"وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى"
والتوبة ليست كلمة تقال , إنما هي عزيمة في القلب , يتحقق مدلولها بالإيمان والعمل الصالح . ويتجلى أثرها في السلوك العملي في الواقع .
" فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى "
ومن اتبع هدى الله فهو في نجوة من الضلال والشقاء في الأرض , وفي ذلك عوض عن الفردوس المفقود , حتى يؤوب إليه في اليوم الموعود .
"إِنَّمَا يؤخرهم لِيَوْم تَشْخَصُ فِيهِ الأبصار"
هذه عدالة الله عز وجل؛
فلتهدأ النفوس،
ولتسكن القلوب،
ولتتجاوز ضيق اللحظة الحاضرة
إلى أفق المستقبل الفسيح.
" وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها , ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى "
التسبيح بالله اتصال ، والنفس التي تتصل تطمئن وترضى .
ترضى وهي في ذلك الجوار الرضي ; وتطمئن وهي في ذلك الحمى الآمن ،
فالرضى ثمرة التسبيح والعبادة .
" فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز , وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور "
ليس متاع الحقيقة , ولا متاع الصحو واليقظة متاع غرور يخدع الإنسان فيحسبه متاعا .
وأما المتاع الحق . المتاع الذي يستحق الجهد في تحصيله . . فهو ذاك . . الفوز بالجنة .
" ألهاكم التكاثر "
أيها اللاهون المتكاثرون بالأموال والأولاد وأعراض الحياة وأنتم مفارقون .
أيها المخدوعون بما أنتم فيه عما يليه .
أيها التاركون ما تتكاثرون فيه وتتفاخرون إلى حفرة ضيقة لا تكاثر فيها ولا تفاخر . . استيقظوا وانظروا . .
"فاصبر صبراً جميلا"
الصبر الجميل هو الصبر المطمئن , الذي لا يصاحبه السخط ولا القلق ولا الشك في صدق الوعد . صبر الواثق من العاقبة , الراضي بقدر الله , الشاعر بحكمته من وراء الابتلاء , الموصول بالله المحتسب كل شيء عنده مما يقع به .