“إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”
فإنه لا يغير نعمة أو بؤسى , ولا يغير عزا أو ذلة , ولا يغير مكانة أو مهانة . . . إلا أن يغير الناس من مشاعرهم وأعمالهم وواقع حياتهم , فيغير الله ما بهم وفق ما صارت إليه نفوسهم وأعمالهم .
"فأما الزبد فيذهب جفاء , وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض "
ذلك مثل الحق والباطل في الحياة،
فالباطل يطفو ويعلو ويبدو رابيا ولكنه بعد زبد أو خبث, ما يلبث أن يذهب جفاء مطروحا لا حقيقة ولا تماسك فيه . والحق يظل هادئا ساكنا وربما يحسبه بعضهم قد انزوى أو ضاع ولكنه هو الباقي في الأرض.
"إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ"
أفعاله سبحانه يُحمدُ عليها في النِّهاية ،
ما من حدث يقعُ على وجه الأرض ،
منذ أن خلق الله الأرض ،
وحتى قيام الساعة ،
إذا كشف الله للبشر عن أسبابه ،
لا يمْلِكُ البشَرُ إلا أنْ يقولوا :
الحمد لله رب العالمين
"ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين"
يقع هذا عندما يطمس التقليد على حركة الفكر وحرية القلب فلا يتدبرون مابين أيديهم من القضايا ليهتدوا إنما يبحثون في ركام الماضي عن سابقة يستندون إليها ; فإن لم يجدوا رفضوا القضية وطرحوها !
وهكذا تجمد الحياة وتقف حركتها , وتتسمر خطاها عند جيل معين .