برنامج لمسات بيانية
* في سورة نوح قال تعالى (وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17)) ما الوجه البياني في كلمة نباتاً وليس المصدر إنباتاً؟(د.فاضل السامرائى)
نبات هو مصدر نَبَتَ، مصدر الفعل الثلاثي وإنبات مصدر الفعل الرباعي أَنْبَتَ. أحياناً القرآن يأتي بفعل ولا يأتي بمصدره وإنما يأتي بمصدر فعل آخر ليجمع أكثر من معنى مثل (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (8) المزمل). هنا (وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا) يعني أنبتكم فنبتّم وأطعتم أمر ربكم.
*نبات أليس مصدر؟
نبت الثلاثي، أنبت أنت أنبته، نبت هو نبت يعني طاوع. مثال آخر في مريم قال (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا (37) آل عمران) لم يقل إنباتاً، أنبتها فنبتت نباتاً حسناً يعني هي معدنها الكريم وافق لو قال إنباتاً لم يجعل لها فضلاً.
*ربنا يريد أن يثبت لها الفضل في أن معدنها طيب؟
في معدنها طبعاً لأنه لو قال إنباتاً يعني لم تفعل شيئاً لكن ربنا أنبتها وهي نبتت نباتاً حسناً. مثل (وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا (60) النساء) أضل إضلال ولكن لم يقل إضلال وإنما قال (ضَلاَلاً بَعِيدًا) لماذا؟ الشيطان يريد أن يضلهم وهم يذهبون في الضلال فيضلون
*كأن الاستعداد للضلال كامن في أنفسهم !
هو يضعهم على الطريق وهم يكملون المهمة لو قال إضلال معناها هو أضلهم، هو يضعهم على طريق الإضلال يضلهم ثم هم يبتكرون من الضلال ما يشاؤون، هم يكملون المشوار.
*إذن هم من الداخل عندهم استعداد لهذا كما أن السيدة مريم من الداخل عندها استعداد. وهنا (وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا)؟
أنتم طاوعتم أمر ربكم.
برنامج لمسات بيانية
*(يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) الصف) وفي التوبة (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32)) ما اللمسة البيانية في الفرق بين الآيتين؟
* د. فاضل السامرائي :
(يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ) فيها احتمالين من حيث اللغة أولاً أن تكون اللام في (ليطفؤوا) زائدة هي في الأصل يريدون أن يطفئوا (أن يطفئوا مصدر مأول ومفعول به) فزيدت اللام على المفعول به ومفعول الإرادة كثير (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) الأحزاب) هذا موجود. إما أن تزاد اللام للتوكيد أو تأتي للتعليل.
*نقول اللام زائدة هنا للتوكيد ويطفئوا مفعول به لفعل يريد، شأن مع الإرادة تماماً. وأن يطفئوا؟ ليس فيها زيادة.
*إذن لماذا اختار هذه هنا وتلك هنا؟
إذن واحدة آكد من الأخرى. نرى أين وضع هذه وأين وضع هذه؟ الآية التي فيها (ليطفئوا) هذه في تكذيب النصارى للبشارات المذكورة عندهم في الإنجيل (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ (6) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7) يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) الصف) والمهم إطفاء نور الإسلام، نور الرسالة الخاتمة.
أما الثانية (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30) اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31) يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) التوبة) هذا الكلام فيما بينهم، الكلام ليس له علاقة بالتكذيب بالرسالة الخاتمة، إلى أن يقول (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ). تلك التكذيب بالرسول الخاتم، بموضوع الرسالة الخاتمة، في النبوة لذلك جاء بالتوكيد (ليطفئوا). ليس هذا فقط وإنما لو أكملنا الآيتين قال في آية (وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ) وفي الثانية (إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ). (وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ) جاء بالإسم للقوة والثبات وفي الثانية (إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ) فعلية فيها تجدد لكن الله متم قطعاً، في الأولى متم نوره كأنه أمر حاصل مثل (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً (30) البقرة) ، (وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ) يعني الأمر انتهى، صدر الأمر وانتهى.
(وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ) (أن) تفيد الاستقبال، هذا الكلام عن الاستقبال. أما تلك فالقرار أصبح ثابتاً. كلٌ في موضعه وبدقة عجيبة..
برنامج لمسات بيانية
*ختمت الآية بقوله تعالى (والله بما تعملون خبير) فما اللمسة البيانية في تقديم العمل على الخبرة هنا علماً أني في آيات أخرى يقدم الخبرة على العمل (خبير بما تعملون)؟ (د.فاضل السامرائى)
تكلمنا سابقاً عن بما تعملون بصير وبصير بما تعملون. بالنسبة لهذه الآية واضحة لأن الكلام على هؤلاء، على عمل هؤلاء من الإنفاق والقتال فقدم العمل لكن نقول أمراً في العمل والخبرة: يقدم العمل على الخبرة أو الخبرة على العمل بحسب ما يقتضيه المقام: فإذا كان السياق في عمل الإنسان وليس في الإنسان، في عمل الإنسان - وهناك فرق بين الكلام على الإنسان عموماً وعمل الإنسان - قدّم العمل ، هذا أمر. وإذا كان السياق في غير العمل ويتكلم عن الإنسان في غير عمل كالقلب أو السياق في أمور قلبية أو في صفات الله عز وجل يقدم صفة الخبير على العمل، هذا خط عام. إذا كان السياق في عمل الإنسان يقدم العمل (والله بما تعملون خبير) يقدم العمل على الخبرة وإذا كان السياق في أمور قلبية أو عن الله سبحانه وتعالى يقول (خبير بما تعملون). نضرب أمثلة حتى تتضح الصورة: (إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (271) البقرة) هذا عمل فختم الآية (والله بما تعملون خبير)، (وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (10) الحديد) الكلام على الانفاق والقتال فقدم العمل، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) الحشر) التقوى أمر قلبي فقدم الخبرة، هذه القاعدة العامة إذا كان الكلام عن عمل الإنسان يقدم العمل على الخبر وإذا كان الكلام ليس عن العمل وإنما في أمر قلبي أو الكلام على الله سبحانه وتعالى يقدم الخبرة.
برنامج لمسات بيانية
قال تعالى في سورة الطلاق (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً {12}) والمثلية هنا ليس بالعدد إنما لها أمور كثيرة لا نعرفها نحن. كما قال تعالى (وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنّة حيث نشاء) وقوله تعالى (يوم تُبدّل الأرض غير الأرض والسموات).
* في سورة الطلاق نهاية السورة قال تعالى (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12)) ما علاقة نهاية السورة ببدايتها؟ وما معنى الآية في السورة؟
نقرأ الاية الخاتمة (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12)) هذه الآية الخاتمة. الآية الأولى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (1)) هو كل ما في السورة متناسب مع الخاتمة، الخاتمة ذكر فيها (يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ) (أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) هذه الخاتمة. في الإنزال أولاً السورة كلها منزلة من ربنا سبحانه وتعالى (ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ (5)) هذا تنزيل. (فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُوْلِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10)) هذه ليست فقط لها علاقة بالأولى أنه نزّلها من فوق سبع سموات وإنما هي في السورة أصلاً. (أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُّكْرًا (8) فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا (9)) من يفعل ذلك غير من هو على كل شيء قدير؟ (سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7)) هذه قدرة. (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ (3)) أولاً من يتقي تحتاج إلى علم بالمتقي (عليم) وتحتاج إلى قدرة يعني ارتبطت بالعلم والقدرة (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (4)) هذه كلها متعلقة بالعلم والقدرة. الخاتمة تتعلق بكل السورة وليس في مكان واحد. ربنا قال (قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) وهو على كل شيء قدير وأحاط بكل شيء علماً. فإذن خاتمة السورة هي مرتبطة بكل السورة ابتداء من أولها إلى آخرها في بحر السورة كلها. (ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ (5)) رسولاً يتلو عليكم آيات الله هذه بكل شيء عليم الذي يُنزل هذه الأشياء التي تهدي الناس وتعلمهم، أليس بكل شيء عليم؟. إذن الآية الأخيرة هي مرتبطة بالسورة من أولها إلى آخرها بجزئياتها يعني (يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) السورة كلها متنزلة وهذا الطلاق متنزلة من فوق سبع سموات لأهمية المسألة وأنزلها الذي أحاط بكل شيء علما.
برنامج لمسات بيانية
(فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ (13) المائدة) (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ (41) المائدة) فما الفرق بين الآيتين؟ الأولى كانت في أهل الكتاب الأوائل قبل الرسول والثانية في الذين كانوا في زمن الرسول (من بعد مواضعه) بعدما استقرت. هذا بشكل عام ونفصّل الإجابة فيما بعد إن شاء الله.
برنامج لمسات بيانية
في سورة الأنعام (وَقَالُواْ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (29)) وفي آية أخرى في سورة المؤمنون (إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (37)) ما اللمسة البيانية في إستعمال نحيا؟ الحياة بعد الموت وعدم إيمانهم بالبعث؟ وما المقصود بنحيا؟ المعروف أن الحياة في الأول ثم الموت (نَمُوتُ وَنَحْيَا) كيف نفهم الزيادة في آية وعدم الزيادة في آية؟ (د.فاضل السامرائى)
مرة يذكر (نموت ونحيا) ومرة لا يذكر، هذا إيجاز وتفصيل يوجز في مكان ويفصّل في مكان. السياق والمقام هو الذي يحدد.
الأولى الكلام في الآخرة (وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (27) بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (28) وَقَالُواْ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (29)) ينقل عنهم الكلام، يتكلم بإيجاز عن ما ذكروه فيما قدموه.
الآية الثانية فيها تفصيل في الدنيا وكلام طويل عن الآخرة والتكذيب فيها (أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ (35) هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ (36) إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (37) المؤمنون) هذا كله كلام في التفصيل عن الآخرة واستهزاء بالرسول والتكذيب. الآية الأولى في الآخرة وربنا ينقل عنهم، فذكره موجزاً والثانية تفصيل في التكذيب، الموقف مختلف. إذن واحدة فيها تفصيل وواحدة فيها إيجاز.
* هل هم قالوا (نموت ونحيا) أم ما قالوا؟
أولاً للعلم أن هاتين الآيتين ليس القائلون واحداً ولا جماعة واحدة. في الأنعام هؤلاء جماعة الرسول، أهل مكة، والآية الثانية في المؤمنون هؤلاء قوم عاد. ليس القائل واحداً حتى يتناقضون، هم أقوام متباعدة مختلفة، نقل عن هؤلاء ذكر أهل مكة (وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا حَتَّى إِذَا جَآؤُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (25) الأنعام) للرسول عليه الصلاة والسلام (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُواْ بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُواْ العَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ (30) الأنعام)، (وَقَالُواْ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (29) الأنعام) ينقل عنهم ما كانوا يفعلون وما كانوا يقولون في الدنيا.
الآية الثانية الكلام في الدنيا، وكان ينقل كلام هؤلاء القوم الذين بعد نوح (ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرنًا آخَرِينَ (31) فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (32) المؤمنون) ثم ذكر بعدهم أقواماً آخرين (ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ) والقائلين مختلفين أصلاً.
* لماذا قدم الموت على الحياة؟ لماذا قال (نَمُوتُ وَنَحْيَا)؟
ما قال نحيا ونموت، هذا سؤال تذكره كتب النحو، قالوا الواو لا تفيد التعقيب ولا الترتيب وإذا أردت الترتيب والتعقيب تستخدم الفاء أو ثم، يموت بعض ويحيا بعض، يموت من يموت ويحيا من يحيا، الواو لا تفيد التعقيب. يموت من يموت. هناك مسألة، ذكر بعد هلاك قوم نوح بعد أن ماتوا جاء هؤلاء (نموت) وهم يحيون. يموتون وياتي بعدهم من يحيا
برنامج لمسات بيانية
آية (2):
* على ماذا يعود الضمير في ترونها في آية سورة الرعد (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا)؟(د.فاضل السامرائى)
القدامى جعلوا فيها احتمالين:
1. قالوا أنه يجوز أن تعود على العمد بمعنى (بغير عمد مرئية) .
2. ويجوز أن تعود على السماء بمعنى رفع السموات بغير عمد وهاأنتم ترونها مرفوعة بغير عمد.
فمن حيث التعبير يحتمل الاثنين وهذا جائز من حيث اللغة والفرّاء كان من اللغويين وليس من المفسرين ومع هذا وضع الاحتمالين فهي تجوز نحوياً وتُسمّى بالتعبيرات الاحتمالية وقد يكون هناك غرض للاحتمال كما هناك غرض للتحديد.
نأتي الآن إلى الناحية العلمية ونسأل هل هناك عمد غير مرئية كالجاذبية أو غيرها؟ أو هناك أمور أخرى يمكن أن يذكرها لنا العلماء؟ أنا شخصياً لا أفضّل رأياً على رأي إلا بعد أن يقول العلماء كلمتهم ويقطع العلم بأحد الشيئين فالآية تحتمل المعنيين فإذا قطع العلم بأحدهما آخذ به. والله تعالى أعلم إن كان هناك عمد غير مرئية فهو سبحانه يفعل ما يشاء (وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ(65))الحج. وقد يضع أسباباً في خلقه وإذا أراد خلق السبب وقد يكون أمسكها بدون عمد والله أعلم.
* في سورة الرعد (اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا (2)) بعض النحويين قالوا أن الجملة (بغير عمد) في محل رفع حال، حال السموات بمعنى أن السموات بغير عند. بعض المفسرين قالوا أنها بغير عمد وبعضهم قال أن فيها عمد لكن لا نراها فما هو الرأي البياني واللغوي في هذه الآية الكريمة؟(د.فاضل السامرائى)
هذا تعبير احتمالي.
*يعني مرفوعة بعمد لا نرى العمد أم نراها بلا عمد؟
القدامى قبل أكثر من ألف سنة بحثوها، تكلموا فيها من حيث اللغة. يقولون هذه الآية تحتمل معنيين أنه رفع السموات بغير عمد وهاأنتم ترونها استئناف. والاحتمال الثاني بعمد غير مرئية، أنتم لا ترون العمد.
*لكنه قال (بغير عمد) كان يمكن أن يقول بعمد لا ترونها، ينفي رؤية العمد؟
بغير عمد ترونها يعني بغير عمد مرئية .
*أنا أفهم منها مرئية بغير عمد يعني ليس لها عمد! بعمد غير مرئية، بغير عمد مرئية.
*(بغير) هي ملتصقة بعمد فنفت الأعمدة أصلاً؟ نفت الأعمدة المرئية.
*إذن هناك أعمدة غير مرئية. يعني نفت الأعمدة المرئية ولكن لم ينف الأعمدة غير المرئية يعني ربما يكون هناك عمد غير مرئية؟ هذا التعبير فيه احتمالان، هذا قبل ألف سنة.
*الذين يتكلمون في الإعجاز العلمي الآن يقولون هنالك عمد! إذن تدخل فيها
*لكن مسألة ايهما أدل على طلاقة القدرة الإلهية أن تكون بعمد أو بغير عمد؟
ربنا أعرف بهذه المسائل، هو يضع الأسباب والمسببات ويضع النواميس، وهو واضعها كلها.
*إذن تحتمل وليست هناك قرينة سياقية تحدد؟
لا، هذا تعبير احتمالي كما قرره العلماء من قديم، يحتمل أنها بغير عمد و(ترونها) استئناف، هاأنتم ترونها بغير عمد أو بغير عمد مرئية، نفى العمد المرئية.
*هو قال ترونها! بغير عمد ترونها يعني بغير عمد مرئية ممكن يراها غيرك وأنت لا تراها
*إذا قلت مثلاً دخل زيد بكتاب ودخل زيد بغير كتاب؟ هذه غير،
*إذا قلت دخل زيد بغير كتاب تراه، أنا أرى زيداً لكن بدون كتاب ؟ لكن قد يكون الكتاب مخبأ، لماذا قلت (تراه)؟
*هل وجود غير قبل كتاب أو غير قبل (عمد) لا ينفي وجود العمد؟
هي موصوفة، العمد مقيدة هنا، لم يقل بغير عمد، (بغير عمد) مطلقة. (بغير عمد ترونها) الآن قيدت على المعنى الثاني، أنتم لا ترونها كما ذكرت الآن دخل خالد بغير كتاب تراه.
*يعني أنا أراه بغير كتاب.
أنت تراه لكن هو قد يكون عنده كتاب، أنت نفيت رؤية الكتاب يمكن هو وضع الكتاب في مكان آخر.
*أنا نفيت رؤية الكتاب؟
ما قلت بغير كتاب، إذا قلت بغير كتاب.
*يعني لا ظاهر ولا باطن؟
لكن إذا قلت بغير كتاب أراه.
*ممكن يكون هناك كتاب لكنه موارى إذا كان الوصف هنا ينطبق على كتاب. هي أصلاً تحتمل أن (ترونها) تعود على السموات وتحتمل أنها تعود على العمد!
ومن هنا جاء الاحتمال أصلاً.
*أليس هناك قرينة سياقية تحدد معنى معيناً؟
لو كان هناك قرينة لما صار هناك اختلاف أصلاً.
*إلى ماذا تميل حضرتك؟
كأنما هي بغير عمد لكن إذا ثبت أن هناك عمد فالنص يحتمل وليس فيه إشكال.
*قال تعالى في سورة لقمان (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا) وفي سورة الرعد قال (اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا) فما الفرق بين رفع وخلق؟(د.فاضل السامرائى)
كل تعبير مناسب لمكانه لو نظرنا في الرعد قال (المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ (1) اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (2)) لما قال (وَالَّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ) الإنزال إنما يكون من فوق أي من مكان مرتفع فناسبها رفع السموات. ثم استوى على العرش (اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ) العرش فوق السموات إذن رفع السموات حتى تكون مرتفعة. ثم قال (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ) وهي من الأجرام السمواية وهي مرتفعة إذن يناسب رفع السموات. أما في لقمان فليس فيها شيء من ذلك بعد هذه الآية في لقمان قال (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ (11)) خلق الله مناسب لخلق السموات (خلق السموات) (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ). إذن السياق في الرعد يناسبه رفع السموات والسياق في لقمان يناسبه خلق السموات وبعدها (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ) فكل تعبير في مكانه.
برنامج لمسات بيانية
* يقول الله عز وجل (وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا (113) طه) ما هو الذكر الذي أحدثه؟ (د.فاضل السامرائي)
يعني تذكر أو عظة يؤدي إلى الإتقاء لأنه قال (لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) هذا هو الأصل. أو يحدث لهم ذكراً يؤدي إلى الإتّقاء يعني تذكر أو عظة يؤدي إلى أن تتقي.
*لكن القرآن نفسه إسمه الذكر!
هذا أمر آخر.
*يعني ذكراً يذكّرهم للتقوى وليس يحدث لهم ذكراً يعني قرآناً؟
لا، أن يحدث لهم تذكر عظة اعتبار لعلهم يتقون هذا هو الأصل أو يحدث لهم ذكراً يؤدي إلى الإتقاء هناك أمور يعتبر وبها ويتعظ بها فيتقي