مسألة: قوله تعالى: (يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له) وفى القصص: (يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر) وفى موضع آخر: (يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) .
جوابه: أن أحوال الناس في الرزق ثلاثة: الأول: من يبسط رزقه تارة ويضيق عليه أخرى، وهو يفهم من آية العنكبوت بقوله تعالى: "له ". والثاني: يوسع على قوم مطلقا ويضيق على قوم مطلقا، ويفهم من سورة القصص. والثالث: الإطلاق من غير تعيين بسط ولا قبض، فأطلق من غير ذكر عباد وخصت العنكبوت بالحال الأول لتقدم قوله تعالى: (وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم) ، ثم فصل حالهم في بسطه تارة وقبضه تارة. وأما آية القصص فتقدمها قصة قارون، فناسب
. الحال الثاني أنه يبسط الرزق لمن يشاء مطلقا لا لكرامته كقارون، ويقبضه عمن يشاء لا لهوانه كالأنبياء الفقراء منهم. وأما بقية الآيات فمطلق من غير تعيين كأنواع بعض الحيوانات من الآدميين وغيرهم
..قوله {فأحيا به الأرض بعد موتها} وفي العنكبوت {من بعد موتها} وكذلك حذف من قوله {لكيلا يعلم من بعد علم شيئا} وفي الحج {من بعد علم شيئا} لأنه أجمل الكلام في هذه السورة وفصل في الحج فقال {فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة} إلى قوله {ومنكم من يتوفى} فاقتضى الإجمال الحذف والتفصيل الإثبات فجاء في كل سورة بما اقتضاه الحال.
قوله {من بعد موتها} وفي البقرة والجاثية والروم {بعد موتها} لأن في هذه السورة وافق ما قبله وهو {من قبله} فإنهما يتوافقان وفيه شيء آخر وهو أن ما في هذه السورة سؤال وتقرير والتقرير يحتاج إلى التحقيق فوق غيره فقيد الظرف بمن فجمع بين طرفيه كما سبق ...
قوله تعالى: (فأحيا به الأرض من بعد موتها) وفى الجاثية والبقرة: (بعد) بحذف (من) ؟ . جوابه: أن الأرض يكون إحياؤها تارة عقيب شروع موتها، وتارة بعد تراخى موتها مدة. فآية العنكبوت: تشير إلى الحالة الأولى لأن (من) لابتداء الغاية، فناسب ذلك ما تقدم من عموم رزق الله تعالى خلقه. وآية البقرة والجاثية: في سياق تعداد قدرة الله تعالى، فناسب ذلك ذكر إحياء الأرض بعد طول زمان موتها لدلالته....
.. قوله {وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو} قدم اللعب على اللهو في هذه السورة في موضعين وكذلك في سورتي القتال 36 والحديد 20 وقدم اللهو على اللعب في الأعراف والعنكبوت وإنما قدم اللعب في الأكثر لأن اللعب زمانه الصبا واللهو زمانه الشباب وزمان الصبا مقدم على زمان الشباب يبينه ما ذكر في الحديد {اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب} كلعب الصبيان ولهو كلهو الشبان وزينة كزينة النسوان وتفاخر كتفاخر الإخوان وتكاثر كتكاثر السلطان , وقريب من هذا في تقديم لفظ اللعب على اللهو قوله تعالى {وما بينهما لاعبين} {لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا}
وقدم اللهو في الأعراف لأن ذلك في القيامة فذكر على ترتيب ما انقضى وبدأ بما به الإنسان انتهى من الحالتين وأما العنكبوت فالمراد بذكرها زمان الدنيا وأنه سريع الانقضاء قليل البقاء {وإن الدار الآخرة لهي الحيوان}. 64 أي الحياة التي لا أمد لها ولا نهاية لأبدها بدأ بذكر اللهو لأنه في زمان الشباب وهو أكثر من زمان اللعب وهو زمان الصبا.
مسألة: قوله تعالى: (وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو) . وكذلك في الحديد وغيرها. وقدم في الأعراف والعنكبوت: " اللهو" على" اللعب "؟ . جوابه: في الأعراف. ..
قوله {ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون} ومثله في الروم 34 وفي العنكبوت {وليتمتعوا فسوف يعلمون} باللام والياء أما التاء في السورتين فبإضمار القول أي قل لهم تمتعوا كما في قوله {قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار} وكذلك {قل تمتع بكفرك قليلا} وخصت هذه بالخطاب لقوله {إذا فريق منكم} وألحق ما في الروم به وأما في العنكبوت فعلى القياس عطف على اللام قبله وهي للغائب...
قوله {وبنعمة الله هم يكفرون} وفي العنكبوت {يكفرون} بغير {هم} لأن في هذه السورة اتصل {والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات} ثم عاد إلى الغيبة فقال {أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون} فلا بد من تقييده بهم لئلا تلتبس الغيبة بالخطاب والتاء بالباء وما في العنكبوت اتصل بآيات استمرت على الغيبة فيها كلها فلم يحتج إلى تقييده بالضمير..