(فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة)، من اهتدى فبتوفيق الله، ومن ضل فقد استحق الضلالة، وكله الله إلى نفسه، وهو سبحانه أعلم بمواضع فضله! وفي الآية إشارة إلى أن من أعظم وسائل الهداية طلبها ممن بيده التوفيق إليها
(والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا)، هؤلاء قوم هاجروا في طلب مرضاة الله، فدل ذلك على أن ظلمهم المنوه به منعم إياه في دار إقامتهم، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيرا منه فلا جرم أن قال: (لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر) تكفل الله لهم بالكرامتين
سورة النحل تسمى ايضا سورة النِعَم : (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) (وما بكم من نعمة فمن الله) (أفبنعمة الله يجحدون وبنعمة الله هم يكفرون) (كذلك يتم نعمته عليكم)....
{والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون} [هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب] [وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها] رزقنا الله من فضله وكرمه، نِّعم لا تعد ولا تحصى، من غير أن نساله. فكيف اذا سالناه ؟!
(ومَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ) لو تذكرنا نعم الله علينا ، لشكرنا الله ولكن.. ! كم من النعم اعتدنا عليها، لا نلقي لها بال بل لا نشعر بوجودها. وهي عند بعض الناس أمنيات
(وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ) لا تخادع نفسك بإخفاء ذنبك فربك أعلم بك منك ، ولا تظنن أن الله يضيع ما أسررت من دمعة صادقة أو نية حسنة أو خبيئة عمل صالحة فربك يستوي عنده السر والعلانية..