عرض وقفة تذكر واعتبار

  • ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ ﴿١٢٧﴾    [الأعراف   آية:١٢٧]
  • ﴿قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴿١٢٨﴾    [الأعراف   آية:١٢٨]
  • ﴿قَالُوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ﴿١٢٩﴾    [الأعراف   آية:١٢٩]
{اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ } أحد الدعاة في مصر يتحدث عن قصة اعتقاله فيقول: لما دخلنا سجن القلعة وكان تحت الأرض؛ أُدخلنا إلى زنازين انفرادية، وكانت أصوات المعَّذبين وأنَّاتُهُم تتعالى حولنا ليلا ونهارًا، وكانت الزنزانة مليئة بالماء فيد شبر ونصف، وكنا في زمهرير الشتاء، فلا مجال للنوم من أصوات التعذيب، ولا من الماء الذي يغمر أرجلنا، فكانت محنة شديدة، وما كان يخفف عنا إلا ذكر الله، وبقية من إيمان أُشربناه في أيام الرخاء النسبي التي سبقت اعتقالنا.وفي ليلة من الليالي وقد اشتدت علىَّ المحنة، وضاقت الزنزانة ضيقًا على ضيقِ؛ رأيت فيما يرى النائم – وهو حلم يقظة – أن قد دخل علىَّ أحد الصالحين الذين أعرفهم، فاستبشرت برؤيته خيرًا، فسلم وسألني هل تحفظ سورة الأعراف، قلت نعم، قال اقرأ:{وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِـي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُون (127) قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِين (128) قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُون } ، فلما قرأتُها – كأنها أنزلت لتوها وكأني لم أقرأها من قبلُ – ثبت الله بها قلبي ، وسكَّن فؤادي، وحلَّت عليَّ رحمات كأنما أنما في بيتي على فراشي، فعجبت من أثرها، وصرت بعدها أقرؤها على إخواني كلما رأيت من أحدهم ضعفًا أو استسلامًا، والحمد لله الذي أحيانا بعد هذا المحنة وسلَّمنا.