عرض وقفات التدبر

  • ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿١٤﴾ ﴾    [القصص   آية:١٤]
ثمة أمور يجب أن تنضج قبل أن تحصل عليها، لأنك لو أخذتها باكرًا، لضيعتها باكرًا، إن الذي نصر المسلمين في بدر، كان قادرًا على أن ينصرهم في مكة وهم مستضعفون، ولكنه أخر النصر ليربيهم أولًا، لينضجوا، ويعرفوا أن الرسالة التي يحملونها أكبر بكثير من قريش، إنها رسالة التوحيد التي خُلق الكون كله لأجلها! يا عزيزي، لو كسرنا البيضة قبل اكتمال نمو الفرخ فيها، لمات! ولو حصدنا القمح باكرًا، لما صار خبزًا! والطعام الذي لا يأخذ حظه من النار، يخرج نيئًا لا يؤكل! لكل شيء أوان، فلا تستعجل
  • ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴿٢٤﴾ ﴾    [يونس   آية:٢٤]
  • ﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا ﴿٤٥﴾ ﴾    [الكهف   آية:٤٥]
  • ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا ﴿٤٦﴾ ﴾    [الكهف   آية:٤٦]
لماذا شبَّه الله الدنيا بالماء؟ من أروع الأمثال التي ضربها القرآن للدنيا قول الله تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾. تأملت هذه الآية، فوجدت أن تشبيه الدنيا بالماء ليس تشبيهًا عابرًا، بل ورائه معانٍ تهز القلب وتدعو الإنسان إلى مراجعة نفسه. أول ما يلفت النظر أن الماء لا تستطيع أن تمسكه بين يديك طويلًا، فمهما أطبقت عليه أصابعك تسلل منها. وكذلك الدنيا، قد تجمع منها ما تشاء، لكنك في النهاية ستترك كل شيء خلفك، ولن تأخذ معك إلا عملك. ثم انظر إلى الماء... لا يبقى على حال؛ مرةً سائلًا، ومرةً بخارًا، ومرةً جليدًا. وكذلك الدنيا، يومٌ تفرح فيه، ويومٌ تحزن، يومُ صحة يعقبه مرض، وغنى قد يتبعه فقر. فلا تغتر بحالٍ تعيشه، فإن دوام الحال من المحال. ومن أجمل المعاني أن الماء سبب للحياة إذا استُعمل باعتدال، لكنه قد يكون سببًا للهلاك إذا غرق الإنسان فيه. وكذلك الدنيا؛ من جعلها وسيلةً تعينه على طاعة الله سعد بها، ومن جعلها أكبر همه، أغرقته في الهموم والشهوات. ولهذا قال بعض السلف كلامًا بليغًا: السفينة لا يضرها أن تكون في الماء، وإنما تغرق إذا دخل الماء إليها. وكذلك المؤمن، لا يضره أن يعيش في الدنيا، وإنما الخطر أن تسكن الدنيا قلبه وتصبح أكبر همه. وتأمل أيضًا صفحة الماء الصافية، ترى فيها صورتك منعكسة، لكنها ليست الحقيقة التي تستطيع الإمساك بها. وكذلك الدنيا، قد تزين للإنسان ما يشتهي، حتى يظن أن السعادة كلها فيها، ثم يكتشف بعد حين أن كل ذلك كان سريع الزوال. ثم ختم الله المثل بمشهد يهز القلوب؛ ماء ينزل، ونبات يزدهر، وأرض تكتسي بالخضرة، ثم لا يلبث كل ذلك أن يذبل ويصبح هشيمًا تذروه الرياح. هكذا هي الدنيا... تزهر قليلًا، ثم ترحل سريعًا. فلا تجعل قلبك متعلقًا بما سيرحل، واجعل تعلقك بمن لا يزول، واعمل لدارٍ لا موت فيها ولا فراق. ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾.
  • ﴿فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا ﴿٨١﴾ ﴾    [الكهف   آية:٨١]
( فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ﴾ تأمل تفاصيل هذه الآية وداوِ بها قلبك كلما أردت شيئًا ولم يتحقق أو فقدت شيئًا تحبه لعل الله يعوضك خيرًا مما فقدت ويعطيك أجمل مما توقعت ومن رضي فله الرضا
  • ﴿الم ﴿١﴾ ﴾    [البقرة   آية:١]
  • ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ﴿٢﴾ ﴾    [البقرة   آية:٢]
موسوعة التفسير البلاغي بالشارقة مشروع علمي رائد يُبرز أسرار التعبير القرآني ودقائقه اللغوية والبلاغية، من خلال بيان المناسبات والمعاني والفروق بين الألفاظ.
روابط ذات صلة:
  • ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ﴿٣﴾ ﴾    [البقرة   آية:٣]
موسوعة التفسير البلاغي بالشارقة مشروع علمي رائد يُبرز أسرار التعبير القرآني ودقائقه اللغوية والبلاغية، من خلال بيان المناسبات والمعاني والفروق بين الألفاظ
روابط ذات صلة:
  • ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿٢٤﴾ ﴾    [الأحقاف   آية:٢٤]
  • ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا ﴿١٠٢﴾ ﴾    [النساء   آية:١٠٢]
قال الحافظ ابن حجر، وقال ابن عيينة: ما سمي الله مطرا في القرآن إلا عذابًا . يعني: ما أطلق المطر في القرآن إلا على العذاب . وتُعُقِّب بقوله تعالى: ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر ، فتح الباري: (1/ 189)، قلت: وهناك موضع آخر يمكن التعقب به؛ وهو قوله تعالى: (فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضࣰا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِیَتِهِمۡ قَالُوا۟ هَـٰذَا عَارِضࣱ مُّمۡطِرُنَاۚ بَلۡ هُوَ مَا ٱسۡتَعۡجَلۡتُم بِهِۦۖ رِیحࣱ فِیهَا عَذَابٌ أَلِیمࣱ﴾ قال الطبري رحمه الله: ﴿قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ ظنا منهم برؤيتهم إياه أن غيثا قد أتاهم يَحيون به، فقالوا: هذا الذي كان هودٌ يعدنا، وهو الغيث. انتهى كلام الطبري فإن قيل إنه كان في حقيقته عذاب قيل: نعم لكن القرآن نقل الكلام عنهم وعن اعتقادهم فهم ظنوه غيثا لا عذابا!
إظهار النتائج من 51981 إلى 51990 من إجمالي 51986 نتيجة.