| ٥٨١ |
{الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا "وَسَلَكَ" لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا "وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً" فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى}
[طــــــــه: 53]
{الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا "وَجَعَلَ" لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا "لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ"}
[الزخرف: 10]
موضع التشابه الأوّل : ما بعد (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا)
( وَسَلَكَ - وَجَعَلَ )
الضابط : وَرَدَت كلمة (سَلَكَ) في آية طـــــــــــه، وكلمة (جَعَلَ) في آية الزُّخرف، ويمكن ربط جيم (جَعَلَ) بـ خاء الزُّخرف لتسهيل ضبط موضع الزُّخرف، وبضبط هذا الموضع يتّضح موضع طه.
* القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة.
ضابط آخر/
وَرَدَ لفظ (جَعَلَ) في آية الزُّخرف، وَهُوَ متوافقٌ مع بداية السُّورة؛ حيث وَرَدَ في بدايتها لفظ الـ(جَعْل) أيضًا (إِنَّا "جَعَلْنَاهُ" قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3))، وبالإضافة لتوافق اللفظ مع بداية السُّورة نجد أنّ لفظ الــ (جَعْل) ومُشتقاته تكرر في سُورة الزُّخرف في عدّة مواضع
(وَٱلَّذِی خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَ ٰجَ كُلَّهَا "وَجَعَلَ" لَكُم مِّنَ ٱلۡفُلۡكِ وَٱلۡأَنۡعَـٰمِ.. (12))
("وَجَعَلُوا۟" لَهُۥ مِنۡ عِبَادِهِۦ جُزۡءًاۚ إِنَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ لَكَفُورࣱ مُّبِینٌ (15))
("وَجَعَلُوا۟" ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةَ ٱلَّذِینَ هُمۡ عِبَـٰدُ ٱلرَّحۡمَـٰنِ إِنَـٰثًا..(19))
("وَجَعَلَهَا" كَلِمَةً بَاقِیَةً فِی عَقِبِهِۦ لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ (28))
(وَلَوۡلَاۤ أَن یَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةً وَ ٰحِدَةً "لَّجَعَلۡنَا" لِمَن یَكۡفُرُ.. (33))
(وَسۡـَٔلۡ مَنۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رُّسُلِنَاۤ "أَجَعَلۡنَا" مِن دُونِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ءَالِهَةࣰ یُعۡبَدُونَ (45))
("فَجَعَلۡنَـٰهُمۡ" سَلَفًا وَمَثَلًا لِّلۡـَٔاخِرِینَ (56))
(وَلَوۡ نَشَاۤءُ "لَجَعَلۡنَا" مِنكُم مَّلَـٰۤىِٕكَةً فِی ٱلۡأَرۡضِ یَخۡلُفُونَ (60))
وبضبط موضع الزّخرف يتّضح موضع طه.
* القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه بأوّل السُّورة.
* القاعدة : قاعدة العناية بما تمتاز به السُّورة (كثرة الدّوران).
ضابط آخر /
- في طه: المقام [مقام تلطّف] في خطاب مُوسَىٰ عليه السّلام لفرعون؛ فقد وَرَدَ قبل هذه الآية قول الله تعالى (فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44))؛ فناسب ذَلِكْ التعبير عن تهيئة الطُّرُق والسُّبُل بقوله (وَسَلَكَ) لما تفيده كلمة [(سَلَكَ) من زيادة الوضوح وكمال التهيئة]، فهي أنسب لما قُصِدَ في هذه السُّورة.
- وفي الزُّخرف: الآية مبنيّة على [توبيخ من كَفَرَ] من العرب وتقريعهم، فقد سبق قوله (أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ (5)) وقوله (فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشًا..((8)) فهذا كُلّه توبيخ للجاحدين والمعاندین، فَنَاسَبَ هذا ما يُنبّئ عن [الخلق والاختراع من غير زيادة]، فعبَّر هُنا بـ (جَعَلَ).
(المرجع/ ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د.دُعاء الزّبيدي - بتصرُّف)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
موضع التشابه الثّاني : ما بعد (لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا)
( وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً - لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ )
الضابط : إذا كُنتَ أَيُّهَا الحافظ مما يلتبس عليه بعد (لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا) من السُّورتين فقد تكون الجُملة الإنشائية التّالية معينة لك في ضبطها بحول الله وقوته: [أُنزِلَ هدايةً]، أي أنّ القرآن أُنزِلَ هدايةً للخلق.
- دلالة الجُملة:
«أُنــزِلَ» للدّلالة على آية طه (وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً)
«هدايـةً» للدّلالة على آية الزُّخرف (لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالجُملة الإنشائية
===القواعد===
* قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية ..
من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك
-بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات..
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة ..
مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط ..
* قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة ..
هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله،
فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو[كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك .
الوقفة كاملة
|
| ٥٨٢ |
{كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ "إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُولِي النُّهَى" "مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ" وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى}
[طـــــه: 54 - 55]
{أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ "إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُولِي النُّهَى" "وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ" مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُّسَمًّى}
[طه: 128 - 129]
موضع التشابه الأوّل : (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُولِي النُّهَى)
الضابط : آيتان في كتاب الله خُتِمتا بــ (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُولِي النُّهَى)، وكِلتا الآيتين في سُّورَة طـــــــــــه.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر.
موضع التشابه الثّاني : ما بعد (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُولِي النُّهَى)
الضابط :
- [طـــــه: 55]: قال (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ..) استكمالًا [للحديث عن الأرض].
- [طـــه: 129]: قال (وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُّسَمًّى) استكمالًا [للحديث عن الإهلاك]، والتهديد بمصير من سَبَقَ من القرون.
(المرجع/ ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د.دُعاء الزّبيدي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها]
الوقفة كاملة
|
| ٥٨٣ |
{"وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا" إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي "فَاضْرِبْ" لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَّا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى}
[طـــــــه: 77]
{"وَأَوْحَيْنَا" إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي "إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ"}
[الشعراء: 52]
موضع التشابه الأوّل : ( وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا - وَأَوْحَيْنَا )
الضابط : بُدِأت آية طه بــ (وَلَقَدْ)، وآية الشُّعراء بـ بالواو فقط، ونضبط آية طه بأنّها متوافقةٌ مع بناء السُّورة، حيثُ تكررت في السُّورة الآيات التي بُدِأت بــ (وَلَقَدْ)
("وَلَقَدۡ" مَنَنَّا عَلَیۡكَ مَرَّةً أُخۡرَىٰۤ(37))
("وَلَقَدۡ" أَرَیۡنَـٰهُ ءَایَـٰتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ(56))
("وَلَقَدۡ" قَالَ لَهُمۡ هَـٰرُونُ مِن قَبۡلُ یَـٰقَوۡمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِۦ..(90))
("وَلَقَدۡ" عَهِدۡنَاۤ إِلَىٰۤ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِیَ..(115))
بينما لا توجد آيات بُدِأت بــ (وَلَقَدْ) في سُّورَة الشُّعراء.
* القاعدة : قاعدة العناية بما تمتاز به السُّورة (كثرة الدّوران).
|للإستزادة||انظر الجزء التّاسع - بند ٦٦١|
موضع التشابه الثّاني : ما بعد (أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي)
( فَاضْرِبْ - إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ )
الضابط : في سُّورَة طه وَرَدَ قوله (فَاضْرِبْ) وَهُوَ خطاب بصيغة المفرد، أما في سُّورَة الشُّعراء وَرَدَ قوله (إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ) وَهُوَ خطاب بصيغة الجمع؛ فاستأنس أَيُّهَا الحافظ بعلاقة (مفرد - جمع) لضبط ما بعد (أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي) من السُّورتين.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالصُّورة الذِّهنيّة
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالصّورة الذّهنية ..
إنّ بعض الآيات التي تشكل علينا -ونخصّ منها تلك التي فيها أقسام وأجزاء- يكون ربطها في الغالب [بالتّصور الذّهني] لها ..
قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة ..
هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله،
فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو[كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك .
الوقفة كاملة
|
| ٥٨٤ |
{أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ "ضَرًّا وَلَا نَفْعًا"} [طـــــــــــه: 89]
تمّ بفضل الله ضبط مواضع تقديم النّفع على الضرّ وتقديم الضرّ على النّفع سابقًا بالتفصيل
|انظر الجزء السّادس - بند ٤٢٧|+|انظر الجزء الثّالث عشر - بند ٩٨٤|
- ولزيادة الفائدة نضبط هذه الآية بالتأمّل؛ لنعرف والعلم عند الله لماذا تمّ فيها تقدیم الضرّ على النّفع؟
- الجواب/ جاء قبلها (فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ (88)) وعبادتهم العجل [تضرّهم أولًا]؛ لأنَّها تُعرِّضهم لعذاب الله، ولا تنفعهم مع ذلك؛ [فتقدَّم الضرّ] على النّفع، وانظر الى سياق الآيات قبلها حيث [تقدّم الغضب] على المغفرة (كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى (81) وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (82))
(المرجع/ القواعد الٱربعينيّة في ضبط المتشابهات القُرآنيّة - دُريد الموصلي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
====القواعد===
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
الوقفة كاملة
|
| ٥٨٥ |
{"خَالِدِينَ فِيهِ" وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا} [طــه: 101]
{فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ "خَالِدَيْنِ فِيهَا" وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ}
[الحشر: 17]
{وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا "خَالِدًا فِيهَا" وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ}
[النـساء: 14]
{وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ "خَالِدًا فِيهَا" وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا}
[النـساء: 93]
{أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ "خَالِدًا فِيهَا" ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ}
[التـوبة: 63]
- وفي باقي المواضع ("خَـٰلِدِینَ فِیهَا")
موضع التشابه : ( خَالِدِينَ فِيهِ - خَالِدَيْنِ فِيهَا - خَالِدًا فِيهَا - خَـٰلِدِینَ فِیهَا )
الضابط :
- آية [طـــه: 101] الوحيدة التي وَرَدَت فيها (خَـٰلِدِینَ فِیهِ) حيث لم يختم اللفظ فيه بالألف.
- آية [الحشر: 17] الوحيدة التي وَرَدَت فيها (خَـٰلِدَیۡنِ فِیهَا) بالتّثنية.
- آيتي [النساء: 14 + 93] وآية [التوبة: 63] وَرَدَت فيها (خَـٰلِدًا فِیهَا) بالإفراد.
- بقيّة المواضع وَرَدَت فيها (خَـٰلِدِینَ فِیهَا).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] ..
الوقفة كاملة
|
| ٥٨٦ |
{يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ "إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا"}
[طـــــــــــه: 103]
{نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً "إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا"}
[طـــــــــــه: 104]
موضع التشابه : ( إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا - إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا )
الضابط : قد يحدث لبسٌ عند بعض الحُفّاظ بين خاتمة الآيتين؛ ونضبطهما كالآتي:
[طـــــــــــه: 103]: من نُسِب إليهم القول عُبِّر عنهُم بصيغة الجمع (يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ)، ثمّ خُتِمت الآية بــ (عَشْرًا).
[طـــــــــــه: 104]: من نُسِب إليهم القول عُبِّر عنهُم بصيغة المفرد (يَقُولُ)، ثمّ خُتِمت الآية بــ (يَوْمًا).
- أي أنّك أَيُّهَا الحافظ اختم الآية بالعدد الكبير (عَشْرًا) إذا كان القول منسوبًا إلى (جمع)، واختم الآية بالعدد الأقل (يَوْمًا) إذا كان القول منسوبًا إلى (مُفرد).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
الوقفة كاملة
|
| ٥٨٧ |
{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ "فَقُلْ" يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا} [طـــــــــــه: 105]
- موضع طـــــــــــه هُوَ الموضع الوحيد في القرآن الذي وَرَدَ فيه الجواب مقترنًا بالفاء (فَقُلْ) بعد (يَسْأَلُونَكَ).
- وفي غير هذا الموضع وَرَدَ الجَواب بعد (يَسْأَلُونَكَ) بدون فاء (قُلْ).
- وفي موضع وحيد في القرآن لم يأتِ (فَقُلْ) أو (قُلْ) بعد (يَسْأَلُونَكَ)، وَهُوَ موضع النّازعات (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا (43))
موضع التشابه : (يَسْأَلُونَكَ - فَقُلْ) (يَسْأَلُونَكَ - قُلْ) (يَسْأَلُونَكَ - بدون فَقُلْ أو قُلْ)
الضابط : - وردت آيات عديدة فيها (يَسْأَلُونَكَ) وكُلّها وقع بعدها الجواب بغير الفاء، ما عدا آية طه (فَقُلْ)؛ لأنَّ الأجوبة في جميع الأسئلة كانت [بعد السُّؤال] بالفعل، وفي آية طه الجواب كان [قبل وقوع السُّؤال]، فكأنَّه قيل: إن سُئِلتَ عن الجبال (فَقُلْ): ينسفها ربي نسفا، وقريبٌ من هذا في قوله تعالى (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ..) [البقرة: 186]، فالسُّؤال لم يقع بعد.
(المرجع/ ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د.دُعاء الزّبيدي - بتصرُّف يسير)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
الوقفة كاملة
|
| ٥٨٨ |
{يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا}
[طـــه: 109]
{وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ "عِندَهُ" إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ}
[ســــــبأ: 23]
موضع التشابه : وَرَدَت كلمة (عِندَهُ) في آية سبأ دون طه.
الضابط : آية طه وآية سبأ متشابهتان، وقد يحدث لبسٌ لدى بعض الحُفّاظ عند قراءته آية طه هل وَرَدَت فيها كلمة (عِندَهُ) أو لا؟، ولضبط ذلك تذكّر أيُّها الحافظ أنّ الزّيادة (عِندَهُ) وَرَدَت في الموضع الثّاني.
* القاعدة : قاعدة الزّيادة للموضع المُتأخّر.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالزّيادة للموضع المتأخر ..
كثير من الآيات المتشابهة يكون [الموضع المتأخّر منها فيه زيادة] على المتقدّم وقد يأتي خلاف ذلك، ولكننا كما أشرنا سابقًا نضبط الأكثر ونترك المستثنى الأقلّ على ماسبق بيانه (ولا نعني بالزّيادة والنّقصان في الآيات ظاهر مايتبادر من الألفاظ الزّائدة والنّاقصة، وإلّا فإنّ القرآن في الحقيقة محروس من الزّيادة والنّقصان، ولولا أنّ هذا الإصطلاح (الزّيادة والنّقصان) استعمله الأوائل المصنفون في هذا الفنّ مثل :الكرماني، وابن الجوزي، لما استعملناه تحاشيًا لما فيه من الإيهام غير المقصود..
الوقفة كاملة
|
| ٥٨٩ |
{"يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ" "وَلَا يُحِيطُونَ" بِهِ عِلْمًا}
[طـــه: 110]
{..مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ "يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ" "وَلَا يُحِيطُونَ" بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ..}
[البقرة: 255]
{"يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ" "وَلَا يَشْفَعُونَ" إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ}
[اﻷنبيـاء: 28]
{"يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ" "وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ"}
[الحــــج: 76]
موضع التشابه الأوّل : ( يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ )
الضابط : وَرَدَت (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ) في أربع مواضعٍ في القرآن، موضعٌ في النِّصف الأوّل من القرآن، وثلاث مواضعٍ في النِّصف الثّاني من القرآن، ولتسهيل حصر أسماء السّور نجمع الحرف الأوّل من اسم كُلّ سورة فنخرج بــ كلمة [حَطَّاب]، ومعنى حَطَّاب قاطع الحطب.
«حطَّاب» (الحــج - طـــه - الـأنبيـاء - البقرة).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالجُملة الإنشائية.
موضع التشابه الثّاني : ما بعد (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ)
الضابط :
- في طـــــــــــه والبقرة قال (وَلَا يُحِيطُونَ)؛ أي أنّ الموضعين الأوّلَين جاء فيهما نفس اللفظ.
- في الأنبياء قال (وَلَا يَشْفَعُونَ).
- في الحجّ قال (وَإِلَى اللَّهِ [تُرْجَعُ] الْأُمُورُ) اربط بين هذه الآية وبين الحديث النبوي الشريف (مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ [رَجَعَ] كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)، استأنس به لتسهيل تذكُّر الآية بعد (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ).
* القاعدة : قاعدة الرّبط بين السُّورتين فأكثر.
* القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة.
====القواعد====
* قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة ..
مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط ..
* قاعدة الرّبط بين السّورتين فأكثر ..
من القواعد المستفادة من الضبط بالحصر أن [تربط بين السّورتين] فأكثر في المواضع المتشابهة .
* قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية ..
من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك
-بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات..
* قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] ..
الوقفة كاملة
|
| ٥٩٠ |
{وَ"مَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ" فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا}
[طــــه: 112]
{فَــ"ــمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ" فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ}
[اﻷنبياء: 94]
موضع التشابه : ( مَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ )
الضابط : آيتان في كتاب الله بُدِأتا بـ (مَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ) مع اختلاف بدايتهما (وَ) (فَــ) وهذا الاختلاف يُضبط بالسِّياق.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر.
مُلاحظة/
("وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ" فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا)
[النساء: 124]
("مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ" فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)
[النــــحل: 97]
(مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا "وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ" فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ..)
[غافــــــر: 40]
ذُكِرَت في آية النّساء والنّحل وغافر عَمَل الصّالحات + (وَهُوَ مُؤْمِنٌ) بالإضافة إلى (مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى) لذا لم نحصرها في آيات هذا البند؛ حيث أنّ في هذا البند تمّ حصر مواضع عَمَل الصّالحات + (وَهُوَ مُؤْمِنٌ) فقط دون (مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى)؛ فتنبّه لهذا أَيُّهَا الحافظ.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .
الوقفة كاملة
|