التدبر

١٩٨١ هل تريد معرفة نتائج الأحداث في سوريا ومصر تأمل {وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ومن تكون له عاقبة الدار إنه لايفلح الظالمون} الوقفة كاملة
١٩٨٢ [ وقال فرعون يا أيها الملأ ] الزمرة والحاشية التي تحيط بالظالم اما أنها مثله او انهم خانعون ليس فيهم رجل رشيد. الوقفة كاملة
١٩٨٣ أنت بحاجة لأخيك بعد عون ربك في مواجهة من تخشاه{ قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما ...} الوقفة كاملة
١٩٨٤ [ وإني لأظنه من الكاذبين ] فرعون يتهم موسى بالكذب ..!! نفس القصة تتكرر في كل العصور الصادق المخلص تشوه صورته ويشك في نهجه الوقفة كاملة
١٩٨٥ [واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق] اصعب شئ على نفس الحر أن يجد الباطل قوي الشوكة ممعن في غطرسته ولا يجد القوة التي تقف بوجهه . الوقفة كاملة
١٩٨٦ (عبد مأمور) كلمة يقولها من يمتثل الباطل ولن تنجيه لأنه عبد لله قبل أن يكون لغيره. أمر فرعون جنوده فأطاعوه (فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم) الوقفة كاملة
١٩٨٧ "فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم" لا أشد على من تكبر وتجبر من أن يجعله الله كالحذاء أو كشيء بلا قيمة ينبذ نبذا . الوقفة كاملة
١٩٨٨ [ فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم ] لا توجد قوة متجبرة إلا والله اقوى منها وقادر على دحرها بطرفة عين ويشفِ صدرور المؤمنين منها . الوقفة كاملة
١٩٨٩ "فأخذناه وجنودَه فنبذناهم في اليمّ" هكذا نبذهم نبذاً .. وكأنهم علب فارغة ! يالله .. ما أهون الخلق على الله إن هم عصوه .. الوقفة كاملة
١٩٩٠ (فانظر كيف كان عاقبة الظالمين!) حين يهلك الظالم،،لا تنس أن مجرد النظر في عاقبته عبادة،،سنتعبد بذلك قريبا! الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

١٩٨١ ماذا لو عاد الورم من جديد؟ ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِی ٱلۡبَحۡرِ ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّاۤ إِیَّاهُۖ فَلَمَّا نَجَّىٰكُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ أَعۡرَضۡتُمۡۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَـٰنُ كَفُورًا ۝٦٧ أَفَأَمِنتُمۡ أَن یَخۡسِفَ بِكُمۡ جَانِبَ ٱلۡبَرِّ أَوۡ یُرۡسِلَ عَلَیۡكُمۡ حَاصِبࣰا ثُمَّ لَا تَجِدُوا۟ لَكُمۡ وَكِیلًا ۝٦٨﴿أَمۡ أَمِنتُمۡ أَن یُعِیدَكُمۡ فِیهِ تَارَةً أُخۡرَىٰ فَیُرۡسِلَ عَلَیۡكُمۡ قَاصِفࣰا مِّنَ ٱلرِّیحِ فَیُغۡرِقَكُم بِمَا كَفَرۡتُمۡ ثُمَّ لَا تَجِدُوا۟ لَكُمۡ عَلَیۡنَا بِهِۦ تَبِیعࣰا﴾ بعضهم فيه شبه من هؤلاء يذهب للمستشفى فتظهر التحاليل والاختبارات أنه مصاب بورم سرطاني فينكسر ويتوب ويدعو ويبتهل ويكف عن المعاصي واللهو المحرم فإذا عافاه ربه عاد لكل ما كان فيه. ليس مطلوبا أن يبقى الإنسان على نفس حاله من الذل والتضرع والانكسار فللمرض لوعة وأسف والله لطيف بعباده لكن أن يعود لباطله بعد أن أشرف على الموت!!!! فهذا من الخذلان وليقرأ كل عاقل الآيات السابقة ففيها أبلغ العظات. الوقفة كاملة
١٩٨٢ "وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا " في الصحيحين أُغْمِيَ على عبدِ اللَّهِ بنِ رَواحَةَ، فَجَعَلَتْ أُخْتُهُ عَمْرَةُ تَبْكِي: واجَبَلاهْ، واكَذا، واكَذا! تُعَدِّدُ عليه، فَقالَ حِينَ أفاقَ: ما قُلْتِ شيئًا إلّا قيلَ لِي: آنْتَ كَذلكَ؟ قال الشراح : تستنكر الملائكة عليه ما يقال فيه وهذا محمول على من أوصى به أو كانت عادة ولم ينه عنها ونحو ذلك. وفي السنن ما مِنْ مَيِّتٍ يموتُ فيقومُ باكِيهم فيقولُ: واجبلاه واسيِّداهُ، أوْ نحوَ ذلِكَ إلّا وُكِّلَ بِهِ ملَكانِ يلْهَزانِهِ أهكَذا كنتَ؟ فهذا في ميت لم ينه عن المديح الباطل فيه. فما حال الحي الذي يقيم مأدبة ومناسبة ويعزم جماعته وغيرهم ويستأجر الشعراء والكذابين ويسمع البهتان فيه شعرا ونثرا . ماذا ينتظره عند ربه؟ الوقفة كاملة
١٩٨٣ "فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ" في الحديث القدسي في الصحيحين: يقولُ اللَّهُ تَعالى: (أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بي، وأنا معهُ إذا ذَكَرَنِي، فإنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي) فإن ذكرني في نفسه.... يعني لم ينطق لسانه ولم تتحرك شفته ولم يقل كلمة واحدة لم يسبح ولم يكبر ذكرني في نفسه.... مر بقلب العبد ذكر ربه أو اسم من اسمائه أو صفة من صفاته أو محبته أو خشيته أو التوكل عليه قال الشيخ ابن باز رحمه الله في نفسه يخاف الله ويتذكر عظمته وحقه ويرجوه ويحسن به الظن ويخلص له العمل، ويكون ذاكرا بقلبه عظمة الله في قلبه وعلى باله الإخلاص له ومحبته وتعظيمه وخوفه ورجاءه، انتهى كلامه. تأمل طيب المعاملة مع الله حتى خطرات التعظيم والمحبة والخشية تصلك بالله إذا فعلت ذكرك الله في نفسه ذكرا يليق به لا يشبه ذكر المخلوقين... فيا للعجب كم تسرق منا الأوقات وتضيع الأعمار في ذكر من لا ينفعنا ذكره والتفكير في ما يضرنا التفكير فيه. الوقفة كاملة
١٩٨٤ "وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ" نقل الجاحظ عن معاوية رضي الله عنه قوله: «إذا لم يكن الهاشمي جوادا لم يشبه قومه، وإذا لم يكن المخزومي تيّاها لم يشبه قومه، وإذا لم يكن الأموي حليما لم يشبه قومه» وتضرب العرب التيه بتيه بني مخزوم... في بعض الأسر والعوائل تيه وكبر متوارث ويظل فيهم ولو فقدوا أسبابه فتجد بعضهم فقيرا وتياها ووضيعا بلا مكانة ولا منصب ولا علم ولا سابقة ولا مجد ومع ذلك تجد فيه الكبر والعجب المتوارث من أسرته وربما وجدت بعض الأسر تتيه على مماثليهم في النسب بلا سبب إلا هذا البلاء الذي ورثوه ويورثهم مقت الناس وبغضهم ولذلك يقال إنه لما بلغ الحسن رضي الله عنه قول معاوية رضي الله عنه قال؛ مَا أحسن مَا نظر لِقَوْمِهِ! أَرَادَ أَن يجود بَنو هَاشم بِأَمْوَالِهِمْ فيفتقروا، وتزهى بَنو مَخْزُوم فتبغض وتشنأ، ويحارب بَنو الزبير فيتفانوا، وتحلم بَنو أُميَّة فتحب. فالعاقل إذا ابتليت أسرته أو عائلته بهذا البلاء تفقد نفسه وحملها على التواضع وحذر من جيناته التياهة. قَالَ الجاحظ لما ذكر هذا التيه والكبر في بني مخزوم قال: فَإِنَّهُم أبطرهم مَا وجدوه لأَنْفُسِهِمْ من الْفَضِيلَة وَلَو كَانَ فِي قوى عُقُولهمْ فضل على قوى دواعى الحمية فيهم لكانوا كبنى هَاشم فى تواضعهم وَفِي أَنْصَافهمْ لمن دونهم.* الوقفة كاملة
١٩٨٥ من أعظم ما ورد في فضل الإسلام على أهله يوم القيامة، ما رواه الطبري في قوله تعالى: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ قال أبو بردة: بلغنا أنه إذا كان يوم القيامة، واجتمع أهل النار في النار ومعهم من شاء الله من أهل القبلة، قال الكفار لمن في النار من أهل القبلة: ألستم مسلمين؟ قالوا: بلى، قالوا: فما أغنى عنكم إسلامكم وقد صرتم معنا في النار؟ قالوا: كانت لنا ذنوب فأخذنا بها، فسمع الله ما قالوا، وفي رواية: فغضب لهم، فأمر بكل من كان من أهل القبلة في النار فأخرجوا، فقال من في النار من الكفار: يا ليتنا كنا مسلمين، ثم قرأ رسول الله ﷺ ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ الوقفة كاملة
١٩٨٦ "وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا" سألت العلامة الشيخ عبدالرحمن البراك، ما ضابط هجر القرآن؟ وظننت أنه سيجيب بأمد معين، فقال كلمة الفقيه العامل: هجر العمل به. قال الحسن: إن أولى الناس بهذا القرآن من اتبعه، وإن لم يكن يقرأه، وفي قوله تعالى: (ٱلَّذِینَ ءَاتَیۡنَـٰهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ یَتۡلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِ) أورد الطبري عن عامة السلف، أن المراد به: العمل به، وأنهم يحلون حلاله ويحرمون حرامه، ثم قال: (لإجماع الحجة من أهل التأويل على أن ذلك تأويله). الوقفة كاملة
١٩٨٧ (یُؤۡتِی ٱلۡحِكۡمَةَ مَن یَشَاۤءُۚ وَمَن یُؤۡتَ ٱلۡحِكۡمَةَ فَقَدۡ أُوتِیَ خَیۡرࣰا كَثِیرࣰا). • علق مالك: (وإنه ليقع في قلبي أنّ الحكمة: الفقهُ في دين الله، وأمْرٌ يُدخِلُه الله القلوب من رحمته وفضله، ومما يبين ذلك أنّك تجد الرجل عاقلًا في أمر الدنيا إذا نظر فيها، وتَجِدُ آخر ضعيفًا في أمر دنياه، عالِمًا بأمر دينه، بصيرًا به، يؤتيه الله إيّاه، ويَحْرِمُه هذا؛ فالحكمة: الفقه في دين الله)، وفي نهاية الحموية وصف شيخ الإسلام المتكلمين: (أوتوا ذكاء وما أوتوا زكاء وأعطوا فهوما وما أعطوا علوما وأعطوا سمعا وأبصارا وأفئدة {فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون}. الوقفة كاملة
١٩٨٨ "وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ" قال ابن تيمية: «ومثل هذه المسألة الضعيفة ليس لأحد أن يحكيها عن إمام من أئمة المسلمين؛ لا على وجه القدح فيه، ولا على وجه المتابعة له فيها؛ فإن في ذلك ضربا من الطعن في الأئمة، واتباع الأقوال الضعيفة. وبمثل ذلك صار وزير التتر يلقي الفتنة بين مذاهب أهل السنة حتى يدعوهم إلى الخروج عن السنة والجماعة، ويوقعهم في مذاهب الرافضة وأهل الإلحاد». «مجموع الفتاوى» ١٣٧/٣٢. هذا الذي قرره الشيخ من تعظيم حرمات الله وحفظ دينه، وحفظ مكانة العلماء؛ إذ نسبتها لهم ونشرها للعامة تجر إلى الطعن فيهم والنفرة عنهم وازدرائهم.. فهذا المعنى ينبغي أن يعيه من يفرح بالغريب الشاذ من العلم وزلات العلماء، ويبادر بنشره في المجالس ووسائل التواصل لغرض أو آخر. الوقفة كاملة
١٩٨٩ "قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ" • قبل عقود طويلة وفي بدايات معرفتي لأهل الخير والعلم والدعوة عرفت رجلا صالحا فاعلا في أبواب كثيرة من أبواب الخير يعلم ويدعو ويربي ويساعد الناس ذهبت إليه كما يذهب الناس ولقيته وتحدثت إليه لم تطل حالة الوحشة المعتادة مع المعارف الجدد فقد ولجت إلى عالمه المشرع الأبواب بل قل عالمه الذي لا يعرف الأبواب ودهشت من نفسي بعد؛ أني حدثته ذات مرة عن بعض معاناتي التي لم أكن أبوح بها إلا لأقرب قريب. وأتساءل الآن عن السر الذي دفعني للحديث مع غريب في مقياس الزمن عن مشاكلي وهمومي لماذا ننساب بسرعة للتواصل مع هذه الشخصيات ونشعر بالأمن في عالمها؟ لقد مرت بعدها سنوات طويلة عرفنا خلقا كثيرا من الأخيار والصالحين والدعاة والمربين والعلماء وانتفعنا بهم وفي كل اللحظات تبقى سياجات تفصلنا عنهم سياجات على ضفتنا أو ضفتهم حزام من الوحشة نطوق به أنفسنا أو يطوقون به أنفسهم.. وعودة إلى صاحبنا نتلمس السر هناك وأراه والله أعلم أنه كان رجلا يشبهنا مثلنا مثل مشاعرنا وآلامنا وأشواقنا لم يكن يصطنع مشاعر تليق بمكانته الدعوية أو الاجتماعية بل يتشبث بهذا الشبه بنا ربما يمسك به عفوا من غير كلفة لكنه ظل كذلك رافضا لأي خيوط تنسج حوله كبرنا...ونسينا درس الداعية الذي يشبهنا وتوهمنا أن يجب أن تكون مختلفين ولو لم يكن الاختلاف مبررا ولا حاجيا وتأثرنا بصور آخرين لهم عالم خاص واستهوتنا رمزيتهم الاجتماعية وشرعنا في بناء الحيطان حول حياتنا وقلنا بلسان حالنا لسنا سوى هذا الصورة الذي ترونها في المسجد والدرس والمنبر لكن الحقيقة لم تكن كذلك كما علمنا الداعية الذي يشبهنا لقد نسينا أن أهم أسرار تأثيرنا في الناس أننا نشبههم أننا مثلهم لنا أطماع وأشواق وأننا نتعثر ونخفق ونثور ونغضب ونكون حمقى في مواضع كثيرة ونحزن ونبكي كالأطفال ونضعف وننهار ليس هذا عيبا بل هو سرنا للتفاعل معا للتقارب والتراحم والأنس التميز ينتزعنا يلقي بنا خلف أسوار الحياة امتن الله على أمة محمد بقوله سبحانه (لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ إِذۡ بَعَثَ فِیهِمۡ رَسُولࣰا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ......) وقال تعالى: (قُلۡ إِنَّمَاۤ أَنَا۠ بَشَرࣱ مِّثۡلُكُمۡ یُوحَىٰۤ إِلَیَّ....) قال عبد الله بن عباس: علَّم اللهُ رسولَه التواضعَ لئلا يزهو على خلقه، فأمره أن يُقِرَّ فيقول: إني آدمي مثلكم، إلا أني خُصِصْت بالوحي. نفقد ذواتنا حين نمتاز عن الخلق وليس حين نشبههم كما نحب الذي يشبهوننا يحب الناس من يشبههم الشبه معنى عميق هو الصدق نفسه الداعية الذي يشبهنا أبقى على روحه مثلنا لأنه لم يتطلع يوما أن يكون غيرنا... البشر في مدار واحد في الحياة يلتقطون الذبذبات من نفس المدار حين تغير المدار ينقطع الاتصال.... (إنما أنا بشر مثلكم) الكفاح للحفاظ على هذا التماثل رحلة صعبة لا يطيقها إلا داعية يشبهنا. وليس في التاريخ قصة نجح إنسان رغم كل أسباب العظمة في الاحتفاظ بها كقصة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. سيرته تختصر المعنى الذي أردت بيانه. حياته المفتوحة للعالم بكل تفاصيلها كانت مقصودة لترسيخ معنى (إنما أنا بشر مثلكم) لا شيء خلف الحيطان والستر الوقفة كاملة
١٩٩٠ "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا" ذهبت إلى الصناعية لإصلاح عطل مزمن في مكيف السيارة تناوبت على محاولة  إصلاحه أيد كثيرة وفي كل مرة يعود العطل بلافائدة يضيع الوقت والمال والجهد وخفي حنين أيضا وفي الطريق دعوت الله أن يهديني لورشة تصلحه وأن ييسر إصلاحه وتأملت في الطريق معنى سؤال الهداية والسداد وفاقتنا واضطرارنا لهذه الهداية وأننا إليها أشد ضرورة من الطعام والشراب إلى الصناعية أذهب حيث عشرات الورش والعاملين وقطع الغيار فيهم الصادق والكاذب والأمين والغاش وفيهم الماهر والجاهل في أي ورشة أوقف سيارتي؟ وهل سأضيف ورشة أخرى من التعب؟ وضياع الوقت وأين قطع الغيار الصحيحة؟ وهذا يقول: أصلي وتجاري وصيني ولا أميز هذا من ذاك. ولا أعرف  قيمتها ولا أجرة العمل العادلة... وفي بحر لجي من الناس والمراكب والمحلات والضجيج استشعرت فاقتي للهداية وانكساري في هذه الشمس الحارقة ونحن قبيل العصر لا أعرف أحدا هنا استشيره أو أسأله يارب اهدني توقفت أمام ورشة وشرحت له المشكلة وسمعت الأذان فذهبت للصلاة وعدت وأعطيته قطعة غيار طلبها من المحل المجاور في خمس دقائق على الأكثر والمكيف بفضل الله يعمل كما كان جديدا وطلب ثلاثين ريالا فقط. خرجت أحمد الله وألوم نفسي كم هي مشاوير الحياة التي نقطعها بلا سؤال الهداية قبل الخروج نضع موقعنا المقصود على الخرائط لكن هل هذا كل شيء كلا آلاف الخيارات في طريقك والمتاهات في مشوارك والحلول المتناقضة من يهديك إلا الله قَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: «قُلْ: اللهُمَّ اهْدِنِي، وَسَدِّدْنِي، وَاذْكُرْ بِالْهُدَى هِدَايَتَكَ الطَّرِيقَ، وَاذْكُرْ بِالسَّدَادِ تَسْدِيدَ السَّهْمِ» الوقفة كاملة

التساؤلات

١٩٨١ س/ من هو الإمام من أئمه التفسير الذي قال في قوله تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ أن لعن الأنبياء لهم بإخبار من الله أنهم سيكذبون نبينا محمد؟ ج/ لا أعلم إماما قال بذلك، ومع صحة هذا المعنى فلا يؤخذ من هذه الآية ولكن الآيات والأحاديث التي تدل عليه كثيرة، وهذه الآية صريحة في كفارهم ومن صفاتهم التي لعنوا بها: انهماكهم في المنكرات، وعدم قيامهم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، و لعنوا بذلك. الوقفة كاملة
١٩٨٢ س/ حين أقرأ الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا﴾ قد ينقطع النفَس بعد (ثم آمنوا)، فأضطر إلى الرجوع وتكرارها لمواصلة القراءة ، فيتغير المعنى لتبدو الآية وكأنها: (آمنوا ثم آمنوا)، فما هي الطريقة الصحيحة ؟ ج/ إذا كان نفسك ينقطع وتضطرين للرجوع فاقرئي: (إن الذين آمنوا ثم كفروا) وقفي، ثم اقرئي (ثم آمنوا ثم كفروا). الوقفة كاملة
١٩٨٣ س/ ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا﴾، ما الراجح في تفسير الرقيم؟ ج/ لا أعلم. - قيـل: الجبل الذي فيه الكهف. - وقيل: الوادي. - وقيل: القرية. - وقيل: كتاب أو لوح كُتبوا فيه ... وغيرها من الأقوال، والله أعلم. الوقفة كاملة
١٩٨٤ س/ هل القرآن به كلمات من كتب سماوية أخرى؟ ج/ إن كان المقصود أن فيه ألفاظًا غير عربية فهذه مسألة أطال العلماء الحديث عنها، ورجح بعضهم أن ما ورد مما قيل: إنه غير عربي؛ فإنما هو من توافق اللغات، وإن كان المقصود أن فيه معاني موجودة في الكتب الأخرى فهذا مما ذكره الله في القرآن كما في سورة الأعلى، والله أعلم. الوقفة كاملة
١٩٨٥ س/ ما معنى: ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾؟ ج/ أي: حين يخرجون من القبور مسرعين كما كانوا في الدنيا يسرعون إلى نُصُب آلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله. الوقفة كاملة
١٩٨٦ س/ ﴿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا﴾ ما معنى (لأحتنكن)؟ ج/ أي: لأستولينَّ عليهم بالضلال والإضلال من أحنك الدابة إذا لجمها فساقها حيث شاءت، يريد أن الشيطان يتوعد بني آدم بأن يستولي عليهم؛ فيقودهم للضلالة والغواية بتزيينه المعاصي، إلا المخلصين الطائعين فلا يقدر عليهم. الوقفة كاملة
١٩٨٧ س/ يقول عز و جل ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ﴾ ما إعراب سبحانه؟ وهل جميع كلمة سبحانه في القرآن لها نفس الإعراب أم تتغير على حسب السياق؟ ج/ سبحان: اسم مصدر بمعنى ( تسبيحاً)، وهو مفعول مطلق منصوب، ناب عن فِعْلِهِ المحذوف وجوباً، وتقديره (أُسَبِّحُ)، والهاء مضاف إليه في محل جر بالإضافة، والجملة اعتراضية للتنزيه لا محل لها من الإعراب. الوقفة كاملة
١٩٨٨ س/ قال الله تعالى في سورة الأحقاف: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ﴾ هل الجن المذكورون في الآية هم نفسهم الجن الذين في سورة الجن؟ ج/ نعم .. الأظهر أنها واقعة واحدة كما هو ظاهر الآيات والروايات عن ابن عباس رضي الله عنهما، ونص على ذلك الضحاك كما أخرجه عنه ابن جرير الطبري، وهو قول الطبري أيضًا وقول شيخ شيوخنا العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى. الوقفة كاملة
١٩٨٩ س/ قال تعالى في سورة الفجر: ﴿فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ • وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ﴾ ، ﴿كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ....﴾ لم أفهم ما معنى اعتراض (كلا بل لا تكرمون اليتيم) بعد الآيات قبلها ؟ ج/ قيل أن المعنى: كلا إني لا أُكرم من أكرمت بكثرة الدنيا، ولا أُهين من أهنت بقلتها، ولكن إنما أكرم من أكرمت بطاعتي، وأُهينُ من أهنت بمعصيتي، وقيل: كلا لم يكن ينبغي له أن يكون هكذا، إنما ينبغي أن يحمد الله على الأمرين الفقر، والغنى. وصوّب الطبري الأول. الوقفة كاملة
١٩٩٠ س/ قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا﴾ أريد تفسير هذه الآية؟ ج/ {وجعلنا الليل والنهار آيتين} علامتين تدلان على قدرة الله {فمحونا} طمسنا {آية الليل} بالسواد {وجعلنا آية النهار مبصرة} مضيئة يُبصَر فيها {لتبتغوا فضلا من ربكم} لتبصروا كيف تتصرفون في أعمالكم {ولتعلموا عدد السنين والحساب} ولولا ذلك ما كان يعرف الليل من النهار وكان لا يتبين العدد وكل شيء؛ مما يحتاج إليه {فصلناه تفصيلا} بيناه تبيينا لا يلتبس معه بغيره. الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

١٩٨١ دورة بيان في تفسير القران الوقفة كاملة
١٩٨٢ دورة بيان في تفسير القران الوقفة كاملة
١٩٨٣ دورة بيان في تفسير القرآن الوقفة كاملة
١٩٨٤ دورة بيان في تفسير القرآن الوقفة كاملة
١٩٨٥ دورة بيان في تفسير القرآن الوقفة كاملة
١٩٨٦ دورة بيان في تفسير القرآن الوقفة كاملة
١٩٨٧ دورة بيان في تفسير القرآن الوقفة كاملة
١٩٨٨ دورة بيان في تفسير القرآن الوقفة كاملة
١٩٨٩ دورة بيان في تفسير القرآن الوقفة كاملة
١٩٩٠ دورة بيان في تفسير القرآن الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

١٩٨١ آية (٦) : (أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ) * الفرق بين (أَوَلَمْ) و (أَلَمْ) : ألم كلمتان و(أَوَلَمْ) ثلاث كلمات. الهمزة حرف استفهام، (لم) حرف جزم ونفي وقلب، واو العطف وهو يأتي بعد الهمزة لا قبلها تقول أولم، أفلم، أَثُمَّ. (أَلَمْ يَرَوْاْ) جاءت في خمسة مواضع ليست في سياق عطف. (أَوَلَمْ يَرَوْاْ) بالعطف وردت في ١١ موضعاً في سياق عطف. الآية هنا لم يتقدم قبلها التنبيه والتهديد المتكرر الذي يستدعى التقريع والتوبيخ بمقتضى الهمزة الداخلة على واو العطف. * الفرق بين ألم يروا، ألم يهد لهم: (أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا) يعني أولم يعلموا، ذكر هذا التعبير في يس (٣١) وفي الأنعام (٦)، ويستعمل فعل الرؤية في سياق ذكر العقوبات الدنيوية، التي حدثت في الدنيا باعتبار أن هذه ممكن أن تُرى آثارها، (أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ...فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (٦)) (وَلَقَدِ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ (١٠) قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (١١) الأنعام) هذه كلها عقوبات في الدنيا آثارها موجودة تُرى. (أولم - أفلم يهد لهم كَمْ أَهْلَكْنَا) يعني ألم يتبين لهم، وتأتي في سياق عقوبات وأحوال الآخرة لأنها من باب التبصر الذهني وليست من باب الرؤية، كما في السجدة (٢٦) وفي سورة طه (١٢٨). * (مِن قَبْلِهِم) (من) تفيد ابتداء الغاية فيها التصاق أي الذين يسبقونهم مباشرة، وإهلاك القريب فيه تهديد وتوعد أكبر، يكون قريباً منك وشوهد وهو أردع وأدل على العبرة من إهلاك البعيد في الزمن السحيق. الوقفة كاملة
١٩٨٢ آية (١٠) : (وَلَقَدِ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ) * الفرق بين الاستهزاء و السخرية ودلالة الجمع بينهما: الاستهزاء أعم من السخرية ، فالاستهزاء عام بالأشخاص وبغير الأشخاص ويقال هو المزح في خفية. السخرية لم ترد في القرآن إلا في الأشخاص تحديداً (وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ (٣٨)هود). فلما قال (وَلَقَدِ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ) هذه على سبيل العموم سواء فعلوا أو لم يفعلوا أما (فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُم) مقصود به الفعل. إذن لما ذكر الاثنين جمع الدلالتين لو قال سخروا فقط لن يشمل الاستهزاء بالآيات وما إلى ذلك ولو قال استهزأوا فقط لن يشمل الأفعال وما إلى ذلك. * خص الله إصابتهم بالفعل حاق دون أصابهم لأنه يعبر عن الإحاطة بمعنى أحاط به وأصابه وهذا يصور تمكّن العذاب منهم فهو محيط بهم إحاطة السوار بالمعصم حيث لا يقدر أحد على الإفلات منه. الوقفة كاملة
١٩٨٣ آية (١١) : (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) * اللمسة البيانية في تذكير كلمة عاقبة وتأنيثها في القرآن الكريم: إذا قصدنا باللفظ االمؤنّث معنى المذكّر جاز تذكيره وهو ما يُعرف بالحمل على المعنى. والعاقبة عندما تأتي بالتذكير تكون بمعنى العذاب كما في ١٢ موضع في القرآن، وعندما تأتي بالتأنيث لا تكون إلا بمعنى الجنّة كما في الآية (قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدِّارِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (١٣٥)). * تشابهت بداية الآية مع آيات أخرى ولكن اختلف التعقيب من التكذيب والاجرام والاشراك ومن التعامى عن النظر فى البدأة والنشأة الآخرة؛ ففى سورة النمل (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ(٦٩)) وفي العنكبوت (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(٢٠)) وفى الروم (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُم مُّشْرِكِينَ(٤۲)) : آية الأنعام: تقدمها قوله تعالى (فَقَدْ كَذَّبُواْ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُمْ) والإشارة إلى أصناف المكذبين من المخاطبين ثم (أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ) وهؤلاء إنما أهلكوا بإعراضهم وتعاميهم وتكذيبهم؛ ناسب ذلك وصفهم بالمكذبين. آية النمل: سبقها قوله تعالى (بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا عَمِونَ) وإنكارهم العودة بقولهم (..أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ * لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ) وذلك بعد ما ذكر وبسط لهم من واضح الدلالات والشواهد البينة - ما لم يبسط قبل آية الأنعام - أن آلهتهم لا تفعل ذلك (أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ...) فكان مرتكبهم بعد هذا إجرامًا وتعاميًا عن الاعتبار بما ذكروا به فقيل لهم: سيروا فى الأرض فانظروا عواقب أمثالكم من المتعامين عن النظر، فورد التعقيب بوسمهم بالإجرام مناسبًا لما تقدم من اجترامهم مع الوضوح ومتابعة التذكير. آية العنكبوت: فإن الله سبحانه لما قدم ذكر الآخرة فى أربعة مواضع من السورة (مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ..) و (..وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ) و (..وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) و (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) فناسبه تذكيرهم بالاستدلال بالبدأة على العودة فقال تعالى (فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ). آية الروم: تقدم قبلها قوله تعالى (..وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) و (..إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ) و (أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ) و (..هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُم مِّن شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) فلما تقدم ذكر من امتحن بالشرك وسوء عاقبتهم ناسبه ما أعقب به من قوله (فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُم مُّشْرِكِينَ). * اختلاف حرف العطف: وأما ورود العطف بالفاء فيما سبق سوى آية الأنعام فذلك بين لأنهم أمروا أن يعقبوا سيرهم بالتدبر والاعتبار ولم تقع إشارة إلى اعتبارهم بغير ذلك. أما آية الأنعام فإنها افتتحت بذكر خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور وإنما ذكر هذا من الخلق الأكبر ليعتبر بذلك فإنه أعظم معتبر وأوسعه فاعتبروا لخالقها ، ثم انظروا عاقبة من كذب ونبه فلم يعتبر فعطف هذا بثم المقتضية مهلة الزمان لتفخيم الأمر، فليس موضع تعقيب بالفاء إذا لم يرد أن يكون سيرهم لمجرد الاعتبار .. والله أعلم. الوقفة كاملة
١٩٨٤ آية (١٢) : (قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُل لِلّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ) * في الآية (كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) بينما في الآية (٥٤) (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) : كتب بمعنى قضى، في الآية (١٢) ذكره قبله (قل لله). الآية الأخرى (وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ .. (٥٤)) لم يذكر الفاعل من الذي يكتب؟ لا بد أن يذكره هنا لأنه لم يمر له ذكر. الوقفة كاملة
١٩٨٥ آية (١٥) : (قُلْ إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) * أضاف الله العذاب إلى يوم عظيم ولمْ يقل إني أخاف عذاباً عظيماً لما لهذا الاسم من الدلالة عند العرب فهو يثير عندهم من الخيال مخاوف مألوفة ويبث الهول في جوانحهم لأنهم اعتادوا أن يطلقوا (اليوم) على يوم المعركة الذي ينتهي بنصر فريقٍ وانهزام آخر فيكون هذا اليوم نكالاً على المنهزمين لأنه يكثر فيهم القتل ويُسام المغلوب سوء العذاب، وزاد هذا الهول بوصف اليوم والعذاب بالعظيم. الوقفة كاملة
١٩٨٦ * تناسب فواتح الأعراف مع خواتيم الأنعام * قال تعالى فى أواخر الأنعام (وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ .. (١٥٥)) وفي أول الأعراف (اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء .. (۳)) . في خاتمة الأنعام قال (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ .. (١٦٥)) وفي بداية الأعراف (وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا .. (٤)) هو الذي جعلكم خلائف بعد من مضى من قبلكم وكم من قرية أهلكناها وجعلناكم بعدها خلائف. قال في خاتمة الأنعام (إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ) وفي بداية الأعراف (فَجَاءهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا) هذه عقوبة. الوقفة كاملة
١٩٨٧ آية (١٤٢) : (سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) * قال تعالى (سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ) وصفهم بأنهم من الناس ولم يكتف بـ (سيقول السفهاء) مع كون ذلك معلوماً للمبالغة في وسمهم بهذه السمة وللتنبيه على بلوغهم الحد الأقصى من السفاهة بحيث لا يوجد في الناس سفهاء غيرهم وإذا قُُسِّم الناس أقساماً يكون هؤلاء قسم السفهاء ، السفهاء جمع سفيه وهو صفة مشبّهة تدل على أن السفه غدا سجيّة من سجايا الموصوف وهذه الصفة لا تُطلق إلا على الإنسان . الوقفة كاملة
١٩٨٨ آية (١٦) : (مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ) * قال تعالى هنا (وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ) وفى الجاثية: (ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ) بزيادة (هُوَ) وسقوط واو العطف: فى سورة الأنعام لما تقدم قوله تعالى (عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ) أي من يصرف عنه العذاب فى الآخرة والفاء في (فَقَدْ رَحِمَهُ) جواب الشرط والفوز مسبب عن الرحمة فذكرا معًا (فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ) وكأن الكلام فقد رحم وفاز، ولم يتقدم من أول السورة ما يتوهمه العاقل فوزًا فيحترز منه فلم يأت بالضمير(هو) هنا. في آية الجاثية ورد قبلها قوله تعالى مخبرًا عن قول منكرى البعث: (مَا هِىَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ) أي أن هذه هي الحياة ولا حياة وراءها فمن تنعم فيها فذاك فوزه، فأخبرهم تعالى أن الأمر ليس كما ظنوه وذكر أمر الساعة وتفصيل الأحوال فيها وقال (فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ) ذلك الفوز لا الحياة التى هى لهو ولعب، فجاء بالضمير للحصر، ولم يتقدم فى آية الأنعام ما يستدعيه كما لم يتقدم فى آية الجاثية ما يستدعى العطف. الوقفة كاملة
١٩٨٩ آية (١٤٣) : (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) * صُدِّرت الآية باسم الإشارة (وكذلك) ولم تأت (وجعلناكم أمة وسطاً) دلالة على البُعد للتنويه إلى تعظيم المقصودين وهم المسلمون . * وسطاً معناها خياراً أو عدولاً بين الإفراط والتفريط ، لما تقول هو من أوسطهم أي من خيارهم . * كلمة وسطاً في (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) لم تتبع الموصوف من حيث التذكير والتأنيث لأن كلمة وسط في الأصل هي إسم جامد يعني ليس مشتقاً ، وصِف به فيبقى على حاله ولا يطابق كما لو وصفنا بالمصدر نقول رجل صوم وامرأة صوم لا يقال أمة وسطة ، وليس في الأصل وصف مشتق حتى يُذَكّر مثل طويل وطويلة . * دلالة التوكيد بـ (إنّ) واللام في الآية (وَإِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) وعدم التوكيد فى سورة النور(وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّه رَؤُوفٌ رَحِيمٌ (٢٠) : التوكيد بحسب ما يحتاجه المقام ، في الآية الأولى (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) لما تحولت القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة تساءل الصحابة عن صلاتهم السابقة وعن الذين ماتوا هل ضاعت صلاتهم؟ سألوا عن طاعة كانوا يعملون بها فأكدّ الله تعالى (إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) ، أما في الآية الثانية فهم في معصية (يحبون أن تشيع الفاحشة) فلا يحتاج إلى توكيد ، لما هم في طاعة يؤكد ولما يكون في معصية لا يؤكد . الوقفة كاملة
١٩٩٠ آية (١٤٤) : (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ) * دلالة إستخدام (قد) في قوله تعالى (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء) : (قد) إذا دخلت على الماضي تفيد التحقيق وإذا دخلت على المضارع لها أكثر من معنى منها التقليل (قد يصدق الكذوب) تقليل وقد تأتي للتكثير والتحقيق . * (فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا) عبّر تعالى عن رغبة النبي صلى الله عليه وسلم ومحبته للكعبة بكلمة (ترضاها) دون تحبها أو تهواها للدلالة على أن ميله إلى الكعبة ميل لقصد الخير بناء على أن الكعبة أجدر بيوت الله بأن يدل على التوحيد ولما كان الرضا مشعراً بالمحبة الناتجة عن التعقل اختار كلمة (ترضاها) دون تهواها أو تحبها فالنبي يربو أن يتعلق ميله بما ليس فيه مصلحة راجحة للدين والأمة . الوقفة كاملة

متشابه

١٩٨١ [الحـــــــــــجّ: 6] {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ "وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ" وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ۝ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} [الحجّ: 62 - 63] {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ "وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ" وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ۝ أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [لقمان: 30 - 31] موضع التشابه : ما بعد (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ) ( وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى - وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ - وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ ) الضابط : - في [الحــــجّ: 6] عَقَّبَ بقوله (وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى) لأنَّ السِّياق في [إثبات البعث] .. - وفي [الحجّ: 62]: قال (هُوَ الْبَاطِلُ) مؤكّدًا بزيادة الضّمير المنفصل (هُوَ) لوقوعه بعد [عشر آيات كُلّ آية مؤكّدة] مرّةً أو مرّتين باللام والنون والهاء والواو، [ولم] يتقدّم آية لُقمان مثل ذلك. ولهذا أيضًا زِيدَ بعدها بقليل الكلام في قوله (وَإِنَّ اللَّهَ [لَهُوَ] الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (64)) وليس في القرآن غيرها، بينما قال قبل آية لُقمان بقليل (إِنَّ اللَّهَ [هُوَ] الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (26)). (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ضابط آخر/ اسم سُّورَة الحجّ بدون أل التّعريف مكوّنٌ من حرفين (حجّ) وَ وَرَدَت في آيتها كلمة (هُوَ) المكوّنة من حرفين أيضًا في قوله (وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ)، ولا تنطبق ذلك على اسم سُّورَة لُقمان وآيتها. * القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة. ضابط آخر/ سُّورَة الحجّ أطول من سُّورَة لقمان فكانت الزيادة -(هُوَ)- في السُورَة الأطول -الحجّ-. * القاعدة : قاعدة الزّيادة للسُّورة الأطول. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له * قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة .. مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط * قاعدة ربط الزّيادة بالآية أو السّورة الطويلة .. قد يكون مكمن التشابه بين الآيتين [طولًا وقِصَرًا]، ويكون الحل بربط الزّيادة بالسّورة أو الآية الطويلة {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ "وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى" وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} الوقفة كاملة
١٩٨٢ {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ "ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ"} [الحـــجّ: 11] {فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا "ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ"} [الزُّمــر: 15] موضع التشابه : ( ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ) الضابط : آيتان فقط في كتاب الله خُتِمتا بـ (ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ). * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. الوقفة كاملة
١٩٨٣ {إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ "إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ"} [الحــــجّ: 14] {إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ "يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ" مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} [الحــــجّ: 23] {إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ "وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ" وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ} [محــمد: 12] موضع التشابه : ما بعد (إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) الضابط : ثلاثُ آياتٍ بُدِأت بــ (إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) ونضبط ما بعدها كالآتي: - في [الحــــجّ: 14] قال (إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ): ولضبطها نُلاحظ أنّ الآية التي قبلها خُتِمت بفعل الذَّم (بِئْسَ) (لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ)، وخُتِمت هذه الآية بلفظ (يَفْعَلُ)، فنربط (يَفْعَلُ) بــ فعل الذَّم لضبط هذه الآية. - في [الحــــجّ: 23] قال (يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ): ولضبطها نُلاحظ أنّ قبل هذه الآية ذَكَرَ الله سُبحانه لباس أهل النّار (فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ..(19))؛ ثُمَّ في هذه الآية ذَكَرَ حلية أهل الجنّة ولباس أهل الجنّة . - في [محـــمد: 12] قال (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ): ولضبطها نُلاحظ أنّ الآية التي قبلها خُتِمت بلفظ الكُفر (..وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (11)) وَ وَرَدَ في هذه الآية لفظ الكُفر أيضًا (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ). * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ====القواعد=== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] . * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك . الوقفة كاملة
١٩٨٤ {كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا "مِنْ غَمٍّ" أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} [الحـــــــجّ: 22] {..كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا "وَقِيلَ لَهُمْ" ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ} [السّجـــدة: 20] موضع التشابه الأوّل : وَرَدَت (مِنْ غَمٍّ) في آية الحجّ دون آية السّجدة. موضع التشابه الثّاني : وَرَدَت (وَقِيلَ لَهُمْ) في آية السّجدة دون آية الحجّ. الضابط : - في الحجّ: الآية في ذِكْر عذاب الذين كفروا، وسَبَقَها ذِكْر [تفاصيل] ذلك العذاب في قوله (فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (19) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (20) وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (21)) فناسب زيادة قوله [(مِنْ غَمٍّ) لبيان شدّة] العذاب سابِق الذِّكْرِ، وعدم ورود قوله (وَقِيلَ لَهُمْ) بل قال (وَذُوقُوا) كأنّما [الأمْر منهُ سُبحانه مباشرةً]، واستعمال لفظ (عَذَابَ الْحَرِيقِ) والحريق هو النّار البالغة في الإحراق فهو [أشدُّ] من (عَذَابَ النَّارِ). - بينما في السَّجدة: الآية في ذِكْر عذاب الذين فَسَقُوا [ولم يذكر قبلها تفاصيل] العذاب فكان الأسلوب [أقلّ شدّةً]؛ فلم يرِد قوله (مِنْ غَمٍّ)، وَوَرَدَ قوله (وَقِيلَ لَهُمْ) أيّ قالت لهُم الملائكة، وَ وَرَدَ لفظ (عَذَابَ النَّارِ) بدلًا من (عَذَابَ الْحَرِيقِ). (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. الوقفة كاملة
١٩٨٥ {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ "نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ"} [الحـــــــجّ: 25] {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا "نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ"} [سبــــــــــأ: 12] موضع التشابه : خاتمة الآيتان. الضابط : - بُدِأت آية الحجّ بكلمةٍ مبدوءةٍ بالهمزة (إِنَّ)، وخُتِمت الآية بوصف (أَلِيمٍ) المبدوء بالهمزة أيضًا. - بُدِأت آية سبأ بكلمة (وَلِسُلَيْمَانَ) التي فيها حرف السّين، وخُتِمت الآية بوصف (السَّعِيرِ) الذي فيه حرف السّين أيضًا. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة
١٩٨٦ {لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ "مَّعْلُومَاتٍ" عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحـــــــجّ: 28] {أَيَّامًا "مَّعْدُودَاتٍ" فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ..} [البقــــرة: 184] {الْحَجُّ أَشْهُرٌ "مَّعْلُومَاتٌ" فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ..} [البقــــرة: 197] {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ "مَّعْدُودَاتٍ" فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ..} [البقــــرة: 203] موضع التشابه : وصْف أيّام رمضان والحجّ بــ ( مَّعْلُومَات - مَّعْدُودَات ) الضابط : الآيات التي وَرَدَت فيها (مَّعْلُومَاتٍ) بُدِأت بكلماتٍ فيها حرف اللام، وهذه الآيات هي آية الحـــــــجّ حيثُ بُدِأت بــ (لِّيَشْهَدُوا) وآية [البقــــرة: 197] حيث بُدِأت بــ (الْحَجُّ)؛ فنربط بين لام (مَّعْلُومَاتٍ) ولام (لِّيَشْهَدُوا) ولام (الْحَجُّ) لضبط مواضع (مَّعْلُومَاتٍ)، وبضبطها تتضح مواضع (مَّعْدُودَاتٍ). * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. مُلاحظة/ آية [آل عمران: 24] وُصِفت فيها الأيّـام بــ (مَّعْدُودَاتٍ) (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا "مَّعْدُودَاتٍ" وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ) وهي ليست وَصْفٌ لأيّام رمضان أو الحجّ فلم ندرجها في هذا البند، لأنّ هذا البند خاصٌّ بوصْف أيّام رمضان والحجّ. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة
١٩٨٧ {لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ "فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ" عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ "فَكُلُوا مِنْهَا" وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحـــــــجّ: 28] {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ "فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ" فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ} [الحـــــــجّ: 34] موضع التشابه الأوّل : وَرَدَت (فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ) في الموضع الأوّل دون الموضع الثّاني. الضابط : - في الحج ۲۸: قال (فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ) لأنّ الآية في سياق الحديث عن الحجّ و هو أمرٌ لا يحدث إلّا في [وقتٍ معلومٍ] يعلمه كل مسلّم. - بينما في الحج 34: لم يذكر (فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ) لأنَّ السِّياق عن عبادات الأمم السّابقة، [ولا نعلم على وجه التحديد أوقات مناسكهم]..... (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. موضع التشابه الثّاني : ما بعد (عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) ( فَكُلُوا مِنْهَا - فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ) الضابط : - بُدِأت الآية الأُولى بــ (لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ) وتذكّر أنّ مما ينفع الجسم الأكل فاقرأ في الآية (فَكُلُوا مِنْهَا) بعد (عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ). - بُدِأت الآية الثّانية بــ (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا) وتذكّر أنّ اختلاف الشرائع من أمّةٍ لأمّةٍ لا يعني أنّ هذا من إله، وهذا من إلهٍ آخر، إنّما هُوَ إلهٌ واحدٌ يشرِّع لكلّ أمّةٍ ما يناسبها وما يصلحها؛ ولذلك اقرأ في هذه الآية (فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) بعد (عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ). * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة
١٩٨٨ {لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا "وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ"} [الحـــــــجّ: 28] {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا "وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ" كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الحـــــــجّ: 36] موضع التشابه : ( وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ - وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ) الضابط : حرف الباء يسبق حرف القاف في التّرتيب الهجائي، فاستأنس بهذه العلاقة في ضبط هاتين الآيتين، فإذا كنت تقرأ إحدى الآيتين وأشكل عليك اللفظين (الْبَائِسَ الْفَقِيرَ - الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) فاقرأ في الموضع الأوّل الكلمة التي بُدِأت بحرف الباء (الْبَائِسَ)، واقرأ في الموضع الثّاني الكلمة التي بُدِأت بحرف القاف (الْقَانِعَ). * القاعدة : قاعدة التّرتيب الهجائي. ضابط آخر/ - في الحجّ 28: قال (وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) أي المحتاج الذي لا مال لهُ، وَهُوَ وصفٌ [عامٌ دائمٌ] لهُ. - أمّا في الحجّ 36: قال (وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) والقانع هُوَ الذي [يقنع] بما أعطيته، وَالْمُعْتَرَّ الذي [يتعرَّض لك لتعطيه من اللحم ولا يسأل]، وذِكْر هذين الصّنفين هُوَ الأنسب هُنا لأنَّهُ جاء بعد وصف البُدن أي الإبل عند تهيئتها للنّحر، فقال عنها (..فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ..(36)) أي قائمةً تُصَفُّ أيديها بالقيود مهيّأةً للنّحر (..فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا..(36)) أي وقعت جنوبها إلى الأرض بعد النّحر، عندها أعطوا من لحمهما لمن يتعرّض لكُم دون أن يسأل، و للقانع ما يعطى، فتلك صفاتٌ [مؤقّتةٌ مرتبطةٌ بوقت نحر الإبل] وتوزيع لحومها فناسب ذِكرها ذِكر النّحر وتوزيع اللحم. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة الضبط بالترتيب الهجائي .. يسميها البعض (الترتيب الألفبائي) ، والمقصود أنّك إذا وجدت آيتين متشابهتين فإنه في الغالب تكون [بداية الموضع المتشابه في الآية الأولى] مبدوءًا بحرف هجائي [يسبق] الحرف المبدوء به في الموضع الثاني من الآية الثانية .. الوقفة كاملة
١٩٨٩ {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ "حُرُمَاتِ اللَّهِ" فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} [الحـــــــجّ: 30] {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ "شَعَائِرَ اللَّهِ" فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحـــــــجّ: 32] موضع التشابه : ما بعد (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ) ( حُرُمَاتِ اللَّهِ - شَعَائِرَ اللَّهِ ) الضابط : حرف الحاء يسبق حرف الشّين في التّرتيب الهجائي، فاستأنس بهذه العلاقة في ضبط هاتين الآيتين، فإذا كنت تقرأ إحدى الآيتين وأشكل عليك اللفظين (حُرُمَاتِ اللَّهِ - شَعَائِرَ اللَّهِ) فاقرأ في الموضع الأوّل الكلمة التي بُدِأت بحرف الحاء (حُرُمَاتِ)، واقرأ في الموضع الثّاني الكلمة التي بُدِأت بحرف الشّين (شَعَائِرَ). * القاعدة : قاعدة التّرتيب الهجائي. ضابط آخر/ - الحجّ ۳۰: قال (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ [حُرُمَاتِ] اللَّهِ) لأنّها جاءت بعد أن ذَكَرَ حُرمة البيت بقوله (وَالْمَسْجِدِ [الْحَرَامِ] الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ (25))، فقد جاء في التّفسير أنّ الحُرمات هي البيت الحرام، والمسجد [الحرام]، والبلد الحرام. - بينما في الحجّ 32: قال (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ [شَعَائِرَ] اللَّهِ) بعد أن قال (وَأُحِلَّتْ لَكُمُ [الْأَنْعَامُ] (30)) لأنّ المقصود [بالشَّعائر هُنا الهدي]، والمقصود بتعليمها استحسانها واستسمانها...... (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي - بتصرُّف) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ====القواعد=== * قاعدة التّرتيب الهجائي. والمقصود أنّك إذا وجدت آيتين متشابهتين فإنه في الغالب تكون [بداية الموضع المتشابه في الآية الأولى] مبدوءًا بحرف هجائي [يسبق] الحرف المبدوء به في الموضع الثاني من الآية الثانية .. * قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك -بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات.. * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. الوقفة كاملة
١٩٩٠ {"وَلِكُلِّ" أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا "لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ" عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ} [الحـــــــجّ: 34] {"لِّكُلِّ" أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا "هُمْ نَاسِكُوهُ" فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ} [الحـــــــجّ: 67] موضع التشابه الأوّل : ( وَلِكُلِّ - لِّكُلِّ ) موضع التشابه الثّاني : ما بعد (جَعَلْنَا مَنسَكًا) ( لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ - هُمْ نَاسِكُوهُ ) الضابط : تَذَكَّر أَيُّهَا الحافظ أنّ جعل ذِكْر الله أولًا قبل كُلّ شيء يورِث البركة والزّيادة؛ فاستأنس بهذا لضبط هاتين الآيتين؛ حيث وأنتَ تقرأ الموضع الأوّل قُلْ ما يدلّ على ذِكْرِ الله (لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ)، ولِذِكْرِ الله بركة وزيادة فزِد في الموضع الأوّل حرف الواو (وَلِكُلِّ)، وبضبط الموضع الأوّل يتّضح الموضع الثّاني. * القاعدة : قاعدة الضبط بالصورة الذهنية. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ضابط آخر لموضع التشابه الأوّل والثّاني/ -الحج 34: عَطَفَ بالواو لأنّ الآية [تقدّمها] ذِکر ما هُوَ من جنسها وهو الحجّ والمناسك فحَسُنَ العطف عليه بالواو، وحَسُنَ أيضًا بیان [تشابه الغرض] من هذه المناسك مع الغرض من مناسك الأمم السابقة فقال بعدها (لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ..). - بينما في الحج 67: [لم يتقدّمها] ما يناسبها فجاءت ابتدائية. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة الضبط بالصّورة الذّهنية .. إنّ بعض الآيات التي تشكل علينا -ونخصّ منها تلك التي فيها أقسام وأجزاء- يكون ربطها في الغالب [بالتّصور الذّهني] لها .. * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 1981 إلى 1990 من إجمالي 24586 نتيجة.