عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ ﴿٣٧﴾    [هود   آية:٣٧]
برنامج لمسات بيانية آية (37): * هنا يصدر الأمر الإلهي لسيدنا نوح عليه السلام (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ (37)) ما معنى (بأعيينا ووحينا)؟ نلاحظ أيضاً كيف بدأ؟ قال (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا) هو بدأ بما فيه النجاة، صنع الفلك وقدّمه على مصير الظالمين (وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ) إذن قدّم نجاة المؤمنين (اصنع الفلك) هذه سبيل النجاة على مصير الظالمين، قدّم الفلك على الغرق، هذا في الحقيقة ظاهرة في القرآن الكريم يقدم نجاة المؤمنين على هلاك الكافرين. في آية أخرى قال (فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا (64) الأعراف) ومع باقي الأنبياء أيضاً (فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67) هود) ومع شعيب (وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مَّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (94) هود) يبدأ بنجاة المؤمنين لأنها أهم أولاً ليطمئن قلوبهم ويحفظهم ربنا لأنهم عزيزين عليه، يحميهم. (بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا) بأعيينا يعني برعايتنا وحفظنا. يبقى السؤال يقولون لماذا جاء بالجمع؟ يقولون للدلالة على تكثير الحفظ وديمومته، كثرة الحفظ والديمومة فجاء بالأعين جمع، (ووحينا) مفرد تعليم ما لك كيف تصنعها. وقسم قال أعيننا يعني الملائكة لأنها تحفظ أيضاً (يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ (11) الرعد). * ليس وحي الرسالة التي يبلغها إلى قومه وإنما وحي كيفية صنع السفينة؟ نعم لأن (أعيننا) ينبغي أيضاً أن يحفظه من هؤلاء وهو يعمل قد يمنعونه من العمل قال (بأعيننا) نحن نحفظك و(ووحينا) نعلمك كيف تصنعها لأنها أول مرة يصنع الفلك، الظاهر لأنه لم يكن موجوداً من قبل. * (وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ) لماذا سماهم الذين ظلموا ولم يقل (فيهم) مثلاً؟ لا تخاطبني يعني لا تراجعني فيهم لا تطلب إمهالهم لا تطلب تأخير العذاب عنهم . * هل كان من الممكن أن يطلب؟ ممكن، مثلما فعل إبراهيم (قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا (32) العنكبوت) . يحصل يقول ربي لعلهم يؤمنون رحمة بهم فقال (وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ). وذكر صفتهم ذكر الصفة التي تستدعي إهلاكهم. * ظلموا من؟ جعله مطلقاً لأنفسهم ولغيرهم ولذلك لم يذكر صفة معينة أو قيد معين، ظلموا عامة هذه صفتهم فهو ذكر الصفة التي تستدعي إهلاكهم وعقوبتهم لا تستدعي أن تستشفع فيهم . * وإذا كان الأمر أن الله سبحانه وتعالى قال (وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ) أن الأمر منهي من قبل الله سبحانه وتعالى وحكم عليهم بالغرق قال (إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ) لماذا لم يقل سأغرقهم؟ كأن الأمر انتهى فجاء بالإسم، كأن الأمر انتهى عند الله هم مغرقون، لكن سأغرقهم لم يحصل بعد. * هو عندما يعبر بالإسم أو الفعل إني جاعل - إني سأجعل، سأغرقهم - إنهم مغرقون هل هناك فرق في هذا؟ طبعاً الإسم يدل على الثبوت كأن هذا الأمر قد حصل بالإسمية ، أنت تسأل فلاناً تقول هل تعتقد أن فلان سينجح؟ يقول لك هو ناجح لأنك أنت مطمئن أن هذا الأمر منتهي لا يُسأل عنه أصلاً، هو إسم الفاعل أحياناً يراد به الماضي وأحياناً يراد به المستقبل وأحياناً يراد به الحال. * مغرقون إسم مفعول أم إسم فاعل؟ مغرقون إسم مفعول، هو هذه صفة إسم فاعل أو إسم مفعول تدل على الثبات والدوام وكأن الأمر حصل وانتهى. أنت تقول فلان سيخسر تجارتنا وهو خسران، هو خاسر كأن الأمر انتهى. * جاء بعد سياق طويل من الآيات قوله تعالى (وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45)) ثم جاء بعد ذلك استغفار سيدنا نوح عليه السلام ، فلماذا لم ينساق النبى لأمر الله سبحانه وتعالى؟ ربنا وعد نوح أن ينجيه وأهله ونوح لذلك نوح قال (فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ) أنت وعدتني أن تنجيني وأهلي وهذا من أهلي إذن لم يتعدى وإنما هو فهم المسألة فهِم أنه لما وعده (قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ (40) هود) فلما قال هذا قال (فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ) ما قال له لماذا فعلت وإنما (وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ) أنت وعدتني هكذا فظن أنه من الناجين بموجب هذا الوعد ظن أنه من الناجين، معناها أن نوح فهم أن ابنه سينجو هذا فهمه هو لم يتعدى وإنما هكذا فهم لكن ربنا أصدر حكماً شرعياً آخر (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ (46)) هذا حكم آخر أضافه إليه ما كان يعلمه نوح. ولذلك قال (فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ (46)) ليس له علم بهذا، إذن هو لم يتعدى وإنما هو فهم هكذا، هذا مبلغ علمه في هذه المسألة، لم يتعدى، هو لم يخالف قول الله وإنما هذا فهمه.
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ﴿٣٨﴾    [هود   آية:٣٨]
برنامج لمسات بيانية آية (38): * تستمر القصة في الإخبار (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) هود) هنا قال (ويصنع) جاء الفعل بصيغة المضارع مع أن الفعل حدث في الماضي فلماذا؟ نحن في أكثر من مناسبة سابقة ذكرنا أن هذا يسمى حكاية الحال، يعني تذكر أمراً ماضياً تذكره بالفعل المضارع تنقله إلى المشاهدين كأنما هو الآن، (قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاء اللّهِ مِن قَبْلُ (91) البقرة) وهم قتلوهم. ويذكر في السيرة لأن الأمر المهم يؤتى به بالفعل المضارع. * مع أنه يتغير الفعل بعدها مباشرة (وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ) مر بالماضي وليس يمر بالمضارع كما قال (يصنع)؟ الآن يذكر الصنع لأنه هو مستمر بالصنع. حتى قسم قال التقدير أنه أخذ يصنع الفلك أو طفق يصنع الفلك هكذا يقدر قسم لكن عدم التقدير أولى، لماذا؟ لأنه لو قدرت أخذ يصنع الفلك ستحيله إلى بداية العمل (وَاصْنَعِ الْفُلْك) الآن أحاله إلى العمل المستمر وليس إلى ذات العمل . *(وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ) قال مر عليه وليس مر به مع أن القرآن الكريم يستخدم (مر به) (وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) المطففين) فلماذا يأتي بحرف الجر على مع الفعل مرّ؟ هل هي مر به أو مر على؟ هذا الكلام يدل على أن سيدنا نوح لا يصنع في طريق المارة وإنما في مكان متنحي أخفض من المكان. مر على (على) للاستعلاء، هم يمرون من علو وهو متنح عنهم في مكان وهم يمرون عليه وهو يصنع وليس في الطريق (وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ (137) الصافات). بينما (وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ) هم في مستوى مرور واحد. * (وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِه) ما هو جواب (كلما)؟ قالوا يحتمل كلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه، كلما مر ملأ سخروا منه، (قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ) هذه جملة استئنافية ، قسم ذهب أنه كل ما مر عليه ملأ سخروا منه. والقسم الثاني كلما مر عليه من قومه سخروا منه - قال، يعني لما مر عليه ملأ من قومه ساخر قال إن تسخروا منا. * يعني جواب كلما يمكن أن تكون سخروا منه ويمكن أن تكون قال إن تسخروا منا؟ لكن المعنى سيتغير لأن الدلالة كلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه يعني ملأ يسخر منه لكنه ليس بالضرورة أنه يرد على كل ساخر، ليس بالضرورة، أحياناً يتركهم وأحياناً يرد والجملة (قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ) استئنافية. والأخرى كلما مر عليه ملأ ساخر قال (قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ) هو لا يترك ساخراً إلا ويرد عليه. يرد على كل واحد يسخر منه لكن ليس بالضرورة أن كلما مر ملأ يسخر منه. * حضرتك تميل إلى أيها؟ ربنا لو أراد أن يعين الجواب بالتحديد لقال كلما مر عليه ملأ من قومه يسخرون منه قال (إن تسخروا منا) لكن هذا التعبير يحتمل الأمرين، لماذا هذا الشيء؟ هو أراد أمراً أنه لا يمر ملأ إلا سخر ولا يترك ساخراً إلا رد عليه وهذا لا يحتمل إلا هذا التعبير. * جمع الإثنين بهذا التركيب؟ لا يمر عليه ملأ إلا سخر منه. * لو قال كلما مر عليه ملأ يسخرون منه؟ ربما يكون هناك ملأ غير ساخر لكن التعبير يجمع الإثنين. * كل ملأ مر عليه لا بد أن يسخر منه ؟ وهو لا بد أن يجيب. لا يترك ساخراً إلا ورد عليه. * يعني عموم مرور الملأ والسخرية وعموم الرد منه على كل ساخر؟ هذه التعبير يجمعها لو غير أي شيء أو جاء بتعبير يعين لا يجمع المعنيين والاثنان مقصودان. * هل بنفس المنطق (وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ) هل كان يمر عليه ملأ من غير قومه؟ هو مرسل إلى قومه (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ (25) هود). * في قوله تعالى (قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ) إن تسخروا جاء بصيغة المضارع مع أن الفعل حدث بالماضي حتى أنه قال (سخروا منه)؟ هو قال (كلما) إذن معناه أنه لما قال (كلما) تفيد الاستمرار والدوام. قال إن تسخروا منا معناها دوام السخرية والاستهزاء وليس إن سخرتم، دوام السخرية والاستهزاء دائمون عليها. * قال (قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا) مع أن قبلها قال (سَخِرُواْ مِنْهُ) لماذا لم يقل إن تسخروا مني؟ هم كانوا إذا رأوه سخروا منه وإذا رأوا المؤمنين سخروا منهم سخروا من الجانبين فهو يرد على الكل . * (فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ) لو قلنا أنها بصيغة المضارع لماذا لم يقل في المستقبل سنسخر منكم باعتبار أن الشيء سيحدث في المستقبل؟ نسخر فعل مضارع يدل على الحال والاستقبال, محتمل أن المؤمنين يسخرون من الكافرين في الحال لأنهم لا يعلمون ماذا سيحيق بهم، هؤلاء يسخرون ولا يعلمون ماذا سيحيق بهم فهؤلاء أولى بالسخرية، ترى واحد يلعب ويلهو وأنت تعلم ما سيحيق به وهو لاهٍ عابث لا يعلم فهؤلاء يستحقون السخرية فهم يسخرون منهم الآن ويسخرون منهم في المستقبل ويسخرون منهم في جهنم. * من آمن بنوح كانوا يعلمون أن الكافرين سيغرقون؟ نعم نوح بلّغهم. * ولهذا قال فإنا نسخر وليس سنسخر؟ يسخرون منهم الآن وعندما يغرقون وفي جهنم. * في المراحل كلها ولو قال سنسخر يخلصه للإستقبال؟ للإستقبال. *ما هو الفرق بين استهزأ بـ وسخر من؟ (د.فاضل السامرائى) هنالك أمران في اللغة يذكران في الاستعمال القرآني: أولاً الاستهزاء عام سواء تستهزئ بالأشخاص وبغير الأشخاص (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا (58) المائدة) الصلاة ليست شخصاً وإنما أقاويل وأفاعيل (وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا (9) الجاثية) (وَلاَ تَتَّخِذُوَاْ آيَاتِ اللّهِ هُزُوًا (231) البقرة) (قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ (65) التوبة) إذن الاستهزاء عام في الأشخاص وفي غير الأشخاص أما السخرية ففي الأشخاص تحديداً لم ترد في القرآن إلا في الأشخاص (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) هود). إذن الاستهزاء عام ومعنى الاستهزاء هو السخرية هم يقولون المزح في خفية وهو جانب من السخرية. الاستهزاء أعم من السخرية والسخرية خاصة بالأشخاص ولم ترد في القرآن إلا للأشخاص أما الاستهزاء فعامّ ورد في الأشخاص وغير الأشخاص (قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ (65) التوبة) الرسول شخص (وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا (9) الجاثية) ليس شخصاً. هذا أمر أن الاستهزاء عام في الأشخاص وغير الأشخاص والسخرية خاصة في الأشخاص خاصة في القرآن والأمر الآخر السخرية لم ترد إلا من فعل يفعله الشخص أما الاستهزاء فقد يستهزأ به من غير فعل. السخرية أنت تسخر منه وهو يفعل الفعل هذا أما الاستهزاء فليس كذلك. مثلاً نوح وهو يصنع الفلك هذا عمل (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) هود) هذا فعل وهم سخروا من فعل يفعله، (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ (79) التوبة) هذا فعل.
روابط ذات صلة:
  • ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ ﴿٥٢﴾    [يوسف   آية:٥٢]
برنامج لمسات بيانية في سورة يوسف (الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52) وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ (53)) على من يعود الضمير في الآيات؟ على امرأة العزيز أم على سيدنا يوسف؟ وما أحوال القول في هذه الآية؟ (د.فاضل السامرائى) الآية الكريمة (قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52)) قسم يرى أن هذا من قول امرأة العزيز لكن الذي يبدو لي أن هذا قول سيدنا يوسف، لم يخن سيّده. هي ذكرت في وجهه أنها رمته بالخيانة (وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ (32)). لو تكلمنا عن القول والمقول في اللغة والقرآن يمكن أن تتضح وهي ليست بهذه البساطة. الأصل أن يذكر القول والمقول. * (ذاك) إشارة لماذا؟ لحصحصة الحق؟ ذلك الأمر الذي حصل. * يخن من؟ (لم أخنه) يعني لم يخن سيده لأن يوسف كان في البيت وهو كان يشتغل عند سيده العزيز لم يخنه لأنه لو فعل المنكر مع امرأته لخانه قال (ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ) هذا القول أُدرج قولان مختلفان. * لكن بعدها قال (وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ) هذا كلام امرأة العزيز؟ لا، هذا كلام سيدنا يوسف أنه يعطي فكرة عامة للنفس البشرية أن هذا الواقع (إنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ) هذا الذي حصل . * حضرتك تميل إلى أن هذا الكلام كلام سيدنا يوسف؟ نعم، الإشكال عندهم أنهم يقولون الكلام متصل. الناظر في القول والمقول في اللغة وفي القرآن متعددة ليست على وتيرة واحدة * حدثنا عن أحوال القول. الكثير أن يذكر القول والمقول هو الأصل (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ (30) مريم) (قال) فعل القول والمقول (إني عبد الله) ذكر الاثنين. (وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) البقرة) (قال) فعل القول و(سمعنا وأطعنا) مقول القول، هذا هو الأصل، الأصل أن يذكر فعل القول والمقول. لكن ليس كله على هذه الشاكلة. أحياناً يحذف الفعل ويبقى المقول مثل (وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُم مِّنْ أَحَدٍ (127) التوبة) لم يذكر (قالوا) ، (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا (127) البقرة) ما قال (قال)، هذا مفهوم كأنه أمر مشاهد وكأنما يعرض المسألة كأنك تشاهد المسألة، حذف فعل القول لكن ذكر المقول. وأحياناً يذكر فعل القول ولكن يحذف المقول، يذكر فعل القول ويحذف المقول لظهوره، يذكر (قال) لكن ماذا قال؟ يحذفه لكنه ظاهر من السياق مثلاً (قَالَ مُوسَى أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءكُمْ أَسِحْرٌ هَـذَا (77) يونس) هذا قولهم هم أم قول موسى؟ هم ماذا قالوا؟ معناها أنهم قالوا هذا سحر لكنه لم يذكر المقول لكن المعنى واضح (قَالَ مُوسَى أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءكُمْ أَسِحْرٌ هَـذَا وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ) هذا قول موسى لكن لم يذكر ماذا قالوا هم لكنه مفهوم من السياق قطعاً فذكر فعل القول لكن لم يذكرماذا قالوا لأنه مفهوم من السياق. أحياناً يذكر مقولين لقائلين مختلفين ويحذف فعل القول، القولان مختلفان لكن لم يذكر فعل قول لأحدهما كأنما القول واحد لكن المعنى يفرق بينهم مثل (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (28) النحل) (مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ) هذا قول الظالمين أنفسهم، (بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) هذا الرد عليهم لكنه لم يذكر الآن فعل القول ومن القائل ذكر فقط المقول واتصل لم يفرق كأنما قائل واحد (مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) كأنما هذا يتكلم وهذا يرد عليه من دون ذكر فعل القول كأنه المشهد ظاهر أمامنا وليس نقلاً. قائلان مختلفان لم يذكر فعل القول وإنما أدمج الكل وواضح من السياق كل منهما. أحياناً يذكر فعل القول ويدرج معه قول لقائل آخر كأنما واحد لكن المعنى مختلف (الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52) يوسف). هي رمته بالخيانة كيف تقول (ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ)؟ إذا كان هذا قولها لم تخن من؟ زوجها ، هي دعته للخيانة وراودته (وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ (32) يوسف) فعلت مقدمات هذا الأمر ولم تنتهي حتى رمته بالسجن، هذا لا يمكن أن يكون قولها هي لم تخن يوسف وهي رمته بالخيانة. (ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ) قول من هذا؟ بالنسبة لها هي إلى آخر مرة قالت (وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ) حتى لما دعت النسوة ، إذا يوسف هي رمته بالخيانة والسجن، وهي قالت (وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ) هذه شهادة منها فكيف تقول (ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ). *(وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ) هل هذا كلام سيدنا يوسف أيضاً؟ هذا حكم عام (إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ) واحد مؤمن يعرف عن النفس ما هي. أحياناً يذكر فعل القول ولا يذكر المقول ولكن يذكر فحواه (قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً (31) إبراهيم) معناها أقيموا الصلاة، (وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (53) الإسراء) معناها قولوا التي هي أحسن فذكر الفحوى.
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿٥٣﴾    [يوسف   آية:٥٣]
برنامج لمسات بيانية سورة يوسف اية 53
روابط ذات صلة:
  • ﴿قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ ﴿٣١﴾    [إبراهيم   آية:٣١]
برنامج لمسات بيانية سورة ابراهيم اية 31
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ ﴿٣٥﴾    [الشورى   آية:٣٥]
برنامج لمسات بيانية * سورة الشورى من الآية 32 إلى الآية 35 (وَمِنْ آَيَاتِهِ الْجَوَارِي فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ ﴿٣٢﴾ إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴿٣٣﴾ أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ ﴿٣٤﴾ وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ﴿٣٥﴾) لماذا وردت (وَيَعْلَمَ) منصوبة؟(د.فاضل السامرائي) هذا سؤال نحوي (وَمِنْ آَيَاتِهِ الْجَوَارِي فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ ﴿٣٢﴾ إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴿٣٣﴾ أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ ﴿٣٤﴾ وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ﴿٣٥﴾) السؤال كيف (وَيَعْلَمَ) منصوب والآخر مجزوم (يُوبِقْهُنَّ)؟. ما يدرسه الطلبة في النحو أن العطف على جواب الشرط فيه ثلاثة أحوال والعطف على فعل الشرط فيه حالتان، العطف على جواب الشرط فيه الجزم وجواز النصب والرفع على الاستئناف. والعطف على فعل الشرط فيه حالتان الجزم والنصب وليس الرفع للإستئناف والكلام لم يتم، الاستئناف يكون بعد تمام الكلام. ولذلك هذا عطف على جواب الشرط و(يعلمَ) منصوبة الآن بحسب القاعدة، الواو واو المعية (يعلمَ) منصوبة بـ(أن مضمرة) ويمكن في اللغة أن يقول (ويعلمُ). العطف على جواب الشرط (إن يشأ) فعل شرط، (يسكن الريح) جواب الشرط، (يوبقهن) جزم على جواب الشرط ويعفُ ويعلمَ نصب. العطف على جواب الشرط فيه ثلاثة أحوال الجزم والنصب على إضمار (أن) والرفع (وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ (111) آل عمران) (ينصرون) رفع، هذا استئناف، حكم جديد هذا مقاتلة أو غير مقاتلة. لو قال ثم لا ينصروا يعني عند المقاتلة، إن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا يُنصروا ساعة المقاتلة، لا، هي إن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم أخبركم أنهم لا ينصرون * لا هنا ولا في غيرها. هل بهذا كما يقول الشاعر: لا تنه عن خلق وتأتيَ بمثله؟ لا، هذا بعد الطلب يجوز أن تأتي شرط واو المعية وفاء السببية أن يتقدمها طلب محض أو نفي محض، هذه قاعدة أخرى. هذا عطف على جواب الشرط.
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ ﴿١٠﴾    [المنافقون   آية:١٠]
برنامج لمسات بيانية سورة المنافقون اية 10
روابط ذات صلة:
  • ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا ﴿١٠﴾    [مريم   آية:١٠]
برنامج لمسات بيانية آية (10): *ما الفرق التعبيري والبياني بين قصة زكريا  في سورتي مريم وآل عمران ولماذا جاء في إحداها ثلاث ليال وفي الأخرى ثلاثة أيام؟ (د.فاضل السامرائى) إذا استعرضنا الآيات في كلتا السورتين نجد فروقات منها: ثلاث ليال وثلاثة أيام، وسبحوا بكرة وعشيا (نكرة) واذكر اسم ربك وسبح بالعشي والإبكار (معرّفة)، وتقديم مانع الذرية من جهة زكريا على جهة زوجته في آية وتأخيرها في الثانية، وذكر الكبر مرة أنه بلغه ومرة أن زكريا بلغه، وتقديم العشي على الإبكار مرة وتأخيرها مرة، وطلب الله تعالى من زكريا التسبيح له مرة وطلب زكريا من قومه التسبيح لله، وسياق الآيات في السورتين يدل على أمور أخرى، وهنالك أكثر من مسألة تجعل المشهدين متقابلين تقابل الليل والنهار وسنستعرض كل منها على حدة فيما سيتقدم: قال تعالى في سورة مريم (ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا {2} إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيّاً {3} قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً {4} وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً {5} يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً {6} يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً {7} قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً {8} قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً {9} قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيّاً {10} فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً {11}) وقال في سورة آل عمران (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء {38} فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ {39} قَالَ رَبِّ أَنَّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ {40} قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّيَ آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ {41}) الفرق بين ليال وأيام: اليوم هو من طلوع الشمس إلى غروبها (باختلاف المفهوم المستحدث السائد أن اليوم يشكل الليل والنهار)، أما الليل هو من غروب الشمس إلى بزوغ الفجر. وقد فرّق بينها القرآن في قوله تعالى في سورة الحاقة (سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ {7}) وهذا هو التعبير الأصلي للغة. وفي آية سورة آل عمران لا يستطيع زكريا  أن يكلّم الناس ثلاث أيام بلياليهن لكن جعل قسم منها في سورة آل عمران وقسم في سورة مريم. هناك ممهدات للقصة هى سبب اختيارالليل في سورة مريم وهي: *النداء الخفي (إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيّاً {3}) هذا النداء الخفي يذكّر بالليل لأن خفاء النداء يوحي بخفاء الليل فهناك تناسب بين الخفاء والليل. *ذكر ضعفه وبلوغ الضعف الشديد مع الليل (قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً) وكلمة عتيّا تعني التعب الشديد وقد ذكر في آيات سورة مريم مظاهر الشيخوخة كلها مع الليل مالم يذكره في آل عمران لأن الشيخوخة تقابل الليل وما فيه من فضاء وسكون والتعب الشديد يظهر على الإنسان عندما يخلد للراحة في الليل، أما الشباب فيقابل النهار بما فيه من حركة. *ويذكر في سورة مريم (يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) يعني بعد الموت والموت عبارة عن ليل طويل ولم يذكر هذا الأمر في آل عمران. هذه كلها هي المقدمات والآن نأتي إلى صلب الموضوع: هناك أمر أساسي لو نظرنا في ورود الآيتين في السورتين نجد أن البشارة بيحيى في سورة آل عمران (أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ) أكبر وأعظم مما جاء في سورة مريم (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً {7}) كان التفصيل بالصفات الكاملة في آل عمران ليحيى أكثر منها في سورة مريم وهذه البشارة لها أثرها بكل ما يتعلق بباقي النقاط في الآيتين. ومما لا شك فيه أن عِظم البشارة يقتضي عظم الشكر لذا قال في آل عمران (آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً) وفي مريم (قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيّاً) فاليوم أبين من الليل بإظهار هذه الآية والذكر في الليل أقل منه في النهار والآية أظهر وأبين في النهار من الليل. الناس ينامون وزكريا لا بد أن ينام إذن ظهور الآية في النهار أوضح لأن المخالطة أكثر والتسبيح أكثر والذكر أكثر والعبادة أكثر لأنه ينام قسماً من الليل ويقل التسبيح والذين أوحى إليهم أن يسبحوا أقل لأنهم سينامون طلب الله تعالى من زكريا  ذكر ربه والتسبيح في آل عمران (وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ)، وفي مريم زكريا  هو الذي طلب من قومه أن يسبحوا الله بكرة وعشيا (فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً) وتسبيح زكريا أدلّ على شكره لله تعالى من تسبيح قوم زكريا. طلب الله تعالى من زكريا  أن يذكره كثيرا (وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيراً) وهذا مناسب لعِظم البشارة وطلب منه الجمع بين الذكر الكثير والتسبيح (وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَار)هذا الشكر والذكر الكثير مناسب لعظم البشارة أما في مريم فقال تعالى على لسان زكريا مخاطباً قومه (فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً). إذن في آية آل عمران ذكر وتسبيح كثير ويوقم به زكريا نفسه وهو أدلّ على عِظم الشكر لله تعالى. زكريا  قدّم مانع الذرية في آل عمران من جهته على جهة زوجته (قَالَ رَبِّ أَنَّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ {40}) وهذا ناسب أمره هو بالذكر والتسبيح، أما في مريم فقدّم مانع الذرية من زوجته على الموانع فيه (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً {8}) وهذا ناسب الأمر لغيره بالتسبيح. في آل عمران ذكر أن الكبر أدركه وبلغه فقال (وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ) الفاعل الكبر، وفي مريم قال (وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا) هو الفاعل والكِبر مفعول به. وفي آل عمران قال (وَامْرَأَتِي عَاقِر) أما في سورة مريم فقال (وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً) ونسأل ما الداعي لتقديم المانع في كل سورة على الشكل الذي ورد في السورتين؟ نقول أن العقر إما أن يكون في حال الشباب أو أنه حدث عند الكبر أي انقطع حملها وفي آل عمران (وامرأتي عاقر) يحتمل أنه لم تكن عاقراً قبل ذلك هذا من حيث اللغة، أما في سورة مريم تفيد أنها كانت عاقراً منذ شبابها فقدّم ما هو أغرب. قال (وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا) قال (وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا) هذا أنسب بدأ بها لأنها هي العاقر بداية وأنا كِبري جاء متأخراً وأنا كنت أنجب لكن هي كانت عاقراً وهي كانت السبب (وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا) وفي آل عمران قال بلغني الكبر أي أنا الآن كبير وامرأتي عاقر، الآن هو كبر وهي عاقر إذن التقديم والتأخير له سبب. البشارة جاءت في آية آل عمران لزكريا وهو قائم يصلي في المحراب (فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى) ولم ترد في آيو سورة مريم فلم يذكر فيها أنه كان قائماً يصلي في المحراب وإنما وردت أنه خرج من المحراب (فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ) فذكر في آل عمران الوضعية التي تناسب عِظم البشارة. قدّم العشي على الإبكار في آية سورة آل عمران (وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَار) على خلاف آية سورة مريم (بُكْرَةً وَعَشِيّاً). لمّا ذكر الليل في سورة مريم (ثلاث ليال) قدّم بكرة على عشيا لأن البكرة وقتها من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس والعشي وقتها من صلاة الظهر إلى المغرب فعندما ذكر الليل ناسب ذكر البكرة لأنها تأتي مباشرة بعد الليل ثم تأتي العشية ولو قال عشياً أولاً لكانت ذهبت فترة بكرة بدون تسبيح. أما في آل عمران (ثلاثة أيام) وجب تقديم العشي على الإبكار ولو قال بكرة وعشيا لذهبت البكرة والعشي بدون تسبيح فقدّم ما هو أدلّ على الشكر في الآيتين. لماذا جاءت بكرة وعشيا نكرة في سورة مريم ومعرفة في آل عمران (بالعشي والإبكار)؟ ال تفيد العموم لا الخصوص والمقصود بـ (العشي والإبكار) على الدوام وهي أدلّ على الدوام عظم الشكر لذا ناسب مجيئها في آية آل عمران لتناسب عظم البشارة وما تستوجبه من عظم الشكر. ونسأل لماذا لم يقل صباحاً ومساء؟ لأن الصباح والمساء يكون في يوم بعينه. وذكر في آل عمران أن الكِبر بلغه (وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ) فكأن الكبر يسير وراءه حثيثاً حتى بلغه فالكِبر هنا هو الفاعل، أما في سورة مريم (وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً) فكأنه هو الذي بلغ الكِبر وهذا يدل على اختلاف التعبير بين السورتين. * هل حجب عنه الكلام؟ نعم لا يستطيع. ولذلك الله تعالى أمره (وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ (41)) بينما في مريم لم يقل له شيئاً بل قال (فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (11)) في آل عمران أمره هو أن يذكر ربه ويسبح لأن البشارة أكبر. *هو ماذا قال ثلاثة أيام أم ثلاث ليال؟ كلاهما . *لكن اختار مع البشارة الأعظم الآية الأعظم! الآية الأعظم، هو لا يستطيع لا في الليل ولا في النهار. * في أكثر من موضع من القرآن الكريم (هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً (73) الأعراف) (قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً (10) مريم) لماذا اختلف التركيب هنا في صدّر الآية (وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا) مع أنه أخّرها في الآيات السابقة وقدّم الجار والمجرور؟ (د.فاضل السامرائى) يعني لماذا لم يقل لهم آية؟ لو قدّم (لهم الأرض) كانت الأرض تخصهم وحدهم ليست لغيرهم. بينما الآية (هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً (73) الأعراف) هذه خاصة بقوم صالح ليست لغيرهم، لكم آية ليست لغيرهم ، هي خاصة بهم. حتى (قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً) هذه خاصة به تحديداً، الأرض ليست خاصة بهم وهي ليست كناقة صالح خاصة بهم.
روابط ذات صلة:
  • ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ ﴿٣٩﴾    [هود   آية:٣٩]
برنامج لمسات بيانية ية (39) : * (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ (39)) ما (مَنْ) هذه؟ كيف نفهمها في سياق الآية الكريمة؟ الآية الكريمة (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ)، (مَنْ) تحتمل أن تكون إسماً موصولاً بمعنى (الذي) وتحتمل أن تكون إسم استفهام سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخيزه يعني من الذي يأتيه عذاب يخزيه؟ الجملة ستكون معلقة كما يسمونه في باب النحو. (الذي) مفعول به لفعل (تعلمون) وإذا كانت استفهامية تصير الجملة مبتدأ وخبر (من) مبتدأ ويأتيه عذاب يخزيه خبر والجملة كلها مفعول به لـ(تعلمون) الإعراب اختلف والدلالة اختلفت. * حضرتك تميل إلى أيها؟ موصولة أم استفهامية ؟ هو لو أراد أن يعيّنه بمعنى واحد لقال (الذي) بدل (من) تعينت الموصولة. أو لو أراد أن يعين الاستفهام يقول من الذي فيتعين الاستفهام، لكن هكذا جعلها تحتمل المعنيين الاستفهامية والموصولة . * ماذا يسمى هذا في النحو إذا كانت موصولة أو استفهامية؟ هل له باب معين في النحو؟ هذا من باب الجمل الاحتمالية التي تحتمل أكثر من دلالة، أنت إذا قلت لأحد "ما بك داء" ماذا يفهم منها؟ * ليس بك داء؟ ليس بالضرورة، الذي بك داء، لو أردت النفي قطعاً أقول "ما بك من داء"، تحددت وخلصت للنفي جاءت (من) الاستغراقية فحددتها، "ما بك داء" تحتمل، ليس بالضرورة استفهامية وموصولة ، نافية وموصولة ، (ما عندك من علم) هذه نافية إلا إذا أردت أن تجعل أداة الاستفهام محذوفة، يمكن جعلها استفهامية ما عندك من علم؟ ما عندك علم؟ جائز حذف أداة الاستفهام وهذا الحذف موجود في القرآن مثل (إِنَّ لَنَا لأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (113) قَالَ نَعَمْ (114) الأعراف) وفي آية أخرى (أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (41) الشعراء) حسب السياق وأحياناً يراد الاحتمال لأنه يؤدي أكثر من معنى وأحياناً يراد الابهام والبلاغة أحياناً تكون في الإبهام. * ربما يذهب العقل للإيضاح وفكرة الإيضاح دائماً ! الإيضاح في مكانه (فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (78) طه) ما الذي غشيهم؟ أمر عظيم. لما يقال "ليت عينيه سواء" ما المراد بها؟ هل هي دعاء له أو عليه؟ يحتمل هذا وذاك. * (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ) لماذا يتغير الفعل في البداية (يأتيه) و(يحل) وربما يكون الإثنان بمعنى؟ عذاب يخزيه هذا عذاب الدنيا يعني الغرق وما إلى ذلك، ويحل عليه عذاب مقيم هذا في الآخرة مقيم ثابت والدنيا انتهت (مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا (25) نوح) أُغرقوا في الدنيا وأُدخلوا ناراً في الآخرة. يخزيه معناه يفضحه ويذله، هذا في الدنيا، لما يقول (يأتيه) في عذاب الدنيا قال يأتيه والإتيان لا يستلزم الثبات قد يأتي ويذهب ليس بالضرورة أن الإتيان يبقى ملازماً بينما الحلول هو الثبات والدوام. فإذن قال (وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ) يعني العذاب لا يتحول عنه وهو عذاب الآخرة قال يحل لأن هذا يجب وحتى لا ينصرف الذهن أنه قد يذهب، لو قال يأتي يمكن أن يذهب ولذلك قال في عذاب الدنيا يأتيهم لأنه قد يذهب ويحل والحلول هو الوجوب والثبات والدوام ومقيم. * لماذا يخزيه ومقيم؟ مقيم لأن الآخرة، ويخزيه في الدنيا، لما قال يأتيه عذاب يخزيه هذا يفضحه ويذله في الدنيا خزي الآن والخزي هو في الدنيا والآخرة لكن هذا الإتيان الأول كما كانوا يسترذلون المؤمنين يهزأون منهم فربنا سبحانه وتعالى كيف كانوا يستهزئون بالمؤمنين فجاء بعذاب يخزيهم جزاء أفعالهم ثم يحل عليهم حلولاً ثابتاً دائماً مقيماً وهو عذاب الآخرة. العذاب الآن أمران عذاب الدنيا وعذاب الآخرة * ولهذا يغيّر مرة يأتيه ويحل ومرة يخزيه ومقيم. هذا مختلف عن ذاك، هل هذا بفعل ذنوبهم مع سيدنا نوح ولسخريتهم من سيدنا نوح ومن اتبعه؟ نعم هم قالوا (وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ (27)) يخزيهم ربنا سبحانه وتعالى. * ألا يشفع لهم بأنهم كانوا يبحثون عن الله الحق سبحانه وتعالى حتى قالوا (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى (3) الزمر) يعني هم يعلمون وجود الله؟ أم أنهم يريدون دليلاً؟ لو جاءني أحد يقول لي أنا نبي مثلاً سأطالبه بالدليل ! كونه يعلم أن الله موجود ينبغي أن تكون عبادته كما يريد الله سبحانه وتعالى لا كما تريد أنت وتتصور فتتخذ شفعاء وأصنام تقربك تفتري على الله ، إذا كنت تريد عبادة الله أنت تعبده بما أراد هو لا بما تريده أنت أو بما يفتري عليه غيره. ولذلك يقولون أن العبادة فيها ركنان أن تكون خالصة وصواباً، خالصة لله بدون شريك وصواباً بالأمر الذي يريده هو سبحانه لا كما تريد أنت * كان المفروض منهم أن يؤمنوا لما رأوا المعجزات ! الآن جاءهم بالدليل، بالمنطق والدليل والمعجزات.
روابط ذات صلة:
  • ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ﴿٤٠﴾    [هود   آية:٤٠]
برنامج لمسات بيانية آية (40): * (حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ (40)) قال (جاء) في هذه الآية قال تعالى (جاء) وليس أتى فلماذا استخدم جاء هنا تحديداً مع أن القرآن الكريم استخدم جاء وأتى؟ وما الفرق بين جاء وأتى؟ الفرق بين جاء وأتى يراد له كلام طويل، لكن على العموم في القرآن الكريم يستعمل (جاء) لما هو أشق وأصعب من (أتى) عموماً في القرآن الكريم كله، يستعمل جاء ويستعمل أتى يستعمل جاء لما هو أصعب. هنا استخدم جاء وليس أتى هو الآن في العقوبة ولذلك حيث وردت (أمرنا) في العقوبة يستعمل جاء ولا يستعمل أتى، مثال (وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ (58) هود) عقوبة، (فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ (66)) عقوبة، (فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ (82) هود) عقوبة، (وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ (94) هود). عموم (جاء) يستعملها لما هو أصعب من (أتى). قد تسأل قال تعالى (أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا (24) يونس)؟ هذا ليس في الأقوام وإنما في الدنيا لم يذكر عقوبة أقوام (حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ (24) يونس) وإنما هذه الدنيا. هذه عامة يتكلم عن الدنيا ولم يذكر اقواماً بيتما تلك عقوبة أقوام. وهكذا عموماً (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا (1) الإنسان) ما قال جاء لأنه لم يكن شيئاً مذكورا. (إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) النصر) هذا المجيء فيه مشقة وليس بسهولة، فيه معاناة، مجيء النصر ليس هكذا وإنما فيه جهاد واستشهاد وشدة وعذاب وتعذيب وهجرة، متى جاء النصر؟! ماذا سبقه؟ * إذن معول الكلام على ملابسات الحادث نفسه. هنا قال (جاء) لشدة الأمر مع (أمرنا) إذا كانت في العقوبة قال (جاء) ؟ إذا كان الأمر مقصود به العقوبة يقول (جاء). * هل اللغة العربية تفرق بين جاء وأتى؟ لا، هذا من خصوصيات الاستعمال القرآني. ولذلك في القرآن لم يأت مضارع للفعل جاء ولم يأت فعل أمر للفعل جاء ولم يأت إسم فاعل ولا إسم مفعول للفعل جاء على عكس أتى لأنه أسهل، يأتي، آتيهم. في القرآن استخدم الماضي فقط (جاء) بينما أتى يستعمل الماضي والمضارع والأمر واسم الفاعل واسم المفعول (مأتيا). * ما معنى قوله تبارك وتعالى تعالى (وَفَارَ التَّنُّورُ)؟ يذكرون فيها احتمالين في المعنى. التنور هو تنور الخبز جعله الله تعالى علامة لسيدنا نوح أن بداية الأمر هو فوران الماء ينزل على الأرض هذه إشارة لأن يركب السفينة. وقسم يقول هذا مجاز عن الشدة كما يقال الآن حمي الوطيس، الوطيس هو الفرن لما يقال حمي الوطيس هذا مجاز لشدة المعركة. فار التنور مثل حمي الوطيس من باب المجاز من باب شدة الأمر، قسم يجعلوها عرمة لسيدنا نوح يجعلوها تعبيراً حقيقياً وقسم يعتبرها مجازاً مثل حمي الوطيس. * كيف نفهم فار التنور في سياقيات الآية؟ أن الأمر اشتد يحمل من معه؟ نعم، اشتد الأمر. حتى في العاميّة العراقية نقول قامت القيامة وفار التنور كناية عن الشدة وعن حصول شيء. * الملاحظ في سياقيات هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى قال (قُلْنَا) يتحدث عن نفسه تبارك وتعالى وقال في تضعيف القصة (وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44)) فلماذا هنا (قلنا) وهنا (قيل) مع أن القائل واحد؟ هذه كأنما هو رعاية للمؤمنين (قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) بإسناد القول في النجاة، في نجاة المؤمنين أسند القول إلى نفسه رعاية لهم وفيها رحمة، هناك فرق بين (قلنا) التي تدل على رعايته وبين قوله (وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ). (قلنا) هذه إشارة إلى رحمته سبحانه وتعالى ورعايته (تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاء لِّمَن كَانَ كُفِرَ (14) القمر) فيها رعاية وفيها لطف. (وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) فيها إهانة لهم، وقد يكون القائل ليس لله سبحانه وتعالى بالضرورة وإنما قد يقول الملائكة والمؤمنون (وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ). * (قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ) الملاحظ أنه بدأ بالحيوان ثم أهله ثم المؤمنين فكيف نفهم هذا الترتيب؟ بدأ بالحيوان لأنه قوام حياة الإنسان كيف يعيش الإنسان إذا لم يكن هناك حيوان يأكل منه؟! الطعام الذي يعيشون منه بدأ به. ثم الأهل لأن الأقربين أولى بالمعروف (وَأُوْلُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ (6) الأحزاب) ولذلك هو نادى ابنه ولم ينادِ أحدا غيره (يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا) ثم المؤمنين الذين آمنوا. إذن (وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ). * هل (أهلك) يعني أهل بيتك أم أهلك بمعنى الفعلية؟ أولاً في آية أخرى في المؤمنون قال (إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ (27)) الأمر الآخر لا يحتمل معنى الهلاك، أهلَكَ مَنْ؟ هؤلاء هم الكافرون. *ما دلالة كلمة (أهلك) في قوله تعالى في سورة هود (حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ {40})؟(د.فاضل السامرائى) أهلك هنا إسم أو فعل؟ الحكم القاطع هو إسم بمعنى الأهل وهناك مرجحات وهناك ما يقطع مبدئياً من الترجيح فالآية تشير أن الهلاك لم يحصل بعد لأنهم لم يركبوا. فالركوب لم يحصل ولم يحصل الهلاك فلا يصح أن تعتبر كلمة (أهلك) بمعنى الإهلاك. والأمر الآخر أنه لو كان (أهلك) فعل بمعنى الهلاك عادة يكون الإستثناء مفرّقاً والإستثناء المفرّق لا يكون إلا مسبوقاً بنفي أو ما يشبه النفي. (أهلك إلا من سبق عليه القول) مفرّق وليس مسبوقاً بنفي وهذا ما يُضعّف أن يكون أهلك بمعنى فعل الإهلاك. أما الآية (فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ {27}) في سورة المؤمنون فالضمير يعود على الأهل إذن نستدلّ من هذه الآية أن المقصود هو الأهل وليس فعل الإهلاك وهذه كلها مرجّحات. أما ما يقطع بأن المقصود هم الأهل فهو أنه لو كان أهلك فعل ماضي سيكون الناجون قسمين الأول (من سبق عليه القول) والثاني (من آمن) إذن من سبق عليه القول غير من آمن إذن فالناجون اثنين المؤمنون ومن سبق عليه القول وهؤلاء ليسوا مؤمنين لكن في الواقع أن الناجين هم المؤمنون فقط لذا فلا يمكن ولا يصح أن تكون النجاة لغير المؤمنين. * ما معنى (مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ)؟ سبق عليه القول مثل حق عليه القول تستعمل في العقوبة، العذاب. ذكرنا مرة في سورة يس (لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7)) حق عليهم القول في العقوبات وكذلك سبق عليه القول في العقوبات، العذاب، سبق عليه القول أنه سيعذّب. ولذلك سبق عليه القول في العقوبة جاء بـ(عليه) للإستعلاء لكن (سبق له) يستعملها في الخير (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ (172) الصافات) (لعبادنا) باللام، أما سبق عليه مثل حق عليه، سبق عليه القول يعني حق عليه العذاب. * من حيث اللغة هناك فرق بين سبق عليه وسبق له؟ (له) كأنها للتمليك ، و(عليه) حلّ عليه. حروف الجر لها معاني متعددة ومختلفة. لما سألت عن (أهلك) التعبير لا يحتمل، لأنه لو قرأنا الآية (قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ) يعني أهلك إلا هؤلاء ومن آمن؟ كيف تعطف من آمن على (مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ)؟! هؤلاء عكس المؤمنين فلا يصح لا يمكن. أهلك إلا من سبق يعني صنفان: أحدهما سبق عليه القول آخر، أهلك إلا من سبق عليه القول هما صنفان يعني المؤمن صنف ومن سبق عليه القول آخر، أهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن، صنفان يعني صنف من آمن وصنف سبق عليه القول، هل هم مؤمنين أو غير مؤمنين؟ * الفهم السليم لها إحمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك أهل بيتك إلا من سبق عليه القول يعني هناك من أهله من لن يركب معه؟ ولذلك في المؤمنون قال (فَإِذَاجَاء أَمْرُنَا وَفَارَالتَّنُّورُفَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ (27)). * هو يقصد أهل بيته ربما ابنه ينضوي تحت هذه (يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا) ممكن؟ ممكن. * ما الفرق بين اسلك واحمل في الآيات (فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ (27) المؤمنين) (قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ (40) هود)؟ (د.فاضل السامرائى) اسلك معناها أدخِل (اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ (32) القصص) (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) المدثر) أما اجمل فمن الحِمل معروف. الدلالة مختلفة ونرى هل طبيعة اسلك في نفس وقت احمل؟ أيها الأسبق أُسلُك أو احمل؟ أُسلك أسبق أولاً يدخل ثم يحمل. الآن ننظر في قصة نوح نفسها متى قال أُسلك؟ ومتى قال احمل؟. آية هود قال فيها احمل (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (39) حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آَمَنَ وَمَا آَمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (40)) الأمر جاء وصنع الفلك. في آية المؤمنون (فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (27)) هناك صنع الفلك وجاء الأمر. أُسلك قبل الحمل، عندنا حالتان حالة قبلها قبل الفعل وحالة قالها بعد الفعل، مع الأمر احمل وقبل الأمر أُسلك. القدامى قالوا السياق من أهم القرائن الدالّة على المعنى. لما نسمع أُسلُك يجب أن نفهم أن الأمر لم يصدر بعد ولما نسمع إحمل يكون الأمر قد صدر. * ما دلالة ضمير التعظيم في قوله تعالى ( قلنا ) ( أنزلنا) ؟ (د.فاضل السامرائى) قال وأنزل تأتي بلفظ الإفراد وبلفظ التعظيم يأتي بـ قلنا وأنزلنا. إذا كان في مقام التعظيم يسنده إلى مقام التعظيم يقول (قلنا) وإذا كان في مقام التوحيد يكون في مقام الإفراد، يقول تعالى (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14)طه) إذا كان في مقام التوحيد يُفرِد وإذا كان في مقام التعظيم يجمع. وقسم أيضاً يقول أنه إذا كان أمر الله بواسطة المَلَك يلقيه يأتي بضمير الجمع وإذا لم يكن كذلك يُفرِد. على سبيل المثال: (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ (91) الأنبياء) لأن النافخ تمثل لها بشراً سوياً بواسطة ملك أما عن آدم فقال تعالى (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) ص). إذا كان الأمر بواسطة الملك يجمع (قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ (40) هود) الملك يبلِّغ هذا. هذا أمر عام، لكن هناك أمر آخر نذكره وهو أنه في كل مقام تعظيم لا بد أن يسبقه أو يأتي بعده ما يدل على الإفراد في القرآن كله. لا تجد مكاناً للتعظيم إلا وسبقه أو جاء بعده ما يدل على الإفراد (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1)) هذه تعظيم ثم يقول بعدها (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ) رب واحد إفراد ما قال بأمرنا. لو قرأنا في سورة النبأ (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا، وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا، وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا، وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا) ثم قال (جَزَاء مِّن رَّبِّكَ عَطَاء حِسَابًا (36)) بعد كل جمع تعظيم إفراد. ليس هناك في القرآن موطن تعظيم إلا سبقه أو جاء بعده ما يدل على المفرد (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) الكوثر) لم يقل فصلِّ لنا. هذا لم يتخلّف في جميع القرآن مطلقاً. إذن عندنا مقام تعظيم ومقام توحيد، يجمع في مقام التعظيم ويفرد في مقام التوحيد ويقال أنه إذا كان بواسطة المَلَك يجمع مع إحتراز أنه ليس هنالك مقام تعظيم إلا وقبله أو بعده إفراد. * استدللنا بما في سورة المؤمنون (وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم) وفي آية سورة هود لم ترد منهم. وقد سبق القول عليه بالهلاك والعذاب ؟ المقصود بقوله تعالى (المجيء على) تعني العذاب كما في قوله تعالى (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا) اللام تفيد الخير. والأهل هم من المؤمنين من آمن منهم ومن آمن من غير الأهل هم الناجون. *ولماذا قال تعالى في آية هود (احمل) (حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ {40}) وفي سورة المؤمنون (فاسلك) (فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ {27}‏) فما المقصود بالسلوك؟ (د.فاضل السامرائى) سلك هو النفاذ في الطريق كما قال تعالى (فاسلكي سبل ربك) سورة النحل وقد يأتي فيها معنى الدخول (ما سلككم في سقر) أما الحمل فيكون بعد السلوك أولاً يدخل السفينة ثم يحمل بعد دخوله. في سورة هود ذكر ما دلّ على الحمل لأن الحمل جاري في السفينة (حمل السفينة للأشخاص) وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها وهي تجري بهم بمعنى تحملهم (يا نوح اهبط بسلام) إذن سورة هود فيها حمل. بينما في سورة المؤمنون لم يذكر الحمل أو صورة الحمل (وقل رب أنزلني منزلاً مباركاً وأنت خير المنزلين). والقول (من سبق عليه القول) أعمّ من القول (من سبق عليه القول منهم) فسورة هود مبنية على العموم وليس على الخصوص (إلا من سبق عليه القول ومن آمن) فلم يذكر تعالى من آمن أي هي أعمّ، وكذلك الآيات (قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين) (لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم) (يا أرض ابلعي ماءك) (بُعداً للقوم الظالمين) (قيل يا نوح اهبط بسلام منا وأمم ممن معك وأمم سنمتّعهم) أما في سورة المؤمنون فالسياق في التخصيص فذكر تعالى السلام والبركات في سورة هود وهذا دليل العموم، وفي سورة المؤمنون لم يذكر السلام والبركات وإنما خصص كما في الآية (أنزلني منزلاً مباركاً)، ولهذا ذكر (منهم) و(اسلك) في سورة المؤمنون ولم يذكرهما في سورة هود. * كلمة اثنين ترد أحياناً مع زوجين (قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ (40)هود) وأحياناً لا ترد (وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (49) الذاريات) فما اللمسة البيانية في ورودها وعدم ورودها؟ (د.فاضل السامرائى) اثنين معناه ذكر وأنثى (حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ (40) هود) ذكر وأنثى، (وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ (3) الرعد) تأنيث وتذكير، (وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى (45) النجم) ذكر وأنثى، (فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى (39) القيامة) في آية الذاريات قال (وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ) قال وهذا ليس مقصوداً فيه الذكر والأنثى وإنما عموم المتضادات والمتقابلات مثل البروتون والإلكترون، هذان زوجان. الزوج هو الواحد في الأصل (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ (35) البقرة) (وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ (90) الأنبياء) الزوج هو واحد وتطلق على الذكر والأنثى، الرجل زوج والمرأة زوج وهذه أفصح اللغات أما (زوجة) فهذه لغة ضعيفة، لكن اللغة الفصحى هي زوج للذكر والأنثى والاثنان زوجان.
روابط ذات صلة:
إظهار النتائج من 8411 إلى 8420 من إجمالي 12325 نتيجة.