التدبر
| ١١ | (فُلَانًا خَلِيلًا) لكراهته لهذا الخليل لم يذكر اسمه، إنما يقول (فلاناً)(في المطبوع17/ 10426) الوقفة كاملة |
| ١٢ | سورة البقرة (126) الوقفة كاملة |
| ١٣ | (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ) جاء بداوود عليه السلام بعد قوله { إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ} ﴿٩﴾ سورة سبأ. وداوود من العباد المنيبين. ثم جاء بسليمان بعده، لأنه كذلك من العباد المنيبين.(في المطبوع20/12268 ) الوقفة كاملة |
| ١٤ | (مُتَّكِئُونَ) دليل على أنهم مرتاحون في جلستهم .(في المطبوع20/12682) الوقفة كاملة |
| ١٥ | (لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ) أكل أهل الجنة أكل تفكهٍ وتمتع، وليس عن حاجة أو جوع .(في المطبوع20/ 12683) الوقفة كاملة |
| ١٦ | (مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ) 1-بدأ بنوح عليه السلام، لأنه أول الرسل في عموميات الدين. 2- قال في وصية الأنبياء (ما وصينا) وفيما يخص النبي صلى الله عليه وسلم قال:(الذي أوحينا إليك) . ففي الأنبياء استخدم (ما) الموصولة . وفي النبي صلى الله عليه وسلم استخدم (الذي) وهي أم الموصولات ، والمعنى أن مع النبي صلى الله عليه وسلم أنواع الخير كله .(في المطبوع 22/13726) الوقفة كاملة |
| ١٧ | تدبر سورة البقرة آية (264) الوقفة كاملة |
| ١٨ | سورة التوبة (25 - 26) الوقفة كاملة |
| ١٩ | تدبرات للشيخ عبدالمحسن الأحمد سورة آل عمران أية رقم 26 الوقفة كاملة |
| ٢٠ | برنامج هدى للناس سورة البقرة اية 261-262-264 الوقفة كاملة |
تذكر واعتبار
| ١١ | برنامج ربيع القلوب سورة البقرة أية 263 الوقفة كاملة |
| ١٢ | رسالة مهمّة لمن يدل الناس على الأوقاف سورة البقرة اية 268 الوقفة كاملة |
| ١٣ | إذا اختارك الله ولياً ماذا يحصل لك في الدنيا ! سورة البقرة أية 269 الوقفة كاملة |
| ١٤ | رسالة لكل عاصي إسمع مدى حب الله لعباده سورة النساء أية 26 الوقفة كاملة |
| ١٥ | وصية إجعلها منهج حياتك # رسالة مؤثرة سورة الرعد أية 26 الوقفة كاملة |
| ١٦ | عقوبة للزنا || فيديو خطير رسالة عاجلة لكل زاني سورة النور أية 26 الوقفة كاملة |
| ١٧ | هل تريد ان يستغفر لك 70 الف ملك وانت جالس سورة المطففين أية 26 الوقفة كاملة |
| ١٨ | إياك أن تيأس فأنت مع الواسع سورة البقرة اية 268 الوقفة كاملة |
| ١٩ | النظر لوجه الله الكريم سورة الرحمن أية 26 الوقفة كاملة |
| ٢٠ | كيف تكون عبداً صالحاً سورة أل عمران تدبر أية 26 الوقفة كاملة |
احكام وآداب
| ١١ | تفسير سورة البقرة من آية 26 إلى آية 29 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : -غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة |
| ١٢ | تفسير سورة البقرة من آية 258 إلى آية 260 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : -غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة |
| ١٣ | تفسير سورة البقرة من آية 261 إلى آية 265 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : -غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة |
| ١٤ | تفسير سورة البقرة من آية 266 إلى آية 274 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : -غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة |
| ١٥ | تفسير سورة آل عمران من آية 26 إلى آية 27 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : -غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة |
| ١٦ | تفسير سورة النساء من آية 26 إلى آية 28 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : -غريب الكلمات - مشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة |
| ١٧ | تفسير سورة النساء من آية 123 إلى آية 126 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : -غريب الكلمات - مشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة |
| ١٨ | تفسير سورة المائدة من الآية 20 إلى الآية 26 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : -غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة |
| ١٩ | تفسير سورة الأنعام من الآية 25 إلى الآية 26 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة |
| ٢٠ | تفسير سورة الأعراف من الآية 26 إلى الآية 30 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة |
التساؤلات
| ١١ | س/ يقول الله تعالى : (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ). هل يفهم من هذا أن هناك تكبُّر بحق محمود ؟ وما صوره في واقعنا المعاصر؟ ج/ الكِبر مذموم في كل حال، وهو شعور يحمل صاحبه على احتقار الآخرين، وقيده هنا "بغير الحق" لأن هذا وصف لحال المتكبر، فهو قيد غير مؤثر. فكل الكبر بغير الحق. وهنا تفصيل جميل في الموضوع وتفريق بين الكبر والخيلاء. https://dorar.net/akhlaq/2655/%D8%AD%D9%83%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A8%D8%B1) dorar.net/akhlaq/2655/%D… حُكم الكِبْر حكم الكِبْر ,إن من الكِبْر ما يكون كفرًا أكبر مخرجًا من الملة، يستحق صاحبه الخلود في النار، ومنه ما يكون صاحبه مرتكبًا لكبيرة من الكبائر يستحق العقوبة الوقفة كاملة |
| ١٢ | من اسئله في رحاب اية سوره العنكبوت ايه 26 الوقفة كاملة |
| ١٣ | من أسئلة في رحاب آية سورة الجن آية 26 هل الأنبياء يعرفون ماذا يفعل الشيطان ؟ الوقفة كاملة |
| ١٤ | س/ "يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ ﴿25﴾ خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴿26﴾" ما المقصود بختامه مسك؟ ج/ أي تفوح رائحة المسك منه إلى نهايته، وقيل غير ذلك. الوقفة كاملة |
| ١٥ | س/ أحتاج تصريف كلمة (يهِدي) التي وردت في سورة يونس ومعان أكثر لها من ناحية تدبرية. ج/ هنا مقطع لطيف مباشر، وفي كتب التفسير المتخصصة أعمق من ذلك: https://youtube.com/watch?v=VnmFevmlEps وهذا مقال مفيد: https://t.co/2TPGISailH الوقفة كاملة |
| ١٦ | س/ ﴿وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ ما مناسبة الفعل (أنزل) في الآية دلالة على الخلق؟ ج/ اختلف المفسرون في معنى إنزال الأنعام المذكور في الآية الكريمة على عدة أقوال منها انه نزول حقيقي من بطون أمهاتها. راجع فضلًا: (https://www.google.com/amp/s/islamqa.info/amp/ar/answers/237614) الوقفة كاملة |
| ١٧ | س/ ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ ما أفضل وقت لقيام الليل؟ ج/ قيام الليل يبتدي من نهاية صلاة العشاء؛ إلى طلوع الفجر، والأفضل قيام النصف الأخير أو الثلث الأخير كما في البخاري: قال النبي: (ﷺ) أحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام ..وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، "وفي الثلث الأخير" ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا. عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له.." أخرجه البخاري في صحيحه 1145 ومسلم 1261 وهو متواتر روي عن ٢٨ صحابيا. الوقفة كاملة |
| ١٨ | س/ ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ هل يجوز أن نوصي شخصا فقيرا بترديد ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ أو تقال فقط عند حدوث المصيبة؟ ج/ قوله تعالى: (مصيبة) نكرة في سياق الشرط فتعم كل مصيبة وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: "كل شيء ساء المؤمن فهو مصيبة". وقد روي هذا الحديث موصولاً عن ثلاثة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبي أمامة من طريقين، وأبي هريرة. وشداد بن أوس رضي الله عنهم. ومرسلاً عن ثلاثة من التابعين. وموقوفاً: عن اثنين من الصحابة: عمر بن الخطاب من طريقين. وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم. والطرق المرسلة والموقوفة الثابتة تعطي اليقين بأن للحديث أصلا، وتدل بمجموعها أن من أصابه أمراً يكرهه فهي مصيبة عليه الاسترجاع، والصبر. انظر: https://majles.alukah.net/t40649 الوقفة كاملة |
| ١٩ | قَولُه تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [الحجر: 26] ظاهِرُ هذه الآيةِ أنَّ آدمَ خُلِقَ مِن صَلصالٍ، أي: طينٍ يابسٍ. وقد جاء في آياتٍ أُخَرَ ما يَدُلُّ على خِلافِ ذلك، كقَولِه تعالى: مِنْ طِينٍ لَازِبٍ [الصافات: 11] ، وكقَولِه تعالى: كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ [آل عمران: 59]. والجوابُ: أنَّه ذكَرَ أطوارَ ذلك التُّرابِ، فذكَرَ طَورَه الأوَّلَ بقَولِه: مِنْ تُرَابٍ، ثُمَّ بُلَّ فصار طينًا لازِبًا، ثم خُمِّرَ فصار حمَأً مسنونًا، ثمَّ يَبِسَ فصار صَلصالًا كالفخَّارِ. الوقفة كاملة |
| ٢٠ | س/ ما تفسير قوله تعالى: ﴿قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ وهل (إن) نافية لأني قرأت للشنقيطي في أضواء البيان أنها نافية؟ ج/ هذه الآية في بيان معناها أربعة أقوال للمفسرين، ثلاثة منها تعتبر (إن) شرطية، وواحد يعتبرها (نافية). وقد لخصها ابن جزي في تفسيره فقال: (قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين) في تأويل الآية أربعة أقوال: • القول الأول: أنها احتجاج ورد على الكفار على تقدير قولهم، ومعناها: لو كان للرحمن ولد كما يقول الكفار لكنت أنا أول من يعبد ذلك الولد. كما يعظم خدم الملك ولد الملك؛ لتعظيم والده، ولكن ليس للرحمن ولد؛ فلست بعابد إلا الله وحده. وهذا نوع من الأدلة يسمى دليل التلازم؛ لأنه علق عبادة الولد بوجوده، ووجوده محال؛ فعبادته محال. • القول الثاني: إن كان للرحمن ولد (أي: في قولكم) فأنا أول من عبد الله وحده، وكذبكم في قولكم: إن له ولدا، والعابدين على هذين القولين بمعنى العبادة. • القول الثالث: أن العابدين بمعنى المنكرين؛ يقال: عبد الرجل: إذا أنف وتكبر وأنكر الشيء، والمعنى: إن زعمتم أن للرحمن ولدا فأنا أول المنكرين لذلك، و(إن) على هذه الأقوال الثلاثة شرطية. • القول الرابع: قال قتادة وابن زيد: (إن) هنا نافية، بمعنى: ما كان للرحمن ولد، وتم الكلام، ثم ابتدأ قوله: (فأنا أول العابدين). ((تفسير ابن جزي)) (2/264). الوقفة كاملة |
تفسير و تدارس
| ١١ | سورة هود دورة الأترجة الوقفة كاملة |
| ١٢ | سورة آل عمران دورة الاترجة الوقفة كاملة |
| ١٣ | سورة الصافات دورة الأترجة الوقفة كاملة |
| ١٤ | تفسير سورة التوبة دورة الاترجة الوقفة كاملة |
| ١٥ | برنامج بينات 1438هـ الوقفة كاملة |
| ١٦ | سورة الصافات دورة الأترجة الوقفة كاملة |
| ١٧ | تفسير سورة غافر ابن عثيمين الوقفة كاملة |
| ١٨ | تفسير ابن عثيمين سورة " الزمر" الوقفة كاملة |
| ١٩ | تفسير سورة الشورى ابن عثيمين الوقفة كاملة |
| ٢٠ | سورة ص دورة الأترجة الوقفة كاملة |
أسرار بلاغية
| ١١ | مسألة: قوله تعالى في عذاب جهنم: (جزاء وفاقا (26) وقال تعالى في ثواب الجنة: (عطاء حسابا (36) ؟ .. جوابه: أن الحسنة بعشر أمثالها: فحصل العدد في جزائها، فناسب ختمها " بالحساب ". وجزاء السيئة بمثلها: فناسب وفاق جزائها لها في الاتحاد. . الوقفة كاملة |
| ١٢ | آية (26): *لماذا قدّم البصر على السمع في آية سورة الكهف ؟(د.فاضل السامرائى) قال تعالى في سورة الكهف (قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً {26}) والمعلوم أن الأكثر في القرآن تقديم السمع على البصر لأن السمع أهم من البصر في التكليف والتبليغ لأن فاقد البصر الذي يسمع يمكن تبليغه أما فاقد السمع فيصعب تبليغه ثم إن مدى السمع أقل من مدى البصر فمن نسمعه يكون عادة أقرب ممن نراه، بالإضافة إلى أن السمع ينشأ في الإنسان قبل البصر في التكوين. أما لماذا قدّم البصر على السمع في الآية فالسبب يعود إلى أنه في آية سورة الكهف الكلام عن أصحاب الكهف الذين فروا من قومهم ولجأوا إلى ظلمة الكهف لكيلا يراهم أحد لكن الله تعالى يراهم في تقلبهم في ظلمة الكهف وكذلك طلبوا من صاحبهم أن يتلطف حتى لا يراه القوم إذن مسألة البصر هنا أهم من السمع فاقتضى تقديم البصر على السمع في الآية. الوقفة كاملة |
| ١٣ | آية (57): * ما الفرق بين الآيتين (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا (57) الكهف) (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا (22) السجدة)؟ (د.فاضل السامرائى) نقرأ الآيتين حتى يتبين لنا سبب الاختلاف: آية الكهف (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَن يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا (57))، آية السجدة (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ (22)) بعدها (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ (23)) نحن نعرف من القواعد النحوية اللغوية أن الفاء تفيد الترتيب والتعقيب لا تراخي في الزمن و(ثم) تفيد الترتيب والتراخي (يعني مهلة من الزمن). معنى هذا أن وقوع الإعراض في آية الكهف أسرع منه في آية السجدة لأنه قال ذُكِّر فأعرض وهناك قال ذُكِّر ثم أعرض، إذن معنى ذلك أن الإعراض في آية سورة الكهف وقوعه أسرع هذا من حيث اللغة. ما الموجب لذلك؟ هو ذكر في آية الكهف أموراً تسرع في إعراضه لم يذكرها في آية السجدة، الإعراض واقع في عقب التذكير فقال: (ونسي ما قدمت يداه) (إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه) (وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذاً أبداً) هذا كله مما يسرع في إعرضاهم، لم يقل هذا في السجدة ولم يذكر دواعي تُسرع في إعراضه كما ذكر في آية الكهف إذا قلنا لأي متخصص في اللغة ضع الفاء وضع ثم سيضعها في مكانها كما هي في القرآن الكريم، قانون تعبيري. *(وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ (17) الجن) مرة يذكر الإعراض عن ذكر الله ومرة يذكر الإعراض عن الآيات (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا (57) الكهف) فهل هنالك فرق بين الإعراضين؟ (د.فاضل السامرائى) الذكر في الغالب (وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ (17) الجن) يعني عن عبادته أو عن وحيه لكن الذِكر هو عام، (عَن ذِكْرِ رَبِّهِ) عن الوحي ولاحظنا أنه يذكر أحياناً (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا (124) طه) وأحياناً يذكر الآيات لكن من الملاحظ أنه لما يذكر الإعراض عن الذكر تكون العقوبة أشد، (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي) الذكر بمعنى الوحي، عن ذكري أي عن وحيي. الآيات ليست هي القرآن كله لو هنالك ثلاث آيات هي جمع لما يقول (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا (57) الكهف) لا يشمل كل القرآن فالذكر أعمّ من الآيات (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) ص) و(وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ (44) الزخرف) الذكر أعم والآيات جزء من الذكر. الذكر له معاني لكن (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي (124) طه) يعني إما عن العبادة أو عن الوحي الذي جاء به الرسول والآيات قد تكون قسم من الذِكر والذي لاحظناه أنه لما يتكلم عن الإعراض عن الذِكر تكون العقوبة أشد يعني قال في الإعراض عن الآيات (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَن يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا (57) الكهف) ما عقوبة هؤلاء؟ لم يذكر العقوبة، (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ (22) السجدة) ما نوع هذا الإنتقام؟ لم يذكر. لكن قال (كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آَتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا (99) مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا (100) خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا (101) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا (102) طه) هنا فصل في العذاب، (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126) طه) هذا تفصيل العذاب، (وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (17) الجن) ولم يقل في الآيات مثل هذا التهديد. إذن لما يذكر الإعراض عن الذكر يذكر العقوبة أشد وهذا منطقي لأن الذكر أعم والآيات جزء من الذكر. سؤال: إذا قرن العذاب بالجزء ينطبق على الكل لكن لما يقرن العذاب بالكل فهل ينسحب على الجزء؟ هو ذكر ما يتعلق بالإشارة (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي) هذا جزء من الذكر، الآيات جزء من الذكر فعندما يذكر الإعراض عن الذكر هل يجعله من المناسب أن يذكره كالإعراض عن آية واحدة؟ هل الإعراض عن الشريعة كلها كالإعراض عن جزئية من الشريعة؟ لا، هل العقوبة واحدة؟ لا، هل يصح أن تذكر العقوبة واحدة مع الإعراض عن الكل والإعراض عن الجزء؟ لا. لو فعل هذا لسألنا كيف يكون الإعراض عن الجزء كالإعراض عن الكل؟ الوقفة كاملة |
| ١٤ | ما دلالة استخدام إسم الإشارة (ذلك) في الآية (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) بدل إسم الإشارة هذا؟ إسم الإشارة نفس الإسم أحياناً يستعمل في التعظيم وأحياناً يستعمل في الذم والذي يبين الفرق بينهما هو السياق. كلمة (هذا) تستعمل في المدح والثناء "هذا الذي للمتقين إمام" ويستعمل في الذم (أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (41) الفرقان) (كذلك) تستعمل في المدح "أولئك آبائي فجئني بمثلهم" أولئك جمع ذلك وهؤلاء جمع هذا، والذم. (ذلك) و(تلك) من أسماء الإشارة ((قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ (32) يوسف) تعظيم، وأحياناً يكون في الذم تقول هذا البعيد لا تريد أن تذكره فهنا الذي يميز بين ذلك الاستعمال والسياق. (ذلك الكتاب لا ريب فيه) هنا إشارة إلى علوه وبعد رتبته وبعده عن الريب وأنه بعيد المنال لا يستطيع أن يؤتى بمثله (ذلك) دلالة على البعيد والله تعالى قال في نفس السورة (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ (24)) هذا الأمر بعيد عن المنال أن يؤتى بمثله. إذن ذلك الكتاب إشارة إلى بعده وعلو مرتبته. والقرآن يستعمل (هذا) لكن في مواطن (إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ (9) الإسراء) عندما قال يهدي للتي هي أقوم يجب أن يكون قريباً حتى نهتدي به لكن لما قال ذلك الكتاب هو عالي بعيد لا يستطاع أن يؤتى بمثله. ثم إنه لم يذكر القرآن إلا بـ (هذا) ولم يقل (ذلك) كلما يشير إلى القرآن يشير بـ (هذا) لأن القرآن من القراءة وهو مصدر فعل قرأ وكلمة قرآن أصلاً مصدر، قرأ له مصدرين قراءة وقرآناً. لما تقرأ تقرأ القريب إذن هذا هو القرآن. الكتاب بعيد ليس قراءة وإنما قد يكون في مكان آخر وهو في اللوح المحفوظ يسمى كتاباً. هناك فرق بين الكتاب والقرآن فالكتاب فيه بعد متصوَّر أما القرآن فيكون قريباً حتى يُقرأ. حتى في كلمة الكتاب لما يقول أنزلنا يقول كتاباً (وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ (92) الأنعام). لو قال هنا في آية البقرة هذا الكتاب لا ريب فيه لكن كونه بعيد أن يؤتى بمثله لأنه في السورة نفسها قال (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا) يعني بعيد عليكم فإسم الإشارة (ذلك) دل على علوِّهِ منزلة. * ما دلالة استخدام إسم الإشارة (ذلك) في الآية ؟ وفي سورة الإسراء استخدم (هذا) (إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9))؟( د. في آية البقرة (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2)) أشار إلى الكتاب بـ (ذلك) وذلك للبعيد فيدل على علوّه أنه بعيد المنزلة. بعيد عن الريب، مكانته بعيدة وبعده عن الريب لأن بعض الآيات (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23)) بعيد عن الريب لا تستطيعون (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا (24)) معناه أنه ليس في استطاعتهم هذه المسألة بعيدة وهذا الأمر بعيد عن طاقتكم ولذلك قال (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) نفي الريب. (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ) (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ). (مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا) يعني الكتاب نفسه (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) بينما آية الإسراء فيها أكثر من مسألة. أولاً لما ذكر في هداية الناس ومعرفتهم بأحكامه ينبغي أن يكون قريباً حتى يفهموه وإلا كيف يهتدون به ومعرفة أحطامه؟ إذن يجب أن يهتدوا به. هذا أمر، ثم في آية الإسراء لا يحسن أن يقول في آية الإسراء (إن ذلك القرآن يهدي) لا يصح، لأنه تقدم هذه الاية قوله تعالى (وَآَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (2)) لو قال (إن ذلك الكتاب) لرجع إلى التوراة. (وَآَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ) هذه التوراة لو قال بعدها (إن ذلك الكتاب يهدي للتي هي أقوم) لرجع إلى التوراة وليس القرآن ولذلك قال (إن هذا القرآن) إسم العلم حتى لا يشتبه أن المقصود به التوراة البعيدة. ليس فقط هذا، أصلاً في القرآن لم ترد الإشارة إلى القرآن إلا بـ (هذا) لم ترد (ذلك) في جميع القرآن. (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ (19) الأنعام) (وَمَا كَانَ هَـذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللّهِ (37) يونس) (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَـذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُورًا (41) الإسراء) لماذا؟ القرآن من القراءة والقراءة تكون من قريب إذن هذا القرآن. * إرتبط بعينه بالإسم الذي اشتُق منه ؟ ولذلك لا تجد في القرآن الكريم الإشارة إلى القرآن بالبعيد، عدة مناسبات السياق من ناحية وغيره. * هذا يسمى في اللغة شيئاً محدداً أن يرتبط العين باللفظ الذي اشتُقّ منه؟ هو راعى مناسبة الاشتقاق. طبعاً، صارت مناسبة للاشتقاق، هذا كله من باب البلاغة، كونه راعى ما قبلها (ذلك الكتاب) ولما راعى معنى القرآءة معنى القرآن. * هل هو كتاب أم قرآن؟ هو كتاب وقرآن. قال تعالى (وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ (92) الأنعام) * هو كتاب بالنسبة لمن يكتبه أم بالنسبة لمن يقرأه؟ أولاً هو مكتوب في اللوح المحفوظ كتاب، وهنا كُتب إشارة إلى أنه يُكتب، يُقرأ ويُكتب. يُقرأ قرآن ويُكتب كتاب. أيضاً لاحظ (وهذا كتاب أنزلناه) قال أنزلناه فلما أنزلناه صار قريباً قال (هذا) ما قال ذلك. ولذلك كلما يقول أنزلناه يقول (هذا) . الاثنان إسم إشارة، هذا للقريب (هذا كتاب أنزلناه) وقال أنزلناه. وحتى أحياناً يراعي مراعاة أخرى (وَهَذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَانًا عَرَبِيًّا (12) الأحقاف) كما ذكرنا في آية الإسراء لأنه قال قبلها (وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً (12) الأحقاف) في نفس الاية (وَهَذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَانًا عَرَبِيًّا (12) الأحقاف) لو قال (ذلك) لرجع إلى التوراة. مراعاة دقيقة جداً . *مقارنة بين بداية سورة لقمان وبداية سورة البقرة ؟ • أشار إلى الآيات (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ) لم يشر إلى الكتاب كما في البقرة (ذلك الكتاب) لو لاحظنا في سورة لقمان تردد كثير من الآيات السمعية والكونية، مثلاً قال (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا (7)) الآيات الكونية (خلق السموات بغير عمد، إلقاء الرواسي وإخراج النبات) وسمّاها آيات (وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (32)). • ثم هنالك أمر وهو أن كلمة الكتاب ومشتقات الكتابة في البقرة أكثر من الآيات وفي لقمان كلمة الآيات أكثر من الكتابة. في البقرة مشتقات الكتاب والكتابة 47 مرة والآيات 21 مرة وفي لقمان ذكر الكتاب مرتين والآيات خمس مرات، هذه سمة تعبيرية أن التي بدأت بالكتاب ذكر فيها الكتاب أكثر والتي بدأ فيها بالآيات ذكر فيها الآيات أكثر. • نلاحظ أيضاً أن هنالك أمر: قال في لقمان (الْكِتَابِ الْحَكِيمِ) في البقرة لم يصف الكتاب. ما معنى الحكيم؟ الحكيم قد يكون من الحكمة أو من الحكم أو استواؤها وعدم وجود الخلل فيها وهذا من باب التوسع في المعنى. لو أراد تعالى معنى محدداً لخصّص. في سورة البقرة ما وصف الكتاب لأن السورة فيها اتجاه آخر. قال الحكيم ثم قال هدى ورحمة، وهنا قال (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2) البقرة). وصفه بالحكيم هو مناسب لما ورد في لقمان من الحكمة (آتينا لقمان الحكمة) وذكر الحِكَم، (لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) متناسب مع (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ (23) البقرة) في سورة البقرة وربنا وصف أن الله تعالى عزيز حكيم في سورة لقمان أكثر من مرة فكلمة حكيم مناسبة لجو السورة تبدأ (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ (12)) وذكر الحكمة. • في البقرة قال (هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) ثم قال (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ (24)) اتقوا النار مقابل المتقين فإذن هناك مناسبة بين هدى للمتقين وكلمة التقوى ترددت كثيراً في البقرة. فإذن (لاَ رَيْبَ فِيهِ) متناسب مع قوله (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ) والمتقين واتقوا الله. في لقمان قال (هدى ورحمة للمحسنين) وفي البقرة قال فقط (هدى للمتقين). أولاً ما الفرق بين المتقي والمحسن؟ المتقي هو الذي يحفظ نفسه يتقي الأشياء، المُحسِن يحسن إلى نفسه وإلى غيره (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً (83) البقرة) الإحسان يتعداه إلى نفسه وإلى غيره. إذن الإحسان لا يقتصر على النفس أما التقوى فتقتصر على النفس، الإحسان إلى الآخرين من الرحمة فلما رحموا الآخرين وتعدى إحسانهم إلى غيرهم فرحموا الآخرين ربنا يزيد الرحمة، أما التقوى للنفس وهؤلاء إحسان للنفس وإلى الآخرين والإحسان إلى الآخرين هي الرحمة فلما زادوا هم زادهم والجزاء من جنس العمل، حتى في الآخرة زاد لهم الجزاء قال تعالى في الآخرة (لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ (26) يونس) وهذه رحمة، فكما زاد الجزاء لهم في الآخرة زاد لهم في الدنيا، (هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) و(هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ). ولو لاحظنا أن هذه الأوصاف هدى ورحمة للمحسنين هي مناسبة لما ورد في عموم السورة وما شاع في جو السورة، قال هدى ورحمةوإحسان، لو لاحظنا مظاهر الهدى المذكورة في سورة لقمان قال(وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ (15)) الذي يسلك السبيل يبتغي الهداية، هذا هدى،جوالهداية في سورة لقمان شائع. والرحمة لما ذكر قوله تعالى (أن تميد بكم) هذا من الرحمة، ولما ذكر تسخير ما في السموات والأرض وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة، (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ (20)) هل هناك أعظم من هذه الرحمة؟ من مظاهر الإحسان إيتاء الزكاة وفي الوصية بالوالدين والإحسان إليهما، إذن جو السورة كلها شائع فيه الهدى والرحمة والإحسان وهذه ليست في البقرة وإنما سورة البقرة ذكرت أموراً أخرى (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3)) (والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4)) وصف كثير ثم انتهى (أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5)) أما في لقمان فاختصر (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ). في لقمان كرر كلمة (هم) في البقرة لم يكررها (وبالآخرة هم يوقنون). الإيمان أعمّ من الإحسان ولا يمكن للإنسان أن يكون متقياً حتى يكون مؤمناً وورود كلمة المتقين، المؤمنين، المحسنين والمسلمين يعود إلى سياق الآيات في كل سورة. • في البقرة قال (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) ما قالها في لقمان وقال في البقرة (والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ) ولم يقلها في لقمان، وقال في لقمان (وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة) وفي البقرة قال (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) وهذه أعم من الزكاة والزكاة من الإنفاق فإذن مما ينفقون تحت طياتها الزكاة. (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) وهذا متعلق بالسورة نفسها كما ذكرنا أن في لقمان شاع فيها تردد ذكر الآخرة وهنا جو السورة ومفتتح السورة غالباً ما يكون له علاقة بطابع السورة من أولها إلى نهايتها. في سورة البقرة، قال (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) وبعدها قال (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (8)) هذا من الغيب لم يؤمنوا لا بالله ولا باليوم الآخر. وقال على لسان بني إسرائيل (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً (55)) إذن هم لا يؤمنون بالغيب وطلبهم عكس الغيب لذلك هو قال (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) وليس مثل هؤلاء الذين يقولون آمنا وما هم بمؤمنين ولا مثل هؤلاء الذين طلبوا أن يروا الله جهرة بينما في لقمان قال (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ (25)) إذن هم مؤمنون بالغيب وقال (وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ (32) لقمان) إذن هم دعوا الله، يختلف الطابع. الطابع العام في سورة البقرة الإيمان بالغيب وطلب الإيمان أو الإنكار على عدم الإيمان بالغيب بينما في لقمان الإيمان بالغيب حتى الذين كفروا قال (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) إذن يؤمنون بجزء من الغيب بينما أولئك في سورة البقرة ينكرون (لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً) هذه ليست إيماناً بالغيب وربنا يريد الإيمان بالغيب. ونلاحظ قال (وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ) وفي البقرة قال (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) لأن تكرر في البقرة وذكر عدا الزكاة الإنفاق 17 مرة في البقرة وذكر الزكاة في عدة مواطن وذكر الإنفاق (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ (261)) (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا وَلاَ أَذًى (262)) (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً (274)) 17 مرة تكرر الإنفاق عدا الأمر بالزكاة في البقرة فإذن هذا أعم. في لقمان ما ذكر الإنفاق فطابع السورة يختلف. حتى (والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ) لم يقل هذا في لقمان لأنه في البقرة جرى هذا وطلب من أهل الكتاب أن يؤمنوا بما أُنزل إليه وما أنزل من قبله في آيات كثيرة جداً (وَآمِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ (41) البقرة) إذن يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وهؤلاء لم يؤمنوا (أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ (75)) (وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا (76)) (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ (91)) هم لا يؤمنون بما أُنزل إليه بينما هو طلب (يؤمنون بما أنزل إليك) وحتى في آخر البقرة قال (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ (285)) طابع السورة هكذا وفي لقمان لم يجد مثل هذا أصلاً ولذلك مفتتح سورة البقرة فيها طابع السورة. • قال تعالى فى سورة لقمان(الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) وفي آية البقرة قال(وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4)) أي كرر هم قبل (بالآخرة) ذلك أنه لو لاحظنا في سورة لقمان تردد في السورة ذكر الآخرة وأحوالها والتوعد بها في زهاء نصف عدد آيات السورة وأولها وآخرها (لهم عذاب مهين، فبشره بعذاب أليم، لهم جنات النعيم، عذاب غليظ، إليه المصير، مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ، وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِه) ثم هي بدأت بالآخرة (يوقنون) وانتهت بالآخرة بقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ (34)) فناسب زيادة (هم) توكيداً على طابع السورة وما جاء في السورة. إضافة إلى أن هؤلاء ذكر أنهم محسنون والمحسنون كما علمنا أنهم يحسنون إلى أنفسهم وإلى غيرهم وزاد فيهم هدى ورحمة وليس كما في البقرة المتقين الذي يحفظ نفسه. فزاد في وصف هؤلاء الذين يعبدون الله كأنهم يرونه وهذا من الإحسان "أن تعبد الله كأنك تراه" زاد في ذكر إيقانهم ويقينهم لما كانوا أعلى مرتبة وزاد لهم في الرحمة وزاد لهم في الآخرة (لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ (26) يونس) زاد في ذكر إيمانهم فقال (وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) هم أعلى في اليقين لأن اليقين درجات والإيمان درجات فالإيمان يزيد والاطمئنان درجات واليقين درجات والمحسنين يبعدون الله كأنهم يرونه إذن درجة يقينهم عالية فأكد هذا الأمر فقال (وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) فأكدها على ما ذكر في سورة البقرة (وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) .السورة والآية كلها تختلف والسياق يستدعي ذكر الزيادة. • لكن الملاحظ أنه في البقرة وفي لقمان قدم الجار والمجرور على الفعل (وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) لم يقل وهم يوقنون بالآخرة. الأصل في اللغة العربية أن يتقدم الفعل ثم تأتي المعمولات الفاعل والمفعول به والمتعلق من جار ومجرور والتقديم لا بد أن يكون لسبب وهنا قدم (وبالآخرة) وكذلك في البقرة (وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) لأن الإيقان بالآخرة صعب ومقتضاه شاق أما الإيمان بالله كثير من الناس يؤمنون بالله لكن قسم منهم مع إيمانه بالله لا يؤمن بالآخرة مثل كفار قريش (وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ (32) الجاثية) وهم مؤمنون بالله (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ (25) لقمان) إذن هم مؤمنون بالله لكن غير مؤمنين بالآخرة ولذلك هنا قدم الآخرة لأهميتها فقال (وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) الإيمان بالله كأنه متسع لكن اليقين بالآخرة ليست متسعة والتقديم هنا للإهتمام والقصر. • النهاية واحدة (أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ). هؤلاء المذكورون بهذه الصفات (أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ) واقتران لفظ الرب مع الهداية اقتران في غاية اللطف والدقة لأن الرب هو المربي والموجه والمرشد والمعلم، هذا الرب في اللغة. لم يقل على هدى من الله وإنما قال على هدى من ربهم وفيها أمران: يمكن أن يقال هدى من الله لأن الله لفظ الجلالة إسم العلم كل الأمور تنسب إليه يصح أن تُنسب إليه بإسمه العلم وأحياناً تنسب إلى صفاته بما يناسب المقام، ينسب لله ما يشاء وكلها تنسب لإسمه العلم ولكن هناك أشياء من الجميل أن تنسب إلى صفاته سبحانه وتعالى مثل أرحم الراحمين، الرحمن الرحيم فهنا قال على هدى من ربهم والرب في اللغة هو أصلاً المربي والموجه والمرشد فيناسب اللفظ مع الهداية واختيار لفظ الرب مع الهداية كثير في القرآن وهو مناسب من حيث الترتيب اللغوي (قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50) طه) (قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62) الشعراء) (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (161) الأنعام) كثيراً ما تقترن الهداية بالرب وهو اقتران مناسب لوظيفة المربي. إضافة إلى أن ربهم أمحض لهم بالنصح والتوجيه والإرشاد وإفادته هو. (أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ) لا شك أن ربهم يهدهم فيه إخلاص الهداية وإخلاص التوجيه ورب الإنسان يعني مربيه أخلص له من غيره، هناك دلالة لطيفة بين الرب والهدى وبين بالإضافة ربهم هم، لو استعمل إسم العلم ليس فيه علاقة بهم وإنما عامة لكن على هدى من ربهم لا شك أن ربهم هو أرحم بهم وأرأف بهم لذا فاختيار كلمة رب مناسبة مع الهداية. ثم إضافته إليهم أمر آخر أنه أرأف بهم وأرحم بهم "على هدى من ربهم هم" لأن ربه هو أرأف به وأرحم به وأطلب للخير له. الهدى مقترن بالرب وفيه من الحنو والإرشاد والخوف على العباد ثم إضافة الضمير (ربهم) هذا فيه أن الله يحبهم ويقربهم إليه وفيه من الحنو والنصح والإرشاد والتوجيه ولا شك أن رب الإنسان أحن عليه. وناك أمر إلتفت إليه الأقدمون: قال تعالى (أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ) يستعمل مع الهداية لفظ (على) بعكس الضلال يستعمل لها لفظ (في ) (لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ (8) يوسف) هذا ملاحظ في القرآن الكريم (عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (4) يس) (إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (79) النمل) ويستعمل في للضلال (إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (47) يس) وليس فقط في الضلال وإنما ما يؤدي إلى الضلال (فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45) التوبة) (فَنَذَرُ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (11) يونس) كأن المهتدي هو مستعلي يبصر ما حوله ومتمكن مما هو فيه مستعلي على الشيء ثابت يعلم ما حوله ويعلم ما أمامه أما الساقط في اللجة أو في الغمرة أو في الضلال لا يتبين ما حوله بصورة صحيحة سليمة لذا يقولون يستعمل ربنا تعالى مع الهداية (على ) ومع الضلال (في). • ثم ختم الآية بقوله (وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) أولاً جاء بضمير الفصل (هم) وجاء بالتعريف (المفلحون) لم يقل أولئك مفلحون ولم يقل هم مفلحون وإنما حصراً إن هؤلاء هم المفلحون حصراً ليس هنالك مفلح آخر. أولئك الأصل إسم الإشارة من الناحية الحسية المحسوسة إذا لم نرد المجاز أن أولئك للبعيد وهؤلاء للقريب هذا الأصل مثل هذا وذلك. ثم تأتي أمور أخرى مجازية كأن هؤلاء أصحاب مرتبة عليا فيشار إليهم لعلو مرتبتهم بفلاحهم وعلو مرتبتهم بأولئك إشارة إلى علو منزلتهم وعلو ما هم فيه فالذي على هدى هو مستعلي فيما يسير هو مستعلي أصلاً فيشار إليهم بما هو بعيد وبما هو مرتفع وبما هو عالٍ ثم حصر الفلاح فيهم قال (وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) حصراً فمن أراد الفلاح ولا شك أن كل إنسان يريد الفلاح. والذي يؤمن بالآخرة يؤمن بكل شيء وبكل ما يتعلق بذلك وهي ليست كلمة تقال. وذكر ركنين أساسيين واحدة في إصلاح النفس وواحدة في الإحسان إلى الآخرين: إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فإقامة الصلاة هي أول ما يسأل عنه المرء ولذلك هو قال (وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) حصراً لا فلاح في غير هؤلاء ومن أراد الفلاح فليسلك هذا السبيل أن يكون على هدى من ربه إذا أراد الفلاح عليه أن يكون على هدى من ربه وليس وراء ذلك فلاح. الوقفة كاملة |
| ١٥ | *تناسب خاتمة الفاتحة مع فاتحة البقرة* تنتهي سورة الفاتحة بذكر المنعَم عليهم والمغضوب عليهم والضالين (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ (7)) والبقرة تبدأ بذكر هؤلاء أجمعين، تبدأ بذكر المتقين (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2)) وهؤلاء منعَم عليهم ثم تقول (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (6)) تجمع الكافرين من المغضوب عليهم والضالين وتذكر المنافقين (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (8)) إذن اتفقت خاتمة سورة الفاتحة مع افتتاح سورة البقرة. ذكر في خواتيم الفاتحة أصناف الخلق المكلفين (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ (7)) وذكرهم في بداية البقرة. المغضوب عليهم الذين عرفوا الحق وحادوا عنه والضالون لم يعلموا الحق وإنما ضلوا الطريق ويضربون مثلاً اليهود والنصارى، المغضوب عليهم منهم اليهود والنصارى. وفواتح البقرة تحدثت عن هذه الأصناف المتقين والكفار والمنافقين جمعت المغضوب عليهم والضالين يجمعهم الكفار. *سؤال: هل هذا الأمر مقصود في حد ذاته من قِبل الله سبحانه وتعالى يعني هذه التوأمة بين خواتيم السور وبداية السور التي تليها؟ قسم من الباحثين في عموم المناسبات قالوا القرآن كتاب حياة، الآن خذ أي يوم من أيام الحياة هل هي مترابطة في مسألة واحدة؟ أو أن فيها أمور مختلفة متعددة كلها تجمعها الحياة والقرآن كتاب حياة فيه ما فيه تقع أمور كثيرة متعددة مترابطة ولكن لا يبدو هذا الترابط ظاهراً مثل الكتاب تقرأه من مقدمته إلى خاتمته فصل أول وفصل ثاني ليست رسالة في موضوع معين. الآن نلاحظ في هذا الوضع التوقيفي نلاحظ إرتباط واضح في هذه المسألة ولذلك الرازي قال أن آيات القرآن كلها كأنها كلمة واحدة من حيث الترابط آيات القرآن كأنها آية في ترابطها من حيث الترابط وهذه كأنها كلمة واحدة من حيث الترابط. نحن لا نقول غير مقصود ولكننا الآن ننظر في شيء موجود أمامنا ونبحث فيه هل هنالك تناسب أو لا؟ في هذا الوضع الحالي نحن الآن نرى ترابطاً واضحاً، نحن نصف في تقديرنا فيما يظهر لنا هذا الأمر والله أعلم، هذا ما يبدو لنا كعلماء. **هدف السورة: الاستخلاف في الأرض ومنهجه** سورة البقرة وآياتها (286 آية) هي أول سورة نزلت في المدينة بعد هجرة الرسول ومع بداية تأسيس الامة الاسلامية (السور المدنية تعنى بجانب التشريع) وأطول سور القرآن وأول سورة في الترتيب بعد الفاتحة. وفضل سورة البقرة وثواب قراءتها ورد في عدد من الأحاديث الصحيحة منها: (يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجان عن صاحبهما) وفي رواية (كأنهما غمامتان او ظلتان) وعن رسول الله أنه قال: "لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة" أخرجه مسلم والترمذي. وقال رسول الله : "اقرأوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة" أي السحرة، رواه مسلم في صحيحه. هدف السورة: الإستخلاف في الأرض (البشر هم المسؤولون عن الأرض) ولذا جاء ترتيبها الأول في المصحف. فالأرض ملك لله عز وجل وهو خلقها وهو يريد أن تسير وفق إرادته فلابد أن يكون في الأرض من هو مسؤول عنها وقد استخلف الله تعالى قبل آدم الكثير من الأمم وبعد آدم أيضاً فمنهم من فشل في مهمة الاستخلاف ومنهم من نجح. لذا عندما نقرأ السورة يجب علينا أن نستشعر مسؤولية في خلافة الأرض. كما أسلفنا فإن هدف السورة هو الاستخلاف في الأرض، وسورة البقرة هي أول سور المصحف ترتيباً وهي أول ما نزل على الرسول في المدينة مع بداية تأسيس وتكوين دولة الإسلام الجديدة فكان يجب أن يعرف المسلمون ماذا يفعلون ومما يحذرون. والمسؤولية معناها أن نعبد الله كما شاء وأن نتبع أوامره وندع نواهيه. والسورة مقسمة إلى أربعة أقسام: مقدمة – القسم الأول – القسم الثاني – خاتمة. وسنشرح هدف كل قسم على حدة. • المقدمة: وفيها وصف أصناف الناس وهي تقع في الربع الأول من السورة من الآية (1 – 29) o الربع الأول: أصناف الناس: 1. المتقين (آية 1 – 5) 2. الكافرين (آية 6 – 7) 3. المنافقين (آية 8 – 20) والاطناب في ذكر صفات المنافقين للتنبيه الى عظيم خطرهم وكبير ضررهم لأنهم يظهرون الايمان ويبطنون الكفر وهم أشد من الكافرين. ثم ننتقل الى القسم الأول للسورة وهو باقي الجزء الأول وفيه هذه المحاور: o الربع الثاني:استخلاف آدم في الأرض (تجربة تمهيدية ) وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) (الآية 30) واللطيف أنه سبحانه أتبع هذه الآية بـ (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) (آية 31) وهذه الآية محورية تعني أنه إذا أردت أن تكون مسؤولا عن الأرض يجب أن يكون عندك علم لذا علّم الله تعالى الاسماء كلها وعلّمه الحياة وكيف تسير وعلّمه تكنولوجيا الحياة وعلّمه أدوات الاستخلاف في الأرض (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ)(آية 22). وهذا إرشاد لأمة الاسلام إن أرادوا ان يكونوا مسؤولين عن الأرض فلا بد لهم من العلم مع العبادة فكأن تجربة سيدنا آدم هي تجربة تعليمية للبشرية بمعنى كيفية المسؤولية عن الأرض. ثم جاءت الآية (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ( آية 36 ترشدنا أن النعمة تزول بمعصية الله تعالى. وتختم قصة آدم بآية مهمة جداً (قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) آية 38 وهي تؤكد ما ورد في أول سورة البقرة (هدى للمتقين) ومرتبطة بسورة الفاتحة (إهدنا الصراط المستقيم). o الربع الثالث الى الربع السابع: نموذج فاشل من الاستخلاف في الأرض: قصة بني اسرائيل الذين استخلفوا في الأرض فأفسدوا (الآية 40) (يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين). وأول كلمة في قصة بني اسرائيل (أني فضلتكم على العالمين) اي أنهم مسؤولون عن الأرض، وأول كلمة في قصة آدم (إني جاعل في الأرض خليفة) أي مسؤول عن الارض، وأول كلمة في قصة بني اسرائيل (اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم) وأول كلمة في الفاتحة (الحمد لله رب العالمين) والحمد يكون على النعم. فذكر نعم الله تعالى واستشعارها هي التي افتتح بها القرآن الكريم والتي افتتحت بها قصة بني اسرائيل. - تعداد نعم الله تعالى على بني اسرائيل: الآيات 49 – 50 – 51 - 52 "وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ" (49)"وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ "(50)"وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ" (51)"ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُمِ مِّن بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ "(52) - عرض أخطاء بني اسرائيل (بهدف اصلاح الامة الاسلامية) الآيات 55 – 61 وفي عرض أخطاء بني اسرائيل التي وقعوا فيها توجيه لأمة محمد واصلاحها ومن هذه الأخطاء: أن بني اسرائيل لم يرضوا تنفيذ شرع الله تعالى – المادية – الجدل الشديد – عدم طاعة رسل الله – التحايل على شرع الله – عدم الإيمان بالغيب. وقصة البقرة باختصار أن رجلا من بني اسرائيل قتل ولم يعرف قاتله فسألوا سيدنا موسى فأوحى الله تعالى اليه أن يأمرهم بذبح بقرة لها صفات معينة ويضربوا الميت بجزء من البقرة المذبوحة فيحيا باذن الله تعالى ويدل على قاتله (الآيات 69 – 71) وهذا برهان مادي لبني اسرائيل وغيرهم على قدرة الله جلّ وعلا في احياء الخلق بعد الموت. وذلك أن بنو اسرائيل كانوا ماديين جداً ويحتاجون الى دليل مادي ليصدقوا ويؤمنوا. وهذه السورة تقول لأمة محمد أنهم مسؤولون عن الأرض وهذه أخطاء الأمم السابقة فلا يقعوا فيها حتى لا ينزل عليهم غضب الله تعالى ويستبدلهم بأمم أخرى. وتسمية السورة بهذا الاسم (البقرة) إحياء لهذه المعجزة الباهرة وحتى تبقى قصة بني اسرائيل ومخالفتهم لأمر الله وجدالهم لرسولهم وعدم إيمانهم بالغيب وماديتهم وما أصابهم جرّاء ذلك تبقى حاضرة في أذهاننا فلا نقع فيما وقعوا فيه من أخطاء أدت الى غضب الله تعالى عليهم. وهذه القصة تأكيد على عدم ايمان بني اسرائيل بالغيب وهو مناسب ومرتبط بأول السورة (الذين يؤمنون بالغيب) وهي من صفات المتقين. وفي قصة البقرة أخطاء كثيرة لأنها نموذج من الذين أخطأوا وهي امتحان من الله تعالى لمدى ايماننا بالغيب. وتتابع أخطاء بني اسرائيل الى الآية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ْوَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ)(104) وكان العرب يفهمون هذه الكلمة (راعنا) على أنها عادية ولكنها تعني السباب عند بني اسرائيل فأراد الله تعالى ان يتميز المسلمون عن اليهود حتى بالمصطلحات اللفظية وأمرهم أن يقولوا (انظرنا). o الربع الثامن: نموذج ناجح للإستخلاف في الأرض (قصة سيدنا ابراهيم ) وهي آخر تجربة ورد ذكرها في السورة. اولا ابتلى سبحانه آدم في أول الخلق (تجربة تمهيدية) ثم بني اسرائيل فكانت تجربة فاشلة ثم ابتلى ابراهيم فنجح (وإذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) وفي هذه الآية اثبات أن الاستخلاف في الارض ليس فيه محاباة فالذي يسير على منهج الله وطاعته يبقى مسؤولا عن الأرض والذي يتخلى عن هذا المنهج لا ينال عهد الله (لا ينال عهدي الظالمين). امتحن الله تعالى سيدنا ابراهيم بكلمات فلما أتمهن قال تعالى (إني جاعلك للناس اماما) ثم دعا ابراهيم ربه أن يبعث في هذه الأمة رسولا منهم (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم ) آية 136. وفي نهاية قصة سيدنا ابراهيم الآية (قولوا آمنا بما أنزل الينا وما أنزل الى ابراهيم ) جاء ذكر الانبياء كلهم وهذا مرتبط بآية سورة الفاتحة (صراط الذين أنعمت عليهم) فكأنما كل هؤلاء المذكورين في آية سورة البقرة هم من الذين أنعم الله تعالى عليهم والذين يجب أن نتبع هداهم والصراط الذي اتبعوه. وملخص القول في القسم الاول من السورة أن القصص الثلاث : قصة آدم (إني جاعل في الارض خليفة) وقصة بني اسرائيل (وأني فضلتكم على العالمين) وقصة سيدنا ابراهيم (إني جاعلك للناس اماما) هذه القصص الثلاث بدايتها واحدة وهي الاستخلاف في الارض وعلينا نحن امة المسلمين أن نتعلم من تجارب الذين سبقونا وأن نستشعر الأخطاء التي وقعت فيها الامم السابقة ونعرضها على انفسنا دائما لنرى ان كنا نرتكب مثل هذه الاخطاء فنتوقف عن ذلك ونحذو حذو الامم السابقة الذين نجحوا في مهمة الاستخلاف في الارض كسيدنا ابراهيم . وفي القصص الثلاث ايضاً اختبار نماذج مختلفة من الناس في طاعة الله تعالى فاختبار سيدنا آدم كان في طاعة الله (أكل من الشجرة أم لا) واختبار بني اسرائيل في طاعتهم لأوامر الله من خلال رسوله واختبار سيدنا ابراهيم بذبح ابنه اسماعيل ايضا اختبار طاعة لله تعالى (واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات). وخلاصة أخرى أن الآمة مسؤولة عن الارض والفرد أيضا مسؤول وللقيام بهذه المسؤولية فهو محتاج للعبادة وللأخذ بالعلم والتكنولوجيا. القسم الثاني من السورة (الجزء الثاني): أوامر ونواهي للأمة المسؤولة عن الأرض وفي هذا القسم توجيه للناس الذين رأوا المناهج السابقة وتجارب الامم الغابرة يجب أن يتعلموا من الأخطاء وسنعطيكم أوامر ونواهي كي تكونوا مسؤولين عن الارض بحق وتكونوا نموذجا ناجحا في الاستخلاف في الارض. وينقسم هذا القسم الى: o الربع الأول: تغيير القبلة (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ * قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ) آية (144-143) لماذا جاءت الآية في تغيير القبلة من بيت المقدس الى بيت الله الحرام؟ المسلمون أمة أرادها الله تعالى ان تكون متميزة وقوله تعالى (وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس) فبما انكم ستكونون شهداء على الناس لا بد من ان تكونوا متميزين فلا استخلاف بدون تميز لذا كان لا بد من أن تتميزالأمة المسلمة: - بقبلتها (بدون تقليد أعمى لغيرها من الامم السابقة) آية 144. - بمصطلحاتها (انظرنا بدل راعنا) آية 104. - بالمنهج (اهدنا الصراط المستقيم) سورة الفاتحة. o الربع الثاني: التوازن في التميز (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ) آية 158. وسبب هذه الآية أن الصحابة لما نزلت آيات تغيير القبلة ليتميزوا عن الكفار اعتبروا ان الصفا والمروة من شعائر الكفار وعليهم ان يدعوه ايضا حتى يكونوا متميزين لكن جاءت الآية من الله تعالى أن ليس على المسلمين أن يتميزوا عن كل ما كان يفعله الكفار فلا جناح عليهم أن يطوفوا بالصفا والمروة لأنها من شعائر الله وليس فيه تقليد للأمم السابقة. إذن علينا أن نبتعد عن التقليد الأعمى لمن سبقنا لكن مع الإبقاء على التوازن أي أننا أمة متميزة لكن متوازنة. o الربع الثالث:عملية اصلاح شامل الآية (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) (177) فيها اشياء كثيرة. فبعد أن اطاعوا وتميزوا مع الحفاظ على التوازن كان لا بد لهم من منهج اصلاحي شامل (الايمان بالله، بالغيب، ايتاء المال، اقامة الصلاة، ايتاء الزكاة، الوفاء بالعهود، الصابرين ، الصادقين، المتقين) وكأنما الربعين الاول والثاني كانا بمثابة تمهيد للأمة بالطاعة والتميز بتوازن والإصلاح الشامل وتبدأ من هنا الآيات بالاوامر والنواهي المطلوبة. أوامر ونواهي شاملة لنواحي الاصلاح: التشريع الجنائي: آية 179(وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) التركات والوصيات آية 180(كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) التشريع التعبدي آية 183 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) التعبد واحكام الصيام الجهاد والانفاق فيهما دفاع عن المنهج ولا دفاع بدون مال وانفاق.( وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) آية 195 آية 177 (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) مفصلة في هذه الاحكام وكلما تأتي الآيات في تشريع تنتهي بذكر التقوى لأنه لا يمكن تنفيذ قوانين الا بالتقوى وهي مناسبة ومرتبطة بهدى للمتقين في اول السورة ونلاحظ كلمة التقوى والمتقين في الآيات السابقة.إذن فالاطار العام لتنفيذ المنهج هو : طاعة – تميز – تقوى ونستعرض هذا التدرج الرائع: - (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) آية183 - (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون) آية َ179 - (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ )آية 144– (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ)آية 158 وكلٌّ من هذه الآيات هي أول آية في الربع الذي ذكرت فيه. o الربع الرابع: باقي أجزاء منهج الاستخلاف الجهاد والانفاق(وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ(190)وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ(191). الحج وأحكامه (196 - 200) . لماذا جاءت آيات أحكام الحج بعد الجهاد؟ لأن الحج هو أعلى تدريب على القتال واعلى مجاهدة النفس. وأيات الحج بالتفصيل وردت في سورة البقرة استجابة لدعوة سيدنا ابراهيم في الربع الثامن من القسم الاول (وأرنا مناسكنا) آية 128 ونلاحظ أن سورة البقرة اشتملت على أركان الاسلام الخمسة : الشهادة والصلاة والزكاة والصوم والحج ولم تفصّل هذه الاركان في القرآن كما فصّلت في سورة البقرة. o الربع الخامس : الإسلام منهج متكامل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) آية 208 والسلم هو الإسلام وهو توجيه للمسلمين أن لا يكونوا كبني إسرائيل الذين آمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض(أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) آية 85 وأن يأخذوا الدين كاملا غير مجتزئ فكأنما يوجهنا الله تعالى في سياق السورة الى الطاعة والتميز ثم يعطينا بعض عناصر المنهج ثم يأمرنا أن نأخذ الاسلام كافة و لا نفعل كما فعل بنو اسرائيل ثم يكمل لنا باقي المنهج. وهذ الآية (ادخلوا في السلم كافة) كان لا بد من وجودها في مكانها بعد الطاعة والتميز واتباع الاوامر والنواهي والجهاد والانفاق للحفاظ على المنهج ثم الاخذ بالدين كافة ثم التقوى التي تجعل المسلمين ينفذون. o الربع السادس والربع السابع : اكتمال المنهج (الآيات 219 – 242) وفيه اكمال المنهج من أحكام الاسرة من زواج وطلاق ورضاعة وخطبة وخلع وعدة وغيرها وسياق كل ذلك التقوى ونلاحظ نهاية الآيات بكلمة تقوى او مشتقاتها. وقد تأخرت آيات احكام الاسرة عن احكام الصيام لأن الله تعالى بعدما أعد المسلمين بالتقوى وبطاعته جاءت أحكام الاسرة التي لا ينفذها إلا من اتقى وأطاع ربه فالمنهج الاخلاقي والعملي متداخلين في الاسلام. لا ينفع أن يبدأ باحكام الاسرة ما لم يكن هنالك تقوى في النفوس البشرية. o الربع الثامن : قصة طالوت وجالوت (آية 246 – 251) وهي قصة أناس تخاذلوا عن نصرة الدين وجاء ذكرها في موضعها لأن المنهج يجب أن يحافظ عليه ولا يتم ذلك إلا بوجود أناس يحافظون عليه. o بداية الجزء الثالث : وفيه آية الكرسي (اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) (آية 255) موضعها في السورة مهم جدا وتدلنا الى أنه اذا اردنا تطبيق المنهج يجب ان نستشعر قدرة الله وعظمته وجلاله (الله لا إله الا هو الحي القيوم) فالمنهج ثقيل ويتطلب الكثير من الجهد لكنه يستحق التطبيق لأنه منهج الله تعالى (الله لا اله إلا هو) . ثم تأتي بعدها آية غاية في كرم الله وعدله (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) أمر من الله بان لا نكره أحدا على الدين لماذا؟ لأن الدين واضح معناه بعد قوله (الله لا اله الا هو) فالذي لا يعرف معنى (الله لا اله إلا هو) ولا يستشعر عظمة هذا المعنى لا مجال لإكراهه على الدين. فالرشد بيٌن والغي بيٌن. قدرة الله تعالى في الكون (دلائل احياء الموتى):من الآية (258 – 261) جاءت في ثلاث قصص: - قصة ابراهيم مع النمرود آية 258 (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) . - قصة عزير والقرية الخاوية آية 259 (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِـي هَـَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) . - قصة ابراهيم والطير آية 261 (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) . وفي القصص الثلاثة تأكيد على قدرة الله تعالى وأنه (لا إله إلا هو) فكيف لا نقبل بتنفيذ المنهج أو نكون مسؤولين عن الأرض بعدما أرانا الله تعالى قدرته في الكون؟ o الربع الأخير: الإنفاق (الآيات 261 – 283) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ *فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ )آية 278. وهو آخر جزء من المنهج وفيه حملة شديدة على جريمة الربا التي تهدد كيان المجتمع وتقوض بنيانه وحملت على المرابين بإعلان الحرب من الله تعالى ورسوله على كل من يتعامل بالربا أو يقدم عليه وعرض للمنهج البديل فالإسلام لا ينهى عن أمر بدون أن يقدم البديل الحلال. وقد جاءت آيات الربا بين آيات الإنفاق لتؤكد معنى وجود المنهج البديل للمال والرزق الحلال. الخاتمة: وهذه أروع آيات السورة (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) آية 285 فالتكاليف كثيرة والتعاليم والمنهج شاق وثقيل فكان لا بد من ان تأتي آية الدعاء لله تعالى حتى يعيننا على أداء وتنفيذ هذا المنهج (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) آية 286 . اي أعنا يا ربنا على تنفيذ المنهج لأنه سيوجد أعداء يمنعوننا من ذلك ولن نقدر على تطبيق المنهج بغير معونة الله. واشتملت الخاتمة بتوجيه المؤمنين الى التوبة والإنابة والتضرع إلى الله عزّ وجلّ برفع الأغلال والآصار وطلب النصرة على الكفار والدعاء لما فيه سعادة الدارين (رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) وقد ختمت السورة بدعاء المؤمنين كما بدأت بأوصاف المؤمنين وبهذا يلتئم شمل السورة أفضل التئام فسبحان الله العلي العظيم. خلاصة: نحن مسؤولون عن الارض والمنهج كامل وعلينا ان ندخل في السلم كافة والمنهج له إطار: طاعة الله وتميز وتقوى. اما عناصر المنهج فهي: تشريع جنائي، مواريث، إنفاق، جهاد، حج، أحكام صيام، تكاليف وتعاليم كثيرة فلا بد أن نستعين بالله تعالى على أدائها لنكون أهلا للاستخلاف في الارض ولا نقع في أخطاء الامم السابقة. الوقفة كاملة |
| ١٦ | *(إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا (26) ما المقصود بـ (فما فوقها)؟ القدامى يفسرون هذه الآية أنها دلالة على قدرة الله تعالى وفي دراسة علمية حديثة تبين أن فوق البعوضة جرثومة صغيرة لا ترى بالعين المجردة فهل هذا ما كان يُقصد بالآية أن ما فوقها هو هذا الكائن الحيّ؟ هنالك أشياء تعيش على البعوضة وقد ثبت علمياً هذا. على أي حال من أبرز التفاسير قالوا فما دونها وقالوا فما فوقها في الدلالة يعني يذكر البعوضة وغيرها فلا يستحي أن يضرب بعوضة فما فوقها في الإستدلال على الأشياء التي يريدها وليس بالضرورة أن تكون (فما فوقها) يعني ما أكبر منها وإنما ما فوقها في الاستدلال فهذا يشمل ما هو أصغر من البعوضة وما هو أعلى من البعوضة كالذباب.إذن (فما فوقها) يقولون في الاستدلال على قوة الله وقدرته والحكمة في مظاهر القوة والاستدلال فتكون عامة لما ذكر ولما لم يذكر، لما ذكر وأشار إليه الأخ السائل ولغيره. الوقفة كاملة |
| ١٧ | * ما تفسير قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا (26) البقرة)؟ قال تعالى (إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَـذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ (26)) يقول علماؤنا أن هذه الآية نزلت بعد أن تكلم بعض يهود وبعض المشركين على الأمثال التي يضربها القرآن الكريم وعلى ذِكر بعض مخلوقات الله سبحانه وتعالى: ذكر الذباب فى سورة الحج، بعض يهود قالوا هذا كلام لا يقوله الله سبحانه وتعالى وما هذه الأمثلة؟ وهو نوع من المعاندة هذا المثل لما يضربه القرآن نوع من التوضيح. هذه الآيات جاءت بعد ضرب مثلين في القرآن الكريم للمنافقين (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ (17) البقرة)، (أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاء فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ واللّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ (19) البقرة) ضرب مثلين. نحن لو نظرنا في المثل: أولاً المثل مستعمل عند العرب وفيه حكمة بالغة أي يؤدي رسالة وكثير من أبيات المتنبي صارت أمثالاً "مصائب قوم عند قوم فوائد" عبارة هي صغيرة لكن تعطي صورة فالقرآن الكريم يستعمل هذه الأمثال. أما كون أن الله سبحانه وتعالى ذكر الذبابة وذكر العنكبوت والبعوضة، لو فكّر الإنسان وتمعّن هل البعوضة شيء سهل؟ أولاً المراد بالبعوضة هي صِغار البقّ لأنها بعض البقّ وسميت بعوضة من البعضية التي هي الجزئية. القرآن كأنه يريد أن يقول: الله سبحانه وتعالى لا يُحجم عن ذكر هذه الأشياء، لأن كل واحدة من هذه الأشياء لو تفكرت فيه لسجدت لله سبحانه وتعالى لعظيم صنعه. البعوضة هي أصغر ما يعرفه العربي حتى عندنا الآن ما معروف أصغر من البعوضة. الذبابة كبيرة، البقة كبيرة، هذا صغار البقّ صغير جداً أصغر منه لا يعرفه العربي من الأحياء، فلما يقول الباري (إن الله لا يستحي) أي لا يتحرج ولله المثل الأعلى أن يضرب مثلاً ما، أيّ مثل، مطلق بعوضة فما فوقها. هي بالنسبة للعربي ولنظرنا اليوم لا نعرف في حياتنا الاجتماعية خلقاً لله سبحانه وتعالى أدق من التي تسمى البعوضة (البقّة هي كبيرة يمكن أن ترى وتنقل الملاريا) البعوضة أصغر أصغر من البقّة حتى أحياناً تكون بقدر خرطومها لصغرها. لكن بعض العلماء (فما فوقها) يقولون المقصود ما هو دونها ونحن لا نميل إلى هذا وإن كانت اللغة تحتمل ذلك، تقول "فلان جاهل" فيقول آخر: "وفوق ذلك" يقصد دون ذلك، فما فوقها أي مما فوقها من البعوضة إلى البقة إلى الذبابة إلى العنكبوت إلى الطير ، كل واحد من هذه المخلوقات لو تفكر فيها الإنسان يسجد لله سبحانه وتعالى لعجيب صنعه تبارك وتعالى فغير مستغرب أن يضرب الله هذه الأمثال.هذا معنى ضرب المثل (بعوضة فما فوقها) لا نُغلِّط الذي يقول فما تحتها لكن نرجح نختار فما فوقها أي فما فوقها لأن العربي لا يعرف شيئاً دون البعوضة ونحن الآن هذه حالنا. الحياء – ولله المثل الأعلى – هذا كلام الله عز وجل، الحياء في اللغة حالة في نفس الإنسان تجعله يُحجِم عن شيء، يحجم عن كلام إستحياء لا يتكلم أحياناً، عن فعل ينوي أن يفعله أو فعل شيئاً إذا وُجه فيه يصيبه الحياء. هي حالة نفسية لكنها لا تنطبق على الباري سبحانه وتعالى وإنما لأنه يستعمل الطريقة التي يتكلم بها العرب فيُفهم من ذلك أن كتاب الله تعالى يرد فيه من غير إحجام ومن غير تردد ذكرٌ لهذه الأمثال. إذا ضرب هذا المثل المؤمن الواعي المدرك يعلم أنه حق لأنه سيتفكر.أما الذين كفروا (فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا) فيرد عليهم القرآن (يضل به كثيراً) هذا المثال يكون سبباً للإضلال وسبباً للهداية. المؤمن لما يتفكر يهتدي وغير المؤمن أو الفاسق كما عبّرت الآية (وما يضل به إلا الفاسقين) الفاسق الخارج من طبعه أو الخارج من فطرته - لأن المخلوق يولد على الفطرة. الوقفة كاملة |
| ١٨ | *ما وجه الاختلاف بين قوله تعالى(وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ ﴿26﴾ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴿27﴾ البقرة) - (وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ﴿25﴾ الرعد) في قوله تعالى (وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ ﴿26﴾ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴿27﴾ البقرة) تنتهي بقوله (أولئك هم الخاسرون)، نفس الآية في سورة الرعد (وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ﴿25﴾ الرعد) هنا تنتهي (أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) فلماذا في النقض الأول في البقرة قال أولئك هم الخاسرون والنقض الثاني في الرعد قال أولئك عليهم اللعنة ولهم سوء الدار؟ الخطاب في البقرة لبني إسرائيل وبنو إسرائيل من حقهم بل من واجبهم أن يتّبعوا سيدنا موسى وهم اتبعوا سيدنا موسى إلا أنهم حرّفوا في هذا الدين، المهم أنهم على شريعتهم وعلى ما أوجب الله عليهم من إتباع التوراة وما جاء به سيدنا موسى عليه السلام وعندما حرّفوا حرّفوا ضمن المشروع، ضمن هذا الدين فرب العالمين قال هؤلاء الذين نقضوا الميثاق. والميثاق هو الذي أخذ الله به على البشرية (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ﴿172﴾ الأعراف) الميثاق الذي أخذه الله على كل بني آدم أنني أنا الله لا إله إلا أنا وقالوا بلى، فمن كفر بعد ذلك فقد نقض الميثاق. الميثاق الثاني للأنبياء جميعاً وأممهم أن يؤمنوا بمحمدٍ عليه الصلاة والسلام (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ﴿81﴾ آل عمران) هذان هما الميثاق، جميع البشرية أخذ الله عليها هذا الميثاق، بعض البشرية حرّفوا ونقضوا هذا الميثاق إما كُلاً أو جزءاً، جزءاً هم بنو إسرائيل ولهذا الله قال أولئك هم الخاسرون نقضوا بعض ما جاء به سيدنا موسى ولم يتبعوه وحرفوه وإلى هذا اليوم هم يتّبعون هذا التحريف والله قال هم خاسرون لأنهم لا يزالوا أتباع سيدنا موسى، هذا في سورة البقرة. في سورة الرعد خطاب للمسلمين المسلمون إذا نقضوا العهد وتركوا الإسلام وحرفوه واتبعوا ما جاء به بنو إسرائيل (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) فانحراف بني إسرائيل جزئي، انحراف المسلم الذي يترك دينه ويتبع ما جاءت به التوراة في تعليماته في أوامرها في ولائه لهم في خدمته لهم (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) فاليهود الذين حرّفوا (أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) لأنهم ضمن دينهم. المسلمون الذين حرّفوا تبعاً لإرادات اليهود ومشيئتهم وهذا في التاريخ كثير (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ). هؤلاء اليهود صنعوا من المسلمين فرقاً فرقاً أعدى ما تكون للإسلام نفسه (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ). الوقفة كاملة |
| ١٩ | * ما وجه الإختلاف في قصة آدم بين سورتي البقرة والأعراف؟ قصة آدم في سورة البقرة تبدأ من أقدم نقطة في القصة (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ {30}) لم تُذكر هذه النقطة في أي مكان آخر في القرآن وهي أول نقطة نبدأ فيها القصص القرآني: القصة في سورة البقرة واردة في تكريم آدم وما يحمله من العلم والقصة كلها في عباراتها ونسجها تدور حول هذه المسألة فهل كان التكريم لآدم أو لما يحمله من العلم؟ وقوله تعالى (علّم آدم) ينسحب على ذريته في الخلافة في الأرض. والخلافة تقتضي أمرين: الأول حق التصرف (خلق لكم ما في الأرض جميعا)، والثاني القدرة على التصرف وهل هو قادر على القيام بالمهمة أو لا (أثبت القدرة بالعلم). وهل الإنسان أكرم من الملائكة؟ الإنسان الصالح التقي المؤمن أكرم عند الله تعالى من الملائكة (ولقد كرّمنا بني آدم) فالله تعالى كرّم الإنسان بالعلم والعقل. أما في سورة الأعراف فورود قصة آدم ليست من باب التكريم (قليلاً ما تشكرون) عتاب من الله تعالى على قلة شكرهم. إفتتاح كل قصة: (وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ {10}) سورة الأعراف ثم قوله تعالى (قليلاً ما تشكرون) فيها عتاب وهذا لم يرد في البقرة. التكريم في البقرة أكبر وأكثر مما هو عليه في الأعراف (قليلاً ما تذكرون) في الأعراف. سياق القصة في سورة الأعراف ورد في العقوبات وإهلاك الأمم الظالمة من بني آدم وفي سياق غضب الله تعالى على الذين ظلموا (فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا إِلاَّ أَن قَالُواْ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ {5}) القائلون في الآية بمعنى القيلولة، وفي سياق العتب عليهم (قليلاً ما تذكرون، قليلاً ما تشكرون). في سورة البقرة جمع تعالى لإبليس ثلاث صفات (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ {34}) (أبى، استكبر، وكان من الكافرين) وهذه الصفات لم تأت مجتمعة إلا في سورة البقرة لبيان شناعة معصية إبليس، أما في الأعراف فقال (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ {11}) فذكر صفة لم يكن من الساجدين فقط. في سورة البقرة جاء الخطاب بإسناد القول إلى الله تعالى (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ {35}) والملاحظ في القرآن أنه لما ينسب الله تعالى القول إلى ذاته يكون في مقام التكريم، أما في الأعراف عندما طرد إبليس جمعهما في الكلام (قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُوماً مَّدْحُوراً لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ {18} وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ {19}). ذكر في سورة البقرة (رغداً) (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ {35}) المناسب للتكريم في السورة بينما لم ترد في سورة الأعراف (وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ {19}). كما أن الواو في (وكُلا منها رغداً) في سورة البقرة تدل على مطلق الجمع وتفيد أن لآدم حق الإختيار في كل الأزمنة بمعنى اسكن وكُل غير محددة بزمان. أما في سورة الأعراف فاستخدام الفاء في قوله (فكُلا من حيث شئتما) تدل على التعقيب والترتيب، بمعنى اسكن فكُل أي أن الأكل يأتي مباشرة بعد السكن مباشرة. فالفاء إذن هي جزء من زمن الواو أما الواو فتشمل زمن الفاء وغيرها والجمع وغير الجمع فهي إذن أعمّ وأشمل ومجئيها في سورة البقرة في مجال التكريم أيضاً فلم يقيّد الله تعالى آدم بزمن للأكل. ونسأل هل الواو تفيد الترتيب؟ الواو لا تفيد الترتيب بدليل قوله تعالى (وما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر) فلو كانت الواو تفيد الترتيب لكان الكافرون أقروا بالحياة بعد الموت، وكذلك في قوله تعالى (كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك) لا تفيد الترتيب. والعلماء الذين يستندون إلى أن الواو تفيد الترتيب يعتمدون على آية الوضوء ونقول لا مانع أن تأتي الواو للترتيب لكن لا تُحصر للترتيب. (حيث شئتما) في سورة البقرة تحتمل أن تكون للسكن والأكل بمعنى اسكنا حيث شئتما وكُلا حيث شئتما وفي هذا تكريم أوسع لأن الله تعالى جعل لهم مجال اختيار السكن والأكل والتناسب مع الواو التي دلّت هي مطلقة فأوجبت السعة في الإختيار، أما في الآعراف (من حيث شئتما) بمعنى من حيث شئتما للأكل فقط وليس للسكن، وبما أن الفاء استخدمت في السورة (فكُلا) والفاء مقتصرة اقتضى الحصر للأكل فقط. (فأزلهما الشيطان) في سورة البقرة ليس بالضرورة الزلة إلى محل أدنى بل يمكن أن يكون في نفس المكان وقد سُميت زلة تخفيفاً في مقام التكريم الغالب على السورة، أما في سورة الأعراف (فدلاهما بغرور) والتدلية لا تكون إلا من أعلى لأسفل إذن في مقام التكليف سماها (زلة) وفي مقام العقوبة سماها (فدلاّهما) فخفف المعصية في البقرة ولم يفعل ذلك في الأعراف. في البقرة (فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ {37}) لم يذكر معاتبة الله تعالى لآدم وتوبيخه له وهذا يتناسب مع مقام التكريم في السورة حتى أنه لم يذكر في السورة إعتراف آدم ولم يقل أنهما تابا أو ظلما أنفسهما فطوى تعالى تصريح آدم بالمعصية وهذا أيضاً مناسب لجو التكريم في السورة. أما في سورة الأعراف قال تعالى (فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ {22}) في مجال التوبيخ والحساب ثم جاء اعتراف آدم (قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ {23}). وفي الأعراف تناسب بين البداية والإختيار (عتاب على قلة الشكر وعتاب على عدم السجود) الندم الذي ذكره آدم مناسب لندم ذريته عن معاصيهم وهذا ناسب لسياق الآيات في سورة الأعراف. اتفق ندم الأبوين والذرية على الظلم (قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ {23}). ذرية (إنا كنا ظالمين) بالصيغة الإسمية الدالة على الثبوت والإصرار وجاءت (ظلمنا) بالصيغة الفعلية أي أن التوبة فعلية وصادقة وليس فيها إصرار لذا جاءت العقوبة مختلفة فتاب سبحانه على الأولين وأهلك الآخرين. ذكر في البقرة أن الله تعالى تاب على آدم ولم يذكر أن آدم طلب المغفرة لكن وردت التوبة والمغفرة عليه وهذا مناسب لجو التكريم في السورة (فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ {37})، ولم تذكر في الأعراف بل ذكر أن آدم طلب المغفرة لكن لم يذكر أن الله تعالى تاب عليه (قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ {23}). في سورة الأعراف (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ {11}) وفي الآية الأخيرة من السورة (إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ {206}) نفى تعالى عن الملائكة التكبر وأكدّ سجودهم ولكن بالنسبة لإبليس في السورة نفسها نفى عنه السجود (إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ) وأكدّ له التكبر (قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ {13}). في سورة الأعراف (ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ {17}) وفي مقدمة القصة قال تعالى (وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ {10}) فصدّق عليهم إبليس ظنّه. في سورة الأعراف (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ {20}) اختار تعالى للتقوى كلمة اللباس الذي يواري السوءات الباطنة (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ {26}) واختيار الريش مناسب للباس الذي يواري السؤات الخارجية. وفي هذه الآيات تحذير من الله تعالى لذرية آدم ((يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ {26}). والإلتهاء بالمال هو الإنشغال بالوقت والقلب لذا جاءت فيما بعد (وأنفقوا مما رزقناكم) مما تفيد البعض وليس الكل فالإنفاق يكون بشيء مما رزقنا الله تعالى حتى تستسهل النفوس الإنفاق لأن الرزق لو كان من عند الناس لبخلوا به (قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنفَاقِ وَكَانَ الإنسَانُ قَتُوراً {100} الإسراء) . وكلمة (رزقناكم) بعني أن الله تعالى هو الرزاق. فأنفقوا مما رزقكم الله وليس الرزق من أنفسكم أيها الناس فالله تعالى ينسب النعمة والخير إلى نفسه ولا ينسب الشر لنفسه (وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَؤُوساً {83} الإسراء). أما في الجنة حيث لا حساب ولا عقاب يقول تعالى (وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ {25} البقرة). الوقفة كاملة |
| ٢٠ | آية (26): *ما دلالة التكرار في الآية (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (26) النور)؟ (د.فاضل السامرائى) ليس بالضرورة قد يختلف الحُكم. لو قلنا المسلمات للمسلمين والمسلمون للمسلمات، المسلمات للمسلمين صح والمسلمون يصح أن يكون لغير المسلمات،هذا حكم آخر والحكم الأول مختلف عن الحكم الثاني، ليس بالضرورة أن التكرار بالتقديم والتأخير سيعطي نفس الحكم، قد يأتي حكم جديد فإذن هي ليست نفسها. يعني نقول الضالون للضالات والضالات ربما يكنّ لغير الضالين، هذا ليس حكماً هنا في الآية جمع الحكم وأكّده أن هؤلاء لهؤلاء وهؤلاء لهؤلاء. لكن ما معنى الآية؟ أصلاً هم مختلفون في تفسير الآية فيقولون الكلمات والفعلات الخبيثة للرجال الخبيثين، ومن معناها النساء الزانيات للرجال الزناة، هذا من الآراء وإنما هي مجموعة آراء وكثير من المفسرين يذهبون إلى الرأي الأول أن الكلمات والفعلات الخبيثة لا يقولها ولا يرضاها إلا الخبيثون من الناس، الكلمات الخبيثة من القول للخبيثين من الرجال، والخبيثون من الرجال للخبيثات يحتمل السياق اللغوي ذكر الصفة ولم يذكر الموصوف. هذا في سياق القذف ففيها كلمات ورمي بالكلمات (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) النور) هذا قول قذف المحصنات الغافلات (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23) النور)، السياق يحتمل كثيراً هذا المعنى. *لماذا قدّم تعالى الخبيثات على الخبيثين في سورة النور؟ (د.فاضل السامرائى) قال تعالى في سورة النور (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ {26}) وإذا نظرنا إلى السياق في السورة وجدنا أن الكلام في السورة عن النساء ورميهن بالإثم والقذف ورمي الأزواج لأزواجهم (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ {4}) (إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ {11}) وقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ {23}) وقد جاء في بداية السورة (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ {2}) بتقديم الزانية على الزاني لأن الفِعلة تأتي من النساء أولاً ثم إن بعض النساء تحترف هذه المهنة ولا يحترفها رجل. * ورتل القرآن ترتيلاً : (أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (26)) لاحظ أن الله تعالى لم يقل "أولئك مبرأون من الإفك" بل قال (أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ) وذلك ليشير إلى أن ما زعموا لا يعدو أن يكون قولاً غير مطابق للواقع ولا يمُتُّ إلى الحقيقة بصلة ولا حاجة للاكتراث به والاهتمام بمضمونه. الوقفة كاملة |
متشابه
| ١١ | - {لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَقَالَ "یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۤ"..} [الأعراف: ٥٩] - آيات سورة الأعراف وهود والمؤمنون في قصص الأنبياء متشابهة جدًا في الصيغة حيث ورد فيها قوله (.. ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۤ..) إلّا في قصّة نوح في سورة هود، لذا نحصرها في هذا البند، وننبّه على المواضع التي تحتاج تنبيهًا °•°نبي الله (نــــوح) عليه السّلام - [الأعــراف: ٥٩] {"لَقَدۡ" أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَقَالَ یَـٰقَوۡمِ "ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۤ" "إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمٍ عَظِیمٍ"} - [هود: 25 - 26] {"وَلَقَدۡ" أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦۤ "إِنِّی لَكُمۡ نَذِیرٌ مُّبِینٌ" أَن لَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّا ٱللَّهَۖ "إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمٍ أَلِیمٍ"} - [المؤمنــون: ٢٣] {"وَلَقَدۡ" أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَقَالَ یَـٰقَوۡمِ "ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۤ" "أَفَلَا تَتَّقُونَ"} موضع التشابه الأول : ( لَقَدۡ - وَلَقَدۡ ) الضابط : تمّ ضبطها في البند السّابق موضع التشابه الثاني : قصّة نوح في سورة هود لم يرد فيها قوله (ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۤ) الضابط : [في هود] [افتتح] نوح دعاء قومه بقوله (إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ) ويناسب ذلك قول نبينا ﷺ للعرب فى إخبار الله تعالى عنه (إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ) [٢] في [بداية] السُّورة. (مختصر اللمسات البيانية) القاعدة : الضبط بالتأمل موضع التشابه الثالث : أقوال نوح عليه السّلام لقومه بعد تذكيرهم بعبادة الله في الأعــراف قال : (إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمٍ عَظِیمٍ) في هـــــــــود قال : (إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمٍ أَلِــــیمٍ) في المؤمنون قال : (أَفَلَا تَتَّقُونَ) الضابط : ١- (إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمٍ عَظِیمٍ) [ألان لهم] أولًا المقال من حيث إنّه أوهم أنّ العظم الموصوف به اليوم لا بسبب العذاب بل لأمر آخر ٢- (إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمٍ أَلِیمٍ) لمّا تمادى تكذيبهم بيّن لهم أنّ عِظمه إنّما هو من [جهة إيلام العذاب] الواقع فيه ٣- (أَفَلَا تَتَّقُونَ) لمّا لجوا في عتوهم قال لهم [قول القادر] إذا هدد عند مخالفة غيره له: ألا تفعل ما أقول لك؟ أي متى خالفت بعد هذا عاجلتك بالعقاب وأنت تعرف قدرتي. (نظم الدّرر - للبقاعي - بتصرّف) القاعدة : الضبط بالتأمل ضابط آخر/ مما يعين على الضبط معرفة أنّ كلّ ما جاء في القرآن الكريم على ألسنة الرسل لقومهم من الخوف عليهم من عذاب يوم القيامة، كلهم وصفوا هذه العذاب بــ (عَذَابَ یَوۡمٍ "عَظِیمٍ") ماعدا ماجاء في سورة هود، فهي السورة الوحيدة التي لم يرد فيها كلمة عظيم، بل جاء فيها { أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمٍ.. (كَبِیرٍ/أَلِيـمٍ/ مُّحِیطٍ)} [هود: ٣ - ٢٦ - ٨٤] القاعدة : الضبط بالحصر ضابط آخر/ لضبط آية المؤمنون: ذُكرت في سورة المؤمنون قصّة نوح وهود عليهما السّلام، وكلاهما بعد تذكير قومهما بعبادة الله قالا (أَفَلَا تَتَّقُونَ) لذا نضبط موضعي المؤمنون بجملة [المؤمنُ تقيٌّ] دلالة الجملة: «المؤمنُ» للدّلالة على اسم سورة المؤمنون «تــــقـيٌّ» للدّلالة على قوله (أَفَلَا تَتَّقُونَ) [المؤمنون: ٢٣ - ٣٢] القاعدة : الضبط بالجملة الإنشائية - مع التّنبه لموضع [العنكبوت: ١٤] {وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ "فَلَبِثَ فِیهِمۡ" أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِینَ عَامًا..} - [في العنكبوت] قال (فَلَبِثَ فِیهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِینَ عَامًا) سياق الآيات قبلها [للبلاء والامتحان والصّبر], ومناسبٌ لذلك ذِكر المدّة للدّلالة على [شدّة مصابرته] عليه السّلام على أذى قومه ودوامه على إبلاغ الدعوة. القاعدة : الضبط بالتأمل °•°نبي الله (هــــود) عليه السّلام - [الأعــراف: ٦٥] {وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودًاۚ قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۤ "أَفَلَا تَتَّقُونَ"} - [هــــــــــود: ٥٠] {وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودًاۚ قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۤ "إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُفۡتَرُونَ"} - [المؤمنون: ٣٢] {فَأَرۡسَلۡنَا فِیهِمۡ رَسُولًا مِّنۡهُمۡ أَنِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۤ "أَفَلَا تَتَّقُونَ"} موضع التشابه : (أَفَلَا تَتَّقُونَ - إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُفۡتَرُونَ - أَفَلَا تَتَّقُونَ ) الضابط : في الموضع الأول والثالث جاء قوله (أَفَلَا تَتَّقُونَ) وفي الموضع الثاني جاء قوله (إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُفۡتَرُونَ) القاعدة : الوسط بين الطرفين المتشابهين ضابط آخر / لضبط آية المؤمنون: ذُكرت في سورة المؤمنون قصّة نوح وهود عليهما السّلام، وكلاهما بعد تذكير قومهما بعبادة الله قالا (أَفَلَا تَتَّقُونَ) لذا نضبط هذا الموضع بجملة [المؤمنُ تقيٌّ] دلالة الجملة: «المؤمنُ» للدّلالة على اسم سورة المؤمنون «تــــقـيٌّ» للدّلالة على قوله (أَفَلَا تَتَّقُونَ) [المؤمنون: ٢٣ - ٣٢] القاعدة : الضبط بالجملة الإنشائية لضبط آية الأعراف وهود: في سورة الأعراف قال: (أَفَلَا تَتَّقُونَ) في سورة هـــــــود قال: (إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُفۡتَرُونَ) نضبطهما بجملة [اتّقي يا مفتر] القاعدة : الضبط بالجملة الإنشائية °•°نبي الله (صالـح) عليه السّلام - [الأعــراف: ٧٣] {وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَـٰلِحًاۚ قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۖ "قَدۡ جَاۤءَتۡكُم بَیِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمۡۖ" هَـٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَایَةًۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِیۤ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ فَیَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ أَلِیمٌ} - [هــــــــــود: ٦١] {وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَـٰلِحًاۚ قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۖ "هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ" وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِیهَا فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوۤا۟ إِلَیۡهِۚ إِنَّ رَبِّی قَرِیبٌ مُّجِیبٌ} موضع التشابه : (قَدۡ جَاۤءَتۡكُم بَیِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمۡ - هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ) الضابط : بين موضعي التشابه علاقة تدرّج من الأشدّ إلى الأقل شدّة، كلاهما آيات من الله؛ ليؤمن قوم صالح عليه السّلام لكن الآية الأولى معجزة والثانية لا تُعدّ معجزة - (قَدۡ جَاۤءَتۡكُم بَیِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمۡ) أي: خارق من خوارق العادات، التي لا تكون إلّا آيةً سماويةً لا يقدر الناس عليها، ثمّ فسّرها بقوله: (هَذِهِ نَاقَةُ اللهِ). - (هُوَ أَنشَــــــأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ) أي: بدأ خَلْقكم من الأرض بخلق أبيكم آدم منها. القاعدة : الضبط بالتّدرّج - مع التّنبه لموضع [الــــــــنّمل: ٤٥] {"وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَاۤ" إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَـٰلِحًا "أَنِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ" فَإِذَا هُمۡ فَرِیقَانِ یَخۡتَصِمُونَ} - حيث أنّه الموضع الوحيد في قصّة صالح الذي ورد بـ (وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَاۤ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَـٰلِحًا)، وفي بقيّة المواضع جاء قوله (وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَـٰلِحًا) - وأيضًا ورد فيه قوله (أَنِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ) وبقيّة المواضع جاء فيها قوله (قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ) القاعدة : العناية بالآية الوحيدة °•°نبي الله (شُعيب) عليه السّلام - [الأعــراف: ٨٥] {وَإِلَىٰ مَدۡیَنَ أَخَاهُمۡ شُعَیۡبًاۚ قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۖ "قَدۡ جَاۤءَتۡكُم بَیِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمۡۖ" "فَأَوۡفُوا۟ ٱلۡكَیۡلَ وَٱلۡمِیزَانَ" وَلَا تَبۡخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشۡیَاۤءَهُمۡ وَلَا تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَـٰحِهَاۚ ذَ ٰلِكُمۡ خَیۡرٌ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ} - [هـــــــــود: ٨٤] {وَإِلَىٰ مَدۡیَنَ أَخَاهُمۡ شُعَیۡبًاۚ قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۖ "وَلَا تَنقُصُوا۟ ٱلۡمِكۡیَالَ وَٱلۡمِیزَانَۖ" إِنِّیۤ أَرَىٰكُم بِخَیۡرٍ وَإِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمٍ مُّحِیطٍ} موضع التشابه الأول : ورد قوله (قَدۡ جَاۤءَتۡكُم بَیِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمۡ) في الأعراف دون هود الضابط : ورد في قصّة صالح عليه السلام قوله (قَدۡ جَاۤءَتۡكُم بَیِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمۡ) [٧٣], فنربطهما ببعضهما القاعدة : الضبط بالمجاورة والموافقة موضع التشابه الثاني : (فَأَوۡفُوا۟ ٱلۡكَیۡلَ وَٱلۡمِیزَانَ - وَلَا تَنقُصُوا۟ ٱلۡمِكۡیَالَ وَٱلۡمِیزَانَ) الضابط : بدأ بالأمر في الموضع الأول (فَأَوۡفُوا۟) وبالنّهي في الموضع الثاني (وَلَا تَنقُصُوا۟) (أمر - نهي) القاعدة : الضبط بالصّورة الذّهنيّة موضع التشابه الثالث : ( ٱلۡكَیۡلَ - ٱلۡمِكۡیَالَ ) الضابط : لم ترد كلمة (ٱلۡمِكۡیَالَ) إلّا في سورة هود في موضعيها [٨٤ - ٨٥]، وفي بقيّة المواضع جاءت فيها كلمة (ٱلۡكَیۡلَ) القاعدة : الضبط بالحصر - مع التّنبه لموضع [العنـكبوت: ٣٦] {وَإِلَىٰ مَدۡیَنَ أَخَاهُمۡ شُعَیۡبًا "فَقَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ" وَٱرۡجُوا۟ ٱلۡیَوۡمَ ٱلۡـَٔاخِرَ وَلَا تَعۡثَوۡا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِینَ} يختلف هذا الموضع عن المواضع السّابقة في قصّة شعيب عليه السّلام في (فَقَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ)، حيث بقية المواضع جاءت بــ (قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۖ..) القاعدة : العناية بالآية الوحيدة ملاحظة / ١- في جميع الآيات التي تمّ ضبطها في هذا البند لم ترد (فَقَالَ یَـٰقَوۡمِ) إلّا في قصّة نبي الله نوح عليه السّلام في الأعراف والمؤمنون؛ وفي قصّة شُعيب عليه السّلام في العنكبوت، وفي غيرها وردت الآيات بدون فاء (قَالَ یَـٰقَوۡمِ) القاعدة : الضبط بالحصر ٢- جاءت قصص هذه الأنبياء في سور أخرى ولكنّها تُضبط بالسّياق لذا لم نحصرها هنا، ولعدم وجود لبس بينها وبين آيات هذا البند ===== القواعد ===== قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] .. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [ وضع جملة مفيدة ] تجمع شتاتك - بإذن الله- للآيات المتشابة أو لأسماء السور التي فيها هذي الآيات.. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ قاعدة الوسط بين الطرفين المتشابهين .. عند التشابه بين ثلاث آيات إو أكثر وكان أول وآخر موضع [ متطابقين ] (طرفي المواضع ) في كثير من الحالات تكون الآية التي تتوسط الطرفين [ مختلفة ] ، بمعرفتها تكون عونًا على الضبط - بإذن الله- ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ قاعدة الضبط بالتدرّج.. يقصد بهذه القاعدة أن يأتي المذكور في الآية أو الآيات [بصورة تدريجية] ، من الأسفل للأعلى أو العكس - أي بشكل تصاعدي - وهذه القاعدة وإن كان لها صلة بقاعدة "الربط بالصورة الذهنية" إلّا أنّها لأهميتها تمّ إفرادها.. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر[ قبل وبعد ] في [ الآية ] أو[ الكلمة ] أو [ السورة ] المجاورة ، فنربط بينهما ، إما بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ قاعدة الضبط بالصورة الذهنية .. إنّ بعض الآيات التي تشكل علينا -ونخص منها تلك التي فيها أقسام وأجزاء- يكون ربطها في الغالب [ بالتصور الذهني ] لها .. الوقفة كاملة |
| ١٢ | {"أَوَلَا" یَرَوۡنَ أَنَّهُمۡ یُفۡتَنُونَ فِی كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوۡ مَرَّتَیۡنِ..} [التوبة: 126] {"أَفَلَا" یَرَوۡنَ أَلَّا یَرۡجِعُ إِلَیۡهِمۡ قَوۡلًا وَلَا یَمۡلِكُ لَهُمۡ ضَرًّا وَلَا نَفۡعًا} [طــــــــه: 89] {بَلۡ مَتَّعۡنَا هَـٰۤؤُلَاۤءِ وَءَابَاۤءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ "أَفَلَا" یَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِی ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۤ أَفَهُمُ ٱلۡغَـٰلِبُونَ} [الأنــبياء: 44] موضع التشابه : ( أَوَلَا - أَفَلَا ) الضابط : من الضوابط المعينة لضبط هذه الآية ربط واو (أَوَلَا) بــ واو التّوبة، وبضط هذا الموضع يتضح الموضعين الآخرين. * القاعدة : الربط بين الموضع المتشابه واسم السُّورة. =====القواعد===== * قاعدة الربط بين الموضع المتشابه واسم السورة.. مضمون القاعدة : أن هناك [ علاقة ] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السورة ، إمّا [ بحرف مشترك أو معنى ظاهر ] أو غير ذلك ، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط .. الوقفة كاملة |
| ١٣ | - مواضع (لَوۡلَاۤ أُنزِلَ عَلَیۡهِ ءَایَةٌ مِّن رَّبِّهِۦ) {"وَیَقُولُونَ" لَوۡلَاۤ أُنزِلَ عَلَیۡهِ ءَایَةٌ مِّن رَّبِّهِۦۖ "فَقُلۡ إِنَّمَا ٱلۡغَیۡبُ" لِلَّهِ فَٱنتَظِرُوۤا۟ إِنِّی مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِینَ} [يُونس: 20] {"وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟" لَوۡلَاۤ أُنزِلَ عَلَیۡهِ ءَایَةٌ مِّن رَّبِّهِۦۤ "إِنَّمَاۤ أَنتَ" مُنذِرٌۖ وَلِكُلِّ قَوۡمٍ هَادٍ} [الرعـــــد: 7] {"وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟" لَوۡلَاۤ أُنزِلَ عَلَیۡهِ ءَایَةٌ مِّن رَّبِّهِۦۚ "قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ" یُضِلُّ مَن یَشَاۤءُ وَیَهۡدِیۤ إِلَیۡهِ مَنۡ أَنَابَ} [الرعـــد: 27] * القاعدة : الضبط بالحصر. ونطرق لبعض المتشابهات في هذه المواضع: موضع التشابه الأول : ( وَیَقُولُونَ - وَیَقُولُ - وَیَقُولُ ) الضابط : آية يُونس بالجمع (وَیَقُولُونَ)، ونضبطها بربط واو ونون (وَیَقُولُونَ) بــ واو ونون يُونس، وبضبط هذه الآية تتضح آيتي الرّعد. * القاعدة : الربط بين الموضع المتشابه واسم السُّورة. موضع التشابه الثّاني : ما بعد (لَوۡلَاۤ أُنزِلَ عَلَیۡهِ ءَایَةٌ مِّن رَّبِّهِۦ) الضابط : - [يُونس: 20]: (فَقُلۡ إِنَّمَا ٱلۡغَیۡبُ لِلَّهِ) معنى الغيب هنا ما يتكون من مخلوقات غير معتادة في العالم الدنيوي من [المعجزات]. - ووردت قبل هذه الآية آياتٌ فيها الكلام عن القرآن الذي هو معجزة النبي ﷺ (..ٱئۡتِ "بِقُرۡءَانٍ" غَیۡرِ هَـٰذَاۤ أَوۡ بَدِّلۡهُۚ..)[15] (قُل لَّوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ مَا "تَلَوۡتُهُۥ" عَلَیۡكُمۡ وَلَاۤ أَدۡرَىٰكُم بِهِۦ..)[١٦] فنربط الغيب الذي معناه المعجزة، [بالقرآن الذي هو معجزة النبي ﷺ]. - [الرعــــد: 7]: (إِنَّمَاۤ أَنتَ مُنذِرٌ) - وردت قبل هذه الآية كلمات في [خطاب النبي ﷺ] مثل ("وَیَسۡتَعۡجِلُونَكَ" بِٱلسَّیِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِ وَقَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِمُ ٱلۡمَثُلَـٰتُۗ وَإِنَّ "رَبَّكَ" لَذُو مَغۡفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلۡمِهِمۡۖ وَإِنَّ "رَبَّكَ" لَشَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ) [6]، وفي هذه الآية أيضًا [الخطاب إلى النبي ﷺ] (إِنَّمَاۤ "أَنتَ" مُنذِرٌ) - [الرعـد: 27]: (قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ یُضِلُّ مَن یَشَاۤءُ وَیَهۡدِیۤ إِلَیۡهِ مَنۡ أَنَابَ) الحديث قبلها عن الكفار (..وَفَرِحُوا۟ بِٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَمَا ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَا فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ إِلَّا مَتَـٰع)[26]، أي: [الكفار فرحوا بالحياة الدُّنيا] فرحًا أوجب لهم أن يطمئنوا بها، ويغفلوا عن الآخرة؛ فبيَّنَ الله في هذه الآيةِ أنّ هناك فريقين (قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ یُضِلُّ مَن یَشَاۤءُ وَیَهۡدِیۤ إِلَیۡهِ مَنۡ أَنَابَ) والكفار الذين فرحوا بالحياة الدُّنيا [أضلهم الله]. * القاعدة : الضبط بالمجاورة والموافقة. - ملاحظة / جاءت آيتي الأنعام والعنكبوت مشابهة للآيات التي تمّ ضبطها في هذا البند، لكن بصيغ مختلفة: (وَقَالُوا۟ لَوۡلَا "نُزِّلَ" عَلَیۡهِ ءَایَةٌ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ..)[الأنعام: 37] (وَقَالُوا۟ لَوۡلَاۤ أُنزِلَ عَلَیۡهِ "ءَایَـٰتٌ" مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡـَٔایَـٰتُ عِندَ ٱللَّهِ..)[العنكبوت:50] ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر[ قبل وبعد ] في [ الآية ] أو[ الكلمة ] أو [ السورة ] المجاورة ، فنربط بينهما ، إما بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك * قاعدة الربط بين الموضع المتشابه واسم السورة.. مضمون القاعدة : أن هناك [ علاقة ] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السورة ، إمّا [ بحرف مشترك أو معنى ظاهر ] أو غير ذلك ، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط .. * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] .. الوقفة كاملة |
| ١٤ | {"وَیَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ" "قُل لَّاۤ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِی" ضَرًّا وَلَا نَفۡعًا إِلَّا مَا شَاۤءَ ٱللَّهُۗ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ..} [يُــونس: 48 - 49] {"وَیَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ" "لَوۡ یَعۡلَمُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟" حِینَ لَا یَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمۡ..} [الأنبيـاء: 38 - 39] {"وَیَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ" "قُلۡ عَسَىٰۤ أَن یَكُونَ رَدِفَ" لَكُم بَعۡضُ ٱلَّذِی تَسۡتَعۡجِلُونَ} [النّمـــــل: 71 - 72] {"وَیَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ" "قُل لَّكُم مِّیعَادُ یَوۡمٍ" لَّا تَسۡتَـٔۡخِرُونَ عَنۡهُ سَاعَةً وَلَا تَسۡتَقۡدِمُونَ} [سبــــــــأ: 29 - 30] {"وَیَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ" "مَا یَنظُرُونَ إِلَّا صَیۡحَةً" وَ ٰحِدَةً تَأۡخُذُهُمۡ وَهُمۡ یَخِصِّمُونَ} [يــــــــس: 48 - 49] {"وَیَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ" "قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ" عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَاۤ أَنَا۠ نَذِیرٌ مُّبِینٌ} [المــــــلك: 25 - 26] - وردت (وَیَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ) في ستِّ مواضعٍ في القرآن، ولتسهيل حصرها نجمع الحرف الأول من اسم كُلّ سورة فنخرج بــجملةِ [آي نسيم] «آي نسيم» (الـأنبياء - يُونس - النّمل - سبأ - يـــس - الملك) * القاعدة : الضبط بالجملة الإنشائية. * القاعدة : الضبط بالحصر. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] .. - ضبط ما بعد (وَیَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ) * قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [ وضع جملة مفيدة ] تجمع شتاتك - بإذن الله- للآيات المتشابة أو لأسماء السور التي فيها هذه الآيات. قد يقرأ الحافظ (وَیَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ) ثمّ يشكل عليه ما بعدها من قول، ونضبط ما بعدها بجملة مع اسم كلّ سورة: [يُــونس]: (قُل لَّاۤ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِی ضَرًّا وَلَا نَفۡعًا) - ما ملَك يُونس لنفسه نفعًا. [الأنبيـاء]: (لَوۡ یَعۡلَمُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟) - لو علِموا ما كفروا بأنبيائهم. [النّمـــــل]: (قُلۡ عَسَىٰۤ أَن یَكُونَ رَدِفَ لَكُم) - رَدِفَ النّمل. -أي اقترب النّمل- [سبــــــــأ]: (قُل لَّكُم مِّیعَادُ یَوۡمٍ لَّا تَسۡتَـٔۡخِرُونَ عَنۡهُ سَاعَةً) - لقوم سبأ ميعاد. [يــــــــس]: (مَا یَنظُرُونَ إِلَّا صَیۡحَةً) - نَظَرَ يس. [المــــــلك]: (قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ) - الملك والعلم لله. القاعدة : الضبط بالجملة الإنشائية. القاعدة : الربط بين الموضع المتشابه واسم السُّورة. ملاحظة/ آية [السجدة 28 - 29] جاءت بــصيغة مختلفة، لذا لم ندرجها مع الآيات التي ضُبطت: (وَیَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا "ٱلۡفَتۡحُ" إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ قُلۡ یَوۡمَ ٱلۡفَتۡحِ لَا یَنفَعُ..) الوقفة كاملة |
| ١٥ | - مواضع (أَلَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّا ٱللَّهَ) {"أَلَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّا ٱللَّهَۚ" إِنَّنِی لَكُم مِّنۡهُ نَذِیرٌ وَبَشِیرٌ} [هُـــــــــود: 2] {"أَن لَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّا ٱللَّهَۖ" إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمٍ أَلِیمٍ} [هُــــــود: 26] {إِذۡ جَاۤءَتۡهُمُ ٱلرُّسُلُ مِنۢ بَیۡنِ أَیۡدِیهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ "أَلَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّا ٱللَّهَۖ" قَالُوا۟ لَوۡ شَاۤءَ رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَـٰۤىِٕكَةً فَإِنَّا بِمَاۤ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَـٰفِرُونَ} [فصّــلت: 14] {وَٱذۡكُرۡ أَخَا عَادٍ إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُۥ بِٱلۡأَحۡقَافِ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِنۢ بَیۡنِ یَدَیۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦۤ "أَلَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّا ٱللَّهَ" إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمٍ عَظِیمٍ} [الأحقاف: 21] * القاعدة : الضبط بالحصر. ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] .. الوقفة كاملة |
| ١٦ | {..وَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَإِنِّیۤ "أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمٍ [كَبِیرٍ]"} [هُــــــود: 3] {أَن لَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّا ٱللَّهَۖ إِنِّیۤ "أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمٍ [أَلِیمٍ]"} [هُــــود: 26] {وَإِلَىٰ مَدۡیَنَ أَخَاهُمۡ شُعَیۡبًاۚ قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۖ وَلَا تَنقُصُوا۟ ٱلۡمِكۡیَالَ وَٱلۡمِیزَانَۖ إِنِّیۤ أَرَىٰكُم بِخَیۡرٍ وَإِنِّیۤ "أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمٍ [مُّحِیطٍ]"} [هُـــــود: 84] موضع التشابه : ما بعد (أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمٍ..) ( كَبِیرٍ - أَلِیمٍ - مُّحِیطٍ ) الضابط : كل ما جاء في القرآن الكريم على ألسنة الرسل لقومهم من الخوف عليهم من عذاب يوم القيامة، كلهم وصفوا هذه العذاب (بعذاب يوم "عظيم") °ماعدا ماجاء في سورة هود، فهي السُّورة الوحيدة التي لم يرد فيها كلمة عظيم، بل جاء فيها (أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمٍ..[كَبِیرٍ/أَلِيـمٍ/ مُّحِیطٍ]) * القاعدة : الضبط بالحصر. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] .. الوقفة كاملة |
| ١٧ | {"وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ" "مِن صَلْصَالٍ" مِّنْ حَمَأٍ مَّسْنُونٍ} [الحِجــــر: 26] {"وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ" "مِن سُلَالَةٍ" مِّن طِينٍ} [المؤمنون: 12] {"وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ" "وَنَعْلَمُ" مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ..} [ق: 16] موضع التشابه : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ) وما بعدها. الضابط : ثلاثُ آياتٍ بُدِأت بــ (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ)، ولتسهيل حصر أسماء السّور نجمع الحرف الأوّل من اسم كُلّ سورة فنخرج بــ كلمة [قمح] (ق - المؤمنون - الحِجر). - ولضبط ما بعدها نُلاحظ أنّ آيتي الحِجر والمؤمنون وَرَدَت فيهما أوصافٌ للخلق (مِن صَلْصَالٍ - مِن سُلَالَةٍ)، بخلاف آية ق التي خَلَت من ذلك، - وقد تكرر (مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَأٍ مَّسْنُونٍ) في سُّورَة الحِجر في موضعين آخرين غير هذا الموضع (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا "مِّن صَلْصَالٍ" مِّنْ حَمَأٍ مَّسْنُونٍ (28)) (قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ "مِن صَلْصَالٍ" مِّنْ حَمَأٍ مَّسْنُونٍ (33)) فنربط (مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَأٍ مَّسْنُونٍ) من الآيات ببعضها لضبط آية الحِجر، وبضبطها تتضح آية المؤمنون. * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. * القاعدة : قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية. * القاعدة : قاعدة العناية بما تمتاز به السُّورة (كثرة الدّوران). ===القوعد=== * قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك -بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات.. * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها * قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة .. هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله، فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو[كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك .. الوقفة كاملة |
| ١٨ | : 45 - 46] {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي "مَقَامٍ أَمِينٍ" فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} [الدُّخــان: 51 - 52] {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي "جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ" آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ} [الذاريات: 15 - 16] {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي "جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ" فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} [الطُّـــــور: 17 - 18] {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي "جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ" فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ} [القمـــــــر: 54 - 55] {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي "ظِلَالٍ وَعُيُونٍ" وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ} [المرسلات: 41 - 42] موضع التشابه : ما بعد (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي) الضابط : - في [الدُّخان] قال: (فِي مَقَامٍ أَمِينٍ) لَمَّا وَصَفَ [مقام الأثيم] بقوله (خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (47)) قابلها بِذِكر [مقام المُتّقين]، ومن ناحيةٍ أخرى نُلاحظ ورود كلمة (مَقَامٍ) في وصف آل فرعون (كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ [وَمَقَامٍ] كَرِيمٍ (26)). * - في [الطُّور] قال: (فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ) ذِكر (فِي جَنَّاتٍ [وَنَعِيمٍ]) مناسبٌ [للتّفصيل الذي وَرَدَ في نعيم أهل الجنّة بعد هذه الآية]، حيث ذُكِر نعيم الجنّة هُنا بتفصيلٍ أكثر مما وَرَدَ في غيره من المواضع، من ضمن النّعيم الذي ذُكِر هُنا دون غيره (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ..) أي: والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم في الإيمان، [ألحقنا بهم ذريتهم في منزلتهم في الجنة]، وإن لم يبلغوا عمل آبائهم؛ لتَقَرَّ أعين الآباء بالأبناء عندهم في منازلهم، فيُجْمَع بينهم على أحسن الأحوال، وما نقصناهم شيئًا من ثواب أعمالهم. _ في [القمر] قال: (فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ) أغلب آيات سُّورَة القمر [خُتِمت بحرف الرَّاء] (وَسُعُرٍ - سَقَرَ - بِقَدَرٍ - بِالْبَصَرِ - مُّدَّكِرٍ - الزُّبُرِ - مُّسْتَطَرٌ) وورود (جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ) في خاتمةِ آيتها مناسبٌ لذلك. - في [المرسلات] قال: (فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ) قال (فِي [ظِلَالٍ] وَعُيُونٍ) لمقابلة وصف حال ٱلۡكُفَّار في النّار قبلها (انطَلِقُوا إِلَى [ظِلٍّ] ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (30) لَّا [ظَلِيلٍ] وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (31)). - موضعي [الحِجر والذَّاريات متطابقان] بورود (فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ)، لذا نضبط ما بعدهما: قال في الحِجر (ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ) قال في الذّاريات (آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ) ما بين آيتيهما علاقة تدرّج، - حيث يدخل أهل الجنّةِ الجنّةَ أولًا (ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ) - ثُمَّ يُعطون جميع مُناهم من أصناف النّعيم فيأخذونها راضين ونفوسهم فرحة (آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ). ملاحظة/ سيتم التفصيل في آيتي الذّاريات والطُّور في الجزء السّادس والعشرون بحول الله وقوتهِ! *(ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي - بتصرُّف يسير). * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. * القاعدة : قاعدة الموافقة بين فواصل الآي. * القاعدة : قاعدة الضبط بالتّدرّج. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة الموافقة بين فواصل الآي .. من المواضع المشكلة في بعض الأحيان آخر الآي، والتي هي في الغالب على [نسق واحد] وانسجام تام، ومن ثمّ مراعاة هذا الإنسجام يقي من الخطأ -بإذن الله-.. * قاعدة التدرّج.. يقصد بهذه القاعدة أن يأتي المذكور في الآية أو الآيات [بصورة تدريجية]، من الأسفل للأعلى أو العكس -أي بشكل تصاعدي- وهذه القاعدة وإن كان لها صلة بقاعدة "الرّبط بالصّورة الذّهنية" إلّا أنّها لأهميتها تمّ إفرادها.. الوقفة كاملة |
| ١٩ | - مواضع (عذاب) + (یَوۡمٍ أَلِیمٍ) {أَن لَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّا ٱللَّهَۖ إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ "عَذَابَ یَوۡمٍ أَلِیمٍ"} [هُــــــود: 26] {فَٱخۡتَلَفَ ٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَیۡنِهِمۡۖ فَوَیۡلٌ لِّلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ مِنۡ "عَذَابِ یَوۡمٍ أَلِیمٍ"} [الزخرف: 65] القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. |للإستزادة||انظر الجزء الحادي عشر - بند ٨٦٣| ===== القواعد ===== قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] .. الوقفة كاملة |
| ٢٠ | {قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ "وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ"} [النحل: 26] {كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ "فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ"} [الزُّمــر: 25] موضع التشابه : ( وَأَتَاهُمُ - فَأَتَاهُمُ ) الضابط : وَرَدَت آية الزُّمر بالفاء (فَأَتَاهُمُ) ولضبطها نُلاحظ أنّ بداية الآية التي قبلها وبداية الآية التي بعدها فيها فاء (أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ..(24)..فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ..(25) فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ..(26)) فنربط الفاء من الآيات الثّلاثة ببعضها لضبط موضع الزُّمر، وبضبطه يتضح موضع النّحل. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ضابط آخر/ وَرَدَت الكلمة بالواو في الموضع الأوّل (وَأَتَاهُمُ), وبالفاء في الموضع الثّاني (فَأَتَاهُمُ). * القاعدة : قاعدة الواو قبل الفاء. ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك * قاعدة ( الواو قبل الفاء ).. فكثيرًا مايُشكل على الحافظ -حفظه الله من كل سوء- الجُمل التي تبدأ بالواو أو الفاء، مثل (ونعم أجر العاملين) مع (فنعم أجر العاملين)، والقاعدة الأغلبية في القرآن الكريم : أنّ [الأسبقية] تكون للآيات التي تبدأ [بالواو قبل الفاء]، وهناك مستثنيات قليلة تكون الفاء فيها قبل الواو ينبغى للحافظ ألّا تشكل عليه، وألّا يقف عندها طويلًا الوقفة كاملة |
إظهار النتائج من 11 إلى 20 من إجمالي 1052 نتيجة.