عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴿٢﴾    [الكوثر   آية:٢]
ما اللمسة البيانية في التحول في الضمير من ضمير المتكلم إلى ضمير الغائب؟ الالتفات في البلاغة كما قالوا يثير التفات السامع ويثير نشاطه. وهناك أمر آخر نبهنا عليه في أكثر من مناسبة أنه كل تعبير في القرآن بضمير الجمع للتعظيم، هذه تعظيم، كل ضمير في القرآن كله بلا استثناء يتكلم فيه عن الله لا بد أن يكون قبله أو بعده ما يدل على أن الله تعالى مفرد ليس هنالك موطن في القرآن فيه ضمير للتعظيم إلا ويبين أنه مفرد
  • ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ﴿٣﴾    [الكوثر   آية:٣]
*لماذا لم يقل فصل لربك وانحر لربك؟ او انحر له؟ إن المتعلق الاول لربك كأنما يغني عن المتعلق الثاني وهو ما يسمى بظهور المراد أي يفهم من الآية فصل لربك وانحر لربك. الصلاة اهم من النحر لأنها لا تسقط باي حال من الاحوال فجعل المتعلق بما هو اهم والنحر لا يكون إلا مع الاستطاعة. الصلاة لا تكون إلا عبادة ولا تكون غير ذلك أما النحر فقد يكون إما للعبادة وقد يكون للأكل فقط وليست بهدف العبادة لذا النحر يختلف عن الصلاة. واذا كان النحر عبادة فلا يكون إلا لله تعالى وملعون من ذبح لغير الله فلو قال وانحر لربك لألزم أن يكون النحر فقط عبادة ولما جاز لغير العبادة ابداً.
  • ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ﴿٣﴾    [الكوثر   آية:٣]
لماذا لم يقل وتقرب؟ القربان من التقرب ولقد ورد القربان مرة واحدة في القرآن الكريم في حادثة ابني آدم عليه السلام. *(إن شانئك هو الابتر)* نزلت هذه الآية لما مات ابني الرسول  فقالت قريش بتر محمد واذا مات ابناء الشخص المذكور يقال له أبتر.
  • ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ﴿٣﴾    [الكوثر   آية:٣]
ما هو تعريف كلمة الأبتر وما معناها؟ الأبتر في اللغة لها عدة معاني: 1.      كل أمر انقطع من الخير أثره فهو ابتر 2.      إذا مات اولاد الشخص الذكور او ليس له اولاد ذكور أصلاً 3.      الخاسر يسمى أبتر  من أشهر ما ذكر في اسباب النزول حادثة وفاة ابني الرسول  هو الأبتر" يقال هو الغني لتفيد التخصيص. هو غني: اي هو من جملة الأغنياء. أراد الله تعالى ان يخصص الشانئ بالأبتر ولم يقل إن شانئك هو أبتر. هو في الآية ضمير منفصل وتعريف الأبتر بأل التعريف حصر البتر بالشانئ تخصيصاً. شنئان: بغض. جعل الله تعالى مجرد بغض الرسول  هو خسارة وهذه خاصة لرسول الله . لم يقل عدوك هو الابتر لأن مجرد الشنئان للرسول  هو بغض وخسارة ولو لم يعلن عداوته علناً (فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن)
  • ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ﴿٣﴾    [الكوثر   آية:٣]
لماذا قال الأبتر ولم يقل المبتور؟ الأبتر صفة مشبهة على وزن أفعل تفيد الثبوت مثل الأحمر والأعرج والأسمر والأصلع. المبتور صيغة فعول تدل على الحدوث فترة مثل مهموم ومحزون ومسرور ولا تدل على الثبوت بل تتحول. فاستخدام الأبتر وجب بكل معاني البتر مع استمرارية هذه الصفة مع انقطاع ذريته حقيقة او حكماً ويقال إن شانيء الرسول  انقطع نسله بتاتاً إما بانقطاع الذرية أصلاً او بإسلام ذريته من بعده فلا يدعون لأبيهم الكافر ابداً فينقطع ايضاً ذريته وذكره بعد موته، فقد بتر من الذرية وبتر من الخير أيضاً (وورد أن شانيء الرسول  هو أبو جهل الذي اسلم أبناؤه كلهم وآمنوا بالله وبرسوله ).
  • ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ﴿٣﴾    [الكوثر   آية:٣]
لماذا لم يقل وجعلنا شانئك هو الأبتر او سنجعل شانئك هو الأبتر؟ الخير الكثير هو الذي يعطيه الله تعالى والعطاء يقاس بقدر العطاء وقيمته وبقدر المعطي فاذا كان المعطي عظيما كان العطاء عظيماً. من ناحية المعطي ليس هناك أعظم من الله تعالى والكوثر هو الخير الكثير اما الأبتر فهو ليس جعلاً إنما صفته الأصلية فهناك فرق بين جعل الإنسان بصفة معينة او انه كذلك بصفته الأصلية. (شانئك) من حيث البيان هي أقوى الالفاظ وفي قراءة (شنئك) تفيد ان الابتر هو الذي بالغ في الشنئ. ارتبط آخر السورة بأولها فالله تعالى أعطى في اولها الكثير من الخير وفي المقابل جاءت كلمة الابتر وهو الذي خسر كل شيء والذي انقطع أثره من كل خير مقابل الخير الكثير الذي أعطاه الله تعالى للرسول . الرسول  لم يخسر لا في الدنيا ولا في الآخرة وهو ليس بالأبتر فالرسول  يذكر اسمه في كل ثانية وهذا خاص بسيدنا محمد  إنما الشانيء فهو الابتر في الدنيا والآخرة وهو الخاسر مادياً ومعنوياً. لما أمر الله تعالى رسوله  بالنحر (فصل لربك وانحر) مكنه من مئة من الإبل نحرها بعد نزول الآية شكراً لله تعالى على نعمه الكثيرة.
  • وقفات سورة الكافرون

    وقفات السورة: ١٩٠ وقفات اسم السورة: ٤١ وقفات الآيات: ١٤٩
سورة مكيّة وهي سورة التوحيد والبراءة من الشرك والضلال وقد نزلت بعد أن طلب كفار قريش من الرسول  أن يعبد آلهتهم سنة ويعبدون إلهه سنة وفيها قطع لأطماع الكافرين وفصل النزاع وأن هذا الدين دين الحق وليس فيه مهادنة (قل يا أيها الكافرون* لا أعبد ما تعبدون* ولا أنتم عابدون ما أعبد* ولا أنا عابد ما عبدتم* ولا أنتم عابدون ما أعبد*) إما أن يتبعوه فينجوا وإما يعرضوا عنه فيلقوا العذاب الأليم في الآخرة ( لكم دينكم ولي دين).
  • ﴿وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ﴿٥﴾    [الكافرون   آية:٥]
  • ﴿وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ﴿٣﴾    [الكافرون   آية:٣]
*فى سورة الكافرون، ما دلالة الزمن في الآيات؟ وما دلالة تكرار (ولا أنتم عابدون ما أعبد)؟(د.فاضل السامرائى) نقرأ السورة (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6)) الملاحظ أنه بالنسبة أنه نفى عبادة ما يعبدون عن نفسه بالحالتين الإسمية والفعلية فقال (لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ) أعبد فعل مضارع و (وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ) عابد إسم، وبالنسبة لهم نفى عنهم عبادة ما يعبد بالإسمية وحدها فكرر (وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ) مرتين. ونلاحظ أيضاً أنه نفى بالفعل الماضي والمضارع (لا أعبد ما تعبدون) (مضارع)، (ولا أنا عابد ما عبدتم) (ماضي)) إذن نفى عبادة ما يعبدون عن نفسه بالإسمية والفعلية والماضي والمضارع الذي هو الحال والاستقبال، ونفى عنهم بالإسمية فقط (وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ). الآن اتضحت لها صورتان ما نفاه عن نفسه الإسمية والفعلية والماضي والحال والاستقبال، ما نفاه عنهم الإسمية ونحن نعرف أن الإسمية تفيد الثبوت والفعل يفيد الحدوث والتجدد إذن هو نفى عن نفسه عبادة ما يعبدون بالحالة الثابتة والمتجددة، في الماضي (عبدتم) والحال والاستقبال (تعبدون)، ونفى عنهم عبادة ما يعبد بالجملة الإسمية أي في حالة الثبات (عابدون)، هو نفي عن نفسه الإسمية الثابت والفعلية المتجدد والماضي والحال والاستقبال نفى عن نفسه كل شيء ممكن وهم الحالة الثابتة معناها أن إصراره على عبادته ودينه أقوى من إصرارهم لأنه نفاها في كل الحالات الثابتة والمتجددة والماضي والحال المستقبل وكل الحالات فهو أقوى. (وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ) قد يقال عابدون هي أيضاً دائمة والإسم صحيح أنه يفيد الثبات والدوام وكررت لكن ليس بالضرورة أن الإسم يدل على الحال الدائمة مطلقاً، يعني لما تقول هو جواد هذا إسم يعني كريم لكن هل هو هكذا في كل الأوقات وفي كل الساعات؟ ألا ينام في الليل؟ هذا على التغليب، في غالب الأمر الحالة الثابتة. أو هو حليم أي لا يغضب؟! رحيم أي لا يعاقب؟! إذن قد تنفك عنه الحالة. لكن بالنسبة للرسول  هو الحالة الثابتة والمتجددة لن تنفك وإذا انفكت فأيضاً إلى عدم العبادة الفعل والإسم. يعني الحالة الثابتة عدم عبادة ما يعبدون والمتجددة أيضاً عدم عبادة ما يعبدون. إذا انفكت حالتهم وقد تنفك لا يعبد ما يعبدون. أيضاً هذه مناسبة لمّا قال (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) الكافرون جاءها بالصفة الإسمية فنفى الوصف أيضاً بالصفة الإسمية (وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ) لم يقل الذين كفروا فلما جاء الوصف بالإسمية جاء وصف العبادة بالإسمية إذن كل تعبير له غرض.
  • ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ﴿٢﴾    [الكافرون   آية:٢]
  • ﴿وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ﴿٣﴾    [الكافرون   آية:٣]
قال تعالى في سورة الكافرون (لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3))لا أعبد (فعل) للرسول  ثم ولا أنا عابد (إسم) وللكافرين (ولا أنتم عابدون ما أعبد) هل لهذا أثر في المعنى؟ (د.فاضل السامرائى) قال تعالى في سورة الكافرون (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ {1} لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ {2} وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ {3} وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ {4} وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ {5} لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ {6}). النفي في حقّ الرسول عليه الصلاة والسلام ورد مرتين ونُفي في حالتين: الأولى نفى عن نفسه عبادة ما يعبد الكافرون بالجملة الإسمية والفعلية والفعل جاء بصيغة الماضي (ولا أنا عابد ما عبدتم) مرة والمضارع مرة أخرى(لا أعبد ما تعبدون) ) أما في حقّ الكافرين فجاء النفي في الجملة الإسمية فقط في قوله (ولا أنتم عابدون ما أعبد) وهذا يدل على إصرار الرسول عليه الصلاة والسلام وإيمانه بعقيدته أكبر وأثبت من إصرار الكافرون. وقد نفى الله تعالى عن الكافرين العبادة بالجملة الإسمية للدلالة على الثبوت ونفاها عن الرسول بالجملة الفعلية والإسمية دليل على إصراره على عبادة ربه على وجه الدوام وبالحدوث والثبوت وفي الحال والماضي. يدخل ضمن القاعدة اللغوية (لا أعبد ما تعبدون) نفى عنه عبادة ما يعبدون بالصيغتين الاسمية والفعلية بالحالة المتجردة (لا أعبد) والثابتة (عابد) لأنه أحياناً الانسان قد يكون على حالة ثابتة لكن قد يخرج عنها أحياناً لكن تكون الصفة الغالبة عليه. إذا قلنا كريم لا يعني أنه كريم طيلة أربع وعشرين ساعة. بالنسبة للرسول  إذا خرج من الحالة الثابتة يكون في الحالة المتجددة التي نفى تعالى عنه العبادة للأوثان فيها، لكن بالنسبة للكافرين نفى عنهم حالة الثبات واو لاحظنا الفعل (تعبدون) في الحال والمستقبل و(عبدتم) في الماضي استوفى كل الأزمنة الماضي والحال والاستقبال . بالنسبة للرسول  نفى عنه عبادة ما يعبدون في الماضي والحال والاستقبال الثابتة والمتجددة بينما هم نفى عنهم (ولا أنتم عابدون ما أعبد) في الحالة الاسمية فبقاؤه  على عقيدته أقوى وأثبت وأدوم من بقائهم على عقيدتهم.  وجاءت الجملة الإسمية لأنه جاء إسمهم (قل يا أيها الكافرون) فجاء النفي بالجملة الإسمية لأنه جاء تعريفهم بالإسم (الكافرون).
  • ﴿وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ﴿٣﴾    [الكافرون   آية:٣]
  • ﴿وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ ﴿٤﴾    [الكافرون   آية:٤]
  • ﴿وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ﴿٥﴾    [الكافرون   آية:٥]
ما دلالة التكرار في سورة الكافرون؟(د.فاضل السامرائى) (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6)) نلاحظ أمرين بالنسبة للنفي عن عبادة ما يعبدون ونفيهم هم عن العبادة. (ولا أنتم عابدون) نفي عنهم. هو  نفى عن نفسه حالتين: الإسمية والفعلية، الفعلية (لا أعبد ما تعبدون) ثم نفى بالإسمية (ولا أنا عابد ما عبدتم) عابد إسم فاعل. إذن نفى عنه عبادتهم بالإسمية والفعلية وبالماضي (ما عبدتم) والمضارع (ما تعبدون). إذن نفى عنه العبادة بالاسمية والفعلية الثابتة والمتجددة الماضية والمستقبلية لأن الإسم يدل على الثبوت والفعل يدل على الحدوث، إذن هو نفى العبادة عن نفسه في الحالة الثابتة والمتجددة الماضية والمستقبلية أما هم فنفي العبادة عنهم حالة واحدة (ولا أنتم عابدون ما أعبد) إذن هو أقوى في النفي لأنه نفى كل الحالات الثابتة والمتجددة والماضية والمسقبلية وهو أدلّ. هم قالوا (عابد) إسمية ولما وصفهم وصفهم بالإسمية (يا أيها الكافرون) نفى عنهم العبادة بالإسمية ولما وصفهم بالإسمية قال (يا أيها الكافرون) فناسب بين الوصف والنفي. لما قال (الكافرون) هذا إسم ولما نفى العبادة قال (ولا أنتم عابدون ما أعبد) هذه صفتهم هم. هو ذكر الحالة الثابتة والمتغيرة ولا تكفي فقط نفي الحالة المتغيرة لا أعبد ما تعبدون، إذن هذا ليس تكراراً. مفهوم التكرار هو إعادة نفس الكلمة والتكرار قد يكون للتوكيد والتكرار ليس دائماً سيئاً إلا إذا كان من لغو الكلام الذي لا يعد بليغاً. القرآن له خصوصية في الاستعمال لا بد أن نقف عنها.
إظهار النتائج من 6351 إلى 6360 من إجمالي 12325 نتيجة.