التدبر

٦٤١ سورة البقرة (156) الوقفة كاملة
٦٤٢ سورة البقرة (157) الوقفة كاملة
٦٤٣ سورة البقرة (158) الوقفة كاملة
٦٤٤ سورة البقرة (159) الوقفة كاملة
٦٤٥ سورة البقرة (160) الوقفة كاملة
٦٤٦ سورة البقرة (161 - 162) الوقفة كاملة
٦٤٧ ( الْغَابِرِينَ} وصفت أنها من الغابرين ،والغابر يحتمل معنيين: 1-الذهاب، فهي ذاهبة مع أهل العذاب فيما ينالهم . 2-البقاء ،فهي باقية مع أهل العذاب، ولن تذهب مع لوطٍ وأهله ، وهذا الوصف من بدائع القرآن .(في المطبوع18/ 11148) الوقفة كاملة
٦٤٨ (يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ) في البسط قال لمن يشاء، حتى يطمع الجميع في البسط ،وفي التقدير لم يقل لمن يشاء، ليفرق بينهما، وتبعد الظن عن أن يصيبك القدر في الرزق.(في المطبوع18/ 11449) الوقفة كاملة
٦٤٩ (فَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ) هؤلاء عطاؤهم من غير الزكاة, ورتبهم حسب الأهمية .(في المطبوع18/ 11451) الوقفة كاملة
٦٥٠ بعد أن تكلم عن الآيات الكونية، شرع يتكلم عن الآيات التي في نفوس الناس .(في المطبوع18/ 11528) الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

٦٤١ أنوار من سورة النور سورة النور أية 1 الوقفة كاملة
٦٤٢ أنوار من سورة النور سورة النور أية 41 الوقفة كاملة
٦٤٣ أنوار من سورة النور سورة النور أية 12 الوقفة كاملة
٦٤٤ أنوار من سورة النور سورة النور أية 11 الوقفة كاملة
٦٤٥ أنوار من سورة النور سورة النور أية 19 الوقفة كاملة
٦٤٦ أنوار من سورة النور سورة النور أية 31 الوقفة كاملة
٦٤٧ محاضرة بعنوان وقفات مع {سورة هود} سورة هود آيه 1 الوقفة كاملة
٦٤٨ محاضرة بعنوان وقفات مع {سورة هود} سورة هود آيه 13 الوقفة كاملة
٦٤٩ محاضرة بعنوان وقفات مع {سورة هود} سورة هود أية 41 الوقفة كاملة
٦٥٠ محاضرة بعنوان وقفات مع {سورة هود} سورة هود أية 91 الوقفة كاملة

احكام وآداب

٦٤١ التفسير الفقهي سورة البقرة اية 135 الوقفة كاملة
٦٤٢ التفسير الفقهي سورة البقرة اية 137 الوقفة كاملة
٦٤٣ التفسير الفقهي سورة البقرة اية 138 الوقفة كاملة
٦٤٤ التفسير الفقهي سورة البقرة اية 139 الوقفة كاملة
٦٤٥ التفسير الفقهي سورة البقرة اية 142 الوقفة كاملة
٦٤٦ التفسير الفقهي سورة البقرة اية 143 الوقفة كاملة
٦٤٧ التفسير الفقهي سورة البقرة اية 144 الوقفة كاملة
٦٤٨ التفسير الفقهي سورة البقرة اية 145 الوقفة كاملة
٦٤٩ التفسير الفقهي سورة البقرة اية 146 الوقفة كاملة
٦٥٠ التفسير الفقهي سورة البقرة اية 147 الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

٦٤١ سورة ص دورة الأترجة الوقفة كاملة
٦٤٢ سورة ص دورة الأترجة الوقفة كاملة
٦٤٣ سورة ص دورة الأترجة الوقفة كاملة
٦٤٤ سورة ص دورة الأترجة الوقفة كاملة
٦٤٥ سورة ص دورة الأترجة الوقفة كاملة
٦٤٦ سورة إبراهيم-دورة الأترجة الوقفة كاملة
٦٤٧ سورة ص دورة الأترجة الوقفة كاملة
٦٤٨ سورة ص دورة الأترجة الوقفة كاملة
٦٤٩ سورة إبراهيم - دورة الأترجة الوقفة كاملة
٦٥٠ سورة إبراهيم - دورة الأترجة الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

٦٤١ آية (101): *ما الفرق بين فعل الأمر إسأل وسل؟ (د.فاضل السامرائى) سل إذا بدأنا بالفعل فالعرب تخفف وتحذف (سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ (211) البقرة) وإذا تقدمها أي شيء يؤتى بالهمزة (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ (101) الإسراء) هذه قاعدة عند أكثرية العرب.إذا سبقها شيء يبدأ بالهمزة وإذا بدأنا بها تحذف( سل). الوقفة كاملة
٦٤٢ آية (102): *د.فاضل السامرائى : صيغة (مفعول) تحتمل الحال والاستقبال لما تقول أراك مقتولاً هذا اليوم وبعده لم يُقتل، وكما قال تعالى (وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَونُ مَثْبُورًا (102) الإسراء) لم يقع بعد هذا ولما قال عبد الله بن الزبير: إعلمي يا أماه أني مقتول من يومي هذا. صيغة مفعول تقال لما حصل أو لما لم يحصل في المستقبل عندما تقول هو مقتول قد يكون هو فعلاً مقتول وقد يكون ليس مقتولاً لكن سيقتل لكن فعيل لا يمكن إلا أن يكون قد قتل بالفعل، لا يمكن أن تقول لمن سيقتل قتيل ولا تقال إلا لمن وقع عليه الفعل حقاً. أما (مفعول) فليس بالضرورة وتقال لما وقع أو لما سيقع. الوقفة كاملة
٦٤٣ آية (104): *هل المقصود في كلمة لفيفاً في الآية (وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (104) الإسراء) أن دولة إسرائيل تجمع كل اليهود؟ (د.فاضل السامرائى) لا يبعد أنهم يجتمعون في الأرض ثم يبطش بهم أناس أشداء ويتبروا ما علوا تتبيرا. وقد ذكر فى الأثر أنهم يؤتى بهم على ذوات أجنحة . الوقفة كاملة
٦٤٤ آية (105): * (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ (136) النساء) وفي الإسراء (وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (105)) ما الفرق بين أنزل ونزّل؟ وبين أنزل ونزل؟ (د. فاضل السامرائي) هذان سؤالان مختلفان. يقولون أنه نزّل - كثير من أهل اللغة - يقول أن نزّل تفيد التدرج والتكثير وأنزل عامة. ولذلك في آية النساء (وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ) لأن الكتاب نزل منجماً. (وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ) نزل جملة واحدة. قسم يذهب إلى هذا ومنه آية (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ (3) آل عمران) نزّل الكتاب عليك يقولون لأن الكتاب نزل منجماً والتوراة نزلت دفعة واحدة. لكن قسم رد على هذا القول عموماً وقالوا نزّل ليسن بالضرورة تعني التدرج بدليل قوله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً (32) الفرقان) ليس في الآية تدرج وإنما قال جملة واحدة. * ألا تعتبر للتقييد؟ قسم يقول ليس بالضرورة لكن نعرف أن فعّل قد تكون للمبالغة والاهتمام مثل وصّى وأوصى، القرآن يستعمل (وصّى) في أمور الدين، كرّم وأكرم. ولذلك نلاحظ مرة ربنا يقول (مَّا نَزَّلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ (71) الأعراف) ومرة (مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ (40) يوسف) ولو لاحظنا ونظرنا في السياق نجد أن ما ذكر فيه نزّل أشد. على سبيل المثال في الأعراف (قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (70) قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (71) فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ (72)) لاحظ المجادلة والمحاورة بينهم. في يوسف قال (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39) مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (40)) ليس فيها حوار ولا اعترضوا عليه ولا شي، فرق كبير بين الموقفين. حتى في سورة النجم قال تعالى (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (22) إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (23)) لم يردّوا عليه. إنما في آية الأعراف الرد والمجادلة والمحاورة قال نزّل وفيما هو أقل من ذلك قال أنزل. إذن قد تكون نزّل للتدرج في مواطن وقد تكون للاهتمام في مواطن أخرى. * وفي قوله تعالى (وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ (105) الإسراء)؟ الحق الأول غير الحق الثاني. الكلام عن القرآن. الحق الأول هي الحكمة الإلهية المقتضية للإنزال يعني هذا الوقت هو الوقت المناسب للإنزال، الحكمة تقتضي أن ينزل في هذا الوقت. أما (بالحق نزل) يعني ما اشتمل عليه من العقائد والأحكام. الحق الأول هو الحكمة التي تقتضي الإنزال وهنا ما فيه (وبالحق نزل) هل اشتمل على الحق. أحياناً عندنا الآن وضع من الأوضاع يحتاج إلى إصلاح والناس كلها تقول يحتاج إلى إصلاح إذن الوقت مناسب للإصلاح لكن من يتقدم للإصلاح؟ هل بالضرورة أن كل من يتقدم للإصلاح يكون هو صحيحاً ما جاء به؟ لا ليس بالضرورة. ذاك حق الوقت لكن هذا الحق فيما يأتي به، في الأحكام التي تأتي. القرآن ذكر أمرين (بالحق أنزلناه) بالوقت المناسب، الحكمة التي اقتضت إنزاله في هذا الوقت. ثم (وبالحق نزل) ما جاء فيه هو أيضاً حق، نزل بالحق. كنت أضرب دائماً مثلاً لو أحد سب آخر من حقه أن يشتكي عليه إذن حاجته إلى المحكمة كانت حقاً، لو الحاكم حكم عليه بالإعدام ليس بالحق. إذن بالحق يذهب إلى المحكمة لكن ليس بالحق الحكم، هناك فرق بينهما. * إذن هنا (وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ) الحق الإلهي في التوقيت وفي الكيفية وفي الأداء؟ وبما فيه من الشرائع والأحكام. * لكن المعنى في الفعل أيضاً أنزلناه ونزل، ليست تعني أنزلناه من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا؟ مهما كان لكن المهم الوقت كان مناسباً. *في صيغة أنزلناه ونزل، هو في الحالين الله أنزله، في الحالين نزل لكن لم لم يقل بالحق أنزلناه وبالحق أنزلناه أو وبالحق نزل؟ لن يتفرق المعنيين. * وكأنه نوع من أنواع لفت الانتباه إلى اختلاف المعنى. أحد الآراء كان يقول في نزّل وأنزل أن أنزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ونزل من السماء الدنيا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، بغض النظر عن الناحية الشرعية لكن الناحية اللغوية لا تفيد كثيراً لكن كما ذكرت نزّل تفيد التدرج والاهتمام وأنزل تفيد جملة واحدة ودرجة اقل من نزّل؟ هي عموماً هكذا لو أردنا أن نبحث في فعّل وأفعل تحتاج منا إلى حلقتين لكن يختلف الأمر كثيراً. *قوله تعالى في سورة الإسراء (وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ (105) الإسراء) هل هذا مجرد توكيد أم فيها أكثر من توكيد؟ (د.فاضل السامرائى) الحق الأول غير الحق الثاني وليس تكراراً لكلمة الحق. (وبالحق أنزلناه) أي أنزلناه بالحكمة الإلهية في الوقت الذي اقتضى التنزيل. ربنا سبحانه وتعالى علِم الوقت الذي اقتضى التنزيل. (بالحق نزل) أي ما فيه من الأحكام هو حق. مثل: مجتمع فيه فساد قامت فيه دعوات للإصلاح قيام هذه الدعوات هذا حق من حيث المبدأ لأن المجتمع يحتاجها لكن هل ما جاء في هذه الدعوات حق؟ هل هذا المنهج حق؟ هناك فرق بين الحق الأول والحق الثاني لكن الوقت يقتضي الإصلاح، هل ما جئت به هو الحق الذي سيصلح فعلاً؟. الحق الأول (وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ) الحكمة تقتضي الإصلاح لأن المجتمعات تقتضي الإصلاح (وبالحق نزل) ما فيه من الأحكام هو حق. إذن هو الوقت والحكم حق. مثال آخر: لو اعتدى شخص على شخص وأحيل إلى المحكمة هذه الحالة حق، فحَكَمه القاضي بالاعدام هذا ليس حقاً. إذن الإحالة حق أما الحكم فليس حقاً فالحق الأول غير الحق الثاني. هنا الحق في الإنزال وما فيه من الأحكام (وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ) إذن الحق غير مكرر. الفرق بين أنزلناه ونزل: أنزلناه نحن أنزلناه ونزل عندما أنزله نزل. (إنا أنزلناه في ليلة القدر) أُنزِل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا. الوقفة كاملة
٦٤٥ .*(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا (32) الفرقان) نُزّل تعني التفريق أوالتنجيم فكيف تتناسب مع (جملة واحدة)؟ (د.حسام النعيمى) قال تعالى (وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (105) أنزلته فنزل، نزل هنا صار للمطاوعة كما تقول أعلمته فعلِم أخرجه فخرج أي طاوع فِعلي.. الفرق الدلالي أن أنزلته أي أنا أفعل ونزل أي هو فعل القائم بالفعل إختلف. الفرق بين أُنزِل ونزّل أن أنزل كأنه مرة واحدة ولذلك أنزل التوراة والإنجيل ونزّل من معانيها التدرّج. قوله تعالى (إنا أنزلناه في ليلة القدر) أي جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ثم بعد ذلك نزل مفرّقاً؟ نزّل (فعّّل) تأتي للتدرج كما تقول علّمه. الوقفة كاملة
٦٤٦ آية (106): *ما معنى كلمة قرآن؟(د.حسام النعيمى) من حيث اللغة كلمة فُعلان تأتي مصدراً مثل كلمة غفران من غفر فالغفران مصدر فقرأ قراءة وقرأناً فهو مصدر أي حدث أو عمل القراءة. المصدر هو الحدث المجرّد من الزمن وهو مصدر من فعل قرأ. من حيث اللغة قرأ قراءة وقرأ قرأناً فهو مصدر قياسي أي فعل فعلان. قراء مكة القبائل التي استقرت في مكة كانت تقرأ هكذا القران من أين جاءتها وما كانت قريش تهمز فهم لا يقولون مؤمن بل مومن ولا يقولون بئر بل بير هكذا فهم لا يهمزون. والرسول صلى الله عليه وسلم كان يُقرئهم بالهمز فهمزوا فقد قرأ قرآن وقران بالحالين أو قرئت بين يديه فأجازها بأمر من ربه سبحانه وتعالى وأنا أميل إلى أنها مخففةإذن هو اسم لكتاب الله عز وجل الذي أنزله على نبيه صلى الله عليه وسلم وليس مشتقاً من القراءة فهو اسم خاص كما قال توراة، إنجيل قال قرآن أو قران بالهمز أو بغير الهمز. فبعض العرب يهمز وبعضهم لا يهمز . وعندنا كلمة للإمام علي عليه السلام يقول: "نزل جبرائيل بالهمز وما كنا أهل همز ولولا أن جبرائيل نزل بالهمز ما همزنا"، وهذا النص صحيح . إذنً لدينا قولان أنه هل هو مخفف كلمة قرآن-وأنا أميل أنه مخفف- وأنه ليست الكلمة هكذا جاءت قران لأنه عندنا ستة قراء قرأوها بالهمز قرآن الا قراءة ابن كثير قارئ مكة لم يهمز كلمة قرآن معناه أهل مكة كانوا يقولون القران من غير همز. فهو يمثل أهل مكة في قراءتهم؟ . ويفترض أن الكلمة بوصفها مصدراً كانت مستعملة قديماً في لغة العرب قبل نزول القرآن. ونفهم قوله تبارك وتعالى (وَقُرْآَنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَه (106) الإسراء) بأنه مرتبط بالقراءة لأن القرآن صار اسماً. أنت سمّيت بالمصدر صار اسماً لهذا الكتاب فهو في الأصل مصدر سمي به الكلام المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم مما هو بين الدفتين بيننا صار اسماً له، صار علماً عليه، وجعل المصدر علماً معروفاً مثل فضل يفضل فضلاً العرب سمت فضل وسمت الفضل. ويقول في المعجم والأصل في هذه اللفظة الجمع في لفظة قرأ - قرآن حتى قرأ فيها معنى الجمع لأنه عندما يقرأ يقرأ شيئاً قد جُمعت حروفه ضم حرف إلى حرف مجتمع حتى يقرأه وسمي القرآن قرآناً لأنه جمع القصص والأمر والنهي والوعد والوعيد والآيات والسور بعضها إلى بعض. الوقفة كاملة
٦٤٧ .*ما معنى اشتغال؟(د.فاضل السامرائى) إذا كان هنالك فعل متعدي نصب ضمير الإسم المتقدم. *هل يمكن أن تضرب لنا مثالاً من خارج القرآن؟ محمداً أكرمتُهُ، "محمداً أكرمتُ" مفعول به مقدّم مثل (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) الفاتحة) (وربك وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) المدثر) (بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ (66) الزمر) مفعول به مقدّم مع (محمداً أكرمتُ) بدون ضمير الهاء. لو قلنا (محمداً أكرمتُهُ) الآن نصب المفعول به. *إذن الفعل نصب المفعول به الضمير، من الذين نصب محمداً؟ أكرم نصب المفعول به الضمير فنقدّر فعل محذوف يفسره المذكور أكرمت محمداً أكرمت . *ولهذا نقول اشتغل بنصب الضمير عن نصب الإسم الظاهر؟ نسميه اشتغال (وَالسَّمَاء رَفَعَهَا (7) الرحمن). (وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ (106) الإسراء) يعني وفرقنا قرآناً فرقناه. هذا نسميه إشتغال. (وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12) يس) يعني أحصينا كل شيء. القرآن دقيق. وفي الاشتغال يجوز فيها الرفع والنصب إلا مواطن يجب النصب هذه يدرسها الطلاب في الكليّات مواطن وجوب النصب، مواطن وجوب الرفع. لكن في مثل هذا الموطن يجوز النصب والرفع في مواطن أخرى لكن ربنا في هذه الأمور إذا كان لَبْس يزيل اللبس ويضع كل شيء في محله. الوقفة كاملة
٦٤٨ آية (109) : * شرح الدكتور سابقاً أن داوود عليه السلام خر راكعاً وأناب وفي آيات أخرى (وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (109) الإسراء) شرح سابقاً الدكتور الفرق بين السجود والركوع. لكن ما الفرق بين السجود على الأعضاء السبعة والسجود للأذقان؟ وهل يمكن توضيح حالة السجود للأذقان؟ (د.فاضل السامرائى) يعفّر اللحى بالتراب يقصد مبالغة في الخشوع. ذقنه تكون على الأرض. قسم قالوا من باب المجاز يقصد به مبالغة في الخشوع. وقسم قال تعبير بالجزء عن الكل يقصد به الوجه. *مجاز مرسل يُطلق الجزء ويريد الكل. يقول الذقن والمراد به الوجه، إلى أي معنى تميل؟ للمبالغة في الخشوع. الوقفة كاملة
٦٤٩ * ما سبب الإختلاف بين التعبيرين (بعضهم من بعض) و(بعضهم أولياء بعض) فى وصف المنافقين والمؤمنين في سورة التوبة؟(د.حسام النعيمى) أولاً المنافقون والمنافقات ورد في الآيات السابقة أنهم يحلفون بالله وهناك مسافة بين الآيتين (وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (56)) المنافقون يقسمون أنهم جزء من المسلمين، في حظيرة المسلمين (إنهم لمنكم) ثم ترد عليهم الآية مباشرة ( وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ) فلما قال منكم وما هم منكم المناسب (بعضهم من بعض) ليسوا منكم ، المنافق هو جزء من حظيرة المنافقين هو من المنافقين وليس منكم. الشيء الآخر لما يقول (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) الموالاة تقتضي المعاونة والنُصرة والمصارحة. المنافق لا يُظهر من نفسه مناصرة للمنافقين الآخرين لأن المنافق جبان خوّاف وإلا لما كان منافقاً ولذلك الموالاة أولياء بعض تحتاج إلى نصرة. الكافر شجاع صريح يقول هو كافر. المنافق جبان ولذلك الآيات في سورة البقرة تكلمت عن المؤمنين في ست آيات وعن الكافرين في ثلاث آيات وعن المنافقين في 14 آية فالمنافقون لا تكون بينهم مناصرة ويتخلى عنه هو منافق ويقول لما يرى القوة إتجهت ضد هذا يقول أنا مع المؤمنين فلا تستقيم مع المنافقين موالاة ولم ترد في القرآن بعضهم أولياء بعض للمنافقين لكن وردت مع الكافرين والمؤمنين يوالي بعضهم بعضاً (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) الكافر يولي الكافر ويصارحه بذلك وهو أهون شراً من المنافق ولذلك قال تعالى (المنافقون في الدرك الأسفل من النار) فلذلك هذا الفارق أنه لما جاء على الؤمنين قال (بعضهم أولياء بعض) لأن هناك مناصرة بين المؤمنين أما المنافقون فليس بينهم مناصرة وإنما هم فريق من فريق (هو من هؤلاء) مع مناسبتها لما سبق (إنهم لمنكم وما هم منكم) هم بعضهم من بعض وليسوا منكم وإن كانوا من عشيرتكم. هناك مناسبة بين الآية وما قبلها فضلاً من أنه ليس بينهم مناصرة ليكونوا أولياء بعض فالمنافقون لا يتناصرون. الوقفة كاملة
٦٥٠ آية (111): *قال تعالى فى سورة الجن(مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا) و(وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا) في سورة الإسراء ،ما الفرق بينهما؟ (د.فاضل السامرائى) (ما) في الغالب تقال للرد على قول في الأصل يقولون في الرد على دعوى، أنت قلت كذا؟ أقول ما قلت. أما (لم أقل) قد تكون من باب الإخبار فليست بالضرورة أن تكون رداً على قائل لذلك هم قالوا لم يفعل هي نفي لـ(فعل) بينما ما فعل هي نفي لـ (لقد فعل). حضر لم يحضر، ما حضر نفي لـ قد حضر (يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ (74) التوبة) (ما اتخذ) ضد قول اتخذ صاحبة ولا ولدا، لم يتخذ قد تكون من باب الإخبار والتعليم (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (111)) هذا من باب التعليم وليس رداً على قائل وليس في السياق أن هناك من قال وردّ عليه وإنما تعليم يخبرنا إخباراً (وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ) في الإسراء بينما نلاحظ لما قال في محاجته للمشركين (ما اتخذ الله من ولد) هم يقولون اتخذ الله ولد (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (91) المؤمنون). لما رد على المشركين وقولهم قال (ما اتخذ) و(وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ (78) آل عمران) يقولون هو من عند الله فيرد عليهم (وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ (78) آل عمران). (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (8) البقرة) معناه لما قال (ما اتخذ) يعني رد على أن هناك من يقول اتخذ فهو نفى قولهم ورد عليهم أما لم يتخذ فتأتي للإخبار والتعليم. ****تناسب فواتح الإسراء مع خواتيمها**** بعد أن ذكر الآية الأولى (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى) قال (وَآَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي ‎وَكِيلًا (2) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3) وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7)) ثم ذكر بعدها مباشرة القرآن (إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9) وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (10)) وفي آخرها قال (وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا (101)). ذكر الكتاب في أولها (وَآَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ) وذكر الآيات الدالة على صدق هذا الكتاب وصدق موسى في آخرها العصى والطوفان وغيرها، فذكر الكتاب أولاً ثم ذكر في الآخر الآيات الدالة على صدق هذا الكتاب وهي تسع آيات وصدق موسى. في الأول قال (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا) وفي الآخر قال (وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (104)) لفيفاً أي مجتمعين جماعات جماعات. الغريب أنه كما ذكر لي أحد الأساتذة المختصين قال أن هنالك أثر قرأه "أنه يؤتى بهم على ذوات أجنحة" (طائرات) هذا أثر قديم في الكتب القديمة تنسب إلى الرسول. ثم ذكر القرآن بعد ذكر بني إسرائيل (إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9)) وفي الآخر بعد أن ذكر قوم موسى قال (وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (105) وَقُرْآَنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (106)) كما ذكر القرآن بعد بني إسرائيل في الأول ذكره بعد موسى في الآخر بنفس النمط وبنفس الترتيب. كأن الآية في الآخر تكملة للأية في البداية (إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) (وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ). هذا أمر مقصود لذاته وقد ذكرنا سبع عشرة سورة متصلة وهذا يدل أن هذا أمر مقصود لذاته. استطراد: إذا جاءت آية أو سورة بشيء غير هذا يقول البعض أنتم تتلمسون الأعذار وتبررون ما هو موجود ولو كانت الخاتمة غير هذه أيضاً ستقولون لنا كلاماً وتربطونها بهذه وتلك؟ كنت في السابق أرى هذا وكتبته في مقدمة كتاب التعبير القرآني وكنت أرى أن ما يقال من تعليل في بلاغة القرآن وارتباط الآيات بعضها ببعض إنما هو لو كانت غير ذلك لقاموا بتعليلها لذا قررت أن أدرسها بنفسي فوجدت أن هذا أمر مقصود حقاً وهناك ارتباط أراده الله تعالى بهذه الطريقة لسبب. سؤال: هل الأوائل فهموا تناسب أوائل السور بخواتيمها؟ القرآن كان ينزل منجماً وقد تنزل آيات وقد يتأخر أول السورة عن آخرها سنوات ولو قرئت هكذا متصلة لفهموها أيضاً. سؤال: ما القيمة الإيجابية التي نفهمها نحن من تناسب أوائل السور مع خواتيمها؟ هذا السؤال أثير في الحلقة الماضية وذكرت أن القرآن عبارة عن آيات منفصلة لا ترابط بينها تؤتى من هنا وهناك، قسم في البيوع وقسم فيه قصة وقسم فيه معاملات ليس فيه ترابط فيما بينها من هنا وهناك وهذا قاله أكثر من واحد وكتبها فهي متنافرة ليست هنالك رابط ولا تجمعها وحدة موضوع وهذا يقولون أنه عيب في القرآن، السورة يجب أن يكون لها هدف معين أو وحدة موضوع وقالوا هي وحدات متناثرة ليس بينها ترابط ولذلك القدامى نظروا في هذا الأمر ونظروا في ارتباط السور بعضها ببعض وارتباط الآيات بعضها ببعض وكتب البقاعي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور وفي البحر المحيط المناسبات وفي تفسير الرازي وتفسير الآلوسي يذكر الارتباط بين السور. ولا شك أنا الآن أشد إيماناً أكثر من أي وقت مضى أن هنالك ارتباط لأنه نلاحظ أحياناً أن الارتباط ظاهر ويكون الآخر تكملة للأول وأحياناً لو وضعت الآية التي في آخر السورة بجانب التي في أولها لكان الكلام متناسباً. *****تناسب خواتيم الإسراء مع فواتح الكهف***** قال تعالى في خاتمة الإسراء (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (111)) وقال في بداية الكهف (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1) قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2)). في الإسراء قال (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ) وفي الكهف قال (الْحَمْدُ لِلَّهِ) (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ) الخطاب موجه للرسول  فقال الحمد لله كأنه استجاب، يعني أمره بحمد الله في خواتيم الإسراء فاستجاب في أول الكهف الحمد لله. وذكر الكتاب في ختام الإسراء (وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (105)) وفي الكهف قال (الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1) قَيِّمًا) وبالحق أنزلناه وبالحق نزل لم يجعل له عوداً قيّماً، أكّد نزوله من قِبَل الله سبحانه وتعالى قيماً لم يجعل له عوجاً. في خواتيم الإسراء قال (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا) وفي الكهف قال (لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ) من ينذر ومن يبشر؟ قسم قال في سورة الإسراء الرسول  هو العبد المبشِّر وقسم قال القرآن وكلاهما واحد. في ختام الإسراء قال (الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا) وفي الكهف قال (وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4)). نلمح أن بعض آيات القرآن توضح وتفسر وتضيف إلى آية أخرى وتجعلها في سياقها. سؤال: هل توجد دراسة تفسر القرآن بالقرآن فقط؟ ممكن أن يستعين بعض المفسرين خاصة في الأحكام بما يرد في موطن آخر أما تفسير عام فلا أعلم إن كان هناك دراسة. الوقفة كاملة

متشابه

٦٤١ {وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا "لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ"} [الأنبيـــاء: 31] {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ "لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ"} [المؤمنون: 49] {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ "لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ"} [الســـــجدة: 3] موضع التشابه : ( لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ) الضابط : ثلاثُ آياتٍ خُتِمت بــ (لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ)، ولتسهيل حصر أسماء السّور نجمع الحرف الأوّل من اسم كُلّ سورة فنخرج بــ كلمة [أمس]، «أمس» (الـأنبياء - المؤمنون - السّجدة). * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. * القاعدة : قاعدة الضبط بالجُملة الإنشائية. ضابط آخر/ نضبطها بالرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمه الله، رقم الأبيات (٤٢٠ - ٤٢٣). * القاعدة : قاعدة الضبط بالشّعر. مُلاحظة/ هُناك آيات خُتِمت بــ (لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ) وآيات كما ضبطناها في هذا البند خُتِمت بــ (لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ)؛ وجديرٌ بالذِّكر أن تعرف أيُّها الحافظ أنّ مواضع النّصف الأوّل من القرآن وَرَدَت فيها فقط (لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ)، أمّا مواضع النّصف الثّاني من القرآن وَرَدَت فيها (لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) باستثناء موضعٍ خُتِمَ بــ (لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ) وَهُوَ موضع [الزخرف: 10]، (وَإِذۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡفُرۡقَانَ "لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ") [البقــــــــرة: 53] (..فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِی وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِی عَلَیۡكُمۡ وَ"لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ") [البقـــــرة: 150] (..وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَ ٰ⁠لِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَایَـٰتِهِۦ "لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ") [آل عمران: 103] (..فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِیِّ ٱلۡأُمِّیِّ ٱلَّذِی یُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَـٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ "لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ") [الأعــراف: 158] (وَأَلۡقَىٰ فِی ٱلۡأَرۡضِ رَوَ ٰ⁠سِیَ أَن تَمِیدَ بِكُمۡ وَأَنۡهَـٰرًا وَسُبُلًا "لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ") [النّـــــــــحل: 15] (ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدًا وَجَعَلَ لَكُمۡ فِیهَا سُبُلًا "لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ") [الزُّخـــــرف: 10] * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. * القاعدة : قاعدة الضبط بمعرفة موضع الآية في المُصحف. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك -بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات.. * قاعدة الضبط بالشّعر .. وهذه من القواعد النّافعة، أن تضبط الآيات المتشابهة [بأبيات شعرية] ونظم مفيد خصوصًا إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشّعر ويحبّه، وهذه من الطّرق المتبعة قديمًا عند العلماء * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. * قاعدة الضبط بمعرفة موضع الآية في المصحف .. قبل بيان معنى القاعدة تذكّر بأنّ هذه القواعد التي معنا خاصّة بنسخة مجمّع الملك فهد رحمه الله [مصحف المدينة] ومن ثمّ فإنّ من أفضل القواعد المعينة -بإذن الله- معرفة [موقع الآية] وهذا مما يساعد على الضبط والإتقان .. الوقفة كاملة
٦٤٢ "وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ" أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} [الأنبياء: 33 - 34] {لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَ"كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ" ۝ "وَآيَةٌ لَّهُمْ" أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} [يـــــس: 40 - 41] موضع التشابه : ( كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) وما بعدها. الضابط : آيتان في كتاب الله خُتِمتا بــ (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) وهما آية الأنبياء وآية يسٓ، ونضبط ما بعدها لكي لا يلتبس على الحافظ: - [في الأنبياء] وَرَدَت (وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ)؛ لأنّه لمّا استدل بالأشياء الستة التي وَرَدَ ذِكرها قبل هذه الآية، وكانت تلك الأشياء من [أصول النعم الدنيوية]، أتبعه بما نبّه به على أن هذه الدنيا جعلها كذلك [لا لتبقى] وتدوم أو يبقى فيها من خلقت الدنيا له، [بل] خلقها سُبحانه وتعالى للإبتلاء والامتحان، ولكي يُتوصّل بها إلى الآخرة التي هي دار الخلود فقال (وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ [الْخُلْدَ]). ١ - [في يـــسٓ] وَرَدَت (وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ)؛ لأنَّه قبلها عَدّد آياتٍ [في الأرْضِ وفي السَّماءِ] وبهذه الآية انتقل إلى عَدِّ آيَةٍ [في البَحْرِ] تَجْمَعُ بَيْنَ العِبْرَةِ والمِنَّةِ وهي آيَةُ تَسْخِيرِ الفُلْكِ.....٢ ١(التّفسير الكبير - الرّازي) ٢(التحرير والتنوير - ابن عاشور - بتصرُّف يسير) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. الوقفة كاملة
٦٤٣ {"وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا" إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا "أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ" وَهُم بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ} [الأنبياء: 36] {"وَإِذَا رَأَوْكَ" إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا "أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا"} [الفرقان: 41] موضع التشابه الأوّل : ( وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا - وَإِذَا رَأَوْكَ ) الضابط : وَرَدَت آية الأنبياء بلفظ الذين كفروا (رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا)، و وَرَدَت آية الفرقان بالضّمير (رَأَوْكَ). * القاعدة : قاعدة الاكتفاء بالمذكور الأوّل عمّا بعده. ضابط آخر/ - في الأنبياء [لم] يُسبق لهم ذِكرٌ قبلها، حيث كانت الآية التي تسبقها (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35)) [فيجب هُنا] أن يُذكر الفاعل. - في الفرقان [تقدّم] لهم ذِكرٌ قبل الآية في قول الله تعالى (وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا (٤٠))؛ فناسب في الآية [ذِكر الفاعل من خلال الواو] العائد دلالته على الذين تقدّم ذكرهم (وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا..(٤١)). (مختصر اللمسات البيانية - د/ فاضل السامرائي - بتصرُّف) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. موضع التشابه الثّاني : ( أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ - أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا ) الضابط : - في الأنبياء قال (أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ [آلِهَتَكُمْ] (36)) لأنّه سَبَقَ ذِكر اتّخاذهم آلهةً من دون الله حيث قال (أَمِ اتَّخَذُوا [آلِهَةً] مِّنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ (21)) وقال (أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ [آلِهَةً]..(24))، - وفي الفرقان قال: (أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ [رَسُولًا] (41)) لأنّه سَبَقَ ذِكر استهزائهم بالَّرسول وإنكارهم عليه حيث قالوا (مَالِ هَذَا [الرَّسُولِ] يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ..(7)) (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ضابط آخر/ ذُكِرَ في آية الفرقان قولهم (أَهَذَا الَّذِي [بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا]) وَهُوَ متوافقٌ مع بداية السُّورة؛ حيث كان الحديث في بداية السُّورة عن بعث الرَّسُولِ ﷺ نذيرًا للنّاس (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ [لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا] (1))، وبضبط هذا الموضع يتّضح موضع الأنبياء. * القاعدة : قاعدة الربط بين الموضع المتشابه وأوّل السُّورة =====القواعد===== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. هذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة .. مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط * قاعدة الاكتفاء بالمذكور الأوّل عمّا بعده .. عادة العرب أنّهم إذا ذكروا شيئًا وأرادوه مرّةً أُخرى بالذّكر، فإنّهم يذكرونه بأحد [الضمائر المتصلة أو المنفصلة]، وكلّنا نعلم أنّ القرآن نزل بلسانٍ عربيٍّ مبين، ولذا تجد في مواضع عدّة الاكتفاء بالمذكور الأوّل عمّا بعدهُ وإن طال الفصل بسورة أو أكثر أو آية أو أكثر.. الوقفة كاملة
٦٤٤ {بَلْ "مَتَّعْنَا" هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى "طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ" أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الأنبيـاء: 44] {بَلْ "مَتَّعْتُ" هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى "جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ"} [الزخرف: 29] موضع التشابه الأوّل : ( بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ - بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاءِ ) الضابط : وَرَدَت كلمة (مَتَّعْنَا) في آية الأنبياء، ولضبطها نربط ألفها بــ ألف الأنبياء. وَرَدَت كلمة (مَتَّعْتُ) في سُّورَة الزُّخرف، ولضبطها نربط تاءها بــ فاء الزُّخرف، فكِلا الحرفين متقاربين في الشَّكل. * القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة. ضابط آخر/ وَرَدَت الكلمة بصيغة الجمع (مَتَّعْنَا) في السُّورة التي يدلُّ اسمها على جمعٍ (الأنبياء)، وَوَرَدَت الكلمة بصيغة المفرد (مَتَّعْتُ) في السُّورة التي يدلُّ اسمها على مفردٍ (الزُّخرف). * القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة. موضع التشابه الثّاني : ما بعد (هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى) ( طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ - جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ ) الضابط : - في الأنبياء: قال (حَتَّى [طَالَ] عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ (44)) تعقيبًا على قولهم قبلها ([مَتَى] هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (38)) فَهُم قد قالوا ذلك لَمَّا طال عمرهم وظنُّوا أنّ وعد الله لن يأتيهم فتعجّلوه. - وفي الزُّخرف: قال (حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ [وَرَسُولٌ] مُّبِينٌ (29) وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ (30)) تصديقًا لقوله قبلها (وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن [نَّذِيرٍ] إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ (23)) فها هي قصَّة كُلّ الرُّسل مع المُترَفين من أقوامهم تتكرر مع رسولنا والمُمْتَعين من قومه. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. مُلاحظة/ وَرَدَت في القرآن آية قريبة من آيات هذا البند، لكن لعدم الالتباس بينها وبينهم لم ندرجها ضمن الآيات التي ضُبِطت: (قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِن "مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى" نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا) [الفرقان: 18] ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. هذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة .. مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط الوقفة كاملة
٦٤٥ {قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ "إِذَا مَا يُنذَرُونَ"} [الأنبيــــــــاء: 45] {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ "إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ" ۝ وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ} [النمــل: 80 - 81] {فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ "إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ" ۝ وَمَا أَنتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ} [الروم: 52 - 53] موضع التشابه : ما بعد (الصُّمّ) + (الدُّعاء) الضابط : في الأنبياء وَرَدَت (إِذَا مَا يُنذَرُونَ)، وفي النّمــــــــل والرُّوم وَرَدَت (إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ)؛ ولضبط آية الأنبياء نُلاحظ أنّ الآية بُدِأت بلفظ الإنذار (قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم) ثمّ خُتِمت بلفظ الإنذار أيضًا (إِذَا مَا يُنذَرُونَ) فنربط خاتمة الآية ببدايتها لضبط آية الأنبياء وبضبطها تتّضح آية النّمــــــــل والرُّوم. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ضابط آخر/ - [في الأنبياء]: أَمَرَ الله نبيّه ﷺ أن يقول لهم (إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ) [مخاطبًا لهُم]، فلابُدَّ أن يكونوا في حضرته فلا يعقل أن يقول لهُم ذلك وقد ولّوا مدبرين لذلك لم يقل هنا (إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ). - بينما [في النّمــــــــل والرُّوم]: أراد الله أن [يصوِّر إعراضهم وتولّيهم] عن قبول الحق، فشبههم بالموتى الذين ولَّوا عن الدُّنيا مدبرين وبالصُّم إذا ما ولَّوا عنه مدبرين؛ مبالغةً في بيان شدّة إعراضهم. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة
٦٤٦ {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ "مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ" أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: 47] {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ "مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ" فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} [لُـــقمان: 16] موضع التشابه : ( مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ ) الضابط : وَرَدَت (مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ) في هاتين السُّورتين فقط. * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. الوقفة كاملة
٦٤٧ {وَهَذَا ذِكْرٌ "مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ" أَفَأَنتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ} [الأنبيـاء: 50] {وَهَذَا كِتَابٌ "أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ" مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ..} [اﻷنعـــام: 92] {وَهَذَا كِتَابٌ "أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ" فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [اﻷنعام: 155] {كِتَابٌ "أَنزَلْنَاهُ" إِلَيْكَ "مُبَارَكٌ" لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: 29] موضع التشابه : في جميع المواضع تمّ تقديم (أَنزَلْنَاهُ) على (مُبَارَكٌ) باستثناء موضع الأنبياء الذي انفرد بتقديم (مُبَارَكٌ) على (أَنزَلْنَاهُ). الضابط : لنتذكَّر أنّ موضع الأنبياء هو الوحيد الذي تمّ فيه تقديم كلمة (مُبَارَكٌ) نضبطه بجملةِ [الأنبياء مباركون]، دلالة الجُملة: «الأنبــياء» للدّلالة على اسم سُّورَة الأنبياء. «مباركون» للدّلالة على تقديم كلمة (مُبَارَكٌ) في آية الأنبياء. وبضبط موضع الأنبياء بهذه الجُملة تتّضح المواضع الأُخرى. * القاعدة : قاعدة الضبط بالجُملة الإنشائية. * القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة. ملاحظة/ ١- آية ص الوحيدة التي وَرَدَت فيها كلمة (إِلَيْكَ) من بين آيات البند فتنبّه لها. ٢- عند قراءتك لآية [اﻷحقاف: 12] (وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَانًا عَرَبِيًّا لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا..) انتبه أن تقول فيها بعد (وَهَذَا كِتَابٌ) قول الله (أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ). * القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة. ====القواعد==== * قاعدة العناية بالآية الوحيدة .. كثير من الآيات المتشابهة يكون بينها [تماثل تامّ عدا آية واحدة تنفرد] عنها في جزء من الآية ، فعناية الحافظ بهذه الآية الوحيدة ومعرفته لها يريحه فيما عداها، مع التنبيه على أنّه في الغالب تكون الآية الوحيدة هي الآية الأولى في المواضع المتشابهة * قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك -بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات.. الوقفة كاملة
٦٤٨ {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ "مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ" الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ ۝ "قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ"} [الأنبيـــاء: 52 - 53] {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ "مَا تَعْبُدُونَ" ۝ "قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا" فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ} [الشعــراء: 70 - 71] {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ "مَاذَا تَعْبُدُونَ" ۝ "أَئِفْكًا آلِهَةً" دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ} [الصافات: 85 - 86] موضع التشابه : ما بعد ( إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا.. ) الضابط : - [في الأنبياء]: كان سؤال سيّدنا إبراهيم عليه السلام لقومه (مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ) [فَذَكَرَ آلهتهم] كما ذَكَرَ النبيُّ ﷺ آلهة قُريش فقد سَبَقَ قول كُفّار مكّة عن النبيّ ﷺ (أَهَذَا الَّذِي [يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ] (36))، كما أنّ السُّورة ككل ركَّزت على ذِكر الآلهة التي اتّخذوها من دون الله في قوله (أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِّنَ الْأَرْضِ (21)) وقوله (أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُم مِّن دُونِنَا (43)) کما ذَكَرَ مآل تلك الآلهة فقال (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ (98))، ولذلك أيضًا كان [جوابهم متعلّقًا بالآلهة] فقالوا (وَجَدْنَا آبَاءَنَا [لَهَا] عَابِدِينَ (53)) - [وفي الشُّعراء]: كان سُؤال سيّدنا إبراهيم عليه السّلام لقومه (مَا تَعْبُدُونَ) لأنّ السُّورة تناولت محاولات الأنبياء إقناع أقوامهم بالإيمان إقناعًا عقليًا قائمًا على النِّقاش وسوق الأدلة والبراهين فَبَدَأَ محاورتهم [بسُوالٍ مجرَّد عمَّا يعبدون دون توبیخٍ] أو لومٍ؛ لذلك [أجابوه قائلين (نَعْبُدُ أَصْنَامًا)]. - [أمّا في الصّافّات]: فقد كان سؤاله لهُم (مَاذَا تَعْبُدُونَ) وزيادة (ذَا) في السُّؤال جَعَلَت الغرض من [الاستفهام هُنا التَّوبيخ والتَّقريع] ولذلك [لم يجيبوه لعلمهم بأنّه يقصد توبیخهم] وتبكيتهم، ثمّ استمر في توبيخهم قائلًا (أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (86)) وذلك لأنَّ السُّورة قائمة على الزَّجر والتّوبيخ، كما تردد فيها الاستفهام الاستنكاري كقوله (أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَا (11)) وقوله (أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (59)) وقوله (أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (62)) وغيرها. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. الوقفة كاملة
٦٤٩ {قَالُوا وَجَدْنَا "آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ" ۝ "قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ" أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} [الأنبياء: 53 - 54] {قَالُوا "بَلْ" وَجَدْنَا "آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ" ۝ "قَالَ أَفَرَأَيْتُم" مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ ۝ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ ۝ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 74 - 75 - 76 - 77] موضع التشابه الأوّل : وَرَدَت (بَلْ) في آية الشُّعراء دون آية الأنبياء. الضابط : في سُّورَة الأنبياء وَرَدَ سؤالٌ واحدٌ قبل الآية وَهُوَ (إِذۡ قَالَ لِأَبِیهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا هَـٰذِهِ ٱلتَّمَاثِیلُ ٱلَّتِیۤ أَنتُمۡ لَهَا عَـٰكِفُونَ (52)) ثُمَّ وَرَدَت الإجابة بدون (بَلْ)، أمّا آية الشُّعراء فازدادت سؤالًا عن آية الأنبياء حيث ورد فيها سؤالين قبل الآية وَهُمَا (قَالَ هَلۡ یَسۡمَعُونَكُمۡ إِذۡ تَدۡعُونَ (72) أَوۡ یَنفَعُونَكُمۡ أَوۡ یَضُرُّونَ (73)) ثُمَّ وَرَدَت الإجابة بـزيادة (بَلْ)، * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. * القاعدة : قاعدة الزيادة للموضع المتأخر. ضابطٌ آخر/ - قال بزيادة (بل) في الجواب في آية الشعراء، وهو حرف إضراب [يراد به نفي الأول وإثبات الثاني] لأنّه قال لهم (قَالَ هَلۡ یَسۡمَعُونَكُمۡ إِذۡ تَدۡعُونَ (72) أَوۡ یَنفَعُونَكُمۡ أَوۡ یَضُرُّونَ (73))، وهو استفهام استنكاري يراد به النفي، فجاءت إجابتهم مصدَرَة بحرف الإضراب. - أمّا في آية الأنبياء فلم تصدر الجملة بحرف الإضراب، لأنّها إجابة [مباشرة] عن سؤال إبراهيم عليه السلام. (معجم الفروق الدلالية / بتصرف). * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. موضع التشابه الثّاني : ( آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ - آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ ) الضابط : تكرر لفظ العبادة في سُّورَة الأنبياء، وَ تذكُّره معينٌ لضبط كثير من متشابهات السُّورة؛ ومن بينها هذا المتشابه؛ {قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا "لَهَا عَابِدِينَ"} [اﻷنبيـاء: 53] {قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا "كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ"} [الشعراء: 74] {..أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا "فَاعْبُدُونِ"} [اﻷنبياء: 25] {..أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا "فَاتَّقُونِ"} [النّــــحل: 2] {..أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى "لِلْعَابِدِينَ"} [اﻷنبياء: 84] {..أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى "لِأُولِي الْأَلْبَابِ"} [ص: 43] {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ "فَاعْبُدُونِ"} [اﻷنبـــياء: 92] {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ "فَاتَّقُونِ"} [المؤمنون: 52] وبضبط آية الأنبياء تتّضح آية الشُّعراء. * القاعدة : قاعدة العناية بما تمتاز به السُّورة (كثرة الدّوران). موضع التشابه الثّالث : ردّ إبرام عليه السّلام ( قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ - قَالَ أَفَرَأَيْتُم ) الضابط : - في آية الأنبياء بَدَأ إبراهيم عليه السّلام ردّه بكلمة (لَقَدْ) وهذه الكلمة متكررة في الوجه الذي وَرَدَت فيه الآية، حيث بُدِأت آيتان بهذه الكلمة (وَ"لَقَدۡ" ءَاتَیۡنَا مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ ٱلۡفُرۡقَانَ (48)) (وَ"لَقَدۡ" ءَاتَیۡنَاۤ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ رُشۡدَهُۥ (51)) فنربط (لَقَدْ) من الآيات ببعضها لتسهيل ضبط ردّ إبراهيم عليه السّلام في الأنبياء. - في آية الشُّعراء بَدَأ إبراهيم عليه السّلام ردّه بكلمة (أَفَرَأَيْتُم) وهي متوافقة مع آيةٍ قبلها وهي قول الله تعالى (فَلَمَّا تَرَ ٰ⁠ءَا ٱلۡجَمۡعَانِ (61))، فنربط (أَفَرَأَيْتُم) بــ (تَرَ ٰ⁠ءَا) لتسهيل ضبط ردّ إبراهيم عليه السّلام في الشُّعراء. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له * قاعدة الضبط بالزّيادة للموضع المتأخر .. كثير من الآيات المتشابهة يكون [الموضع المتأخّر منها فيه زيادة] على المتقدّم وقد يأتي خلاف ذلك، ولكننا كما أشرنا سابقًا نضبط الأكثر ونترك المستثنى الأقلّ على ماسبق بيانه (ولا نعني بالزّيادة والنّقصان في الآيات ظاهر مايتبادر من الألفاظ الزّائدة والنّاقصة، وإلّا فإنّ القرآن في الحقيقة محروس من الزّيادة والنّقصان، ولولا أنّ هذا الاصطلاح (الزّيادة والنّقصان) استعمله الأوائل المصنفون في هذا الفنّ مثل: الكرماني، وابن الجوزي، لما استعملناه تحاشيًا لما فيه من الإيهام غير المقصود.. * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. * قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة .. هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله، فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو [كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك . الوقفة كاملة
٦٥٠ {"وَأَرَادُوا" بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ "الْأَخْسَرِينَ" ۝ "وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ" الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} [الأنبيــاء: 70 - 71] {"فَأَرَادُوا" بِهِ كَيْدًا "فَجَعَلْنَاهُمُ "الْأَسْفَلِينَ" ۝ "وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ" إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الصافات: 98 - 99] موضع التشابه الأوّل : ( وَأَرَادُوا - فَأَرَادُوا ) الضابط : اقترنت الكلمة بالفاء (فَأَرَادُوا) في آية الصّافّات ولضبطها نربط فاء (فَأَرَادُوا) بــ فاء الصّافات، وبضبط آية الصّافات تتّضح آية الأنبياء التي اقترنت الكلمة فيها بالواو (وَأَرَادُوا). * القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة. موضع التشابه الثّاني : ( الْأَخْسَرِينَ - الْأَسْفَلِينَ ) الضابط : وَرَدَت كلمة (الْأَسْفَلِينَ) في آية الصّافّات ولضبطها نربط فاء (الْأَسْفَلِينَ) بــ فاء الصّافّات، وبضبط آية الصّافّات تتضح آية الأنبياء التي وَرَدَت فيها كلمة (الْأَخْسَرِينَ). * القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة. ضابط آخر/ قاله هُنا: بلفظ [(الْأَخْسَرِينَ)] وفي الصَّافات بلفظ (الْأَسْفَلِينَ)؛ لأنَّ ما هُنا تقدَّمه أنَّ إبراهيم كادَهم، وأنّهم كادوه، وأنَّه غلبهم في الكيْدِ، [فخسرت] تجارتهم حيث كسر أصنامهم، ولم يبلغوا من إحراقه مرادهم، فناسب ذِكر (الْأَخْسَرِينَ). وما في الصّافّات: تقدَّمه (قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (97)) فأجَّجوا نارًا عظيمةً، وبنوْا بنيانـًا عظيمًا، ورفعوا إبراهيم إليه ورموه منه [إلى أسفل]، فرفعه الله إليه، وجعلهم في الدنيا من الأسفلين، وردّهم في العقبى أسفل سافلين، فناسبَ ذكرُ [(الْأَسْفَلِينَ)]. (كتاب فتح الرّحمن بكشف ما يلتبس من القُرآن - أبو يحيى زكريّا الأنصاري) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. موضع التشابه الثّالث : ما بعد (فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ - فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ) الضابط : في آية الأنبياء ذُكِرَ قول الله في إنجاء إبراهيم ولوط عليهما السّلام إلى أرض الشام (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ) أمّا في سُّورَة الصّافّات ذُكِرَ قول إبراهيم عليه السّلام أنّه يريد الهجرة إلى أرض الشام (وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ) فتذكّر أيُّها الحافظ أنّ كِلتا الآيتين تدوران حول موضوع انتقال إبراهيم عليه السّلام إلى أرض الشّام؛ عُبِّر في الموضع [الأوّل عن ذلك بقول الله] سُبحانه، وعُبِّر في الموضع [الثّاني عن ذلك بقول إبراهيم] عليه السّلام. * القاعدة : قاعدة الضبط بالتّدرُّج. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة .. مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط .. * قاعدة التدرّج .. يقصد بهذه القاعدة أن يأتي المذكور في الآية أو الآيات [بصورة تدريجية]، من الأسفل للأعلى أو العكس -أي بشكل تصاعدي- وهذه القاعدة وإن كان لها صلة بقاعدة "الرّبط بالصّورة الذّهنية" إلّا أنّها لأهميتها تمّ إفرادها.. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 641 إلى 650 من إجمالي 26698 نتيجة.