| ٧٩١ |
{وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ "وَنَزَّلْنَا" "عَلَيْكَ" الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ..}
[النَّحل: 89]
{يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ "وَنَزَّلْنَا" "عَلَيْكُمُ" الْمَنَّ وَالسَّلْوَى}
[طـــــه: 80]
{"وَنَزَّلْنَا" "مِنَ السَّمَاءِ" مَاءً مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ..}
[ق: 9]
موضع التشابه الأوّل : (وَنَزَّلْنَا)
الضابط : تكررت كلمة (وَنَزَّلْنَا) مقترنةً بــ نون العظمة، مع تشديد الزّاي، وقبلها واو، في ثلاثِ مواضعٍ فقط.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر.
موضع التشابه الثّاني : ما بعد (وَنَزَّلْنَا)
الضابط : وردت (عَلَيْكَ) و(عَلَيْكُمُ) في آيتي النّحل وطه, أمّا آية ق الوحيدة التي لم ترد فيها ذلك, ولزيادة الضبط نتذكّرأنّ اسم سورة ق أقصرمن اسم سُّورَتي النّحل وطه, فنربط قِصَر اسمها بعدم ورود كلمة (عَلَيْكَ) أو(عَلَيْكُمُ) في آيتها.
-* القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة.
* القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة.
ضابط آخر/ نضبطها بالرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمه الله، رقم الأبيات (٣٤٨ - ٣٤٩).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالشِّعر.
===-القواعد===
* قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة..
مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط ..
* قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة ..
هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله،
فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو[كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك ..
* قاعدة الضبط بالشّعر ..
وهذه من القواعد النّافعة، أن تضبط الآيات المتشابة [بأبيات شعرية] ونظم مفيد, خصوصًا إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشّعر ويحبّه، وهذه من الطّرق المتبعة قديمًا عند العلماء.
* قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] ..
الوقفة كاملة
|
| ٧٩٢ |
{وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ "وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ"}
[النَّحـــل: 89]
{قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا "وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ"}
[النَّحل: 102]
موضع التشابه :
( وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ - وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ )
الضابط :
الآية الأُولى أطول من الآية الثّانية، فالآية الأطول جاء فيها وصفٌ أطول (وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى)، والآية الأُخرى ورد فيها وصفٌ أقلّ طولًا (وَهُدًى وَبُشْرَى).
* القاعدة : قاعدة الزّيادة للآية الأطول.
ضابط آخر/
جاءت (رَحْمَةً) زيادة في الأولى عن الثّانية؛ وذلك أنّ الأُولى تفضّلت بقوله تعالى (تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ)، [والتّبيانُ رحمةٌ]؛ فجاءت (رَحْمَةً) متلائمة في السِّياق.
(من لطائف القرآن - الشّيخ/ صالح بن عبدالله التركي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
====القواعد====
* قاعدة ربط الزّيادة بالآية أو السّورة الطويلة ..
قد يكون مكمن التشابه بين الآيتين [طولًا وقِصَرًا]، ويكون الحل بربط الزّيادة بالسّورة أو الآية الطويلة ..
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له ..
الوقفة كاملة
|
| ٧٩٣ |
{وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ "أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى" مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ..} [النَّحل: 92]
{وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ "فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا" وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدتُّمْ..} [النَّحل: 94]
موضع التشابه : ما بعد (أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ)
( أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى - فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا )
الضابط :
- [في الآية الأُولى]: ذَكَرَ [فعلهم]، حيث أنّهُم كانُوا يُحالِفُونَ الحُلَفاء فَإذا وُجِدَ أكْثَر مِنهُمْ وأَعَزّ [نَقَضُوا حِلْفهم] مع الجماعة الأُولى، وحالَفُوا الجماعة الأكثر؛ لذا قال (أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى) أي: أن تكون جَماعَة أكْثَر من جماعة. ١
- [في الآية الثّانية]: ذَكَرَ [النتيجة] المُترتّبة على فعلهم
فقال: إذا نقضتم أيمانكم [ستَزِلُّ أقدامكم] بعد ثبوتها على الصراط المستقيم. ٢
١(تفسير الجلالين - المحلّي والسّيوطي)
٢(تيسير الكريم الرّحمـٰــــــن - السّعدي)
بتصرُّف
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له ..
الوقفة كاملة
|
| ٧٩٤ |
{..وَلَيُبَيِّنَنَّ [لَكُمْ] يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ "لَجَعَلَكُمْ" أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن "يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ" وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}
[النَّحل: 92 - 93]
{..لِكُلٍّ جَعَلْنَا [مِنكُمْ] شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ "لَجَعَلَكُمْ" أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن "لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ" فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم..}
[المائـــــــدة: 48]
{..فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ "لَجَعَلَهُمْ" أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن "يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِيٍّ" وَلَا نَصِيرٍ}
[الشُّــورى: 7 - 8]
موضع التشابه الأوّل : ما بعد (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ)
( لَجَعَلَكُمْ - لَجَعَلَكُمْ - لَجَعَلَهُمْ )
الضابط : سياق الخطاب في آيتي المائدة والنَّحل [للمخاطَبين] فقال (لَجَعَلَكُمْ)، وفي الشُّورى [للغائبين] فقال (لَجَعَلَهُمْ).
(الموسوعة القرآنية)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
موضع التشابه الثّاني : ما بعد (أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن...)
الضابط :
- قال في المائدة: (وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ)
موضع المائدة هو الموضع الأوّل، فذَكَرَ فيه الابتلاء الذي يكون سببًا في ظهور مُطيعٍ وعاصٍ، ثُمَّ في الموضعين الثّاني والثّالث فصّل المطيع والعاصي، دون ذِكر الابتلاء:
- في النّحل قال: (وَلَكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ)
وبدأ بالفريق العاصي؛ حيث كان الحديث قبل الآية عن معصية نقض الأيمان بعد توكيدها (وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ..(92))
- في الشُّورى قال: (وَلَكِن يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِيٍّ)
بدأ بالفريق المطيع؛ حيث قُدِّم في الآية التي قبلها الفريق الذي في الجنّة (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (7) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً..(8))
- لضبط هذه الآيات نتذكّر التسلسل التالي: ابتلاء، ثُمَّ مطيع أو عاص.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
===القواعد===
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له ..
الوقفة كاملة
|
| ٧٩٥ |
{"وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا" إِنَّمَا عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ..}
[النَّــحل: 95]
{وَآمِنُوا بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ "وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا" وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ}
[البقــرة: 41]
{..فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ "وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا" وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}
[المائدة: 44]
موضع التشابه : ( وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا - وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا )
الضابط : قد يلتبس على الحافظ موضع النَّحل، وهو موضع وحيد بــ (وَلَا تَشْتَرُوا "بِعَهْدِ اللَّهِ" ثَمَنًا قَلِيلًا)، حيث أنّ موضعي البقرة والمائدة جاء فيهما قوله (وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا)،
ونضبط موضع النَّحل بأنّ قبله وَرَدَ قول الله (وَأَوْفُوا "بِعَهْدِ اللَّهِ" إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا.. (91)).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
===القواعد===
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
الوقفة كاملة
|
| ٧٩٦ |
{.."قَالَ یَـٰقَوۡمِ هَـٰۤؤُلَاۤءِ" "بَنَاتِی" هُنَّ أَطۡهَرُ لَكُمۡۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ فِی "ضَیۡفِیۤ" أَلَیۡسَ مِنكُمۡ رَجُلٌ رَّشِیدٌ}
[هُــــــــــــود: 78]
{"قَالَ إِنَّ هَـٰۤؤُلَاۤءِ" "ضَیۡفِی" فَلَا تَفۡضَحُونِ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ قَالُوۤا۟ أَوَلَمۡ نَنۡهَكَ عَنِ ٱلۡعَـٰلَمِینَ قَالَ هَـٰۤؤُلَاۤءِ "بَنَاتِیۤ" إِن كُنتُمۡ فَـٰعِلِینَ}
[الحجر: 68 - 71]
موضع التشابه الأوّل : ( قَالَ یَـٰقَوۡمِ هَـٰۤؤُلَاۤءِ - قَالَ إِنَّ هَـٰۤؤُلَاۤءِ )
الضابط :
- [أكّد] في سور الحِجر فقال (إِنَّ هَـٰۤؤُلَاۤءِ ضَیۡفِی) لأنّ قومه [لا يعرفون] الضّيف فأكّد لهم.
- أمّا مع بناته في سورة هُود قال (یَـٰقَوۡمِ هَـٰۤؤُلَاۤءِ بَنَاتِی) [فلم يُؤكّد] بــ (إِنَّ)؛ [لأنّهم يعرفون] بناته، فلم يحتج إلى التّأكيد.
(صفحة هذا بيان - بتصرُّف)
القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
موضع التشابه الثّاني : ( بَنَاتِی...ضَیۡفِیۤ - ضَیۡفِی...بَنَاتِیۤ )
الضابط :
- [في سورة هُود] قدّم ذِكر بناته؛ لأنَّه [لم يجرِ حديثٌ] ولا حوارٌ مع الضّيف قبل مجيء القوم.
- [في سورة الحِجر] قدّم ذِكر الضّيف؛ لأنَّه [كان له حديثٌ] مع الضّيف قبل مجيء قومه (قَالَ إِنَّكُمۡ قَوۡمٌ مُّنكَرُونَ قَالُوا۟ بَلۡ جِئۡنَـٰكَ بِمَا كَانُوا۟ فِیهِ یَمۡتَرُونَ وَأَتَیۡنَـٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّا لَصَـٰدِقُونَ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ..)
[62 - 63 - 64 - 65]
فناسب تقديمهم والإشارة إليهم لمّا جاء أهل المدينة.
(صفحة هذا بيان - بتصرُّف)
القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
===== القواعد =====
قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له ..
الوقفة كاملة
|
| ٧٩٧ |
{قَالُوا۟ یَـٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن یَصِلُوۤا۟ إِلَیۡكَۖ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٍ مِّنَ ٱلَّیۡلِ وَلَا یَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ "إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَۖ إِنَّهُۥ مُصِیبُهَا مَاۤ أَصَابَهُمۡۚ" إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُۚ أَلَیۡسَ ٱلصُّبۡحُ بِقَرِیبٍ}
[هُــــــــــــود: 81]
{فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٍ مِّنَ ٱلَّیۡلِ "وَٱتَّبِعۡ أَدۡبَـٰرَهُمۡ" وَلَا یَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ وَٱمۡضُوا۟ حَیۡثُ تُؤۡمَرُونَ}
[الحجـــــــــر: 65]
موضع التشابه الأوّل : زادت آية الحِجر بــ (وَٱتَّبِعۡ أَدۡبَـٰرَهُمۡ)
موضع التشابه الثّاني : زادت آية هُود بــ (إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَ)
الضابط :
- [في الحِجر]: لمّا [أنكر لوط] عليه السّلام المرسلين ولم يعرفهم قالوا له (قَالُوا۟ بَلۡ جِئۡنَـٰكَ بِمَا كَانُوا۟ فِیهِ یَمۡتَرُونَ وَأَتَیۡنَـٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّا لَصَـٰدِقُونَ)[63 - 64] [ولِتأكيد كلامهم] قالوا (وَٱتَّبِعۡ أَدۡبَـٰرَهُمۡ)، أي: وسِرْ يا لُوط وراء أهلك لتتأكد من صدقنا ومن نجاة أهلك كما وعدناك.
- ولم يأتِ في الآية قولُه (إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَ)؛ لأنَّه [سَبَقَ أن استثناها] من قبل في قوله (إِلَّاۤ ءَالَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمۡ أَجۡمَعِینَ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَاۤ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلۡغَـٰبِرِینَ)[59 - 60] فأغنى عن إعادتها، ولم يتقدّم استثنائها في هُود، فذكرها فيها.
(ربط المتشابهات بمعاني الآيات - بتصرُّف)
القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
===== القواعد =====
قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له ..
الوقفة كاملة
|
| ٧٩٨ |
{فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ "فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ" مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}
[النَّحــل: 98]
{وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ "جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا" مَّسْتُورًا}
[اﻹسراء: 45]
موضع التشابه : ما بعد (إِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ)
( فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ - جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا )
الضابط : بين موضعي التشابه علاقة تدرّج:
- الموضع الأوّل الحديث فيه قبل قراءة القرآن؛ فقال (فَاسْتَعِذْ)
- الموضع الثّاني الحديث فيه بعد البدء بالقراءة؛ فقال (جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا)
أي: إذا قرأت القرآن فسمعه هؤلاء المشركون، جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابًا ساترًا يحجب عقولهم عن فَهْمِ القرآن؛ عقابًا لهم على كفرهم وإنكارهم.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتّدرّج.
===القواعد===
* قاعدة التدرّج..
يقصد بهذه القاعدة أن يأتي المذكور في الآية أو الآيات [بصورة تدريجية]، من الأسفل للأعلى أو العكس -أي بشكل تصاعدي- وهذه القاعدة وإن كان لها صلة بقاعدة "الرّبط بالصّورة الذّهنية" إلّا أنّها لأهميتها تمّ إفرادها..
الوقفة كاملة
|
| ٧٩٩ |
{فَلَمَّا جَاۤءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَـٰلِیَهَا سَافِلَهَا "وَأَمۡطَرۡنَا عَلَیۡهَا" حِجَارَةً "مِّن سِجِّیلٍ مَّنضُودٍ"}
[هُــــــــود: 82]
{فَجَعَلۡنَا عَـٰلِیَهَا سَافِلَهَا "وَأَمۡطَرۡنَا عَلَیۡهِمۡ" حِجَارَةً "مِّن سِجِّیلٍ"}
[الحجــــر: 74]
موضع التشابه الأوّل : ( وَأَمۡطَرۡنَا عَلَیۡهَا - وَأَمۡطَرۡنَا عَلَیۡهِمۡ )
الضابط :
- اسم سورة هُود يدلّ على اسم نبيّ الله هُود، وهو شخصٌ واحد، وجاءت في آيتها الكلمة بصيغة المفرد (عَلَیۡهَا).
- اسم سورة الحِجر يدلّ على اسم مدينة وهي مدائن صالح، والمدينة فيها مجموعة أشخاص، وجاءت في آيتها الكلمة بصيغة الجمع (عَلَیۡهِمۡ).
القاعدة : قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السُّورة.
ضابط آخر/
- الكلام على القوم في [الحِجر أشدّ مما في هُود] ووَصَفَهُم بصفات أسوأ وذَكَرَ أمورًا تتعلق بهم أكثر:
- قال في الحِجر على لسان الملائكة (قَالُواْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ [مُّجْرِمِينَ] (٥٨)) وفي هُود (إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠)) .
- في الحِجر قال (وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَـٰٓؤُلَآءِ مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ (٦٦)) وفي هُود (وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (٧٦)) العذاب هُنا لا يقتضي الإستئصال أمّا في الحِجر فهناك [استئصال] فما في الحِجر إذن أشدّ مما في هُود.
- [أقسم بحياة الرّسول] في الحِجر على هؤلاء فقال (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٢)) ولم يقسم في هُود.
- إذن (وَأَمۡطَرۡنَا عَلَیۡهَا) هذه أخف، (وَأَمۡطَرۡنَا عَلَیۡهِمۡ) [أشدّ] من (أَمۡطَرۡنَا عَلَیۡهَا)، فَذَكَرَ (وَأَمۡطَرۡنَا عَلَیۡهِمۡ) في [مقام الشّدّة] والصفات السّيئة.
(مختصر اللمسات البيانية - بتصرُّف)
القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
ملاحظة / موضع هُود هو الموضع الوحيد الذي ورد بصيغة المفرد (وَأَمۡطَرۡنَا عَلَیۡهَا)، وبقيّة المواضع بما فيها موضع الحجر وردت بصيغة الجمع (وَأَمۡطَرۡنَا عَلَیۡهِمۡ).
موضع التشابه الثّاني : ( مِّن سِجِّیلٍ مَّنضُودٍ - مِّن سِجِّیلٍ )
الضابط : زادت آية هُود عن آية الحِجر بــ (مَّنضُودٍ) في خاتمتها، وأغلب آيات سورة هود خُتِمت بحروف القلقلة، (مَرۡدُودٍ - عَصِیبٌ - رَّشِیدٌ - نُرِیدُ - شَدِیدٍ - بِقَرِیبٍ - بِبَعِیدٍ) وورد (مَّنضُودٍ) في خاتمة آيتها مناسبٌ لذلك
القاعدة : قاعدة الموافقة بين فواصل الآي.
===== القواعد =====
قاعدة الربط بين الموضع المتشابه واسم السورة..
مضمون القاعدة : أن هناك [ علاقة ] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السورة ، إمّا [ بحرف مشترك أو معنى ظاهر ] أو غير ذلك ، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط ..
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له ..
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
قاعدة الموافقة بين فواصل الآي ..
من المواضع المشكلة في بعض الأحيان آخر الآي ، والتي هي في الغالب على [ نسق واحد ] وانسجام تام ، ومن ثمّ مراعاة هذا الإنسجام يقي من الخطأ -بإذن الله-..
الوقفة كاملة
|
| ٨٠٠ |
{ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ "هَاجَرُوا مِن بَعْدِ مَا فُتِنُوا" ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ}
[النَّحل: 110]
{ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ "عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ" ثُمَّ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ}
[النَّحل: 119]
موضع التشابه : ما بعد (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ)
( هَاجَرُوا مِن بَعْدِ مَا فُتِنُوا - عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ )
الضابط :
- "في [النَّحل: 110]: سَبَقَ ذِكر (مَنْ [أُكْرِهَ] وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ (106)) فهؤلاء يُقصد بهم الذين اضطهدوا في مكّة وعُذِّبوا لترك دينهم؛ فناسب أن يُعقّب بذِكر الذين ([هَاجَرُوا] مِن بَعْدِ مَا فُتِنُوا (110))
- في [النَّحل: 119]: السِّياق في ذِكر [المُحرَّمات] من الأطعمة؛ فناسب ان يُعقّب بذِكر من أَكَلَ من تلك المُحرَّمات [بجهالةٍ] ثُمَّ تاب وأصلح؛" فقال (عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا)
- لاحظ تطابق خاتمة الآيتين.
(ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي )
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
===-القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له ..
الوقفة كاملة
|