٥٨١
﴿ إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ﴿١٦﴾ ﴾
[النازعات آية:١٦]
تكتسب الأماكن العظمة والجلال مما يكون فيها من أحداث عظام , وهل أعظم من نزول الوحي بالهدي والرشاد ؟
٥٨٢
﴿ اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ﴿١٧﴾ ﴾
[النازعات آية:١٧]
﴿ فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى ﴿١٨﴾ ﴾
[النازعات آية:١٨]
ما أعظم حلم الله علي عباده , حتي فرعون الذي بلغ الغاية في العتو والطغيان بعث الله إليه رسولا ؛ رجاء أن يهتدي يتوب .
٥٨٣
﴿ ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى ﴿٢٢﴾ ﴾
[النازعات آية:٢٢]
﴿ فَحَشَرَ فَنَادَى ﴿٢٣﴾ ﴾
[النازعات آية:٢٣]
تأمل في جلد هذا الفاجر , وحرصه علي إثبات باطله , ثم انظر إلي عجز بعض الصالحين , وانقطاعهم عن مشروعاتهم عند أول عقبة , ورضي الله عن عمر إذ يقول : ( أشكو إلي الله جلد الخائن وعجز الثقة ) .
٥٨٤
﴿ فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ﴿٢٤﴾ ﴾
[النازعات آية:٢٤]
﴿ فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى ﴿٢٥﴾ ﴾
[النازعات آية:٢٥]
كلما تمادي الطغاة كان أخذ الله لهم أشد , ولما كان جرم فرعون بادعاء الربوبية أعظم الجرائم , نكل الله به وجعله عبرة إلي يوم القيامة .
٥٨٥
﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى ﴿٢٦﴾ ﴾
[النازعات آية:٢٦]
أحداث التاريخ قد تتكرر بمشيئة الله , فما أحسن أن نعتبر بعواقب الماضين , وأن نوظف أحداث الغابرين , بإصلاح الحاضر والمستقبل .
٥٨٦
﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى ﴿٢٦﴾ ﴾
[النازعات آية:٢٦]
إنما يكون الانتفاع بالآيات بحسب ما في القلوب من خشية الله وتعظيمه , فاللهم زدنا لك خشية , وانفعنا بعظيم آياتك ومننك .
٥٨٧
﴿ أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا ﴿٢٧﴾ ﴾
[النازعات آية:٢٧]
﴿ رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا ﴿٢٨﴾ ﴾
[النازعات آية:٢٨]
نظرة واحدة إلي السماء تملأ القلب مهابة , أفيكون بعث البشر أشد من خلقها ورفعها بلا عمد ؟! ما لكم كيف تحكمون ؟
٥٨٨
﴿ وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا ﴿٣٢﴾ ﴾
[النازعات آية:٣٢]
﴿ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ﴿٣٣﴾ ﴾
[النازعات آية:٣٣]
يغمر المؤمن الحياء من الله حين يجيل طرفه فيما حوله من جبال وأرض وشجر وماء فيهتف قلبه قبل لسانه : ما أعظم منتك ربنا !
٥٨٩
﴿ يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَى ﴿٣٥﴾ ﴾
[النازعات آية:٣٥]
مهما نسيت من أعمالك فسيأتي يوم تتذكر فيه الصغير منها والكبير , يوم يقال لك : { اقرأ كتابك كفي بنفسك اليوم عليك حسيبا } .
٥٩٠
﴿ فَأَمَّا مَن طَغَى ﴿٣٧﴾ ﴾
[النازعات آية:٣٧]
﴿ وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴿٣٨﴾ ﴾
[النازعات آية:٣٨]
فر من الجحيم فرارك من الأسد , باجتنابك صفتين ذميمتين من صفات أهل النار ؛ الطغيان , وإيثار الدنيا علي الآخرة .