قوله {إن في ذلك لآيات للمتوسمين} بالجمع وبعدها {لآية للمؤمنين} على التوحيد قال الخطيب الأولى إشارة إلى ما تقدم من قصة لوط وضيف إبراهيم وتعرض قوم لوط لهم طمعا فيهم وقلب القرية على من فيها وإمطار الحجارة عليها وعلى من غاب منهم فختم بقوله {لآيات للمتوسمين} أي لمن تدبر السمة وهي ما وسم الله به قوم لوط وغيرهم قال والثانية تعود إلى القرية وإنها لسبيل مقيم وهي واحدة فوحد الآية. قلت ما جاء من الآيات فلجمع الدلائل وما جاء من الآية فلوحدانية المدلول عليه فلما ذكر عقيبه المؤمنون وهم المقرون بوحدانية الله تعالى وحد الآية وليس لها نظير في القرآن إلا في العنكبوت وهو قوله تعالى {خلق الله السماوات والأرض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين} فوحد بعد ذكر الجمع لما ذكرت والله أعلم
مسألة: قوله تعالى: (فأنجاه الله من النار إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون (24) وقال تعالى بعد ذلك: (خلق الله السماوات والأرض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين (44) جمع الآيات فى الأولى، وأفرد في الثانية؟ .
جوابه: أن المراد هنا قصة إبراهيم عليه السلام وما فيها من تفاصيل أحواله مع أبيه وقومه. وفى الثانية: المراد خلق السموات والأرض فقط لا تفاصيل ما فيها من الآيات وأيضا: يحتمل أن المراد "بقوم يؤمنون " العموم لتنكيره، فيدخل فيه كل مؤمن من الصحابة وغيرهم، ومعناه: إنه آية لكل قوم مؤمنين، والذي بعده بالتعريف للمتصفين بالإيمان حال نزول الآية وهم الصحابة.
قوله {فأنجاه الله من النار إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون} وقال بعده {خلق الله السماوات والأرض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين} فجمع الأولى ووحد الثانية لأن الأولى إشارة إلى إثبات النبوة وفي النبيين صلوات الله عليهم كثرة والثاني إشارة إلى التوحيد وهو سبحانه واحد لا شريك له...
مسألة: قوله تعالى: (ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا) وقال تعالى في العنكبوت: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) . وكم في اختلاف آيات القرآن وأحكامه من جدل واختلاف بين أئمة الممسلمين الكبار؟ .
جوابه: أن المراد هنا الجدال بالباطل لإبطال الحق كقوله تعالى: (وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق) وجدال المسلمين لإظهار الحق منه وفيه لا لدحوضه
مسألة: قوله تعالى: (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم) وفى العنكبوت: (قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا) ؟
. جوابه: أنه لما وصف (شهيدا) بقوله تعالى: (يعلم) ناسب تأخيره لتتبع الصفة موصوفه ولا يحول بينهما حائل. وليس هنا ولا في أمثالها صفة لشهيد، فجاء على القياس في غير (كفى بالله شهيدا) (كفى بالله وكيلا)
قوله {كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون} وفي العنكبوت {ثم إلينا ترجعون} لأن ثم للتراخي والرجوع هو الرجوع إلى الجنة أو النار وذلك في القيامة فخصت سورة العنكبوت به وخصت هذه السورة بالواو لما حيل بين الكلامين بقوله {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} وإنما ذكرا لتقدم ذكرهما فقام مقام التراخي وناب بالواو منابه.
مسألة: قوله تعالى (ونعم أجر العاملين) . وفى العنكبوت: (نعم أجر العاملين) بغير واو فى (نعم)
جوابه: لما تقدم عطف الأوصاف المتقدمة وهى قوله (والكاظمين، والعافين، والذين إذا فعلوا، ولم يصروا، جزاؤهم مغفرة، وجنات، وخلود) ناسب ذلك العطف بالواو المؤذنة بالتعدد والتفخيم. ولم يتقدم مثله في العنكبوت فجاءت بغير واو، كأنه تمام الجملة.
قوله {الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له} وفي القصص {يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر} وفي الرعد 26 والشورى 12 {لمن يشاء ويقدر} لأن ما في هذه السورة اتصل بقوله {وكأين من دابة لا تحمل رزقها} الآية وفيها عموم فصار تقدير الآية يبسط الرزق لمن يشاء من عباده أحيانا ويقدر له أحيانا لأن الضمير يعود إلى من وقيل يقدر له البسط من التقدير وفي القصص تقديره يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر لمن يشاء وكل واحد منهما غير الآخر بخلاف الأولى وفي السورتين يحتمل الوجهين فأطلق