التدبر

٦٩١ "قل ياعبادي الذين اسرفوا على إنفسهم " تأمل النداء { ياعبادي} مع انهم عُصاه..!! وفي الحديث ( إن الله يفرح بتوبة أحدكم ) . الوقفة كاملة
٦٩٢ (يا أبتِ!) كررها على والده مشفقًا عليه ولم يستجب، فجبر الله خاطره بابن يقول: (يا أبت افعل ما تؤمر!). الوقفة كاملة
٦٩٣ ﴿ فاستخف قومه فاطاعوه ﴾ ﴿ ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ﴾ تأثير الزيف الدعائي في قلب الحقائق ؛ خطير على المجتمع . الوقفة كاملة
٦٩٤ (يوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة!) تراه كثيرا ما يتلطخ بالمكياج ،قبل خروجه على الشاشة،،هناك لن يحصل ذلك الوقفة كاملة
٦٩٥ وردت (يا أبانا) في ستة مواضع، في سياق الأبناء الذين أخطأوا في حق والدهم، ووردت (يا أبت) في ثمانية مواضع في سياق الأبناء البررة، بين يديك العِبر،، الوقفة كاملة
٦٩٦ (وتله للجبين) التل: الصرع على الأرض. كل ما في القصة مؤلم لقلب إبراهيم؛ فلم يضطجع الابن بل والده طرحه على الأرض تنفيذًا لأمر الله". الوقفة كاملة
٦٩٧ ﴿له مقاليد السموات والأرض والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون﴾ مهما فردوا عضلات قوتهم ورفعوا رايات نصرهم فالخسر حليفهم الوقفة كاملة
٦٩٨ (وتله للجبين) "سجود الجبين لله هو الذي ربى إسماعيل على الاستسلام لله." الوقفة كاملة
٦٩٩ (وتله للجبين) ألصق وجهه على الأرض لئلا تأتيه عاطفة الأبوة. (العواطف عوائق عن الله)." الوقفة كاملة
٧٠٠ ﴿فلما أسلما وتله للجبين﴾ ﴿إنا كذلك نجزي المحسنين﴾ كلما آثرت رضوان الله على الدنيا فزت برضوان الله وأتتك الدنيا وهي راغمة.. الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

٦٩١ لاشك أن الصباح هو بعث جديد لحياة جديدة، ومن الواجب على الإنسان أن يطرح ثوبه القديم ليلبس لصباحه المختلف ثوباً آخر، وأن يصحح كثيراً من أخطائه، ويتخلى عن كثير من عاداته، ويتطلع إلى يوم متميز يكون فيه أكثر صدقا مع عقله وقلبه الصباح ولادة للأمل، ومبعث للتفاؤل ومشرق للعمل، لاتدري به إلا إذا استيقظت فيه، ولاتحس به إلا إذا شاهدت بياضه وشممت هواءه، وملأت أجواء روحك بصوت عصافيره ونقاء أساريره وصمت هدوئه الذين لايعرفون الصباح هم الذين سهروا في الليل فضيعوا الصباح الوقفة كاملة
٦٩٢ أحيانًا يشعر المسلم في بعض فترات حياته أن الطاعة ثقيلة عليه، وأنه لا يشعر بهذا النشاط الذي يدفعه لأداء العبادات، ثم يبدأ الشيطان يوسوس له أن طاعاتك غير مقبولة، وأنك كنت تفعلها رياءً، ثم قد يصل به الأمر إلى أن يثبطه عن أداء الطاعات، وهذه معضلة كبيرة. اعلم أن الشيطان ود لو فاز منك بهذه!! فهي سبيله ليبعدك عن طاعة الله، وهي غايته ليصدك عن ذكرك الله، فلا تستلم له أبدًا، وقل لشيطانك: لن تهزمني، فقد وعدني الله انشراحاً في الصدر وطمأنينة في القلب إن أقبلت عليه وأكثرت من ذكره، "ألا بذكر الله تطمئن القلوب" وحذرني إن ابتعدت عنه أن تضيق بي الحياة، "ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً"... أخي الكريم، إلزم باب ربك، ولازم ذكره وأكثر من استغفاره، فليس أيسر من الذكر، فلئن استثقلت عليك الطاعات، فلازم أيسرها وداوم عليها، فأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل... ومن لازم طرق الباب يوشك أن يفتح له، فأكثر من ذكر الله حتى يلين قلبك، ويقبل على طاعة ربه... واعلم أن ما تمر به أمر جعله الله في خلقه، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شِرَّةً وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا سَدَّدَ وَقَارَبَ فَارْجُوهُ وَإِنْ أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالأَصَابِعِ فَلا تَعُدُّوهُ " رواه الترمذي 2453 وحسنه الألباني في صحيح الترمذي (1995) . ومعنى ( إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شِرَّةً ) أَيْ حِرْصًا عَلَى الشَّيْءِ وَنَشَاطًا وَرَغْبَةً فِي الْخَيْرِ ... ( وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً ) أَيْ وَهَنًا وَضَعْفًا وَسُكُونًا، و هو ما تمر به الآن. ( فَإِنْ صَاحِبُهَا سَدَّدَ وَقَارَبَ ) أَيْ جَعَلَ صَاحِبُ الشِّرَّةِ عَمَلَهُ مُتَوَسِّطًا وَتَجَنَّبَ طَرَفَيْ إِفْرَاطِ الشِّرَّةِ وَتَفْرِيطِ الْفَتْرَةِ . ( فَاَرْجُوهُ ) أَيْ ارْجُوا الْفَلاحَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ الدَّوَامُ عَلَى الْوَسَطِ , وَأَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدُومُهَا . أكثر من الدعاء أن يلين الله قلبك، ويأخذ بيدك إليه، وأن يردك إلى دينك رداً جميلاً. لازم ذكر الله وأكثر من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. اجعل لك صحبة صالحة تعينك على الخير، فالمرء على دين خليله املأ وقتك بما ينفعك ويقربك من ربك... ثم أخيراً، اعلم أنك إن كنت حزينًا لأن الطاعة ثقيلة عليك، وأنك تؤدي الطاعة على غير مراد الله، فهذا دليل على جذوة الإيمان في قلبك، وأنها ثمرة تريد أن تزهر، ولكن الشيطان يحاول أن يطفىء جذوتها، فلا يغلبنك الشيطان على نفسك، واستعن عليه بذكر الله... ردنا الله وإياكم إلى دينه رداً جميلاً... شارك الفائدة مع أحبابك، ودلهم على الخير... الوقفة كاملة
٦٩٣ القيادة يحيا الإنسان في عالمٍ متسارعٍ فيه كثير من الصعوبات التي تعترض طريق التقدّم والنجاح؛ لذلك لا يستطيع أحدٌ المضي فيه، إلّا إن تميّز بالقوّة التي تساعده على ذلك؛ فهذا العالم لا يعترف بالضعفاء الهزيلين، وإنّما يعترف بالأقوياء النابهين، وعلى الإنسان أن يُنمّي مهاراته، ويهتمّ بذاته، ويتحلّى بالصّفات التي تجعله قائداً ناجحاً في حياته؛ حتّى يمضي بطريقه نحو القمّة بهمّةٍ عاليةٍ. تعريف القائد القائد هو الإنسان المبدع الذي يأتي بالطُرق الجديدة؛ ليعمل على تحسين العمل وتغيير مسار النتائج إلى الأفضل، والقائد الناجح هو الذي تظهر مهاراته في وضع وإعداد الخطة، وفي طريقة تنفيذها، وهو مُتميزٌ في بثّ روح الحماسة والمثابرة عند الآخرين.[١] صفات القائد الناجح يُمكن معرفة القائد الناجح من خلال الصفات التي يتّصف بها، وهي:[٢] الدقّة والتنظيم: فكلّ أعمال القائد مُنظّمة، كما أنّ وقته وأوراقه وأهدافه مُنظّمة. صناعة الحدث والقدرة على اتّخاذ القرار المُهم: فالقائد الناجح لا ينتظر الأحداث بل يصنعها. التأثير في الآخرين: فالقائد الناجح يؤثّر في الآخرين، ويتواصل معهم بمهارة، ويوجّههم لتحقيق الأهداف المطلوبة. الرّؤية الثاقبة: فالقائد الناجح يستطيع أن يرى ما لا يراه الآخرون، ولكنّه يتقبّل النقد الذي يُوجّه إليه وإلى أفكارهِ المقترحة. التحفيز: فالقائد الناجح يعتمد التحفيز عُنصراً أساسيّاً في عمله؛ لبثّ روح الحماسة لدى العاملين معه. الثّقة الكبيرة بما لديه من قدرات وإمكانيّات ومبادئ: فالقائد الناجح يعرف ما لديه من نقاط القوّة، وتكون حافزاً وداعماً له في قيادته. التّخطيط: فالقائد الناجح هو الذي يضع الخطط الصّحيحة والمدروسة للعمل، ولا يترك مجالاً للصدفة في عمله وطريق نجاحه. الذكاء الاجتماعي: فالقائد الناجح لديه المهارة الاجتماعيّة التي تُعطيه القدرة على التواصل مع الآخرين وإيصال ما لديه من أفكار، فهو مستمعٌ جيد، ومحاورٌ ماهر. التّفويض: يستخدم آلية التّفويض في عمله، فيعرف متى يُفوض الأشخاص، ومن يُفوض، ويُحدّد المهام التي يُمكن تفويضها. الثّقافة: القائد إنسانٌ مثقف، على درجةٍ عاليةٍ من الوعي والثّقافة، يُطور من نفسه، ومن قُدراته، وإمكانيّاته، ومهاراته، بالقراءة والدورات التدريبيّة. الالتزام بالخطط: يضع القائد الخطط ويعرف أنّ نجاحها يحتاج منه أن يُطبقها، ويلتزم بما جاءت به، ويعرف أنّها تحتاج إلى الوقت والجهد حتّى يُكتب لها النجاح. الالتزام الخُلقي: يُراعي القائد الناجح المبادئ والقيم أثناء عمله ومسيرته نحو النجاح، فلا يُقدّم سرعة النجاح الدنيويّ على قيمهِ وأخلاقه. الذّكاء العقلي: وهذا لا يعني أنّ القائد يجب أن يكون عبقريّاً، بل أن يتمتع بذكاءٍ متوسط، يُعطيه القدرة على حلّ المشكلات التي تعترضه، واتخاذ القرار المُناسب في الوقت المُناسب. صفات القائد الناجح في الإسلام للقائد الناجح صفاتٌ عديدة في الإسلام، ويجب على من يُريد أن يكون قائداً ناجحاً أن يتّصف بها، وهذه الصفات تنطلق من قوله تعالى: (إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِين)،[٣] وتُعتبر هذه الآية المعيار الأساسيّ في القيادة، فهي تُحدّد صفتي القوّة والأمانة، ففيهما كلّ معاني القيادة.[٤] القوة تجمع صفة القوّة العديد من الصّفات في لفظها؛ ففيها الكفاءة في الأمور كلّها، والذّكاء الواضح، وقدرة الشخص على أداء المهام التي تُوكل إليه، وصفة القوّة تختلف باختلاف مكان الشخص وموقعه؛ فالقوّة في الحرب تظهر في الشّجاعة، والخبرة، وقدرة الشخص على القتال، أمّا القوّة في الحُكم بين الناس، فتظهر في علم الفرد ومعرفته بالعدل بين الناس، وقدرتهِ على تنفيذ الأحكام التي حكم بها.[٤] الأمانة وهي تجمع الصّفات الآتية: مصداقيّة الشخص، واستحقاقه للثقة، ومبادرته في عمل المهام، وإنجازها بالشّكل المناسب، والرقابة الذاتيّة، وتأتي كلمة الأمانة بمعانٍ كثيرةٍ منها:[٤] التّكليف: مأخوذة من قوله تعالى: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) [٥] الأمانة المعنويّة: التي تتمثّل في القول الحسن، والثّناء على الآخرين وتقدير جهودهم، وتقديم العون والمساعدة قدر المستطاع. الضمير اليقظ: وبه يتمّ صيانة الحقوق من الضّياع، والمحافظة عليها، والتي تشمل حقوق الله في تأدية ما على الشخص من عبادةٍ وطاعةٍ، وحقوق الناس، بصونها، وحمايتها. الإتقان: هو أن يحرص الإنسان على أداء الأعمال التي كُلّف بها بشكلٍ متقنٍ ودون تقصيرٍ، وأن يبذل قُصارى جهده في إتمام هذه الأعمال، والقيام بها بشكلٍ صحيحٍ، فإذا استهان الإنسان وفرّط بالأعمال الصغيرة التي يقوم بها، فسيأتي يومٌ ويفرّط بما هو أكبر من ذلك. عدم الاستغلال: يستغلّ كثير من الأشخاص مناصبهم أو مواقع عملهم لتحقيق مصالحهم الشخصيّة، أمّا القائد الناجح فعليه عدم استغلال ظروف العمل لصالحهِ، أو لمكاسب دنيويّة زائلة، أو أن يُعيق مصالح العباد، ويُضيع الحقوق. استعمال الأصلح: فقد نبّه رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّ من علامات ضياع الأمانة توكيل الأمر إلى غير أهله، فعلى الإنسان إذا وُضع في موضع قيادةٍ أن يختار الأنسب والأصلح للوظيفة، ويترك الاعتبارات الأُخرى التي تُضيع الحقوق وتنتهك الأمانات. صفات أخرى من صفات القائد الناجح في الإسلام أيضاً ما يأتي:[٦] الإيمان بالله سبحانه وتعالى، فيُطيع أوامره ويجتنب نواهيه. علو الهمّة؛ فللقائد الناجح أهدافٌ واضحةٌ يسعى لتحقيقها، ومنهجه واضحٌ، ومقصده سليم، ومُعتقده طاهرٌ. تجنّب النقد باستمرار، والتّقليل من العتاب؛ فالنفس البشريّة تنفر وتبتعد ممّن يُكثر انتقادها، ويجرح كبرياءها. الصّدق في تقديم النّصيحة للآخرين، وهذا من شدّة حرصه عليهم، وشدّة محبته لهم. طهارة القلب وسلامته من الأحقاد، والبعد عن الخُصومات والنزاعات مع الآخرين. الصبر، وهذه أهمّ صفةٍ يجب أن يتّصف بها القائد إن أراد بلوغ الأهداف التي رسمها. الاستماع الجيّد للآخرين، وإتقان فن الحوار والإقناع. الخوف من الله سُبحانه وتعالى، واستشعار مُراقبة الله له، في السّر والعلن. حقائق مهمة للقيادة الناجحة للقيادة الناجحة سبع حقائق لا بدّ من معرفتها، وهي: باستطاعة أيّ شخصٍ أن يُصبح قائداً، وأن يكون سبب التّغيير من الفشل إلى النجاح في حياته وفي حياة الآخرين، وذلك بتعلّم المهارات اللازمة لذلك، فالقادة يُصنعون ولا يولدون. النجاح والتميّز في القيادة لا يتحقّق دون مُساعدة الآخرين؛ فالآخرون سببٌ لمساعدة القائد في الوصول إلى النجاح. لا تحتاج القيادة إلى التّرقية أو المناصب العالية، بل يستطيع الإنسان أن يُصبح قائداً على الفور. إذا استطاع الإنسان تعلّم عناصر المعركة القياديّة، فإنّ بإمكانه التغلّب على المشكلات الكبيرة التي تعترض حياته. جوهر القيادة هو إثارة همم الأفراد؛ لتشجيعهم وبذل أقصى ما لديهم من جهد؛ لتحقيق الأهداف المطلوبة. القيادة الناجحة لا تعتمد على الإغراء المادي كالرواتب المرتفعة، ولا تعتمد على الظّروف الجيّدة في العمل، بل تعتمد على مدى تحفيز القائد للأفراد على العمل؛ لبذل أقصى ما لديهم من طاقات. الوقفة كاملة
٦٩٤ كل إنسان يتطلع للسعادة ويبحث عنها، لكن السعادة في الحقيقة ليست هدفًا في ذاتها، بل هي نتاج عملك وإخلاصك وتواصلك مع الآخرين بصدق . إن السعادة تكمن في أن تصنع قراراتك بذاتك وبنفسك، أن تعمل ما تريد؛ لأنك تريده، لا لأنهم يريدون، أن تعيش حياتك مستمتعًا بكل لحظة فيها، أن تبحث عن الأفضل في نفسك وفيمن حولك . إن السعادة الحقيقية لا توجد إلا بالإيمان بالله عز وجل والتزود من الأعمال الصالحة، قال الله تعالى : " مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ " . وإذا نظرنا حولنا، رأينا كثيرًا من الناس يبحثون عن السعادة دون أن يجدوها؛ وذلك لأن مفهوم السعادة قد اختلط لديهم، وتشابك مع غيره من المفاهيم، فهناك من يعتقد أن السعادة بالمال وحده . وهناك من يعتقد أن السعادة تكمن بوجود النفوذ والمكانة الاجتماعية . وهناك من يعتقد أن السعادة تكمن بالطموح وتحقيق الذات . ومن الناس من ينظر للجمال على أنه قمة السعادة . وبعضهم يرى أن الصحة هي مصدر السعادة . وأخيرًا، نجد فريقًا من الناس وهم قلة يرون أن الأعمال الخيرية والتطوعية التي يقومون بها هي غاية سعادتهم؛ لأنهم يرون أن سعادتهم تنبع من سعادة الآخرين؛ فابتسامة من طفل صغير، أو نظرة امتنان من شيخ كبير، أو دعوة صادقة من قلب امرأة ضعيفة تساوي لديهم الدنيا وما فيها من النعيم والخيرات . وهذا النموذج يعتبر أحد النماذج التي ترى أن السعادة الحقيقية هي السعادة الأخروية، فهم على قناعة تامة ويقين جازم أن الدنيا فانية، ولن يبقى للإنسان سوى عمله الصالح الذي عمله . أما النماذج السابقة فإنها تعتبر من النماذج التي ترى أن السعادة الحقيقية هي السعادة الدنيوية بحيث يعيش هؤلاء ليستمتعوا بالدنيا وما فيها، متناسين أن هناك حياة أخروية وهناك جزاء وحساب على أعمالهم التي عملوها في الدنيا . باعتقاد أن السعادة الحقة تكمن في ثلاثة أمور هي : طاعة الله، وراحة البال، والقناعة . فنحن حينما نستشعر رقابة الله تعالى لنا في كل لحظة، ونحاول بشتى جهودنا أن نطيعه في كل ما يصدر عنا من أقوال أو أعمال، حينها سنشعر بالراحة والسكينة تملأ نفوسنا، فنسعد بحياتنا ونهنأ بعيشنا؛ لأن الله تعالى سيكون معنا في كل لحظة وفي كل خطوة نخطوها . وراحة البال تجعل الإنسان يشعر بالاستقرار والهدوء النفسي، ويعيش بعيدًا عن التوتر والقلق الذي يصاحب الحياة الآن بإيقاعها المتسارع الذي يسرق الوقت والراحة من البشر بسبب سعيهم المحموم وراء المادة، أو لافتقادهم الإحساس بالأمان . أما قديمًا كان الإنسان ينعم بالنوم الهانئ، فينام مرتاح البال؛ لأنه لم يظلم فلان، أو يسرق جهد فلان، أو.... أو .... كما يحدث في زماننا هذا . أما القناعة وهي أن يؤمن الإنسان بما قسمه الله له من الرزق، بحيث يكتفي بما عنده دون أن يكون بحاجة إلى النظر لما في أيدي الآخرين، ولكن هذا لا يعني أن يكون الإنسان زاهدًا في دنياه فيتجرد من كل شيء، ولا يعمل من أجل حياة أفضل، بل إن عليه أن يسعى ويتوكل على الله تعالى حتى يحقق أحلامه في الدنيا وسعادته في الآخرة . قال الله تعالى: " مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ " [النحل: 97]. قال تعالى : " وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا " [الإسراء: 19] . حقيقة السعادة : إذا أصبح العبد وليس همه إلا رضا الله وحده، تحمل الله سبحانه وتعالى عنه حوائجه كلها، وفرج له كل ما أهمه، وفرغ قلبه لمحبته، ولسانه لذكره، وجوارحه لطاعته. وحقيقة السعادة ومدارها في طاعة الله تعالى، والإيمان به، وإتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم . الطريق إلى السعادة : عن أبي ذر رضى الله عنه أنه قال : «أمرني خليلي صلى الله عليه وسلم بسبع : أمرني بحب المساكين والدنو منهم، وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي، وأمرني أن أصل الرحم وإن أدبرت، وأمرني أن لا أسأل أحدًا شيئًا، وأمرني أن أقول الحق وإن كان مرًا، وأمرني أن لا أخاف في الله لومة لائم، وأمرني أن أكثر من قول : لا حول ولا قوة إلا بالله فإنهن من كنز تحت العرش» [رواه الإمام أحمد] . مقومات السعادة : ذكر الإمام ابن القيم – رحمه الله تعالى – أن لسعادة العبد ثلاثة مقومات : «إذا أُنعم عليه شكر، وإذا ابتُلي صبر، وإذا أذنب استغفر...» . ثلاث من السعادة : قال سفيان الثوري (رحمه الله) : «ما بقي لي من نعيم الدنيا إلا ثلاث : أخ ثقة في الله أكتسب من صحبته خيرًا، إن رآني زائغًا قومني أو مستقيمًا رغبني، ورزق واسع حلال ليست لله علي فيه تبعة، ولا لمخلوق علي فيه منة، وصلاة في جماعة أكفى سهوها وأُرزق أجرها» . أسباب السعادة : إن الأسباب التي تحصل بها الحياة الطيبة، ويتم بها السرور والابتهاج، ويزول عنها الهم والغم كثيرة، ومن أهمها : 1- الإيمان والعمل الصالح : قال تعالى : " مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ " [النحل: 97] . فأهل الإيمان يتلقون ما يسرهم بالقبول لها وشكر الله عليها، واستعمالها فيما ينفع، وبالتالي يحصل لهم الابتهاج بها والسرور، ويتلقون المكاره والمضار والهم والغم بالصبر الجميل، واحتساب الأجر والثواب , قال صلى الله عليه وسلم : «عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له» [رواه مسلم] . 2- الإحسان إلى الخلق بالقول والعمل وأنواع المعروف : فإن ذلك يدفع الله به عن البر والفاجر الهموم والغموم، لكن للمؤمن منها أكمل الحظ والنصيب، إذ يتميز إحسانه بأنه صادر عن إخلاص واحتساب، فيهون الله عليه بذلك المعروف لما يرجوه من الخير، ويدفع عنه المكاره بإخلاصه واحتسابه، قال تعالى: " لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا " [النساء: 114] . 3- الاشتغال بعمل من الأعمال أو علم من العلوم النافعة مما تأنس به النفس وتشتاقه؛ فإن ذلك يلهي القلب عن اشتغاله بالقلق الناشئ عن توتر الأعصاب، وربما نسي بسبب ذلك الأسباب التي أوجبت له الهم والغم، ففرحت نفسه وازداد نشاطه . 4- اجتماع الفكر كله على الاهتمام بعمل اليوم الحاضر، وترك الخوف من المستقبل أو الحزن على الماضي، فيصلح يومه ووقته الحاضر، ويجد ويجتهد في ذلك ، قال صلى الله عليه وسلم : «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل : لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا، ولكن قل : قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان» [رواه مسلم] . 5- الإكثار من ذكر الله، فإن ذلك من أكبر الأسباب لانشراح الصدر وطمأنينة القلب، وزوال همه وغمه، قال تعالى : " أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ " [سورة الرعد: 28] . 6- النظر إلى من هو أسفل منه، كما قال صلى الله عليه وسلم : «انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم؛ فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم» [رواه البخاري ومسلم] . فبهذه النظرة يرى أنه يفوق كثيرًا من الخلق في العافية وتوابعها، وفي الرزق وتوابعه، فيزول قلقه وهمه وغمه، ويزداد سروره واغتباطه بنعم الله . 7- السعي في إزالة الأسباب الجالبة للهموم، وفي تحصيل الأسباب الجالبة للسرور، وذلك بنسيان ما مضى عليه من المكاره التي لا يمكنه ردها، ومعرفته أن اشتغال فكره فيها من باب العبث والمحال، فيجاهد قلبه عن التفكير فيها . 8- تقوية القلب وعدم التفاته للأوهام والخيالات التي تجلبها الأفكار السيئة؛ لأن الإنسان متى استسلم للخيالات، وانفعل قلبه للمؤثرات من الخوف والأمراض وغيرها، أوقعه ذلك في الهموم والغموم والأمراض القلبية والبدنية والانهيار العصبي . 9- الاعتماد والتوكل على الله، والوثوق به والطمع في فضله، فإن ذلك يدفع الهموم والغموم، ويحصل للقلب من القوة والانشراح والسرور الشيء الكثير . 10- أنه إذا أصابه مكروه أو خاف منه، فليقارن بينه وبين بقية النعم الحاصلة له دينية أو دنيوية، فإنه سيظهر له كثرة ما هو فيه من النعم، وتستريح نفسه وتطمئن . اللهم أسعدنا بطاعتك، وارزقنا القناعة برزقك وعطائك، وأدم علينا نعمك الظاهرة والباطنة، واجعلها عونًا لنا على طاعتك . الوقفة كاملة
٦٩٥ حين تزور المدينة المنوَّرة تشعر أنَّك زرت بقعةً من بقاع الجنَّة لا من بقاع الأرض. النَّسائم الرُّوحانيَّة الَّتي تشتمُّها في مدينة رسول الله لا تجد شبيها لها ولو زرت العالم كلّه. إذا شعرت بالانطفاء فعليك بالمدينة المنوَّرة؛ ففيها ما يُشعل فيك الحياة من جديد. هنيئاً لمدينة كان يمشي فيها رسول الله مع صحابته ويحنو على صغيرها وكبيرها وشجرها وحجرها. لا يجتمع الجلال والجمال والهدوء والسَّلام والرَّاحة والسَّكينة إلَّا في المدينة المنوَّرة. في المدينة المنوَّرة فقط تشعر أنَّ الحجر والشَّجر له أرواح وأفئدة وعيون مثله مثل الإنسان. الوقفة كاملة
٦٩٦ إذا ما سألنا أي إنسان: هل تحب الله؟ فسيجيب بالقطع نعم أحب ربي، لكن هذا الحب ليس بالكلام والادعاء فقط، إذ ينبغي له دليل على صدق الكلام. والمولى عز وجل في كتابه يقول: { يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54]، فقدم سبحانه حبه لعباده المؤمنين على حبهم له، فكأن حب الله لك هو الموصل إلى محبتك لله، فما هي الأعمال التي تحصل بها محبة الله لك؟! العمل الأول: الإكثار والمداومة على النوافل: ففي الحديث القدسي أن الله عز وجل قال: «... وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ،...». صحيح البخاري (6502). فالإكثار من النوافل والمداومة عليها علامة من علامات حب الله لعبده، والنوافل هو كل عمل صالح غير الفريضة، كالصلاة النوافل ومنها السنن الرواتب، وكصيام التطوع، والصدقات بعد أداء زكاة المال، وغير ذلك من النوافل. العمل الثاني : اتباع النبي صلى الله عليه وسلم: قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران: 31]. واتباع النبي صلى الله عليه وسلم يكون بالتمسك بأخلاقه وأقواله وأفعاله وهديه وسمته، وترجمتها إلى واقع ملموس في حياتنا. العمل الثالث: الحب والتزاور والتباذل في الله: ففي الحديث القدسي أن الله قال: «حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ، وَالْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ». « مسند أحمد (22064)، صحيح الجامع (4321). والحب والتزاور والتباذل في الله معناه أن يحب المرء لا يحبه إلا لله، ومعنى المتزاورين في: أي أَنْ يَكُونَ زِيَارَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ مِنْ أَجْلِهِ وَفِي ذَاتِهِ وَابْتِغَاءِ مَرْضَاتِهِ، مِنْ مَحَبَّةٍ لِوَجْهِهِ أَوْ تَعَاوُنٍ عَلَى طَاعَتِهِ. وَقَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ: أي يَبْذُلُونَ أَنْفُسَهُمْ فِي مَرْضَاتِهِ الوقفة كاملة
٦٩٧ أولًا: التهليل أي: "لا إله إلا الله" وهي أثقل شيء في الميزان: فعن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ سَيُخَلِّصُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلًّا كُلُّ سِجِلٍّ مِثْلُ مَدِّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَقُولُ أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ فَيَقُولُ لَا يَا رَبِّ فَيَقُولُ أَفَلَكَ عُذْرٌ فَيَقُولُ لَا يَا رَبِّ فَيَقُولُ بَلَى إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً فَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ فَتَخْرُجُ بِطَاقَةٌ فِيهَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَيَقُولُ احْضُرْ وَزْنَكَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ فَقَالَ إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ قَالَ فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كَفَّةٍ وَالْبِطَاقَةُ فِي كَفَّةٍ فَطَاشَتْ السِّجِلَّاتُ وَثَقُلَتْ الْبِطَاقَةُ فَلَا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللَّهِ شَيْءٌ». سنن الترمذي (2639)، بسند صحيح. ثانيًا: ذكر الله بالتسبيح والتحميد: فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ». صحيح البخاري (6406)، صحيح مسلم (2694). ثانيًا: المحافظة على الأذكار دبر الصلاة المفروضة: فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «خَصْلَتَانِ أَوْ خَلَّتَانِ لَا يُحَافِظُ عَلَيْهِمَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ هُمَا يَسِيرٌ وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ يُسَبِّحُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا وَيَحْمَدُ عَشْرًا وَيُكَبِّرُ عَشْرًا فَذَلِكَ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ بِاللِّسَانِ وَأَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةٍ فِي الْمِيزَانِ وَيُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ وَيَحْمَدُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَيُسَبِّحُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَذَلِكَ مِائَةٌ بِاللِّسَانِ وَأَلْفٌ فِي الْمِيزَانِ». سنن الترمذي(3410)، بسند صحيح. ثالثًا: الصبر والاحتساب على فقدان الولد الصالح: عَنْ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ عَنْ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «بَخٍ بَخٍ خَمْسٌ مَا أَثْقَلَهُنَّ فِي الْمِيزَانِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَالْوَلَدُ الصَّالِحُ يُتَوَفَّى فَيَحْتَسِبُهُ وَالِدَاهُ». مسند أحمد (15107)، بسند صحيح. رابعًا: مكارم الأخلاق: عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ». سنن أبي داود (4799)، بسند صحيح. ومكارم الأخلاق هي كل فعل حسن، رغب فيه الشرع وحث عليه. وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَقُولُ مَا مِنْ شَيْءٍ يُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ وَإِنَّ صَاحِبَ حُسْنِ الْخُلُقِ لَيَبْلُغُ بِهِ دَرَجَةَ صَاحِبِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ». سنن الترمذي (2003)، بسند صحيح الوقفة كاملة
٦٩٨ الواجب الولاء لله ولرسوله، بمعنى أن يوالي العبد في الله ويعادي في الله، وقد يكون وطنه ليس بإسلامي، فكيف يوالي وطنه؟ أما إن كان وطنه إسلاميا فعليه أن يحب له الخير ويسعى إليه، لكن الولاء لله، لأن من كان من المسلمين مطيعا لله فهو وليه، ومن كان مخالفا لدين الله فهو عدوه وإن كان من أهل وطنه وإن كان أخاه أو عمه أو أباه أو نحو ذلك، فالموالاة في الله والمعاداة في الله. أما الوطن فيحب إن كان إسلاميًا، وعلى الإنسان أن يشجع على الخير في وطنه وعلى بقائه إسلاميًا، وأن يسعى لاستقرار أوضاعه وأهله وهذا هو الواجب على كل المسلمين، نسأل الله لنا ولكم ولجميع المسلمين التوفيق والهداية وصلاح النية والعمل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه[1]. الوقفة كاملة
٦٩٩ بسم الله الرحمن الرحيم وصايا المسلمين في المحن ???????????????????????????????????????????????? الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أما بعد: أيّها المسلمون، إنَّ نعَمَ الله على عباده كثيرة، ومِنَنَه عليهم كبيرة غزِيرة، وإنَّ من نعمِه الكِبار ومنَنِه الغِزار أن جَعَلَنا من خير أمّة أخرِجَت للناس، وهدانا لمعالم هذا الدّين الذي ليس بهِ التِباس، دينٌ كامِل، وشَرعٌ شامِل، وقولٌ فَصل، وقَضاءٌ عَدل، من تمسَّك به حصَل على المناقب الفاخِرَة، وحصَلت لَه السَّعادةُ في الدّنيا والآخِرَة، دينُ القيِّمة، حِكَمُه بالغة، وحجَجُه دامغة، دَعا إلى كلِّ خير ورشاد، ونهى عن كلِّ شرٍّ, وفساد، (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) [آل عمران: 85]. أيّها المسلمون، مهما حاول أعداءُ الإسلام ومهما سَعَوا في إنزالِ أَنواعِ الفَشَلِ وَأَلوان الشَّلَل بالإسلام والمسلمين، فلَن يَستطيعُوا أن يطفِئوا نورَ الله، يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون [الصف: 8]، وعن تميمٍ, الداريِّ - رضي الله عنه - قال: سمِعت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لَيَبلُغَنَّ هذا الأمرُ ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيتَ مدَرٍ, ولا وبر إلاَّ أدخله الله هذا الدين، بعزّ عزيز أو بذلِّ ذليل، عزًّا يعزّ الله به الإسلام، وذلا يذلّ الله به الكفر». [أخرجه أحمد](1)، وعَن ثوبان - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الله زَوَى ليَ الأرض، فرأيتُ مشارقَهَا ومغارِبها، وإنَّ أمتي سيبلغُ ملكُها ما زُوِي لي منها». [أخرجه مسلم](2). أيّها المسلمون، ما أحوَجَ المسلمين اليوم في زمنٍ, عظُمت فيه المصيبة وحلَّت به الرّزَايا العصيبة وتخطَّفت عالَمَ الإسلام أيدي حاسديه ونهشته أيدي أعاديه، فالكرامَةُ مسلوبة، والحقوقُ مَنهوبَة، والأراضِي مَغصوبَة، ما أحوَجَ المسلمين في زمَنِ الحوادِثِ والكوارِثِ إلى أن يراجِعوا دينَهم، وينظروا في مواقِعِ الخلَل ومواطن الزلَل، ويصلِحوا ما فسَد، ويكونوا وَحدةً كالجَسَد، ليغسِلوا عنهم أوضار الذلِّ والهَوَان، ويُزيلوا غُصَصَ القَهر والخذلان، فعن ابن عمَرَ - رضي الله عنهما - قالَ: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَقول: «إذا تَبَايَعتُم بالعينَة وأخذتم أذنابَ البقرِ ورضيتم بالزرعِ وتركتم الجهادَ سلَّطَ الله عَلَيكم ذلاًّ، لا ينزعه عنكم حتى ترجِعوا إلى دينكم». [أخرجه أبو داود](3). أيّها المسلمون، وما أحوَجَ الأمّة إلى أن تراجِعَ نصوصَ الكتاب والسنة وما أجمع عليه سلف الأمّة، في قضاياها المعاصرة وفِتَنِها المحاصرةº لتَفهَمَ جذورَ المشكلات وأسبابَ الوَيلات والنّكَبات، وتقرَأَ المتغيِّرات، وتوجِدَ التحليلات والتعليلات، وتتوقَّعَ المستجدّات، وترجعَ إلى أهل العلم الثقات، وتنهَضَ بالمسؤوليات والواجبات، بصدقٍ, لا يشوبه كَذِب، وإخلاصٍ, لا يخالطه رِياء، وتجرٌّدٍ, لا يتخلَّله هوى، وتوحيدٍ, لله لا يكدِّره شرك ولا شَكّ، وثِقةٍ, به جلّ في علاه لا تهزّها أراجيف المرجفين ولا تخذيل المخذّلينº حتى لا تواقعَ الأمّة الأمرَ المحظور أو تَقتَرِف الخطأ المحذور، يقول جلّ في علاه: (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا)[النساء: 83]. أيّها المسلمون، إنَّ الواجبَ على أهل الإسلام كلّما اشتدَّت بهم البلايا والرّزايا أن يقوى تضافُرُهم ويشتدَّ تناصرهمº لنُصرةِ دِينِهم وحمايةِ بِلادِهم، وأن يَكونُوا صفًّا واحِدًا متعاضِدين متساعِدين متَسانِدين، متعاونين على البرّ والتقوى، متناهين عن الإثم والعدوان، نابِذينَ العداءَ والبغضاءº حتى يفوِّتوا على العدوّ فرصتَه وبُغيته في زرعِ بذور التمزٌّق وجذور التفرٌّق، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين [الأنفال: 46]، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنَّ الله يرضى لكم ثلاثًا ويكرَه لكم ثلاثًا، فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصِموا بحبل الله جميعًا ولا تفرَّقوا، ويكرَه لكم قيلَ وقال وكثرةَ السؤال وإضاعةَ المال» [أخرجه مسلم](4). أيّها المسلِمون، إنَّ رابطةَ العقيدةِ والدّين رابطةٌ عظمَى وآصِرَة كُبرى، لها مقتضَيَاتها وواجباتها وتكاليفها وحقوقها الثابتةُ في كتاب الله وسنة رسولِه، رابطةٌ تنكسر تحتَها شَوكةُ أهلِ الكفر والعدوان، وتَنزاح أمامَها قوى الظلمِ والطغيان، يقول جلّ في علاه: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم) [التوبة: 71]، ويقول جلّ في علاه: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) [الأنفال: 73]، ويقول رسول الهدى - صلى الله عليه وسلم -: «المسلِمون تتكافأ دِماؤهم، ويسعى بذمَّتهم أدناهم، ويجير عليهم أقصَاهم، وهُم يدٌ على مَن سِواهم» [أخرجَه أبو داود](5)، ويَقول - عليه الصلاة والسلام -: «المؤمن مرآةُ المؤمن، والمؤمن أَخو المؤمن، يكفّ عليه ضَيعَتَه، ويحوطه من ورائه» [أخرجه أبو داود](6). أيّها المسلمون، إنَّ المجتمعاتِ الإسلاميّةَ على اختلاف أجناسها وألوانها وبُلدانها بنيانٌ واحِد وجسَدٌ واحد، يسعدُ بسعادَةِ بعضِه، ويتألّم لألمه ومَرَضِه، يجمَعُهم دين واحدٌ هو دين الإسلام، وكتابٌ واحد هو القُرآن، ونبيُّ واحد هو سيّد الأنام نبيّنا محمّد، يقول ـ بأبي هو وأمّي ـ صلوات الله وسلامه عليه: «المؤمِنُ للمؤمِنِ كالبنيانِ يشدّ بعضه بعضًا» ثمّ شبّك بين أصابعه(7)، وعن النّعمان بن بشير - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَثَل المؤمنين في توادِّهم وتراحمِهم وتعاطُفِهم مثَلُ الجسد، إذا اشتَكَى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسّهَر والحمى» [أخرجه مسلم](8)، وفي لفظٍ, له: «المسلمون كرجلٍ, واحد، إن اشتَكَى عَينه اشتكى كلّه، وإن اشتكى رَأسه اشتكى كلّه»(9). أيّها المسلِمون، يلاقي المسلِمون في هذا العَصر في عدَدٍ, مِنَ الأمصارِ أعتى المآسِي وأدمَى المجازِر، فظائِع دامِيَة، وجرائم عاتِيَة، ونَوازل عاثرة، وجِراحًا غائِرَة، غُصَصًا تثير كَوَامِنَ الأشجان، وتَبعث على الأسى والأحزان، هَولٌ عاتٍ,، وحَقائق مُرّة، تسمو على التصويرِ والتبيينِ، في كلِّ ناحيةٍ, صوتُ منتَحِب، وفي كلِّ شِبر باغٍ, ومَأفونٌ ومغتصِب. هذه الصهيونية العالميّة، الأمة الخوّانة التي ليس لها عَهدٌ ولا أمانَة تمارِسُ في فلسطين ولُبنان أبشعَ صوَرِ الظّلمِ والقهر والتخويفِ والإرهاب، تفرِض ألوانَ الحصار، وتَقتُل الرّجالَ والنّساء والصِّغار، وتهدِف إلى إبادةِ المسلمين وتَصفِيَتِهم واحتلال بلدانهم. إنّ الصهيونيّة تمارِس أمامَ نظَر العالم وسمعِه الإرهابَ بمختلف أشكالِه وألوانه، وبجميعِ أنواعه وأدواتِه، تمارِسُه عقيدةً وسياسَة، ضارِبَةً بالمعاهَدَاتِ والاتفاقات الدولية عرض الحائط، فأين من يوقِف وحشيّةَ هذا الإرهابِ وبشاعتَه؟! أينَ ميزانُ العدلِ والإنصاف يا مَن تدَّعونَه؟! أين شعاراتُ التقدّم والتحرٌّر والحضارة والسلام التي لا نراها إلا حين تَصبّ في مصلحةِ يهود ومَن وراء يهود؟! أيّها المسلمون، كيف يهنَأ المسلم بعيش أو يرقَأ له دمعٌ أو يُدرِك فرحًا بأمنِية في دارٍ, كلٌّها قَذى وأذى، المسلمون فيها ما بين قتيلٍ, مرمَّل وجريح مجدَّل وأسير مُكبّل. أيّها المسلِمون، لقد بَلَغ السّيلُ زُباه والكيدُ مَدَاه والظّلمُ مُنتَهاه، والظلمُ لا يدوم ولا يَطول، وسيَضمَحِلّ ويزول، والدّهرُ ذو صرفٍ, يَدور، وسيعلم الظالمون عاقِبةَ الغرور، فعن أبي موسَى الأشعريّ - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنَّ الله ليملي للظالم حتى إذا أخَذَه لم يُفلِته»، وقرأ: (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد) [هود: 102] [متفق عليه](01). أيّها المسلِمون، مهما بَلَغَت قوّةُ الظَّلوم وضَعفُ المظلُوم فإنَّ الظالمَ مَقهور مخذول، مُصفَّد مَغلول، وأقربُ الأشياء صَرعةُ الظَّلوم، وأنفذ السِّهام دعوةُ المظلوم، يرفعها الحيّ القيوم فوقَ الغُيوم، يقول رَسول الهدى - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاثةٌ لا تُرَدّ دعوتهم: الصائِمُ حين يفطِر، والإمام العادِل، ودعوةُ المظلوم يرفعها الله فوقَ الغمام، ويَفتَح لها أبوابَ السماء، ويقول لها الربّ: وعزَّتي وجلالي، لأنصُرنَّك ولو بعدَ حين» [أخرجه أحمد](11). أيّها المسلمون، إن تنتَصِر هذه الأمّة على نفسِها وأهوائِها وتطبِّق شريعَةَ الله في جميعِ مَنَاحِي حيَاتها ويَستَقِم أفرادها على دين خالقِها تنتصِر على عدوِّها، وتَعلُ كلمَتها، ويدُم عزٌّها، وتعظُم قدرتها، وتَزدَد قوّتها، وتَنفض الوهنَ عن عاتقها، ذلك الوَهنُ الذي أخبر عنه رَسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقولِه: «يوشِك أن تداعَى عليكم الأمَمُ من كلِّ أفقٍ, كما تداعى الأكلة على قصعتها»، قلنا: يا رسول الله، أمِن قلّةٍ, بنا يومئذ؟ قال: «أنتم يومئِذٍ, كثير، ولكن تكونون غثاءً كغثاءِ السّيل، تُنتَزَع المهابَةُ مِن قلوبِ عدوِّكم، ويُجعل في قلوبِكم الوهن»، قال: قلنا: وما الوهن يا رسولَ الله؟ قال: «حبٌّ الحياة وكراهية الموت» [أخرجه أحمد](21). أيّها المسلِمون، اتَّقوا الله وراقبوه، وأطيعوه ولا تعصوه، (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) [التوبة: 119]. أيّها المسلِمون، إنَّ وحدةَ الشعور بين المسلمين واجبٌ مُعظَّم وفرضٌ محتَّم، شعورٌ يحمِل على العون والعطف والإشفاقِ، والإحسان والبَذل والإنفاق، وأحَبٌّ الأعمال إلى الله - عز وجل - سرورٌ تدخِله على مسلم، أو تكشِف عنه كربة، أو تَطرد عنه جوعًا، أو تَقضي له دَينًا، ومن نفَّس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفَّس الله عنه كربة من كرَب يوم القيامة، ومَن يسَّر على معسِرٍ, يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عونِ العبد ما كان العبد في عونِ أخيه، ومن كان في حاجةِ أخيه كان الله في حاجته. أيّها المسلمون، الدّنيا مناخُ ارتحال، وتأميلُ الإقامة فيها فَرضُ محال، (فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور)[لقمان: 33] واعلَموا أن الله أمرَكم بأمر بدأ فيه بنفسه، وثنّى بملائكته المسبِّحة بقدسِه، وأيّه بكم ـ أيّها المؤمنون ـ من جنّه وإنسِه، فقال قولاً كريمًا: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما [الأحزاب: 56]. اللّهمَّ صلِّ وسلِّم على النبيّ المصطفى المختار???????? ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الوقفة كاملة
٧٠٠ بسم الله الرحمن الرحيم الخطبة الأولى: أمّا بعد: فيا أيّها المسلمون، اتّقوا الله فإنّ تقواه أفضلُ زاد، وأحسنُ عاقبةٍ, في معاد، \" إِنَّ العاقِبَةَ لِلمُتَّقِينَ \" [هود: 49]. أيّها المسلمون، زعَمَ السفورَ والاختلاطَ وسيلةً *** للمجد قومٌ في المجانةِ أغرَقـوا كذبوا متى كان التعرٌّضُ للخنَا *** شيئًا تعزٌّ به الشعوب وتسبق؟! [1] قومٌ تعاظم حِقدهم، واشتدَّ عُدوانهم، ليأتيَ على الفضيلة أعنفُه وعلى الحِشمة أشنعُه وعلى الطّهارة أبشعُهº لأنّ العِفّة تثيرُ غيظَهم وتُمضّ أفئدتَهم وتحرِق قلوبهم. وما على العنبَر الفوّاحِ من حـرجٍ, *** أن مات من شمِّة الزبّالُ والجعَل[2] نشؤُوا في حضنِ الإسلام، وتربَّوا في بلاده، فلمّا شبٌّوا عن الطّوق استساغوا علقمَ العِدا واستحبّوا العمَى على الهُدى وحمَلوا معاولَ الهدمِ ورفعوا لواءَ الكيدِ والمكر الصٌّراح، فأيٌّ خيرٍ, يُرتجَى ممّن سبَق للعِدا تعبيدُه ورِقٌّه وتعذّر فكٌّه وعِتقُه؟! فهو الوكيلُ المكتَرى والمملوكُ المشتَرى والخادمُ المرتَضى. فُسولُ الرجال، الغَشَشَة الضٌّلاَّل، أثاروها عجابةً هوجاء، وخطّوها مقالاتٍ, خَرقاء، ضدَّ المجتمعِ المسلم الطاهر، وضدّ المرأة المسلمة، لإسقاط حجابها وتدنيسِ شرفها وإنزالها في ميادينِ الرجال وزجِّها في جميع الوظائفِ والأعمال وتأسيس الاختلاط وغَرس نبتتِه الخبيثة ووضعِ لَبِنته النّجسة، فقطعها الله من أكفٍّ,، وأخرسَها من ألسُن، وأخمدَها من أنفاس، \" وَلَيَحلِفُنَّ إِن أَرَدنَا إِلاَّ الحُسنَى وَاللَّهُ يَشهَدُ إِنَّهُم لَكَاذِبُونَ \" [التوبة: 107]، \" وَإِذَا قِيلَ لَهُم لا تُفسِدُوا فِي الأَرضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحنُ مُصلِحُونَ أَلا إِنَّهُم هُم المُفسِدُونَ وَلَكِن لا يَشعُرُونَ \" [البقرة: 11، 12]. أيّها المسلمون، لقد وضَع الإسلام حدًّا وسَدًّا لحمايةِ المرأة من مُعابثة الفُسّاق ومطامِع أهل الرِّيَب والنفاق، وستظلّ بالإسلام في إطارِ الشّرَف والفِخار والإجلال والإكبار، درّةً مصونة وزعيمة شريفة وحرّة عفيفة وشقيقة كريمة. حجابها جمالُها، وسِترها جلالُها، وجلبابُها عِزٌّها وكمالُها، مِن الإسلام تستمدٌّ هديَها، وبسنّةِ رسول الله تشقٌّ طريقَها. وليخسأ دعاةُ الافتراءِ المفضوح وأنصار المذهب المقبوح، فلن تجنيَ المرأة من الاختلاطِ والظهور والتكشٌّف والحسُور إلا النّظرات المتلطِّخة والتحرّشات العابثة والاعتداءات الفاحِشة والكلالَ والنكالَ والوبال، \" وَمَن يَتَّخِذ الشَّيطَانَ وَلِيًّا مِن دُونِ اللَّهِ فَقَد خَسِرَ خُسرَانًا مُبِينًا \" [النساء: 119]، \" أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَولِيَاءَ مِن دُونِي وَهُم لَكُم عَدُوُّ بِئسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً \" [الكهف: 50]. أيّها المسلمون، لقد قامت هذه الدّعواتُ الآثمة والشّعارات المضلِّلة في غابرٍ, من الزّمن في عددٍ, من الأمصار والأقطار، ونجح مناصِروها في إنزال المرأة من قصرها المنيع وحِصنها الرّفيع، فخلعت حجابَها، وغادرت حِصنها ومخدعَها، وتحرَّرت من كلِّ سلطان، وانطلقت في كلِّ مكان، وعملت في كلّ ميدان، فماذا كانت النتيجة؟! انحسارٌ في أخسّ دركاتِ العبَثِ والفجور، وانغِماسٌ في أسفل دَركات الخلاعة والمجون. وحُقّ لنا أن نتساءل: ماذا أضحتِ المرأة المتحرّرة كما زَعموها والمرأةُ الحديثة كما نعَتوها والمرأة العصريّة كما وصَفوها؟ لقد ابتُذِلت غايةَ الابتذال، واستغِلَّت غايةَ الاستغلال، واستُعبِدَت واستُرِقّت، وغَدت أداة لهوٍ, وتسليةٍ, في يد العابثين الفُجّار والفَسَقة الأشرار، تعمل بثديَيها قبل يدَيها، راقِصةً في دورِ البِغاء، وعارضةً في دورِ الأزياء، وغانيةً في دور الدّعَارة والتّمثيل، فأينَ أُكذوبة تحريرِها وتكريمها؟! وصدق رسول الله: ((ما تركتُ بعدي فتنةً أضرَّ على الرجال من النساء، فاتّقوا الدنيا واتّقوا النساء، فإنّ أوّل فتنة بني إسرائيل كانت في النساء))[3]. أيّها المسلمون، إنّ حتميَّة الفصلِ الدقيق والعميق بين الرجلِ والمرأة يُعدٌّ ضرورةً أخلاقيّة وسلوكيّة واجتماعية وأمنيةº لأنّ تمكينَ الاختلاط بين الرجال والنساء أصلُ كلِّ بليّة ونقيصة وأساسُ كلِّ شرٍّ, ورذيلة، فعن عقبة بن عامر الجهنيّ - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: ((إيّاكم والدخولَ على النساء))، فقال رجل من الأنصار: يا رسولَ الله، أفرأيتَ الحموَ؟ قال: ((الحموُ الموت)) متفق عليه[4]، وعن أمّ سلمة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله إذا سلّم ـ أي: إذا فرَغ من الصلاة ـ مكَث قليلاً، وكانوا يَرونَ أنّ ذلك كيما ينفذ النساءُ قبل الرجال. أخرجه أبو داود[5]. وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله: ((لو تركنا هذا البابَ للنّساء))، قال نافع: فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات. أخرجه أبو داود[6]. وعن أبي أسيد الأنصاريّ - رضي الله عنه - أنّه سمع رسول الله يقول وهو خارجٌ من المسجد فاختلط الرّجال مع النساء في الطريق، فقال رسول الله للنساء: ((استأخِرن، فإنّه ليس لكنّ أن تحقُقن الطّريقَ، عليكنّ بحافّات الطريق)) أخرجه أبو داود[7]. ويقول جلّ في علاه في كتابه العزيز وكلامه البليغ الوجيز: وَإِذَا سَأَلتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ, ذَلِكُم أَطهَرُ لِقُلُوبِكُم وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب: 53]. تلك أدلَّةٌ من الكتاب والسنة تردٌّ أباطيلَ كلِّ مارق وتحسِم أضاليلَ كلِّ ماذق ممّن عدَلَ عن مَوردهما العذبِ الزٌّلال إلى آسِن قلّوطِ أهل الفِسق والضَّلال. يا فتاةَ الإسلام، كوني كما أرادَك الله وكما أراد لك رسولُ الله، لا كما يريدُه دعاةُ الفتنة وسُعاةُ التبرٌّج والاختلاط، فأنتِ فينا مُربِّيةُ الأجيال وصانعةُ الرجال وغارسةُ الفضائل وكريمِ الخصال ومرضِعةُ المكارم وبانيةُ الأمم والأمجادِ، فحاشاك حاشاك أن تكوني مِعوَلَ هدمٍ, وآلةَ تخريب وأداةَ تغيير وتغريب في بلادِ الإسلام الطّاهرة وربوعِه العامرة ضِدّ أمّة محمّد. يا نساءَ المسلمين، إنّ الله رفعكنَّ وشرّفكنّ، وأعلى قدركنّ ومكانتَكنّ، وحفِظ حقوقكنّ، فاشكُرنَ النعمة، واذكُرن المنَّة، فما ضُرِب الحجابُ ولا فُرِض الجِلباب ولا شُرع النقاب إلاّ حمايةً لأغراضِكن وصيانةً لنفوسِكن وطهارةً لقلوبكنّ وعصمةً لكنّ من دواعي الفتنة وسُبُل التحلٌّل والانحِدار، فعليكنّ بالاختِمار والاستِتار، واغضُضنَ من أبصاركنّ، واحفظن فروجَكنّ، واحذَرن ما يلفِت الأنظارَ ويُغري مرضَى القلوبِ والأشرار، وَقَرنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجنَ تَبَرٌّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى [الأحزاب: 33]. استُرن وجوهكنّ وزينتكنّ ومحاسنكنّ عن الرّجال الأجانب عنكنّ. ولتحذَر المرأةُ المسلمة الرقيقَ من الثيابِ الذي يصِف ويشفّ، والضيِّقَ الذي يبين عن مفاتِنها وتقاطيعِ بدنها وحجمِ عظامها، فعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: ((المرأةُ عورةٌ، فإذا خرجت استشرَفها الشيطان، وأقرَب ما تكون من ربِّها إذا هِي في قعرِ بيتِها)) أخرجه ابن حبان[8]. ولتحذرِ المرأة المسلمةُ أن تمرَّ على الرجالِ متعطِّرةً متبخِّرة، يقول رسول الهدى: ((إذا استعطَرت المرأة فمرَّت بالقومِ ليجدوا ريحَها فهي زانية)) أخرجه أبو داود والترمذي[9]، وعن عُبيد مولى أبي رُهم أنّ أبا هريرة - رضي الله عنه - لقيَ امرأةً متطيّبةً تريدُ المسجدَ، فقال: يا أمةَ الجبّار، أين تريدِين؟ قالت: المسجد، قال: وله تطيَّبتِ؟! قالت: نعم، قال: فإني سمعتُ رسول الله يقول: ((أيّما امرأةٍ, تطيّبَت ثمّ خرجت إلى المسجد لم تُقبَل لها صلاةٌ حتى تغتسِل)) أخرجه ابن ماجه[10]، وعن عمرةَ بنتِ عبد الرحمن عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: لو أنّ رسولَ الله رأى ما أحدثَ النساءُ لمنعهنّ المسجدَ كما مُنِعَت نساءُ بني إسرائيل، قيل لعمرةَ: نساءُ بني إسرائيل مُنِعنَ من المسجد؟! قالت: نعم. أخرجه مسلم[11]. ولتحذرِ المرأة المسلمةُ أن تخضعَ بقولها أو تترَقرَقَ في لفظها أو تتميَّع في صوتها أو تتنظّم وتتكسَّر في كلامِها مع الرجال، فتُطمِعَ فيها ضعيفَ الإيمان، \" فَلا تَخضَعنَ بِالقَولِ فَيَطمَعَ الَّذِي فِي قَلبِهِ مَرَضٌ وَقُلنَ قَولاً مَعرُوفًا \" [الأحزاب: 32]. والمرأةُ الشريفة العفيفَة لا تقبلُ أن تكونَ نبعَةَ إثارةٍ, أو مثار فتنة للأعين الشرِهَة والنظراتِ الخائنة الوقِحة والنفوس السافِلة الدنيئةِ والأقوال المهينةِ البذيئة، قال جلّ في علاه: \" وَلا يَضرِبنَ بِأَرجُلِهِنَّ لِيُعلَمَ مَا يُخفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ \" [النور: 31]، ويقول - تبارك وتعالى -: \" يَا أَيٌّهَا النَّبِيٌّ قُل لأَزوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ المُؤمِنِينَ يُدنِينَ عَلَيهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدنَى أَن يُعرَفنَ فَلا يُؤذَينَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا \" [الأحزاب: 59]. فأين الامتثال؟! وأين الاستجابة في الحال؟! فعن أم سلمةَ - رضي الله عنها - قالت: لمّا نزلت هذه الآية: يُدنِينَ عَلَيهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ خرج نساءُ الأنصار كأنّ على رؤوسهنّ الغربان من الأكسية. أخرجه أبو داود[12]. وعن عائشةَ - رضي الله عنها - قالت: كُنّ نساء المؤمنات يشهَدن مع رسول الله صلاةَ الفجر متلفِّعاتٍ, بمروطهنّ، ثم ينقلبنَ إلى بيوتهنّ [حين] يقضين الصلاة، لا يعرفهنّ أحدٌ من الغَلَس. متفق عليه[13]. أيّتها المرأةُ المسلمة، تجلَّلي بأشرفِ إِكليل وتلفّعي بأهدَى سبيل وانتمي إلى خيرِ قَبيل، تجلَّلي بالتقوى والإيمانِ والخشية والخوفِ والحياء من الرحمن، واحذري كلَّ متبرِّجةٍ, داعِرة وكلَّ حاسِرة وسافِرة وكلّ ماجنةٍ, وكافرة، وأرعِي سمعَك لقول رسولِ الهدى: ((صنفان من أهلِ النار لم أرَهما: قومٌ معهم سياطٌ كأذنابِ البقر يضرِبون بها الناس، ونساءٌ كاسيات عاريات مميلاتٌ مائلات، رؤوسُهنّ كأسنِمَة البُخت المائلة، لا يدخلنَ الجنة ولا يجِدن ريحَها، وإنّ ريحها ليوجد من مسيرةِ كذا وكذا)) أخرجه مسلم[14] والطبراني وزاد: ((العنوهنّ فإنهن ملعونات))[15]. هذا مصيرُ العاريةِ من خشية الله، العاريةِ من شكر نعمةِ الله، العاريةِ من الأخلاق الكريمة، هذا مصير من تبرّجت وترجَّلت ومرجت وبرزت وتكشّفت وفتَنت وافتُتِنَت، فاحذَري سوءَ الخاتمة، ولا يحُل بينك وبين الخاتمة الحسنةِ والدارِ الطيبة في الجنّة العالية دعاةُ المخادنة وأعداءُ الشّرف وأنصار التحلٌّل والتفسٌّخ والانحدار. أيّها المسلمون، كلّ ما أدّى إلى محذور فهو في الشّرع محظور، وإنّ من أعظم أسباب الفساد والحيدِ عن سبيل العِفَّة والرشاد سَفَرَ المرأة وليس مَعها ذو محرم منها أو خلوتها بأجنبيّ عنها، فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: سمعتُ رسول الله يخطب ويقول: ((لا يخلوَنّ رجلٌ بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافِر المرأة إلاّ مع ذي محرم))، فقام رجلٌ فقال: يا رسولَ الله، إنّ امرأتي خرجت حاجَّةً وإني اكتُتِبتُ في غزوةِ كذا وكذا، فقال النبيّ: ((انطلِق فحُجَّ مع امرأتك)) متفق عليه[16]، وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنّ عمر بن الخطاب خطبَ بالجابية فقال: قام فينَا رسول الله مقامِي فيكم فقال: ((لا يخلوَنّ أحدكم بامرأةٍ, فإنّ الشيطان ثالثُهما)) أخرجه أحمد[17]. كلّ ذلك سدًّا للذرائع وحَسمًا للوسائل المفضِية إلى وقوع الفواحِش. أيّها الآباء والأولياء، صونوا نساءَكم، واحفَظوا أعراضَكم وأنسابكم، واجتنِبوا التفريطَ والتشاغُل، وحاذروا التقصيرَ والتساهلَ الذي لا تُؤمَن لواحِقُه وتوابعُه وتواليهِ وعواقبه، بيدَ أنّ عاقبتَه بوار وخاتمته خَسار، كونوا أُباةَ العَار وحُماةَ العَرين، كونوا كمحافظٍ, متنبِّهٍ, لا يغفل، ومُراعٍ, متيقِّظٍ, لا يُهمِل. واعلَموا أنّ أشرفَ الناس أشدٌّهم غيرةً على نفسِه وأهله وعِرضه، ومَن لا غَيرة عنده فبطنُ الأرض أولى به من ظهرها، فعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: ((إنّ اللهَ سائلٌ كلَّ راعٍ, عمّا استرعاه: حفظ أم ضيَّع؟ حتى يسأل الرجلَ عن أهل بيته)) أخرجه ابن حبان[18]، وفي الصحيحين: ((والرجلُ راعٍ, على أهلِه ومسؤول عن رعيته، والمرأةُ راعية في بيت زوجها ومسؤولةٌ عن رعيّتها))[19]. \" يَا أَيٌّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُم وَأَهلِيكُم نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ عَلَيهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُم وَيَفعَلُونَ مَا يُؤمَرُونَ \" [التحريم: 6]. جعلني الله إيّاكم من الهداة المهتَدين المتّبعين لسنّة سيّد المرسلين، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم. جزاكم الله خير الدنيا والاخرة ???????? الوقفة كاملة

احكام وآداب

٦٩١ تفسير سورة طه من الآية 37 إلى الآية 41 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
٦٩٢ تفسير سورة طه من الآية 42 إلى الآية 55 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
٦٩٣ تفسير سورة طه من الآية 56 إلى الآية 64 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
٦٩٤ تفسير سورة طه من الآية 65 إلى الآية 76 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
٦٩٥ تفسير سورة طه من الآية 77 إلى الآية 79 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
٦٩٦ تفسير سورة طه من الآية 80 إلى الآية 82 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
٦٩٧ تفسير سورة طه من الآية 83 إلى الآية 89 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
٦٩٨ تفسير سورة طه من الآية 90 إلى الآية 94 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
٦٩٩ تفسير سورة طه من الآية 95 إلى الآية 98 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
٧٠٠ تفسير سورة طه من الآية 99 إلى الآية 104 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة

التساؤلات

٦٩١ س/ يقول الله ﷻ" هل أنبئكم على من تنزل الشياطين .." هل المقصود بهم مسترقو السمع للسحرة وغيرهم؟ وهل الشعراء كذلك تنزّل عليهم وكيف؟ ج/ نعم، وأما الشعراء فليسوا معطوفين على من قبله، لكن لما رد القرآن باطل المشركين بأنه الوحي من رئي الجن، رد على افترائهم بأنه شاعر. الوقفة كاملة
٦٩٢ س/ { إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ..) الآية، ماسبب هذا الاستثناء؟ ج/ هذه طريقة القرآن في ذكر أحوال أهل السعادة بعد أهل الشقاوة والعكس. الوقفة كاملة
٦٩٣ س/ هل قوله تعالى: (يوم يكشف عن ساقٍ ويدعون...) من آيات الصفات أم لا، فقد أختلف المفسرون أختلافًا كبيرًا؟ ج / نعم أخي الكريم منذ عهد الصحابة، والذي آراه أنها من آيات الصفات التي تدل على صفة ذاتية لله تعالى من غير تمثيل أو تشبيه أو تكييف. الوقفة كاملة
٦٩٤ س / في سوره القصص آية(23) قال موسى للفتاتين (ماخطبكما). ما الحكمه من ختيار كلمة (الخَطب دون غيرها) وهل هذا ملمح لاستنكار موسى لرعيهما؟ ج / الخطب يطلق على الأمر المهم، لما رأى ما حل بهما من الضعف وعدم الاستطاعة والحاجة إلى المعين. الوقفة كاملة
٦٩٥ س/ "مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا" لماذا "مناديا" نكرة؟ ولماذا"أن آمنوا بربكم"ولم يكتف بقول منادياً ينادي للإيمان فآمنا؟ ج/ نكرة للدلالة على كمال إيمانهم وسرعة استجابتهم، وإضافة اسم الرب لتعظيمه وتعظيم ذلك الإيمان. الوقفة كاملة
٦٩٦ س/ {فتبارك الله أحسن الخالقين} أيوجد خالق غير الله؟ ج/ الله تعالى وحده الخالق لكل شيءلاشريك له؛وتسمية بعض خلقه بالخالقين،لا يعني أنه شريك لله في خلقه،بل هو جار على المعروف من اللغة من تسمية الصنع خلقا..فالمعنى:أحسن الصانعين؛لأن العرب تسمي كل صانع خالقاً ؛ذكر ه الطبري والقرطبي وغيرهم واستشهدوا له والمنفي عن البشر معنى الإيجاد من العدم. الوقفة كاملة
٦٩٧ س/ "أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم" هل اتباع الهوى يكون سبب للطبع على القلب؟ ج/ نعم، وأسباب الطبع على القلب كثيرة، يجمعها مخالفة أمر الله تعالى، نسأل الله لنا ولكم السلامة والعافية. الوقفة كاملة
٦٩٨ س/ " وإذا قرأت القرءان جعلنا بينك وبين الذين لايؤمنون بالآخرة حجابا مستورًا" المقصود من الآية (الحفظ) أو القراءة فقط ؟ ج/ القراءة وهذا أقل شيء للتحصين، والحفظ أحفظ. الوقفة كاملة
٦٩٩ س/ يقول الله سبحانه "ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دآبة"، ولم يستثن أحدًا، فهل يشمل الأنبياء والصالحين؟ ج/ أي لو يؤاخذهم بجميع ذنوبهم لأهلك جميع أهل السماوات والأرض، وما يملكونه من دواب وأرزاق، والناس عام ؛ ومن فضل الله أنه يعفو ويغفر . الوقفة كاملة
٧٠٠ س/ يقول الله عز وجل في الآية الكريمة من سورة الزمر: (وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج) فهل كلمة "أنزل" تعني أنّ الأنعام جاءت من خارج الكرة الأرضية على غرار الآية التي جاءت في الحديد: (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد)؟ ج/ اختلف المفسرون في معنى إنزال الأنعام المذكور في الآية الكريمة على أقوال: فذهب كثير منهم إلى أن المعنى : خلق، وهو المشهور. وذهب آخرون إلى أن المعنى: قضى وقَدَّر فالإنزال عبارة عن نزول أمره وقضائه وجمع السعدي رحمه الله بين هذين القولين: " أي: خلقها بقدَرٍ نازل منه ، رحمة بكم ". وقيل:إن الإخبار عن الأنعام بالإنزال لأنها لا تعيش إلا بالنبات، الذي يخرج بالمطر المنزل من السماء. وقيل:الإنزال على ظاهره؛وذلك لا يعني أن الأنعام منزلة من السماء، والله لم يذكر أنها منزلة من السماء؛وإنما معنى إنزالها أنها نزلت من أصلاب آبائها إلى بطون أمهاتها ثم نزلت من بطون أمهاتها. الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

٦٩١ التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة
٦٩٢ التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة
٦٩٣ التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة
٦٩٤ التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة
٦٩٥ التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة
٦٩٦ التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة
٦٩٧ التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة
٦٩٨ التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة
٦٩٩ التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة
٧٠٠ التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

٦٩١ مسألة: قوله تعالى (عطاء حسابا (36) وفى المؤمن: (يرزقون فيها بغير حساب (40) جوابه: أن المراد فى سورة المؤمن كثرة الرزق الفائت العدد والحساب، والمراد هنا: على حسب أعمالهم لأنهم متفاوتون فى الأعمال أو المراد بقوله (حسابا) أى كافيا من قولك: حسبى الله. الوقفة كاملة
٦٩٢ قوله {قال فرعون} وفي السورتين {قال آمنتم} لأن هذه السورة متعقبة على السورتين فصرح في الأولى وكنى في الأخريين وهو القياس قال الخطيب لأن في هذه السورة بعد عن ذكر فرعون بآيات فصرح وقرب في السورتين من ذكره فكنى. الوقفة كاملة
٦٩٣ مسألة: قوله تعالى: (وهم فيها لا يسمعون (100)) وقال تعالى: (وإذ يتحاجون في النار) وقال تعالى: (قالوا وهم فيها يختصمون (96) إلى غير ذلك مما يدل على سماعهم؟ . جوابه: لعل ذلك باعتبار حالين: فحال السماع والمحاجة والمخاصمة قبل اليأس من الخلاص من النار. وحال اليأس لا يسمعون، لما روى أنهم يجعلون في توابيت من نار ويسد عليهم أبوابها فحينئذ لا يسمعون. الوقفة كاملة
٦٩٤ مسألة: قوله تعالى: (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا) الآية. وقوله تعالى: (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي) . وقال جوابه: تعالى: (ويقتلون الأنبياء بغير حق) . وقال تعالى: (وكأين من نبي قاتل) عند من وقف على " قاتل ". جوابه: تقدم وهو إما عام أريد به رسل مخصوصون، وهم الذين أمروا بالقتال. فقد قيل: ليس رسول أمر بذلك إلا نصر على من قاتله، وإما أريد به العاقبة إما لهم أو لقومهم بعدهم وإما يراد به النصر عليهم بالحجة والدليل، أو بالسيف، أو بهما. الوقفة كاملة
٦٩٥ مسألة: قوله تعالى: (ويقتلون النبيين بغير الحق. وقد قال تعالى: (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا) ؟ جوابه: في سورة غافر الوقفة كاملة
٦٩٦ قوله {ثم لأصلبنكم} وفي السورتين {ولأصلبنكم} لأن ثم تدل على أن الصلب يقع بعد التقطيع وإذا دل في الأولى علم في غيرها ولأن موضع الواو تصلح له ثم . الوقفة كاملة
٦٩٧ قوله {ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء} في هذه السورة وفي المؤمن {خالق كل شيء لا إله إلا هو} لأن فيها قبله ذكر الشركاء والبنين والبنات فدفع قول قائله بقوله {لا إله إلا هو} ثم قال {خالق كل شيء} وفي المؤمن قبله ذكرالخلق وهو {لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس} فخرج الكلام على إثبات خلق الناس لا على نفي الشريك فقدم في كل سورة ما يقتضيه ما قبله من الآيات الوقفة كاملة
٦٩٨ قوله في الآية الأولى {لا يعلمون} أي لا يعلمون أن خلق الأكبر أسهل من خلق الأصغر ثم قال {لا يؤمنون} بالبعث ثم قال {لا يشكرون} أي لا يشكرون الله على فضله فختم كل آية بما اقتضاه. الوقفة كاملة
٦٩٩ قوله {يسومونكم سوء العذاب يقتلون} بغير واو على البدل وقد سبق. الوقفة كاملة
٧٠٠ قوله {رسالات ربي} في جميع القصص إلا في قصة صالح فإن فيها {رسالة} على الواحدة لأنه سبحانه حكى عنهم بعد الإيمان بالله والتقوى أشياء أمروا قومهم بها إلا في قصة صالح فإن فيها ذكر الناقة فصار كأنها رسالة واحدة وقوله {برسالاتي وبكلامي} مختلف فيها. الوقفة كاملة

متشابه

٦٩١ {..وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلۡعَذَابَۖ "وَقُضِیَ بَیۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ" وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ} [يُونس: 54] {..وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلۡعَذَابَۚ "وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَغۡلَـٰلَ فِیۤ أَعۡنَاقِ" ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟..} [ســـــبأ: 33] موضع التشابه : ( وَقُضِیَ بَیۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ - وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَغۡلَـٰلَ فِیۤ أَعۡنَاقِ ) الضابط : بين موضعي التشابه علاقة تدرّج: - حيث في يوم القيامة يقضي الله بينهم بالعدل أولًا (وَقُضِیَ بَیۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ) - ثُمَّ الذين استحقوا النّار يُغلُّون كما يُغلّ المسجون الذي سيهان في سجنه (وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَغۡلَـٰلَ فِیۤ أَعۡنَاقِ) * القاعدة : الضبط بالتّدرّج. =====القواعد===== * قاعدة الضبط بالتدرّج.. يقصد بهذه القاعدة أن يأتي المذكور في الآية أو الآيات [بصورة تدريجية] ، من الأسفل للأعلى أو العكس - أي بشكل تصاعدي - وهذه القاعدة وإن كان لها صلة بقاعدة "الربط بالصورة الذهنية" إلّا أنّها لأهميتها تمّ إفرادها. الوقفة كاملة
٦٩٢ {أَلَاۤ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ "وَٱلۡأَرۡضِۗ" أَلَاۤ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقٌّ..} [يُونس: 55] {أَلَاۤ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ "وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِۗ" وَمَا یَتَّبِعُ ٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُرَكَاۤءَۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ..} [يُونس: 66] {قَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدًاۗ سُبۡحَـٰنَهُۥۖ هُوَ ٱلۡغَنِیُّۖ لَهُۥ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ "وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۚ" إِنۡ عِندَكُم مِّن سُلۡطَـٰنٍ بِهَـٰذَاۤ..} [يُونس: 68] موضع التشابه : لم يتكرر حرف الجر قبل (وَٱلۡأَرۡضِ) في الآية الأولى، وتكرر قبلها في الآية الثانية والثالثة فقال (وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ) و (وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ) الضابط : - [الأولى]: تقدّمها: (وَلَوۡ أَنَّ لِكُلِّ نَفۡسٍ ظَلَمَتۡ مَا فِی ٱلۡأَرۡضِ..)[54]، [فأغنى لفظه] عن إعادته... - [والثانية]: تقدّمها: (وَلَا یَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ إِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِیعًا..)[65] فقال: (وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ)؛ إشارةً إلى أنّهم [لا يضرونك] فيما لم يقدّره الله؛ لأنّهم مُلكه وعَبِيده، وفى تصرفه. - [والثالثة]: تقدّمها قوله تعالى: (قَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدًاۗ سُبۡحَـٰنَهُۥۖ هُوَ ٱلۡغَنِیُّۖ لَهُۥ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ..)[68]، أي: هو الغنيُّ المطلق عن كل شي من اتخاذ الأولاد للقوة والظفر وغير ذلك، [فأكد بزيادة (ما)] لأنّ السِّياق يقتضيه. (كشف المعاني) * القاعدة : الضبط بالتأمل. ====القواعد===== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. الوقفة كاملة
٦٩٣ {"یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ" "قَدۡ جَاۤءَتۡكُم مَّوۡعِظَةٌ" مِّن رَّبِّكُمۡ وَشِفَاۤءٌ} [يُونـــس: 57] {"قُلۡ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ" "قَدۡ جَاۤءَكُمُ ٱلۡحَقُّ" مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا..} [يُونس: 108] موضع التشابه الأول : ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ - قُلۡ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ ) الضابط : زادت الآية الثّانية بــ (قُلۡ). * القاعدة : الزّيادة للموضع المتأخر. وقد تمّ سابقًا ضبط جميع مواضع ( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ - قُلۡ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ ) موضع التشابه الثاني : ( قَدۡ جَاۤءَتۡكُم مَّوۡعِظَةٌ - قَدۡ جَاۤءَكُمُ ٱلۡحَقُّ ) الضابط : بدأت الآية الثانية بــ (قُلۡ) وجاءت فيها (قَدۡ جَاۤءَكُمُ ٱلۡحَقُّ) فنربط قاف (قُلۡ) بــ قاف (ٱلۡحَقُّ) وبضبط هذا الموضع يتضح الموضع الآخر. * القاعدة : الضبط بالمجاورة والموافقة. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر[ قبل وبعد ] في [ الآية ] أو[ الكلمة ] أو [ السورة ] المجاورة ، فنربط بينهما ، إما بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك . * قاعدة الضبط بالزيادة للموضع المتأخر .. كثير من الآيات المتشابهة يكون [ الموضع المتأخر منها فيه زيادة ] على المتقدم وقد يأتي خلاف ذلك ، ولكننا كما أشرنا سابقًا نضبط الأكثر ونترك المستثنى الأقل على ماسبق بيانه (ولا نعني بالزيادة والنقصان في الآيات ظاهر مايتبادر من الألفاظ الزائدة والناقصة ، وإلا فإنّ القرآن في الحقيقة محروس من الزيادة والنقصان ، ولولا أن هذا الإصطلاح ( الزيادة والنقصان) استعمله الأوائل المصنفون في هذا الفن مثل :الكرماني ، وابن الجوزي، لما استعملناه تحاشيًا لما فيه من الإيهام غير المقصود. الوقفة كاملة
٦٩٤ - خمسُ آياتٍ خُتِمت بــ (لَا یَشۡكُرُونَ) في القرآن، وضابطها أنّ الآيات التي وردت فيها كلمة (فضل) خُتِمت بــالشُّكر. * القاعدة : الضبط بالمجاورة والموافقة. - آيتان وردتا بــ (وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَشۡكُرُونَ) {وَمَا ظَنُّ ٱلَّذِینَ یَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو "فَضۡلٍ" عَلَى ٱلنَّاسِ "وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَشۡكُرُونَ"} [يُــــونس: 60] {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو "فَضۡلٍ" عَلَى ٱلنَّاسِ "وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَشۡكُرُونَ"} [النّمــــــل: 73] - ثلاث آياتٍ وردت بــ (وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَشۡكُرُونَ) {أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ خَرَجُوا۟ مِن دِیَـٰرِهِمۡ وَهُمۡ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُوا۟ ثُمَّ أَحۡیَـٰهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو "فَضۡلٍ" عَلَى ٱلنَّاسِ "وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَشۡكُرُونَ"} [البقرة: 243] {..ذَ ٰلِكَ مِن "فَضۡلِ" ٱللَّهِ عَلَیۡنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ "وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَشۡكُرُونَ"} [يُوســف: 38] {ٱللَّهُ ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّیۡلَ لِتَسۡكُنُوا۟ فِیهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو "فَضۡلٍ" عَلَى ٱلنَّاسِ "وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَشۡكُرُونَ"} [غافــــــر: 61] الضابط : سورتا يُونس والنّمل تشتركان في حرف النّون، وفي خاتمتهما لم ترد (ٱلنَّاسِ) التي فيها نون. سورة البقرة ويُوسُف وغافر لا تحتوي على حرف النّون، وجاءت في خاتماتها (ٱلنَّاسِ) التي فيها نون. - إذن لا يجتمع حرفا نون في خاتمة واحدة. * القاعدة : الضبط بعلاقة عكسية مع اسم السُّورة. ضابط آخر/ لم ترد (وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَشۡكُرُونَ) إلّا في سورتي يُونس والنّمل؛ ليُوافقا ما قبلهما، حيث وردت في يُونس قبل هذه الآية (..وَلَـٰكِنَّ "أَكۡثَرَهُمۡ" لَا یَعۡلَمُونَ)[55] وفي النّمل وردت قبل هذه الآية (..بَلۡ "أَكۡثَرُهُمۡ" لَا یَعۡلَمُونَ)[61] * القاعدة :الضبط بالمجاورة والموافقة. ضابط آخر / نضبط مواضع (وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَشۡكُرُونَ) بالرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمه الله، رقم البيت (٤١٥). ( القاعدة : الضبط بالشِّعر. =====القواعد==== * قاعدة الضبط بالشعر .. وهذه من القواعد النافعة ، أن تضبط الآيات المتشابة [ بأبيات شعرية ] ونظم مفيد -خصوصًا إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشعر ويحبه ، وهذه من الطرق المتبعة قديمًا عند العلماء * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر[ قبل وبعد ] في [ الآية ] أو[ الكلمة ] أو [ السورة ] المجاورة ، فنربط بينهما ، إما بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك . * قاعدة الضبط بعلاقة عكسية: إذا وُجدت آيتان متشابهتان فإنّنا نستطيع أحيانًا, أن نربط [الموضع المتشابه في الآية الأولى] بحرف أو بكلمة [بالآية الثانية] أو[باسم السورة التي فيها الآية الثانية] ولا تنطبق هذه العلاقة بينه وبين الآية الأولى والعكس صحيح للموضع المتشابه في الآية الثانية. مثل / ماجاء في سورة النّور الوجه الأول [الزوج] وهو -مذكر- جاء معه [لعـــنة] و[المرأة] -المؤنث- جاء معها [غضب الوقفة كاملة
٦٩٥ عَلَیۡكُمۡ شُهُودًا إِذۡ تُفِیضُونَ فِیهِۚ وَ"مَا" یَعۡزُبُ "عَن رَّبِّكَ" "مِن مِّثۡقَالِ" ذَرَّةٍ "فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِی ٱلسَّمَاۤءِ" وَلَاۤ "أَصۡغَرَ" مِن ذَ ٰلِكَ وَلَاۤ "أَكۡبَرَ" إِلَّا فِی كِتَـٰبٍ مُّبِینٍ} [يُونس: 61] {وَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَا تَأۡتِینَا ٱلسَّاعَةُۖ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّی لَتَأۡتِیَنَّكُمۡ عَـٰلِمِ ٱلۡغَیۡبِۖ "لَا" یَعۡزُبُ "عَنۡهُ" "مِثۡقَالُ" ذَرَّةٍ "فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَلَا فِی ٱلۡأَرۡضِ" وَلَاۤ "أَصۡغَرُ" مِن ذَ ٰلِكَ وَلَاۤ "أَكۡبَرُ" إِلَّا فِی كِتَـٰبٍ مُّبِینٍ} [ســــــــبأ: 3] موضع التشابه الأول : ( مَا - لَا ) الضابط : - تكررت (مَا) في آية يُونــــس ثلاث مرات (وَمَا تَكُونُ) (وَمَا تَتۡلُوا۟) (وَمَا یَعۡزُبُ). - وتكررت ( لَا) في آية سبأ مرّتين (لَا تَأۡتِینَا) (لَا یَعۡزُبُ). * القاعدة : الضبط بالمجاورة والموافقة. موضع التشابه الثاني : ( عَن رَّبِّكَ - عَنۡهُ ) الضابط : - آية يُونس: لم يتقدّم ذِكرٌ لله فلذلك ذكره صريحًا. - آية سبـــــأ: تقدّم ذِكر الربّ (لَتَأۡتِیَنَّكُمۡ عَـٰلِمِ ٱلۡغَیۡبِ)؛ فأعاد الضمير عليه. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات) * القاعدة : الضبط بالتأمل. موضع التشابه الثالث : ( مِن مِّثۡقَالِ - مِثۡقَالُ ) الضابط : - آية يُونس: جاءت قبلها (عَن رَّبِّكَ) وهُنا (مِن مِّثۡقَالِ)، كلمتين - آية سبــــأ: جاءت قبلها (عَنۡـــــــهُ) وهُنا (مِثۡقَــــــالُ)، كلمة واحدة * القاعدة : الضبط بالمجاورة والموافقة. موضع التشابه الرابع : ( فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِی ٱلسَّمَاۤءِ - فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَلَا فِی ٱلۡأَرۡضِ ) الضابط : - قُدِّمت الأرض على السماء في آية يونس؛ لتقدُّم قوله عز وجل: (وَمَا تَكُونُ فِی شَأۡنٍ وَمَا تَتۡلُوا۟ مِنۡهُ مِن قُرۡءَانٍ)[61]؛ وهذه كُلّها [أعمال تقع في الأرض]. - بينما قُدِّمت السماوات على الأرض في آية سبأ؛ لأنّ الكلام على [السّاعة، وأمرها يأتي من السّماء]، وهي تبدأ بأهل السّماء، كما قال تعالى (وَنُفِخَ فِی ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ..) [الزمر: 68]. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - بتصرُّف يسير) * القاعدة : الضبط بالتأمل. موضع التشابه الخامس : ( أَصۡغَرَ، أَكۡبَرَ - أَصۡغَرُ،أَكۡبَرُ ) الضابط : - سورة يُونس مضمومٌ حرفُها الأوّل في اسمها، ووردت فيها (أَصۡغَرَ، أَكۡبَرَ) بالفتح. - سورة سَبأ مفتوحٌ حرفُها الأوّل في اسمها، ووردت فيها (أَصۡغَرُ، أَكۡبَرُ) بالضّمّ. * القاعدة : الضبط بعلاقة عكسية مع اسم السُّورة. ضابط آخر / - آية يُونس: «أَصۡغَرَ» اسم معطوف على (مِن مِّثۡقَالِ) مجرور مثله، وعلامة جرّه الفتحة؛ لأنّه ممنوع من الصرف. «أَكۡـــبَرَ» مثل (أَصۡغَرَ). - آية سبـــأ: «أَصۡغَرُ» معطوف على (مِثۡقَالُ) مرفوع بالضّمّة. «أَكۡبَـــرُ» مثل (أَصۡغَرُ) * القاعدة : الضبط بالإعراب. =====القواعد===== * قاعدة الضبط بالإعراب .. في حال اللبس بين موضعين أو أكثر [اختلفا في التشكيل]، فمعرفة إعراب كلًا من في الموضعين خير معين على الضبط .. * قاعدة الضبط بعلاقة عكسية: إذا وُجدت آيتان متشابهتان فإنّنا نستطيع أحيانًا, أن نربط [الموضع المتشابه في الآية الأولى] بحرف أو بكلمة [بالآية الثانية] أو[باسم السورة التي فيها الآية الثانية] ولا تنطبق هذه العلاقة بينه وبين الآية الأولى والعكس صحيح للموضع المتشابه في الآية الثانية. مثل / ماجاء في سورة النّور الوجه الأول [الزوج] وهو -مذكر- جاء معه [لعـــنة] و[المرأة] -المؤنث- جاء معها [غضب] * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر[ قبل وبعد ] في [ الآية ] أو[ الكلمة ] أو [ السورة ] المجاورة ، فنربط بينهما ، إما بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك الوقفة كاملة
٦٩٦ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ} [يُونس: 64] {فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّینِ حَنِیفًاۚ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِی فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَیۡهَاۚ لَا تَبۡدِیلَ "لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ" ذَ ٰلِكَ ٱلدِّینُ ٱلۡقَیِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ} [الــرُّوم: 30] موضع التشابه : ( لِكَلِمَـٰتِ ٱللَّهِ - لِخَلۡقِ ٱللَّهِ ) الضابط : - [في يُونس]: لمّا وعد الله سُبحانه الذين آمنوا واتقوا بأنّ لهم [البشارة] من ربهم في الدنيا بما يسرهم برؤيا صالحة أو ثناء الناس عليهم، ولهم البشارة من الملائكة عند قبض أرواحهم، وبعد الموت، وفي الحشر، قال (لَا تَبۡدِیلَ لِكَلِمَـٰتِ ٱللَّهِۚ) ومعنى كلمات الله أي: [وعد الله]، فيحصلون على ما بُشِّروا به. ١ - [في الرّوم]: أمر تعالى نبيّه [بالإخلاص له، وإقامة دينه]، ثمّ بيّن سُبحانه أنّ هذا الأمر الذي أمر به نبيّه إنّما هو (فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِی فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَیۡهَا)، ولذا قال (لَا تَبۡدِیلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِ) أي: [لا أحد يبدل خلق اللّه] فيجعل المخلوق على غير الوضع الذي وضعه اللّه. ٢ ١ (المختصر في التفسير) ٢ (تفسير الســـــــــــعدي) بتصرُّف * القاعدة : الضبط بالتأمل =====القواعد===== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. الوقفة كاملة
٦٩٧ {"وَلَا" یَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ إِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِیعًاۚ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ} [يُونس: 65] {"فَلَا" یَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ إِنَّا نَعۡلَمُ مَا یُسِرُّونَ وَمَا یُعۡلِنُونَ} [يــــس: 76] موضع التشابه : ( وَلَا - فَلَا ) الضابط : وردت الآية في يُونس بالواو ولضبطها نربط واو (وَلَا) بــ واو يُونس، وبضبط هذه الآية تتضح آية يسٓ. * القاعدة : الربط بين الموضع المتشابه واسم السُّورة. ===القواعد=== * قاعدة الربط بين الموضع المتشابه واسم السورة.. مضمون القاعدة : أن هناك [ علاقة ] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السورة ، إمّا [ بحرف مشترك أو معنى ظاهر ] أو غير ذلك ، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط .. الوقفة كاملة
٦٩٨ - مواضع (مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ) {أَلَاۤ إِنَّ لِلَّهِ "مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِۗ" وَمَا یَتَّبِعُ ٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُرَكَاۤءَۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَخۡرُصُونَ} [يُونس: 66] {أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ یَسۡجُدُ لَهُۥ "مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ" وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلۡجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَاۤبُّ وَكَثِیرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ..} [الحــج: 18] {وَیَوۡمَ یُنفَخُ فِی ٱلصُّورِ فَفَزِعَ "مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ" إِلَّا مَن شَاۤءَ ٱللَّهُۚ وَكُلٌّ أَتَوۡهُ دَ ٰخِرِینَ} [النّمـــل: 87] {وَنُفِخَ فِی ٱلصُّورِ فَصَعِقَ "مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ" إِلَّا مَن شَاۤءَ ٱللَّهُۖ ثُمَّ نُفِخَ فِیهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِیَامٌ یَنظُرُونَ} [الزمـــر: 68] - وردت (مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ) في أربعِ مواضعٍ، - وفي غير هذه المواضع الأربعة جاء قوله (مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ)، - ولتسهيل حصرها نجمع أسماء السُّور في جملةِ [حجّ يُونسٌ والنّملُ جاء ثانيًا زمَرًا] «حـــــــــــــــــــجّ» للدّلالة على اسم سورة الحـجّ. «يُونـــــــــــــــس» للدّلالة على اسم سورة يُونس. «والنّمل جاء ثانيًا» للدّلالة على اسم سورة النّمل حيث ورد هذا القول في الموضع الثّاني من السُّورة، لأنّ في موضعها الأوّل جاء قوله (قُل لَّا یَعۡلَمُ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَیۡبَ إِلَّا ٱللَّهُ..)[النّمل: 65] «زمَـــــــــــــــــرًا» للدّلالة على اسم سورة الزُّمَــر. * القاعدة : الضبط بالحصر. * القاعدة : الضبط بالجملة الإنشائية. ضابط آخر/ نضبطها بالرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمه الله، رقم الأبيات (٢٨٧ - ٢٩٣). * القاعدة : الضبط بالشِّعر. ===القواعد==== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] .. * قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [ وضع جملة مفيدة ] تجمع شتاتك - بإذن الله- للآيات المتشابة أو لأسماء السور التي فيها هذه الآيات.. * قاعدة الضبط بالشعر .. وهذه من القواعد النافعة ، أن تضبط الآيات المتشابة [ بأبيات شعرية ] ونظم مفيد -خصوصًا إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشعر ويحبه ، وهذه من الطرق المتبعة قديمًا عند العلماء.. الوقفة كاملة
٦٩٩ (مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ/مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ) (أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِینَ/أَوَّلُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ) نضبطهما من خلال أربعِ نقاطٍ: --١-- القاعدة الخاصّة بسورة يُونس: {فَإِن تَوَلَّیۡتُمۡ فَمَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِیَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ "مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ"} [يُونـــس: 72] {..حَتَّىٰۤ إِذَاۤ أَدۡرَكَهُ ٱلۡغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُۥ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا ٱلَّذِیۤ ءَامَنَتۡ بِهِۦ بَنُوۤا۟ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ وَأَنَا۠ "مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ"} [يُونـــس: 90] {قُلۡ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِی شَكٍّ مِّن دِینِی فَلَاۤ أَعۡبُدُ ٱلَّذِینَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنۡ أَعۡبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِی یَتَوَفَّىٰكُمۡۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ "مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ"} [يُونس: 104] الضابط : سورة يُونس جميع مواضعها المتشابهة فيما يخُصّ هذا البند خُتِمت بــ (مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ)، ولم ترد (مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ) إلّا في موضعها الأخير على لسان نبيّنا محمّد ﷺ، وناسب أن يقول (وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ) بعد قوله (إِن كُنتُمۡ فِی شَكٍّ مِّن دِینِی) فأتى بالإيمان الذي هو [التصديق في مقابل الشكّ]. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات) * القاعدة : الضبط بالتأمل. -٢-- (أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِینَ / أَوَّلُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ) {لَا شَرِیكَ لَهُۥۖ وَبِذَ ٰلِكَ أُمِرۡتُ وَأَنَا۠ "أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِینَ"} [الأنعــام: ١٦٣] {..فَلَمَّاۤ أَفَاقَ قَالَ سُبۡحَـٰنَكَ تُبۡتُ إِلَیۡكَ وَأَنَا۠ "أَوَّلُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ"} [الأعراف: ١٤٣] {إِنَّا نَطۡمَعُ أَن یَغۡفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَـٰیَـٰنَاۤ أَن كُنَّاۤ "أَوَّلَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ"} [الشُّــعراء: 51] {وَأُمِرۡتُ لِأَنۡ أَكُونَ "أَوَّلَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ"} [الزُّمــــــر: 12] الضابط : ولتسهيل حصر السُّور؛ نجمع الحرف الأول من اسم كُلّ سورة فنخرج بــ كلمة [أشأَز] بمعنى: أقلق «أشأَز» (الـأنعام - الشُّعراء – الـأعراف - الزُّمر). * القاعدة : الضبط بالجملة الإنشائية. ضابط آخر/ نتأمّل في الآيات التي وردت فيها (أَوَّلُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ) وبتأمّل معانيها تتضح الآيات التي وردت فيها (أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِینَ) بدون تأمّل: - في [الأعراف: ١٤٣]: ناسب أن يقول (وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ)؛ لأنَّ السِّياق في طلب موسى رؤية الله [ليزداد إيمانًا وتثبُّتًا]، فكلمة (ٱلۡمُؤۡمِنِینَ) تأتي في المواضع التي بها تثبُّت أو نفي شكّ أو تحوّل من كفرٍ لإيمان، لأنّ الإيمان هو الحالة القلبية، بينما الإسلام يُراد به عمل القلب وعمل الجوارح. - في [الشُّعراء: 51]: ناسب أن يقول (أَن كُنَّاۤ أَوَّلَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ) لأنّ السّياق في تحوّل السّحرة من الكفر إلى الإيمان، [والتّصديق برسالة موسى] عليه السّلام. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات) * القاعدة : الضبط بالتأمل. ضابط آخر / الآيتان اللتان خُتِمتا بــ (أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِینَ) وردت قبلها آيات عن الإخلاص (قُلۡ إِنَّ صَلَاتِی وَنُسُكِی وَمَحۡیَایَ وَمَمَاتِی "لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ" ۝ لَا شَرِیكَ لَهُۥۖ وَبِذَ ٰلِكَ أُمِرۡتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِینَ) [الأنعام: 162 - 163] (قُلۡ إِنِّیۤ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ "مُخۡلِصًا" لَّهُ ٱلدِّینَ ۝ وَأُمِرۡتُ لِأَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ) [الزُّمَــــــــر: 11 - 12] * القاعدة : الرّبط بين السُّورتين فأكثر. --٣-- آيتي الذَّاريات: {فَأَخۡرَجۡنَا مَن كَانَ فِیهَا "مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ"} [الذاريات: 35] {فَمَا وَجَدۡنَا فِیهَا غَیۡرَ بَیۡتٍ "مِّنَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ"} [الذاريات: 36] الضابط : نضبطهما بجملةِ [المؤمنون أولًا] لأنّ (ٱلۡمُؤۡمِنِینَ) وردت في الموضع الأوّل. * القاعدة : الضبط بالجملة الإنشائية. --٤-- الآيات التي خُتِمت بــ (مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ / مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ) الضابط : - إذا ورد في الآية ضمير متكلّم مفرد تُختم بــ (مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ) وهي مواضع: [النّمـــــل: 91] + [فصلت: 33] + [الأحقاف: 15] - إذا لم يرد في الآية ضمير متكلّم مفرد تُختم بــ (مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ) وهي مواضع: [الأنعـــــــــــــــــام: 27] + [الأنفــــــــــــال: 64] + [النّـور: 2] [الشعراء: 102 + 215] + [القصص: 10 + 47] + [سبأ: 20] - ولم تخرج عن قاعدة ضمير المتكلّم المفرد إلّا آية [الشُّعراء: 118] {فَٱفۡتَحۡ بَیۡنِی وَبَیۡنَهُمۡ فَتۡحًا وَنَجِّنِی وَمَن مَّعِیَ "مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ"} حيث ورد فيها ضمير متكلّم مفرد لكن خُتِمت بالإيمان، وليس الإسلام، فلتسهيل ضبطها نربطها بجملةِ [النّجاة للمؤمنين] «النّجــــاة» للدّلالة على (وَنَجِّنِی وَمَن مَّعِیَ) «للمؤمنين» للدّلالة على (مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ) * القاعدة : الضبط بالجملة الإنشائية. * القاعدة : الضبط بالمجاورة والموافقة. ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [ وضع جملة مفيدة ] تجمع شتاتك - بإذن الله- للآيات المتشابة أو لأسماء السور التي فيها هذه الآيات.. * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر[ قبل وبعد ] في [ الآية ] أو[ الكلمة ] أو [ السورة ] المجاورة ، فنربط بينهما ، إما بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك . * قاعدة الربط بين السورتين فأكثر .. من القواعد المستفادة من الضبط بالحصر أن [ تربط بين السورتين ] فأكثر في المواضع المتشابهة. الوقفة كاملة
٧٠٠ {قَالُوۤا۟ أَجِئۡتَنَا "لِتَلۡفِتَنَا" عَمَّا وَجَدۡنَا عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلۡكِبۡرِیَاۤءُ..} [يُونــس: 78] {قَالُوۤا۟ أَجِئۡتَنَا "لِنَعۡبُدَ ٱللَّهَ وَحۡدَهُۥ" وَنَذَرَ مَا كَانَ یَعۡبُدُ ءَابَاۤؤُنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَاۤ..} [الأعراف: 70] {قَالَ أَجِئۡتَنَا "لِتُخۡرِجَنَا" مِنۡ أَرۡضِنَا بِسِحۡرِكَ یَـٰمُوسَىٰ} [طــــــــه: 57] {قَالُوۤا۟ أَجِئۡتَنَا "بِٱلۡحَقِّ" أَمۡ أَنتَ مِنَ ٱللَّـٰعِبِینَ} [الأنــبياء: 55] {قَالُوۤا۟ أَجِئۡتَنَا "لِتَأۡفِكَنَا" عَنۡ ءَالِهَتِنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَاۤ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ} [الأحقاف: 22] موضع التشابه : ما بعد (قَالُوۤا۟ أَجِئۡتَنَا) الضابط : - آيات الأعراف، طـــــــــــه، الأنبياء تُضبط بالسِّياق، وإنّما نضبط آيتي يُونس والأحقاف لتشابههما: - [يُونــــس]: (أَجِئۡتَنَا لِتَلۡفِتَنَا) لأنّ الآيات في محاورة قوم فرعون لموسى عليه السّلام، وبعد أن [ادّعوا] أنّ ما جاء به هو سحرٌ مبينٌ، قالوا (أَجِئۡتَنَا لِتَلۡفِتَنَا عَمَّا وَجَدۡنَا عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَنَا) أي [لتفلت انتباهنا] بذلك السّحر الذي أتيت به حتى ننصرف عمّا وجدنا عليه آباءنا من السِّحر والشِّرك فناسب ذلك قوله (لِتَلۡفِتَنَا)، وقوله (عَمَّا وَجَدۡنَا عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَنَا) ليفيد عموم ما وجدوا آباءهم من السّحر وعبادة الله. - [الأحقاف]: فقالوا (أَجِئۡتَنَا لِتَأۡفِكَنَا) لأنّ الآيات في مُحاورة هُود عليه السّلام لقومه فطلب منهم ألّا يعبدوا إلّا الله وحذرهم من عذاب يومٍ عظيمٍ، [فلم يُصدّقوا] ما أخبرهم به [وادّعوا أنّه إفكٌ] أي كذبٌ لذلك قالوا (أَجِئۡتَنَا لِتَأۡفِكَنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا) أي لتصرُّفنا عن عبادة آلهتنا بما ادّعيته كذبًا. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات) * القاعدة : الضبط بالتأمل. ضابط آخر / نربط همزة (لِتَأۡفِكَنَا) بــ همزة الـأحقاف، وبضبط هذا الموضع يتضّح الموضع الآخر. * القاعدة : الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السُّورة. ====القواعد===== *قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. * قاعدة الربط بين الموضع المتشابه واسم السورة.. مضمون القاعدة : أن هناك [ علاقة ] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السورة ، إمّا [ بحرف مشترك أو معنى ظاهر ] أو غير ذلك ، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 691 إلى 700 من إجمالي 14785 نتيجة.