عرض وقفات أسرار بلاغية
****تناسب فواتح سورة الواقعة مع خواتيمها****
بعد أن ذكر الواقعة ذكر إنقسام الخلق إلى أزواج ثلاثة: أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة والسابقون (فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (9) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10))، ذكر أصحاب اليمين وأصحاب الشمال، هي ثلاثة أصناف (المقربون وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال) وفي آخر السورة (فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (89) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94)) لم يصرِّح في الختام بأصحاب الشمال لأنه وضح لنا من هم أصحاب الشمال بقوله (المكذبين الضالين). المقربين، أصحاب اليمين، أصحاب الشمال، المقربين أصحاب اليمين المكذبين الضالين، هذا ترابط قوي.
*****تناسب خواتيم الواقعة مع فواتح الحديد*****
الواقعة ختمت (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96)) وفي الحديد (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1)). الخطاب في الواقعة كان موجهاً إلى الرسول سبَّح لله فسبح أنت معهم ونحن أيضاً ينبغي أن نسبح مع المسبحين.
|
||||||
|
*أسئلة متفرقة :
آية (14) :
* (بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) القيامة) ما اللمسة البيانية في الآية؟ وما دلالة (بصيرة)؟
البصيرة هي الحُجّة لكن أحياناً في اللغة يؤنث بقصد المبالغة (وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ (1) الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (2) الهمزة) همزة لمزة مؤنث والذي مذكر. في اللغة نقول رجل علامة ورجل عارفة ورجل داهية وداعية التأنيث قد يكون للمبالغة فالإنسان على نفسه بصيرة يعني هو مبالغ البصر في معرفة نفسه هو يعلم نفسه أبصر واحد بنفسه هو نفسه ولو ألقى معاذيره يقول ما يقول ولكن هو يعلم دخيلة نفسه، البصيرة تعود على الإنسان . هو بصير شديد الإبصار لنفسه شديد المعرفة مبالغ في ذلك مثلما تقول رجل علامة رجل عارفة رجل داهية، رجل حجة. البصيرة تأتي مع الحجة هو حجة على نفسه، البصيرة تأتي مع الحجة فعلاً هو حجة على نفسه.
* خارج القرآن بصير لكن لضرورة بلاغية قال بصيرة؟ للمبالغة.
* ألا تأتي البصيرة مع البصر لكنها معنوية؟ ممكن يحتمل السياق، هو يبصر نفسه ويعلمها.
|
||||||
|
* ما الفرق بين ناضرة وناظرة في الآية (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) القيامة)؟
هذا فيه كلام لكن منهج أهل السنة والجماعة ومنهج جمهور المسلمين أن هذه الوجوه المؤمنة ستكون يوم القيامة من النضارة وهو الحُسن يعني وجوه حسنة مشرقة إلى ربها ناظرة من النظر وهي الرؤية وجمهور المسلمين وفقاً لأحاديث الرسول يرون أنهم سيرون ربهم لا يضارون فيه كما يرون القمر الآن. لكن السؤال هل بأعيننا هذه؟ الإنسان بمجرد أن يموت في لحظة موته ينتقل من قوانين إلى قوانين أخرى، قوانين الحاضر أو المشاهدة غير قوانين الغيب. نحن نعلم أن الرسول يقيناً إذا سلّمنا عليه يرد علينا السلام ولذلك نُكثِر من الصلاة والسلام عليه حتى نتبارك بكثرة ردّه علينا. بقوانين الأرض كيف يردّ إنسان على ملايين الناس كلٌ في مكان في لحظة واحدة؟ هو يقول يردّ الله تعالى عليّ روحي فأردّ السلام هذا في قاون وفي قانون آخر لما يحدثنا في الإسراء والمعراج وهو في طريقه إلى بيت المقدس رأى موسى يصلي في قبره خلف الكثيب الأحمر ثم لما وصل إلى بيت المقدس استقبله موسى هناك مع الأنبياء وصلى بهم ثم لما صعد إلى السماء وجد موسى في السماء السادسة. هذا لأن له قوانين أخرى. إذن ناضرة هي من الحُسن مكتوبة بالضاد التي هي الصاد المنقوطة والتي نحار الآن في نطقها وتناولن هذا في حلقة سابقة. النطق الصحيح لها ممكن أن ترخي لسانك وتخرج صوتك من حافة اللسان مع ما يليه من الأضراس جانبي ويمتد به الصوت كما يمتد بالشيــــن. عدد من المسلمين يقول ناضرة هنا بمعنى منتظرة، هؤلاء يعطّلون أحاديث كثيرة صحيحة وردت في الصحاح في البخاري ومسلم. لهم رأيهم ولهم منهجهم وكلٌ له رأيه لكن نحن نعتقد برأي جمهور المسلمين.
|
||||||
|
في قضية عودة الضمير على غير مذكور ودلّ عليه السياق هل يمكن إعطاؤنا مثالاً من القرآن؟ (د.فاضل السامرائى)
(كَلَّا إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ (26) القيامة) (فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32) ص) الشمس هل التي توارت بالحجاب، (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) الرحمن) الضمير يعود على غير مذكور ومعلوم من السياق.
|
||||||
|
*ما دلالة التكرار في قوله تعالى (أولى لك فأولى) (ثم أولى لك فأولى) في سورة القيامة؟(د.فاضل السامرائى)
التكرار في القرآن الكريم جزء من الإعجاز. والآية فيها عطف على جزء من الآية بالفاء ثو عطف بـ (ثمّ) في الآية الثانية.
(أولى لك)عبارة تقال على جهة الزجر والتوعّد والتهديد، واشتقاقها من (الوَلي) وهو القرب فهو اسم تفضيل يفيد قرب وقوع الهلاك الويل كلمة دعاء عليهم بأن يليهم المكروه. واختيار هذا الدعاء أنسب شيء هنا فهو دعاء عليهم وتهديد لهم بالويل القريب والشر الوشيك العاجل فهو مناسب لإيثارهم العاجلة وتقديمهم الفجور والشهوات وتأخيرهم الطاعات فكما عجلوا في المعاصي عجّل الله تعالى لهم الويل والثبور وهو مناسب لجو العجلة في السورة . جو السورة هو في إيثار العاجلة عن الآخرة (كلا بل تحبون العاجلة* وتذرون الآخرة) ومن حُبّ الشخص للعاجلة عجّل له الويل فاستعمل (أولى). وكلمة (أولى) بعد الموت وفي النزع لأن العذاب يكون قريباً منه في هذه المرحلة. وفي قوله تعالى (أولى لك فأولى* ثم أولى لك فأولى) تكرار جزئي في الآية الواحدة وتكرار كلي للآية، فلماذا التكرار الجزئي؟
قال تعالى (فلا صدّق ولا صلّى ولكن كذّب وتولّى) كل واحدة لها أولى لك (أي لكل منها تهديد) لكن هل هذه الأمور كلها متساوية وفي منزلة واحدة؟ (لا صدّق) تعني أنه لم يؤمن بشيء، (لا صلّى) إذا لم يصدّق وفعل ما فعل من مظاهر الطاعة فلا ينفعه، أما إذا كان مؤمناً وتكاسل في الطاعات هذا تُرجى له التوبة والمغفرة ولا يخرج من المِلّة. إذن الأساس الأول هو التصديق فالأمران ليسا بمرتبة واحدة فجعل لكل واحد منها تهديداً. فعدم التصديق أكبر جرماً وضلالاً لأن صاحبه لم يؤمن أصلاً أما عدم الصلاة كما أسلفنا فهو أخفّ. فلذلك كانت قوة التهديد بمقابل قوة الوصف فقال مقابل (فلا صدّق) (أولى لك) فذكر (لك) ومقابل (ولا صلّى) قال (فأولى) بحذف (لك) إشارة إلى عظم الإيمان وأهميته وإشارة إلى أن الصفتين المذكورتين ليستا بدرجة واحدة في الضلال.وزيادة (لك) في قوله (أولى لك) للأهمية كما جاء في سورة الكهف (ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا) وفي الآية الأخرى (ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا). أما لماذا خصصت الصلاة بالذكر فلأن الصلاة هي أهم العبادات.
لماذا تكرار الآية (أولى لك فأولى)؟ قال تعالى في الآية (ولكن كذّب وتولّى) وكذّب معناها لا صدّق وتولى من معناها عدم الصلاة. فكرر الأمران الأوليان بمعناهما وجاء (كذّب) مقابل لا صدّق وتولّى مقابل لا صلّى لذا كرر التهديد كما في الآية الأولى، وعدم التصديق أو التكذيب هو إنكار للإيمان من أساسه فهو لم يصدّق بالرسالة ولا ببقية أركان الإيمان. وقد ذكر تعالى عدم التصديق وأكده بالتكذيب وذكر عدم الصلاة وأكده بالتولي ولكلٍ تهديد ووعيد فكرره أربع مرات كل وعيد مقابل كل صفة.
وجاء بالفاء بين أجزاء الآية (أولى لك فأولى) وجاء بـ (ثمّ) بين الآيتين، وثمّ ليست فقط للتراخي الزمني ولكنها تأتي للتوكيد أيضاً. فلا صدّق ولكن كذّب وكذّب أكثر من لا صدّق وتقتضي الإعلان والإشهار لذا هي أكثر من ولا صدّق. وتولّى هي في عموم الطاعات وهي أكثر من ولا صلّى لذا جاءت ثمّ للتراخي.
أما استخدام الفاء في (فأولى) الأولى لأن ما بين العذابين الأوليين عذاب الدنيا وعذاب القبر قريب وكذلك في الآية الثانية لأن ما بين العذابين الآخرين قريب وهو بين يوم القيامة ودخول النار، الآية (أولى لك فأولى) قيلت في حالة الإحتضار يبدأ العذاب في النزع ثم في القبر وبينهما مسافة قريبة لذا جاء بالفاء لقربهما أما الثانية (ثم أولى لك فأولى) جاءت في الحشر والنار وجاء بالفاء بينهما لقربهما اي الحشر والنار أما استخدام ثمّ بين القبر والحشر دلالة على التراخي والفاصل الزمني البعيد بين كل منهما ولأن بين القبر والحشر آلاف السنين، واستخدام ثم يفيد عموم البعد والتباين وليس التراخي في الزمن فقط. فالتكرار للفظ أولى أربع مرات دلالة على أن الويل لك حياً والويل لك ميتاً والويل لك يوم البعث والويل لك يوم تدخل النار.
|
||||||
|
*ما اللمسة البيانية في حذف نون (يكن) في قوله تعالى (أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى)؟ (د.فاضل السامرائى)
الحكم النحوي: جواز الحذف إذا كان الفعل مجزوماً بالسكون ولم يليه ساكن أو ضمير متصل. متى ما كان الفعل (كان) مجزوماً ويليه حرف متحرك ليس ساكناً على أن لا يكون ضميراً متصلاً يجوز فيه الحذف (يمكن القول لم يكن ولم يك) فتحذف النون تخفيفاً.
إما إذا كان ما بعده ساكناً فلا يجوز الحذف (لم يكن الرجل) لا يمكن القول لم يك الرجل.
ولا يجوز الحذف أيضاً لو كان ضمير متصل (لم يكن هو) لا يجوز قول لم يك هو.
إذن من حيث الحكم النحوي يجوز حذف النون أما السبب البياني: على العموم سواء في (يكن) أو في غيرها من الحذوف (تفرّق وتتفرق) (اسطاعوا واستطاعوا) (تنزّل وتتنزّل) في القرآن الكريم يوجد حذوف كثيرة يجمعها أمرين : هل هي في مقام إيجاز وتفصيل أو هل الفعل مكتمل أو غير مكتمل. عندما يأتي بالصيغة كاملة يكون الحذف أتمّ. إذا كان الشيء مكتملاً لا يُقتطع منه وإذا كان غير مكتمل يُقتطع منه.
من الأمثلة على حذف أو عدم حذف النون في فعل (تكن) قوله تعالى في سورة القيامة (أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى {37}) حذفت النون هنا لأن النطفة هي من الذكر وهي غير مكتملة بعد وغير مخصّبة وهي لا تكتمل إلا بعد لقاح البويضة إذن حال النطفة الآن غير مكتمل فحذف ما يدل على أن الفعل أصلاً ليس مكتملاً فلزم الإقتطاع أنها غير كاملة والحدث غير كامل.
|
||||||
|
ما الحكمة في عدم استخدام كلمة الزوجين في الآية ( وما خلق الزوجين الذكر والانثى)؟ كما يأتي في معظم الآيات التي فيها الذكر والانثى كقوله تعالى:( (فجعل منه الزوجين الذكر والانثى)(سورة القيامة) وقوله: (وأنه خلق الزوجين الذكر والانثى)(سورة النجم) وانما قال: (وما خلق الذكر والانثى) بحذف الزوجين؟ (د.فاضل السامرائى)
إذا استعرضنا الآيات في سورة القيامة نرى ان الله سبحانه وتعالى فسر تطور الجنين من بداية (ألم يك نطفة) الى قوله (فجعل منه الزوجين الذكر والانثى) فالآيات جاءت اذن مفصلة وكذلك في سورة النجم (وأنه هو اضحك وأبكى) الى قوله (انه خلق الزوجين الذكر والانثى). لقد فصل سبحانه مراحل تطور الجنين في سورة القيامة وفصل القدرة الالهية في سورة النجم أما في سورة الليل فإن الله تعالى أقسم بلا تفصيل هذا من ناحية ومن ناحية أخرى قوله تعالى (إن سعيكم لشتى) يقتضي عدم التفصيل وعدم ذكر الزوجين. لماذا؟ لأن كلمة الزوج في القرآن تعني المثيل كقوله تعالى (وآخر من شكله أزواج) وكلمة شتى تعني مفترق لذا لا يتناسب التماثل مع الافتراق فالزوج هو المثيل والنظير وفي الآية (إن سعيكم لشتى) تفيد التباعد فلا يصح ذكر الزوجين معها. الزوج قريب من زوجته مؤتلف معها (لتسكنوا اليها) وكلمة شتى في الآية هنا في سورة الليل تفيد الافتراق. فخلاصة القول اذن ان كلمة الزوجين لا تتناسب مع الآية (وما خلق الذكر والانثى)من الناحية اللغوية ومن ناحية الزوج والزوجة لذا كان من الانسب عدم ذكر كلمة الزوجين في الآية.
|
||||||
|
*ما دلالة إستعمال (ذلك) في الآية (فَانْظُرْ إِلَى آَثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (50) الروم) و (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (40) القيامة) وما دلالة الإختلاف في الأسلوب في الآيتين؟ ولماذا استعمل إسم الإشارة ذلك بدل الله أو ربك؟
العرب تستعمل إسم الإشارة أحياناً للتعظيم وللتفخيم ولبيان علو المنزلة. بشار إبن برد الأعمى لما يقول:
بكِّرا صاحبيَ قبل الهجير إن ذاك النجاح في التبكير
خلَف قال له: لم لم تقل فالنجاح في التبكير، قال لو قلتها لكانت ضعيفة وأردتها أعرابية (إن ذاك). بعد ذلك يعقب عبد القاهر الجرجاني في دلائل الإعجاز يقول له: " قلت بكِّرا في النجاح فإن هذا من كلام المولّدين ولا أدخل في معنى القصيدة - وبشار كان فصيحاً - فهل كان هذا القول من خلف والنقد على بشار إلا للطف المعنى وخفائه واعلم أن من شأن (أن) إذا جاءت على هذا الوجه أن تغني غناء فاء العاطفة.
(إن ذلك لمحيي الموتى) يمكن أن نقول فذلك مُحيي الموتى لكن يفوت التأكيد بـ (إن) وتكون (إن) هنا كأنها ربطت الجملة الجديدة بالجملة القديمة من غير رابط فهي في حال وصل وفصل في آن واحد. هذا قد نعود إليه لأن عبارة الجرجاني مهمة "فأنت ترى الكلام بها مستأنفاً غير مستأنف مقطوعاً موصولاً معاً". لما يستعمل (إن) في مثل هذا الموضع ويأتي بكلمة (ذلك) لغرض التعظيم (إن ذلك) العظيم الشأن غير كلمة إن الله أو كلمة إن الرب أو إن ربك لأن يكون فيها تكرار. (إن ذلك) أيضاً بوجود اللام لزيادة البُعد في النفس لعلوّ شأن الله سبحانه وتعالى.
وهنا نلاحظ في الآية الأولى: (فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (50) الروم) وذكر إسم الجلالة (فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ) لو قال : إن الله لمحيي الموتى كأن الكلام إنقطع ولكن لما قال (ذلك) ذلك إشارة إلى من سبق أن ذُكِر يعني: إن ذلك ذا الرحمة الذي يحيي الأرض بعد موتها هو نفسه محيي الموتى. فيها هذا المعنى الإضافي إضافة إلى التفخيم والتعظيم (إن ذلك العظيم الشأن) فيها أيضاً الربط فيما قبلها لأنه سبق أن ذكر إسم الله عز وجل (فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) إن ذلك الذي فعل كل هذا هو نفسه الله. (ذلك) تعني الفاعل المُحدِث الله سبحانه وتعالى. وأيضاً في قوله (ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى (39) أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى (40) القيامة) الله خلق، الله سوى، فجعل، الفاعل الله، أليس الذي فعل كل هذه الأشياء (يشير إلى تلك الأفعال) لما يقول الله أو الرب كأنه الإسم المجرد لكن الإشارة بـ (ذلك) ربطت بالمعاني السابقة لأنه كما قلنا في المرة الماضية عن الجرجاني أنه قال: هنا إن وأليس جاءت كأنها وصلت وفصلت هي مفصولة لكن وصلت بربطها عن طريق الإشارة، ربطت بما قبلها.
|
||||||
|
****تناسب فواتح سورة القيامة مع خواتيمها****
بدأت السورة بالقسم بيوم القيامة (لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1)) وختمت بالقيامة (أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى (36)) إلى أن يقول (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى (40))، بدأت بالقيامة وختمت بالقيامة.
*****تناسب خواتيم القيامة مع فواتح الإنسان*****
السورتان الخامسة والسبعون والسادسة والسبعون. في أواخر القيامة قال (أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38)) وفي الإنسان (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1)). سورة القيامة في القيامة وسورة الإنسان في الإنسان.
|
||||||
*تناسب خواتيم الإنسان مع فواتح المرسلات*
في آخر سورة الإنسان قال (يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (31)) وفي المرسلات تكلم عن اليوم الآخر وتكلم عن المرحومين والظالمين. فقال (يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (31)) وقال في المرسلات (إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ (7) فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (8) وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ (9)) هذا وعد (يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (31)) ثم ذكر الموعد (فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (8) وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ (9) وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ (10) وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (11) لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (12) لِيَوْمِ الْفَصْلِ (13)) هذا الوقت الذي يدخل فيه من يشاء في رحمته وأعد للظالمين عذاباً أليماً. ثم سبق الكلام في الإنسان على على جزاء الكافرين والمرحومين (إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا (4) إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5)) وفي المرسلات قال (انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (29) انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (30) لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (31)) (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ (41) وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (42)) نفس الجماعة. المتقين والأبرار درجات ويقولون "حسنات الأبرار سيئات المقرّبين"، وهم كلهم خير لكن المقربين أعلى مثلاً لو واحد صلّى ركعتين في منتصف الليل ثم نام هذا خير هذه عند المقربين هذه سيئة كيف صلى ركعتين ثم نام؟! بالنسبة للمقربين هذه سيئة لأنهم هم يقيمون الليل ويستغفرون. المقرّبون أعلى درجة من الأبرار.
**هدف سورة المرسلات **
فيها آية متكررة هي هدف السورة (ويل يومئذ للمكذبين) فكأن سورة القيامة والإنسان تقول للداعية ادع واترك الهداية لله وسورة المرسلات تقول يا من كذبتم الدعوة عقابكم (ويل يومئذ للمكذبين) هذا عذابكم في الآخرة.
وخلاصة القول إن الدعوة إلى الله فريضة على كل مسلم ومسلمة حتى تتحقق فيهم آية (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) واستعينوا بقيام الليل على الدعوة واشحذوا هممكم بقيام الليل وعلى المسلمين الإجتهاد في الدعوة والهداية من عند الله تعالى فمن صدق الدعوة فاز ومن كذّب بالله فالويل له من عذاب يوم عظيم.
|
||||||
إظهار النتائج من 5931 إلى 5940 من إجمالي 12325 نتيجة.