التدبر

٧١ لايمنعك من الدعاء ما تعلم من نفسك !! فإن الله أجاب دعاء شر الخلق،،!! { قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين }. الوقفة كاملة
٧٢ "إنما الصدقات...فريضة من الله" هاتوا لي نظاما بلغ من دعوته للرحمة والتكافل أن يحاسبك إن لم تدفع من مالك للمحتاج. الوقفة كاملة
٧٣ [وما أغني عنكم من الله من شيءٍ إن الحكم إلا لله] عليك أن تعلم ان لا احد سيمنع عنك قدر الله مهما بلغت حيلته فنحن خاضعون لأمر الله . الوقفة كاملة
٧٤ ( فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم ) ليست الصراحة ممدوحة دائماً عند اللقاء ، أحياناً يمنعك عنها الحياء !! الوقفة كاملة
٧٥ (فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم!) ليست الصراحة ممدوحة دائما،،يمنعك الحياء أحيانا! الوقفة كاملة
٧٦ ( فَمَا الَّذينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رزقَهُم ) إذا الله كتب رزقه لك لا تستطيع انت منعه عنك ، فـكيف يمنعه الحاسد ، عِش مطمئن وثق بربك . الوقفة كاملة
٧٧ يضعف القلب، ويوهن العزم، ويضر الإرادة، ولا شيء أحب إلى الشيطان من حزن المؤمن (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آَمَنُوا) فالحزن مرض من أمراض القلب، يمنعه من نهوضه وسيره وتشميره. الوقفة كاملة
٧٨ قال ميمون بن مهران: الحمار لا يدري أسفر على ظهره أم زبيل، فهكذا اليهود. وفي هذا تنبيه من الله تعالى لمن حمل الكتاب أن يتعلم معانيه ويعلم ما فيه؛ لئلا يلحقه من الذم ما لحق هؤلاء. الوقفة كاملة
٧٩ إنك تتعامل مع من لا يجهل، ويحفظ عليك من لا يغفل، فداو دينك فقد دخله سقم، وهيئ زادك، فقد حضر سفر بعيد (وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ). الوقفة كاملة
٨٠ الحكمة في تصدير الخطاب بـ (يا أيها الذين آمنوا) تقوية لداعية إنفاذ حكم القصاص، فكأنه يقول: إن معكم من الإيمان ما يمنعكم من التهاون بإقامة هذا الواجب؛ فإن المؤمن الصادق يحرص على أن يسد الأبواب، في وجه كل فتنة تحل عرى الألفة والمودة بين الأفراد والجماعات، وتلقي بحبل الأمن في اضطراب واختلال. الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

٧١ 175- باب استحباب تعجيل المُسافر الرجوع إِلَى أهله إِذَا قضى حاجته 1/984- عن أَبي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِن العذَابِ، يَمْنَعُ أَحدَكم طَعامَهُ وشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ، فَإذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ مِنْ سَفَرِهِ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ متفقٌ عَلَيْهِ. 176- باب استحباب القدوم عَلَى أهله نهارًا وكراهته في الليل لغير حاجةٍ 1/985- عن جابرٍ : أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِذَا أَطالَ أَحدُكم الغَيْبَةَ فَلا يَطْرُقَنَّ أَهْلَهُ لَيْلًا. وفي روايةٍ: أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ نَهى أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا. متفقٌ عَلَيْهِ. 2/986- وعن أنسٍ  قَالَ: كانَ رسولُ اللَّه ﷺ لا يَطْرُقُ أَهْلَهُ لَيْلًا، وَكَانَ يَأْتِيهمْ غُدْوَةً أَوْ عَشِيَّةً. متفقٌ عَلَيْهِ. الشيخ: الحمد لله، وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه. أما بعد: فهذه الأحاديث فيما يتعلق بالسفر وأحكامه، يقول النبيُّ ﷺ: السفر قطعةٌ من العذاب، يدع أحدُكم طعامَه وشرابَه ونومَه، فإذا قضى أحدُكم نهمتَه في السفر فليُعَجِّلْ إلى أهله، يُبين ﷺ أنَّ السفر فيه مشقَّة في الغالب، فهو يمنع الإنسانَ من طعامه المعتاد، وشرابه المعتاد، ونومه المعتاد، فالسنة أن يُعَجِّل بالإياب إذا قضى حاجتَه ونهمتَه؛ لما في تعجيل الإياب من الراحة، والاجتماع بالأهل، والسلامة من بقية تعب السفر، وكلُّ مَن جرَّب الأسفار عرف ذلك، ولا سيَّما إذا طال السفر. فينبغي للمؤمن أن يُلاحظ ذلك، وأن تكون أسفاره عند الحاجة، وأن يُعجِّل الإيابَ إلى أهله إذا قضى نهمتَه؛ لما في ذلك من المصالح له ولأهله، وقد يكون للسفر أخطارٌ أخرى من جهة الاجتماع بما لا ينبغي الاجتماع بهم: من جهة وجود الدّعاة إلى الباطل، أو الأخلاط التي تضرّ المسافر. وبكل حالٍ فالمسافر ينبغي له أن يتحرَّى قضاء حاجته بسرعةٍ، ثم يرجع إلى أهله، بعيدًا عن أسباب الشر، وعن أسباب الأذى مما يضرّ خلقه ودينه وسمعته، أو يضرّ أهله بتأخير الإياب إليهم. ولا ينبغي له أن يطرقهم ليلًا إلا إذا أخبرهم، لا يهجم عليهم ليلًا، ولا سيَّما إذا طال السفر: يتخوّنهم، فقد يرى منهم ما لا ينبغي، ولهذا قال ﷺ: إذا أطال أحدُكم الغيبةَ فلا يطرق أهله ليلًا، ونهى عن الطّروق ليلًا، بل كان يقدم أول النهار أو آخر النهار. وفي "الصحيحين" أنه قدم ذات يومٍ في بعض الأسفار في آخر النهار، فقال: أمهلوا حتى تدخلوا ليلًا؛ كي تَمْتَشِط الشَّعِثَة، وتستحدَّ المغيبة؛ لأنَّ المرأة إذا علمتْ قدوم زوجها استعدَّت بما ينبغي من التَّنظُّف والتَّطيب والثّياب الحسنة، وإبعاد ما قد يحسُن إبعاده في البيت من أشياء لا يرضاها الزوج. فالمقصود أنَّ قدومه على أهله وهم على علمٍ يكون أولى، لا يهجم عليهم بعد طول الغيبة ليلًا، إلا إذا أخبرهم أنَّه سوف يقدم في هذه الليلة فلا بأس. وفَّق الله الجميع. الوقفة كاملة
٧٢ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ذِي الفضل والإنعام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له الملِك العلاّم، وأشهد أنّ نبيّنا محمّدًا عبده ورسوله سيّد الأنام، اللهمَّ صلِّ وسلّم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ما تعاقبتِ الدهور والأعوام. وبعــد: لقد كتب الله على نفسه الرحمة، ونشر رحمته بين العباد، وجعلها واسعة بفضله حتى وسعت كل شيء، يقول سبحانه: ﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ [الأعراف: 156]، ومن رحمته جل وعلا بنا أن جعل لنا مواسم ونفحات تُضاعف فيها الحسنات، وتزداد فيها الدرجات، ويستدرك العبد بها ما فات، فالسعيد من تنبه لها، واستفاد منها. والشقي من غفل عنها، وضيّع نفسه. ومن هذه المواسم المباركة أيام عشر ذي الحجة أفضل أيام الدنيا، فأيامها أفضل من أيام رمضان وليالي رمضان أفضل من ليالي ذي الحجة على الصحيح من أقوال أهل العلم. إنها أيامٌ: أقسم الله بها ولا يقسم ربنا إلا بعظيم من المخلوقات أو الأوقات، قال تعالى: ﴿ وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ ﴾ [الفجر: 2]، وهي عشر ذي الحجة كما قال أهل التفسير. إنها أيامٌ: فيها الأيام المعلومات التي أمرنا الله أن نذكره فيها، قال عز وجل: ) وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ ( ]الحج: من الآية 28[. قال ابن عباس رضي الله عنه: "أيام العشر". إنها أيامٌ: تجتمع فيها العبادات ولا تجتمع في غيرها، فهي أيام الكمال، ففيها الصلوات كما في غيرها، وفيها الصدقة لمن حال عليه الحول فيها، وفيها الصوم لمن أراد التطوع، أو لم يجد الهدي، وفيها الحج إلى البيت الحرام ولا يكون في غيرها، وفيها الذكر والتلبية والدعاء الذي تدل على التوحيد، واجتماع العبادات فيها شرف لها لا يضاهيها فيه غيرها ولا يساويها سواها. إنها أيامٌ: فيها يوم عرفة، وهو اليوم التاسع من شهر ذي الحجة. وهو يوم مغفرة الذنوب، والتجاوز عنها، والعتق من النار، والمباهاة بأهل الموقف، ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة». إنها أيامٌ: فيها يوم النحر، وهو اليوم العاشر من ذي الحجة، وهو أفضل الأيام كما في الحديث: «أفضل الأيام يوم النحر» [رواه أحمد وأبو داود بسند صحيح]. ، وفي يوم النحر معظم أعمال النسك للحجاج من رمي الجمرة، وحلق الرأس، وذبح الهدي، والطواف والسعي، وصلاة العيد، وذبح الأضحية. إنها أيامٌ: يهتف فيها الناس من كل أجزاء الأرض "لبيك اللهم لبيك"، إنها أيام تلبية لله، أيام يقول كل العباد بسان حالهم : "أتينا يارب، مقبلين يارب، تائبين يارب، معظّمين لك يارب. إنها أيامٌ: العمل الصالح فيها أحب الى الله، فقد صح فيها حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن نبينا صلى الله عليه وسلم قال: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْء». [أخرجه البخاري ومسلم]. إنها أيامٌ: للعامل فيها ثواب المجاهدين يقول صلى الله عليه وسلم : «ما من عمل أزكي عند الله ولا أعظم أجرًا من خيرٍ يعمله في عشر الأضحى، قيل يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْء» [صحيح الترغيب والترهيب «1148»]. إنها أيامٌ: لمن يشعر أن الله غاضب عليه، فلو أن واحدًا منا كان مدير العمل عنده غضبان منه سيقول لنفسه: ما هو أكثر يوم مناسب لكي أُصالحه فيه؟!،وما هي أحبّ هدية هو يريدها؟ هذه هي عشر ذي الحجة. . . . أحب الأيام الي الله، فبادر إلى مصالحة ربك بأحب الأعمال إليه. في هذه الأيام فرصة عظيمة من أجل أن يبادر كل واحد منا لكي يصالح ربه ويسترضيه . يامن فاته اغتنام رمضان: الباب لم يُقفل !! فلا تيأس فإن أبواب رحمة الله لن تُغلق، الكنوز والحسنات لن تُغلق، أبواب خزائن الله لن تُغلق، أبواب السماء أمام دعائي ودعائك لن تُغلق، أتى موسم عظيم للعبادة مرة أخرى. إنها أيامٌ: كان سلفنا الصالح يعظمونها ويقدرونها حق قدرها، قال أبو عثمان النهدي كما في لطائف المعارف: «كان السلف ـ يعظّمون ثلاثَ عشرات: العشر الأخير من رمضان، والعشر الأول من ذي الحجة، والعشر الأول من المحرم». وقد روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: «كان يقال في أيام العشر: بكل يوم ألف يوم، ويوم عرفة بعشرة آلاف يوم»، يعني في الفضل، وروي عن الأوزاعي أنه قال: «بلغني أن العمل في يوم من أيام العشر كقدر غزوة في سبيل الله، يصام نهارها ويحرس ليلها، إلا أن يختص امرؤ بالشهادة». يا له من موسم يُفتح للمتنافسين و يا له من غبنٍ يحق بالقاعدين والمعرضين، فاستبقوا الخيرات وسارعوا إلى مغفرة من الله وجنةٍ عرضها السماوات والأرض، وإياكم والتواني،وحذار من الدعة والكسل. إنها أفضل أيام الدنيا: أفضل أيام الدنيا، يعني أفضل صلاة فجر سوف تصليها طوال السنة، يعني أفضل جلسات ضُحى ستقعدها طوال السنة، يعني أفضل تلاوة قرآن وذكر لله ستذكره طوال السنة، أفضل أيام الدنيا يعني أفضل صيام نافلة ستصومه طوال السنة. هذه أحب الأيام إلى الله في العبادة يعني لن يأذن الله لأحد يعبده فيها إلا أحب العباد إليه سبحانه؛ بمعني لو أردت أن تعرف. . . هل ربنا يحبك أم لا؟ انظر. . . . هل سيفتح الله عليك في العبادة فيها أم لا؟ تريد أن تعرف كم يحبك الله؟ ؟ انظر لربك كم سيُفتح عليك في العبادة في هذه الأيام؟! أخي الحبيب أختي الحبيبة: لكي تفوزوا بهذه الأيام عليكم بعشر: 1- الحـج: من أجلِّ الأعمال الصالحة التي تشرع في هذه العشر أداء مناسك الحج الذي أوجبه الله تعالى على كل مسلم قادر تحققت فيه شروط وجوبه، قال صلى الله عليه وسلم : «من حجَّ هذا البيتَ فلم يرفث ولم يفسُق رجع من ذنوبه كيوم ولدَته أمُّه» [متفق عليه]، ويقول صلى الله عليه وسلم: «تابِعوا بين الحجِّ والعمرة؛ فإنّهما ينفيان الفقر والذنوبَ كما ينفي الكير خَبثَ الحديدِ والذّهب والفضَّة، وليس للحجّة المبرورةِ ثوابٌ إلاّ الجنّة» [رواه الترمذيّ والنسائي وسنده صحيح ]. أخي الحبيب: يا من حُرمت الحج هذا العام وكلنا شوق. . . . وشوقاه إلى البيت العتيق، وشوقاه إلى الطواف، وشوقاه إلى عرفات، وشوقاه إلى زمزم. إلى من يرغب في الحج ولم يقدر ليكون من وفد الحجاج هذا العام بين يديك ثلاث فُرص للحج: الفرصة الأولى: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « من صلى الغداة في جماعة، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة »[أخرجه الترمذي وهو في صحيح الترغيب والترهيب (461)]. الفرصة الثانية: قال صلى الله عليه وسلم: « من مشى إلى صلاة مكتوبة في الجماعة فهي كحجة »[حسنه الألباني في صحيح الجامع، حديث رقم(6556)]. الفرصة الثالثة: قال صلى الله عليه وسلم: « من غدا إلى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيرا أو يعلّمه كان له كأجر حاج تاما حجته»[ رواه البخاري رقم ( 662 ) ، ومسلم رقم ( 669 )] 2-الصيـــــام: يستحب الإكثار من الصيام في أيام العشر، ولو صام التسعة الأيام لكان ذلك مشروعًا، لأن الصيام من العمل الصالح، قال: «ما من عبد يصوم يومًا في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفًا» [أخرجه البخاري ومسلم]. ويزداد أجر الصيام إذا وقع في هذه الأيام المباركة، قال النوويّ رحمه الله: «فليس في صومِ هذه التسعة ـ يعني تسع ذي الحجّة ـ كراهةٌ شديدة، بل هي مستحبّة استحبابًا شديدًا»[ شرح صحيح مسلم (8/71)]. ويكفيك من ثواب الصيام أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال :«من خُتِم له بصيام يوم يريد به وجه الله عز وجل أدخله الله الجنة» [رواه الأصبهاني، وصححه الالباني في صحيح الجامع ،حديث رقم(6224)]. وفي هذه الأيام يوم عرفة، الذي صيامه يكفر ذنوب عامين ، لحديث أبي قتادةَ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ عن صيامه: « إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي بعده والسنة التي قبله»[ أخرجه مسلم في الصيام (1162)]. يا الله ما اكرم الله صيام (12) ساعة يساوي مغفرة (24) شهر يعني الساعة بشهرين والدقيقة في عرفة بيوم مما سواه فأين المشمرون. 3-القــرآن: القرآن التجارة التي لن تبور، حاول أن تختمه في هذه العشر، قال صلى الله عليه وسلم: «لأن يغدو أحدكم إلى المسجد فيتعلم آية أو يقرأ آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين وثلاث خير له من ثلاث وأربع خير له من أربع ومن أعدادهن من الإبل»[ صحيح مسلم (1336) ]. القرآن رسالة ربانية بعثها الله لك فأحسن استقبالها والـتأمل فيها، وصُحبتها. القرآن دواءٌ لما في قلبك من أمراض؛ فانهل من هذا الدواء لتنال الشفاء والهدى والنور. القران كلام الله لن تتقرب إلى الله بمثله تلاوةً وتدبرًا وتحكيمًا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: » عليك بذكر الله وتلاوة القرآن؛ فإنه روحك في السماء، وذكرك في الأرض »[السلسلة الصحيحة ،حديث رقم(555)]. يامن بخل عن المصحف بدقائق يبذل أضعافها في مشاهدة مباراة، أو تصفح وسائل التواصل. أخي الحبيب: احرص ان استطعت على ختم القران في هذه العشر، يعني كل يوم ثلاثة أجزاء، يعني نصف مليون حسنة، ولا تنس بناء قصر في الجنة كل يوم بقراءة سورة الإخلاص عشر مرات كما جاء في الحديث الحسن قوله صلى الله عليه وسلم « من قرأ (قل هو الله أحد ) حتى يختمها عشر مرات بنى الله قصراً في الجنة »[السلسلة الصحيحة ،رقم الحديث(589)]. 4-الصــلاة: قال صلى الله عليه وسلم : «الصلاة خير موضوع فمن استطاع أن يستكثر فليستكثر» [صحيح الجامع (3870)]، وصح عنه صلى الله عليه وسلم قوله: «ما عمل ابن آدم شيئاً أفضل من الصلاة وصلاح ذات البين وخلق حسن». [ صحيح الجامع (3518)]. ولا تنس أخي بناء بيت في الجنة بصلاة اثنتي عشرة ركعةً تطوع من غير الفريضة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى لله اثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتًا في الجنة » [صحيح مسلم (1164)]. وصلاة الضحى ركعتان أو أكثر، و قيام الليل ففي الحديث يقول صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة يحبهم الله ويضحك إليهم ويستبشر بهم ذكر منهم الذي له امرأة حسنة وفراش لين حسن يقوم من الليل فيقول الله: يذر شهوته ويذكرني ولو شاء رقد» [الطبراني بإسناد حسن]. المحافظة على النوافل سبب من أسباب محبة الله، ومن نال محبة الله حفظه وأجاب دعاءه، وأعاذه ورفع مقامه، لأنها تكمل النقص وتجبر الكسر وتسد الخلل؛ فحافظ أخي على تكبيرة الإحرام والصف الأول فإن الله وملائكته يصلون على الصف الأول. 5- الذكـر: الذكر هو أحب الكلام إلى الله تعالى، وهو سبب النجاة في الدنيا والآخرة، وهو سبب الفلاح، به يُذكر العبد عند الله، ويصلي الله وملائكته على الذاكر، قال يحيي بن معاذ: "يا غفول يا جهول لو سمعت صرير الأقلام وهي تكتب أسمك عند ذكرك لمولاك، لمت شوقًا إلا مولاك"، وقال أبو بكر رضي الله عنه: "ذهب الذاكرون لله بالخير كله "، وقال ابن القيم: " الذكر باب المحبة وشارعها الأعظم وصراطها الأقوم". وهو أقوى سلاح، وهو خير الأعمال وأزكاها وأرفعها في الدرجات، وخير من النفقة، به يُضاعف الله الأجر، ويُغفر الوزر، ويُثقل الميزان، يقول تعالى: ﴿ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ ﴾ [الحج: 28]، روى الإمام أحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه من العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد»، وكان أبو هريرة وابن عمر رضي الله عنهما إذا دخلت عشر ذي الحجة يخرجان إلى السوق يكبران فيكبِّر الناسُ بتكبيرهما. [ رواه البخاري]. والتكبيرُ عند أهلِ العلم مطلقٌ ومقيّد، فالمطلق يكونُ في جميع الأوقات في الليل والنهار من مدّة العشر، والمقيّد هو الذي يكون في أدبارِ الصّلواتِ فرضِها ونفلِها على الصّحيح، مِن صُبح يومِ عرفة إلى العصرِ من آخر أيّام التشريق (الثالث عشر )وأمّا للحاجّ فيبدأ التكبيرُ المقيّد عقِب صلاةِ الظهر من يوم النحر. وصحّ عن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما صيغة: «الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد. ومن الذكر الاستغفار، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « من أحب أن تسره صحيفته، فليكثر من الاستغفار»[ أخرجه البيهقي بإسناد حسن عن الزبير، وهو في السلسلة الصحيحة برقم (2299)] ، وقال رسول الله: صلى الله عليه وسلم»: من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة «[حسنه الالباني في صحيح الجامع]. 6-الصدقـة: الصدقة، وإغاثة الملهوف، وإطعام الجائع، وتفريج المؤمن وإدخال السرور على نفسه وطرد الهم عنه مما يحبه الله تعالى، فبالصدقة ينال الإنسان البر ويضاعف له الأجر ويظله الله في ظله يوم القيامة، ويُفتح بها أبواب الخير ويغلق بها أبواب الشر، ويفتح فيها باب من أبواب الجنة، ويحبه الله ويحبه الخلق، ويكون بها رحيمًا رفيقًا، ويزكي ماله ونفسه، ويغفر ذنبه، ويتحرر من عبودية الدرهم والدينار، ويحفظه الله في نفسه وماله وولده ودنياه وآخرته. فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أحب إلى الله أي الأعمال أحب إلى الله فقال : «أحب الناس إلى الله أنفعهم وأحب العمل إلى الله سرور تدخله على مسلم أو تكشف عن كربه أو تقضى عنه دينًا أو أتطرد عنه جوعًا» [رواه الطبراني وصححه الألباني]. تصدّق ثم أبشر بالمضاعفة اللامحدودة لثوابك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« ما تصدّق أحد بصدقة من طيب – ولا يقبل الله إلا الطيب – إلا أخذها الرحمن بيمينه، وإن كانت تمرة فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل »[ رواه البخاري ومسلم]. أيها الحبيب: القصص متواترة عن اقوام ابتلاهم بأمراض فطافوا المستشفيات فما استطاع الأطباء علاجهم فتصدقوا فشفاهم الشافي، القائل: ﴿ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾[الشعراء: 80-78] 7-الأضحيـة: شُرعت الأضاحِيَّ تقرُّبًا إلَى اللهِ بدمائِهَا، وتصدقًًا علَى الفقراءِ بلحمِهَا، والأضحيةُ مِنْ شعائرِ الإسلامِ، وهِيَ رمزٌ للتضحيةِ والفداءِ، وسنةُ أبِي الأنبياءِ إبراهيمَ عليه السلام ، وهِيَ أحبُّ الأعمالِ إلَى اللهِ فِي يومِ العيدِ، فعَنِ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا عَمِلَ آدَمِىٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ إلى أَحَبَّ اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، إِنَّهَا لَتَأْتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلاَفِهَا، وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الأَرْضِ فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا» [رواه ابن ماجه والترمذي وحسنه ]، و الأضحية سنة مؤكدة يُكره للقادر تركها. وتجنب في اختيار الأضحية العوراء والعرجاء والمريضة والهزيلة والعضباء والهتماء، وأفضلها أكرمها وأسمنها وأغلاها ثمناً وقم بذبحها بنفسك، وإذا وكلت أحداً غيرك فلا بأس بذلك، وأرفق بالأضحية عند ذبحها، فلا تحد السكين أمامها، ومكنها من الأكل والشرب قبل ذلك، وحدّ شفرتك قبل ذبحها، ولا تذبح واحدة بحضرة الأخرى. أخي الكريم :انوي بالأضحية البر والصلة، وتحقيق التكافل، واطعام الطعام، وادخال السرور على الفقراء، ومواساة الجائع. 8-الدعـاء: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» [أخرجه الترمذي في الدعوات] قال ابن عبد البر: "وفيه من الفقه أن دعاء يوم عرفة أفضل من غيره، وفي الحديث أيضًا دليل على أن دعاء يوم عرفة مجاب كله في الأغلب" [التمهيد (6/41)]. أيها المسلم: إذا جُمع مع الدعاء: حضور القلب وصادف وقتًا من أوقات الإجابة الستة وهي: الثلث الأخير من الليل، وعند الأذان، وبين الأذان والإقامة، وأدبار الصلوات المكتوبات، وعند صعود الإمام يوم الجمعة على المنبر حتى تُقضى الصلاة، وآخر ساعة بعد العصر من ذلك اليوم. وصادف: خشوعًا في القلب وانكسارًا بين يدي الرب واستقبل الداعي القبلة، وكان على طهارة، وبدأ بحمد الله والثناء عليه، ثم ثنّى بالصلاة على محمد عبده ورسوله، ثم قدّم بين يدي حاجته التوبة والاستغفار،وألحّ على الله في المسألة، وتوسّل إليه بأسمائه وصفاته وقدّم بين يدي دعائه صدقة، فإن هذا الدعاء لا يكاد يرد أبدًا. أخي المسلم : يوم عرفة يوم العتق من النار ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيدًا من النار»[ أخرجه مسلم]. قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "ليس في الأرض يوم إلا لله فيه عتقاء من النار، وليس يوم أكثر فيه عتقاً للرقاب من يوم عرفة، فأكثر فيه أن تقول: اللهم أعتق رقبتي من النار". خير الدعاء يوم عرفة فاجمع امورك أخي الحبيب، واكتب ما تريد ه من الله، وادع لدينك، ولنفسك، ولأهلك ولبلدك ولأمتك. 9- التوبة والبعد عن المعاصي: ومما يجب في هذه العشر وفي كل زمان التوبة النصوح والرجوع إلى الله والإقلاع عن المعاصي والذنوب، فالقرب من الله ليس بالطاعات فقط بل بترك المعاصي والمحرمات ففي الحديث الشريف يقول صلى الله عليه وسلم : «اتق المحارم تكن أعبد الناس»[ أخرجه أحمد (2/310)، والترمذي في الزهد (2305)، وأبو يعلى (6240)، والطبراني في الأوسط (7054)] ، وإياك أن تنتهك محارم الله حين يُغلق عليك الباب؛ فتطلق بصرك ولسانك في ما لا يحل، فالمعاصي في الأيام المفضلة والأمكنة المفضلة تُغلَّظ، وعقابها بقدر فضيلة الزمان والمكان كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية، ومن أهم المحارم والنواهي التي تُجتنب: النظر الى ما حرم الله، وآفات اللسان من كذب وغيبة ونميمة وشهادة زور وسباب ولعن، وآفات السمع وهي الاصغاء والاستماع إلى ما حرم الله، وآفات القلب من خيانة وعجب وكبر وغرور، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا﴾ [التحريم: 8]، فسارع إلى التوبة الصادقة بالكف عن المحرمات والتحلل من المظالم ورد الحقوق والبعد عن الفواحش. أخي الحبيب: سابق في هذه العشر بكل عمل صالح، وأكثر من الدعاء والاستغفار، وتقرب إلى الله بكل قُربة، عسى أن تفوز فوزًا عظيمًا. جعلنا الله وإياك من المسارعين في الخيرات والذين هم لها سابقون. 10- يوم النحر( يوم العيد): إنه يوم الثج والعج، يوم يؤدي الحجاج معظم المناسك يطوفون يرجمون يحلقون ينحرون .يوم الفرح بطاعة الله تعالى، يوم صلة الارحام، يوم الإخاء والمحبة، يوم ننسى فيه الشحناء . احرص أخي على شهود صلاة العيد مع المسلمين، والتكبير من فجر يوم التاسع إلى آخر أيام التشريق، ولتأتي من طريق وترجع من آخر وتتجمل بأفضل ما عندك وليس بأحسن ما في السوق . ولا تأكل شيئاً قبل الصلاة حتى ترجع بعد الصلاة والخطبة، فتذبح الأضحية وتأكل منها كما هي السنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، والسنة في تقسيمها ثلاثاً، ثلث يؤكل، وآخر يهدى، وآخر يتصدق به على الفقراء، ووقت الذبح بعد صلاة العيد إلى آخر يوم الثالث عشر من ذي الحجة. أخي الكريم :لا تجعل العيد موسم معاصي، وتذكر أن الحكمة من العيد أنه يوم شكر وذكر وعمل بر ، واحذر الوقوع في المحرمات مما قد يكون سبباً لحبوط الأعمال الصالحة التي عملتها في أيام العشر.. احرص على صلة الرحم ولو قطعوه، ووسع على أهلك ,ارحامك، وأدخل عليهم السرور، واحرص على سنن العيد. أسأل الله بمنه وكرمه أن يوفقنا وإياك الى فعل كل خير واجتناب كل شر، وأن يكتب لنا وإياك في هذه الأيام المبارك خير ما كتبه لعباده الصالحين . وصلّ الله اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.???? الوقفة كاملة
٧٣ القائمة الرئيسية » أرشيف الأدعية المأثورة في الحج أرشيف إسلام أون لاين أخي الحاج والمعتمر، هذه مجموعة من الأدعية المأثورة في الحج، وهي أدعية مختارة يمكن أن تدعو بها، وإلا فادعُ بما شئت وبما تحفظ، وما يفتح الله به عليك، وبما كتبناه لك هنا من الأدعية التي جعلناها لك في عرفات وفي أي موطن من مواطن الإجابة اثناء اداء مناسك الحج، وهناك لا تنسنا من صالح دعائك: المسافر للمقيم:أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه دعاء السفر الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ* وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البرّ والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هوِّن علينا سفرنا هذا واطوِ عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقَلَب في المال والأهل والولد. وهذا الدعاء من بين الأدعية المأثورة في الحج. الدعاء بعد الإحرام  لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك, إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. الدعاء عند دخول الحرم من بين الأدعية المأثورة في الحج، الدعاء عند دخول الحرم : أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم باسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك. الدعاء عند رؤية الكعبة “اللهم زِدْ هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابة، وزِدْ من شرَّفه وكرَّمه ممَّن حجَّه أو اعتمره تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا وبرًّا، اللهم أنت السلام، ومنك السلام، فحَيِّنَا ربنا بالسلام”. وهذا الدعاء من بين الأدعية المأثورة في الحج. الدعاء بين الركن والحجر الأسود ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. الدعاء عند صعود الصفا  يقرأ قوله تعالى: “إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ”، ثم يقول بعدها (أبدأ بما بدأ الله به)، ثم يرقى على الصفا حتى يرى الكعبة فيستقبلها ويرفع يديه كما يرفعها عند الدعاء ويقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر, لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. وهذه الأدعية هي من بين الأدعية المأثورة في الحج الدعاء عند صعود المروة من بين الأدعية المأثورة في الحج أيضا دعاء عند صعود المروة، حيث يقرأ قوله تعالى: “إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ”، ثم يقول بعدها (أبدأ بما بدأ الله به)، ثم  يرقى على المروة حتى يرى الكعبة فيستقبلها ويرفع يديه كما يرفعها عند الدعاء، ويقول:  الله أكبر الله أكبر الله أكبر, لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده.  دعاء يوم عرفة على الحاج أو غير الحاج أن يستفيد من يوم عرفة ويدعو بالمأثور عن النبي ﷺ وبغيره من خيري الدنيا والآخرة، جاء في الموطأ عن طلحة بن عبيد الله بن كريز أن رسول الله ﷺ قال: أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وروى الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. والحديث (رواه الترمذي وحسنه الألباني). وقال ابن عبد البر رحمه الله : (دعاء يوم عرفة أفضل من غيره، وفي ذلك دليل على فضل يوم عرفة على غيره، وفي فضل يوم عرفة دليل أن للأيام بعضها فضلا على بعض… وفي الحديث أيضا دليل على أن دعاء يوم عرفة مجاب كله في الأغلب، وفيه أيضا أن أفضل الذكر: لا إله إلا الله). الدعاء عند العودة من السفر  قال دعاء السفر وزاد عليه: آيبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون. أدعية عامة ومن جملة الأدعية المأثورة في الحج، هناك عدة أدعية عامة: رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ. رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ، رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُم وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ، رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَار، رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِين. ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ. رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ. رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء، رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَاب.ُ  رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا.   رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ. رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ. رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ.   رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي. اللهم استر عوراتي, وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي, وعن يميني وعن شمالي، ومن فوقي, وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي.  اللهم عافني في بدني، اللهم عافني في سمعي, اللهم عافني في بصري، لا إله إلا أنت. اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، وأعوذ بك من عذاب القبر, لا إله إلا أنت.  اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك, وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت, أعوذ بك من شر ما صنعت, أبوء لك بنعمتك عليّ, وأبوء بذنبي, فاغفر لي, فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن, وأعوذ بك من العجز والكسل, وأعوذ بك من الجبن والبخل, وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال. اللهم اجعل أول هذا اليوم صلاحًا، وأوسطه فلاحًا, وآخره نجاحًا, وأسألك خيري الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين. اللهم إني أسألك الرضى بعد القضاء, وبرد العيش بعد الموت, ولذة النظر إلى وجهك الكريم, والشوق إلى لقائك, في غير ضرّاء مضرة, ولا فتنة مضلة, وأعوذ بك أن أَظلم أو أُظلم, أو أَعتدي أو يُعتدى علي, أو أكتسب خطيئة أو ذنبًا لا تغفره. اللهم إني أعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر. اللهم اهدني لأحسن الأعمال والأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت. اللهم أصلح لي ديني, ووسّع لي في داري، وبارك لي في رزقي. اللهم إني أعوذ بك من القسوة والغفلة والذلة والمسكنة، وأعوذ بك من الكفر والفسوق والشقاق والسمعة والرياء، وأعوذ بك من الصمم والبكم والجذام وسيئ الأسقام. اللهم آتِ نفسي تقواها, وزكّها أنت خير من زكاها, أنت وليها ومولاها. اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع, وقلب لا يخشع, ونفس لا تشبع, ودعوة لا يستجاب لها. اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت, ومن شر ما لم أعمل, وأعوذ بك من شر ما علمت, ومن شر ما لم أعلم. اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك, وتحول عافيتك, وفجاءة نقمتك, وجميع سخطك. اللهم إني أعوذ بك من الهدم والتردي ومن الغرق والحرق والهرم, وأعوذ بك من أن يتخبطني الشيطان عند الموت, وأعوذ بك من أن أموت لديغًا, وأعوذ بك من طمع يهدي إلى طبع. – اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء, وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر العدو وشماتة الأعداء. اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري, وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي, وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي, واجعل الحياة زيادة لي في كل خير, واجعل الموت راحة لي من كل شر, ربّ أعني ولا تعن علي, وانصرني ولا تنصر علي, واهدني ويسر الهدى لي. اللهم اجعلني ذكّارًا لك, شكّارًا لك, مطواعًا لك, مخبتًا إليك, أواهًا منيبًا, رب تقبل توبتي, واغسل حوبتي, وأجب دعوتي, وثبّت حجتي, واهدِ قلبي، وسدِّد لساني, واسلل سخيمة صدري. اللهم إني أسألك الثبات في الأمر, والعزيمة على الرشد, أسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك, وأسألك قلبًا سليمًا, ولسانًا صادقًا, وأسألك من خير ما تعلم, وأعوذ بك من شر ما تعلم, وأستغفرك مما تعلم, وأنت علام الغيوب. اللهم ألهمني رشدي, وقني شر نفسي. اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات, وحب المساكين, وأن تغفر لي وترحمني, وإذا أردت بعبادك فتنة, فتوفني إليك منها غير مفتون. اللهم إني أسألك حبك, وحب من يحبك, وحب كل عمل يقربني إلى حبك. اللهم إني أسألك خير المسألة, وخير الدعاء، وخير النجاح, وخير الثواب, وثبتني وثقل موازيني, وحقق إيماني, وارفع درجتي, وتقبل صلاتي, واغفر خطيئاتي, وأسألك الدرجات العلى من الجنة. اللهم إني أسألك فواتح الخير, وخواتمه, وجوامعه, وأوله وآخره, وظاهره وباطنه والدرجات العلى من الجنة، اللهم إني أسألك أن ترفع ذكري, وتضع وزري, وتطهر قلبي, وتحصن فرجي, وتغفر لي ذنبي, وأسألك الدرجات العلى من الجنة, اللهم إني أسألك أن تبارك في سمعي, وفي بصري, وفي روحي, وفي خَلقي, وفي خُلقي, وفي أهلي, وفي محياي, وفي عملي, وتقبل حسناتي, وأسألك الدرجات العلى من الجنة. اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء, ودرك الشقاء, وسوء القضاء, وشماتة الأعداء, اللهم مقلِّب القلوب, ثبت قلبي على دينك. اللهم مصرِّف القلوب والأبصار, صرِّف قلوبنا على طاعتك. اللهم زدنا ولا تنقصنا, وأكرمنا ولا تهنا, وأعطنا ولا تحرمنا, وآثرنا ولا تؤثر علينا. اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها, وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة. اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك, ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك, ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا, ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقواتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا, واجعل ثأرنا على من ظلمنا, وانصرنا على من عادانا, ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا. اللهم إني أسألك موجبات رحمتك, وعزائم مغفرتك, والغنيمة من كل بر, والسلامة من كل شر, والفوز بالجنة, والنجاة من النار. اللهم لا تدع لنا ذنبًا إلا غفرته, ولا عيبًا إلا سترته, ولا همًّا إلا فرجته, ولا دينًا إلا قضيته, ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة هي لك رضًا ولنا صلاح إلا قضيتها يا أرحم الراحمين. اللهم إني أسألك رحمة من عندك, تهدي بها قلبي, وتجمع بها أمري, وتلم بها شعثي, وتحفظ بها غائبي، وترفع بها شاهدي, وتبيّض بها وجهي, وتزكي بها عملي, وتلهمني بها رشدي, وترد بها الفتن عني, وتعصمني بها من كل سوء. اللهم إني أسألك الفوز يوم القضاء, وعيش السعداء, ومنزل الشهداء, ومرافقة الأنبياء، والنصر على الأعداء. اللهم إني أسألك صحة في إيمان, وإيمانًا في حسن خلق, ونجاحًا يتبعه فلاح, ورحمة منك، وعافية منك، ومغفرة منك ورضوانًا. اللهم إني أسألك الصحة والعفة, وحسن الخلق, والرضاء بالقدر. اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي, ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها, إن ربي على صراط مستقيم. اللهم إنك تسمع كلامي, وترى مكاني، وتعلم سري وعلانيتي, ولا يخفى عليك شيء من أمري، وأنا البائس الفقير, والمستغيث المستجير, والوجل المشفق المقر المعترف إليك بذنبه، أسألك مسألة المسكين, وأبتهل إليك ابتهال المذنب الذليل, وأدعوك دعاء الخائف الضرير, دعاء من خضعت لك رقبته, وذلّ لك جسمه, ورَغِم لك أنفه. إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا، وما أنا من المشركين، قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعًا، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك. اللهم إني أسألك الطيبات، وفعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تتوب عليّ، وتغفر لي وترحمني، وإذا أردت بعبادك فتنة فتوفني إليك غير مفتون، اللهم وأسألك حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقربني إلى حبك. اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة. اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا. اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق، أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي، اللهم أسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحق في الغضب والرضا، وأسألك القصد في الفقر والغنى، وأسألك نعيمًا لا ينفد، وأسألك قرة عين لا تنقطع، وأسألك لذة النظر إلى وجهك، وأسألك الشوق إلى لقائك من غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين. ربّ أعني ولا تعن علي، وانصرني ولا تنصر علي، وامكر لي ولا تمكر علي، واهدني ويسر الهدى لي، وانصرني على من بغى علي، رب اجعلني لك شكارًا، لك ذكارًا، لك رهابًا، لك مطواعًا، لك مخبتًا، إليك أواهًا منيبًا، رب تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبت حجتي، وسدد لساني، واهدِ قلبي، واسلل سخيمة صدري. اللهم إنا نسألك لأولادنا الصلاح والعافية، وحفظهم كتابك الكريم والعمل به وسنة نبيك الأمين، اللهم إنا نسألك لهم الرفقة الصالحة التي تذكرهم إذا نسوا، وتنبهم إذا غفلوا، وتعلمهم إذا جهلوا، وتهديهم إذا ضلوا. اللهم اجعل حبك أحب إلي من نفسي وأهلي ومالي وولدي ومن الماء البارد على الظمأ، اللهم حببني إليك وإلى ملائكتك وأنبيائك وجميع خلقك. اللهم إني أسألك عيشة هنية، وميتة سوية، ومردًا غير مخز ولا فاضح. اللهم فارج الهم، كاشف الغم، مجيب دعوة المضطرين، رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك. اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا فنعجز ولا إلى الناس فنضيع. اللهم جمّل أمري ما أحييتني، وعافني ما أبقيتني، وبارك لي فيما خولتني، واحفظ عليّ ما أوليتني، وارحمني إذا توفيتني، وآنس وحشتي إذا أقبرتني، وتفضل عليّ إذا حاسبتني، ولا تسلبني الإيمان وقد عرفتني. اللهم اجعلني أخشاك حتى كأني أراك، وأسعدني بتقواك، ولا تجعلني بمعصيتك مطرودًا، ورضني بقضائك، وبارك لي في قدرك. اللهم ألبسني العافية حتى تهنيني بالمعيشة، واختم لي بالمغفرة حتى لا تضرني الذنوب، واكفني كل هول دون الجنة حتى تبلغنيها برحمتك يا أرحم الراحمين.???? الوقفة كاملة
٧٤ السخرية والاستهزاء " ذمُّ السخرية والاستهزاء والنهي عنهما: #### أولًا: في القرآن الكريم: - قال تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ " [الحجرات: 11]. قال ابن كثير: (ينهى تعالى عن السخرية بالناس، وهو احتقارهم والاستهزاء بهم،... فإنه قد يكون المحتقر أعظم قدرًا عند الله، وأحب إليه من الساخر منه المحتقر له؛... وقوله: " وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ " أي: لا تلمزوا الناس، والهماز اللماز من الرجال مذموم ملعون... وقوله: " وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ " أي: لا تتداعوا بالألقاب، وهي التي يسوء الشخص سماعها) [تفسير ابن كثير]. - وقوله: " أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ " [الزمر: 56]. قال ابن كثير: (قوله: " وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ " أي: إنما كان عملي في الدنيا عمل ساخر مستهزئ غير موقن مصدق) [تفسير القرآن العظيم]. #### ثانيًا: في السنة النبوية: - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانًا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله، ولا يحقره التقوى هاهنا) ويشير إلى صدره ثلاث مرات (بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه، وماله، وعرضه) [مسلم]. قوله: (بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم) (يعني يكفي المؤمن من الشرِّ أن يحقر أخاه المسلم، وهذا تعظيم لاحتقار المسلم، وأنه شرٌّ عظيم، لو لم يأت الإنسان من الشر إلا هذا؛ لكان كافيًا، فلا تحقرن أخاك المسلم، لا في خلقته، ولا في ثيابه، ولا في كلامه، ولا في خلقه، ولا غير ذلك، أخوك المسلم حقه عليك عظيم، فعليك أن تحترمه وأن توقره، وأما احتقاره فإنه محرم، ولا يحل لك أن تحتقره، وكذلك حديث ابن مسعود وحديث جندب بن عبد الله رضي الله عنهما كلاهما يدل على تحريم احتقار المسلم، وأنه لا يحل له) [شرح رياض الصالحين،لابن عثيمين]. #### أقوال السلف والعلماء في السخرية والاستهزاء: - عن عبد الله بن مسعود قال: (لو سخرت من كلب، لخشيت أن أكون كلبًا، وإني لأكره أن أرى الرجل فارغًا؛ ليس في عمل آخرة ولا دنيا) [رواه ابن ابى شيبة فى المصنف]. - وقال إبراهيم النخعي: (إني لأرى الشيء أكرهه؛ فما يمنعني أن أتكلم فيه إلا مخافة أن أبتلى بمثله) [شعب الإيمان،للبيهقى]. - وقال عمرو بن شرحبيل: (لو رأيت رجلًا يرضع عنزًا فسخرت منه، خشيت أن أكون مثله) [الزهد،لوكيع]. - وقال يحيي بن معاذ: (ليكن حظ المؤمن منك ثلاثًا: إن لم تنفعه فلا تضره، وإن لم تفرحه فلا تغمه، وإن لم تمدحه فلا تذمه) [تنبيه الغافلين،للسمرقندى]. - وقال القرطبي: (من لقب أخاه أو سخر منه فهو فاسق) [الجامع لأحكام القرآن]. #### من آثار السخرية [نضرة النعيم]: 1- أنَّ السخرية والاستهزاء تقطع الروابط الاجتماعية القائمة على الأخوة، والتواد، والتراحم. 2- تبذر بذور العداوة والبغضاء، وتورث الأحقاد والأضغان. 3- تولد الرغبة بالانتقام. 4- أنَّ ضرر استهزائهم بالمؤمنين راجع إليهم. 5- حصول الهوان والحقارة للمستهزئ. 6- المستهزئ يعرض نفسه لغضب الله، وعذابه. 7- ضياع الحسنات يوم القيامة. 8- تولد الشعور بالانتقام. #### من صور السخرية والاستهزاء: 1- السخرية: (إن السخرية تنافي ما يوجبه الحق، وهي ظلم قبيح من الإنسان لأخيه الإنسان، وعدوان على كرامته، وإيذاء لنفسه وقلبه، ومن آثارها أنها تقطع الروابط الاجتماعية القائمة على الأخوة والتواد والتراحم، وتبذر بذور العداوة والبغضاء، وتولد الرغبة بالانتقام، ثم أعمال الانتقام، ما استطاع المظلوم بها إلى ذلك سبيلًا) [الأخلاق الإسلامية،لعبد الرحمن الميدانى]. قال ابن عباس في قوله تعالى: " وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا " [الكهف: 49] (الصغيرة التبسم، والكبيرة الضحك بحالة الاستهزاء) [الزواجر،للهيتمى]. 2- الهمز واللمز: وقد نهى الله عز وجل عن الهمز واللمز في كتابه، وتوعد من يفعل ذلك، قال ابن تيمية: (اللمز: هو العيب والطعن، ومنه قوله تعالى: " وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ " [التوبة: 58] أي: يعيبك ويطعن عليك، وقوله: " الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ " [التوبة: 79] وقوله: " وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ " [الحجرات: 11] أي لا يلمز بعضكم بعضًا كقوله: " لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ " [النور: 12].. والهمز: العيب والطعن بشدة وعنف، ومنه همز الأرض بعقبه، ومنه الهمزة وهي نبرة من الصدر) [منهاج السنة النبوية،لابن تيمية]. 3- التنابز بالألقاب: (اللقب: هو ما يدعى به الشخص من لفظ غير اسمه وغير كنيته، وهو قسمان: قبيح، وهو ما يكرهه الشخص لكونه تقصيرًا به وذمًّا ؛ وحسن، وهو بخلاف ذلك، كالصديق لأبي بكر، والفاروق لعمر، وأسد الله لحمزة، رضي الله تعالى عنهم) [تفسير البحر المحيط،لأبى حيان الأندلسى]. قال ابن عباس: (التنابز بالألقاب أن يكون الرجل قد عمل السيئات ثم تاب، فنهى الله أن يعير بما سلف) [رواه الطبرى فى جامع البيان]. #### من أسباب السخرية والاستهزاء [الأخلاق الإسلامية لعبد الرحمن الميدانى]: 1- الكبر الذي يلازمه بطر الحق وغمط الناس. 2- الرغبة بتحطيم مكانة الآخرين. 3- التسلية والضحك على حساب آلام الآخرين. 4- الاستهانة بأقوال الآخرين وأعمالهم، أو خلقتهم، أو طبائعهم، أو أسرهم، أو أنسابهم، إلى غير ذلك. 5- الفراغ وحب إضحاك الآخرين. الوقفة كاملة
٧٥ أردت أن أكتب اليوم في موضوع منتشر ويؤثر على مجتمعاتنا، فلم أجد موضوع خير من “كسر الخواطر” لطرقه والكتابة فيه. وذلك لكثرة حدوثه بين الناس وبشكل شبه يومي في حياتهم العادية لا سيما في بلادنا الإسلامية، وهو يجلب الحزن للآخرين، إما بقول أو فعل، أو حتى لغة الجسد وتعابير الوجه. وما منا من أحد إلا وقد مر بشخص تسبب له في الحزن أو الألم المعنوي، فإياكم وإياكم وكسر الخواطر وحقن الأذى، فإن القلوب تُدمِي بالكلمات الجارحة والنفوس تكسرها المواقف القاسية. وكم من الناس أدمت قلوبهم بكلمات جارحة من قريب أو عزيز، ولكم يخسر الإنسان من أصدقاء ومحبين بكلمات قلائل تضيع بها عشرة السنين وتذهب بها مودة الأحبة. تلك المودة التي أتت بعد سنين من العطاء والبر، فتراها تذهب بسهولة لكلمة جارحة أو موقف مؤلم. والإنسان بشر من لحم ودم، وله قلب ينبض بالمشاعر المختلفة التي قد تتبدل من الحب والود والعطف إلى البغض والمقت والكراهية. هذه المشاعر التي تختلف باختلاف أحوال الناس وتتولد وتتضح مع مرور الوقت والأحداث، حين يُظهر الزمن معادن الناس ومشاعرهم الحقيقية نحو الأخرين. ولما كان ديننا الحنيف ينهى عن إيذاء الناس كان حريا بنا نحن كأمة مسلمة أن نحرص على تجنب كل ما يحزن الغير ونتخير الكلمات اللطيفة عند تخطابنا مع الناس. ومع ذلك نجد أن هذا الجانب مهمل من كثير من الناس، ولا يعتبرون الكلمات الجارحة ذنب أو شيء معيب يجب تجنبه. بل وربما نجد الأمر حتى من رواد المساجد ومن يهتمون بأمور الدين. فقد نسي هؤلاء أو تناسوا أن التخلق بخلق النبي ﷺ جزء لا يتجزأ من الدين، ونحن مأمورون به من كبيرنا إلى صغيرنا. فقد قال تعالى واصفاً أخلاقه ﷺ: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ)[1]. وأمرنا باتباعه في قوله تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ)[2]. وكان ﷺ حليماً، ورحيماً بأمته، فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال: (إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق). وجاء في الحديث الشريف: (قيل: يا رسول الله، ادع على المشركين قال: إني لم أبعث لعانا، وإنما بعثت رحمة)[3]. ولم نسمع عنه ﷺ أنه نهر شخصا، أو آذي كبيرا أو صغيرا بقول أو فعل، بل كان ودودا لطيفاً مع الجميع حتى مع نسائه، فلم يضرب واحدة منهم أو يكسر بخاطرها، وكانت أخلاقه كريمة حتى مع غير المسلمين، فقد روى أنس بن مالك – رضي الله عنه: (أن غلاما يهوديا كان يخدم النبي ﷺ، فمرض، فأتاه النبي ﷺ يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: أسلم. فنظر إلى أبيه وهو عند رأسه، فقال: أطع أبا القاسم، فأسلم، فخرج النبي ﷺ من عنده وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه بي من النار)[4]، فهو أمير المؤمنين وقائدهم، ومع ذلك لم يتكبر أو يأنف من زيارة صبي في مرضه، ناهيك عن أن يكون الصبي يهوديا، ولم يؤذيه أو يلعنه أو يقل له أنت من أهل النار، ولم يقلل من شأنه أو شأن أبيه أو يحقره، بل زاره في مرضه ودعاه للإسلام وفرح بنطقه الشهادة وجبر بخاطره وخاطر أبيه، فيا له من طيبٍ، رقيق القلب وكريم كرمٌ يفوق التصور. أين نحن من هذه الأخلاق العالية الرفيعة؟! هل تواضع أحدنا وزار مريض يصغرنا بسنوات؟ هل فرحنا للغير بخير حدث له؟! هل طببنا يوما على رجل عجوز أو أم مكلومة أو فقير معدم أو ضعيف مهان؟ا هل نسينا الألقاب وتواضعنا للخلق وجبرنا خواطرهم بكلمات طيبة ووجه مبتسم؟! للأسف لا نرى هذا في مجتمعاتنا إلا ما ندر، وما ذلك إلا لانتشار الكبر والعنصرية بين الناس وسيطرة الطبقية في مجتمعاتنا. فالكبر هو آفة هذا العصر، وهو تلك الخصلة الذميمة التي حذر منها نبينا الكريم وبين أن صاحبها لا يدخل الجنة والعياذ بالله، فقد قال ﷺ: (لا يدخل الجنة رجل في قلبه مثقال ذرة من كبر، ولا يدخل النار رجل في قلبه مثقال ذرة من إيمان)[5]، وهو أكثر سبب يؤدي لكسر الخواطر. ولا شك أن الإنسان أحياناً تضطره الظروف للتراجع عن مساعدة الغير ومواجهتهم بالصد، ولكن لا يمنع ذلك من أن يكون الصد بتلطف ودون تجريح أو إيذاء بالكلمة أو الفعل أو حتى نبرة الصوت ولغة الجسد. فهذه لغات يفهمها البشر جميعاً ويتواصلون بها بين بعضهم البعض، ويمكن للإنسان أن يؤذي بها غيره أكثر حتى من بطش اليد وضرب النعال، وبالتبرير الصادق المبسط بكلمات طيبة ولينة يفهم الغير ويقدرون ظروف الإنسان ويعذرونه دون أن يتأذوا. فهلا يحاسب كل منا على ما تتفوه به شفاهه، ولينتبه الإنسان إلى أن الكلمة التي تخرج من فمه لا يمكن أن تعود إليه، بل تبقى في الخارج، يدور صداها في رؤوس السامعين ويتكرر أذاها كلما دار ذكرها. كسر الخواطر من منظور مقاصد القرآن الكريم كسر الخواطر فيه إيلام للآخرين وإيذاء معنوي لهم، وهو يتعارض مع مقصد تهذيب الأخلاق، وأذى الآخرين محرم بالكتاب والسنة يتناقض مع ومقصد التشريع. كسر الخواطر ينشر الحقد والكراهية بين الناس ويتناقض مع صلاح الأحوال الفردية والجماعية، كما أنها قد تؤدي إلى إنتشار الجرائم في المجتمع مما يتناقض مع مقصد التشريع والأحكام الإسلامية. كسر الخواطر يؤدي إلى تفكك المجتمع ويتناقض مع مقصد سياسة الأمة. كسر الخواطر كثيرا ما يؤدي إلى الشجار الذي قد يصل إلى إزهاق الأرواح وضياع الدين والمال والأبناء، مما يناقض المقصد العام للشريعة وذلك بحفظ الضروريات الخمس، وهي النفس والمال والدين والعقل والنسل. التوصيات المُقترحة على الإنسان تجنب جرح الناس وإيذاءهم بقدر الإمكان، سواء باللسان أو اليد أو حتى النظرات والتعابير، وذلك لقوله ﷺ: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فليقل خيرا أو ليسكت)[6]. وفي هذا توجيه مبتكر يقلل من فرص الجدال ومداخل الشجار بين الناس، ولنذكر الأثر القائل: (كما تدين تدان)[7]. فهو كثيرا ما يحدث في أرض الواقع، فكما يعامل المرء الناس يعاملونه. ولا يحب الناس من يقسو أو يشتد عليهم في المعاملة واللفظ. علينا بطيب القول ومعاملة الناس بخلق حسن وإحسان عشرتهم وتخير الكلمات الطيبة عند مخاطبتهم، كما وصانا النبي ﷺ في قوله: (اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن)[8]. وقال تعالى: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ)[9]. فطيب الكلم من خير ما يتحلى به المرء ويرفع قدره عند الله وعند الناس ويكسبه السعادة ومحبة الآخرين. الصبر على أذى الناس وعدم التسرع في اتخاذ الأحكام والإعراض عن الجاهلين، فكثيرا ما ينتج عن التسرع في الحكم على الناس الندم والخسارة. يجب احترام الآخرين والرفق بهم ورحمتهم خاصة الصغار والضعاف والفقراء والأيتام والعجزة. ويجب التلطف بكبار السن، فهم بحاجة للعون والصبر، ولا ننسى أن جميلهم على أعناقنا ما حيينا، وكذا الإحسان للأهل والنساء والجيران والضيوف والمسلمين عموماً. يجب الاعتذار إذا صدر منا ما سبب الأذى للآخرين وطلب السماح والعفو منهم، ولنتذكر أن حقوق العباد لا تسقط إلا بعفوهم، فتطييب خواطرهم في الدنيا أسهل بكثير من عذاب النار في الآخرة، والعياذ بالله. ويمكن تحقيق ذلك بفعل أشياء بسيطة وسهلة مثل الهدية والزيارة والبر وبذل المال والكرم والإطعام ونحوه، فالإنسان ينسى ويغفر بهذه الأشياء البسيطة، ومعظم الخلق تكفيهم الكلمة الطيبة والابتسامة وطلاقة الوجه، وفي كل هذا صدقات وجمع للحسنات وخير كثير. كما أن فيه نشرا للمحبة والوئام بين الناس، فقد روى أبو ذر الغفاري عن النبي ﷺ قال: (تبسمك في وجه أخيك صدقة وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة وإرشادك الرجل في أرض الضلالة لك صدقة وإماطتك الأذى والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة)[10]. نسأل الله أن يرزقنا حسن الخلق ولين الجانب ويجعلنا مصدراً لإسعاد الناس وتطييب خواطرهم، لا لإحزانهم وإيلامهم، وأن يجعلنا هداة مهتدين، محبوبين منه ومن خلقه ومقبولين في الدنيا والآخرة. اقرأ المزيد في: إياكم وكسر الخواطر! - إسلام أون لاين https://islamonline.net/130667 الوقفة كاملة
٧٦ يظنّ كثير من الناس أن الغضب من علامات الرجولة والشجاعة، وأن رفع الصوت وتقطيب الجبين دليل على الهيبة والكرامة! ولكن هدي الإسلام يُظهر لنا أن الغضب ـ في غير موضعه ـ نقص في العقل، وضعف في الإيمان، وسبب للندم والحسرة. قال تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134] هذه الآية جمعت علاج الغضب: الكظم، العفو، ثم الإحسان، وبيّنت منزلة من يفعل ذلك: محبة الله! وقال سبحانه: ﴿وَإِذَا مَا ‌غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ [الشورى: 37] وقال النبي ﷺ: ‌«ليسَ الشَّديدُ بالصُّرَعَةِ، إنَّما الشَّديدُ الَّذي يملِكُ نفسَه عندَ الغَضبِ» [رواه البخاري (6114)، ومسلم (2609)] ومعنى «الصُّرَعَةِ»: هو الذي يغلب الناس بقُوَّته. قال الغزالي رحمه الله تعالى: «ومن أشد ‌البواعث ‌على ‌الغضب ‌عند ‌أكثر ‌الجهال ‌تسميتهم ‌الغضب ‌شجاعة ‌ورجولية وعزة نفس وكبر همة وتلقيبه بالألقاب المحمودة غباوة وجهلاً حتى تميل النفس إليه وتستحسنه وقد يتأكد ذلك بحكاية شدة الغضب عن الأكابر في معرض المدح بالشجاعة والنفوس مائلة إلى التشبه بالأكابر فيهيج الغضب إلى القلب بسببه وتسمية هذا عزة نفس وشجاعة جهل بل هو مرض قلب ونقصان عقل» [إحياء علوم الدين» (3/ 172)] فهل أنت ممن يملكون أنفسهم عند الغضب؟ أم أن نار الغضب تُسيطر عليك؟ ???? الغضب.. نار تُحرق القلب وتُهدم العلاقات! الغضب يُفسد القلب، ويوغر الصدر، ويقطع الرحم، ويوقع العداوة، ويمنع من سكينة النفس. الغضب نارٌ تلتهب في الصدر، تُعمي البصيرة، وتُهدم الصلات، وتجرّ إلى الندم! كم من علاقةٍ دُمّرت بكلمةٍ قالها إنسانٌ في لحظة غضب؟! وكم من جريمةٍ ارتُكبت بسبب انفعالٍ عابر؟! ‌‌أقسام الغضب الناس في قوة الغضب على درجات ثلاث: إفراط، وتفريط، واعتدال. فلا يحمد الإفراط فيها، لأنه يخرج العقل والدين عن سياستهما، فلا يبقى للإنسان مع ذلك نظر ولا فكر ولا اختيار. والتفريط في هذه القوة أيضاً مذموم، لأنه يبقى لا حمية له ولا غيرة» [مختصر منهاج القاصدين (ص179)] 1 - الغضب المذموم فالغضب المذموم هو الذي نُهي عنه وذُم في الأحاديث التي وردت وهو خلق سيئ. 2 - الغضب المحمود الغضب المحمود هو أن يكون لله عز وجل عند ما تنتهك حرماته. قال الكلاباذي في قوله تعالى حكاية عن موسى: مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي [طه: 92 - 93] قال: وإنما لم يكن فعله ﷺ بهارون مع عظيم حرمته لنبوته ورسالته وأخوته وقرابته وحق سنه زلة؛ لأنه عليه السلام غضب لله لا لنفسه... فكانت تلك الحدة منه والغضب فيه صفة مدح له لأنها كانت لله، وفي الله كما كانت رأفة النبي ﷺ ورحمته في الله ولله، ثم كان يغضب حتى يحمر وجهه وتذر عروقه لله وفي الله [معاني الأخبار للكلاباذي (ص: 358)] هدي النبي ﷺ عند الغضب النبي ﷺ ما كان يغضب لنفسه، وما كان ينتصر لها، بل كان غضبه لله وحينما تنتهك حرماته. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ ‌فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الْبُرْدِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ ضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ.» [صحيح البخاري (5809) ومسلم (1057)] مواقف غضب فيها النبي ﷺ. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: «دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَفِي الْبَيْتِ قِرَامٌ فِيهِ صُوَرٌ فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ، ثُمَّ تَنَاوَلَ السِّتْرَ فَهَتَكَهُ، وَقَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُصَوِّرُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ.» [صحيح البخاري (6109)] عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي لَأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا، فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ غَضِبَ فِي مَوْعِظَةٍ قَطُّ أَشَدَّ مِمَّا غَضِبَ يَوْمَئِذٍ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ‌إِنَّ ‌مِنْكُمْ ‌مُنَفِّرِينَ. فَأَيُّكُمْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُوجِزْ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِهِ الْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ». [صحيح البخاري (6110)، ومسلم (466) واللفظ له]. عَنْ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه قَالَ: «بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي، رَأَى فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ نُخَامَةً فَحَكَّهَا بِيَدِهِ فَتَغَيَّظَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ اللهَ حِيَالَ وَجْهِهِ، فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ حِيَالَ وَجْهِهِ فِي الصَّلَاةِ». [صحيح البخاري (6111)] وهكذا كان هدي نبينا ﷺ في غضبه، يتجرع كؤوس الصبر على الأذى، ولا ينتقم لنفسه، ولا يتأثر لذاته. أما إذا تعلق الأمر بالله عز وجل ودينه وشرائعه، فكان يغضب لله عز وجل. ???? خطر الغضب عن أبي هريرة أن رجلاً قال للنبي ﷺ: أوصني، قال: " لا تغضب "، فردَّد مراراً، قال: "لا تغضب" [رواه البخاري (6116)] أي: ردَّدَ الرجلُ طلب الوصية مِرارًا كأنه يقول للنبي ﷺ مرةً بعد مرةٍ: أوصني يا رسول الله، فلم يَزِدْه ﷺ في الوصية على «لا تَغْضَبْ». وفي رواية قال الرجل: ففكرت حين قال النبي ﷺ ما قال، فإذا الغضب يجمع الشر كله. [مسند أحمد (23171)، بإسناد صحيح]. عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قالَ رجلٌ لِرسولِ الله ﷺ: دُلَّني على عَملٍ يُدخِلُني الجنَة؟ قال رسولُ الله ﷺ: "‌لا ‌تَغْضَبْ، ‌ولَك ‌الجَنَّةُ". [صحيح الترغيب 2749. صحيح الجامع (7374)] قال أحد العلماء: تَفَكَّرتُ في قوله ﷺ «لا تَغْضَبْ»؛ فوجدتُّ الغضب يجمع الشَّرَّ كله. وقال ابن التِّين -رحمه الله-: جَمَعَ قولُه ﷺ «لا تَغْضَبْ» خَيرَي الدنيا والآخرة؛ لأن الغضب يَئُول إلى القطيعة ومنع الرِّفق، وربما يَئُول إلى أن يؤذي الغاضبُ المغضوبَ عليه، فيُنْقِص ذلك من الدِّين. قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ: «كُنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لِي بِالسَّوْطِ، فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ خَلْفِي: اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ. فَلَمْ أَفْهَمِ الصَّوْتَ مِنَ الْغَضَبِ، قَالَ: فَلَمَّا دَنَا مِنِّي إِذَا هُوَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَإِذَا هُوَ يَقُولُ: اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ، اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ. قَالَ: فَأَلْقَيْتُ السَّوْطَ مِنْ يَدِي، فَقَالَ: اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ أَنَّ اللهَ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَى هَذَا الْغُلَامِ. قَالَ: فَقُلْتُ: لَا أَضْرِبُ مَمْلُوكًا بَعْدَهُ أَبَدًا. [صحيح مسلم (1659)] وقال النبي ﷺ: ‌«مَنْ ‌كَظَمَ ‌غَيْظًا، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ؛ دَعَاهُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنْ أَيِّ الْحُورِ شَاءَ» [صحيح الترغيب (2753)]. وكان من دعاء النبي ﷺ: ‌«وَأَسْأَلُكَ ‌كَلِمَةَ ‌الْحَقِّ ‌فِي ‌الرِّضَا ‌وَالْغَضَبِ» [رواه النسائي (1305) وإسناده صحيح] فإن الغضب إذا تمكَّن من المرء فإنه قد يمنعه من قول الحق أو قبوله. فينبغي أن يُروِّض المرء نفسه على الحلم والأناة وكظم الغيظ فإنه من يتحرى الخير يعطه ومن يتقِ الشر يُوَقَّه. ⚡ عواقب الغضب المدمرة 1️⃣ عواقب دينية فقدان الأجر: الغضب يُبطل الحسنات، ويُضعف الإيمان. التسبب في الإثم: قد يجرّ إلى سبّ أو ظلم أو قطيعة رحم. 2️⃣ عواقب صحية الغضب له أضرار صحية كثيرة؛ منها: ارتفاع ضغط الدم، أمراض القلب، والجلطات، وضيق التنفس، وقد يؤدي إلى سكتة مُمِيتة. اضطرابات نفسية مثل القلق والاكتئاب. 3️⃣ عواقب اجتماعية تدمير العلاقات الأسرية وقد ينتج عنه انفصام عُرَى الأُسرة من طلاقٍ وغيره. خسارة الصداقات والوظائف أو السمعة بسبب ردود الأفعال الانفعالية وخروجُ الإنسان عن شعوره وشَتْمه الآخرين. ???? ماذا قال العلماء عن الغضب؟ قال عطاءُ بنُ أبي رباح: ما أبكى العلماءَ بكاء آخرِ العمرِ من غضبة يغضبُها أحدُهُم فتهدِمُ عملَ خمسين سنة، أو ستين سنة، أو سبعين سنة، وربَّ غضبة قد أقحمت صاحبها مقحماً ما استقاله. وقال يزيدُ بن أبي حَبيب: (إنما غَضَبي في نَعْليّ، فإذا سمعت ما أكره أخذتُهما ومَضيت). وقال الحسن: (أربعٌ من كُنَّ فيه عصمه الله من الشيطان، وحرَّمه على النار: مَنْ ملك نفسَه عندَ الرغبة، والرهبة، والشهوةِ، والغضبِ). - وحكي أن الفضيل بن عياض كان إذا قيل له: إن فلاناً يقع في عرضك، يقول: والله لأغيظن من أمره، يعني: إبليس، ثم يقول: اللهم إن كان صادقاً فاغفر لي، وإن كان كاذباً فاغفر له. - وقال جعفر بنُ محمد: الغضبُ مفتاحُ كلِّ شرٍّ. - وقال عبد الملك بن مروان: إذا لم يغضب الرجل لم يحلم؛ لأن الحليم لا يعرف إلا عند الغضب. - وقيل لابنِ المبارك: اجْمَعْ لنا حسنَ الخلق في كلمة، قال: تركُ الغضبِ. - وقال أيضاً: الواجب على العاقل إذا ورد عليه شيء بضد ما تهواه نفسه أن يذكر كثرة عصيانه ربه، وتواتر حلم الله عنه ثم يسكن غضبه ولا يزرى بفعله الخروج إلى ما لا يليق بالعقلاء في أحوالهم، ثم تأمل وفور الثواب في العقبى بالاحتمال ونفي الغضب قال أحد الحكماء: إياك وشدة الغضب؛ فإنها مُفسِدةٌ لفؤاد الحكيم. وقال آخَر: "ما تكلَّمْتُ في غضبي قَطُّ بما أندم عليه إذا رضيت". ???? وصايا نبوية للغاضب علّمنا الحبيب ﷺ كيف نطفئ نار الغضب: الاستعاذة من الشيطان الرجيم قال الله تعالى: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأعراف: 200]. عن سليمان ابن صُردٍ قال: «استَبَّ رجلان عند النبي ﷺ ونحن عنده جلوس وأحدهما يسبّ صاحبه مغضبًا قد احمر وجهه، فقال النبي ﷺ: إني لأعلمُ كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد. لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» متفق عليه. تغيير الحالة التي عليها بالجلوس أو الخروج، أو غير ذلك عن أبي ذر رضي الله عنه قال: إن رسول اللهّ ﷺ قال لنا: «إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلّا فليضطجع» صحيح الجامع «694» التزام الصمت ومحاولة التفكر في عاقبة الغضب عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: « ‌إِذا ‌غَضِبَ ‌أحدُكُمْ ‌فَلْيَسْكُتْ » [(صحيح) صحيح الجامع (693)] تدريب النفس على الحِلْم والتسامح واستحضار فضل كظم الغيظ قال ﷺ: ‌ومن ‌كفَّ ‌غضبَه ‌سترَ ‌اللهُ ‌عورتَه ومن كَظَمَ غَيْظَه ولو شاء أن يُمْضِيَه أَمْضاه ملأ اللهُ قلبَه رِضًا يومَ القيامةِ ومن مشى مع أخيه المسلمِ فى حاجةٍ حتى تتهيأَ له أثبتَ اللهُ قدمَه يومَ تَزِلُّ الأقدامُ. [صحيح الجامع (176)] وقال ﷺ: «من كظم غيظًا، وهو قادر على أن ينفذه، دعاه الله تبارك وتعالى على رءوس الخلائق حتى يخيره من أي الحور شاء». [(حسن)صحيح الجامع الصغير (6522)] وهذا فيه بُعدٌ تربويٌ يُشجع المسلم على التحكم في انفعالاته وقهر للغضب، والعمل على عدم إنفاذه رغبةً فيما عند الله. الدعاء كان من دعائه عليه الصلاة والسلام: «اللهم بعلمك الغَيْبَ وقُدْرَتِكَ على الخَلْقِ أحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الحَياةَ خَيْراً لِي وَتَوَفَّنِي إِذا عَلِمْتَ الوَفاةَ خَيْراً لِي اللهُمَّ وأسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الغَيْبِ والشهادة ‌وأسألك ‌كلمة ‌الإخلاص ‌في ‌الرضا ‌وَالْغَضَب وَأَسْأَلك الْقَصْد فِي الْفقر والغنى وَأَسْأَلك نِعيماً لَا يَنْفَدُ وأسْأَلُكَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَا تَنْقَطِعُ وأسْأَلُكَ الرِّضا بالقَضاءِ وأسْأَلُكَ بَرْدَ العَيْشِ بَعْدَ المَوْتِ وأسْأَلُكَ لَذّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ والشّوْقَ إِلَى لِقائِكَ فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلّةٍ اللهُمَّ زَيِّنّا بِزينَةِ الإِيمانِ واجْعَلْنا هُدَاةً مُهْتَدِينَ» [(صحيح) صحيح الجامع (1301)] الاغتسال أو الوضوء فالماء البارد يهدئ من فورة الدم الناشئة عن الانفعال، كما يساعد على تخفيف حالة التوتر العضلي والعصبي، ولذلك كان الاستحمام يستخدم في الماضي في العلاج النفسي. [الحديث النبوي وعلم النفس (122)] وضع النفس مكان الطرف الآخر. ❤️ ختامًا: لا تكن وقودًا لنار الغضب! وتذكّر أن الغضب لحظة، لكن عواقبه قد تمتد لعمرٍ كامل... ???? فلنكن ممن يُكظمون الغيظ ويعفون عن الناس، عسى أن نكون من المحسنين. انشر هذه الفائدة بين أهلك وإخوانك، فقد تُطفئ بها نار غضبٍ كادت تُهلك صاحبها! ???? اللهم صلِّ وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. ???? سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. الوقفة كاملة
٧٧ شهر الله المحرم: فضائل وأحكام إن من نعم الله – تبارك وتعالى – على عباده أن يوالي عليهم مواسم الخيرات ليوفيهم أجورهم، ويزيدهم من فضله، فما أن انقضى شهر رمضان المبارك حتى أتت الست من شوال، ثم جاء موسم الحج المبارك، ثم انقضى وتبعه شهر كريم هو شهر الله المحرم، شهر عظيم مبارك وهو أول شهور السنّة الهجرية وأحد الأشهر الحُرُم التي عظمها الله تعالى وذكرها في كتابه، ونذكر هنا بعضاً من فضائله وأحكامه: شهور الله المحرّمة: توقير وتشريف قال الله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: 36] قال الإمام القرطبي رحمه الله: «خص الله تعالى الأربعة الأشهر الحرم بالذكر، ‌ونهى ‌عن ‌الظلم ‌فيها ‌تشريفا ‌لها ‌وإن ‌كان ‌منهيا ‌عنه ‌في ‌كل ‌الزمان.» [الجامع لأحكام القرآن (8/ 135)] شرف الله تعالى هذا الشهر من بين سائر الشهور، فسمي بشهر الله المحرم، فأضافه إلى نفسه؛ تشريفا له وتعظيما. كما بين رسول الله ﷺ تحريم الله تعالى لهذه الأشهر الحرم، ومن بينها شهر المحرم، فعَنْ أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ ‌حُرُمٌ ‌ثَلَاثَةٌ ‌مُتَوَالِيَاتٌ: ‌ذُو ‌الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ.» [صحيح البخاري (3197)] أفضل صيام التطوع في المحرم. عَنْ أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ‌«أَفْضَلُ ‌الصِّيَامِ، ‌بَعْدَ رَمَضَانَ، شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ. وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ، بَعْدَ الْفَرِيضَةِ، صَلَاةُ اللَّيْلِ.» [صحيح مسلم (1163)] فهل المقصود صيام الشهر كاملًا؟ أم أكثره؟ ???? ظاهر الحديث -والله أعلم- يدل على فضل صيام شهر المحرم كاملا، وحمله بعض العلماء على الترغيب في الإكثار من الصيام في شهر المحرم. فقد ثبت أنّ النبي ﷺ لم يصم شهرا كاملا قطّ غير رمضان فيُحمل هذا الحديث على الترغيب في الإكثار من الصّيام في شهر محرم لا صومه كله. عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها؛ أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يفطر. ويفطر حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ. وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ‌اسْتَكْمَلَ ‌صِيَامَ ‌شَهْرٍ ‌قَطُّ ‌إِلَّا ‌رَمَضَانَ. وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شهر أكثر منه صياما في شعبان.» [صحيح مسلم (1156)] قال القاري (ت 1014هـ): «قال الطيبي: أراد بصيام شهر الله صيام يوم عاشوراء اهـ فيكون من باب ذكر الكل وإرادة البعض، ويمكن أن يقال أفضليته لما فيه من يوم عاشوراء لكن ‌الظاهر ‌أن ‌المراد ‌جميع ‌شهر ‌المحرم» [مرقاة المفاتيح (4/ 1411)] قال المباركفورى: «الأمر كما قال القارىء» [تحفة الأحوذي (2/ 425)] وقال ابن حجر الهيتمي «المعتمد أن أفضل الشهور بعد رمضان المحرم ‌ثم ‌بقية ‌الحرم ثم شعبان.» [الفتاوى الكبرى الفقهية (2/ 69)] وقال المباركفوري رحمه الله: «فإن قلت قد ثبت إكثار النبي ﷺ من الصوم في شعبان وهذا الحديث يدل على أن أفضل الصيام بعد صيام رمضان صيام المحرم ‌فكيف ‌أكثر ‌النبي ﷺ ‌منه ‌في ‌شعبان ‌دون ‌المحرم قلت لعله لم يعلم فضل المحرم إلا في آخر الحياة قبل التمكن من صومه أو لعله كان يعرض فيه أعذار تمنع من إكثار الصوم فيه كسفر ومرض وغيرهما كذا أفاد النووي رحمه الله في شرح مسلم» [تحفة الأحوذي (3/ 368)] يوم عاشوراء اليوم العاشر من شهر الله المحرم في هذا الشهر المبارك يوم عظيم من أعظم أيام العام ألا وهو يوم عاشوراء، وهو اليوم العاشر من شهر الله المحرم، كان النبي ﷺ يتحرى صيامه كما روي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: «‌مَا ‌رَأَيْتُ ‌النَّبِيَّ ﷺ ‌يَتَحَرَّى ‌صِيَامَ ‌يَوْمٍ ‌فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلَّا هَذَا الْيَوْمَ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَهَذَا الشَّهْرَ»، يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ. [صحيح البخاري (2006)] وعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ. سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما. وَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ. فَقَالَ: ما علمت أن رسول اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَامَ يَوْمًا، يَطْلُبُ فَضْلَهُ عَلَى الْأَيَّامِ، إِلَّا هَذَا الْيَوْمَ. وَلَا شَهْرًا إلا هذا الشهر. يعني رمضان.» [صحيح مسلم (1132)] يوم عاشوراء: يوم نجاة ونُصرة ومما رود في فضل هذا الشهر أنه حصل فيه حدث عظيم، ونصر مبين، أظهر الله فيه الحق على الباطل؛ حيث أنجى فيه موسى عليه السلام وقومه، وأغرق فرعون وقومه، فهو يوم له فضيلة عظيمة، ومنزلة قديمة. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: «قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: مَا هَذَا، قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمُ نَجَّى اللهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى. قَالَ: فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ، فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ.» [صحيح البخاري (2004)، صحيح مسلم (1130)] فضل صيام عاشوراء ومما ورد في فضل صيامه قول النبي ﷺ كما في حديث قتادة «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ. وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ. وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يكفر السنة التي قبله".» [صحيح مسلم (1162)] وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يقول: «حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى. فَقَالَ رسول الله ﷺ: "فإذا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ. قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ، حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.» [صحيح مسلم (1134)] «‌يستحب ‌صوم ‌التاسع ‌والعاشر ‌جميعا ‌لأن ‌النبي ﷺ ‌صام ‌العاشر ‌ونوى ‌صيام ‌التاسع» [شرح النووي على مسلم (8/ 12)] لا تَظلموا أنفسكم... إن تعظيم شعائر الله يحتاج منا إلى برهان ودليل؛ يُثبت لنا ما وَقَرَ في القلوب من الإيمان {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوب} [الحج :32]. ومن شعائر الله الواجب تعظيمها؛ الأشهر الحُرُم، ومنها شهر الله المحرم. قال قتادة في قوله: {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ}: إن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرًا من الظلم فيما سواها، وإن كان الظلم على كل حال عظيمًا، ولكن الله يعظم من أمره ما يشاء، وقال: ‌إن ‌الله ‌اصطفى ‌صفايا ‌من ‌خلقه؛ اصطفى من الملائكة رسلًا، ومن الناس رسلًا، واصطفى من الكلام ذكره، واصطفى من الأرض المساجد. واصطفى من الشهور رمضان والأشهر الحرم، واصطفى من الأيام يوم الجمعة، واصطفى من الليالي ليلة القدر فعظِّموا ما عظَّم الله. فإنما تعظيم الأمور بما عظمها الله به عند أهل الفهم وأهل العقل» [تفسير ابن كثير (4/ 288)] وقد دعانا المولى عز وجل في هذه الأشهر أن نكُفَّ عن ظلم أنفسنا، ونصون قلوبنا وألسنتنا وأيدينا عن الخوض في أذى بعضنا، إذ المؤمنون كنفسٍ واحدة {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} [التوبة: 36] ومن أكثر المظالم التي يقع فيها كثير منا، إطلاق الألسن في الأعراض والنوايا، بعد البحث عن الأسرار والسرائر والطوايا، وهي من أشد أنواع ظلم الإنسان لنفسه. فشهر (المحرم) فرصة ذهبية كبيرة، لنزع الحقد والغل من الصدور، وزرع الحب والسكينة في القلوب، وفوق ذلك تكثير الأجور والحسنات، والتعرض لرحمات ونفحات رب الأرض والسموات. فلنغتنم هذه الفرصة العظيمة في هذا الشهر المبارك، ولنسارع بزرع الخير والحب بيننا، فشهر الله المحرم غنيمة باردة، ينبغي على المؤمن الفطن أن يغتنمها. اكتب لنا في التعليقات: ما خطتك لاستثمار هذا الشهر؟ وكيف ستجعل منه نقطة انطلاق نحو عامٍ جديدٍ مليء بالإيمان والطاعات؟ ???? وختامًا شارك هذه الفائدة مع غيرك، لعلها تكون سببًا لهداية قلب أو إحياء سنّة نُسيت! اللهم اجعلنا ممن يعظم شعائرك، ويغتنم مواسم فضلك، ويمضي عمره في مرضاتك. اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.‏قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله تعالى : لا يمكن أن نقف صفاً واحداً في وجه أعداء الإسلام إلا إذا صلحت العقيدة من الشركيات والبدع والخرافات والإلحاد في أسماء الله وصفاته؛ قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا } الوقفة كاملة
٧٨ بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين والصلاة والسلام على عبده ورسوله، قائد الغر المحجلين وإمام الدعاة إلى رب العالمين، نبينا وإمامنا محمد بن عبدالله وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين. أما بعد: فإني أشكر الله عز وجل على ما من به من هذا اللقاء بإخوة في الله وأبناء كرام في هذا المكان المبارك في مكة المكرمة وفي رحاب البيت العتيق للتناصح والتواصي بالدعوة إلى الله عز وجل وبيان ثمراتها وفوائدها وأسلوبها. أسأل الله جل وعلا أن يجعله لقاء مباركا، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا جميعا، وأن ينصر دينه ويعلي كلمته، وأن يمنحنا جميعا الفقه في دينه والثبات عليه، وأن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان، وأن يولي عليهم خيارهم ويصلح قادتهم، وأن يرزقهم جميعا الفقه في الدين والاستقامة عليه، إنه جل وعلا جواد كريم. ثم أشكر القائمين على جامعة أم القرى وعلى رأسهم الأخ الكريم معالي الدكتور: راشد بن راجح مدير هذه الجامعة على دعوته لي لهذا اللقاء، وأسأل الله أن يوفق الجميع لما يرضيه، وأن يبارك في جهود الجميع ويكللها بالصلاح والنجاح، وأن يعيذنا جميعا من مضلات الفتن وطوارق المحن، إنه سميع قريب. أيها الإخوة في الله عنوان هذه المحاضرة: الدعوة إلى الله سبحانه وأسلوبها المشروع. الدعوة إلى الله شأنها عظيم، وهي من أهم الفروض والواجبات على المسلمين عموما وعلى العلماء بصفة خاصة، وهي منهج الرسل عليهم الصلاة والسلام، وهم الأئمة فيها عليهم الصلاة والسلام، فالدعوة إلى الله طريق الرسل وطريق أتباعهم إلى يوم القيامة، والحاجة إليها بل الضرورة معلومة، فالأمة كلها من أولها إلى آخرها بحاجة شديدة، بل في ضرورة إلى الدعوة إلى الله والتبصير في دين الله والترغيب في التفقه فيه والاستقامة عليه، والتحذير مما يضاده أو يضاد كماله الواجب أو ينقص ثواب أهله ويضعف إيمانهم. فالواجب على أهل العلم بشريعة الله أينما كانوا أن يقوموا بمهمة الدعوة؛ لأن الناس في أشد الضرورة إلى ذلك في مشارق الأرض ومغاربها، ونحن في غربة من الإسلام وقلة من علماء الحق، وكثرة من أهل الجهل والباطل والشر والفساد. فالواجب على أهل العلم بالله وبدينه أن يشمروا عن ساعد الجد، وأن يستقيموا على الدعوة وأن يصبروا عليها يرجون ما عند الله من المثوبة ويخشون مغبة التأخر عن ذلك والتكاسل عنه، والله سبحانه وتعالى أوجب على العلماء أن يبينوا، وأوجب على العامة أن يقبلوا الحق وأن يستفيدوا من العلماء وأن يقبلوا النصيحة، يقول الله عز وجل: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [فصلت:33] فأحسن الناس قولا من دعا إلى الله وأرشد إليه وعلم العباد دينهم وفقههم فيه وصبر على ذلك وعمل بدعوته ولم يخالف قوله فعله ولا فعله قوله، هؤلاء هم أحسن الناس قولا، وهم أصلح الناس وأنفع الناس للناس، وهم الرسل الكرام والأنبياء وأتباعهم من علماء الحق. فالواجب على كل عالم وطالب علم أن يقوم بهذا العمل حسب طاقته وعلمه، وقد يتعين عليه إذا لم يكن في البلد أو في القبيلة أو في المكان الذي وقع فيه المنكر غيره فإنه يجب عليه عينا أن يقول الحق وأن يدعو إليه، وعند وجود غيره يكون فرض كفاية إذا قام به البعض كفى وإن سكتوا عنه أثموا جميعا. فالواجب على أهل العلم بالله وبدينه أن ينصحوا لله ولعباده، وأن يقوموا بواجب الدعوة في بيوتهم ومع أهليهم وفي مساجدهم وفي طرقاتهم وفي بقية أنحاء قريتهم وبلادهم وفي مراكبهم من طائرة أو سيارة أو قطار أو غير ذلك. فالدعوة مطلوبة في كل مكان أينما كنت، والحاجة ماسة إليها أينما كنت، فالناس في الطائرة محتاجون، وفي السيارة محتاجون، وفي القطار محتاجون، وفي السفينة محتاجون، إلى غير ذلك، وأهلك كذلك يلزمك أن تعنى بهم أولا كما قال الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ [التحريم:6] وقال عز وجل لنبيه وخليله محمد عليه الصلاة والسلام: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا [طه:132] وقال سبحانه: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا [مريم:54، 55]. فالواجب على طالب العلم أن يعنى بأهله ووالديه وأولاده وإخوانه إلى غير ذلك، يعلمهم ويرشدهم ويدعوهم إلى الله ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، كما قال عز وجل: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ثم قال سبحانه: وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [آل عمران:104] يعني من كان بهذه الصفة فهو المفلح على الحقيقة على الكمال، وقد أمر الله بالدعوة في آيات ورغب فيها سبحانه كما في قوله عز وجل: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ الآية [فصلت:33]، وقوله سبحانه: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل:125] وأخبر سبحانه أن الدعوة إلى الله على بصيرة هي سبيل النبي ﷺ وهي سبيل أتباعه من أهل العلم كما قال الله عز وجل: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [يوسف:108]. فالواجب علينا جميعا أن نعنى بهذه المهمة أينما كنا، والواجب على أهل العلم كما تقدم أن يعنوا بها غاية العناية، ولا سيما عند شدة الضرورة إليها في هذا العصر، فإن عصرنا يعتبر عصر غربة للإسلام؛ لقلة العلم والعلماء بالسنة والكتاب، ولغلبة الجهل وكثرة الشرور والمعاصي وأنواع الكفر والضلال والإلحاد، فالواجب حينئذ يتأكد على العلماء في الدعوة إلى الله وإرشاد الناس إلى ما خلقوا له من توحيد الله وطاعته وأداء واجبه وترك معصيته. يقول سبحانه: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56] ويقول سبحانه: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:21] ويقول عز وجل: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل:36] وهذه العبادة تحتاج إلى بيان، وهذه العبادة هي التي خلقنا لها وأمرنا بها وبعثت الرسل عليهم الصلاة والسلام لبيانها وللدعوة إليها، فلا بد من بيانها للناس من أهل العلم، وهي الإسلام والهدى وهي الإيمان والبر والتقوى، هذه هي العبادة التي خلقنا لها أن نطيع الله ونطيع رسوله ﷺ في الأوامر والنواهي، وأن نخصه بالعبادة دون كل ما سواه، وهذه الطاعة تسمى عبادة، لأنك تؤديها بذل وخضوع لله، والعبادة ذل وخضوع لله عز وجل وانكسار بين يديه بطاعة أوامره وترك نواهيه، وأصلها وأساسها توحيده والإخلاص له وتخصيصه بالعبادة وحده دون كل ما سواه، والإيمان برسله عليهم الصلاة والسلام وعلى رأسهم خاتمهم وإمامهم نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، ثم فِعْلُ ما أوجب الله من بقية الأوامر وترك ما نهى الله عنه، هذه هي العبادة، وهذه هي التقوى، وهذا هو الإسلام الذي قال الله فيه: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [آل عمران:19] وهو الإيمان أيضا الذي قال الله فيه جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ [النساء:136] وقال فيه النبي ﷺ: الإيمان بضع وسبعون: أفضلها قول : لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق. وهذا هو الإيمان وهو الهدى وهو الإسلام وهو العبادة التي خلقنا لها وهو البر، فهي ألفاظ متقاربة المعنى، معناها طاعة الله ورسوله والاستقامة على دين الله، فمن استقام على دين الله فقد اتقى، ومن استقام على دين الله فقد آمن به، ومن استقام على دين الله فقد أخذ بالإسلام، وأخذ بالهدى كما قال تعالى: وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى [النجم:23] ومن استقام على دين الله فهو على البر الذي قال فيه سبحانه: وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ الآية [البقرة:177] وقال تعالى: وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى [البقرة:189] وقال سبحانه: إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ [الانفطار:13] فالدعوة إليه سبحانه هي دعوة إلى البر وإلى التقى وإلى الإيمان وإلى الإسلام وإلى الهدى. فعليك أيها العالم بالله وبدينه أن تنبه إلى هذا الأمر وأن تشرحه للناس وتوضح لهم حقيقة دينهم، ما هو الإسلام؟ ما هو الإيمان؟ ما هو البر؟ ما هو التقوى؟ هو طاعة الله ورسوله هو العبادة التي خلقنا لها، سماها الله إسلاما وسماها إيمانا وسماها هدى في قوله: وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى [النجم:23] وسماها برا في قوله: وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [البقرة:189] إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ [الانفطار:13] إلى غير ذلك.. وسماها الله إسلاما في قوله تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [آل عمران:19] وقال سبحانه: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران:85]. فالدعوة إلى الله جل وعلا دعوة إلى هذا الأمر، دعوة إلى عبادة الله التي خلقنا لها، دعوة إلى الاستقامة على ذلك، دعوة إلى طاعة الله ورسوله، دعوة إلى الإسلام، دعوة إلى البر، دعوة إلى الإيمان، والمعنى أنك تدعو الناس إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له، وطاعة أوامره وترك نواهيه، وهذا الذي تدعو إليه يسمى إسلاما ويسمى عبادة ويسمى تقوى ويسمى طاعة الله ورسوله ويسمى برا ويسمى هدى ويسمى صلاحا وإصلاحا، كلها أسماء متقاربة المعنى. فعلى الدعاة إلى الله وهم العلماء أن يبسطوا للناس هذا الأمر وأن يشرحوه وأن يوضحوه أينما كانوا مشافهة؛ في خطب الجمعة وفي الدروس، وفي المواعظ العامة، وفي المناسبات التي تحصل بينهم، يبينون للناس هذه الأمور ويوضحونها للناس، وينتهزون الفرص في كل مناسبة؛ لأن الضرورة تدعو إلى ذلك والحاجة الشديدة تدعو إلى ذلك لقلة العلم والعلماء وكثرة الحاجة والضرورة إلى البيان، وهكذا يكون التعليم والتوجيه من طريق المكاتبات ومن طريق المؤلفات ومن طريق الإذاعة ووسائل الإعلام ومن طريق المكالمات الهاتفية، لا يتأخر العالم عن أي طريق يبلغ فيه العلم تارة بالكتب وتارة بالخطب في الجمع وفي الأعياد وغيرها وتارة بتأليف الرسائل التي تنفع الناس. فالواجب أن يكون وقت العالم معمورا بالدعوة والخير، وأن لا يشغله شاغل عن دعوة الناس وتعريفهم بدين الله أن تكون أوقاته معمورة بطاعة الله والدعوة إلى سبيله والصبر على ذلك، كما صبر الرسل عليهم الصلاة والسلام، قال الله تعالى: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [يوسف:108]. فمن أراد من أهل العلم أن يكون من أتباعه على الحقيقة فعليه بالدعوة إلى الله على بصيرة حتى يكون من أتباعه على الحقيقة ينفع الناس وينفع نفسه، ثم له بذلك مثل أجورهم ولو كانوا ملايين، هذه نعمة عظيمة وفائدة كبير، لك يا عبد الله الداعي إلى الله، لك مثل أجور من هداه على يديك؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم: من دل على خير فله مثل أجر فاعله وهذا أمر عظيم من دعا إلى خير فله مثل أجر فاعله، دعوت كافرا فأسلم يكون لك مثل أجره، دعوت مبتدعا فترك البدعة يكون لك مثل أجره، دعوت إنسانا يتعامل بالربا فأطاعك يكون لك مثل أجره، دعوت إنسانا يتعاطى المسكر فأجابك يكون لك مثل أجره، دعوت إنسانا عاقا لوالديه فأطاعك وبر والديه يكون لك مثل أجره، دعوت إنسانا يغتاب الناس فترك الغيبة يكون لك مثل أجره، وهكذا.. هذا خير عظيم «من دل على خير فله مثل أجر فاعله» والحديث الآخر يقول ﷺ: من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا وهذا الحديث من أصح الأحاديث، وقد رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. فأنت يا عبد الله إن دعوت إلى خير فلك مثل أجور المهتدين على يديك، وإن دعوت إلى شر فعليك مثل أوزارهم وآثامهم، نسأل الله العافية، وفي الصحيحين عن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه قال لعلي لما بعثه لخيبر: فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم وهذه الفائدة العظيمة، واحد من اليهود يهديه الله على يده خير له من حمر النعم، وأنت كذلك ذهبت إلى قرية من القرى أو مدينة من المدن أو قبيلة من القبائل فدعوتهم إلى الله وهدى الله على يديك واحدا خير لك من حمر النعم، والمقصود خير من الدنيا وما عليها، وهكذا لو كنت في بلاد فيها كفار فدعوتهم وهداهم الله على يديك لك مثل أجورهم، ولك بكل واحد خير من حمر النعم، وهنا كفار يوجدون من العمال فإذا تيسر للعالم الذهاب إليهم ودعوتهم فهداهم الله على يديه أو هدى بعضهم يكون له مثل أجورهم. فالدعوة إلى الله في كل مكان لها ثمراتها العظيمة مع الكفار ومع العصاة ومع غيرهم، قد يكون غير عاص لكن عنده كسل وعدم نشاط فإذا سمع دعوتك زاد نشاطه في الخير ومسابقته إلى الطاعات فيكون لك مثل أجره. أما أسلوب الدعوة فبينه الرب جل وعلا وهو الدعوة بالحكمة أي بالعلم والبصيرة، بالرفق واللين لا بالشدة والغلظة، هذا هو الأسلوب الشرعي في الدعوة إلا من ظلم، فمن ظلم يعامل بما يستحق، لكن من يتقبل الدعوة ويصغي إليها أو ترجو أن يتقبلها لأنه لم يعارضك ولم يظلمك فارفق به. يقول جل وعلا في كتابه العظيم: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل:125] فالحكمة هي العلم، قال الله قال رسوله، والموعظة الحسنة الترغيب والترهيب تبين ما في طاعة الله من الخير العظيم وما في الدخول في الإسلام من الخير العظيم وما عليه إذا استكبر ولم يقبل الحق إلى غير ذلك، أما الجدال بالتي هي أحسن فمعناه بيان الأدلة من غير عنف عند وجود الشبهة لإزالتها وكشفها، فعند المجادلة تجادل بالتي هي أحسن وتصبر وتتحمل كما في الآية الأخرى يقول سبحانه: وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ [العنكبوت:46] فالظالمون لهم شأن آخر، لكن ما دمت تستطيع الجدال بالتي هي أحسن وهو يتقبل أو ينصت أو يتكلم بأمر لا يعد فيه ظالما ولا معتديا فاصبر وتحمل بالموعظة والأدلة الشرعية والجدال الحسن. يقول الله سبحانه: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا [البقرة:83] وقول النبي ﷺ: البر حسن الخلق وقد أثنى الله على النبي ﷺ في أمر الدعوة فقال جل وعلا: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [آل عمران:159] ونبينا أكمل الناس في دعوته وأكمل الناس في إيمانه لو كان فظا غليظ القلب لانفض الناس من حوله وتركوه، فكيف أنت؟ فعليك أن تصبر وعليك أن تتحمل ولا تعجل بسب أو كلام سيئ أو غلظة، وعليك باللين والرحمة والرفق. ولما بعث الله موسى وهارون لفرعون ماذا قال لهما، قال سبحانه: فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى [طه:44] فأنت كذلك لعل صاحبك يتذكر أو يخشى وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها عن النبي ﷺ أنه قال: اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به، اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه وهذا وعد عظيم في الرفق ووعيد عظيم في المشقة، ويقول عليه الصلاة والسلام: من يحرم الرفق يحرم الخير كله ويقول ﷺ: عليكم بالرفق فإنه لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه. فالواجب على الداعي إلى الله أن يتحمل وأن يستعمل الأسلوب الحسن الرفيق اللين في دعوته للمسلمين والكفار جميعا، لا بد من الرفق مع المسلم ومع الكافر ومع الأمير وغيره، ولا سيما الأمراء والرؤساء والأعيان، فإنهم يحتاجون إلى المزيد من الرفق والأسلوب الحسن لعلهم يقبلون الحق ويؤثرونه على ما سواه، وهكذا من تأصلت في نفسه البدعة أو المعصية ومضى عليه فيها السنون يحتاج إلى صبر حتى تقتلع البدعة وحتى تزال بالأدلة، وحتى يتبين له شر المعصية وعواقبها الوخيمة فيقبل منك الحق ويدع المعصية. فالأسلوب الحسن من أعظم الوسائل لقبول الحق، والأسلوب السيئ العنيف من أخطر الوسائل في رد الحق وعدم قبوله وإثارة القلاقل والظلم والعدوان والمضاربات. ويلحق بهذا الباب ما قد يفعله بعض الناس من المظاهرات التي قد تسبب شرا عظيما على الدعاة، فالمسيرات في الشوارع والهتافات والمظاهرات ليست هي الطريق للإصلاح والدعوة، فالطريق الصحيح بالزيارة والمكاتبة التي هي أحسن، فتنصح الرئيس والأمير وشيخ القبيلة بهذا الطريق لا بالعنف والمظاهرة، فالنبي ﷺ مكث في مكة ثلاث عشرة سنة لم يستعمل المظاهرات ولا المسيرات ولم يُهدد الناس بتخريب أموالهم واغتيالهم، ولا شك أن هذا الأسلوب يضر الدعوة والدعاة ويمنع انتشارها ويحمل الرؤساء والكبار على معاداتها ومضادتها بكل ممكن، فهم يريدون الخير بهذا الأسلوب، لكن يحصل به ضده. فكون الداعي إلى الله يسلك مسلك الرسل وأتباعهم ولو طالت المدة أولى به من عمل يضر الدعوة ويضايقها أو يقضي عليها، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فالنصيحة مني لكل داع إلى الله أن يستعمل الرفق في كلامه وفي خطبته وفي مكاتباته وفي جميع تصرفاته حول الدعوة، يحرص على الرفق مع كل أحد إلا من ظلم، وليس هناك طريق أصلح للدعوة من طريق الرسل، فهم القدوة وهم الأئمة وقد صبروا، صبر نوح على قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، وصبر هود، وصبر صالح، وصبر شعيب، وصبر إبراهيم، وصبر لوط، وهكذا غيرهم من الرسل، ثم أهلك الله أقوامهم بذنوبهم وأنجى الله الأنبياء وأتباعهم. فلك أيها الداعية أسوة في هؤلاء الأنبياء والأخيار، ولك أسوة بالنبي محمد ﷺ الذي صبر في مكة وصبر في المدينة على وجود اليهود عنده والمنافقين ومن لم يُسلم من الأوس والخزرج حتى هداهم الله وحتى يسر الله إخراج اليهود وحتى مات المنافقون بغيظهم، فأنت لك أسوة بهؤلاء الأخيار فاصبر وصابر واستعمل الرفق ودع عنك العنف ودع كل سبب يضيق على الدعوة ويضرها ويضر أهلها. واذكر قوله تعالى يخاطب نبيه محمدا ﷺ: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ الآية [الأحقاف:35]. وأسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يوفقنا وإياكم وسائر المسلمين للعلم النافع والعمل الصالح وحسن الدعوة إليه، وأن يوفق علماءنا جميعا في كل مكان ودعاة الحق في كل مكان للعلم النافع والبصيرة والسير على المنهج الذي سار عليه رسول الله عليه الصلاة والسلام في الدعوة إليه وإبلاغ الناس دينه، إنه جل وعلا جواد كريم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين[1]. الوقفة كاملة
٧٩ صحيفة عصف الإلكترونية الصفحة الرئيسيةكتّاب الرأي كتّاب الرأي كسرة الخاطر بقلم/ فاتن صباغ بواسطة أ.فاتن صباغ في ديسمبر 11, 2021 878 شارك حين نسمع ذلك المصطلح يخوننا الفهم لتلك الكلمات. يخوننا حدسنا في التفسير. كسرة الخاطر قد تعني شخص تعرض لإساءة من أقرب الناس له وقد تُعني شخص تم استنزافه لطيبة قلبه وقد تُعني شخص تم التلاعب به لبراءته وقد تُعني شخص تم تدميره ووصوله لمرحلة الصفر.. إن كسرة الخاطر مؤلمة، لا تعرف معناها الحقيقي الإ إن كنت قد مررت بها وتذوقت مرارتها وتجرعت عصرة قلبك ونزفه الغير مرئي من قسوة الكسر .. لا يتم كسرنا الإ ممن وهبناهم حبنا وحياتنا وأعطيناهم مميزات خاصة وقربناهم إلى الحد الذي فضلناهم على أنفسنا، للحد الذي لغينا فيه علاقاتنا الأخرى ليس بطلب منهم ولكن من شدة حبنا لهم، من شدة تعلقنا بهم، من علو مكانتهم في قلوبنا، كل شخص قارئ الآن سيخطر على باله شخص قد كسر خاطره وترك به ذلك الأثر الجارح وكأنه قد غرس به سكين لها عشرة رؤوس موزعة من الأمام ومن الجوانب لتخترق ذلك القلب البريء ويتم تشويهه وتدميره ونزفه بمضاعفات عددية كبيرة عن أي حادث عرضي.. لأن الطعنة والكسرة من القريب تعني أننا أسرفنا في جعل تلك السكينة تتعمق بداخلنا بصفاء قلوبنا ونقاء سريرتنا وبراءة تعاملاتنا. أعطينا الأعذار وصدقنا الحبكة الدرامية للقصص المختلقة ووضعنا غشاوة كبيرة على أعيننا لنغيب الحقيقة المرة وننكرها حتى لا ننجرح، ونحن لا نعلم انه بصمتنا وصبرنا وتسامحنا وطيبة النفس والتغاضي قد جعلنا من تلك السكين عملاق كبير حتى إن ما تم طعننا فلن يترك فينا شريان صاحي أو وريد به أمر أو جرح قادر على الإلتئام. يتم كسرنا من المكان الذي تمنينا أن يدوم ويستمر، الذي أغدقنا عليه التعاطف والحماس والرغبة واللهفة، الذي اسرفنا في تقديم مشاعرنا وأحاسيسنا له الذي منحناه الأمل بالحياة ليمنحنا هو القسوة بالتدمير. هي عملية صعبة الفهم والإدراك ولكن إن تمعنا بها فإننا على وعي ويقين كامل بأن ما تم كسره بنا اكبر بكثير من ما قد يتم البوح به، والعيش بسلام من بعده وعودة تلك الطمأنينة والروح الصافية إلى مكانها الطبيعي، إن النفس تمنح الفرص واحدة تلو الأخرى تريد أن تثبت للعقل الباطن انها محقة وان الوفاء بالوعود و الاستمرار بالعطاء وتقديم الحب اللا مشروط واستيطان الأشخاص داخل العمق في القلب كانت محقة به ولم يكن خيال أو وهم أو عطاء في غير محله، لم يكن سذاجة وبراءة مشاعر وثقة عمياء، لم يكن استمرار استنزاف واستهتار وتنحي وتخلي وتهميش ولعب بالمشاعر. لم يكن وقتنا الثمين الذي وهبناه لهم تقديرا لحجمهم فقط و تنازلاتنا التي قدمناه لهم لحبنا فقط بل لعشمنا وثقتنا لصدق مشاعرنا وأمانة دواخلنا لحقيقة أن الحياة يزيد بريقها معهم وان السعادة تكمن في تواجدهم بالقرب منا وفي حوالينا وتحت شعار أن تقديم التضحيات والتنازلات وبناء جسر المحبة والتغافل عن الزلات قد يتم به زيادة رصيدنا لديهم وعمق محبتهم وائتلاف قربهم، ولكن في كل مرة يتم كسرنا يتم معه تهشيم العشم وتبديد الثقة وحفر بذاكرة الخذلان ندبة تتزايد مع كثرة الخيبات وتتعاظم مع الإهمال وقلة الإهتمام. ليس معنى كسرة الخاطر هو ما يصيب المشاعر من ألم وجرح وخيبة فقط، كسرة الخاطر هو ألم يصيب جميع أعضاء الجسد بدءً بالقلب واعتصاره وما قد يصيبه من وهن وحزن وألم والجهاز الهضمي المعدة والقولون وتقلصات المريئ، يتضرر من كسرة القلب التعايش مع الحياة وتقبل الآخرين واستعادة الابتسامة والسعادة الداخلية للإنسان وكيف تتحول لألم وتعب و خوف مستمر وتوجس متواصل… حين نهب مشاعرنا لمن هم حولنا لا نريد منهم الكثير فقط ما نريده هو تعاملهم معنا على أساس الأمان النفسي والحب والعطاء المتبادل و الاهتمام و الاحترام في كل وقت وكل حين وليس المشروط بالظروف والأوقات، حين تتذكر من تحب في عز مشاغلك وفي أكثر أوقات ضغوطاتك وتختلق وقتاً للسؤال عنه أو مساعدته أو تأكيد مشاعرك له، حين تتذكر من تحب في أوقاتك الصعيبة وظروفك القاسية ويومك المزحم فأنت ترسل له رسالة بأنك لن تهون ولن يمنعني عنك وعن اهتمامي بك شيء لأنك في أعلى الهرم. حين تعطي من تحب ما يحتاجه أنت تبني لا تخسر أنت تعلو لا تسقط أنت تثبت لا تتقاعس.. الكثير من العلاقات يخسرها الناس بسبب الضمانات الفكرية التي يبنيها الشخص بناء على انه وضع الشخص الآخر بجيبه وضمن صداقته أو قربه أو حبه أو انه لا يستطيع العيش بدونه، فيبدأ يهمله ويتجاوزه ويهمشه ويتجاهله ويقلل من تقديره ويعمل عكس ما يحتاجه الآخر ظناً منه انه قد امتلكه وبنى قلعة بداخله وكتب عليها ملك خاص، ويبدأ عندها الشخص الخاسر بالانسحاب والتلذذ بإشعار الآخر بالألم و الاستهانة بكل ما كان يفعله للطرف الآخر لإشعاره بأنه معلق ولا يستطيع فك أسوار تلك القلعة وأبوابها المحصنة وجدارها العالي. كل ذلك لماذا؟ لماذا لا تكون العلاقات سويّة يسودها الحب والسعادة والأمان والطمأنينة والصدق والإخلاص والمودة والرحمة ؟ هل هو الطيبة الزائدة عند الأشخاص الذين يتم استنزافهم ؟ أم هو الرحمة والإحساس وقوة التنازل والتسامح؟ سيتحولون بعدها لمتوجسين مترقبين خائفين من الخذلان يفقدون الثقة بالجميع، تم تهشيم كل ما بهم إلى انه لم يبقى بهم شريان ينزف أو دمعة تذرف أو قلب يسامح!. اذا لم تحسنوا استيطان القلوب بالتعمير والحب المريح المتبادل والوصول لهدف سامي من العلاقات وهو التكيف والتعايش والسلام النفسي والآمان المقدم للطرف الآخر والبحث عن احتياجاته وترتيب أولوياته وجعلها الأهم في قائمة الحياة فلن تنجح وتبرق وترفرف السعادة. لا تدخلوا القلوب وأنتم تنون كسرها و تدميرها وهدم سعادتها و جعلها باهتة خالية من الألوان يخيم عليها الحزن والتعاسة. لا تكسروا قلوب لم تكن تريد سوا الأمان. فلا أنتم أحسنتم الحفاظ عليها ولا تركتموها كما هي… الوقفة كاملة
٨٠ الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: أولاً: اعلم – أخي السائل – أن الاستهزاء بأهل الدِّين والسخرية منهم ليس جديداً على أهل الشر والسوء ، فقد استهزأ أسلافهم بالمرسلين والصالحين ، ولم يمنعهم ذلك الاستهزاء من الاستمرار في الاستقامة على أمر الله ، واستمرار دعوة الناس إلى ربهم عز وجل . قال تعالى ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأوَّلِينَ . وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ . كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ . لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ ) الحِجر/ 10 - 13. ثانياً: اعلم أن أولئك المستهزئين والساخرين بك وباستقامتك على أمر الله تعالى قد ذكر الله تعالى من حالهم أنهم على طريق المنافقين ، وأنهم مجرمون ، وأنهم من عبَّاد الدنيا . قال تعالى ( الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) التوبة/ 79 . وقال تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ) المطَّففين/ 29 . وقال تعالى ( زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ) البقرة/ 212 . وفي حكم المستهزئ بمظاهر السنَّة انظر جواب السؤال رقم ( 10397 ) . ثالثاً: اعلم – أخي السائل – أن الله تعالى ذَكر في كتابه الكريم استهزاء أقوام الأنبياء والمرسلين بهم ، وذكر عاقبتهم الوخيمة في الدنيا ، وذكر ما توعدهم به في الآخرة وأنهم سيصلون سعيراً ، ولعلَّ هذا أن يخفف عنك ما أنت فيه من ضيق وهم وغم ، ولعل ذلك أن يكون رادعاً لهم ليتوبوا من سخريتهم بك ، واستهزائهم بسنَّة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه . قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله - : "فمِن استهزائهم بنوح قولهم له : بعد أن كنت نبيّاً صرت نجاراً ، وقد قال الله تعالى عن نوح : ( إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ) هود/ 38 ، وذكر ما حاق بهم بقوله : ( فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ ) العنكبوت/ 14 ، وأمثالها من الآيات . ومن استهزائهم بهود ما ذكره الله عنهم من قولهم : ( إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ ) هود/ 54 ، وقوله عنهم أيضاً : ( قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ ) الآية هود/ 53 ، وذكر ما حاق بهم من العذاب في قوله : ( أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ) الآية الذاريات/ 41 ، وأمثالها من الآيات . ومن استهزائهم بصالح قولهم فيما ذكر الله عنهم : ( وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) الأعراف/ 77 ، وقولهم : ( قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هَذَا ) الآية هود/ 62 ، وذكر ما حاق بهم بقوله : ( وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ ) هود/ 94 ، ونحوها من الآيات . ومن استهزائهم بلوط قولهم فيما حكى الله عنهم : ( فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ ) الآية النمل/ 56 ، وقولهم له أيضاً : ( لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ ) الشعراء/ 167 ، وذكر ما حاق بهم بقوله : ( فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ) الحِجر/ 74 ، ونحوها من الآيات . ومن استهزائهم بشعيب قولهم فيما حكى الله عنهم : ( قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ ) هود/ 91 ، وذكر ما حاق بهم بقوله : ( فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) الشعراء/ 189 ، ونحوها من الآيات" انتهى من" أضواء البيان " ( 1 / 473 ) . وفي حق سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى : ( وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا ) الأنبياء/ 36 . رابعاً: إذا علمت ما سبق : فإن الذي نوصيك به في مواجهة أولئك المستهزئين والساخرين : 1. الصبر على ما تراه وتسمعه منهم ، وقد سبق لك أن علمت أن الأنبياء والمرسلين لم يسلموا من الاستهزاء بهم ، وقد صبروا على ما أوذوا . قال الله تعالى : ( وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَأِ الْمُرْسَلِينَ) الأنعام/34 . 2. الاستمرار على استقامتك على الحق ، وعدم التنازل عن شيء منه إرضاء للناس ، وليكن على بالك دوماً السعي لإرضاء الله ولو سخط عليك بسبب ذلك الناس ، ولا تبحث عما يرضي الناس فإنك بذلك تتسبب في سخط الله عليك . 3. الاعتقاد الجازم أن الله تعالى سينتصر لك على أولئك الظالمين ، وأن عاقبة استهزائهم الخسارة ، وانظر في حال المرسلين وأقوامهم الذين سخروا منهم ليتأكد لك صدق ما نقوله . قال الشيخ عطية سالم – رحمه الله – توكيداً لما ذكرناه لك في النقاط السابقة - : إذا كان هذا حال بعض الذين أجرموا مع بعض ضعفة المؤمنين ، وكذلك حال بعض الأمم مع رسلها : فإن الداعية إلى الله تعالى يجب عليه ألا يتأثر بسخرية أحد منه ، ويعلم أنه على سَنن غيره من الدعاة إلى الله تعالى ، وأن الله تعالى سينتصر له إما عاجلاً ، وإما آجلاً ، كما في نهاية كل سياق من هذه الآيات . ( فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) المطففين/ 36 . وهذا رد على سخرية المشركين منه في الدنيا وهو كما قال تعالى ( وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) آل عمران/ 212 . " تتمة أضواء البيان " ( 8 / 464 ، 465 ) . 4. الاعتقاد الجازم أن الله تعالى سيثيبك أجراً جزيلاً على ما يصيبك من هم وغم وحزن بسبب ما تراه وتسمعه من أولئك الظالمين ، وهذا – إن شاء الله – سيجعلك صابراً صامداً لا تتزحزح عن طريق الحق . عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ وَلَا نَصَبٍ وَلَا سَقَمٍ وَلَا حَزَنٍ حَتَّى الْهَمِّ يُهَمُّهُ إِلَّا كُفِّرَ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ ) . رواه البخاري ( 5318 ) ومسلم ( 2573 ) – واللفظ له - . النَّصب : التعب ، والوصب : الألم والسقم الدائم ، 5. تجنب مجالسة أولئك المستهزئين ، وهجر أماكن اجتماعهم ، إلا أن ترى أنك لا تتأثر بكلامهم ، وأنك ستغير من حالهم . قال تعالى ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ) النساء/ 140 . 6. الشدة تجاه من تستطيع إسكاته وردعه بها ، وعدم السكوت على أفعالهم وأقوالهم ؛ فإن من شأن سكوتك أن يزيد في جرأتهم عليك ، والإسلام لا يطلب من أهله أن يكونوا أذلة أمام أولئك الظالمين المستهزئين ، وهم أصحاب معصية وحالهم أنهم ذليلون صاغرون إذا ما رأوا منك شدة تجاه ما يفعلونه وما يقولونه . وينظر : محاضرة " عوائق في طريق الالتزام " ، للشيخ محمد صالح المنجد . 7. الابتعاد عن الأشياء التي تسبب الاستهزاء من قبَلهم مما يمكنك فعله أو تركه ، دون أن تقع في مخالفة الشرع ، فلا تقصِّر ثوبك – مثلاً – إلى درجة تلفت فيها النظر وتسبب لنفسك السخرية ، والمهم في الثوب أن لا يمس الكعبين ، واحذر من اللباس البالي أو غير النظيف ؛ فهذا ليس من الشرع ، وهو يسبب لك الأذى من السفهاء قولاً وفعلاً ، فلا تتنازل عن فعل واجب ، ولا تفعل محرَّماً ، وما كان فيه مجال لتركه خشية أذية الناس مما لا تستطيع الصبر عليه : فاتركه . وانظر – للأهمية – جواب السؤال رقم ( 126311 ) . 8. الدعاء لأولئك البعيدين عن شرع الله بأن يهديهم الله تعالى ، والدعاء لنفسك بأن يثبتك ربك على الحق . نسأل الله تعالى أن يصبِّرك وأن يكتب لك أجر استقامتك على دينه ، وأن يهدي ضالَّ المسلمين لما فيه سعادتهم في دنياهم وأخراهم . والله أعلم الوقفة كاملة

التساؤلات

٧١ س/ ﴿عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ﴾ هل يعني ذلك كيفية الطيران و سننه وقوانينه التي تحكمه، غير لغة الطيور؟ ج/ نعم ليس هناك ما يمنع وقد أشار بعض المفسرين إلى ذلك. الوقفة كاملة
٧٢ س/ في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ هل الظلم هاهنا يقتصر على من منع ذكر الله في المساجد أو يشمل من منع ذكر الله في كل مكان؟ ج/ الآية تتحدث عن منع المصلين من الصلاة وذكر الله في المساجد، فإن ذلك من أظلم الظلم، فإن المساجد أقيمت للصلاة وذكر الله تعالى. أما مطلق الذكر، فإن الإنسان يمكنه أن يذكر الله في نفسه، ولا يستطيع أحد أن يمنعه من ذلك. والله أعلم. الوقفة كاملة
٧٣ س/ كيف حفظ القرآن؟ ج/ إن كان السؤال عن فضل حفظ القرآن ففضله عظيم؛ قال تعالى: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾، وقال عليه الصلاة والسلام: الماهر بالقرآن - وفي رواية - وهو حافظ له مع السفرة الكرام البررة وغير ذلك من النصوص. فمن أراد الحفظ فعليه أولاً بإخلاص النية وسؤال الله العون. وأنصح بالذهاب إلى شيخ متقن ليكون خير معين بعد الله. وتحفظ بالوجه أو الصفحة أو الربع حسب طاقتك وجهدك. ويكون لك ورد دائم من المراجعة حتى يثبت حفظك. الوقفة كاملة
٧٤ س/ هل يستطيع أحد أن يأتي بكلام معانيه تضاهي معاني القرآن الكريم؟ ج/ الإعجاز القرآني معترف به عند العرب وغيرهم في كل زمان وهو ظاهر جدا في ألف وجه أو تزيد. ومن أجمعها: إعجازه في ألفاظه وتراكيبه وبلاغته، و إعجازه في معانيه العظيمة بأجمل لفظ وأخصر عبارة، وقد تحدى الله العرب البلغاء الفصحاء مجتمعين مع الجن أن يأتوا بمثل هذا القرآن الكريم فلم يستطيعوا وأعداء القرآن منذ نزل إلى اليوم يسمعون هذا التحدي وهو يبطل أديانهم، ويتوعدهم بالنار، فالمقتضى للإتيان بمثله موجود وهو تكذيبهم للقرآن ومحبتهم أن يظهروا بطلانه للناس. ولم يمنعهم من ذلك مانع، فلا حيل بينهم وبين الكلام، والكتابة وإجابة هذا التحدي. ولم يأت أي أحد بسطر واحد مثله. قال ابن عطية: "وجه التحدي في القرآن الكريم إنما هو بنظمه وصحة معانيه، وتوالي فصاحة ألفاظه. ووجه إعجازه: أن الله تعالى قد أحاط بكل شيءٍ علما، وأحاط بالكلام كله علما، فعلم بإحاطته أي لفظة تصلح أن تلي الأولى، وتبين المعنى بعد المعنى، ثم كذلك من أول القرآن إلى آخره". قال ابن كثير: "ومن تدبر القرآن وجد فيه من وجوه الإعجاز فنونا ظاهرة وخفية من حيث اللفظ ومن جهة المعنى، قال تعالى: (كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) فأحكمت ألفاظه وفصلت معانيه أو بالعكس على الخلاف، فكلّ من لفظه ومعناه فصيح لا يجارى ولا يدانى، فقد أخبر عن مغيبات ماضية وآتية...". الوقفة كاملة
٧٥ س/ أرجو توضيح هذه العبارات في تفسير (وإياك نستعين)، للخطيب الشربيني: "والاستعانة طلب معونة وهي: إمّا ضرورية أو غير ضرورية، فالضرورية ما لا يتأتى الفعل دونه كاقتدار الفاعل وتصوّره وحصول آلة ومادة يفعل بها فيها وعند استجماع ذلك يوصف الرجل بالاستطاعة ويصح أن يكلف بالفعل، وغير الضرورية تحصيل ما يتيسر به الفعل ويسهل كالراحلة في السفر للقادر على المشي أو يقرب الفاعل إلى الفعل ويحثه عليه وهذا القسم لا يتوقف عليه صحة التكليف غالباً وقد يتوقف كأكثر الواجبات المالية"؟ ج/ يشرح هنا المقصود بالاستعانة وهي طلب العون من الله. ويقسم الاستعانة لقسمين: ١- ضرورية؛ وهي التي لا يمكن للعبد القيام بالفعل بدونها، مثل النفقة والراحلة والصحة للقيام بالحج مثلاً. ٢- غير ضرورية؛ وهي ما يمكن للعبد القيام بالفعل بدونها، ولكن بوجودها يكون الفعل أيسر وأسهل. مثل الحج دون ركوب سيارة ، فهو يستطيع الحج ماشيا ولكن بمشقة، وفي حال وجود سيارة يسهل عليه، فهذه استعانة غير ضرورية. الوقفة كاملة
٧٦ س/ ما تفسير قول الله عز وجل في سورة الفرقان: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ...﴾؟ ج/ أولًا: معناها: والله سبحانه هو الذي خلط ماء البحرين، خلط العذب منهما بالمالح، وصيّر بينهما حاجزًا وسترًا ساترًا يمنعهما من التمازُج. ثانيًا: تتوفر الآن ولله الحمد العديد من التطبيقات التي تعينك على معرفة المعنى بسرعة فائقة يمكنك الاستعانة بها مثل تطبيق سورة وغيره. الوقفة كاملة
٧٧ س/ وهذه الآية اقتضت رفع وجوب قيام الليل عن المسلمين إن كان قد وجب عليهم من قبل على أحد الاحتمالين، أو بيان لم يوجب عليهم وكانوا قد التزموه فبين لهم أن ما التزموه من التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك غير لازم لهم. وعلل عدم وجوبه عليهم بأن الأمة يكثر فيها أصحاب الأعذار التي يشق معها قيام الليل فلم يجعله الله واجباً عليهم أو رفع وجوبه. ولولا اعتبار المظنة العامة لأبقي حكم القيام ورخص لأصحاب العذر في مدة العذر فقط فتبين أن هذا تعليل الحكم الشرعي بالمظنة والحكم هنا عدمي، أي عدم الإيجاب فهو نظير قصر الصلاة في السفر على قول عائشة أم المؤمنين: «إن الصلاة فرضت ركعتين تم زيد في ثلاث من الصلوات في الحضر وأبقيت صلاة السفر»، وعلة بقاء الركعتين هو مظنة المشقة في السفر. وأوجب الترخص في قيام الليل أنه لم يكن ركناً من أركان الإسلام فلم تكن المصلحة الدينية قوية فيه. من وأما حكم القيام فهو ما دلّ عليه قوله: (قم الليل إلا قليلاً) وما دلت عليه أدلة التحريض عليه السنة. وقد مضى ذلك كله. فهذه الآية صالحة لأن تكون أصلاً للتعليل بالمظنة وصالحة لأن تكون أصلا تقاس عليه الرخص العامة التي تراعى فيها مشقة غالب الامة مثل رخصة بيع السلم دون الأحوال الفردية والجزئية؛ حبذا لو وضحتم لنا معنى هذا الكلام من تفسير ابن عاشور لآخر سورة المزمل؟ ج/ هذا ملحظ لطيف نبه إليه الإمام بأن المشقة المظنونة على عامة الأمة قد تكون سببا للتخفيف. وأن الآية قد تكون أصلا لهذه القاعدة. الوقفة كاملة
٧٨ س/ رأيت ان السعدي مال إلى الجمع بين الأقوال مهما أمكن. فهل هذا أفضل من الترجيح؟ ج/ القاعدة أن الآية إذا احتملت وجوها وكانت صحيحة لم يكن لأحد صرف معناها إلى بعض وجوهها دون بعض إلا بحجة فيجب الحمل عليها كلها ولا مانع من الحمل على القولين جميعا هنا فيما أعلم والسياق لا يمنعه. ومما يدل لذلك: بعض التفسير النبوي بالمعاني المحتملة الصحيحة مما ليس هو المعنى وحده؛ ولكنه إرشاد لأقصى المعاني. ومن ذلك: • حديث أبي سعيد بن المعلى: "دعاني رسول الله (ﷺ) وأنا في الصلاة، فلم أجبه، فلما فرغت أقبلت إليه، فقال: ما منعك أن تجيبني؟ فقلت: يا رسول الله كنت أصلي؛ فقال: ألم يقل الله تعالى (استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) رواه البخاري في صحيحه. والمعنى المسوقة فيه هذه الآية هو: الاستجابة بمعنى الامتثال، والمراد من الدعوة الهداية، غير أن لفظ الاستجابة لما كان صالحا للحمل على المعنى الحقيقي، وهو إجابة النداء حمل النبي (ﷺ) الآية على ذلك في المقام الصالح له. وكذلك ما جاء في صحيح البخاري وغيره عن ابن عباس أن النبي (ﷺ) قال: "إنكم محشورون حفاة عراة غرلا، ثم قرأ: (كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين) مع أن سياق الآية في الاحتجاج لإعادة الخلق بالخلق الأول لدفع استبعاد البعث وهو كثير في القرآن غير أن التشبيه لما كان صالحا للحمل على تمام المشابهة بين النبي (ﷺ) أن ذلك شامل للتجرد من الثياب.. ولعل منه ما رواه مسلم عن أَبِي سعيد الخدري قال: دخلت على رسول الله (ﷺ) في بيت بعض نسائه، فقلت: يا رسول الله، أَي المسجدين الذي أسس على التقوى؟ قال: فأخذ كفا من حصباء فضرب به الأرض، ثم قال: «هو مسجدكم هذا» (لمسجد المدينة)؛ مع أن سياقها وبعض الأحاديث الصحيحة أنها في مسجد قباء قال ابن حجر: "والحق أن كلًّا منهما أسِّس على التقوى...وعلى هذا فالسر في جوابه (ﷺ) بأن المسجد الذي أسس على التقوى مسجده، رفع توهُّم أن ذلك خاص بمسجد قباء." ولا يظهر ما يمنع من ترجيح بعض هذه الوجوه على بعض لكونه أقرب أو أظهر أو أقوى دليلا مع تصحيحها كلها. الوقفة كاملة
٧٩ السؤال/ ﴿قُل لَّوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ (مُطْمَئِنِّينَ) لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَّسُولًا﴾ ما مناسبة وصف الملائكة هنا بـ(مطمئنين)؟ وما دلالات هذا التعبير؟ الجواب/ دلالات التعبير بـ (مطمئنين): أن الاطمئنان أساس في حياة الإنسان ليقيم أمر الله، ولذلك كان حفظ النفس من الضرورات الخمس، وهذا سر التخفيف والرخصة في السفر والخوف والمرض. الوقفة كاملة
٨٠ س/ ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا...﴾ ‏لم طوى القرآن الكريم ذكر أم يوسف عليه السلام، والقول بموتها قبله خلاف ظاهر الآية؟ ج/ قيل لموتها قبل هذه القصة، والروايات الإسرائيلية في ذلك كثيرة، ولا يمنع من الأخذ بها في توضيح هذه النقطة، ولا أثر لها في أخذ العبرة من قصة يوسف، ولكن لولع الناس بالسؤال عن مثل هذا تكلم بعض المفسرين فيها، وحاولوا معرفة علة عدم ذكر أم يوسف. س/ لكن ظاهر اللفظ القرآني بوجودها (رَفَعَ أَبَوَيْهِ...)؟ ج/ التعبير بالأبوين ليس المقصود به الأب والأم دوماً، بل يراد به ذلك، ويراد به الأب والعم، والأب وزوجة الأب وغير ذلك. وهي من باب التغليب وقد ذكر المفسرون واللغويون ذلك. الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

٧١ آية (137): *(وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (138) الصافات) من المعني بهذه الآية؟ (د.فاضل السامرائى) قوم لوط كانوا يمرون عليهم في سفرهم للشام ويرجعون، كانوا يمرون على آثارهم في سدوم. الخطاب لأهل مكة كانوا يمرون عليهم في تجارتهم. الوقفة كاملة
٧٢ *(وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7) القصص) (إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ (39) طه) فما الفرق بين الآيتين؟ وما الفرق بين ألقيه واقذفيه؟(د.فاضل السامرائى) لم يحدث تناقض، القذف هو إلقاء. نقرأ جزءاً من السياق حتى يتضح الأمر، الأولى في سورة طه (وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى (37) إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39))، في سورة القصص (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7)) (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (10)) القذف هو الرمي والإلقاء والوضع ومن معانيه البُعد ويأتي بمعاني قد يكون بمعنى الإلقاء، القذف له معاني يقولون مفازة يعني قذف، مفازة بمعنى صحراء. أولاً نلاحظ في القصص قال (وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي) ولم يقل هذا الكلام في طه (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ) ثم ذكر أنه ربط على قلبها (لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا)، كل هذه كونها لا تخافي ولا تحزني وربطنا على قلبها هذا يستدعي الهدوء في الإلقاء، ربط على قلبها إذن هي تضعه في هدوء، ثم قال (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ) والإرضاع يستدعي القرب وليس البعد. في سورة طه لم يذكر هذه الأمور لا ربط على القلب ولا شيء ولا تطمين. في طه ذكر التابوت (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ) لم يذكر أن الرضيع يلقى في اليم وإنما التابوت هو الذي يقذف، (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ) الضمير يعود على موسى ، (فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ) الضمير يعود على التابوت، إذن موسى محمي، في القصص قال (أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ) التابوت يُقذف يقال لها اقذفي التابوت ولكن التابوت محمي لم يقل اقذفيه في اليم. التابوت يقذف ويرمى أما الإبن فيقال لها ألقيه لا يقال لها اقذفيه، فلما ذكر التابوت ذكر القذف. سؤال: هل قال اقذفيه أو ألقيه؟ ما الذي حدث؟ سيحصل إلقاء في الحالتين لكن مرة ذكر التابوت ومرة لم يذكر هذا بحسب السياق وليس هناك تناقض، في القصص نحن أحياناً نذكر أموراً ونضيف عليها، في سفرة من السفرات أذكر أموراً وفي موطن آخر أذكر جوانب أخرى أقل. هذا يحصل كثيراً، أذكر جانب ولا أذكر جانباً آخر. يذكر التابوت في موطن وموطن آخر لا يتكلم عنه. سؤال: طالما ذكر التابوت إذن قطعاً هناك تابوت وإذا أغفل ذكره فلأن السياق يقتضي ذلك. هذا أمر والأمر الآخر من الناحية البيانية قال في سورة طه (إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38)) لم يذكر ما يوحى، الآن مبهمة، (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ) بيّن إذن صار بيان بعد الإبهام (إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38)) (فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (28) طه) "مضى بها ما مضى من عقل شاربها"، لا يذكر. (إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38)) ما ذكر الذي أُوحيَ به ثم جاء بـ (أن) المفسرة (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ) بيّن ما أوحى إليها، إذن صار إيضاح بعد الابهام، بيان بعد الابهام هذه (أن) المفسّرة. (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ) الآن عندما ترى تابوتاً مقفلاً متى تعلم ما فيه؟ عندما تفتحه، يصير إيضاح بعد الإبهام بعد الفتح. من الناحية البيانية إيضاح بعد الإبهام في الأمر وإيضاح بعد الإبهام في المسألة. إذن من الناحية البيانية هناك تناسب كلاهما إيضاح بعد الإبهام. ثم هناك أمر، القذيفة في اللغة شيء يُرمى به فكان موسى في سورة طه قذيفة رمي بها فرعون قُذِفت في البحر فأغرقته. ولذلك لما نلاحظ العقوبة التي ذكرها في كلتا القصتين متناسبة مع (اقذفيه). قال في خاتمة فرعون في القصص (فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ (40)) ألقيناهم لكن بمهانة (فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ (7) القصص) (فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ) كلها إلقاء. في فرعون (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (28) طه) قذيفة ألقيت في البحر عليهم فغشيهم من اليم ما غشيهم، فكان قذف أبلغ في التعبير كأن موسى هو الكبسولة والتابوت هو القذيفة فقذف بها فرعون فأهلكته. لا يناسب أن يقال ألق ابنك في البحر ولكن ألقي التابوت. سؤال: قد يرى أحدنا تعارضاً أو تناقضاً بين القولين، ماذا قال تحديداً؟ أحياناً العبارة الواحدة التي تقال نصوغها بكلمة بيانية إذا قلت جاء فلان أو أتى فلان، هل تناقضت؟ القرآن من هذا القبيل لكن يستعمل اختيار الكلمة في المكان البياني لها لكن نقول لماذا قال مرة جاء ومرة أتى؟ نقول لماذا وسترد أمثلة في بعض القصص نذكرها لكن هذا مرتبط بالسياق العام السورة نفسها وأحياناً السورة نفسها لها سمة معينة. سؤال: إذن بعض الأصوات التي تنعق في الظلام الدامس بأن هنالك تناقض في القرآن وأن القرآن غير منضبط ما فهموا القرآن وما فهموا اللغة. يعني لو قلت لم يقل هذا وأنفي المسألة يكون هناك تناقض لكن أن يقول العبارة بتعبير آخر لا يعني وجود تناقض. ربنا تعالى يترجم كلامهم مرة يقوله بأسلوب ومرة يقوله بأسلوب. لو كنت أترجم قصة كل مرة أصوغها بعبارة مختلفة لكن ليست متناقضة، قد أقول غاب عني أو أقول لم يحضر. لو كنت إنساناً بليغاً لا تختار إلا الأنسب من الكلمات لكن المعنى العام ليس فيه تناقض. التناقض يكون أن تذكر شيئاً مخالفاً. قصة موسى أحياناً تأتي بآية واحدة وفي مواطن تأتي بآيات مختلفة. أحياناً يقول لموسى وهارون إذهبا ومرة يقول اذهب إلى فرعون، هو يقول لهما ويقول للواحد، ومن أدرانا أن الخطاب كان مرة واحدة؟ ربما يكون هناك خطاب مرتين أو يكون في موقف واحد أخاطب الاثنين ثم أتوجه إلى أحدهما وأطلب منه أن يفعل كذا. وعندما تحكي يجوز أن تفضل مرة تقول إفعلا ومرة إفعل. الوقفة كاملة
٧٣ *(إنّ هذان لساحران) لماذا جاءت هذان مرفوعة بعد إنّ؟(د.حسام النعيمى) هاهنا مقدمة قبل أن نخوض في الإجابة عن السؤال: نحن عندما يرد إلينا كلام لعربي فصيح نحاول أن نجد له توجيهاً لأن أحدث النظريات اللغوية تقول: "إبن اللغة له القدرة على أن يكوّن من الجُمل ما لا حصر له وله القدرة على أن يحكم بأصولية أي جملة في لغته وعدم أصوليتها" معناه هو يتكلم هكذا فكلامه كله محترم ومقبول هذا كلامه. لما نسمع كلام العربي نحاول أن نجد له توجيهاً إما أن يكون موافقاً لكلام عموم العرب وإما أن يكون له حكمة خاصة أو حالة خاصة. إلى متى كلام العرب يؤخذ به للإستشهاد ؟ أوقف العلماء الإستشهاد إلى الوقت الذي اختلط الناس وصار العربي يتعلم العربية في الكُتّاب يعني في حدود 150 للهجرة، يقولون آخر من كان يحتج به إبن هرمة الشاعر المتوفى سنة 150 للهجرة كان آخر من يحتج به، بعض العلماء بقوا يسافرون إلى القبائل (هذا في المدن) ويسمعون منهم وفي هذه المرحلة في مرحلة السفر إلى القبائل توقف الأخذ من قريش لأن قالوا قريش اختلطت فما عاد أحد من العلماء يذهب إلى قريش وصاروا يذهبون إلى البوادي، لما بدأوا يجمعون اللغة وجدوا أن قريشاً قد اختلطوا وفسدت ألسنتهم فصاروا يأخذون من تميم ومن هذيل ومن أسد ومن كنانة الذين في البادية. بعض العلماء بقي إلى فترة نحن عندنا في القرن الرابع لكن كانوا يمتحنون أفراداً يرى هل فسد لسانه؟ يقولون لان جلدك يا فلان أي صار حضرياً جلدك صار ليناً لم يعد بتلك الخشونة فلا يأخذون منه. إبن اللغة يؤخذ من لغته. أي شخص يشكك في لغة العرب الآن فقد جانب الصواب لأن اللغة وضعت بناء على دراسات وأولاً القرآن جاء محفوظاً من عشرات الألوف من الناس بقراءاته المختلفة فأخذوا منه، الشعر العربي جُمِع، لما يأتي قول الشاعر العجير السلولي توفي عام 90 للهجرة وقوله هذا من شواهد سيبويه وسيبيويه إذا استشهد بشيء يؤخذ، القصيدة طويلة يقول فيها: إذا مِتُّ كان الناس صنفان شامتٌ وآخر مُثنٍ بالذي كنت أصنعُ يعني سيكون الناس بالنسبة لي صنفين، سيبويه قال هنا قوله صنفان يعني إذا مت كان الحال "الناس صنفان" مبتدأ وخبر، كان فعل ناقص إسمها محذوف يعود إلى الشأن (الناس صنفان) في محل نصب خبر كان. لما يأتي شاعر آخر صاحب الخزانة: إذا اسودّ جُنح الليل فلتأت ولتكن خطاك خفافا إن حرّاسنا أُسدا لم يقل أسدُ فقال هذا عربي يستدل بلغته إذن لما قال أُسدا معنى ذلك يوجّه أن حراسنا تجدهم أو تلقاهم أُسدا، هكذا التوجيه. يقدر له هكذا لأن العربي لا يخطئ في لغته فيوجّه. كان يستطيع الشاعر في البيت الأول أن يقول صنفين لكنه أراد أن يقول صنفان لأنه يريد أن يقول كان الأمر أو الشأن أو القضية الناس صنفان كأنه أرادها أن تكون كتلة لوحدها الناس بشأني صنفان ثم أدخل كان ليجعل هذا في ما مضى أن حقيقة الأمر سيكون هكذا. (إن هذان لساحران) لو نظرت في المصحف في هذه الآية ستجد كلمة (هذن) مكتوبة بدون ألف وبين الذال والنون لم يكتب شيء، هذه إضافة للألف الخنجرية. هناك قراءة جمهورمن العرب كانوا يقرأون بها(إنّ هذين لساحرين)، هذه لا مشكلة فيها ولا يُسأل عنها. القراءة الأخرى: (إن هذان لساحران) وهذه لا سؤال فيها أيضاً لأن (إنّ) إذا خففت زال عملها ولزم خبرها اللام، تقول: إنّ زيداً مجتهدٌ فإذا خففتها وقلت: إنْ زيدٌ لمجتهدٌ تأتي باللام فارقة بينها وبين النافية وعليها قراءتنا الآن. (إن) تُعرب مخففة من الثقيلة مهملة و هذان مبتدأ واللام فارقة وساحران خبر.الإشكال في قراءة نافع (إنّ هذين) . إختلاف القراءات لا يؤدي إلى إختلاف المعنى حتى إذا كانت اللفظة فيها خلاف معنوي المحصلة النهائية تكون واحدة. (إنّ هذين) فيه تأكيد، هنا نسبة السحر لموسى وهارون، أو (إن هذان لساحران) التوكيد قلّ قليلاً أو (إنّ هذان لساحران) بالمعاني التي سنذكرها وهي كلها فيها نسبة السحر إلى هذين، يبقى شيء من التأكيد، قلة تأكيد، إلخ. هذه لما نقول القراءات في محصلتها النهائية لا تختلف. الوقفة كاملة
٧٤ آية (37): * لماذا لم يقل سبحانه لله الحمد فى سورة الفاتحة مثلما قال فى الجاثية (فلله الحمد)؟ (د.فاضل السامرائى) الحمد الله تقال اذا كان هناك كلام يراد تخصيصه (مثال لفلان الكتاب) تقال للتخصيص والحصر فاذا قدم الجار والمجرور على اسم العلم يكون بقصد الاختصاص والحصر (لازالة الشك ان الحمد سيكون لغير الله). الحمد لله في الدنيا ليست مختصة لله سبحانه وتعالى الحمد في الدنيا قد تقال لاستاذ او سلطان عادل اما العبادة فهي قاصرة على الله سبحانه وتعالى المقام في الفاتحة ليس مقام اختصاص اصلا وليست مثل اياك نعبد او اياك نستعين. فقد وردت في القران الكريم (فلله الحمد رب السموات ورب الارض رب العالمين) الجاثية (لآية 36). لا احد يمنع التقديم لكن التقديم والتأخير في القران الكريم يكون حسب ما يقتضيه السياق. المقام في سورة الفاتحة هو مقام مؤمنين يقرون بالعبادة ويطلبون الاستعانة والهداية أما في سورة الجاثية فالمقام في الكافرين وعقائدهم وقد نسبوا الحياة والموت لغير الله سبحانه لذا اقتضى ذكر تفضله سبحانه بانه خلق السموات والارض واثبت لهم ان الحمد الاول لله سبحانه على كل ما خلق لنا فهو المحمود الاول لذا جاءت فلله الحمد مقدمة حسب ما اقتضاه السياق العام للآيات في السورة. فلماذا التفضيل في الجاثية (رب السموات والارض) ولم ترد في الفاتحة؟ في الجاثية تردد ذكر السموات والارض وما فيهن وذكر ربوبية الله تعالى لهما فقد جاء في اول السورة (ان في السموات والارض لآيات للمؤمنين) فلو نظرنا في جو سورة الجاثية نلاحظ ربوبية الله تعالى للسموات والارض والخلق والعالمين مستمرة في السورة كلها. (ولله ملك السوات والارض) يعني هو ربهما ( ويوم تقوم الساعة يخسر المبطلون) اذن هو رب العالمين ( وخلق الله السموات والارض بالحق) فهو ربهما ( لتجزى كل نفس..) فهو رب العالمين. (فلله الحمد رب السموات ورب الارض رب العالمين) جمع الربوبية في السموات والارض والعالمين في آية واحدة أما في الكلام في الفاتحة فهو عن العالمين فقط وذكر اصناف الخلق من العالمين (المؤمنين، الضالين..) لذا ناسب التخصيص في الجاثية وليس في الفاتحة. (وله الكبرياء في السموات والارض وهو العزيز الحكيم)(الجاثية الآية 37) ولم يذكر الكبرياء في الفاتحة لانه جاء في الجاثية ذكر المستكبرين بغير حق (ويل لكل افاك اثيم يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعهافبشره بعذاب أليم.واذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا اولئك لهم عذاب مهين) (الجاثية الأيات 7-9) دل على مظهر من مظاهر الاستكبار لذا ناسب ان يرد ذكر الكبرياء في السموات والارض. فسبحانه تعالى يضع الكلام بميزان دقيق بما يتناسب مع السياق العام للآيات. * قال تعالى (وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آَيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا) قال (اتخذها) الجاثية مع أنه قال شيئاً فلماذا لم يقل اتخذه؟(د.فاضل السامرائى) اتخذ الآيات لأن الشيء من الآيات، شيء من الآيات آيات مثل (مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا (160) الأنعام) قال (عشر) والعدد من 3 إلى عشرة يخالف المعدود في التذكير والتأنيث، الأمثال مفرده مِثِل والمثل مذكر وهو قال عشر والمفروض قياساً أن يقال عشرة لكن لما قال (مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ) المِثل يصير حسنة فلما أفرد الحسنة أفرد المِثل لأن المثل حسنة، عشر أمثالها غير عشر حسنات؟ عشر أمثالها يعني عشر حسنات فإذن هو رجع إلى المعنى أن الأمثال هنا معنى الحسنات وليس معنى العدد في حد ذاته وإنما رجع إلى معنى المثل، ما المقصود بالمثل هنا؟ حسنة فغاير على المعنى وهذا في لغة العرب. الوقفة كاملة
٧٥ (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251) البقرة) - (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الحج)ما الفرق بين الآيتين؟ نبدأ هذه الحلقة بهذه الآية (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251) البقرة) سورة البقرة 251 وفي سورة الحج 40 نفس الآية (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الحج) ماذا تحكي لنا هاتان الآيتان؟ تحكي لنا كيف أن الله عز وجل أراد أن يحفظ فطرته التي فطر عليها هذا الكون. هذا الكون فطره الله على النظافة نظافة البيئة ثم جاء الإنسان فلوّث هذه البيئة (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41) الروم) إن الله عز وجل خلق الإنسان على الفطرة كل مولود يولد على لا إله إلا الله بطبيعته بقوانينه يخلقه الله عز وجل وهو يوحّد الله ثم تأتي الدعاوى والوثنيات ممن يدّعون أنهم رجال دين (إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) الأحزاب) وهكذا رب العالمين عز وجل فطر هذه الأرض والتعايش عليها على الأمن، أنعم على كل سكان هذه الأرض بالأمن ولكن الإنسان بعد ذلك هو الذي يأتي على هذا الأمن فينهيه ويجعل الخوف مكانه بالطغيان والطمع والاستحواذ وهكذا في الحالتين رب العالمين يقول (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ) إذاً كيف رب العالمين يحفظ أمن هذه الأرض؟ وما هي هذه الوسائل التي يحفظ الله بها هذه الأرض؟ يحفظها بأسلوبين وأنتم تعرفون أن الله سبحانه وتعالى له وسائل وأسباب الأسلوب الأول هو أن الله لا يترك قوة تستبد بالعالم كل قوة إذا انفردت بالعالم يوماً بعد يوم سنة بعد سنة يغريها انفرادها بالعالم بأن تظلمه وأن تستحوذ عليه وأن تظلم وتذل شعوب الأرض وأن تقتلهم وأن تشردهم وأن تغتصب أراضيهم كما هو الحال في التاريخ كله. في الآية الأولى تتكلم عن حكم الطغاة (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ) لذهب أمنها وسلامها الأمن العالمي والسِلم العالمي الذي أراده الله لهذه الكرة الأرضية حفظه الله عز وجل بأن ما جعل قوة واحدة تستبد بالأرض فتملأ هذه الأرض ظلماً وطغياناً وإنما جرت سنة الله سبحانه وتعالى أن تكون هناك قوتان متنافستان وحينئذٍ كل منهما تلجم طغيان الآخر وجموحه وكل منهما تحاول أن تظهر بمظهرٍ إنساني إذا اعتدي على دولة أو شعبٍ ضعيف وهذا ما جرى في التاريخ كله من آدم إلى أن تقوم الساعة هذه سُنة الله في خلقه. حدث في التاريخ أن استبدت قوة واحدة في الأرض فعاثت فيه الفساد حينئذٍ بما أنه ليس هناك قوة أخرى تلجم هذه القوة وتكف شرها عن الناس حينئذٍ يتدخل الله عز وجل بإسقاط هذه القوة الواحدة باللامعقول لأن الله سبحانه وتعالى إذا تدخل فإنه لا يتدخل بالمعقول يتدخل باللامعقول وهذا أمر الله عز وجل. سيدنا إبراهيم عندما كُتِّف من دولة عظيمة يحكمها النمرود الباطش ثم كتفوه وألقوه في النار ليس هناك أي وسيلة أخرى إلا أن يتدخل الله باللامعقول قال (يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) الأنبياء) من يملك هذا إلا الله؟ وهكذا كل ما جرى في التاريخ سيدنا موسى وقومه ضعفاء مساكين هذا فرعون استبدت قوته في الأرض (أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51) الزخرف) ثم هرب موسى وقومه مئات الآلاف وخلفهم ملايين وإذا بفرعون يسد الأفق خلفهم والبحر أمامهم قال (قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62)الشعراء) لكن كيف لا أعرف إذن إن الذي سيحدث من اللامعقول (فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (63) الشعراء) اللامعقول، النمرود (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ (258) البقرة) ماذا يعني؟ حينئذٍ هذا النمرود له جيش كبير يسد الأفق ويغزو كل يوم قوماً يذلهم ويسترقهم ويسرق أموالهم والناس يخافون منهم أرسل الله إليه بعوضة تدخل في أذن الجندي فيظل يخبط رأسه بالحائط إلى أن يموت فهذا من اللامعقول. وهكذا حيثما وجدت قوة تستبد في الأرض وتظلم الناس وعادة ما تستبد قوة في الأرض إلا وتظلم الناس حتى لو بدت في البداية فاضلة لماذا؟ هو السلطان يغري الانفراد في السلطان واستضعاف الضعفاء يغري الآخرين كما يقولون المصريين في أمثالهم المال السايب يعلم السرقة فالشعب الخانع الضعيف وعنده ثروات وعنده أموال يغري أي قوة غاشمة بأن تأخذه كما هو الحال في الدنيا كلها. إذاً رب العالمين عز وجل الإسلوب الأول أنه يهيء لقوة كبيرة في العالم متميزة في كبرها (مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً (15) فصلت) كما تقول عاد أهل عاد هؤلاء نفس الشيء شوية هواء تورنيدو سبعة أيام عاصفة أنهتهم تماماً فهذه الريح الصرصر ما تركت منهم أحد والريح الصرصر كم أهلكت دولاً! ويبدو أنها ستهلك دولاً قادمة أيضاً. حينئذٍ كل التاريخ كل القوى العظيمة ذهبت باللا معقول شيء تافه (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (31) المدثر) (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آَيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (133) الأعراف) هذه جنود الله عز وجل لا يعجزه شيء. فحينئذٍ إذا رأيت أن قوة استبدت في الأرض فأمامها خياران إما أن يكون فيها حكيم يقول لهم لا تغتروا ولا تظلموا أحداً لأنكم إذا لم تظلموا أحداً ربما تبقون لكن إذا استبدادكم وتفردكم في الكون لكي تظلموا الناس فسوف تُهلكون وتهلكون باللامعقول سبب لا يخطر على بال شوية فيضان حشرة ذبابة شوية مرض لا تدري واقرأ التاريخ كله. من أجل هذا إذا كان هناك حكم في هذه الدولة وهناك من يقول في نهاية التاريخ تنفرد دولة في العالم وأصحابها وحكامها وفلاسفتها قالوا انتهى التاريخ هذه آخر قوة في العالم ولن تكون هناك قوة أخرى ما بقوا سنتين ثلاثة!.هذه القوة الجبارة التي لم يعرف لها التاريخ مثيل هناك قوة في الأرض الآن لم يعرف التاريخ لها مثيلاً في عناصر قوتها من آدم إلى الآن وربما إلى أن تقوم الساعة كان مفروض تطول خمسين ستين مائة مائتين سنة بهذه القوة في حكم الأرض وليس أربع خمس سنوات وليس أكثر هذا من صنع الله عز وجل (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ) هذه الأسلوب الأول أن يدفع الله الناس القوة الكبيرة الغاشمة التي فيها قدرة على أن تسيطر على العالم وأن تغتر حتى تقول ليس بعدي قوة نهاية العالم كما يقولون حينئذٍ ستغرق بلا أسباب بشكل تام يعني هذا الاتحاد السوفييتي هذا إلى الآن لا نعرف لماذا سقط؟! هذا الذي كان يملك نصف الكرة الأرضية وغواصته الشهيرة التي هي أعظم غواصة في التاريخ الإنساني فيها من الأسلحة ما يزود الكرة الأرضية خمسين مرة إلى هذه الدقيقة لا نعرف لماذا غرقت؟! هذا الصرح هذا الإعجاز البحري هذا الكتلة الهائلة التي هي معظم الأرض التي تحسب حسابها كل الدول تغرق بثواني من دون أن يعرف إلى هذا الدقيقة لماذا غرقت؟! هذا هو اللامعقول من أجل هذا الذين لا يفهمون يبدأ يتفلسف لا يعلم أن هذا الكون له خالق وفيه قوة لامعقولة هذه القوة اللامعقولة هي الله عز وجل لا تحيط به العقول (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ (103) الأنعام) وهو أقرب إليك من حبل الوريد (لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197) آل عمران) متاعٌ قليل أيام سنوات قليلة إذا طبقت العدل تسلم وانعم بالسلم والخلود كما قال تعالى (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117) هود) إذا كان القرية المجتمع العظيم الدولة العظمى إذا حققت العدل فإن الله لا يهلكها في هذه الدنيا ولهذا يعني عندما تتفق القوتان رب العالمين خلق قوتين بعضها يدفع بعضاً لا تستطيع إحداهما أن تستبد بالأرض الأخرى تمنعها من باب المنافسة إذا اتفقت القوتان على ظلم الضعفاء يرسل الله لهما من اللامعقول شيئاً ضعيفاً يسقطهما في عام واحد كما حصل عندما جاء الإسلام كانت الأرض محكومة من دولتين لا ثالث لهما دولة الروم ودولة فارس، من مدينة عين التمر في العراق إلى مشرق الشمس يملكها كسرى ومن عين التمر في العراق إلى مغرب الشمس يملكها قيصر ولا ثالث لهما على وجه هذه الأرض وإنما هناك دول صغيرة أو مجتمعات وليست دولاً حتى أنها لضعفها تأنف الدولتان أن تحكمها حكماً رسمياً وأن تضع عليها أميراً أو حاكماً لا هكذا يعني استهزاءً بهما هذه البقعة التي استنكف كسرى أن يضع عليها والياً منهم واستنكف قيصر أن يضع عليها والياً منهم وهي مكة والمدينة وجزيرة العرب لا قيمة لها عندهم فقد بعث لليمن حاكم وللحبشة حاكم فهي دول كانت زينة أما مكة والمدينة؟! ليست شيئاً في أعينهم ولا يسوون! من هذه التربة السوداء يخرج واحد يتيم يتربى يتيم حتى أهله يحاربونه هذا اليتيم يُسقِط الدولتين في عامٍ واحد بجيش بسيط لا يتجاوز الـ30 ألف ثلاثين ألف مجاهد مقاتل جندي لا يملكون من الأسلحة إلا بقدر المغازل سيوف قصيرة يذهبون إلى القادسية فيسقطون مملكة فارس بالكامل بحربٍ لا نظير لها في التاريخ هذا الجيش ليس لديه غيره هذا الجيش نفسه يذهب إلى قيصر فيسقط هذه الدولة في اليرموك ولهذا غولدن سيهر هذا الفيلسوف الأمريكي الشهير قال والله بكل المقاييس العقلية والنقلية لا يمكن لهذا أن يحدث أن هذا البسيط الفقير الناس المساكين الجائعين الصحراويين الذين ليس لديهم إلا خيل وبغال يسقطون دولتين في عامٍ واحد؟ هذا لا يمكن أن يحدث ولكنه حدث ولا أدري كيف؟! هذا الفيلسوف لو كان عنده عقل شوية كان عرف كيف؟ كان قال هذا الكون إذاً فيه قوة ثالثة قد لا أؤمن بها ولكنها موجودة ولا يلزم من عدم إيمانك بالشيء عدم وجوده كونك لا تؤمن بالله هذا لا يعني أن الله غير موجود. وحينئذٍ كان عليه أن يستنبط من هذه الحادثة أن للكون رباً، هذا أبرهة دولة الحبشة بفيلها وفوانقها جاءت على مدينة صغيرة وهي مكة الآن بعد 200 قرن من أيام الحبشة من أيام أبرهة إلى الآن هي ليست مدينة هي مجتمع صغير وفيه الكعبة فيأتي أبرهة بجيوشه وعرباته لكي يهدمها ما الذي يمنعه؟ وتصور عبد المطلب جد المصطفى صلى الله عليه وسلم كم كان حكيماً بهذا الحس العربي المرهف لما راح لكي يطلب من القائد أن يعطيه الإبل التي استولى عليها جنوده فهو كان شكله جميل وصبوح وكان له هيبة فالملك كثير احترمه وقام في وجهه فرأى أن هذا وجاهته غير طبيعية فأجلسه الخ فكان هذا الملك مستعداً أن يسمع كلام عبد المطلب لأي مطلب لهيبته قال له تفضل ماذا تريد؟ قال: أنا أريد الإبل التي أخذها جنودك فاستغرب قال جئت لأجل الإبل؟! قال: نعم قال: ظننتك جئت من أجل البيت الذي تعبدونه من أجل الكعبة لكي أكفّ عنها فقال: لا أنا ما جئت على هذا هذا من شأني أنا رب الإبل فأعطني إبلي وللبيت ربٌ يحميه، هذا الخبل هذا أبرهة لا يفهم لا هو ولا غولدن سيهر لا يعرف أن للبيت وللكون وللدنيا رباً يحميها لو أدركوا هذا لما حدث كل ما حدث في التاريخ!. انتهينا من الإسلوب الأول الذي يحفظ الله به أمن الأرض عندما يتعرض هذا الأمن للذهاب فيعم الأرض خوف واغتصاب وقهر واستعمار واحتلال بالكذب والبهتان والحجج الواهية. الإسلوب االثاني كما قال تعالى في سورة الحج (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) الإسلوب الثاني بعد تعادل الكفتين في القوى الكبرى يأتي دَور دُور العبادة. كلنا نعرف كم تأثير بيت العبادة سواء كنيسة أو بيعة أو مسجد أو صلوات (لليهود) كل هذه البيوت التي يعبد فيها الله عز وجل تؤثر في أصحابها تأثيراً طوعياً هائلاً وهذا أمر متفق عليه دور العبادة هذه في التاريخ كثيراً ما تكون مستهدفة لماذا؟ لأن الحروب الدينية وهي أخطر الحروب كما تعرفون حروب طائفية في الدين الواحد كما حصل في المسيحية وفي الإسلام وغيرهم وحروب دين مع دين يعني حروب إبادة وقسوة لماذا؟ لأن الدين الذي يهاجِم لا يؤمن بالدين الذي يهاجَم يعتبرونهم كفاراً يجب قتلهم. حينئذٍ رب العالمين عز وجل حمى هذه الدور بشدة لتأثيرها في سلوكيات الناس والحدّ من استشرائهم والحد من طمعهم واندفاعهم في سبيل اغتصاب الآخرين وقتل الآخرين وابادة الآخرين حماها الله عز وجل بدفع بعض الناس ببعض (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا) أخّر المساجد لأن تأثيرها أعظم وأكبر من كل التي قبلها. قال المساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً يذكر فيها اسم الله خمس مرات في اليوم يرتفع الأذان الله أكبر لا إله إلا الله لا إله غيره خمس مرات في اليوم وكلنا نعرف كم هو تأثير المسجد على شخصية المسلم بل كم هو تأثير المسجد على المحلة التي يكون فيها المسجد! خذ مثلاً محلة الجامع الأموي محلة ابو حنيفة وهكذا حيثما ذهبت إلى مسجدٍ في محلة في قرية في مدينة أهلها يسمعون الأذان تأمل في سلوكهم وأخلاقياتهم ورحمتهم وشفقتهم وتآلفهم وسلمهم وأمنهم مع بعضهم مقارنة بمدنٍ أو أحياء ليس فيها مسجد ولهذا رب العالمين تحدث عن من يظلم (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114) البقرة) علامة الإنهيار الثاني قلنا علامة الإنهيار الأول عندما تستبد قوة عظيمة بالعالم فتظلمه باحتلال وقهر واستبداد واستعمار واحتلال وسرقة ثروات والخ هذا نصف أسباب الإنهيار، النصف الثاني أنك تحارب أديان العالم أنت وضعت نفسك عدواً لأديان العالم لكن الله سيدفعك إما بالمعقول بقوة أرضية أخرى وإما باللامعقول. وحينئذٍ إذا لم تكن هناك قوة أرضية وهذا كان أفضل لك لو كان هناك قوة أرضية تمنعك على الأقل قد تؤذيك قليلاً لكنك تبقى لكن إذا تدخّل الله عز وجل مباشرة فلن يبقى لك أثر ما بقي أثر لفرعون ولا للنمرود ولا لأبرهة ولا لكل من تدخل الله فأباده وأنهاه لأنه استبد بالأرض وحده فظلم وتجبّر ونهب واغتصب انتهى شر نهاية وبشكل مهين بالذباب بالبعوض شوية هواء وأعاصير وطوفان يغرق حينئذٍ كل هذا تدخل مباشر من رب العالمين حينئذٍ ماذا يمكن أن تنتظر؟ من أجل هذا إذا رأيت قوة تحارب الدين الآخر بحيث تحاربهم لدينهم وتتدخل في القضايا على أماكن عباداتهم وهي أماكن معترف فيها أماكن اليهود إلهية يعني عبادة رب العالمين عبادة النصارى عبادة رب العالمين عبادة الصابئين عبادة رب العالمين عبادة المسلمين عبادة رب العالمين (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ). إذاً هكذا هو الأمر (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ) ورب العالمين بفضله جعلها قوتين فإن استمرت قوة ظالمة تهلك باللامعقول شوية أعاصير بأرقام بالكمبيوتر انتهينا، وحينئذٍ الأخرى دور العبادة سبحانه رب العالمين جعل للمسجد في هذا الكتاب العزيز الإسلام يدور حول المسجد أبداً (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35) النور) أين هذه الصورة العظيمة؟ (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ (36) رِجَالٌ (37) النور) صباحاً مساءً فجراً ليلاً حينئذٍ هذه المساجد وهذه الصلوات وهذه الكنائس وهذه البيَع إذا كانت توحد الله عز وجل فهي بيوت الله ورب العالمين حماها بنفس الطريقة التي حمى بها كل الأديان وجعل هذه الدور وسيلة من وسائل حفظ الأمن في هذه الأرض. وفعلاً تأثير دور العبادة والعلماء والصالحين ورجال الدين من كل مذهب من كل دين قطعاً يؤثرون في أجزاء التاريخ ومع هذا الأمر أمر مختلف لكن في العصور السابقة كانت كلمتهم مسموعة وكان هؤلاء لا يرضون بالظلم ولا بالاجحاف ولا بالاقتحام فكانت هذه الدور دور العبادة التي حماها الله عز وجل بدفع الناس بعضهم لبعض حماها لكي تساهم هي الأخرى المساهمة الفعالة مع دفع الله للناس بعضهم لبعض الكلام في المساجد عجيب يعني المسجد إذا كان قلبك معلقٌ به فهو عبادة عظيمة (ورجل معلقٌ قلبه بالمساجد) إذا نظفته فهو عبادة عظيمة (قَمّ المسجد مهر الحور العين) إذا بنيت به ولو كمفحص قطاة أو كبضعة قطرات ولو غرفة صغيرة بنى الله لك بيتاً في الجنة. التعلم فيه التعلم في دور العبادة هذه كلها لا يمكن أن يشبهه أي تعلم في أي جامعة (وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (79) آل عمران) أو تدرِّسون-بكسر الراء- ربانيون نسبهم الله إلى نفسه رب العالمين سبحانه تعالى ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم لما مر بالمسجد ووجد فيها حلقة يذكرون الله وتعرفون أن حلقة الذكر في المسجد تغشاهم السكينة وتحفهم الملائكة وهناك حلقة يتدارسون العلم فجلس مع طلاب العلم وقال (إنما بعثت معلماً) (وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ) قال  (يا أبا ذر لأن تغدوا إلى بيت من بيوت الله تتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلي مائة ركعة ولأن تغدو إلى بيت من بيوت الله تتعلم باباً من أبواب العلم) مسألة من مسائل العلم مسألة علمية (خير لك من أن تصلي ألف ركعة) تخيّل واحد في الليل من العشاء إلى الصبح يصلي ألف ركعة يالها من عبادة عظيمة ياله من رجل (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (16) السجدة) (كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) الذارايات) وأنت تعلمت مسألة واحدة ونمت أنت أفضل منه. إذاً هكذا هو الأمر رب العالمين سبحانه وتعالى في قضية المساجد وقضية حماية دور العبادة كل دور العبادة وحينئذٍ عليك أن تعرف بأن حياتك المسجد، حبه، الصلاة فيه، المشي إليه، الدخول فيه، الاعتكاف فيه، تنظيفه واعتياده الخ كل هذا هو هذا الذي يدور عليه الإسلام وكما هو كل دين يدور حول تلك الدار والتي هي دور العبادة لله عز وجل وقد جعل الله هذه الدور سبباً من أسباب حماية الأمن في الأرض ومن حماية الله لهذه الدور أنه قال (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ) من أجل هذا الآن المساجد تحارَب في كل مكان في العالم بحجة الإرهاب والخ ولهذا سبب آخر لما ذكره أخونا الكريم من بريطانيا عن حكاية تسونامي الإقتصاد نسأل الله أن يخرج العالم بسلام من هذا التسونامي والعالم الآن كله على حافة الهاوية وكل هذا كما قال تعالى (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) الأنفال) على جميع الدول الآن أن تتكاتف في رفع الظلم عن الدول المظلومة وفي تحقيق العدل ورب العالمين في التو والساعة كما وعد يرفع هذا البلاء. الوقفة كاملة
٧٦ ما الفرق بين(وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ) – (وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ)؟ في سورة البقرة (كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ﴿264﴾ البقرة) (وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ) في سورة النساء (وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ ﴿38﴾ النساء) فيها (ولا) زيادة هناك (كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ) هنا (وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ) (ولا) ما الفرق بينهما؟ وفي سورة التوبة أيضاً (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ ﴿29﴾ التوبة) إذاً في سورة النساء والتوبة (لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر) وفي البقرة (يؤمن بالله واليوم الآخر)، الذي لا يؤمن بالله واليوم الآخر كافر شخص يقول أنا لا أؤمن بالله ولا في الآخرة أنا أعبد الأصنام وإذا مت صرت تراباً لا يوجد لا قيامة ولا الخ هذا لا يؤمن بالله واليوم الآخر هذا إعلان الكافر هو قال أنا رجل شيوعي أنا أمام الناس شيوعي وحزبي الشيوعي أنا ستالين أنا لينين أنا غورباتشوف لا يوجد لا الله ولا الخ هذا (لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ) هو معلن عن كفره وشركه بالله لا يوجد الله أصلاً بالنسبة له فهو ملحد هذا لا يؤمن بالله واليوم الآخر وهذا أصدق من الأول. الأول يدعي أنه مؤمن فهو يقول أنه مؤمن وأنه مؤمن بوجود الله لكنه كذاب دجال يعني فقط بالظاهر فهو منافق يقول أنا أؤمن بالله واليوم الآخر فالله قال له لا أنت لا تؤمن لا بالله ولا باليوم الآخر. فحينئذٍ هذا الفرق فقوله تعالى (لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ) هذا منطق الكفار جميعاً ولما يقول لك (وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ) هؤلاء المنافقون فالمنافق كافر لكن يدعي أنه هو مؤمن ولا يتبع الإيمان ومتناقض (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ﴿8﴾ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴿9﴾ البقرة) هذا الذي الله يقول عليه (وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ) لاحظ، مثلاً كشخص جاء وقال لك أنا راسب خلاص هذا فلان راسب بالدروس لكن لو قال لا أنا ناجح في الرياضيات والإنجليزي المدير قال له لا أنت لست ناجح لا بالرياضيات ولا بالإنجليزي أنت كاذب. جداً واضح هذا الفرق بين (لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ) فهو مشرك عادي ومعلن هذا ولا يغيره فهو يقول لا يوجد الله ولا آخرة ولا حساب ولا كتاب وآخر وهو غير مؤمن أيضاً لكن يخفي هذا الأمر إما لطمع أو خوف أو نفاق أو لآخره قال هذا الذي قال (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) هذا الله يقول عليه (وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ) هذا الفرق بين التعبيرين. *ما دلالة التقديم والتأخيرفى قوله تعالى(لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا ﴿264﴾ البقرة) - (لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ﴿18﴾ إبراهيم)؟ نفس الاثنين الله يقول عن الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر يقول (لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا ﴿264﴾ البقرة) ومرة ثانية يقول عليه (لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ﴿18﴾ إبراهيم) يعني آيتين عجيبتين ما الفرق بينهما؟ وحينئذٍ رب العالمين يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴿264﴾ البقرة) على شيءِ مما كسبوا، في مكان آخر في آية أخرى (لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ) ما الفرق بينهما؟ أنا أقول لك أنت لا تملك شيئاً من مالك أو أقول أنت لا تملك من مالك شيئاً لغة أعجوبة. رب العالمين عندما اختار هذه اللغة العربية حسّنها ورقّاها حتى وصلت إلى قمة رقيها فنزل القرآن على تلك القمة وما كان للغة أخرى غير العربية أن تحمل هذا المطلق الإلهي والفهم النسبي. هذا الكلمة القرآنية تعطيك معنىً جديداً إلى يوم القيامة معبأة بمعانٍ لا تنضب وكل واحد على قدر ثقافته وفهمه وعقله وحضارته وعصره وحاجاته يستطيع من الجملة الواحدة من الآية الواحدة أن يستنبط فيها حكماً جديداً مدللاً عليه لم يخطر على بال الأجيال الذين سبقوه. لما نقول نحن لدينا كافر ومنافق كما قلنا قبل قليل أن هناك فرق بين الاثنين بين كافر وبين مؤمن لكن مؤمن منافق، الكافر لا يقدر على شيء مما كسب ليس لديه كسب يعني واحد يقول لا يوجد إله وفرضنا تصدق هل له أجر؟ الجواب لا. عمل مشروع عظيم ولكنه لا يؤمن بالله مثلاً هؤلاء الشيوعيين في روسيا الذين كانوا ينكرون وجود الإله عمل خدمات للبشرية اخترع شيئاً اخترع سيارة أو طيارة أو دواء ليس له فيها أجر والله تعالى يقول (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ ﴿7﴾ آل عمران) لكي يكون لك أجرٌ على الإبداعات اختراع البنسلين واختراع الأسبرين واختراع الطيران يعني خدمات ناس قدمت خدمات للبشرية والله كلما ركبت طيارة أو سيارة أو قطار أو ما شاكل ذلك تقول ما هذا؟ العالم أصبح جميلاً أصبح مريحاً ناس بعقولها اخترعت هذا هؤلاء من كان منهم يؤمن بالله قال لا أنا أؤمن بأن الله وهو رب العالمين إله الناس وهناك يوم القيامة وحساب وكتاب هذا له أجره عند الله عز وجل (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ) وشخص آخر قال لك لا يوجد إله أنا شيوعي هذا عمل أعمال صالحة لكن ليس له شيء فالذي هو يعتقد بأن الله موجود هذا انتهينا هذا يقدر على شيء مما كسب. المنافق والمشرك، المنافق تكتب حسناته نقول عنه مؤمن أنا مسيحي أنا يهودي أنا مسلم لكنه كاذب هو منافق، في الأعماق هو ملحد فهناك من الناس من ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أعلن الكفر وأعلن الإسلام وأخفى الكفر وارتدوا بعد ذلك فهذا كونه مسلم تكتب له وتسجل له أعمال حسنة لكن ليس له منها شيء. عنده فلوس وأموال لكن لا يستطيع أن يسحب ولا درهم محجور عليه هذا (لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ). ذاك الذي هو يقول لا يوجد الله هذا (لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا) ليس لديه كسب أصلاً ليس لديه كسب لا يستطيع أن يأتي بما فعل لكي يضعه في حسابه (لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا) يعني لا يمكن أن تأتي بهذه الحسنات يضعها في حسابه في بنك الرحمن عز وجل إذاً هو أصلاً كافر والكافر لا يحاسب على الفروع وليس له أي عمل، الإيمان شرط العمل. الثاني المنافق لا هو في الظاهر مؤمن هو مواطن. يعني نفترض جدلاً أن لدينا شخص مندس هنا وهو جاسوس للعدو لكن لديه جواز سفر وهو جالس هنا في الظاهر هو منتمي هذا في الظاهر يدخل ويخرج لا بأس لكن ليس له قدرة على أن يكون في أي مكان لأن الدولة تعرف أن هذا مندس. هذا الفرق بين الملحد وبين الكافر المشرك العلني فالمشرك (لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا) والمنافق الذي يعلن الإيمان والإسلام (لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ) هذا هو الفرق بين هاتين الآيتين. الوقفة كاملة
٧٧ *تناسب خواتيم ق مع فواتح الذاريات* خاتمة سورة ق في يوم الحشر وكذلك في أول الذاريات. في أواخر ق قال (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (41) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (42)) وفي الذاريات (إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (5) وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (6)) كأنما استكمال لـ ق. واستمر في الذاريات ذكر عاقبة المكذبين وعاقبة المؤمنين (يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (12) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (13)) (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15)) كذلك في ق ذكر الصنفين (أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24)) تقابل المكذبين (يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (12) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (13)). (أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24)) في مقابل الكفار يسألون أيان يوم الدين (يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (12) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (13))، ألقيا في جهنم – يوم هم على النار يفتنون. ثم ذكر (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15)) مقابل (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31)) في سورة ق، المشهد هؤلاء الحشر في الآيتين ثم ذكر الصنفين الكفار والمؤمنين في الآيتين وجزاء كل منهما. **هدف السورة : العطاء والمنع بيد الله تعالى** هذه السورة مكيّة أيضاً وتبدأ يالقسم بالذاريات (وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا * فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا * فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا * فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا) آية 1 إلى 4، فالذاريات: هي الريح الشديدة التي تفتت السحاب المحمّل بالمطر فتمنعه عن الإنزال، والحاملات: هي الرياح التي تدفع السحاب ليتجمّع وينزل المطر بإذن الله وهذ دليل قدرة الله تعالى أنه مرّة يسخّر الريح لتفرق السحاب ومرة لتجمعه، الجاريات: هي الفلك تجري في البحر بدفع الرياح لها تجلب الرزق للناس، المقسمات: هي الملائكة التي أمرت أن تقسم أرزاق العباد. فالجأ إلى الله لأنه هو الذي يعطي الرزق أو يمنعه بأمره وقدرته. تتحدث الآيات كلها عن رزق الله ولهذا جاءت فيها الآية المحورية (وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) آية 22. حتى ورود قصة سيدنا ابراهيم في السورة جاء ليخدم الهدف وهو الرزق فركّزت على رزق الله تعالى له بالغلام بعد سنين طويلة لأن الأولاد هم من رزق الله وعطائه سبحانه، ثم إكرام ابراهيم لضيفه (فراغ إلى أهله) دليل الكرم ، ثم جاء لهم بعجل سمين وهذا من باب الكرم والرزق والعطاء وتختم الآيات بأنه إذا كان العطاء والمنع من الله تعالى ففروا أيها الناس إليه (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ) آية 50، وتأتي الآية محورية في السورة (مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) آية 57 و 58 فالرزق من عند الله وعلينا الإختيار بين من يعطي الرزق ومن لا يملك الرزق. الوقفة كاملة
٧٨ .* ورتل القرآن ترتيلاً : (وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225)) تأمل هذا التصوير والتمثيل لحال الشعراء فقد صورهم القرآن بمظهر الهائمين في أودية كثيرة مختلفة. لأن الشعراء يقولون في فنون من الشعر من هجاء واعتداء على أعراض الناس وفن نسيب وغزل بالنساء ومدح من لا يستحق المدح رغبة في عطائه وذم من يمنعهم وإن كان من أهل الفضل وربما ذموا من كانوا يمدحونه. قصة طريفة: اندسّ أحد الظرفاء في زمرة الشعراء عند خليفة فعرّف الحاجِب الشعراء وأنكر الذي اندسّ فيهم فقال له هؤلاء الشعراء وأنت من تكون؟ هل أنت من الشعراء أيضاً؟ إن كنت منهم فأسمعنا، قال لست منهم بل أنا من الغاوين. فاستطرفها الخليفة. وقوله من الغاوين إشارة إلى قوله تعالى (وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ). الوقفة كاملة
٧٩ *تناسب خواتيم الذاريات مع فواتح الطور* خاتمة الذاريات (فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ (59) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (60)) وفي الطور (إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8) يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (10) فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (11))،(فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (60))مقابل(فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (11)) المشهد هوواحد،كلاالمشهدين في الآخرة.المكذبون طائفةمن الذين كفروا. **هدف سورة الطور : إختيار الجنّة أو النار** سورة الطور تبدأ يالقسم بخمسة أمور دليل على أهمية الموضوع وهو أهوال الآخرة وما يلقاه الكافرون في ذلك الموقف الرهيب وأقسمت أن العذاب واقع بالكفار لا محالة ولا يمنعه مانع. والسورة تطرح اختياراً جديداً هو: ماذا نختار؟ عذاب أهل النار أو نعيم أهل الجنّة؟ تبدأ السورة بوصف جهنم وأهلها (فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) آية 11 ثم تنتقل إلى وصف الجنّة وأهلها من المتقين (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ) آية 17 . وفي السورة آية محورية (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ) آية 21. وقد سميّت الطور لأن الله تعالى بدأ بالقسم بجبل الطور الذي كلّم الله تعالى عليه موسى وقد نال هذا الجبل من الأنوار والتجليات الإلهية ما جعله مكاناً مشرّفاً على سائر الجبال في الأرض. الوقفة كاملة
٨٠ *ما الفرق بين (مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8) الطور) و(لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2) المعارج)؟ لماذا استعمل مرة (ليس) ومرة (ما)؟ سؤال طريف حقيقة يدل على تنبّه أنه كلتا الآيتين تنفي وجود الدافع عن العذاب. العذاب واقع ففي الآية الأولى لا يوجد شيء سيمنع هذا العذاب وفي الآية الثانية لا يوجد شيء سيمنع هذا العذاب. لكن صيغة التعبير مرة جاءت (ما له من دافع) ومرة جاءت (ليس له دافع) فهو من حقه أن يسأل حقيقة لأنها تلفت النظر. بشكل أولي حقيقة نحن عندنا تأكيد الجمل : الجملة الإسمية آكد وأقوى من الجملة الفعلية. (ليس) فعل فحينما تنبني مع مبتدأ وخبر تكون الجملة فعلية ولذلك الجملة مع (ليس) أقل توكيداً. أنت تقول: ليس زيدٌ حاضراً في نفي حضور زيد لمن ليس في ذهنه شيء لكن إذا كان شاكّاً فلك أن تقول له: ليس زيدٌ بحاضر لك تؤكده بالباء ولك أن تنتقل من الجملة الفعلية إلى الجملة الإسمية فتقول: ما زيد حاضراً لأن (ما) حرف فدخولها على الجملة لا ينقلها من إسميتها إلى الفعلية. (ما زيدٌ حاضراً) آكد من (ليس زيد حاضراً) فيها تأكيد. الآية الأولى استعملت(ما له من دافع) (ما) فالجملة الإسمية، (ليس له دافع) الجملة فعلية، فالآية التي في سورة الطور آكد يعني فيها تأكيد من الجملة التي في سورة المعارج. لكن يبقى السؤال: طبعاً هنا (ما له من دافع) (من) التبعيضية يعني فيها زيادة تأكيد حتى جزء دافع ما له. (ما و من) بدل (ليس). لو قال: (ماله دافع) ستكون مجرد تأكيد بينما (ما له من دافع) زيادة في التأكيد. يبقى السؤال: السياق الذي وردت فيه الآيتان: لما ننظر فيه نجد أن الآية الأولى التي في الطور فعلاً تنسجم مع شدة التوكيدات والآية الثانية أصلاً ليس فيها توكيد. نلاحظ الآية الأولى في الطور تبدأ السورة بقسم والقسم توكيد، لما تقسم على شيء فأنت تؤكده فإذن فالجو جو تأكيد (وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6) إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8)) قسم لتذكير بيوم القيامة (إن عذاب ربك لواقع) و(إنّ) تأكيد مشددة واللام (لواقع) مؤكدة، لاحظ المؤكدات فالجو جو توكيد فجاء (ماله من دافع) فجاءت منسجمة مع الجو العام للسورة التي هي تعيش في توكيدات. لكن لما نأتي إلى السورة الثانية سورة المعارج (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (3)) هكذا تبدأ السورة فليس فيها جو توكيدات حتى يؤكد. هناك الجو بكامله جو تأكيد فاستعمل الصيغ التي تتناسب مع جو السورة ونحن دائماً نقول حقيقة الكلمة تناسب جو السورة ،الآية تناسب جو السورة هناك تناسب. لما ننظر هنا لاحظ (سأل سائل) كلام اعتيادي لماذا؟ هذا سائل والسائل هنا لا يعني المستفهم وإنما يعني الذي يدعو، هذا شخص لم يذكره القرآن الكريم من هو على عادته في إفال ذكر الأشياء التي لا أهمية لها. (سأل سائل) يعني دعا على قومه ونفسه بالعذاب وهذا معنى سأل والعذاب واقع ، العذاب سيقع سواء هو سأله أو لم يسأله واقع على الكافرين لا محالة. هل أفادت التعدية بالباء معنى التكذيب؟ التعدية بالباء في (بعذاب) حقيقة سأل بالشيء يعني كأنه دعا به لبيان أن هذا الفعل قد استُخدم في معنى آخر غير المعنى الأساسي الذي هو الاستفهام لكن هذا السؤال هو دعاء أيضاً أو طلب فهو طلب هذا العذاب لكن حمّله معنى الدعاء أنه طلب بدعاء فدخلت الباء كما تدخل على الفعل دعا (دعا بكذا على قومه). الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 71 إلى 80 من إجمالي 358 نتيجة.