عرض وقفات أسرار بلاغية
|
*ما الفرق بين (ما) و (من) في الإستخدام اللغوي؟(د.فاضل السامرائى)
في اللغة تستعمل (ما) لذوات غير العاقل ولصفات العقلاء (وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ (29) طه) ماذا في يمينه؟ عصاه، (تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا) لذات غير العاقل ولصفات العقلاء. تقول من هذا؟ هذا فلان، تسأل ما هو؟ تسأل عن صفته فيقال مثلاً هو تاجر، (من هو؟) تسأل عن ذاته. (ما) هي تستعمل لأمرين: لذات غير العاقل ولصفات العقلاء (فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء (3) النساء) عاقل وربنا سبحانه وتعالى يستخدمها لنفسه كما جاء في سورة الشمس (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7)) يتكلم عن نفسه سبحانه. (ما) تقع على صفات أولي العلم جميعاً حتى قسم من النُحاة أدق لا يقولون العقل لأن الله تعالى لا يوصف بالعقل ولا يصق نفسه أنه العاقل وإنما العالِم، فيقول النحاة لذوي العلم وذوات غير العاقل. في سورة الليل قال تعالى (وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى (3)) من الخالق؟ الله سبحانه وتعالى، في سورة الكافرون (وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3)) ما أعبد هو الله تعالى، (وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ (4)) الأصنام غير عاقلة و(ما) تستعمل لذوات غير العاقل وتستعمل لصفات العقلاء.
(من) إذا إنفردت تكون لذوات العقلاء تحديداً، قد تستعمل في مواطن تخرج عن هذا الأمر مثلاً أنت تُنزِلأ غير العاقل منزلة العاقل، تتكلم مع حصانك يقولون لك: من تُكلِّم؟ تقول: أكلِّم من يفهمني، من يحفظني، هذا تجوّز. في الأصل أن (من) لذات غير العاقل وأحياناً يشترط العاقل مع غير العاقل فتطلق عليهم (من) فيصير تفصيل (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (45) النور) من يمشي على بطنه غير العاقل، من يمشي على رجلين الإنسان، اجتمعت في عموم فصّل بـ (من) لها مواطن. أما إذا انفردت فلا تكون إلا للعاقل (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) الملك) لذي العِلم
|
||||||
|
*لم الاختلاف فى الفاصلة القرآنية : في سورة الكافرون قال تعالى (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6)) وفي سورة الزمر (قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي (14)) ذكر الياء ولم يحذفها مع أن فواصل سورة الزمر شبيهة بآيات الكافرون؟ (د.فاضل السامرائى)
هذه الآية تختلف عما قبلها وما بعدها (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ (11) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12) قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي (14)) وبعدها قال (فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (15)) الذي قبلها وبعدها يختلف ولا فرق بينها وبين سورة الكافرون إنما على نسق واحد ومع أن الكلمة نفسها ديني ودين وكلتاهما فيه ياء المتكلم أحدهما محذوف والأخرى غير محذوفة وفواصل الآيات متشابهة ما قبلها وما بعدها مثل آية الكافرون. أولاً ننظر في سياقها وهنالك عدة أمور سببت في ذكر وحذف ياء المتكلم هنا وهناك: نلاحظ أن الكلام على الدين في آية الزمر أطول أما في الكافرون فهي آية واحدة (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) هذه الآية الوحيدة في ختام السورة، الكلام في الزمر أطول وأكثر فيما يتعلق بالدين قال تعالى (مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ ، مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي) حتى سورة الزمر من البداية تتكلم عن الدين (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ (2) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ (3)) إذن الكلام على الدين وجو السورة وسياق الآيات أكثر في الكلام على الدين، هذه آية واحدة وهذه آيات متعددة قبلها وبعدها حتى في أول السورة ذكر هذا الأمر، هذا أولاً فإذن الكلام أطول على الدين في سورة الزمر و(ديني) أطول من (دين) لذا ناسب أن يذكر (ديني) في سورة الزمر من حيث الطول هذا أولاً. ثم نأتي للسمة التعبيرية وقلنا في أكثر من مناسبة أن هنالك سمة تعبيرية للسياق أو للسورة ولو نظرنا إلى ضمير المتكلم في سياق آية الزمر وضمير المتكلم في سياق سورة الكافرون سورة الكافرون كلها فيها سبعة ضمائر للمتكلم (لا أعبد مرتين، ولا أنا، عابد (فيها ضمير مستتر)،) فيها سبع ضمائر، الثلاث آيات في سورة الزمر (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ (11) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12) قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي (14)) فيها ثلاثة عشر ضميراً أما الكافرون ففي السورة كلها سبع ضمائر، هذه الآيات الثلاث فيها ثلاثة عشر ضميراً (إني، أُمرت، أعبد، مخلصاً، وأُمرت، أكون، إني، أخاف، عصيت، ربي، أعبد، مخلصاً، ديني) هذه سمة تعبيرية، تقريباً ضعف الضمائر في سورة الكافرون فذكر الياء مع السمة التعبيرية للسياق، هذا أمر آخر. من ناحية أخرى سورة الكافرون هي ترك للعبادة (لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5)) إذن هي متاركة وترك العبادة أما الزمر فهي في العبادة والأمر بالعبادة وليس لترك العبادة (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ (11) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12)). في الكافرون ترك العبادة وهنا إثبات العبادة والأمر بها، أيها الأيسر الترك أو العمل؟ ترك الصلاة أو الصلاة؟ الأيسر ترك الصلاة لأن العبادة أشق (فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ (65) مريم)، ترك الصيام أيسر من الصيام والحذف أخف من الذكر فمع المتاركة الخفيف حذف ومع الثقيل والمشقة ذكر. هذه الظاهرة إسمها مناسبة الشيء للحدث. هذا مقتضى الحال والبلاغة مطابقة الكلام لمقتضى الحال. النفي هو عدم حصول الشيء (لا أعبد) إذن سورة الكافرون هي نفي أما الزمر فهي إثبات أو أمرٌ بالإثبات (فاعبد الله) إذن الكافرون هو نفي للحدث أما الزمر فهي إثبات أو أمر في الإثبات فأثبت الياء لما صار إثبات وحذفها لما صار عدم ذكر ونفي.
يجوز في اللغة أن يقول في سورة الكافرون (ولي ديني) لكن نحن نتحدث عن البلاغة وعن المناسبة، لماذا حذف ولماذا اثبت هذه مراعاة لمقتضى الحال هي ليست فقط مسألة تناسب صوتي مع أنه موجود لكن أحياناً يغاير التناسب الصوتي ما قبلها وما بعدها. المشركون كانوا يفهمون أكثر مما نفهم قطعاً ويعلمون أكثر مما نعلم ولذلك هم نأوا عن الإتيان بمثل سورة الكافرون أو الكوثر أو غيرها مع أن الله تعالى تحداهم بسورة وهم نأوا عن ذلك.
|
||||||
|
سورة مدنية تتحدث عن فتح مكة الذي أعز الله تعالى به المسلمين وانتشر به الاسلام في جزيرة العرب وانتصر الحق وزهق الباطل ودخل الناس في دين الله أفواجا وقد كان الإخبار من الله تعالى بفتح مكة قبل وقوعه وهذا من دلائل نبوته وهي اعلام من الله تعالى باتمام الرسالة وفيها نعي الرسول . (إذا جاء نصر الله والفتح* ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا* فسبّح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا) وقد نستغرب ونقول ما علاقة النصر بالاستغفار في هذه السورة؟ إن الفاتحين والمنتصرين عبر العصور والأزمان عادة ما يصيبهم الكبر والعجب والإعجاب بالنفس لما حققوه من انتصارات وينسون الله تعالى الذي نصرهم، أما الأمة الإسلامية فلها منهج محدد فيأتي الاستغفار ليعلّم هذه الأمة أن النصر ليس وقت الكبر والعجب لكنه وقت عودة النفس لربّها الذي أعان على النصر أصلاً وهكذا تعلمنا سورة النصر أنه في نهاية الأعمال العظيمة في ديننا لا بد من الاستغفار تماماً كما نفعل عقب الصلوات والحج والصوم وكل الأعمال العبادية التي نقوم بها وهذا كلّه حتى يحمينا الله تعالى من الوقوع في الكبر والعجب والزهو بالنفس ومهما كان ما حققه المسلم يجب أن يذكر تقصيره أمام عظمة الله تعالى ونعمه فيستغفر ربّه في كل الأحوال.
|
||||||
|
* ما دلالة استخدام الفعل جاء فى قوله تعالى (إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) النصر)؟(د.فاضل السامرائى)
القرآن الكريم يستعمل أتى لما هو أيسر من جاء، يعني المجيء فيه صعوبة بالنسبة لأتى ولذلك يكاد يكون هذا طابع عام في القرآن الكريم ولذلك لم يأت فعل جاء بالمضارع ولا فعل الأمر ولا إسم الفاعل. قال تعالى(فَإِذَا جَاءتِ الصَّاخَّةُ (33) عبس) شديدة، (فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (34) النازعات) شديدة. (إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) النصر) هذا أمر عظيم هذا نصر لا يأتي بسهولة وإنما حروب ومعارك.
|
||||||
|
ما المقصود بالاحتباك؟ (د. فاضل السامرائي)
يعني يذكر أمر من هنا وأمر من هناك ويجمع الاثنين، هذا يسمى احتباك. مثل قوله تعالى (وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3) النصر) لم يقل إنه كان غفارا. هو أراد الاثنين يعني فاستغفره وتب إليه والرسول صلى الله عليه وسلم يجمع بينهما فيقول أستغفرك وأتوب إليك. اصلاً الإستغفار من دون توبة لا ينفع إذن لو قال استغفره تنفع معها تواب.
* حتى يطمئن قلبه أنه قد قُبِل فيتوب الله عليه!
استغفره إنه كان توابا يعني أنت تستغفره وتتوب.
* لذلك لم يقل فاستغفره إن كان غفاراً؟
هكذا تصبح واحدة .
* وليس فيها توبة، فقط غفران. أليس الغفران معناه قبول التوبة؟
إن تاب. الغفران ستر بعد أن يتوب. ولذلك نقول هذا احتباك يعني استغفره وتب إليه بدليل إنه كان تواباً يعني هو طلب الاثنين استغفره وتب إليه. طلب الاثنين وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول أستغفرك وأتوب إليك.
|
||||||
سورة مكيّة وتسمى سورة اللهب وسورة تبّت وتتمحور حول هلاك أبي لهب عدو الله تعالى ورسوله الذي صد الناس عن الإيمان وآذى الرسول وقد توعده الله تعالى بنار موقدة يصلاها هو وزوجته التي اختصها الله تعالى بلون خاص من العذاب وهو الحبل الذي يلف عنقها لتجذب به إلى النار زيادة في التنكيل بها لما فعلوه بالرسول الكريم وما آذوه في مكة (تبّت يدا أبي لهب وتبّ* ما أغنى عنه ماله وما كسب* سيصلى ناراً ذات لهب* وامرأته حمّالة الحطب* في جيدها حبل من مسد) وقد قال ابن المسيّب في امرأة أبو لهب أنها كانت لها قلادة فاخرة من جوهر فقالت: واللات والعزى لأنفقنها في عداوة محمد فأعقبها الله تعالى منها حبلاً في جيدها من مسد النار.
|
||||||
|
*ما إعراب كلمة (حمّالةَ) في آية سورة المسد؟(د.فاضل السامرائى)
قال تعالى (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ {4}) وكلمة حمّالةَ هي مفعول به لفعل محذوف تقديره (أذُمُّ حمالةَ الحطب) وهو ما يعرف في القرآن بالقطع وله دلالة خاصة في القرآن الكريم وهي منصوبة على الذّم أو القطع لغرض الذّم. (انظر موضوع القطع في القرآن الكريم). وفي هذه الآية ذّم الله تعالى امرأة أبي لهب مرتين مرة باستخدام القطع ومرة باستخدام صيغة المبالغة في (حمّالة) على وزن فعّالة.
|
||||||
سورة مكيّة تتحدث عن صفات الله تعالى الواحد الأحد والمنزه عن صفات النقص وعن المماثلة والمجانسة وقد ردّت على النصارى الذين يقولون بالتثليث وعلى المشركين الذين جعلوا لله تعالى الذرية والصاحبة. وسبب نزولها أن فريقاً من المشركين سألوا الرسول أن يصف لهم ربه أمن ذهب هو أم من فضة أم من زبرجد أم من ياقوت؟ فنزلت الآية (قل هو الله أحد* الله الصمد* لم يلد ولم يولد* ولم يكن له كفواً أحد*). وسرة الإخلاص تعدل ثلث القرآن كما في الأحاديث الشريفة كما روي عن النبي أنه قال: من قرأ (قل هو الله أحد) فكأنما قرأ بثلث القرآن) وقال العلماء لما تضمنته من المعاني والعلوم والمعارف فعلوم القرآن ثلاثة: توحيد وأحكام وقصص وقد اشتملت هذه السورة على التوحيد فهي ثلث القرآن بهذا الاعتبار لأنها أساس وحدانية الله تعالى وإفراده بالعبادة دون شريك ولا ولد سبحانه عما يقولون ويفترون.
|
||||||
|
في قوله تعالى (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) الإخلاص) لماذا حُذِفت أل التعريف من أحد؟(د.فاضل السامرائى)
نكّر أحد وعرّف الصمد، الله أحد هذا إخبار للمخاطبين كانوا يجهلونه وينكرونه بالنسبة لقريش لا يعتقدون بالتوحيد لأنهم مشركون فهذا إخبار لهم أما الله الصمد فكلهم يعلمون هذا الشيء، الصمد أي الكافي الذي يرجعون إليه إذا احتاجوه هو الذي يكفيهم ويسد حاجاتهم وأسئلتهم الذي يصمدون إليه عند الحاجة، هذا معنى الصمد في اللغة صمد إليه أي توجه إليه وطلب منه الحاجة المصمود إليه هو السيد المتوجَّه إليه.
|
||||||
|
ما هو تفسير الآية (قل هو الله أحد) وما الفرق بينها وبين الله أحد أو الله واحد؟ (د.فاضل السامرائى)
(أحد) إذا لم تضف فيُراد بها عموم العقلاء ومن يصح خطابه، وإذا أضيفت فهي بحسب المضاف إليه نقول أحد الكتب، أحد الأقلام، تكون بحسب المضاف إليه. إذا لم تضف يراد بها عموم العقلاء ومن يصح خطابه فيلزم الإفراد والتذكير (يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء (32) الأحزاب). إذن كلمة (أحد) تقع على المفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث لمن يصح خطابه من العقلاء. كلمة (واحد) تستعمل للعاقل وغير العاقل رجل واحد، قلم واحد، كتاب واحد.
* ربما خارج القرآن نقول الله واحد؟
الآن نحن نفرق بين أحد وواحد من حيث اللغة ثم نأتي إلى السؤال.
* إذن ما فهمناه منكم أن (أحد) إما تستخدم مضافة أو مفردة، إذا كانت مضافة فبحسب المضاف إليه وإذا كانت مفردة للعاقل من يصح خطابه وتكون بلفظ واحد تلزم الإفراد والتذكير؟
استعمل القرآن كلمة واحد لما يقابل الإثنين والثلاثة (لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ (73) المائدة). الواحد يدخل في الأحد أما الأح فلا يدخل في الواحد. إذا قلت الله أحد دلّ على أنه واحد ودلّ أيضاً على الحياة والعلم لأنه خطاب للعاقل، إذا قلت واحد يدل على أنه واحد لكن لا يدل على من يصح خطابه، لم يدل على الحياة والعلم. إذن (أحد )لا تدل فقط على العدد وإنما على الحياة والعلم. أما (واحد) فليس بالضرورة. إذن هذا أمر، إذن (أحد) من هذه الناحية لها دلالة خاصة. (أحد) صفة مشبهة على وزن فعل مثل بطل وحسن، (على صيغة فعل) صفة مشبهة مثل حسن وبطل. أما واحد فلا، واحد هي إسم فاعل. لا شك أن الصفة المشبهة أثبت واقوى من إسم الفاعل. الصفة المشبهة لا شك أقوى وأثبت الواحد تزول وحدانيته إذا كان له نظير كنت واحداً فصرنا اثنين. ربنا سبحانه وتعالى جمع لنفسه الأمرين مرة يقول أحد ومرة يقول واحد بحسب السياق. كما سمى نفسه مرة يقول عالم ومرة يقول عليم، مرة يقول غافر ومرة يقول غفور. أحياناً إذا اقتضى الرد على من يقول اثنين أو ثلاثة يقول واحد وإذا أراد الثبوت أو معنى آخر الحياة والعلم يقول أحد لأن واحد لا تدل بالضرورة على العلم. هم يقولون كلمة (أحد) الواقعة في الإثبات من دون شرط ولا نفي لا تكون إلا لله، يعني لما تقول العرب (هو أحد) لم تُستعمل إلا لله فقط من دون نفي أو شرط ، وإذا قالوا (وإن أحد) يعني أحد من الناس. إذا قلت (هو أحد) لا تقال إلا لله. (وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ (6) التوبة) هذه (إن) الشرطية، فيما عدا الشرط والنفي والاستفهام لا تقال في الإثبات. هكذا مجردة من دون إضافة ولا شرط عندما نقول (هو أحد) يعني الله، خاص بالله فقط. إذا قلت فلان لا يقاومه واحد يحتمل أنه يقاومه اثنان. إذا قلت لا يقاومه أحد لا ينصرف الذهن إلى اثنين أبداً. نحن في الدراسات الحديثة عرفنا أن كلمة أحد أقدم من كلمة واحد في الأصل،
* من حيث الاستعمال اللغوي؟
في الاستعمال اللغوي، في اللغة يعني الأسبق وجوداً، كلمة أحد كلمة قديمة وكلمة واحد لم تكن موجودة وإنما جاءت بعد كلمة أحد. كلمة أحد في اللغة السامية القديمة ليس هنالك واحد، هي أحد تستعمل للأحد والواحد وكلمة واحد اشتقت منها فيما بعد، إذن كلمة واحد مشتقة جديداً وكلمة أحد أقدم.
* ما معنى هذا؟
استعمل أحد التي هي القُدمى للقديم الذي ليس له كفواً أحد.
* حتى يراعي زمن اللفظ وزمن الاستعمال؟
مع القِدَم قِدم الله سبحانه وتعالى.
* السؤال الذي يلح على ذهني تقريباً في كل حلقة الكفار كانوا يفهون هذا الكلام ويعونه؟ يعرفون الفرق بين واحد وأحد؟
طبعاً ويعرفون أكثر منه.
* إذن لماذا لم ينسجوا على مثل القرآن طالما أنهم يفهمون اللغة ويعونها حق الفهم ماذا ينقصهم؟
إذا كنت تفهم خطبة خطيب أوكلام بليغ أو كلام شاعر هل بالضرورة تستطيع أن تنسج مثله؟ يعني الآن لو أعطيتك قصيدة للمتنبي أو قصيدة للبحتري وتقرأها وتعرف كل معانيها هل بالضرورة لأنك تفهمها تستطيع أن تنسج مثلها؟
* لا، إذن الفهم شيء والنظم شيء آخر. إذن كما يقول الجرجاني الإعجاز يكمن في النظم.
أنا أذكر كان عندنا أستاذ صار رئيس مجمع علمي فيما بعد رحمه الله كان إذا تكلم نثر وهو رئيس محمد علمي كان الجالسون يقولون له أعِد لجمال كلامه ونحن نعرف أن الشاعر يقال له أعِد أما النثر فلا يقال له أعِد. كان كلامه جميل ومرتب وعباراته في غاية الجمال ليس بالضرورة أننا نفهم كلاماً أن ننسج مثله.
|
||||||
إظهار النتائج من 6361 إلى 6370 من إجمالي 12325 نتيجة.