عرض وقفة التساؤلات
س/ ما تفسير قوله تعالى: ﴿قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ وهل (إن) نافية لأني قرأت للشنقيطي في أضواء البيان أنها نافية؟
ج/ هذه الآية في بيان معناها أربعة أقوال للمفسرين، ثلاثة منها تعتبر (إن) شرطية، وواحد يعتبرها (نافية). وقد لخصها ابن جزي في تفسيره فقال: (قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين) في تأويل الآية أربعة أقوال:
• القول الأول: أنها احتجاج ورد على الكفار على تقدير قولهم، ومعناها: لو كان للرحمن ولد كما يقول الكفار لكنت أنا أول من يعبد ذلك الولد. كما يعظم خدم الملك ولد الملك؛ لتعظيم والده، ولكن ليس للرحمن ولد؛ فلست بعابد إلا الله وحده. وهذا نوع من الأدلة يسمى دليل التلازم؛ لأنه علق عبادة الولد بوجوده، ووجوده محال؛ فعبادته محال.
• القول الثاني: إن كان للرحمن ولد (أي: في قولكم) فأنا أول من عبد الله وحده، وكذبكم في قولكم: إن له ولدا، والعابدين على هذين القولين بمعنى العبادة.
• القول الثالث: أن العابدين بمعنى المنكرين؛ يقال: عبد الرجل: إذا أنف وتكبر وأنكر الشيء، والمعنى: إن زعمتم أن للرحمن ولدا فأنا أول المنكرين لذلك، و(إن) على هذه الأقوال الثلاثة شرطية.
• القول الرابع: قال قتادة وابن زيد: (إن) هنا نافية، بمعنى: ما كان للرحمن ولد، وتم الكلام، ثم ابتدأ قوله: (فأنا أول العابدين). ((تفسير ابن جزي)) (2/264).