| ٦٤١ |
{وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا "لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ"}
[الأنبيـــاء: 31]
{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ "لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ"}
[المؤمنون: 49]
{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ "لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ"}
[الســـــجدة: 3]
موضع التشابه : ( لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ )
الضابط : ثلاثُ آياتٍ خُتِمت بــ (لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ)، ولتسهيل حصر أسماء السّور نجمع الحرف الأوّل من اسم كُلّ سورة فنخرج بــ كلمة [أمس]، «أمس» (الـأنبياء - المؤمنون - السّجدة).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالجُملة الإنشائية.
ضابط آخر/ نضبطها بالرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمه الله، رقم الأبيات (٤٢٠ - ٤٢٣).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالشّعر.
مُلاحظة/ هُناك آيات خُتِمت بــ (لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ) وآيات كما ضبطناها في هذا البند خُتِمت بــ (لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ)؛ وجديرٌ بالذِّكر أن تعرف أيُّها الحافظ أنّ مواضع النّصف الأوّل من القرآن وَرَدَت فيها فقط (لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ)، أمّا مواضع النّصف الثّاني من القرآن وَرَدَت فيها (لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) باستثناء موضعٍ خُتِمَ بــ (لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ) وَهُوَ موضع [الزخرف: 10]،
(وَإِذۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡفُرۡقَانَ "لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ")
[البقــــــــرة: 53]
(..فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِی وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِی عَلَیۡكُمۡ وَ"لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ")
[البقـــــرة: 150]
(..وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَ ٰلِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَایَـٰتِهِۦ "لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ")
[آل عمران: 103]
(..فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِیِّ ٱلۡأُمِّیِّ ٱلَّذِی یُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَـٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ "لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ")
[الأعــراف: 158]
(وَأَلۡقَىٰ فِی ٱلۡأَرۡضِ رَوَ ٰسِیَ أَن تَمِیدَ بِكُمۡ وَأَنۡهَـٰرًا وَسُبُلًا "لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ")
[النّـــــــــحل: 15]
(ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدًا وَجَعَلَ لَكُمۡ فِیهَا سُبُلًا "لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ")
[الزُّخـــــرف: 10]
* القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر.
* القاعدة : قاعدة الضبط بمعرفة موضع الآية في المُصحف.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية ..
من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك
-بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات..
* قاعدة الضبط بالشّعر ..
وهذه من القواعد النّافعة، أن تضبط الآيات المتشابهة [بأبيات شعرية] ونظم مفيد خصوصًا إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشّعر ويحبّه، وهذه من الطّرق المتبعة قديمًا عند العلماء
* قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] ..
* قاعدة الضبط بمعرفة موضع الآية في المصحف ..
قبل بيان معنى القاعدة تذكّر بأنّ هذه القواعد التي معنا خاصّة بنسخة مجمّع الملك فهد رحمه الله [مصحف المدينة] ومن ثمّ فإنّ من أفضل القواعد المعينة -بإذن الله- معرفة [موقع الآية] وهذا مما يساعد على الضبط والإتقان ..
الوقفة كاملة
|
| ٦٤٢ |
"وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ" أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ}
[الأنبياء: 33 - 34]
{لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَ"كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ" "وَآيَةٌ لَّهُمْ" أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ}
[يـــــس: 40 - 41]
موضع التشابه : ( كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) وما بعدها.
الضابط : آيتان في كتاب الله خُتِمتا بــ (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) وهما آية الأنبياء وآية يسٓ، ونضبط ما بعدها لكي لا يلتبس على الحافظ:
- [في الأنبياء] وَرَدَت (وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ)؛ لأنّه لمّا استدل بالأشياء الستة التي وَرَدَ ذِكرها قبل هذه الآية، وكانت تلك الأشياء من [أصول النعم الدنيوية]، أتبعه بما نبّه به على أن هذه الدنيا جعلها كذلك [لا لتبقى] وتدوم أو يبقى فيها من خلقت الدنيا له، [بل] خلقها سُبحانه وتعالى للإبتلاء والامتحان، ولكي يُتوصّل بها إلى الآخرة التي هي دار الخلود فقال (وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ [الْخُلْدَ]). ١
- [في يـــسٓ] وَرَدَت (وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ)؛ لأنَّه قبلها عَدّد آياتٍ [في الأرْضِ وفي السَّماءِ] وبهذه الآية انتقل إلى عَدِّ آيَةٍ [في البَحْرِ] تَجْمَعُ بَيْنَ العِبْرَةِ والمِنَّةِ وهي آيَةُ تَسْخِيرِ الفُلْكِ.....٢
١(التّفسير الكبير - الرّازي)
٢(التحرير والتنوير - ابن عاشور - بتصرُّف يسير)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
الوقفة كاملة
|
| ٦٤٣ |
{"وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا" إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا "أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ" وَهُم بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ}
[الأنبياء: 36]
{"وَإِذَا رَأَوْكَ" إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا "أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا"}
[الفرقان: 41]
موضع التشابه الأوّل : ( وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا - وَإِذَا رَأَوْكَ )
الضابط : وَرَدَت آية الأنبياء بلفظ الذين كفروا (رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا)، و وَرَدَت آية الفرقان بالضّمير (رَأَوْكَ).
* القاعدة : قاعدة الاكتفاء بالمذكور الأوّل عمّا بعده.
ضابط آخر/
- في الأنبياء [لم] يُسبق لهم ذِكرٌ قبلها، حيث كانت الآية التي تسبقها (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35)) [فيجب هُنا] أن يُذكر الفاعل.
- في الفرقان [تقدّم] لهم ذِكرٌ قبل الآية في قول الله تعالى (وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا (٤٠))؛ فناسب في الآية [ذِكر الفاعل من خلال الواو] العائد دلالته على الذين تقدّم ذكرهم (وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا..(٤١)).
(مختصر اللمسات البيانية - د/ فاضل السامرائي - بتصرُّف)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
موضع التشابه الثّاني :
( أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ - أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا )
الضابط :
- في الأنبياء قال (أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ [آلِهَتَكُمْ] (36)) لأنّه سَبَقَ ذِكر اتّخاذهم آلهةً من دون الله حيث قال (أَمِ اتَّخَذُوا [آلِهَةً] مِّنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ (21)) وقال (أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ [آلِهَةً]..(24))،
- وفي الفرقان قال: (أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ [رَسُولًا] (41)) لأنّه سَبَقَ ذِكر استهزائهم بالَّرسول وإنكارهم عليه حيث قالوا (مَالِ هَذَا [الرَّسُولِ] يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ..(7))
(ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
ضابط آخر/
ذُكِرَ في آية الفرقان قولهم (أَهَذَا الَّذِي [بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا]) وَهُوَ متوافقٌ مع بداية السُّورة؛ حيث كان الحديث في بداية السُّورة عن بعث الرَّسُولِ ﷺ نذيرًا للنّاس (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ [لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا] (1))، وبضبط هذا الموضع يتّضح موضع الأنبياء.
* القاعدة : قاعدة الربط بين الموضع المتشابه وأوّل السُّورة
=====القواعد=====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
هذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة ..
مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط
* قاعدة الاكتفاء بالمذكور الأوّل عمّا بعده ..
عادة العرب أنّهم إذا ذكروا شيئًا وأرادوه مرّةً أُخرى بالذّكر، فإنّهم يذكرونه بأحد [الضمائر المتصلة أو المنفصلة]، وكلّنا نعلم أنّ القرآن نزل بلسانٍ عربيٍّ مبين، ولذا تجد في مواضع عدّة الاكتفاء بالمذكور الأوّل عمّا بعدهُ وإن طال الفصل بسورة أو أكثر أو آية أو أكثر..
الوقفة كاملة
|
| ٦٤٤ |
{بَلْ "مَتَّعْنَا" هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى "طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ" أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ}
[الأنبيـاء: 44]
{بَلْ "مَتَّعْتُ" هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى "جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ"}
[الزخرف: 29]
موضع التشابه الأوّل : ( بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ - بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاءِ )
الضابط : وَرَدَت كلمة (مَتَّعْنَا) في آية الأنبياء، ولضبطها نربط ألفها بــ ألف الأنبياء.
وَرَدَت كلمة (مَتَّعْتُ) في سُّورَة الزُّخرف، ولضبطها نربط تاءها بــ فاء الزُّخرف، فكِلا الحرفين متقاربين في الشَّكل.
* القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة.
ضابط آخر/
وَرَدَت الكلمة بصيغة الجمع (مَتَّعْنَا) في السُّورة التي يدلُّ اسمها على جمعٍ (الأنبياء)، وَوَرَدَت الكلمة بصيغة المفرد (مَتَّعْتُ) في السُّورة التي يدلُّ اسمها على مفردٍ (الزُّخرف).
* القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة.
موضع التشابه الثّاني : ما بعد (هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى)
( طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ - جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ )
الضابط :
- في الأنبياء: قال (حَتَّى [طَالَ] عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ (44)) تعقيبًا على قولهم قبلها ([مَتَى] هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (38)) فَهُم قد قالوا ذلك لَمَّا طال عمرهم وظنُّوا أنّ وعد الله لن يأتيهم فتعجّلوه.
- وفي الزُّخرف: قال (حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ [وَرَسُولٌ] مُّبِينٌ (29) وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ (30)) تصديقًا لقوله قبلها (وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن [نَّذِيرٍ] إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ (23)) فها هي قصَّة كُلّ الرُّسل مع المُترَفين من أقوامهم تتكرر مع رسولنا والمُمْتَعين من قومه.
(ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
مُلاحظة/ وَرَدَت في القرآن آية قريبة من آيات هذا البند، لكن لعدم الالتباس بينها وبينهم لم ندرجها ضمن الآيات التي ضُبِطت: (قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِن "مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى" نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا) [الفرقان: 18]
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
هذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة ..
مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط
الوقفة كاملة
|
| ٦٤٥ |
{قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ "إِذَا مَا يُنذَرُونَ"}
[الأنبيــــــــاء: 45]
{إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ "إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ" وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ}
[النمــل: 80 - 81]
{فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ "إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ" وَمَا أَنتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ}
[الروم: 52 - 53]
موضع التشابه : ما بعد (الصُّمّ) + (الدُّعاء)
الضابط : في الأنبياء وَرَدَت (إِذَا مَا يُنذَرُونَ)، وفي النّمــــــــل والرُّوم وَرَدَت (إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ)؛ ولضبط آية الأنبياء نُلاحظ أنّ الآية بُدِأت بلفظ الإنذار (قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم) ثمّ خُتِمت بلفظ الإنذار أيضًا (إِذَا مَا يُنذَرُونَ) فنربط خاتمة الآية ببدايتها لضبط آية الأنبياء وبضبطها تتّضح آية النّمــــــــل والرُّوم.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
ضابط آخر/
- [في الأنبياء]: أَمَرَ الله نبيّه ﷺ أن يقول لهم (إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ) [مخاطبًا لهُم]، فلابُدَّ أن يكونوا في حضرته فلا يعقل أن يقول لهُم ذلك وقد ولّوا مدبرين لذلك لم يقل هنا (إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ).
- بينما [في النّمــــــــل والرُّوم]: أراد الله أن [يصوِّر إعراضهم وتولّيهم] عن قبول الحق، فشبههم بالموتى الذين ولَّوا عن الدُّنيا مدبرين وبالصُّم إذا ما ولَّوا عنه مدبرين؛ مبالغةً في بيان شدّة إعراضهم.
(ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
الوقفة كاملة
|
| ٦٤٦ |
{وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ "مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ" أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ}
[الأنبياء: 47]
{يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ "مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ" فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ}
[لُـــقمان: 16]
موضع التشابه : ( مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ )
الضابط : وَرَدَت (مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ) في هاتين السُّورتين فقط.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] ..
الوقفة كاملة
|
| ٦٤٧ |
{وَهَذَا ذِكْرٌ "مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ" أَفَأَنتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ}
[الأنبيـاء: 50]
{وَهَذَا كِتَابٌ "أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ" مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ..}
[اﻷنعـــام: 92]
{وَهَذَا كِتَابٌ "أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ" فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}
[اﻷنعام: 155]
{كِتَابٌ "أَنزَلْنَاهُ" إِلَيْكَ "مُبَارَكٌ" لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}
[ص: 29]
موضع التشابه : في جميع المواضع تمّ تقديم (أَنزَلْنَاهُ) على (مُبَارَكٌ) باستثناء موضع الأنبياء الذي انفرد بتقديم (مُبَارَكٌ) على (أَنزَلْنَاهُ).
الضابط : لنتذكَّر أنّ موضع الأنبياء هو الوحيد الذي تمّ فيه تقديم كلمة (مُبَارَكٌ) نضبطه بجملةِ [الأنبياء مباركون]،
دلالة الجُملة:
«الأنبــياء» للدّلالة على اسم سُّورَة الأنبياء.
«مباركون» للدّلالة على تقديم كلمة (مُبَارَكٌ) في آية الأنبياء.
وبضبط موضع الأنبياء بهذه الجُملة تتّضح المواضع الأُخرى.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالجُملة الإنشائية.
* القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة.
ملاحظة/
١- آية ص الوحيدة التي وَرَدَت فيها كلمة (إِلَيْكَ) من بين آيات البند فتنبّه لها.
٢- عند قراءتك لآية [اﻷحقاف: 12] (وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَانًا عَرَبِيًّا لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا..) انتبه أن تقول فيها بعد (وَهَذَا كِتَابٌ) قول الله (أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ).
* القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة.
====القواعد====
* قاعدة العناية بالآية الوحيدة ..
كثير من الآيات المتشابهة يكون بينها [تماثل تامّ عدا آية واحدة تنفرد] عنها في جزء من الآية ، فعناية الحافظ بهذه الآية الوحيدة ومعرفته لها يريحه فيما عداها، مع التنبيه على أنّه في الغالب تكون الآية الوحيدة هي الآية الأولى في المواضع المتشابهة
* قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية ..
من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك
-بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات..
الوقفة كاملة
|
| ٦٤٨ |
{إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ "مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ" الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ "قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ"}
[الأنبيـــاء: 52 - 53]
{إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ "مَا تَعْبُدُونَ" "قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا" فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ}
[الشعــراء: 70 - 71]
{إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ "مَاذَا تَعْبُدُونَ" "أَئِفْكًا آلِهَةً" دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ}
[الصافات: 85 - 86]
موضع التشابه : ما بعد ( إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا.. )
الضابط :
- [في الأنبياء]: كان سؤال سيّدنا إبراهيم عليه السلام لقومه (مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ) [فَذَكَرَ آلهتهم] كما ذَكَرَ النبيُّ ﷺ آلهة قُريش فقد سَبَقَ قول كُفّار مكّة عن النبيّ ﷺ (أَهَذَا الَّذِي [يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ] (36))، كما أنّ السُّورة ككل ركَّزت على ذِكر الآلهة التي اتّخذوها من دون الله في قوله (أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِّنَ الْأَرْضِ (21)) وقوله (أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُم مِّن دُونِنَا (43)) کما ذَكَرَ مآل تلك الآلهة فقال (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ (98))، ولذلك أيضًا كان [جوابهم متعلّقًا بالآلهة] فقالوا (وَجَدْنَا آبَاءَنَا [لَهَا] عَابِدِينَ (53))
- [وفي الشُّعراء]: كان سُؤال سيّدنا إبراهيم عليه السّلام لقومه (مَا تَعْبُدُونَ) لأنّ السُّورة تناولت محاولات الأنبياء إقناع أقوامهم بالإيمان إقناعًا عقليًا قائمًا على النِّقاش وسوق الأدلة والبراهين فَبَدَأَ محاورتهم [بسُوالٍ مجرَّد عمَّا يعبدون دون توبیخٍ] أو لومٍ؛ لذلك [أجابوه قائلين (نَعْبُدُ أَصْنَامًا)].
- [أمّا في الصّافّات]: فقد كان سؤاله لهُم (مَاذَا تَعْبُدُونَ) وزيادة (ذَا) في السُّؤال جَعَلَت الغرض من [الاستفهام هُنا التَّوبيخ والتَّقريع] ولذلك [لم يجيبوه لعلمهم بأنّه يقصد توبیخهم] وتبكيتهم، ثمّ استمر في توبيخهم قائلًا (أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (86)) وذلك لأنَّ السُّورة قائمة على الزَّجر والتّوبيخ، كما تردد فيها الاستفهام الاستنكاري كقوله (أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَا (11)) وقوله (أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (59)) وقوله (أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (62)) وغيرها.
(ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
الوقفة كاملة
|
| ٦٤٩ |
{قَالُوا وَجَدْنَا "آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ" "قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ" أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}
[الأنبياء: 53 - 54]
{قَالُوا "بَلْ" وَجَدْنَا "آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ" "قَالَ أَفَرَأَيْتُم" مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ}
[الشعراء: 74 - 75 - 76 - 77]
موضع التشابه الأوّل : وَرَدَت (بَلْ) في آية الشُّعراء دون آية الأنبياء.
الضابط : في سُّورَة الأنبياء وَرَدَ سؤالٌ واحدٌ قبل الآية وَهُوَ (إِذۡ قَالَ لِأَبِیهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا هَـٰذِهِ ٱلتَّمَاثِیلُ ٱلَّتِیۤ أَنتُمۡ لَهَا عَـٰكِفُونَ (52)) ثُمَّ وَرَدَت الإجابة بدون (بَلْ)،
أمّا آية الشُّعراء فازدادت سؤالًا عن آية الأنبياء حيث ورد فيها سؤالين قبل الآية وَهُمَا (قَالَ هَلۡ یَسۡمَعُونَكُمۡ إِذۡ تَدۡعُونَ (72) أَوۡ یَنفَعُونَكُمۡ أَوۡ یَضُرُّونَ (73)) ثُمَّ وَرَدَت الإجابة بـزيادة (بَلْ)،
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
* القاعدة : قاعدة الزيادة للموضع المتأخر.
ضابطٌ آخر/
- قال بزيادة (بل) في الجواب في آية الشعراء، وهو حرف إضراب [يراد به نفي الأول وإثبات الثاني] لأنّه قال لهم (قَالَ هَلۡ یَسۡمَعُونَكُمۡ إِذۡ تَدۡعُونَ (72) أَوۡ یَنفَعُونَكُمۡ أَوۡ یَضُرُّونَ (73))، وهو استفهام استنكاري يراد به النفي، فجاءت إجابتهم مصدَرَة بحرف الإضراب.
- أمّا في آية الأنبياء فلم تصدر الجملة بحرف الإضراب، لأنّها إجابة [مباشرة] عن سؤال إبراهيم عليه السلام.
(معجم الفروق الدلالية / بتصرف).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
موضع التشابه الثّاني : ( آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ - آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ )
الضابط : تكرر لفظ العبادة في سُّورَة الأنبياء، وَ تذكُّره معينٌ لضبط كثير من متشابهات السُّورة؛ ومن بينها هذا المتشابه؛
{قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا "لَهَا عَابِدِينَ"}
[اﻷنبيـاء: 53]
{قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا "كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ"}
[الشعراء: 74]
{..أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا "فَاعْبُدُونِ"}
[اﻷنبياء: 25]
{..أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا "فَاتَّقُونِ"}
[النّــــحل: 2]
{..أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى "لِلْعَابِدِينَ"}
[اﻷنبياء: 84]
{..أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى "لِأُولِي الْأَلْبَابِ"}
[ص: 43]
{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ "فَاعْبُدُونِ"}
[اﻷنبـــياء: 92]
{وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ "فَاتَّقُونِ"}
[المؤمنون: 52]
وبضبط آية الأنبياء تتّضح آية الشُّعراء.
* القاعدة : قاعدة العناية بما تمتاز به السُّورة (كثرة الدّوران).
موضع التشابه الثّالث : ردّ إبرام عليه السّلام
( قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ - قَالَ أَفَرَأَيْتُم )
الضابط :
- في آية الأنبياء بَدَأ إبراهيم عليه السّلام ردّه بكلمة (لَقَدْ) وهذه الكلمة متكررة في الوجه الذي وَرَدَت فيه الآية، حيث بُدِأت آيتان بهذه الكلمة
(وَ"لَقَدۡ" ءَاتَیۡنَا مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ ٱلۡفُرۡقَانَ (48))
(وَ"لَقَدۡ" ءَاتَیۡنَاۤ إِبۡرَ ٰهِیمَ رُشۡدَهُۥ (51))
فنربط (لَقَدْ) من الآيات ببعضها لتسهيل ضبط ردّ إبراهيم عليه السّلام في الأنبياء.
- في آية الشُّعراء بَدَأ إبراهيم عليه السّلام ردّه بكلمة (أَفَرَأَيْتُم) وهي متوافقة مع آيةٍ قبلها وهي قول الله تعالى (فَلَمَّا تَرَ ٰءَا ٱلۡجَمۡعَانِ (61))، فنربط (أَفَرَأَيْتُم) بــ (تَرَ ٰءَا) لتسهيل ضبط ردّ إبراهيم عليه السّلام في الشُّعراء.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له
* قاعدة الضبط بالزّيادة للموضع المتأخر ..
كثير من الآيات المتشابهة يكون [الموضع المتأخّر منها فيه زيادة] على المتقدّم وقد يأتي خلاف ذلك، ولكننا كما أشرنا سابقًا نضبط الأكثر ونترك المستثنى الأقلّ على ماسبق بيانه (ولا نعني بالزّيادة والنّقصان في الآيات ظاهر مايتبادر من الألفاظ الزّائدة والنّاقصة، وإلّا فإنّ القرآن في الحقيقة محروس من الزّيادة والنّقصان، ولولا أنّ هذا الاصطلاح (الزّيادة والنّقصان) استعمله الأوائل المصنفون في هذا الفنّ مثل: الكرماني، وابن الجوزي، لما استعملناه تحاشيًا لما فيه من الإيهام غير المقصود..
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
* قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة ..
هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله،
فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو [كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك .
الوقفة كاملة
|
| ٦٥٠ |
{"وَأَرَادُوا" بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ "الْأَخْسَرِينَ" "وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ" الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ}
[الأنبيــاء: 70 - 71]
{"فَأَرَادُوا" بِهِ كَيْدًا "فَجَعَلْنَاهُمُ "الْأَسْفَلِينَ" "وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ" إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ}
[الصافات: 98 - 99]
موضع التشابه الأوّل : ( وَأَرَادُوا - فَأَرَادُوا )
الضابط : اقترنت الكلمة بالفاء (فَأَرَادُوا) في آية الصّافّات ولضبطها نربط فاء (فَأَرَادُوا) بــ فاء الصّافات، وبضبط آية الصّافات تتّضح آية الأنبياء التي اقترنت الكلمة فيها بالواو (وَأَرَادُوا).
* القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة.
موضع التشابه الثّاني : ( الْأَخْسَرِينَ - الْأَسْفَلِينَ )
الضابط : وَرَدَت كلمة (الْأَسْفَلِينَ) في آية الصّافّات ولضبطها نربط فاء (الْأَسْفَلِينَ) بــ فاء الصّافّات، وبضبط آية الصّافّات تتضح آية الأنبياء التي وَرَدَت فيها كلمة (الْأَخْسَرِينَ).
* القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة.
ضابط آخر/
قاله هُنا: بلفظ [(الْأَخْسَرِينَ)] وفي الصَّافات بلفظ (الْأَسْفَلِينَ)؛ لأنَّ ما هُنا تقدَّمه أنَّ إبراهيم كادَهم، وأنّهم كادوه، وأنَّه غلبهم في الكيْدِ، [فخسرت] تجارتهم حيث كسر أصنامهم، ولم يبلغوا من إحراقه مرادهم، فناسب ذِكر (الْأَخْسَرِينَ).
وما في الصّافّات: تقدَّمه (قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (97)) فأجَّجوا نارًا عظيمةً، وبنوْا بنيانـًا عظيمًا، ورفعوا إبراهيم إليه ورموه منه [إلى أسفل]، فرفعه الله إليه، وجعلهم في الدنيا من الأسفلين، وردّهم في العقبى أسفل سافلين، فناسبَ ذكرُ [(الْأَسْفَلِينَ)].
(كتاب فتح الرّحمن بكشف ما يلتبس من القُرآن - أبو يحيى زكريّا الأنصاري)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
موضع التشابه الثّالث : ما بعد (فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ - فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ)
الضابط : في آية الأنبياء ذُكِرَ قول الله في إنجاء إبراهيم ولوط عليهما السّلام إلى أرض الشام (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ)
أمّا في سُّورَة الصّافّات ذُكِرَ قول إبراهيم عليه السّلام أنّه يريد الهجرة إلى أرض الشام (وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ)
فتذكّر أيُّها الحافظ أنّ كِلتا الآيتين تدوران حول موضوع انتقال إبراهيم عليه السّلام إلى أرض الشّام؛ عُبِّر في الموضع [الأوّل عن ذلك بقول الله] سُبحانه، وعُبِّر في الموضع [الثّاني عن ذلك بقول إبراهيم] عليه السّلام.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتّدرُّج.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة ..
مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط ..
* قاعدة التدرّج ..
يقصد بهذه القاعدة أن يأتي المذكور في الآية أو الآيات [بصورة تدريجية]، من الأسفل للأعلى أو العكس -أي بشكل تصاعدي- وهذه القاعدة وإن كان لها صلة بقاعدة "الرّبط بالصّورة الذّهنية" إلّا أنّها لأهميتها تمّ إفرادها..
الوقفة كاملة
|