برنامج لمسات بيانية
آية (41):
* (وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا (41)) هناك قراءة لـ(مُجراها) بضم الميم فكيف نفهم هذه القرآءة وما اللمسة البيانية فيها؟
هنالك قراءتان متواترتان لمجراها (مَجراها) وأحياناً بالإمالة وبضم الميم (مُجراها) ومُرساها لها قراءة واحدة. قراءات متواترة. مَجراها بالفتح (مَجرى) هذا مصدر وإسم مكان وإسم زمان فعله جَرَى الثلاثي، مصدر مثل الجري والجريان وإسم مكان يعني مكان الجري وإسم زمان يعني وقت الجري متى. مُجراها بضم الميم مصدر أيضاً وإسم مكان وإسم زمان من الفعل الرباعي أجرى، أجراها الله أو أجرتها الرياح. مرساها مصدر إسم مكان إسم زمان من الفعل الرباعي أرسى وليس الثلاثي رسى مرسى. مُجراها من أجرى ومَجراها من جرى حسب القرآءة، هذا من حيث التركيب اللغوي.
هذه العبارة جمعت معاني متعددة. المعنى بسم الله جريانها وإرساؤها من الله سبحانه وتعالى (جريانها مصدر)، وبسم الله إجراؤها وإرساؤها. بسم الله جريانها أنها تجري بسم الله، بسم الله جريها هي وإرساؤها من الله.
* بداية جريها منها هي ولكن إرساؤها من الله سبحانه وتعالى؟
بسم الله إجراؤها من الله (مُجرى) وإرساؤها من الله فالله هو مجريها ومرساها، يكون المعنى إجراؤها وجريانها وإرساؤها كله بسم الله. هذا أمر، بسم الله مكان جريها ومكان إجرائها ومكان إرسائها، المصدر الجري والجريان والإرساء، والمكان مكان الجري ومكان الإجراء ومكان الإرساء، والزمان في الزمان الذي تُجري فيه وتجري فيه وتُرسى فيه، كلها مقصودة الزمان والمكان والمصدر بسم الله. بسم الله جريها وإجراؤها ومكان جريها ومكان إجرائها وزمان جريها وزمان إجرائها، وبسم الله إرساؤها ومكان إرسائها وزمان إرسائها، لو غيرت أي صيغة لا تحتمل هذه المعاني. إذن هي تجري كلها مقدرات، جريانها ومكان الجري والإجراء وزمان الجري وزمان الإجراء والإرساء ومكان الإرساء وزمان الإرساء كلها مقدرات بأمر الله سبحانه وتعالى.
* لماذا قال ربنا تبارك وتعالى (مجراها) وليس جريها؟
لأن الجري مصدر فقط ، لكن مجرى مصدر وإسم مكان وإسم زمان، فيها عموم وشمول.
* إذن كيفية التركيب في الآية (بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا) مبتدأ وخبر؟ أم ماذا؟
أيضاً تحتمل، على ما ذكرناه الآن مبتدأ وخبر (بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا). تحتمل مجراها بسم الله مبتدأ وخبر. يحتمل أن يكون اركبوا فيها بسم الله، ذاكرين الله، الركوب بسم الله. يعني اركبوا فيها بسم الله مجراها أو اركبوا فيها مسمين الله حين جريها وحين إرسائها.
* اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها أو اركبوا فيها بسم الله إجراؤها ومرساها؟
وتحتمل شيئاً آخر أن (وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا) محتمل أن تكون حال يعني اركبوا فيها مسمين الله.
قلنا إما ذاكرين الله ومحتمل أن يكون المجرى والمرسى حال، يعني الحال ستكون جارية ومُجراة يعني تقدير مجراها ومرساها هو الحال، يعني نفسها، اركبوا فيها جارية ومجراة بسم الله. بسم الله جريها وإجراؤها وإرساؤها بسمه سبحانه وتعالى وبسم الله في مكان جريها وإجرائها وإرسائها وبسم الله زمان جريها وإجرائها وإرسائها ومسمين الله في جريها وإجرائها وإرسائها واركبوا فيها جارية ومجراة ومرساة بسم الله، كل هذا في هذا التعبير هذا ما ذكره أهل اللغة من حيث الإعراب. كم معنى فيها؟ جارية ومجراة ومرساة وقتئمين وذاكريم ومكان وزمان.
* إذا كانت (بسم الله مجراها ومرساها) جملة ما موقع الجملة من الإعراب؟
هذا مقول القول (وقال اركبوا فيها).
* يقول تعالى (إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) لماذا ذكر الرب هنا؟
الرب هو المعلم والموجه والمرشد، الرب أنسب إسم لأنه يوجههم. رئيس الملاحين في السفينة يسمى رُبّان والربان من الرب لأنه يوجهها إلى المسار الصحيح. أنسب شيء هو يوجههم ويجريها ويرسيها في المكان.
* (إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) وفي غيرما موضع من القرآن الكريم قال (إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ (53) يوسف) في سيدنا يعقوب (إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) لماذا يختلف التركيب في كل آية من الآيات الثلاث؟ وما اللمسة البيانية في سورة هود؟
سيدنا يوسف أولاً هو رسول لم يرتكب ذنباً وسُجِن ظلماً، هو واحد، فرد. هؤلاء قوم نوح المؤمنين جماعة فاحتاج إلى توكيد أكثر أولاً محتمل أن يقعوا في اللمم وهم أتباع سيدنا نوح.
* قال ربي وليس ربنا أو ربكم!
هو الذي يدعو، هو يتكلم عنهم اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها، هو يخاطبهم، يؤكد لهم إن الله غفور رحيم لأنهم كثرة.
* ومع سيدنا يعقوب أضاف (هو)؟
هم قالوا (قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (97) يوسف) بعد أن فعلوا ما فعلوا بأخيهم وما حصل لأبيهم منه وهذا الأمر ليس ليعقوب لأنه يتعلق بحقوق الآخرين هم اعتدوا على يوسف، هذا حق الآخرين اعتدوا على أخيهم، هذا ليس ليعقوب هذا الأمر يعود لله حصراً (قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (98) يوسف) لله حصراً (إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) لأن فيها اعتداء على حقوق الآخرين. وأذى سيدنا يعقوب كان كبيراً فيما حصل له ولابنه قال (قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ). يوسف قال (قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ (92) يوسف) هو دعا لهم بالمغفرة ولم يطلبوها منه بينما يعقوب مع طلبهم قال (سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ) لأن فيه تأثير نفسي وهو متعلق بحقوق الآخرين.
* ماذا في هذه الآية من لمسات بيانية؟
أتصور هذا كل شيء.
* ما دلالة الشكل المعيّن أسفل كلمة (مجراها) في قوله تعالى (وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (41)) في سورة هود وأعلى كلمة (تأمنا) في قوله تعالى (قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ (11)) في سورة يوسف؟ (د.حسام النعيمى)
هذه العلامة ◊ مذكورة في مكانين في المصحف وهو رسم اتفاقي. العلامة موضوعة مرتين مرة في الأسفل وهي النقطة المعينة على شكل ثمانية وسبعة ملتقيتان بهذه الصورة◊ وهناك اتفاق أنه إذا وجدت وهي موجودة في سورة هود في الآية 41 في قوله تعالى على لسان نوح عليه السلام (بسم الله مجراها ومرساها) (مجراها) (بالإمالة) هذه إشارة الى الإمالة والامالة يقولون أن تنحو بالألف نحو الياء وبالفتحة نحو الكسرة. جميع القرّاء قرأوها بالإمالة معناها ليست قبيلة واحدة كانت تميل وإنما هذه الكلمة ممالة عند جميع من قرأ من القرّاء وقد يكون من غير السبعة من قرأها بدون إمالة. مُجراها أو مَجراها فقارئء القرآن لا يجوز أن يقرأها مجراها يجب أن يقرأها (مجراها) بالإمالة يتعلمها.
هذه في سورة هود وفي سورة يوسف وضعت النقطة ◊ فوق النون في قوله تعالى على لسان إخوة يوسف (مالك لا تأمنا على يوسف) إشارة إلى أنه إذا قرأت هذه الكلمة في نطقك بين الميم والنون تضم الشفتين كأنك تريد أن تقول هناك ضمة محذوفة لأنه الأصل تأمننا.فأيضاً هنا حقيقة ينبغي أن يحاول القارئء أن يضم شفتيه.
توضيح: في قوله تعالى (تأمنا) بهذه الصورة بالإشمام بعضهم سمّى هذا الإشمام رَوْماً يعني كأنك تروم إظهار الحركة. الرَوْم لا يكون إلا في حال الوقف وإذا كانت الكلمة مضمومة أو مكسورة هنا يكون رَوْم وفُسّر الرَوْم عندهم عند علماء اللغة أنه محاولة لإظهار شيء من الحركة عند الوقف كأنما لبيان أن هذه الكلمة مرفوعة أو أن هذه الكلمة مجرورة وليست مبنية. أما في (بسم الله مجراها) فهي بفتح الميم والإمالة عند حفص (ونحن نقرأ برواية حفص) حفص عن عاصم وهذا الكلام ينفع المختصين لكن لا بد أن يستمع الإخوة له لأنه اختلطت معلومتان: (لا تأمنا) السبعة. (بسم الله مَجراها) الذي أمال مع الفتح هو حفص عن عاصم بينما شعبة حقيقة سنأتي له رواية أخرى عن عاصم. حفص عن عاصم والكسائي وحمزة من قُرّاء الكوفة هؤلاء قرأوا (مَجراها). بضم الميم والإمالة أيضاً يعني (مُجراها) أبو عمرو بن العلاء وورش عن نافع بتقليل الإمالة. والباقون الآن شعبة عن عاصم وابن كثير وابن عامر قارئ الشام وقالون عن نافع هؤلاء قرأوا بالفتح بمدّ الألف (بدون إمالة) وضم الميم (مُجراها).
برنامج لمسات بيانية
سورة
آية (42):
* في قوله تبارك وتعالى (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ (42)) القصة ماضية وانتهت وقال تجري بصيغة المضارع مع أن الحدث ماضي؟
هذه حكاية الحال وهي التعبير عن الأحداث الماضية بفعل مضارع. لكن نلاحظ أن فيها إيجاز قال (وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا) قال (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ) انتقل إلى مشهد الفلك مباشرة لم يقل فركبوا ثم جرت السفينة، قال اركبوا فيها - وهي تجري، انتقل مباشرة إلى المشهد.
لما قال تجري بهم معناها ركبوا فماذا تضيف لو قال فركبوا فيها؟ لا شيء.
* (وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ) ما هذا النداء؟
أولاً نلاحظ أن نوحاً رفع صوته (نادى) مما يدل على أن ابنه في مكان بعيد لا يُسمعه إلا النداء. نادى معناه أنه في مكان بعيد لا يسمعه إلا النداء والملاحظ أن نوحاً هو الذي نادى ابنه وكان المظنون أن ابن سيدنا نوح هو الذي ينادي لأنه رأى المنظر وهو يأوي إلى جبل كان المنطق أن يقول يا أبت خذني معك لكنه آثر أن لا يركب مع هؤلاء يذهب ولو وحده في جبل كم في نفسه من الإيمان والمؤمنين؟!
* قلبه مستغلق والعياذ بالله برغم أنه رأى بأم عينيه ما يحدث!
ويرى أن الفلك هو سبيل النجاة الوحيد ليس هناك سبيل آخر لكن مع ذلك آثر أن يذهب.
* لطيفة لا بد أن نتوقف عندها (وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ) المتبادر للذهن أنه مجرد النجاة أن ينجو ولم يدعوه إلى الإيمان فلم لم يقل لا تكن من الكافرين؟
لاحظ أن النداء كله عطف قال له (يا بني) بالتصغير والتحبيب والتودد والإضافة إلى نفسه (بني) لم يقل له يا فلان وإنما يا بني أراد أن يتودد له ويحننه حتى يأتي. وقال له (وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ) حتى يأتي به لو قال لا تكن من الكافرين قد يبقى مصراً لكن لا تكن مع الكافرين فتغرق، أثنجُ أنت الآن، فدعاه إلى النجاة أولاً. الآن ليس وقت إيمان وإنما وقت نجاة وقت ليأتي إلى مجتمع جديد يالفهم ويبعده عن أولئك الذين أهلكوه (يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) الفرقان) أراد له النجاة ليعيش في مجتمع آخر مجتمع مؤمن غير المجتمع الذي هو فيه. يعني المعيشة مع المجتمع المؤمن جعله خطوة للنجاة أولاً ثم أن يعيش مع هذه الزمرة ويبتعد عن تلك الزمرة الضالة حتى تكون مرقاة للإيمان، هذه فيها حكمة لأنه لو قال لا تكن من الكافرين يبتعد مباشرة، هو الآن دعاه للصحبة والنجاة حتى تكون مرقاة للإيمان. ستأتي سيعيش مع مجتمع مؤمن ويرى الفرق بين هؤلاء وهؤلاء ويهتدي.
* د.حسام النعيمى :
(وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12) القمر) يعني كل ذرة من الأرض انفجرت عيوناً، الأرض كلها صارت عيوناً، (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ (42) هود) معناه هناك ريح تعصف بحيث تضرب الماء فيرتفع الماء فيكون أمواجاً هذا شيء مخيف. لو قال في فلك، الفلك مكان آمن خاصة إذا إستعمل (في)، الإنسان آمن في داخل السفينة. لكن أراد أن يقوي صورة الخوف والرعب فقال (على ذات ألواح ودسر) هي عبارة عن ألواح مشدودة وقال (وحملناه على) ما قال (في) فلما يتخيل الإنسان هذا المشهد، هو فوق ألواح ودسر وهذا الماء بهذا الشكل يزداد رعباً ويتذكر أن ذلك قدرة الله سبحانه وتعالى كيف حمل نوحاً ومن معه على هذه الألواح والدُسُر.
برنامج لمسات بيانية
قال تعالى في سورة النساء (162): ﴿لَّٰكِنِ ٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ مِنۡهُمۡ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَۚ وَٱلۡمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَٱلۡمُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أُوْلَٰٓئِكَ سَنُؤۡتِيهِمۡ أَجۡرًا عَظِيمًا﴾
سؤال: لماذا قال: ﴿وَٱلۡمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَۚ﴾ بنصب ﴿المُقِيمِينَ﴾ مع أنه معطوف على ﴿ٱلرَّٰسِخُونَ﴾ وهو مرفوع؟
الجواب: إن هذا مما يسمى في علم النحو بالقطع وهو يكثر في المدح والذم والترحم، ويكون ذلك لأهمية المعطوف.
والقطع هنا للمدح وهو مفعول به لفعل محذوف تقديره (أمدح) أو (أخص).
وحسّن القطع أنه ذكر عبادتين ظاهرتين وهما: إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والصلاة أهم من إيتاء الزكاة لأنها فرض عين على كل مكلف سواء كان غنيًّا أم فقيرًا، صحيحًا أم سقيمًا، وهي أهم ركن في الإسلام، ولا تسقط في حال من الأحوال، ولذا قطعها للدلالة على فضلها على الزكاة، أما الصفات الأخرى فهي أمور باطنة وقلبية.
ونظير ذلك قوله تعالى:﴿۞لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّۧنَ وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْۖ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: 177].
فقطع الصابرين لفضلهم، وذلك أنهم صابرون في الفقر وفي المرض وفي القتال، والبأساء هي البؤس والفقر، والضراء السقم والوجع، وحين البأس أي وقت القتال وجهاد العدو.
جاء في (البحر المحيط): ((انتصب (والصابرين) على المدح.
ولما كان الصبر مبدأ الفضائل – ومن وجه – جامعًا للفضائل إذ لا فضيلة إلا وللصبر فيها أثر بليغ غيّر إعرابه تنبيهًا على هذا المقصد)).
وجاء في (روح المعاني): ((﴿وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ﴾ نصب على المدح بتقدير أخص أو أمدح.
وغيّر سبكه عمّا قبله تنبيهًا على فضيلة الصبر ومزيته على سائر الأعمال حتى كأنه ليس من جنس الأول)).
برنامج لمسات بيانية
آية (40) :
* (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء (40) إبراهيم) ما المقصود بـ (من)؟ هل هي للتبعيض هل بعض ذريته يقيم الصلاة؟ وهل هنالك لمسة بيانية؟(د.فاضل السامرائى)
تبعيضية، ليس كل ذريته، ذريته فيهم كفار ومشركي قريش من ذرية ابراهيم، عابدي الأصنام هم من أبناء إسماعيل .
* إذن الذرية ليس أبناؤه فقط وإنما إلى أن تقوم الساعة؟
طبعاً. (من ذريته) تبعيض.
* ما اللمسة البيانية فيها؟
لا يصح أن يقول ذريتي أساساً لأنه يحتمل أن يكون منهم كفار ومشركين، أهل مكة وقسم من اليهود أولاد إسحق.
برنامج لمسات بيانية
آية (22) :
* (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ (22) الروم) ما الاختلاف بين العالِمين والعلماء؟ ما مفدر عاليمن؟ وهل يمكن استخدام علماء مكان عالِمين؟
هذه الاية فيها قرآءتان متواترتان الأولى عالِمين والثانية عالَمين. عالَمين جمع عالَم (الحمد لله ب العالمين).
*الإنس أم الجن أم كلاهما؟
عامة. لو قال علماء القرآءة الثانية لا تصح، لكن لماذا هذا الاختيار تحديداً؟ يجمع العلم وعموم الناس لأن هذه الآيات واضحة لا تحتاج إلى علم كبير، (خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ) هذه الكل يدركها حتى لو كان عنده علم قليل فلذلك لا تحتاج إلى سعة تأمل ونظر وعلم حتى الذي عنده علم قليل أو عموم الناس يعلمونها لذلك لا تحتاج إلى علماء هنا، بينما (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء (28) فاطر) هذا مقام آخر. لكن هذه هي واضحة للخلق عموماً عدم خفائها لا يحتاج إلى تبحر أي واحد يدركها ولذلك هي للعالَمين والعالِمين.
برنامج لمسات بيانية
سورة
* في سورة الشعراء الآية (كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (59) فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ (60)) المفروض أن بني إسرائيل خرجوا من مصر ولم يعودوا لها ثانية وفي الآيات قبلها قال تعالى (فَأَخْرَجْنَاهُم مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (57) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (58)) ؟(د.فاضل السامرائى)
أعطى بني إسرائيل مثلها في الخيرات أعطاهم جنات وعيون وكنوز، لا يعني نفس الأرض. مثال (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا (32) فاطر) ليس نفس الكتاب، (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ (23) السجدة) هل هو الكتاب نفسه؟ هذه مثلها، أورثهم خيراً، أورثهم جنات وعيون وكنوز ومقام كريم وأبدلهم خيراً منها في فلسطين.
*بنو إسرائيل يحتجون بهذه الاية لكي يعودوا إلى مصر! الميراث في اللغة لا يستدعي عين الشيء نفسه لكن ربما المبادئ، القيم، شيء بديل مماثل له في مكان آخر، يحتمل؟
لم يقل أعدناهم إلى الأرض أورثهم جنات وعيون مثل قوله (أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ) ليس نفس الكتاب.
برنامج لمسات بيانية
آية (172) :
* (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ (24) الأنفال) ما هو الفرق لو قلنا استجيبوا إلى الله وإلى الرسول؟ أو استجيبوا لله والرسول؟ ما هو الفرق بين هذه التعابير الثلاثة؟(د.فاضل السامرائي)
عندنا قاعدة التكرار يفيد التوكيد. (الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ (172) آل عمران) (اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ) هذه آكد لأن فيها تكرار، مررت بمحمد وخالد، مررت بمحمد وبخالد آكد. مررت بمحمد ومررت بخالد لكن التكرار يفيد التوكيد. لما كرر اللام (اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ) آكد، الأصل استجاب لـ وفي القرآن لا تجد استجاب إلى أبداً وفي اللغة عموماً هي مع اللام (فَاسْتَجَابَ لَهُ (34) يوسف) السياق هو الذي يحدد، إذا كان الكلام على الرسول في السياق أكثر يؤكد ويفصِّل وإذا كان الكلام ليس عن الرسول وإنما جاء هكذا يحذف. في آل عمران الكلام ليس عن الرسول وإنما عن الله (الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ (172)) لم يذكر الرسول، بينما في الأنفال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ (24)) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ (27)) وقبلها (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ (20)) السياق في الأنفال عن الرسول قبلها وبعدها ففصّل وأكّد قال (اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ). وفي آل عمران لم يؤكد, وهذه شبيهة بالطاعة (اطيعوا الله والرسول) أو (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ (54) النور).
* أيهما أقوى؟
التي فيها تكرار (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ). حيث تكرر لفظ الطاعة السياق في ذكر الرسول وحيث لم يتكرر لفظ الطاعة فقط لله (وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (132) آل عمران) (قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32) آل عمران). (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (59) النساء) ذكر الرسول، (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (54) النور) تكرر الرسول، (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (12) التغابن) حيث كرر الطاعة تكرر ذكر الرسول في السياق.
* (فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ (59) النساء) إذا قال خارج القرآن فردوه إلى الله والرسول يتغير عن قوله إلى الله وإلى الرسول هل نفهم من (إلى) أن الرسول سيأتي بتشريع مكمل للقرآن الكريم وهي السنة؟
موضح لأن هنالك أمور الرسول يوضحها لما ربنا أجمل أشياء في الصلاة وغيرها فصلتها السنة ليس لأحد آخر غير الرسول الحق في ذلك.