(وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك )
لم ييأس الكفرة من محاولة فتنة أشد الخلق ثباتاً وأقواهم إيماناً صلى الله عليه وسلم ، فهل يظن ظان أنه بمعزل عن الفتن خاصة في زمن اشتدادها وتلونها ،،،فلا منجا ولا ملجا إلا بالاستمساك بحبل الله المتين .
(وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها )
هكذا هم أهل الباطل ، يضيقون الأرض على الصالحين المصلحين باتباع أساليب غير منطقية ، بهدف إخراجهم من مواقعهم ومحاولة محو آثارهم الإصلاحية ، ولربما خافوا من إشراقة الأفق وشهادة الأرض .
(إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا )
وصف دقيق جداً لمحدودية حجم الإنسان ،ولن يكون أكثر مما هو عليه ، محدود الزمان والمكان ،ولا يمكنه غير ذلك .
فعلام التبختر والتعجرف ؟!
(نحن أعلم بما يستمعون به )
لا يستمعون بآذانهم فقط :
لعل أعينهم تستمع فينظرون نظر المغشي عليه من الموت ،
ولعل ألسنتهم تستمع فتغدو حدادا أشحة على الخير ،
وقد تستمع أيديهم فيضعونها في آذانهم ويستغشوا ثيابهم ،
إنهم يستمعون بكل كيانهم المشوّه ، وعقولهم تبحث عن مقتل.
(انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا )
عادة ما يضرب العقلاء الأمثال لتوضيح فكرة واستجلاء صورة وأثبات حقيقة ، لكن خبيث الطوية يضرب المثل بهدف تشويش الصورة الواضحة والتشكيك بالفكرة السليمة . فيُضـلّ ويضِلّ.
(وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن )
أي عالم من الأناقة النفسية تسحبنا إليه هذه الآية الكريمة ،
نحن مأمورون بانتقاء جواهر الكلم في كل الأوقات،
ويا لسعد من سعى لإخماد فتيل الخلافات بندى أحسن الكلمات .