| ١١١ |
- ضبط آيات العذاب في سورة هُود:
{وَلَمَّا جَاۤءَ أَمۡرُنَا نَجَّیۡنَا هُودًا وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّیۡنَـٰهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِیظٍ وَتِلۡكَ عَادٌۖ جَحَدُوا۟ بِـَٔایَـٰتِ رَبِّهِمۡ وَعَصَوۡا۟ رُسُلَهُۥ وَٱتَّبَعُوۤا۟ أَمۡرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِیدٍ وَأُتۡبِعُوا۟ فِی هَـٰذِهِ ٱلدُّنۡیَا لَعۡنَةً وَیَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۗ أَلَاۤ إِنَّ عَادًا كَفَرُوا۟ رَبَّهُمۡۗ أَلَا بُعۡدًا لِّعَادٍ قَوۡمِ هُودٍ}
[هُــــود: 58 - 60]
{فَلَمَّا جَاۤءَ أَمۡرُنَا نَجَّیۡنَا صَـٰلِحًا وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٍ مِّنَّا وَمِنۡ خِزۡیِ یَوۡمِىِٕذٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡقَوِیُّ ٱلۡعَزِیزُ وَأَخَذَ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ ٱلصَّیۡحَةُ فَأَصۡبَحُوا۟ فِی دِیَـٰرِهِمۡ جَـٰثِمِینَ كَأَن لَّمۡ یَغۡنَوۡا۟ فِیهَاۤ أَلَاۤ إِنَّ ثَمُودَا۟ كَفَرُوا۟ رَبَّهُمۡۗ أَلَا بُعۡدًا لِّثَمُودَ}
[هُــــود: 66 - 68]
{فَلَمَّا جَاۤءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَـٰلِیَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَیۡهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّیلٍ مَّنضُودٍ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَۖ وَمَا هِیَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِینَ بِبَعِیدٍ}
[هُــــود: 82 - 83]
{وَلَمَّا جَاۤءَ أَمۡرُنَا نَجَّیۡنَا شُعَیۡبًا وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٍ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ ٱلصَّیۡحَةُ فَأَصۡبَحُوا۟ فِی دِیَـٰرِهِمۡ جَـٰثِمِینَ كَأَن لَّمۡ یَغۡنَوۡا۟ فِیهَاۤ أَلَا بُعۡدًا لِّمَدۡیَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ}
[هُــــود: 94 - 95]
"اختلف وصف العذاب في قوم لُوط عن الاقوام الثّلاثة الأُخرى
(عاد - ثمود - قوم مدين)؛ حيثُ لم يقُل نجّينا لُوطًا والذين آمنوا معهُ؛ لأنَّه لم يُؤمن به أحدٌ إِلَّا أهلهُ فهُم من نجوا فذَكَرَ العذاب مباشرة فقال (جَعَلۡنَا عَـٰلِیَهَا سَافِلَهَا)." ١
ونتطرق بإذن الله إلى ضبط هذه الآية في البنود القادمة، وهُنا نضبط أوصاف العذاب التي وردت لــ (عاد - ثمود - قوم مدين) لتشابهها:
--أ-- بداية الوصف متطابقٌ لجميع الأقوام؛ حيث ورد في البداية ذِكر إنجاء النبيّ والذين آمنوا معه برحمةٍ من الله،
• (..نَجَّیۡنَا هُودًا وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٍ مِّنَّا..) [58]
• (..نَجَّیۡنَا صَـٰلِحًا وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٍ مِّنَّا..) [66]
• (..نَجَّیۡنَا شُعَیۡبًا وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٍ مِّنَّا..) [94]
--ب-- ثمّ اختلفت الأوصاف بعد (وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٍ مِّنَّا):
- قــــــوم هُــــــــود :
ذَكَرَ نجاتين
(نَجَّیۡنَا هُودًا...وَنَجَّیۡنَـٰهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِیظٍ) [58]
ثُمّ ذَكَرَعذابين
(وَأُتۡبِعُوا۟ فِی هَـٰذِهِ ٱلدُّنۡیَا لَعۡنَةً وَیَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ) [60]
وبينهما ذَكَرَ أسباب استحقاقهم جمع العذابين.
(..عَادٌۖ جَحَدُوا۟ بِـَٔایَـٰتِ رَبِّهِمۡ وَعَصَوۡا۟ رُسُلَهُ وَٱتَّبَعُوۤا۟ أَمۡرَ كُلِّ جَبَّارٍعَنِیدٍ) [59]
"وناسب أن ينصّ على أنّ العذاب الذي نَزَلَ بهم كان غليظًا (وَنَجَّیۡنَـٰهُم مِّنۡ عَذَابٍ [غَلِیظٍ])؛ لأنَّه نصّ قبل ذلك على قوّة عاد فقال (وَیَزِدۡكُمۡ قُوَّةً إِلَىٰ [قُوَّتِكُمۡ] وَلَا تَتَوَلَّوۡا۟ مُجۡرِمِینَ)[52]." ١
- قــــــوم صــــالح:
"عقّب بِقوله (وَمِنۡ خِزۡیِ [یَوۡمِىِٕذٍ]) لمناسبة قوله
(تَمَتَّعُوا۟ فِی دَارِكُمۡ ثَلَـٰثَةَ [أَیَّامٍ])." ١
ذَكَرَ إهلاكهم بالصّيحة، وعبّر عن الفعل بصيغة المذكّر (أَخَذَ).
- قــــوم شُــــــعيب:
"عقّب بقوله (وَأَخَذَتِ ٱلَّذِینَ [ظَلَمُوا۟] ٱلصَّیۡحَةُ)؛ لأنَّ شُعيبًا قال لهُم ([ٱعۡمَلُوا۟] عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّی عَـٰمِلٌۖ سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ)[93]؛ فناسب أن يذكر نجاة شُعيب وهلاك قومه." ١
ذَكَرَ إهلاكهم بالصّيحة، وعبّر عن الفعل بصيغة المؤنّث (أَخَذَتِ).
- "فصّل في ذِكر عذاب قوم صالح أكثر من قوم شُعيب،
أي أنّ [التعقيب على قوم صالح كان أشدّ] فجاء في عقوبتهم بلفظ التذكير فقال: (وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ) لأنّ [المذكّر أقوى] من المؤنث.
- وعلاوةً على ذلك فإنّ [قصّة قوم شُعيب في هذه السُّورة أطول] من قصّة قوم صالح، فإن قصّة قوم صالح ثماني آيات من الآية الحادية والستين إلى الآية الثامنة والستين.
وإنّ قصّة مدين اثتنا عشرة آية من الآية الرّابعة والثّمانين إلى الآية الخامسة والتّسعين، وإنّ كلمة (أَخَذَتِ) أطول من (أَخَذَ) فناسب [الكلمة الطويلة طول القصّة]." 2
--جـ-- نهاية العذاب متقاربٌ، ويمكن ضبطه بالتّقسيم والتّجزئة:
ورد في عذاب عاد الكُفر فقط
(أَلَاۤ إِنَّ عَادًا كَفَرُوا۟ رَبَّهُمۡ)
ورد في عذاب ثمود وصفان: كأن لم يغنوا + الكفر
(كَأَن لَّمۡ یَغۡنَوۡا۟ فِیهَاۤ) + (أَلَاۤ إِنَّ ثَمُودَا۟ كَفَرُوا۟ رَبَّهُمۡ)
ورد في عذاب قوم مدين كأن لم يغنوا فقط
(كَأَن لَّمۡ یَغۡنَوۡا۟ فِیهَاۤ)
القاعدة : قاعدة الضبط بالتّقسيم والتّجزئة.
--د-- في خاتمة العذاب دعاءٌ على الأقوام بالهلاك :
(أَلَا بُعۡدًا لِّعَادٍ قَوۡمِ هُودٍ)
دعا عليهم + قال (قَوۡمِ هُودٍ) لتمييز (عاد قوم هُود) عَنْ عادٍ الثّانِيَةِ (عادِ إرَمَ)، كما قال الله تعالى (وَأَنَّهُۥۤ أَهۡلَكَ عَادًا ٱلۡأُولَىٰ) [النَّجم: 50]، أي أن عادًا كانت اثنتين. ٣
(أَلَا بُعۡدًا لِّثَمُودَ)، دعا عليهم فقط.
(أَلَا بُعۡدًا لِّمَدۡیَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ)
دعا عليهم + شبّهَ هَلاكُهم بِهَلاكِ ثمود؛ لِأنَّهُما أُهْلِكَتا بِنَوْعٍ مِنَ العَذابِ وهو الصَّيْحَةُ، غَيْرَ أنَّ هَؤُلاءِ صِيحَ بِهِمْ مِن فَوْقِهِمْ وأُولَئِكَ مِن تَحْتِهِمْ. ٣
١ (ربط المتشابهات بمعاني الآيات)
2 (د/ فاضـــــــــل الســــــــامرائي)
٣ (تفــــــــــــسير أبي السُّــــــــعود)
بتصــــــــــــرُّف
القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
===== القواعد =====
قاعدة : الضبط بالتقسيم والتجزئة ..
من المواضع المتشابة مايكون ضبطها في [ تقسيمها وتجزئتها ] حيث أنه في الغالب تأتي بترتيب وتناسق معين نحتاج معه إلى تأمل بسيط لإدراكه وإتقانه ..
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له ..
الوقفة كاملة
|
| ١١٢ |
{قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ "وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ"}
[النحل: 26]
{كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ "فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ"}
[الزُّمــر: 25]
موضع التشابه : ( وَأَتَاهُمُ - فَأَتَاهُمُ )
الضابط : وَرَدَت آية الزُّمر بالفاء (فَأَتَاهُمُ) ولضبطها نُلاحظ أنّ بداية الآية التي قبلها وبداية الآية التي بعدها فيها فاء
(أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ..(24)..فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ..(25) فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ..(26))
فنربط الفاء من الآيات الثّلاثة ببعضها لضبط موضع الزُّمر، وبضبطه يتضح موضع النّحل.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
ضابط آخر/ وَرَدَت الكلمة بالواو في الموضع الأوّل (وَأَتَاهُمُ), وبالفاء في الموضع الثّاني (فَأَتَاهُمُ).
* القاعدة : قاعدة الواو قبل الفاء.
===القواعد===
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك
* قاعدة ( الواو قبل الفاء )..
فكثيرًا مايُشكل على الحافظ -حفظه الله من كل سوء- الجُمل التي تبدأ بالواو أو الفاء، مثل (ونعم أجر العاملين) مع (فنعم أجر العاملين)، والقاعدة الأغلبية في القرآن الكريم : أنّ [الأسبقية] تكون للآيات التي تبدأ [بالواو قبل الفاء]، وهناك مستثنيات قليلة تكون الفاء فيها قبل الواو ينبغى للحافظ ألّا تشكل عليه، وألّا يقف عندها طويلًا
الوقفة كاملة
|
| ١١٣ |
{فَأَصَابَهُمْ "سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا" وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ}
[النَّحـــل: 34]
{وَبَدَا لَهُمْ "سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا" وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ}
[الزُّمــــر: 48]
{فَأَصَابَهُمْ "سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا" وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ}
[الزُّمــــر: 51]
{وَبَدَا لَهُمْ "سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا" وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ}
[الجاثية: 33]
موضع التشابه : ( سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا - سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا )
الضابط :
- في النّحل: قال (مَا عَمِلُوا) لموافقة ما قبلهِ وَهُوَ قولُه (مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ [تَعْمَلُونَ] (28)) / (..ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ [تَعْمَلُونَ] (32))
- في [الزُّمـر: 48 - 51]: الآيتان في وجهٍ واحدٍ وقال فيهما (مَا كَسَبُوا) ونضبط ذلك بتكرُّر لفظ الكَسْب في الوجه
(وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا [كَسَبُوا]..(48) ... (49) قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا [يَكْسِبُونَ] (50) فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا [كَسَبُوا] وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا [كَسَبُوا] وَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ (51)).
- في الجاثية: قال (مَا عَمِلُوا) لموافقة ما قبلهِ وَهُوَ قولُه (..الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ [تَعْمَلُونَ] (28)) / (..إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ [تَعْمَلُونَ] (29)).
- لاحظ تطابق خواتيم آية النّحل و[الزُّمــــر: 48] والجاثية.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
* القاعدة : قاعدة العناية بما تمتاز به السُّورة (كثرة الدَّوران).
ضابط آخر/
ليس في النَّحل (كسبت أو كسبوا) وبالتالي:
- (فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا "عَمِلُوا"..) [النَّحـــل: 34] وليس كسبوا.
- (..وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا "عَمِلَتْ"..) [النحل: 111] وليس كسبت.
نضبط ذلك بجملةِ [النّحلُ يُحِبُّ العملَ]
أيّ: في سُّورَة النَّحل لَمَّا يرد إشكال بين العمل والكسب نقرأ بلفظ العمل؛ لأنَّ الكسب لم يرد في النَّحل.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية.
ضابط آخر/
نضبطها بالرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمه الله، رقم البيت (١٩٣).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالشِّعر.
ملاحظة /
١- آية غافر وَرَدَت بــ لفظ المكر،
(فَوَقَاهُ اللَّهُ "سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا" وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ..(45))
وذلك لأنّ مؤمن آل فرعون أظهر الموافقة التامة لموسى عليه السّلام، ودعاهم إلى ما دعاهم إليه موسى، وهذا أمر لا يحتملونه آل فرعون؛ فأرادوا به كيدًا فحفظه الله من كيدهم ومكرهم [وانقلب كيدهم ومكرهم على أنفسهم]، لذا قال (فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا) تفسیر السّعدي.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
٢- تمّ بفضل الله ضبط اقتران لفظ السَّيئات بالكسب وبالعمل بشكلٍ أوسع سابقًا،
===القواعد===
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له .
* قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية ..
من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك
-بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات..
* قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة ..
هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله،
فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو[كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك ..
* قاعدة الضبط بالشّعر ..
وهذه من القواعد النّافعة، أن تضبط الآيات المتشابة [بأبيات شعرية] ونظم مفيد, خصوصًا إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشّعر ويحبّه، وهذه من الطّرق المتبعة قديمًا عند العلماء..
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
الوقفة كاملة
|
| ١١٤ |
{وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً "نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ" مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ}
[النَّحـــــل: 66]
{وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً "نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا" وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ}
[المؤمنون: 21]
موضع التشابه : ( نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ - نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا )
الضابط :
- قبل آية النَّحل الحديث عن إنزال الماء (وَاللَّهُ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً.. (65))، والماء مذكّر؛ فوردت الكلمة بضمير المذكّر (بُطُونِهِ).
- قبل آية المؤمنون الحديث عن شجرة، وهي شجرة الزّيتون (وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ..(20))، والشّجرة لفظ مؤنّث، فوردت الكلمة بضمير المؤنّث (بُطُونِهَا).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
ضابط آخر/
- قاعدة: المؤنّث يُؤتى به للدّلالة على الكثرة، بخلاف المذكّر, وذلك في مواطن عدة [كالضمير] واسم الإشارة وغيرها.
- آية [النّحل] تتحدث عن [إسقاء اللبن] من بطون الأنعام، واللبن لا يخرج من جميع الأنعام، بل يخرج من قسم من الإناث؛ فجاء بضمير [القلّة] وهو ضمير الذكور.
- آية [المؤمنون] الكلام فيها على منافع الأنعام من [لبن وغيره]، وهي منافع تعم جميع الأنعام ذكورها وإناثها صغارها وكبارها؛ فجاء بضمير [الكثرة] وهو ضمير الإناث لعموم الأنعام.
(مختصر اللمسات البيانية - د/ فاضل السامرائي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
ضابط آخر/
نضبطها بالرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمه الله، رقم البيت (٣٧٠).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالشِّعر.
==القواعد===
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة الضبط بالشّعر ..
وهذه من القواعد النّافعة، أن تضبط الآيات المتشابة [بأبيات شعرية] ونظم مفيد, خصوصًا إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشّعر ويحبّه، وهذه من الطّرق المتبعة قديمًا عند العلماء.
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
الوقفة كاملة
|
| ١١٥ |
{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ "وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ"}
[النَّحـــــل: 72]
{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ "وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ"}
[العنكبوت: 67]
موضع التشابه : ( وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ [هُمْ] يَكْفُرُونَ - وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ )
الضابط : زادت آية النَّحل عن آية العنكبوت بــ (هُمْ)، فنضبطها بجملةِ
[هُم كالنَّحــل], قال النبيّ ﷺ ((مَثَل المؤمن مَثَل النحلة، لا تأكُلُ إلا طيِّبًا، ولا تضَعُ إلا طيِّبًا)).
- دلالة الجُملة:
«هُــــــــــــم» للدّلالة على آية النّحل (وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ)
«كالنَّحــــــل» للدّلالة على اسم سُّورَة النّحل
* القاعدة : قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية.
ضابط آخر/
- [آية النّحل]: في بدايتها السِّياق [للمخاطَبين]: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ) ، ثُمَّ عَدَلَ إلى [الغيبة] بقوله تعالى: (أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ)؛ فناسب (هُمْ) توكيًدا للغيبة، [كي لا يلتبس] الغيبة بالخطاب.
- [آية العنكبوت]: سياق الآية [للغائبين فقط]، فناسب حذف (هُمْ) منه [لعدم اللبس].
(كشف المعاني - ابن جماعة)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
===القواعد===
* قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية ..
من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك
-بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات..
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له
الوقفة كاملة
|
| ١١٦ |
{"وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ" "مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا" مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ}
[النَّـحل: 73]
{"وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ" "مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ" وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ..}
[يُونُـس: 18]
{"وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ" "مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُم بِهِ عِلْمٌ" وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ}
[الحـــجّ: 71]
{"وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ" "مَا لَا يَنفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ" وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا}
[الفرقان: 55]
موضع التشابه الأوّل : (وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ)
الضابط : أربعُ آياتٍ بُدِأت بــ (وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ)، ولتسهيل حصر أسماء السّور نجمع الحرف الأوّل من اسم كُلّ سورة فنخرج بــ كلمة [حنيف]، أي: مَائِلٌ عَنِ البَاطِل إِلَى الدِّينِ الحَقِّ، «حنيف» (الحـــجّ - النَّـحل - يُونُـس - الفرقان)،
ولزيادة الرّبط بين موضع التشابه (وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ) وبين الكلمة الجامعة لأسماء السُّور (حنيف) نتذكّر أنّ الشّخص الحنيف لا يعبد من دون الله.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر.
موضع التشابه الثّاني : ما بعد (وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ)
الضابط :
- [في النَّحل]: قال (مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ [رِزْقًا])؛ لأنّ السّياق يتناول رزق الله لعباده؛ حيثُ قال قبلها (وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي [الرِّزْقِ]..(71)) وقال (..[وَرَزَقَكُم] مِّنَ الطَّيِّبَاتِ..(72)).
- [في يُونُس]: قال (مَا لَا [يَضُرُّهُمْ] وَلَا يَنفَعُهُمْ)؛ قدّم ذِكر الضّرّ لأنّه سَبَقَ ذِكرهُ في قوله (وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ [الشَّرَّ] اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ..(11))....
- [في الحجّ]: قال (مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ [سُلْطَانًا] وَمَا لَيْسَ لَهُم بِهِ [عِلْمٌ])؛ لأنَّ السِّياق يتناول جِدال النبيّ ﷺ بغير حُجّةٍ ولا عِلْم؛ حيث قال قبلها (..فَلَا [يُنَازِعُنَّكَ] فِي الْأَمْرِ..(67)) وقال (وَإِن جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ [أَعْلَمُ] بِمَا تَعْمَلُونَ (68)).
- [في الفرقان]: قال (مَا لَا [يَنفَعُهُمْ] وَلَا يَضُرُّهُمْ)؛ قدّم ذِكر النّفع لأنّ الآيات قبلها منذُ قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ..(45)) تتناول [المنافع] الجمّة التي يسّرها الله لعباده.
(ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي - بتصرُّف يسير).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
===القواعد===
قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها]
* قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية ..
من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك
-بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات..
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له ..
الوقفة كاملة
|
| ١١٧ |
{وَيَوْمَ نَبْعَثُ "مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا" ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ}
[النَّحل: 84]
{وَيَوْمَ نَبْعَثُ "فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا" عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ..}
[النَّحل: 89]
موضع التشابه : ما بعد (وَيَوْمَ نَبْعَثُ)
( مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا - فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا )
الضابط : تكررت (من) بكثرة في الآيات التي قبل (مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا)، (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم "مِّن" بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم "مِّن" جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَ "مِنْ" أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (80) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُم "مِّنَ" الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81)) فنربط (من) من الآيات ببعضها لضبط الموضع الأوّل، وبضبطه يتّضح الموضع الثّاني.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
ضابط آخر/
- لمّا يقول (نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا) هذا يتكلم عن الأمم السّابقة ما قبل الإسلام، الذين سوف يبعث الله عليهم نبيّهُم شاهدًا، سيبعث سيّدنا عيسى على قومه شهيدًا، وسيبعث سيّدنا موسى على قومه شهيدًا، يعني كُلّ الأنبياء والرُّسل سوف يشهدون على أممهم؛ لذلك قال (نَبْعَثُ [مِنْ]) لأنّ الرُّسل [من] نفس الأقوام.
- (نَبْعَثُ [فِي]) أي: نبعثُ من غير الأمم، أي: من خارجهم، وهؤلاء [المسلمون فقط]، من حيث أنّ المسلمين سوف يشهدون على كُلّ الأمم، لماذا؟ لأنّ المسلمين الأمة الوحيدة التي تؤمن بجميع الرُّسل ولا تفرِّق بين أحد منهم.
- أي أنّ الموضع الأوّل الحديث فيه عن شهادة الرّسل على أممهم، والموضع الثّاني الحديث فيه عن شهادة المسلمين على بقيّة الأمم.
(د/ أحمد الكبيسي - بتصرُّف)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
ضابط آخر/ نضبطها بالرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمه الله، رقم البيت (٣٢٠).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالشِّعر.
===القواعد===
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
* قاعدة الضبط بالشّعر ..
وهذه من القواعد النّافعة، أن تضبط الآيات المتشابة [بأبيات شعرية] ونظم مفيد, خصوصًا إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشّعر ويحبّه، وهذه من الطّرق المتبعة قديمًا عند العلماء.
الوقفة كاملة
|
| ١١٨ |
{وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ "وَنَزَّلْنَا" "عَلَيْكَ" الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ..}
[النَّحل: 89]
{يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ "وَنَزَّلْنَا" "عَلَيْكُمُ" الْمَنَّ وَالسَّلْوَى}
[طـــــه: 80]
{"وَنَزَّلْنَا" "مِنَ السَّمَاءِ" مَاءً مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ..}
[ق: 9]
موضع التشابه الأوّل : (وَنَزَّلْنَا)
الضابط : تكررت كلمة (وَنَزَّلْنَا) مقترنةً بــ نون العظمة، مع تشديد الزّاي، وقبلها واو، في ثلاثِ مواضعٍ فقط.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر.
موضع التشابه الثّاني : ما بعد (وَنَزَّلْنَا)
الضابط : وردت (عَلَيْكَ) و(عَلَيْكُمُ) في آيتي النّحل وطه, أمّا آية ق الوحيدة التي لم ترد فيها ذلك, ولزيادة الضبط نتذكّرأنّ اسم سورة ق أقصرمن اسم سُّورَتي النّحل وطه, فنربط قِصَر اسمها بعدم ورود كلمة (عَلَيْكَ) أو(عَلَيْكُمُ) في آيتها.
-* القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة.
* القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة.
ضابط آخر/ نضبطها بالرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمه الله، رقم الأبيات (٣٤٨ - ٣٤٩).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالشِّعر.
===-القواعد===
* قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة..
مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط ..
* قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة ..
هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله،
فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو[كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك ..
* قاعدة الضبط بالشّعر ..
وهذه من القواعد النّافعة، أن تضبط الآيات المتشابة [بأبيات شعرية] ونظم مفيد, خصوصًا إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشّعر ويحبّه، وهذه من الطّرق المتبعة قديمًا عند العلماء.
* قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] ..
الوقفة كاملة
|
| ١١٩ |
{وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ "أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى" مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ..} [النَّحل: 92]
{وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ "فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا" وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدتُّمْ..} [النَّحل: 94]
موضع التشابه : ما بعد (أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ)
( أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى - فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا )
الضابط :
- [في الآية الأُولى]: ذَكَرَ [فعلهم]، حيث أنّهُم كانُوا يُحالِفُونَ الحُلَفاء فَإذا وُجِدَ أكْثَر مِنهُمْ وأَعَزّ [نَقَضُوا حِلْفهم] مع الجماعة الأُولى، وحالَفُوا الجماعة الأكثر؛ لذا قال (أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى) أي: أن تكون جَماعَة أكْثَر من جماعة. ١
- [في الآية الثّانية]: ذَكَرَ [النتيجة] المُترتّبة على فعلهم
فقال: إذا نقضتم أيمانكم [ستَزِلُّ أقدامكم] بعد ثبوتها على الصراط المستقيم. ٢
١(تفسير الجلالين - المحلّي والسّيوطي)
٢(تيسير الكريم الرّحمـٰــــــن - السّعدي)
بتصرُّف
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له ..
الوقفة كاملة
|
| ١٢٠ |
{قَالَ یَـٰقَوۡمِ أَرَءَیۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَیِّنَةٍ مِّن رَّبِّی وَرَزَقَنِی مِنۡهُ "رِزۡقًا حَسَنًاۚ" وَمَاۤ أُرِیدُ أَنۡ أُخَالِفَكُمۡ إِلَىٰ مَاۤ أَنۡهَىٰكُمۡ عَنۡهُ..}
[هُـــود: 88]
{وَمِن ثَمَرَ ٰتِ ٱلنَّخِیلِ وَٱلۡأَعۡنَـٰبِ تَتَّخِذُونَ مِنۡهُ سَكَرًا وَ"رِزۡقًا حَسَنًاۚ" إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَةً لِّقَوۡمٍ یَعۡقِلُونَ}
[النحل: 67]
{ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبۡدًا مَّمۡلُوكًا لَّا یَقۡدِرُ عَلَىٰ شَیۡءٍ وَمَن رَّزَقۡنَـٰهُ مِنَّا "رِزۡقًا حَسَنًا" فَهُوَ یُنفِقُ مِنۡهُ سِرًّا وَجَهۡرًاۖ هَلۡ یَسۡتَوُۥنَ..}
[النحل: 75]
{وَٱلَّذِینَ هَاجَرُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوۤا۟ أَوۡ مَاتُوا۟ لَیَرۡزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ "رِزۡقًا حَسَنًاۚ" وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَیۡرُ ٱلرَّ ٰزِقِینَ}
[الحج: 58]
موضع التشابه : (رِزۡقًا حَسَنًا)
الضابط : لم ترد (رِزۡقًا حَسَنًا) إلّا في هذه المواضع الأربعة، وتسهيلًا لحصرها جمع أسماء السُّور في جملة:
[نحل الحاجّ هُود] (النّحل - الحجّ - هُود)
القاعدة : قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية.
ملاحظة/ وردت في [الأحزاب: 31] (رِزۡقًا كَرِیمًا)
(وَمَن یَقۡنُتۡ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتَعۡمَلۡ صَـٰلِحًا نُّؤۡتِهَاۤ أَجۡرَهَا مَرَّتَیۡنِ وَأَعۡتَدۡنَا لَهَا "رِزۡقًا كَرِیمًا")
قال في الآية (نُّؤۡتِهَاۤ أَجۡرَهَا مَرَّتَیۡنِ) أي: أن نساء النبي ﷺ يكون لهنّ من الأجر على الطّاعة [مِثْلَا] ما يستحقه غيرهنّ من النّساء إذا فعلن تلك الطاعة. ثُمَّ خَتَمَ الآية بـ (وَأَعۡتَدۡنَا لَهَا رِزۡقًا كَرِیمًا) أي أعتدنا لها زيادةً على الأجر مرّتين (رِزۡقًا كَرِیمًا)، قال المفسرون: الرزق الكريم هو [نعيم الجنة]، حكى ذلك عنهم النحاس.
(فتح القدير)
القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
===== القواعد =====
قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية ..
من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [ وضع جملة مفيدة ] تجمع شتاتك - بإذن الله- للآيات المتشابة أو لأسماء السور التي فيها هذه الآيات..
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له ..
الوقفة كاملة
|