التدبر

٣١ الأمثال المضروبة في القرآن قسمان: قسم يصرح فيه بتسميته مثلا، كقوله: (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا ...) البقرة (17) وقسم لا يصرح فيه باسم المثل: كقوله تعالى:(كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ...) آل عمران (11) في ثلاثة مواضع من القرآن، وكقول يوسف: (... أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ ...) يوسف (39) الوقفة كاملة
٣٢ اللهم إنك تعلم أنهم ارتكبوا الجريمتين: فمنعوا من ذكرك في مساجدك وخرَّبوها، وقتلوا عبادك وآذوهم، فاللهم عجل بخزيهم وعذابهم.(أرسلت إبان حرب غزة مطلع عام 1430 هـ) الوقفة كاملة
٣٣ جاءت هذه الآية بعد أن دعوا ربهم بخمس دعوات عظيمات، قال الحسن: «ما زالوا يقولون ربَّنا ربَّنا؛ حتى استجاب لهم»( الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 4/318.)، فكم يخسر المقصرون في عبادة الدعاء، والمتعجلون في رؤية ثمرته؟! وكم يربح ويسعد من فتح له باب الدعاء، ومناجاة مولاه الذي يحب الملحين في الدعاء. الوقفة كاملة
٣٤ لما قال الله تعالى لإبراهيم (إني جاعلك للناس إماما)، قال: (ومن ذريتي)؛ فأراد الخير لذرِّيَّته وهو قوله: (واجنبني وبني أن نعبد الأصنام )(إبراهيم:35)، فصلاح الولد صلاح للوالد: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقةٍ جارية، أو علمٍ ينتفع به، أو ولدٍ صالح يدعو له»(مسلم ح(1631). الوقفة كاملة
٣٥ قال تعالى في سورة البقرة: (وما أوتي النبيون) وفى آل عمران:(والنبيون)بدون ذكر الإيتاء، والحكمة من هذا: أن آل عمران تقدم فيها: (وإذا أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة )(آل عمران: 81)؛ فأغنى عن إعادة إيتائهم ثانيًا، ولم يتقدم مثل ذلك فى البقرة، فصرح فيه بإيتائهم ذلك. الوقفة كاملة
٣٦ من حفظ معاملته عن المخادعة في البيع وخلف الوعد، فقد وفق لأمر عظيم، وأفضل ما يستعين به من له عناية بدينه: القناعة، وحسن الظن بالله، والثقة بما ضمن له من الرزق، وخوف الحساب، ومراقبة الجليل، فإنه قال وقوله الحق: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ)(البقرة:152). الوقفة كاملة
٣٧ (وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آَذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) هذا شعار المؤمنين حين يشتد بهم أذى الكفار والمنافقين، يتدثرون بالصبر والتوكل، وهم ينتظرون سنة الله في الآية التي بعدها: (لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (13) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ) . الوقفة كاملة
٣٨ لما نزلت: (لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ ) اشتد ذلك على الصحابة، فقالوا: قد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها، فقال: «أتريدون أن تقولوا كما قال أهلُ الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا»، فلما اقترأها القوم ذلَّت بها ألسنتهم، (فنسخها الله)، وأنزل الله في إثرها:(آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ) (رواه مسلم (ح 125).).فتأمَّل أثرَ التدبُّر في وجل الصحابة، وتأمَّل بركة تسليمهم لأمر الله، حين نسخ الله الآية الأولى بالثانية. الوقفة كاملة
٣٩ أمر الله عباده أن يختموا الأعمال الصالحات بالاستغفار، فكان إذا سلم من الصلاة يستغفر ثلاثًا( أخرجه مسلم ح( 135)، الترمذي ح (300)، النسائي (1337)، ابن ماجه (928).)، وقد قال تعالى: (والمستغفرين بالأسحار)، فأمرهم أن يقوموا بالليل ويستغفروا بالأسحار، وكذلك ختم سورة (المزمل) وهي سورة قيام الليل بقوله تعالى: (واستغفروا الله إن الله غفور رحيم) (المزمل). الوقفة كاملة
٤٠ "استعمل لفظ «الأمَّة» في القرآن أربعة استعمالات: 1- الجماعة من الناس، وهو الاستعمال الغالب، كقوله: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ ) . 2- في البرهة من الزمن، (وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ) (يوسف: ٤٥). 3- في الرجل المقتدى به، كقوله: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً) (النحل: ١٢٠). 4- في الشريعة والطريقة، كقوله: (إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ) (الزخرف: ٢٢). " الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

٣١  {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ} هذه امرأة لم يرزقها الله ذرية، مرت على ما استطاعت الوصول إليه من الأدوية الطبية والشعبية بلا فائدة، وكان زوجها ذات يوم يتحدث مع إمام المسجد فقال له: لِمَ لا تقرأُ سورة نوح بحضور قلبٍ، وتستغفر ما استطعت من الاستغفار؟ قالت: فجاء زوجي وأخبرني بذلك، ثم قال: ما رأيك أن ننفذ هذه الوصية؟ فرحبت بما قاله، وقرأنا سورة نوح بتدبر، وفيها قوله تعالى:{فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا} ، وأكثرنا الاستغفار والدعاء بإلحاح، وما هي إلا أشهرٌ حتى بدأت أشعر بأعراض الحمل، وذهبت إلى الطبيبة وكانت النتيجة أني حامل. الوقفة كاملة
٣٢ {اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ } أحد الدعاة في مصر يتحدث عن قصة اعتقاله فيقول: لما دخلنا سجن القلعة وكان تحت الأرض؛ أُدخلنا إلى زنازين انفرادية، وكانت أصوات المعَّذبين وأنَّاتُهُم تتعالى حولنا ليلا ونهارًا، وكانت الزنزانة مليئة بالماء فيد شبر ونصف، وكنا في زمهرير الشتاء، فلا مجال للنوم من أصوات التعذيب، ولا من الماء الذي يغمر أرجلنا، فكانت محنة شديدة، وما كان يخفف عنا إلا ذكر الله، وبقية من إيمان أُشربناه في أيام الرخاء النسبي التي سبقت اعتقالنا.وفي ليلة من الليالي وقد اشتدت علىَّ المحنة، وضاقت الزنزانة ضيقًا على ضيقِ؛ رأيت فيما يرى النائم – وهو حلم يقظة – أن قد دخل علىَّ أحد الصالحين الذين أعرفهم، فاستبشرت برؤيته خيرًا، فسلم وسألني هل تحفظ سورة الأعراف، قلت نعم، قال اقرأ:{وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِـي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُون (127) قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِين (128) قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُون } ، فلما قرأتُها – كأنها أنزلت لتوها وكأني لم أقرأها من قبلُ – ثبت الله بها قلبي ، وسكَّن فؤادي، وحلَّت عليَّ رحمات كأنما أنما في بيتي على فراشي، فعجبت من أثرها، وصرت بعدها أقرؤها على إخواني كلما رأيت من أحدهم ضعفًا أو استسلامًا، والحمد لله الذي أحيانا بعد هذا المحنة وسلَّمنا. الوقفة كاملة
٣٣  مع الشيخ ابن جبرين موقف مؤثر يحدث به أحد طلبة الشيخ عبدالله بن جبرينفيقول: كنا تحديدا في عام 1420 هـ؛ في درس بعد المغرب لفضيلة العلامة الجبرين على كتاب (شرح الزركشي)، وصادف أن كانت السماء عصر ذلك اليوم تُمطر مطرًا شديدًا لم تعهده العاصمة الرياض، واستمر المطر حتى موعد بدء الدرس، وقد أحسن إمام المسجد حين قرأ في الصلاة قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ } .وبعد الصلاة جلس الشيخ لدرسه، وكعادته: علّق قبل أن يبدأ على نزول المطر، وبيَّن أنه رحمةٌ من الله وفضلٌ، واستشهد بحديث الطائف: (أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فمن قال مُطرنا بفضل الله ورحمته فهو مؤمن بي كافر بالكوكب) ، ثم تلا الشيخ الآية التي قرأها الإمام، وظل يشرحها كلمةً كلمةً وأورد الكثير من القصص والشواهد حتى أذن المؤذن للعشاء.فلما بلغ تفسير قوله تعالى:{وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مِن جِبَالٍفِيهَا مِن بَرَدٍ} ؛وافق شرحه لها إرعاد السماءِ رعدةً سُمع لها دويٌ قويٌ داخل المسجد، فأسهب في شرحها، وفتح الله عليه بفتح عظيم حتى أتى بأقوال السلف وأشعار العرب، وعلته خشية، وخنقته عبرة، وهو ما لم يكن من عادته؛ إذ كان غالبا ما يتمالك نفسه وتأثر بعض طلبة الشيخ كثيرًا، وان ذلك كله مع خرير ماءُ يسمع سقوطه من على نوافذ المسجد، وعشنا يومها أجواءً رُوحانيةُ رائعةُ عرَّفتنا حقا قيمة الماء، وإبداع صنع الله في السحاب، بما تعجز عن إيصاله آلاف الأفلام الوثائقية الحديثة، التي تصف نزول المطر بالصوت والصورة. الوقفة كاملة
٣٤ آياتٌ مخيفةٌ لمن تأمّل! في جو هادئ ولحظات سكون؛ كنت في زاويةٍ أتلو كتاب ربي، وأتأمل ما فيه من عظات وعبر، وما فيه من نداءات من الرحمن سبحانه لنا، كنت أرتل قول الله:{فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَة (13) وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَة (14) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَة } .فسمعت فجأة صوتًا عاليًا مخيفًا، فارتجفت وارتعدت فرائصي: ما الذي يحصل يا ترى؟أهي طائرة سقطت؟ ربما انفجار غاز، أو كهرباء! يا إلهي ما الذي يحصل؟ هل سأموت؟؟ لا لا أستطيع تخيل ذلك.كِدتُ أفقد عقلي من شدة الخوف، لكن فجأة سكت الصوت! أخذت بعدها أتأمل للحظات!، الحمد لله لم يحدث شيء مما توقعت،ولا زلت على قيد الحياة، لم أعلم إلى الآن ما كان ذلك الصوت، لكن كل ما أدركته هو ذلك الخوف الذي انتابنيوكاد يقتلني، لا إله إلا الله، هذا صوت مخيف فقط وليس معه اهتزاز للأرض، ومع هذا فقط جُنَّ جنوني خوفًا منه، فيا ويح قلبي؛ ما حالي يوم القيامة؟ ما حالي عندما أسمع النفخ في الصور؟ ما حالي إذا اهتزت الأرض، وانشقت السماء؟ بل كيف بي إذا عُرِضتُ على ربي لا يخفي عليه شيء من أمري؟ عاودت قراءة تلك الآيات، لا إله إلا الله ، آيات مخيفةٌ حقا لمن تأملها، رب ارحم يوم العرض عليك ذُلَّ مقامنا، وثبت على الصراط أقدامنا، رب ارحم ضعفنا، وتولَّ أمرنا، واجبر كسرنا، آمين. الوقفة كاملة
٣٥ تدبر سورة عبس فعرفَ الطريقَ وخطِّ المنهج! (طارق) شابٌ أمريكي من أصلٍ أفريقي، هداه الله إلى الإسلام فصار داعية إلى الدين الحنيف، وكنت قد سمعت من الأستاذ الدكتور جعفر شيخ إدريس ( العالم السوداني الشهير) أن طارقًا يُسلِمُ على يديه أكثر من ثلاثمائة شخص أسبوعيًا! وقد شاء الله أن ألقى طارقًا هذا في موسم حج عام 1421 هـ، إذ قدر الله تعالى أن يكون طارق أحد ضيوف الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود لأداء مناسك الحج، وكنت مشرفًا على أولئك الضيوف الأمريكيين في ذاك العام، وصحبنا في الحج الدكتور جعفر شيخ إدريس لإلقاء دروسٍ ومحاضراتٍ عليهم باللغة الإنجليزية.وكانت مفاجأة للدكتور جعفر ولي؛ أن كان طارق مع الضيوف ، فلما رآه الشيخ قال لي: هذا هو الداعية الذي حدثتك عنه، فأرجو أن تسمع منه مشافهة حتى يكون سندك في الرواية متصلا ،،، ففرحت بهذا فرحًا عظيمًا، واقترحت على طارق أن يشرح لنا ولكل زملائه الضيوف منهجه في الدعوة، وكان ذلك مساء الثامن من شهر ذي الحجة عام 1421 ه، فقال:حينما أسلمت شعرت بعظمة هذا الدين القويم، وأثره على نفوس أهله، وخالطني حزن شديد على حرمان الأمريكيين من هذا النعيم المقيم، فقررت أن أبذل قصارى جهدي لأنقل لهم بعض أنوار الإسلام لعلي بهذا أنقلهم من الظلمات إلى النور، ولكنني أدركت أني فرد، فماذا يجدي جهد فردي أمام طوفان الظلام؟ لكنني لما قرأت سورة عبس، بهرني قول الله تعالى:{عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَن جَاءهُ الأَعْمَى (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى (4) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (5) فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى (6) وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى (7) وَأَمَّا مَن جَاءكَ يَسْعَى (8) وَهُوَ يَخْشَى (9) فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10) كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَة } ، فقلت في نفسي: الناس صنفان: * صنف مستغنٍ عن الدين، فلا تنفعه الذكرى، ولن يزَّكى. * وصنف مقبل يريد أن يَزَّكَّى، وهذا – بلا شك - تنفع الذكرى. وهذا الصنف المقبل – الذي يريد أن يَزَّكَّى – أعدادهم كبيرة جدًا، والجهد اللازم لتبليغهم رسالة الإسلام فوق طاقتي الشخصية، بل فوق طاقات دعاة المسلمين جميعًا، بل لكثرتهم لو اشتغل كل المسلمين فرادى وجماعات في إبلاغهم بالحق لكان ذلك فوق قدرتهم.فقررت في نفسي أن لا أبذل طاقتي الدعوية إلا مع الذين يرغبون في معرفة الإسلام، فصرت إذا قابلت أحدًا حييته وصافحته وسألته –وعيناي تتفرسان في وجه لسِبرِ أثرِ سؤالي عليه – قائلا: هل ترغب في معرفة شيء عن الإسلام؟ فإن قال: (لا) فلت في نفسي: هذا ممن استغنى ، ولا يريد أن يزَّكَّي، فيا طارق لا تُضِعجهدك معه، وابحث عن غيره. وإذا قال: نعم أريد أن أعرف؛ وقفت معه أُحدثُهُ عن أسس الدين الحنيف، وعيناي ما زالتا تتفرسان في وجهه لِسَبرِ أثر كلامي عليه، فإن رأيته غير منسجم مع كلامي سألته:هل تريد أن أزيدك معلومات؟ فإن أبدى تململا أو عدم ارتياح، أو رغبة في الانصراف، وَدَّعتُهُ راجيًا منه أن يبحث عن الحقيقة أكثر فأكثر، ثم افترقنا. وإذا كان جوابه إيجابًا؛ عرضتُ عليه أن نجلسَ إما في حديقةٍ أو مقهىً أو مطعم؛ فأزيده تفصيلاً، ثم أعطيه عنوان المركز الإسلامي، وأطلب منه أن نلتقي مساءً هناك، وأكثرهم يأتي على حسب الموعد ويُسلم. قلتُ: ولما استوثقتُ منه عن عدد الذين يسلمون على يده؛ أكد أنهم فعلا يزيدون على الثلاثمائة أسبوعيًا، وأكًد أن ذلك بفضل الله وبفضل كلام الله الكريم في سورة عبس!. الوقفة كاملة
٣٦ أفلا يتفكرون البرق والرعد.. بين الخوف والطمع.. والتسبيح سورة الرعد أية 12 الوقفة كاملة
٣٧ أفلا يتفكرون معجزة الماء.. سرّ الكون العجيب سورة الزمر أية 21 الوقفة كاملة
٣٨ أفلا يتفكرون سقفٌ بغير أعمدة ؟! إنها السمَاء.. صُنع الله سورة لقمان أية 11 الوقفة كاملة
٣٩ أفلا يتفكرون ما ينفعُ الناسَ.. يمكثُ في الأرض. سورة الرعد أية 17 الوقفة كاملة
٤٠ الاعجاز العملي في ايه 124 الوقفة كاملة

احكام وآداب

٣١ تبيان الحلال والحرام سورة الانعام أية 151 الوقفة كاملة
٣٢ تعظيم الله تعالى سورة نوح أية 13 الوقفة كاملة
٣٣ كظم الغيظ سورة آل عمران أية 134 الوقفة كاملة
٣٤ فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سورة المائدة أية 105 الوقفة كاملة
٣٥ طلب العلم سورة محمد أية 19 الوقفة كاملة
٣٦ تحريم الفواحش سورة الانعام أية 151 الوقفة كاملة
٣٧ فتنة جمع المال سورة آل عمران أية 14 الوقفة كاملة
٣٨ القصاص سورة البقرة أية 179 الوقفة كاملة
٣٩ حكم الله ورسوله سورة الحجرات أية 1 الوقفة كاملة
٤٠ العلم سورة المجادلة أية 11 الوقفة كاملة

الدعاء والمناجاة

٣١ ابحث هنا ... الصفحة الرئيسيةالإسلامأدعية دينيةدعاء لفك المسجون مجرب دعاء لفك المسجون مجرب تمت الكتابة بواسطة: راندا عبد الحميد آخر تحديث: يوليو 12, 2021 دعاء لفك المسجون مجرب دعاء لفك المسجون مجرب، موقع مقال maqqll.com يقدم لكم دعاء لفك المسجون مجرب، حيث أن الحرية قيمة غالية لها معنى غالي، سوف نوضح أهم الأدعية المجربة لفك الكرب وفك المسجون والمساعدة في منحه حريته، كما نوضح الكثير من الوسائل التي يمكننا بها أن نساعد المسجون لكي يتخطى هذه المحنة، تابعونا أعزائي القراء وتابعوا فقرات هذا المقال. اقرأ أيضا: دعاء الفرج والهموم.. 100 دعاء لفك الكرب محتويات المقال دعاء لفك المسجون مجرب دعاء لخروج السجين دعاء للمسجون ظلم مستجاب دعاء لفك أسر المسجون دعاء الخروج من السجن قصير أدعية منوعة لفك أسر السجين بالاسم دعاء لفك المسجون مجرب فيما يلي نعرض دعاء لفك المسجون مجرب مستجاب إن شاء الله: اللهم فرِج هم المهمومين وكرب المكروبين، اللهم أعده إلى أهله سالمًا غانمًا معافى من كل أذى. كما اللهم بعدد قطرات المطر فرج كرب أخواني وأخواتي المسجونين. اللهم انصرهم وأرفع عنهم الظلم وجمع شملهم مع أسرهم. ومن كان منهم مريضًا اللهم شافه ومن كان سجين اللهم أخرجه من السجن. حسبي الله ونعم الوكيل على من ظلمهم اللهم خذ حقهم واسعدهم. يا رب إن كان مخطئًا فهو عبدك وعاد إليك تائبًا فاكتب له الرحمة والمغفرة، ويسِّر عليه الحساب في الدنيا والآخرة. اللهم كف أنظار الناس عن مساوئه واجعلهم ينظرون إليه بعين الرأفة والرحمة. رب اجعل عودته عاجلة غير آجلة وقريبة غير بعيدة، لتقر عين أمه ويهنأ قلب والده وتهدأ نفوس أولاده يا كريم يا أرحم الرحمين. يا من أمرك بين الكاف والنون اللهم أخرجة من ظلمات السجن كما أخرجت يوسف عليه السلام وانقذه من ظلم الأعداء كما أنقذت نبينا محمد وصاحبه من الغار. دعاء لخروج السجين لابد أن ندعو لكل سجين ويكون اليقين هو المصدر الأساسي في الدعاء ليعجل الله بخروج السجين: اللهم سخر له أهل الدم وأخلف عليهم في فقيدهم اللهم أخرجه من غياهب السجن معتوق الرقبة. اللهم أخرجه من غياهب السجن إلى فضاء محبيه معافى ومنصورًا وردة لأهله وأسرته وديرته. يا رب يا رب الحظوظ رب القلوب رب الأمل رب الذين غفلوا عن كل الطرق إلا عنك رب الذين مات رجاءهم إلا بك. رب الذين مالوا إلا إليك أخرجه من السجن عاجل غير آجل. مولاي أخرجه من السجن قريبا ليعود لأهله وأسرته ومحبيه. رب أخرجه من السجن ورجعه لأمه لتقر عينها بابنها واجعل لكل تأخيرة خيرة له ولوطنه الأمل. يا رب رده لأهله ردًا جميلًا. الوقفة كاملة
٣٢ https://youtu.be/kQMVsc0wA4Y?si=i_VU-EUn75ffOKjy الوقفة كاملة
٣٣ https://youtu.be/diWHNLN3m-A?si=EV-pHH7uDdimlsrJ الوقفة كاملة
٣٤ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ[([1]). المفردات: العَوذ: الالتجاء إلى الغير، والتعلّق به، يقال: عاذ فلان بفلان([2])، (وحقيقة معناه: الهروب من شيء تخافه إلى من يعصمك منه)([3]). الشرح: هذه الدعوة المباركة من النبي نوح عليه السلام بعد أن أهلك اللَّه تعالى ابنه مع الكافرين في الطوفان، سأل ربه سؤال استعلام عن حال ولده الذي غرق: "رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ "4])، (لعلّه عليه الصلاة والسلام حملته الشفقة، وأنّ اللَّه تعالى وعده بالنجاة لأهله، فظن أن الوعد لعمومهم: من آمن، ومن لم يؤمن، فبيّن له تعالى إنه ليس من أهلك الذين وعدتهم بالإجابة)([5])، فقال تعالى له: "قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ "[6])، فقال نوحٌ عليه السلام نادماً، وملتمساً الصفح من ربه: إني أستجير بك، وأحتمي بجنابك من أن أسألك ما ليس لي به علم صحيح بأنه جائز السؤال به لجهلي، وسعة علمك الذي وسع كل شيء. وقوله: " وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي ": ما فرط مني من قول، وما صدر عني من فعل بسبب جهلي، لا عن قصدٍ مني، وهذا دأب الصادقين في سرعة التوبة إلى اللَّه تعالى، مخافة أن يدركهم غضبه وعقابه، وطلب المغفرة قبل الرحمة؛ لأن التخلية مقدمة على التحلية. ثم أعقبها "وَتَرْحَمْنِي " وتتداركني برحمتك التي وسعت كل شيء "أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ " الذين خسروا في الدنيا بالاحتجاب عن علمك وحكمتك، وخسروا آخرتهم وسعادتهم، فدلّ على أن المغفرة والرحمة سبب لدفع المرهوب، والاستجلاب للمرغوب المحبوب. الفوائد: وفي هذا الدعاء المبارك آداب مهمّة ينبغي للداعي أن يعتني بها: 1- ينبغي للداعي أن يتفَقَّه في باب الدعاء حتى يدعو على علمٍ، وبصيرةٍ، وفهمٍ. 2- ينبغي للعبد الاعتناء في طلب هذين المقصدين العظيمين: المغفرة، والرحمة حال دعائه، كما في غالب الأدعية؛ لأن فيهما الوقاية والعناية، وذلك أنّ المغفرة هي ستر الذنب، والتجاوز عنه، وهذه هي الوقاية، والرحمة تقتضي الإحسان، والإنعام، والخيرات، وهذه هي العناية. 3- أهمية سؤال اللَّه بربوبيته، سواء كان في الطلب أو في الاستعاذة؛ فإنه من مؤكدات الإجابة. 4- ينبغي للداعي أن يتجنّب الاعتداء في الدعاء. 5- فيه دلاله على أن العبد مهما كانت منزلته، فإنه مفتقر إلى اللَّه بالتوبة والمغفرة. 6- ينبغي للداعي أن يعتني بالأدعية الشرعية؛ فإن فيها السلامة من الخلل، والزلل، وفيها كمال المقصد والمقاصد. (عدم جواز الدعاء بما لا يعلم الإنسان مطابقته للشرع)([7]) الوقفة كاملة
٣٥ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد الله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله أجمعين وبعد: أيها المسلم - أيتها المسلمة : 1. أدعو الله (لإخواننا أهل السنة في سوريا) ويكون الدعاء كما يلي : ( اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام انصر إخواننا في سوريا على عدوك وعدوهم - اللهم أيّد إخواننا في سوريا - اللهم نجهم - اللهم احفظهم). (اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام أهلك بشاراً وأعوانه ومؤيّديه وأنزل بهم بأسك الذي لا يردعن القوم المجرمين- اللهم شتّت شملهم - وفرّق جمعهم – واجعل بأسهم بينهم ). 2- أو ادع بما يلي: (اللهم انصر اخوننا في سوريا واحفظهم واهلك بشاراً وأعوانه ومؤيديه ) . 3- ادع أيها المسلم الكبير بالدعاء المذكور - ادع أيها المسلم الصغير - ادع أيها الرجل - وأنتي أيتها المرأة ادعي به وحثوا جميعاً اخواتكم على الدعاء . 4- اجتهد أيها المسلم بالدعاء المذكور في الليل والنهار واجتهد في أوقات الإجابة بالدعاء المذكور ( ادع في كل سجدة من صلاتك الفريضة والنافلة - ادع قبل التسليم من الصلاة –ادع في صلاة الوتر - ادع بين الأذان والإقامة - ادع في الثلث الأخير من الليل - ادع في ساعة الإجابة من يوم الجمعة " من صعود الإمام حتى تنتهي الصلاة - ومن بعد العصر حتى تغرب الشمس " ادع أيها المسلم المسافر - ادع أيها الطائف بالكعبة - ادع أيها المسلم في قيام الليل - ادع أيها المعتمر في الطواف وعلى الصفا والمروة - ادع أيها الصائم في يوم صيامك وعند فطرك – ادع أيها المسلم في كل لحظة - ادعوا يا أهل مكة لإخوانكم . --- ادعوا يا أهل المدينة لإخوانكم في سوريا . 5- أدع يا إمام المسجد في الصلاة وحث الناس على الدعاء( اقنت داعياً لإخوانك في سوريا وبالدعاء على عدوهم). 6- ادع يا خطيب الجمعة في الخطبة لإخوانك في سوريا وادع على عدوهم). وحث الناس على الدعاء 7- ادع أيها المريض وأنت على سريرك لإخوانك في سوريا وادع على عدوهم. 8- ادع أيها الصالح - ادع أيها المكروب - ادع أيها المسلم وأنت في بيتك وأنت في مجلسك وأنت في عملك وأنت على طعامك وأنت على الشاي أو القهوة - ادع أيها المسلم في كل زمان واجعل إخوانك في سوريا على البال وادع لهم يفرج الله لهم ويكبت عدوهم. 9- يا أيها المسلم ألحّ على الله في الدعاء لإخوانك في سوريا وبهلاك عدوهم فإن الله امر بالدعاء ووعد بالإجابة وقال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} الوقفة كاملة

إقترحات أعمال بالآيات

٣١ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ ،جهد امرنا الله به (أمر مباشر) بل اكثر من ذلك معه نهي صريح عن الالتهاء بالدنيا وعدم الجلوس في هذه الأوقات لتسبيح الله ،لكن للأسف مغيب في العالم الإسلامي ويوجد اكثر من 14 اية اخرى في نفس الموضوع الوقفة كاملة

التساؤلات

٣١ س : ما تفسير قول الله تعالى : خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ . ج : هذه آية هود ، قال الله تعالى في النار : فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ . فقوله تعالى : دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ . هذا الاستثناء فهم بعض العلماء منه أن النار يمكن أن يأتي عليها وقت تفنى فيه ؛ لأن الله تعالى قال : إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ ؛ فهذا الاستثناء يدل على أن النار يمكن أن يأتيها وقت تفنى فيه ؛ لأنه علق بقاءها بمشيئته سبحانه ، بخلاف الجنة : فإنه قال تعالى فيها : وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ، فقال تعالى: إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ ، لكن قال سبحانه بعدها : عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ، فدل ذلك على أن الاستثناء هنا لا محل له ، لقوله بعده عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ، أي غير مقطوع مما يفهم منه أن الاستثناء هنا غير مقصود ، فيكون نعيم أهل الجنة نعيمًا دائمًا ، كما قال جل وعلا : لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلا ، ولكن بعضًا من أهل العلم يقولون : إن أهل النار مخلدون فيها أبدًا ، ويدل لذلك قول الله جل وعلا : إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ . وقوله تعالى : إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ . وقوله تعالى : ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَا ، فالآيات واضحة الدلالة في أن الخلود مستمر في النار ، نسال الله لنا ولكم العافية . الوقفة كاملة
٣٢ تصفح موضوعي > التفسير وعلوم القرآن > التفسير > تفسير القرآن > تفسير سورة آل عمران > تفسير قوله تعالى: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ 31- بيان تفسير قوله تعالى: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ س: يقول السائل: ما هو تفسير قول الحق تبارك وتعالى: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ? ج: هذه الآية عظيمة أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم: أن يدعو أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى إلى كلمة وهي كلمة التوحيد لا إله إلا الله، مع شهادة أن محمداً رسول الله، سواء يعني فصلاً بيننا وبينكم، نستوي بحق وأنتم فيها، لكنا سواء فيها، علينا جميعاً أن نعبد الله وحده دون ما سواه سبحانه وتعالى ، وعلينا ألاّ نشرك به شيئاً، لا نشرك به لا صنماً ولا نبيّاً ولا جنيّاً، ولا بشراً ولا حجراً ولا غير ذلك، ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله، ليس لنا أن يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله، فليس للإنس أن يتخذ بعضهم بعضاً ولا الجن ولا الملائكة ، ولاغيرهم، كلهم يجب عليهم أن يعبد الله وحده كما قال الله تعالى في الآية الأخرى في سورة آل عمران: وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ فلا يجوز لأحدٍ أن يتخذ ربّاً مع الله، يعبده ويستغيث به أو يصلي له أو يسجد له أو نحو ذلك، بل الجميع عباد الله يجب عليهم أن يخلصوا الله بالعبادة، أينما كانوا من دعاء وخوف ورجاء وصلاة وصوم وذبح ونذر وغير ذلك، فإن تولوا أي إن تولى هؤلاء من اليهود والنصارى وأعرضوا عن قبول الحق فقولوا اشهدوا، قولوا لهم مشافهة وصريحاً إنا مسلمون يعني اشهدوا أنا مسلمون وأنتم كفار يعني اشهدوا علينا أنا مسلمون أي منقادون لله موحدون له، معظمون له، خاضعون له، نعبده وحده دون كل ما سواه، خلافًا لكم . الوقفة كاملة
٣٣ س: قال الله تعالى: (الجزء رقم : 27، الصفحة رقم: 110) وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (64) فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا والسؤال هو أن بعض المسلمين يأخذون بهذه الآية، وأنه لا حرج على المسلم أن يذهب ويشد الرحل إلى قبر الرسول صلى الله عليه وسلم يسأله أن يستغفر له رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في قبره فهل هذا العمل صحيح، كما قال تعالى، وهل معنى جاءوك باللغة أنهم جاءوك في حياتك، أم في موتك وهل يرتد المسلم عن الإسلام إذا لم يحكّم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهل التشاجر هنا عن الدنيا أم عن الدين؟ ج: هذه الآية المراد بها في حياته صلى الله عليه وسلم، وهو يدعو المنافقين وغيرهم إلى أن يأتوا إليه ليعلنوا توبتهم ورجوعهم إلى الله عز وجل، ويطلبوا منه عليه الصلاة والسلام ، أن يسأل الله أن يقبل توبتهم، وأن يصلح أحوالهم، ولهذا قال: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ طاعة الرسل بإذن الله، من أذن الله وأراد هدايته اهتدى ومن لم يرد الله هدايته لم يهتد، فالأمر بيده سبحانه وتعالى، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن: وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ثم قال: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ يعني عليه الصلاة والسلام فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ يعني تائبين نادمين لا بمجرد القول وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ أي دعا لهم بالمغفرة، لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا فهو حث لهم، على أن يأتوا للنبي صلى الله عليه وسلم، ليعلنوا عنده توبتهم، وليسأل الله لهم، وليس المراد بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، كما يظنه بعض الجهال، لا، وإنما بعد موته لا يؤتى لهذا الغرض، وإنما يؤتى للسلام عليه لمن كان في المدينة أو وصل إليها من خارجها، بقصد الصلاة في المسجد والقراءة فيه ونحو ذلك، فإذا أتى المسجد سلّم على الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلى صاحبيه، لكن لا يشد الرحل من أجل زيارة القبر فقط، بل من أجل المسجد، وتكون الزيارة لقبر الرسول وقبري صاحبيه تبعاً لزيارة المسجد الحرام؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ : المَسْجِدِ الحَرَامِ ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسََّلمَ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى فالقبور لا يشد لها الرحال ولكن متى وصل المسافر إلى المسجد وفي نيته السلام على الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلى صاحبيه أو ليس في نيته ذلك، فإنه يشرع له أن يسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويسلم على صاحبيه رضي الله عنهما، لكن لا يشد الرحل لأجل الزيارة فقط، يعني زيارة القبر فقط للحديث السابق، وأمَّا ما يتعلَّق بالاستغفار والتوبة، فهذا يكون في حياته لا بعد وفاته والدليل على هذا أن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، لم يفعلوا ذلك وهم أعلم الناس بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأفقه الناس بسنته، ولأنه صلى الله عليه وسلم لا يملك ذلك بعد وفاته كما قال عليه الصلاة والسلام: إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثَةٍ : إلاَّ مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بهِِ، أَوْ وَلَدٍ صَالحٍِ يَدْعُو لَهُ وأخبر عليه الصلاة والسلام : أن من صلى عليه تعرض صلاته عليه ، عليه الصلاة والسلام ، هذا شيء خاص فيما يتعلق بالصلاة عليه، عليه الصلاة والسلام ، من صلى عليه صلى الله بها عليه عشراً، وقال عليه الصلاة والسلام : مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ ، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاَةِ فِيهِ، فَإنَِّ صَلاَتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَكَيْفَ تُعْرَضُ عَلَيْكَ صَلاَتُنَا وَقَدْ أَرِمْتَ؟ - يَعْنِي وَقَدْ بَلِيتَ، قَالَ: إنَِّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَى الَأرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ هذا خاص بالصلاة عليه، عليه الصلاة والسلام ، وفي اللفظ الآخر إنَِّ لِلَّهِ فِي الَأَرْضِ مَلاَئِكَةً سَيَّاحِينَ، يُبَلِّغُونِي مِنْ أُمَّتِي السَّلاَمَ هذا شيء خاص بالنبي عليه الصلاة والسلام، أنه يبلغ ذلك. وأما أن يأتي من ظلم نفسه؛ ليتوب عند القبر ويستغفر عند القبر فهذا لا أصل له، بل هو منكر ولا يجوز وهو وسيلة للشرك وسيلة أن يأتي فيسأله الشفاعة أو يسأله شفاء المريض أو كذا أو كذا، أو يسأله أن يدعو له، وهذا لا يجوز لأن هذا ليس من خصائصه عليه الصلاة والسلام بعد وفاته ولا من خصائص غيره، فكل من مات لا يدعى ولا يطلب منه الشفاعة ، لا النبي عليه الصلاة والسلام ولا غيره، إنما الشفاعة تطلب منه في حياته صلى الله عليه وسلم، فيقول الرجل: يا رسول الله اشفع لي أن يغفر الله لي، اشفع لي أن يشفي الله مريضي، أن يرد غائبي، أن يعطيني كذا وكذا، وهكذا يوم القيامة، بعد البعث والنشور؛ لأنهم أحياء فإن الناس يأتون آدم ليشفع لهم، حتى يقضى بينهم فيعتذر، ويحيلهم إلى نوح فيعتذر نوح ثم يحيلهم إلى إبراهيم فيعتذر، ثم يحيلهم إلى موسى فيعتذر ثم يحيلهم موسى إلى عيسى ، فيعتذر عليهم الصلاة والسلام ، ثم يحيلهم عيسى إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فيقول: أنا لها فيتقدم ويسجد تحت العرش، عليه الصلاة والسلام ، ويحمد ربَّه بمحامد عظيمة، ثم يشفع في أهل الموقف حتى يُقضى بينهم وهكذ يشفع في أهل الجنة، حتى يدخلوا الجنة لأنه حي قائم موجود، أمَّا في البرزخ بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، فلا يُسأل الشفاعة ولا يُسأل أن يستغفر للناس، ولا يُسأل شفاء المريض ولا رد الغائب ولا غير ذلك من الأمور وهكذا بقية الأموات، لا يسألون شيئاً من هذه الأمور، بل يدعى لهم ويستغفر لهم إذا كانوا مسلمين، كذلك قوله تعالى: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ الآية على ظاهرها يعني لا يجوز للمسلمين أن يخرجوا عن شريعة الله، بل يجب على المسلم أن يحكّم شرع الله في كل شيء ، فيما يتعلق بالعبادات وفيما يتعلق بالمعاملات، في جميع الشؤون؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ ويقول عز وجل: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ويقول: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ويقول: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ويقول: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ هذا عام لجميع الشؤون ولهذا قال سبحانه: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ يعني الناس يعني المسلمين، حَتَّى يُحَكِّمُوكَ يعني محمداً صلى الله عليه وسلم يعني يحكِّموا السنة بعد وفاته، يحكموه في حياته صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته يكون التحكيم لسنته مع القرآن العظيم، حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ يعني فيما تنازعوا فيه، هذا هو الواجب عليهم أن يحكموا القرآن الكريم، والرسول صلى الله عليه وسلم في حياته، وبعد وفاته يحكموا سنته التي هي شرح القرآن، وتفسير القرآن والدالة على معانيه، ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا يعني يجب أن تنشرح صدورهم، وألاّ يبقى في صدورهم حرج من حكمه عليه الصلاة والسلام ؛ لأن حكمه هو الحق الذي لا ريب فيه، فالواجب التسليم له وانشراح الصدر بذلك، وعدم الحرج بل يسلم المؤمن بذلك تسليماً كاملاً، راضياً بحكم الله مطمئناً إليه، هذا هو الواجب على جميع المسلمين فيما شجر بينهم من الدعاوى والخصومات، سواء كانت تتعلق بالعبادات أو بالأموال أو بالأنكحة، أو بالطلاق أو بغيرها من شؤونهم، والإيمان هنا: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ هو أصل الإيمان بالنسبة إلى تحكيم الشريعة، والرضا بها والإيمان بأنها الحكم بين الناس فلا بدّ من هذا، فمن زعم شيئاً يحكم بغير ذلك، وأنه يجوز أن يتحاكم الناس إلى الآباء والأجداد أو إلى القوانين الوضعية التي وضعها الرجال، سواء كانت شرقية أو غربية، من زعم أن هذا يجوز، فإن الإيمان منتفٍ عنه، وهذا كفر أكبر، فإذا رأى أن شرع الله لا يجب تحكيمه، ولكن لو حكم كان أفضل، أو يرى أن القانون أفضل، أو يرى أن القانون مساوٍ لحكم الله، كل هذا ردة عن الإسلام ، وهي ثلاثة أحوال: - الحالة الأولى: أن يقول: إن الشرع أفضل، لكن لا مانع من تحكيم غير الشرع، هذا ردة أيضاً ولو قال: إن الشرع أفضل. - الحالة الثانية: أن يقول: إن الشرع والقانون سواء ولا فرق فهذا ردة أيضاً. - الحالة الثالثة: أن يقول: القانون أفضل وأولى من الشرع وهذا أردأ الثلاثة وأقبحها وهو كفر أيضاً وردة عن الإسلام ، أما الذي يرى أن الواجب تحكيم الشرع، وأنه لا يجوز تحكيم القانون ولكنه حكم بغير ما أنزل الله لهوى في نفسه، ضد المحكوم عليه أو لرشوة أو ما أشبه ذلك من الأسباب، وهو يعلم أنه ظالم ومخطئ ومخالف للشرع، هذا يكون نفي الإيمان في حقه نفي الإيمان الواجب، لا أصل الإيمان؛ لأنه مؤمن مسلّم بأن حكم الله هو الحق، وأنه عاصٍ بعمله، ولكنه حمله على حب المال، حتى حكم بغير ما أنزل الله، بسبب الرشوة أو العداوة بينه وبين المحكوم عليه، أو لمحبة المحكوم له وقرابته ونحو ذلك، فيكون هذا منكراً عظيماً، وكبيرة عظيمة ونوعا من الكفر، لكنه مثل ما قال ابن عباس : كفرٌ دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق، وهكذا قال مجاهد وجماعة: قالوا: إن الحكم في هذا كفر أصغر، وفسق أصغر، وظلم أصغر؛ لأنه مؤمن بحكم الله، مقتنع به، يعلم أنه الحق، وأن ما حُكم به حكم باطل، وأنه عاصٍ لله، فلهذا صار بذلك ناقص الإيمان، ضعيف الإيمان، قد نُفي الإيمان عنه، الإيمان الواجب الكامل، لا نفي لأصله، الذي يجعله مرتدّاً، وهذا هو الحق الذي عليه جمهور أهل العلم، الذي لا ريب فيه أنه معتمد، ولا شك أن الحكم بغير ما أنزل الله الذي وقعت فيه دول كثيرة هو من المنكرات العظيمة، فهي بهذا العمل إذا كانت ترى أن حكم القانون أفضل وأولى أو أنه مساوٍ لحكم الله، أو أنه يجوز الحكم به فهذا كفر أكبر، وردة عن الإسلام- أعوذ بالله- بإجماع المسلمين ولا نزاع في هذا وإنما الكلام إذا كانوا يعلمون أنهم مخطئون، وأنهم عاصون بهذا الأمر، ولكن فعلوه لهوىً أو لإرضاء بعض الشعب، أو لأسبابٍ أُخرى، فعلوه لا يعتقدون حلّ ما فعلوه، بل يعلمون أنهم عاصون فيما فعلوا، ولكن فعلوه كما يفعل القاضي الذي يأخذ الرشوة، أو حَكَمَ لقريبه على غير قريبه، ويعلم أنه عاصٍ ومخالف لحكم الله، فإنه لا يرتد بذلك، ولكن يكون عاصياً وقد أتى كفراً دون كفر وظلماً دون ظلم وفسقاً دون فسق، وهذا معنى كلام السلف كابن عباس وغيره. وإثارة هذا الموضوع مرة بعد مرة مهم جدّاً، لينتبه العالم الإسلامي لهذا الأمر، ولينتبه الحكّام نسأل الله لنا ولهم الهداية، والمشاجرة في الآية فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ تَعُمّ، مثل المشاجرة التي تقع بين الناس في أمور دنياهم كالبيع والشراء، والبنايات وأشباه ذلك، وقد تكون مشاجرة لمعرفة حكم الله في العبادات وغيرها، يتشاجرون فهذا يقول: هذا حرام، وهذا يقول: هذا مباح وهذا يقول: هذا واجب وهذا يقول: غير واجب، فالمرد في هذا إلى كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، لا إلى أهواء الناس وعاداتهم وآرائهم . الوقفة كاملة
٣٤ س: يقول السائل س.ع: أرجو أن تتفضلوا بتفسير قوله تعالى: سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ؟ ج: هذه الآية الكريمة فيها وصف لجماعة من اليهود ؛ لأنهم سمّاعون للكذب، أكّالون للسحت يعني ينصتون للكذابين، ويأخذون بقول الكذابين، ومع هذا يأكلون الحرام، السحت هو الحرام كالربا وغيره، هذا وصف لليهود، الذين غضب الله عليهم ، هذا وصفهم قال تعالى: فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (160) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ فالسمّاع للكذب هو الذي يعمل بالكذب ويصغي إليه وينفذه ومع ذلك يأكل السحت أي يأكل الحرام، والرسول صلى الله عليه وسلم خيّر إذا جاؤوه أن يحكم بينهم، أو يعرض عنهم، إذا وصلوا إليه ليتحاكموا خيّر بين الحكم بينهم أو تركهم والإعراض عنهم، وإن حكم فالواجب أن يحكم بالقسط، بالحق، ثم أمره الله أن يحكم بينهم، وقال: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فاستقر الأمر أنهم إذا جاؤوا يتحاكمون إليه، أنه يحكم بينهم بالحق، سواء اليهود أو النصارى أو غيرهم من الكفرة، إذا جاؤوا إلى الحاكم الشرعي، يتنازعون، فإنه يحكم بينهم بالحق، كما قال جل وعلا: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فالواجب الحكم بينهم بالقسط وهو الحق عملاً بالآيات الأخرى . الوقفة كاملة
٣٥ س: قال عند ترجمته لآية (18) من سورة الكهف وهي قوله تعالى: وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ) آية قال إن المراد بذلك أن شعوبًا نصرانية ستنهض بعد تخلف ، وسيبدأ عهد الاستعمار وأن هذه الشعوب ستألف تربية الكلاب؟ ج: إن القرآن نزل بلغة العرب وبها تعرف مقاصده وتبين معانيه ، وقد دل سياق الآيات التي تقص علينا أحوال أهل الكهف ودلت عبارتها وسبب نزولها على أنها تحكي واقعًا تاريخيًّا ماضيًا لجماعة من بني إسرائيل كانوا مؤمنين موحدين مخلصين لله لا يعبدون إلا الله وأنهم اضطهدوا لذلك من قومهم الكافرين وأنهم كانوا قلة ضعفاء إلى غير هذا من معاني آيات هذه القصة التي تدل قارئها على أنها نزلت في جماعة مؤمنة قد مضت فمن فسرها بشعوب نصرانية ستجيء . . إلى آخر ما ذكر من أحواله ا فقد ركب رأسه واتبع هواه وكذب ربه وتجنى على القرآن وواقع التاريخ بسلوكه طريق الخرص والتخمين والقول على الله بغير علم. الوقفة كاملة
٣٦ س: ادعى بأن عيسى عليه السلام صلب ولكنه لم يمت على الصليب؟ جـ: أخبر الله تعالى عن اليهود بأنهم قالوا إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله ، وكذبهم في ذلك ونفى نفيا صريحا أن يكونوا صلبوه أو قتلوه ، قال تعالى: وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا فمن زعم بعد ذلك أن عيسى صلب أو قتل مصلوبا أو غير مصلوب فهو كافر لمناقضته لصريح القرآن . الوقفة كاملة
٣٧ س: ادعى بأن عيسى عليه السلام صلب ولكنه لم يمت على الصليب؟ جـ: أخبر الله تعالى عن اليهود بأنهم قالوا إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله ، وكذبهم في ذلك ونفى نفيا صريحا أن يكونوا صلبوه أو قتلوه ، قال تعالى: وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا فمن زعم بعد ذلك أن عيسى صلب أو قتل مصلوبا أو غير مصلوب فهو كافر لمناقضته لصريح القرآن . الوقفة كاملة
٣٨ س: أول الشياطين في قوله تعالى: وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلا دُونَ ذَلِكَ سورة الأنبياء وكذلك الشياطين في قوله ، تعالى: وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ سورة ص؛ بأن المراد بذلك الأجانب أو أشرار الناس؟ ج: أولاً: الشياطين كلمة عامة تشمل كل متمرد من شياطين الإنس والجن قال الله تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ولكن المراد بالشياطين التي سخرها الله لسليمان عليه السلام وأخبرنا الله عنها في آية (الأنبياء) و (ص) بأن منها من يغوص لسليمان ، ومنها من يبني له ومنها من يعملون له أعمالاً أخرى ومنها من هو مقرن في الأصفاد- شياطين من الجن بدليل قوله تعالى في سورة سبأ: وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (12) يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13) فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ وذكر الله تعالى في سورة النمل حديث سليمان عليه السلام مع ملائه في إحضار عرش بلقيس أن عفاريت الجن كانت مسخرة لسليمان فقال: قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ . ثانيًا: جعل الله تعالى تسخيره الشياطين لسليمان عليه السلام آية خارقة للعادة كإلانة الحديد لداود وإسالة عين القطر وتسخير الريح والطيور وتعليمه لغة الطير ونحو ذلك من خوارق العادات التي خص الله بها سليمان استجابة لدعائه: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35) فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (36) وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ الآيات ولو كان المراد بهم في هذه الآيات الأجانب أو شرار الناس ما كان ذلك آية لسليمان عليه السلام ولا خاصًّا به لحصوله بغيره من البشر . الوقفة كاملة
٣٩ س: أول الشياطين في قوله تعالى: وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلا دُونَ ذَلِكَ سورة الأنبياء وكذلك الشياطين في قوله ، تعالى: وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ سورة ص؛ بأن المراد بذلك الأجانب أو أشرار الناس؟ ج: أولاً: الشياطين كلمة عامة تشمل كل متمرد من شياطين الإنس والجن قال الله تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ولكن المراد بالشياطين التي سخرها الله لسليمان عليه السلام وأخبرنا الله عنها في آية (الأنبياء) و (ص) بأن منها من يغوص لسليمان ، ومنها من يبني له ومنها من يعملون له أعمالاً أخرى ومنها من هو مقرن في الأصفاد- شياطين من الجن بدليل قوله تعالى في سورة سبأ: (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (12) يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13) فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ) وذكر الله تعالى في سورة النمل حديث سليمان عليه السلام مع ملائه في إحضار عرش بلقيس أن عفاريت الجن كانت مسخرة لسليمان فقال: (قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ ). ثانيًا: جعل الله تعالى تسخيره الشياطين لسليمان عليه السلام آية خارقة للعادة كإلانة الحديد لداود وإسالة عين القطر وتسخير الريح والطيور وتعليمه لغة الطير ونحو ذلك من خوارق العادات التي خص الله بها سليمان استجابة لدعائه: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35) فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (36) وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ). الآيات ولو كان المراد بهم في هذه الآيات الأجانب أو شرار الناس ما كان ذلك آية لسليمان عليه السلام ولا خاصًّا به لحصوله بغيره من البشر .. الوقفة كاملة
٤٠ س: قال الله تعالى: حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْـزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ قرأت في تفسير الجلالين لجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي تفسير قوله تعالى: إِنَّا أَنْـزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ إنها هي ليلة القدر أو ليلة النصف من شعبان نزل فيها من أم الكتاب من السماء السابعة إلى السماء الدنيا ، وسألت كثيرا من المشائخ وأفادوني بأنها ليلة القدر في رمضان ، فأرجو توضيح تفسير هذه الآية ، حفظكم الله؟ ج: أقسم الله جل شأنه بكتابه العزيز الذي هو آيته التي آتاها محمدا صلى الله عليه وسلم؛ لتكون معجزة وحجة له على رسالته أنه أنزل عليه القرآن الكريم في ليلة مباركة كثيرة الخير ، وهي ليلة القدر كما قال تعالى: إِنَّا أَنْـزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ إلى آخر السورة ، وهي في شهر رمضان لقوله تعالى: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْـزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ومن قال: (إنها ليلة النصف من شعبان) فقد أخطأ ، وأبعد النجعة؛ لمخالفته لنصوص القرآن والأحاديث النبوية الثابتة التي بينتها وعينت شهرها وسمتها باسمها ، وليس مع من قال: (إنها ليلة النصف من شعبان) دليل من الكتاب أو السنة الثابتة يعتمد عليه في تفسير الليلة المباركة بذلك ، وليست المسألة عقلية حتى يقال فيها بالرأي أو يعتمد فيها على الأدلة العقلية ، وإنما هي سمعية يعتمد فيها على النقول من الكتاب والسنة الثابتة ، ثم بين سبحانه سنته العادلة ورحمته الشاملة في عباده بقوله: إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ أي مرسلين رسلا يبلغون عن الله شريعته وهدايته لهم ، ويخوفونهم عاقبة مخالفة أوامره ونواهيه؛ إقامة لعدله ، وإسقاطا لمعاذير خلقه ورحمة منه بعباده كما قال تعالى: رُسُلا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ، وكما قال: ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ ، وقال: مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا . وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم . الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

٣١ سورة النساء دورة الاترجة الوقفة كاملة
٣٢ سورة النساء دورة الأترجة الوقفة كاملة
٣٣ سورة النساء دورة الأترجة الوقفة كاملة
٣٤ تفسير سورة المائدة دورة الأترجة الوقفة كاملة
٣٥ سورة النساء دورة الأترجة الوقفة كاملة
٣٦ تفسير سورة المائدة دورة الأترجة الوقفة كاملة
٣٧ سورة النساء دورة الأترجة الوقفة كاملة
٣٨ تفسير سورة المائدة دورة الأترجة الوقفة كاملة
٣٩ سورة النساء دورة الأترجة الوقفة كاملة
٤٠ تفسير سورة المائدة دورة الأترجة الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

٣١ مسألة: قوله تعالى: فمن تبع هداي (1) ، وفى طه: (فمن اتبع هداي) ؟ جوابه: يحتمل والله أعلم أن: فعل التي جاء على وزنها: تبع) لا يلزم منه مخالفة الفعل قبله. وافتعل التي جاء على وزنها: اتبع) يشعر بتجديد الفعل. وبيان قصة آدم هنا لفعله، فجئ ب تبع هداي* وفى طه جاء بعد قوله: (ولم نجد له عزما (وعصى آدم ربه فغوى فناسب من اتبع، أي: جدد قصد الاتباع. الوقفة كاملة
٣٢ مسألة: قوله تعالى: (ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا (1) ما فائدة قليلا، والكثير كذلك؟ . جوابه: فيه مزيد الشناعة عليهم لأن من يشترى الخسيس بالنفيس لا معرفة له ولا نظر. الوقفة كاملة
٣٣ مسألة: قوله تعالى: (فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا. وفى الأعراف: فبدل الذين ظلموا منهم. وقال: (فأرسلنا عليهم. وقال هنا: (يفسقون وفى الأعراف: (يظلمون؟ جوابه: لما سبق في الأعراف تبعيض الهادين بقوله تعالى: (ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق) ناسب تبعيض الظالمين منهم بقوله تعالى: (الذين ظلموا منهم. ولم يتقدم مثله في البقرة. وقوله: عليهم (1) . ليس فيه تصريح بنجاة غيرهم. وفى البقرة إشارة إلى سلامة غير (الذين ظلموا) لتصريحه بالإنزال على المتصفين بالظلم والإرسال أشد وقعا من الإنزال. فناسب سياق ذكر النعمة ذلك في البقرة. وختم آية البقرة ب (يفسفون ولا يلزم منه الظلم، والظلم يلزم منه الفسق، فناسب كل لفظ منهما سياقه. الوقفة كاملة
٣٤ مسألة: قوله تعالى: إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين (4) وقال فى المائدة والحج: (والصابئون والنصارى) . قدم النصارى فى البقرة، وأخرهم فى المائدة والحج . جوابه: أن التقديم قد يكون بالفضل والشرف، وقد يكون بالزمان.فروعي في البقرة تقديم الشرف بالكتاب، لأن الصابئين لا كتاب لهم مشهود ولذلك قدم: (الذين هادوا) في جميع الآيات. وإن كانت الصابئة متقدمة في الزمان. وأخر النصارى في بعضها: لأن اليهود موحدون (1) والنصارى مشركون، ولذلك قرن النصارى فى الحج بالمجوس والمشركين، فأخرهم لإشراكهم بمن بعدهم في الشرك، وقدمت الصابئون عليهم في بعض الآيات لتقدم زمانهم عليهم. وقول بعض الفقهاء: إن الصابئة فرقة من النصارى باطل لا أصل له. الوقفة كاملة
٣٥ قوله {أياما معدودة} وفي آل عمران {أياما معدودات} لأن الأصل في الجمع إذا كان واحده مذكرا أن يقتصر في الوصف على التأنيث نحو قوله {سرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة} : 13 16 وقد يأتي سرر مرفوعات على تقدير ثلاث سرر مرفوعة وتسع سرر مرفوعات إلا أنه ليس بالأصل فجاء في البقرة على الأصل وفي آل عمران على الفرع وقوله {في أيام معدودات} أي في ساعات أيام معدودات وكذلك {في أيام معلومات} . الوقفة كاملة
٣٦ مسألة: فما فائدة إعادتها ثانيا بعد الحمد؟ جوابه: التنبيه على الصفات المقتضية لحمده وشكره وهي: سعة رحمته تعالى لعباده، ولطفه، ورزقه، وأنواع نعمه. فالأول: توكيد الاستعانة، والثاني: توكيد الشكر. وهذه الآية جمعت ما لم يجتمع في آية غيرها، وهو: أنها آية مستقلة في الفاتحة عند من قال به. وهي بعض آية في النمل. وربعها الأول بعض آية في: (اقرأ باسم ربك. ونصفها الأول بعض آية في هود: (بسم الله مجراها. وربعها الثاني بعض آية فى الرحمن: (الرحمن (1) علم القرآن) ونصفها الثانى آية فى الفاتحة، وبعض آية فى سورة البقرة هو: (الرحمن الرحيم) . الوقفة كاملة
٣٧ قوله تعالى: (رب اجعل هذا بلدا آمنا) . وفى إبراهيم: (هذا البلد آمنا) . جوابه: أن البقرة دعي بها عند ترك إسماعيل وهاجر في الوادي قبل بناء مكة وسكنى جرهم فيها. وآية إبراهيم بعد عوده إليها وبناها (1) . الوقفة كاملة
٣٨ مسألة: فما فائدة إعادتها ثانيا بعد الحمد؟ جوابه: التنبيه على الصفات المقتضية لحمده وشكره وهي: سعة رحمته تعالى لعباده، ولطفه، ورزقه، وأنواع نعمه. فالأول: توكيد الاستعانة، والثاني: توكيد الشكر. وهذه الآية جمعت ما لم يجتمع في آية غيرها، وهو: أنها آية مستقلة في الفاتحة عند من قال به. وهي بعض آية في النمل. وربعها الأول بعض آية في: (اقرأ باسم ربك. ونصفها الأول بعض آية في هود: (بسم الله مجراها. وربعها الثاني بعض آية فى الرحمن: (الرحمن (1) علم القرآن) ونصفها الثانى آية فى الفاتحة، وبعض آية فى سورة البقرة هو: (الرحمن الرحيم) . الوقفة كاملة
٣٩ مسألة: (الرحمن الرحيم) ؟ ذكر المفسرون في إيراد الاسمين مع اتحاد المعنى فيهما معاني كثيرة مذكورة في كتب التفسير لم نطل بها هنا. وأحسن ما يقال مما لم أقف عليه في تفسير: أن (فعلان) صيغة مبالغة في كثرة الشيء وعظمه، والامتلاء منه، ولا يلزم منه الدوام لذلك، كغضبان، وسكران، ونومان. وصيغة (فعيل) لدوام الصفة، ككريم، وظريف. فكأنه قيل: العظيم الرحمة، الدائمها. ولذلك: لما تفرد الرب سبحانه بعظم رحمته لم يسم بالرحمن وبالألف واللام) (1) غيره. الوقفة كاملة
٤٠ قوله {لآيات لقوم يعقلون} خص العقل بالذكر لأن به يتوصل إلى معرفة الآيات ومثله في الرعد 4 والنحل 12 والنور 61 والروم 24 . الوقفة كاملة

متشابه

٣١ قال تعالى:﴿ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِۖ﴾ البقرة:193. مع قوله تعالى:﴿ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ الانفال:39. الوقفة كاملة
٣٢ قال تعالى:﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ النساء:171 مع قوله تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ) المائدة: 77. الوقفة كاملة
٣٣ قال تعالى: (مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ ۚ وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ) الأنعام:16 مع قوله تعالى: (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ) الجاثية: 30 بزيادة (هو) في الجاثية. الوقفة كاملة
٣٤ قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ) الأنعام: 165. مع قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ ۚ) فاطر:39. الوقفة كاملة
٣٥ قال تعالى: (تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَائِهَا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِن قَبْلُ) الأعراف:101. مع قوله تعالى: (ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِن قَبْلُ ۚ) يونس:74، بزيادة (به) في يونس. الوقفة كاملة
٣٦ قال تعالى: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا) يوسف:22. مع قوله تعالى: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ) القصص: 14. الوقفة كاملة
٣٧ قال تعالى: (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) الحجر: 88 مع قوله تعالى: (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) الشعراء: 215.  الوقفة كاملة
٣٨ قال تعالى: (فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ) يس: 14 مع قوله تعالى: (قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ) يس:16. الوقفة كاملة
٣٩ قول الله تعالى: {كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ...} لم ترد بهذا التركيب إلا في أربعة مواضع: {كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} البقرة:242. { كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} آل عمران:103. { كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } المائدة : 89. {كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} النور:59. فمن حفظها وأتقنها فإنه سيسلم -بإذن الله- من الخطأ فيها مع غيرها، قال بعضهم: آآ. (يبين الله لكم آیاته) في أربع لا ريب في إثباته آآ. أولها التالي الذي في البقرة وآل عمران بحرف مسفرة آآ. وثالث النور وحرف المائدة دونكها من تحفة وفائدة وبالمقابل هناك من يلتبس عليه قوله تعالى: {كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ} مع {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الآيَاتِ}، والضابط للآية الثانية بيت من الشعر ذكره بعضهم:   آآ. وبالآيات إثم الخمر إعصار وكل النور إلا الطفل مكثار ونعني بالبيت أن (يبين الله لكم الآيات) وردت في خمسة مواطن الأول والثاني في البقرة وأشار لها بإثم الخمر وهي قوله {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ) جاء في آخرها {كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} والموضع الثاني من البقرة أشار له بإعصار وهو قوله تعالى: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ} جاء في آخرها {كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} أما المواضع الثلاثة ففي سورة النور وأشار لذلك بقوله وكل النور وهي قوله {وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} النور: ۱۸ وقوله {كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} النور:58 وقوله {كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} النور:61 باستثناء موضع وحید جاءت فيه (آیاته) وأشار له بقوله (إلا الطفل مكثار) وهو قوله تعالى: {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} النور: 59 الوقفة كاملة
٤٠ تقديم (اللهو) على (اللعب): فمن المواضع المشكلة تقديم (اللهو) على (اللعب) والعكس، وبعد الحصر يتبين لنا أن تقديم (اللهو) على (اللعب) لم يرد إلا في موضعين فقط، في سورة الأعراف والعنكبوت، وما عداهما بخلاف ذلك، وكما قيل: آآ اللهو قبل اللعب يا من يموت في الأعراف والعنكبوت (1) الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 31 إلى 40 من إجمالي 26698 نتيجة.