عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴿٢١﴾    [المجادلة   آية:٢١]
* (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي (21) المجادلة) من المتكلِّم هنا؟ الله سبحانه وتعالى. هذا إلتفات هكذا كتب ربنا هذا نسميه التفات ما قال كتبت لأغلبن لأن المتكلم هنا لم يُعلم من هو لكن (كتب الله) عندما ربنا سبحانه وتعالى لما اتضح الكاتب عندما قال (لأغلبن) يعود على من كتب هذا إلتفات لكن لو قال كتبت، من الكاتب؟ لما تقول كتبت أنت لا تعرف المتكلم لكن لما قال (كتب الله) عرفنا المتكلم. إذن لما اتضحت المسألة قال (لأغلبن).
  • ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿٢٢﴾    [المجادلة   آية:٢٢]
* (جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (8) البينة) وقال تعالى (أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ (31) الكهف) (وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا (22) المجادلة) (وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) التوبة) مرة يقول جزاؤهم ومرة يقول يدخلهم فما الفرق بين جزاؤهم ويدخلهم؟ ومتى يقول من تحتها الأنهار ومتى يقول تحتها الأنهار؟ هل هناك رابط يمكننا أن نعرف القراءة الصحيحة تحتها ومن تحتها؟ ومتى تأتي كلمة (عدن)؟ ومتى تأتي كلمة (أبداً)؟ متى يقول خالدين فيها أبداً ومتى يقول خالدين فيها بدون أبداً ومتى لا يقول خالدين فيها؟ هذا السؤال وقع في آيتين في المجادلة وفي البينة، في المجادلة (وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا (22) المجادلة) وفي البينة (جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (8) البينة). قراءة السياق يتضح الأمر لو قرأنا السياق في كل من الآيتين يتضح الأمر. قال في المجادلة (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (22)) هذا سياق المجادلة. في البينة قال (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (8)). لو نظرنا في سياق كلٍ من الآيتين، في المجادلة لم يذكر عمل وإنما ذكر عدم موادّة (يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) ما ذكر عملاً، ذكر عدم موادّة. في البينة قال (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) ذكر العمل إلى أن قال (ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ). * والعمل يقتضي الجزاء! لا بد. ربنا يقول (إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (16) الطور) (وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (7) العنكبوت) (هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (90) النمل) في المجادلة لم يذكر عمل بينما في البينة ذكر العمل. * بالمنطق اللغوي أن الجزاء مرتبط بالعمل. أليس الإدخال نوع من أنواع الجزاء؟ قد يكون تكرّماً وليس جزاء، تفضلاً وليس جزاء. * فتح الله لك وعليك، جميل. إذن في البينة الجزاء لقاء عملهم في الدنيا، يُدخلهم في المجادلة ربما يكون جزاء العمل أو ربما يكون تفضلاً من الله سبحانه وتعالى. لا نعلم لكن ليس هنالك لم يذكر عمل أصلاً. ليس فقط هذا، عندما ذكر العمل وزاد في المجادلة قال (خَالِدِينَ فِيهَا) وفي البينة قال (خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) . * هل هنالك فرق؟ معنى الخلود فترة زمنية غير معروفة. (أبداً) أدلّ على ذلك، تأكيد. * أقوى؟ نعم. في المجادلة قال (جَنَّاتٍ) وفي البينة قال (جَنَّاتُ عَدْنٍ). * هل هناك فرق بين جنات وجنات عدن؟ جنات مطلقة. * أيّ جنة طيبة يا دكتور. لا شك. لكن ربنا قال درجات (لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ (4) الأنفال). * مرة تأتي جنات ومرة تأتي جنات عدن هل جنات عدن هذه مرتبطة دائماً؟ للمناسبة ربنا يذكر للذين آمنوا وعملوا الصالحات يذكر أحياناً جنات عدن وأحياناً جنات الفردوس أو جنات مطلقة لأن هؤلاء عامة لما قال (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) من أدنى من يفعل ذلك إلى الرسل. * الرسل متضمنون في الذين آمنوا وعملوا الصالحات. وأيضاً من هم دونهم من الذين آمنوا وعملوا الصالحات إلى أدنى صورة من صور ذلك. إذن هؤلاء ليسوا درجة واحدة ولكن درجات فقد يكون بعضهم في الفردوس الأعلى وبعضهم فيما دون ذلك، * النبيين والصديقين والشهداء والصالحين كل هذه درجات هذه مراتب وكلها تدخل في الذين آمنوا وربنا يذكر كل واحد بحسب درجته لكن هنالك مسألة. * معذرة، قبل المسألة حينما يقول الذين آمنوا وعملوا الصالحات جمع الكل بما فيهم الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وبالتالي يقول جنات إطلاق لكن المعلوم أن في الجنات درجات ولكلٍ درجته كلٌ بحسب عمله يقتسمونها بأعمالهم. أيضاً هنالك مسألة ربنا لا يذكر المساكن في الجنة إلا ذكر (عدن) إذا ذكر المساكن (وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ (72) التوبة) إذا ذكر المساكن في الجنة يذكر معها عدن ولعل من أسباب ذلك أن عدن هو الإقامة، عَدَن في المكان يعني أقام. * إذن جنات عدن يعني جنات إقامة والإقامة تحتاج إلى سكن فقال مساكن. * جميل هذه لازمة مساكن - عدن إذا ذكر مساكن يذكر عدن لأن العدن يحتاج إلى إقامة والإقامة تحتاج إلى مساكن. * مرة يقول ربنا تبارك وتعالى من تحتها ومرة يقول من تحتهم ومرة يقول تحتها، ما الفرق بينها؟ إذا كان الكلام على المؤمنين أكثر يقول (من تحتهم) وإذا كان الكلام على الجنات أكثر، إذا كان الاهتمام بالجنات يقول (من تحتها). إذا كان الاهتمام بذِكر المؤمنين في السياق يقول تحتهم وإذا كان الاهتمام بذكر الجنات يقول تحتها. (وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (42) وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (43) الأعراف) ليس فيها وصف للجنة وإنما كل الكلام عن المؤمنين. (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9) دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (10) يونس) الكلام عن المؤمنين وليس عن الجنة. (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (30) أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (31) الكهف) الكلام كله عن المؤمنين. (مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ (35) الرعد) الكلام عن الجنة، (وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72) التوبة) يتكلم عن الجنات فقال (من تحتها). إذا كان الاهتمام بذكر المؤمنين قال من تحتهم وإذا ذكر الجنات قال (من تحتها). * مراعاة الكلام لمقتضى الحال، منتهى البلاغة. مرة يقول (تحتها) بدون (من) ولم يقل من تحتها؟ هذه مرة واحدة قالها، قالها في المهاجرين والأنصار (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) التوبة) المهاجرون والأنصار ليس معهم الأنبياء، كل المواطن الأخرى في القرآن معهم أنبياء آمنوا وعملوا الصالحات كلهم أما هذه فلم يذكر معهم أنبياء، ليس معهم أنبياء إذن جناتهم دون جنات من مع الأنبياء. فكل التي معهم أنبياء قال (من تحتها) أما هذه فقال (تحتها). (من تحتها) لأن (من) ابتداء الغاية، الجريان يبدأ منها، تجري من تحتها بداية الجريان منها. * وتجري تحتها؟ ليس بالضرورة. فلما يكون معهم الأنبياء يذكر الجزاء الأعلى.
  • ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ ﴿٧﴾    [المرسلات   آية:٧]
*ما دلالة فصل (إنما) في سورة الأنعام (إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآَتٍ (134)) بينما جاءت موصولة في آية سورة الذاريات والمرسلات ؟ (د.فاضل السامرائى) قال تعالى في سورة الأنعام (إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآَتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (134)) وقال في سورة الذاريات (إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (5)) وفي سورة المرسلات (إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ (7)). هذا السؤال عائد إلى خط المصحف (الخط العثماني) وليس عائداً لأمر نحوي، وحسب القاعدة : خطّان لا يُقاس عليهما خط المصحف وخط العَروض. وفي كتابتنا الحالية نفصل (إن) عن (ما) وحقُّها أن تُفصل. ابتداء يعود الأمر إلى خط المصحف سواء وصل أم فصل لكن المُلاحظ الغريب في هذه الآيات كأنما نحس أن للفصل والوصل غرض بياني. لو لاحظنا في آية سورة الأنعام (إِنَّ مَا تُوعَدُونَ) فصل وفي الذاريات وصل(إِنَّمَا تُوعَدُونَ) وفي المرسلات وصل(إِنَّمَا تُوعَدُونَ) فلو لاحظنا الآيات نجد أنه تعالى لم يذكر في سورة الأنعام شيء يتعلّق بالآخرة أو متصلاً بها وإنما تكلم بعد الآية موضع السؤال عن الدنيا (قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (135) وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (136)) ففصل ما يوعدون عن واقع الآخرة. بينما في سورة الذاريات وصل الأمر بأحداث الآخرة (وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (6)) والكلام في السورة جاء عن أحداث الآخرة فوصل (ما توعدون) بأحداث الآخرة فكأنما الفصل لفصل بين ما يوعدون وأحداث الآخرة وكذلك في سورة المرسلات دخل في أحداث الآخرة. فلمّا فصل الأحداث الآخرة عن ما يوعدون فصل (إن ما) ولمّا وصل الأحداث مع ما يوعدون وصل (إنما) وكذلك ما جاء في قوله تعالى في قصة موسى وفرعون (وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (69) طه) السحرة صنعوا وانتهى الأمر، وكذلك قوله تعالى (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ) (الأنفال) هم غنموا وانتهى الأمر فوصل وتكلم عن شيء فعلوه. فكأنها ظاهرة غريبة وكأن الكاتب الذي كتب المصحف لحظ هذا وما في الفصل والوصل هذا والله أعلم. وقد سبق أن تكلمنا عن الفصل والوصل في (لكيلا) و (لكي لا) في إجابتنا عن سؤال سابق. (ما) الموصولة هنا تختلف عن (إنما المؤمنون إخوة) التي هي ما الكافة والمكفوفة التي توصل مع (إن).
  • ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿٢٢﴾    [المجادلة   آية:٢٢]
****تناسب فواتح سورة المجادلة مع خواتيمها**** بعد أن ذكر قصة المجادِلة (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1)) قال (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (5)) يحادّون أي يحاربون، وفي أواخرها قال (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20)) كُبتوا يعني (في الأذلين) أي في الأسفل. ثم ذكر حكم المؤمنين وموقفهم من هؤلاء فقال (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ (22)) المفروض أن يكون المؤمنون هكذا لا يوادّون من حادّ الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم. ذكرهم في الأول فقال (كُبِتُوا) ثم ذكرهم في الآخر قال (فِي الْأَذَلِّينَ) ثم ذكر حكم المؤمنين كيف يتعاملون مع هؤلاء. *****تناسب خواتيم المجادلة مع فواتح الحشر***** السورتان المباركتان الثامنة والخمسون والتاسعة والخمسون المجادلة والحشر. قال في خواتيم المجادلة (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20) كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21)) وفي أوائل الحشر (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2)) أولئك في الأذلين - هو الذي أخرج، (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20) كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21)) - (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا) الغالب هو الله تعالى، هذا الرسول رسوله وهو الله غالب (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2)) كأنما توضيح لما هدّد به، (أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ) كيف أذلهم وغلبهم؟ (يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ) فصّل المجمل الذي سبق. سؤال: إذن لا يجب أن نتعب أنفسنا في تفسير القرآن لأنه واضح أن الآيات تفسر بعضها فلا نحتاج إلى تفسير لفهم كتاب الله؟ لا شك أن هناك استفادة كبيرة من الآيات بعضها من بعض لكن هناك استنباطات أخرى وأحكام. بالنسبة للعوام يمكن أن يفهموا كتاب الله تعالى كل على حسب علمه. قال تعالى (لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ (83) النساء) إذن هناك أحكام تحتاج إلى استنباط، فهم القرآن يكون كل واحد على قدر ما أوتي من علم. ليس القرآن صعباً كما يقول بعض المسلمين أنهم يقرأون القرآن ولا يفهمون شيئاً، هذا غير صحيح لأن هناك آيات مفهومة مثل (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) الإخلاص) (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) الفاتحة) كل واحد يفهمها (وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا (275) البقرة) آيات الأحكام فيها سهولة للجميع.
  • ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ﴿٨٣﴾    [آل عمران   آية:٨٣]
آية (83): *(أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83) آل عمران) لم ابتدأت الآية بالاستفهام وحقها من حيث الظاهر أن تبدأ بالنهي أي لا تبتغوا غير دين الله؟(ورتل القرآن ترتيلاً) تدبّر واعتبر من هذه الآية التي جاءت على طريقة الاستفهام الإنكاري الذي يحمل معاني التوبيخ والتحذير إذ كيف يمكن للإنسان أن يختار ديناً غير دين الله والأجرام العلوية الكبيرة انصاعت لأمره وأسلمت؟! *(أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83) آل عمران) كيف يكون الإسلام لله كرهاً؟ هل هذه إشارة أن الكفار هم الذين يغزون الفضاء؟(د.فاضل السامرائي) كرهاً في الحروب يعني يُسلمون وفي الحديث (عجِب ربك من ناس يساقون إلى الجنة بالسلاسل) يعني يصيرون أسرى ويُسلمون، في الحرب جيء به ثم صار أسيراً ثم دخل في الإسلام، وهذا كثير. *مَن (من في السموات والأرض)؟ قالوا من في السموات طوعاً ومن في الأرض طوعاً وكرهاً. و اللغة تحتمل هذا ولكن الحقيقة هنالك أمر. هو ربنا قال (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ (29) الشورى) أسلم يعني انقاد من إسلام إنقياد ، فإذا كان في السموات انقياد فقد يكون طوعاً أو كرهاً ، انقياد، شاء أم أبى كله يخضع لأمر الله . *حتى الملائكة. لكن هل الملائكة تُسلم كرهاً؟ لا طبعاً. هو تعال قال (من دابة) والملائكة لا تُسمى دابة ، دبّ مشى على الأرض لكن استعمال اللغة للدابة هو لغير الإنسان. الإنسان في القرآن الكريم دابة لأنه يدب على الأرض، هو متضمن داخل دابّة. كل ما يدبّ على الأرض فهو دابة لكن في الاستعمال لا تستعمل العرب للإنسان دابة. *السموات هل فيها دابة؟ ربنا تعالى قال هذا (وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ) يعني هنالك أشياء نحن لا نعلمها (ويخلق ما لا تعلمون)، ما أخبرنا بهم، لم يخبرنا بكل مخلوقاته. نحن ما أدرانا أن هنالك. إذا كان الإسلام والانقياد لله حتى الكافر رغماً عنه ينقاد لأوامر الله وخضوعه لسنن الله. وفي هذا الكون يخضع لأمر الله وما وضع فيه من سنن شاء أم أبى. ولو كان المفسرون يقولون الإسلام طوعاً لأهل السموات والأرض طوعاً وكرهاً. *كيف يُسلِم الإنسان كرهاً ؟ هو لم يُكرهه هكذا وإنما هو حارب وهو غير مريد للحرب، أحياناً تصير حروباً كُرهاً فيصير حرب ثم يصير هناك أسرى ثم يدخل في الإسلام إذن هو أول الأمر كره. * هذا لا تعارض بينه وبين (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ (256) البقرة)؟ *هو لا يجبره على الإيمان لكن أول مرة كان كَره. * ما الفرق بين كَره وكُره؟ وهل هي لغوياً بالضمّ أو بالفتح؟(د.فاضل السامرائي) الاثنين، كَره من الخارج، كُره من نفسك. (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا (15) الأحقاف) هي تكره لكن لم يجبرها واحد على هذا. الكَره إجبار من الخارج والكُره من الداخل. الكَره كأنه إكراه. فالكَره بالفتح. لا إكراه في الدين، إكراه من الكَره ليس من الكُره ، الكُره هو يبدأ يكره الأمر من الداخل.
  • ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ﴿١١﴾    [المرسلات   آية:١١]
* (وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (11) المرسلات)، ما معنى أُقتت؟ وكيف اشتقت؟(د.فاضل السامرائى) أُقتت يعني عُيّن لها الوقت. هي طبعاً من الوقت، اإقتت من الوقت فعلها وُقتت قلبت الهزة من الواو وهذا في الحقيقة كثير أن الواو تقلب همزة مثل الإرث أصلها من ورِث ليس عندنا أرث. أحد من وحد تقلب الواو همزة. نحن نقول توكيد وتأكيد. * أيهما أصح؟ كلاهما، توكيد وتأكيد، هذا إبدال. نقول توكيد وتأكيد. رجلٌ وَحَد وأحد. العرب لما تقول رجلٌ وَحَد أي لا يُعرف اصله. وحشٌ وَحَد. أحد عامة، ما في الدار أحد. * قل هو الله أحد وحده لا شريك له. * ولو قال وَحَد؟ لا يصح لغة لأن وَحد تعني الذي لا يُعرف اصله. * أحد معروف الأصل لكنه متفرّد. والواو تبدل تاء أحياناً مثل تُراث من ورث، تجاه من وَجَه، تُخَمة من وَخَم. وأحياناً إبدال الواو همزة واجب مثلاً نحن نجمع كاتبة على كواتب، جالسة جوالس، واقية يجب أن تكون بحسب ما سبق وواقي لكنها تصير أواقي، العرب تقول أواقي (وَقَتْك الأواقي) لما نجمع فاعلة على فواعل تصير واوين لا يصح فيبدلون الواو الأولى (أواقي وليس وواقي). حتى أحياناً في التصغير نقول كاتب كويتب، واقف؟ نقول أويقف يصير إبدال واجب لأن فيه ثِقَل كثير وأحياناً يكون الإبدال جائزاً. * إذن الإبدال في حد ذاته موجود. فأُقتت من وُقتت من الوقت وأبدلت الواو همزة. ومعناها؟ حُدد لها وقت.
  • وقفات سورة الحشر

    وقفات السورة: ٨٧٩ وقفات اسم السورة: ٢٢ وقفات الآيات: ٨٥٧
*تناسب خواتيم المجادلة مع فواتح الحشر* السورتان المباركتان الثامنة والخمسون والتاسعة والخمسون المجادلة والحشر. قال في خواتيم المجادلة (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20) كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21)) وفي أوائل الحشر (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2)) أولئك في الأذلين - هو الذي أخرج، (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20) كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21)) - (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا) الغالب هو الله تعالى، هذا الرسول رسوله وهو الله غالب (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2)) كأنما توضيح لما هدّد به، (أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ) كيف أذلهم وغلبهم؟ (يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ) فصّل المجمل الذي سبق. سؤال: إذن لا يجب أن نتعب أنفسنا في تفسير القرآن لأنه واضح أن الآيات تفسر بعضها فلا نحتاج إلى تفسير لفهم كتاب الله؟ لا شك أن هناك استفادة كبيرة من الآيات بعضها من بعض لكن هناك استنباطات أخرى وأحكام. بالنسبة للعوام يمكن أن يفهموا كتاب الله تعالى كل على حسب علمه. قال تعالى (لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ (83) النساء) إذن هناك أحكام تحتاج إلى استنباط، فهم القرآن يكون كل واحد على قدر ما أوتي من علم. ليس القرآن صعباً كما يقول بعض المسلمين أنهم يقرأون القرآن ولا يفهمون شيئاً، هذا غير صحيح لأن هناك آيات مفهومة مثل (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) الإخلاص) (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) الفاتحة) كل واحد يفهمها (وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا (275) البقرة) آيات الأحكام فيها سهولة للجميع. **هدف سورة الحشر** هدف الجزء الثامن والعشرون : الإنتماء للإسلام والتبرأ من المشركين والكفر كل السور في الجزء الثامن والعشرون تهدف إلى الدعوة للإنتماء لللإسلام والتبرأ من الكفر ومن المشركين فلا بد يا من أيقنت وآمنت بالقرآن أن تكون في حالة وحدة مع المؤمنين والإنتماء هذا يبدأ بالأسرة التي يجب أن تكون متماسكة وموحّدة. يجب أن تشعر أن كيانك كلّه مرتبط بهذا الدين فولائك وانتمائك ومناصرتك كلّه للمؤمنين وتتبرأ من كل شخص لا ينتمي لهذا الدين. وقد سبقت لسور القرآن أن عرضت على المسلمين المنهج ثم جاءت السور تؤكد أدوات المؤمن لحمل المنهج ثم جاء الإختيار في الجزء السابق والآن هذه السور تؤكد أنه لا بد من الإحساس الإنتماء فلا يكفي للمسلم أن يؤدي عباداته كالصلاة والزكاة. ونستعرض السورة كل على حدة فكل منها تخدم جانباً من جوانب الهدف الرئيسي للجزء فالسور الأربعة الأولى (المجادلة، الحشر، الصفّ، الجمعة) كلها تدعو للإجتماع والوحدة والإنتماء ودليل هذا الإنتماء هو ترابط المؤمنين ووحدتهم. ثم تأتي سورة الممتحنة التي فيها امتحان ايمان المسلم وتعطي نماذج عن أناس امتحنوا في إيمانهم وثم سورة المنافقين لأن أكثر ما يضيّع وحدة الصف عند المسلمين والإنتماء لدينهم هو النفاق والمنافقين. ثم تأتي مجموعة السور الأخيرة (التغابن، الطلاق، التحريم) كلها تركّز على الشواغل التي تمنع من الإنتماء كالأولاد والذرية والبيوت. في هذه السورة معاني عجيبة فهي تتكلم عن يهود بني النضير وكيف أجلاهم النبي  من المدينة وكيف وقف المنافقون في صف اليهود وحاولوا مساعدتهم بالوعود فقط لكنهم لم يعاونوهم حقيقية أبداً لأنهم كما عهدناهم لا يوفون بالعهود ويقولون ما لا يفعلون. (أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) آية 11 و (لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُوا لَا يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ) آية 12. فالسورة تبرز نوعين من الناس المنتمي للإسلام والمتبرأ. وتعطي السورة نموذجاً ثانياً عندما يتخلى الشيطان عن أتباعه من أهل الكفر (كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ * فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ) آية 16 و 17. ثم وصفت الآيات في السوة أصناف أهل الإيمان على مرّ الأجيال فهم واحد من أصناف ثلاثة: منتمين للإسلام (لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) آية 8، الأنصار (وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) آية 9، أو الأجيال المتعاقبة (وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) آية 10 وقد وعظت السورة المؤمنين بتذكر يوم الحشر ذلك اليوم الرهيب الذي لا ينفع فيه حسب ولا نسب وبيّنت الفراق بين أهل الجنة وأهل النار ومصيرهم في الآخرة. وفي السورة آية هي من أجمل الآيات وتصوّر لنا عظمة هذا القرآن (لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) آية 21 ووجود هذه الآية في موقعها في السورة إثبات لليهود الذين ظنوا أن حصونهم مانعتهم من الله فإذا كان الجبل الصلب العظيم يخشع إذا أنزل عليه القرآن فكيف بالحصون والقلاع؟ ومن أشدّ الجبل العظيم أم القلاع والحصون؟ فلا ناصر ولا معين إلا الله تعالى. وقد ختمت السورة بآيات (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) آية 22، 23، 24. اشتملت على العديد من أسماء الله الحسنى وهي كلها أسماء تدل على العظمة والقوة، فكيف أيها المؤمن لا تنتمي لله الذي هذه بعض من صفاته والذي له الأسماء الحسنى سبحانه؟! ولا ننسى أن السورة ابتدأت ايضاً بتنزيه الله وتمجيده فالكون كله وما فيه من متناقضات وإنسان وحيوان ونبات وجماد كله شاهد على وحدانية الله وقدرته ناطق بعظمته وسلطانه سبحانه (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ). آية 1.
  • ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴿٨٤﴾    [آل عمران   آية:٨٤]
آية (84): *ما الفرق بين أنزلنا إليك (قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136) البقرة) وأنزلنا عليك (قُلْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ )84) آل عمران)؟ *د.حسام النعيمى : لما تأتي (إلى) معناها الغاية، الوصول. ولما تأتي (على) فيها معنى نوع من الإستعلاء. مثل(خرج على قومه في زينته) فيها نوع من العلو.لما تأتي: أُرسل إليه أو أُرسل إلينا كأنه قريب منا وباشرنا نحن، مسّنا. وعلينا: فيه نوع من التلقّي من علوّ. لكن لِمَ استعمل هذا هنا واستعمل هذا هنا؟ لمَ قال مرة إلينا ومرة علينا؟ ننظر في آية البقرة (وما أنزل إلينا) وفي آل عمران (وما أنزل علينا) نلاحظ آية البقرة كان في بدايتها نوع من الدعوة أو مباشرة الدعوة لغير المسلمين من المسلمين أن يكونوا معهم يأتوا إلى دينهم فهو حديث بشري بين البشر عندئذ قالوا نحن وصل إلينا أو ورد إلينا ما هو خير مما عنكم. فيها معنى الوصول لاحظ الآيات (آمنا بما أنزل إلينا) هذا شيء وصل إلينا يعني تسلّمناه لا نحتاج إلى ما عندكم. فلما قال (أنزل إلينا) العطف عادة يكون مثل المعطوف عليه . بينما في آية آل عمران الكلام عن ميثاق أُخِذ على الأنبياء أن يوصوا أتباعهم باتّباع النبي الجديد الذي سيأتي. ميثاق من الله عز وجل ففيه علو وفيه ذكر للسماء أو للسموات ففيها علو فناسب أن يقول (أُنزل علينا). لاحظ الآيات (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (81)) هناك شيء آخر يلفت النظر في الآيات: أنه في آية البقرة قال (وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ) أعاد كلمة (أُوتي) . وفي آل عمران قال (وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ) حذف أوتي. لماذا؟ لأن إيتاء النبيين ورد في آل عمران قبل قليل (لَمَا آَتَيْتُكُمْ) فلم يكررها بينما هناك لم يذكرها فكررها.
  • ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ ﴿١٥﴾    [المرسلات   آية:١٥]
*ما اللمسة البيانية في تكرار (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ) في سورة المرسلات؟ د.فاضل السامرائى : هذا من باب التهديد كما أنه في الرحمن من باب التذكير بالنِعَم كرر (فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) في المرسلات من باب التهديد. كلما يذكر تهديداً يذكر (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ) كما أنه لما يذكر النعم يقول (فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) لما يذكر التهديد يقول (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ) ومن اللطائف وبالمناسبة قال في الرحمن (فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) وفي المرسلات (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ).
  • ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿١﴾    [الحشر   آية:١]
*ما سبب ذكر وحذف (ما )في بدايات سورة الحديد وسورة في سورة الصف واختلاف صيغة الفعل سبح بصيغة الماضي في سورة الحشر والحديد والصف وجاء يسبح في صيغة المضارع كما في سورة الجمعة ؟ القاعدة عامة ثم نعود إلى الآيات حقيقة لتثبيت هذه القاعدة العامة. هو العطف ممكن أن يكرر المعطوف عليه ويمكن أن يحذف يعني مثلاً يمكن أن تقول: يعجبني ما في إذاعتكم وفضائيتكم ويمكن أن تقول: يعجبني ما في إذاعتكم وما في فضائيتكم. لكن لو نظرت الى الجملتين ستجد أنه في الإعادة هناك نوع من التمييز لما يقول الانسان لشخص: ستحاسب على ما قلت وفعلت، لاحظ الجمع هما شيئان لكن ضمهما إلى بعضهما غير لما يقول: ستحاسب على ما قلت وما فعلت، ميّزهما تمييزاً. هذا قول الباري عز وجل : (سبح لله ما في السموات والأرض) جمع الكلمتين ضمّهما إلى بعضهما لكن لما يقول (سبح لله ما في السموات وما في الأرض) فصلها وخصصها. لكن يبقى السؤال لِمَ جمع هنا وفصّل هاهنا؟ القاعدة هنا وهذه تنطبق حيثما وردت في كتاب الله عندما يقول (وما في الأرض) لا بد أن سيتحدث عمن في الأرض. لمّا يقول (ما في السموات والأرض) لا يتحدث عمن في الأرض . لمّا يذكر التمييز يبدأ يتكلم عليهم لكن لما يكون التسبيح هو مجرد تمجيد لله سبحانه وتعالى فيضم السموات والأرض ممجدة لله سبحانه وتعالى بما فيهما. لذلك سنجد في سورة الحشر في أولها لأنه تكلم على الناس قال (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1)) في نفس السورة لما ختمها في جو من تمجيد الله تعالى قال (هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24)). نأتي إلى النماذج حقيقة حتى نتبين ذلك. لاحظ في سورة الحديد (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2) هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4)) لم يتكلم عن أهل الأرض مباشرة لكن انظر في سورة الحشر (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2)) كلام على أهل الأرض. هذه مضطردة في كل القرآن هذه النماذج التي بين يدي الآن هي من دلائل النبوة يعني ليس من فعل رجل، خلال 23 سنة يتنزل القرآن منجماً أجزاء أجزاء ينزل كيف تضبط هذه الأمور؟ هذا كلام ربنا سبحانه وتعالى. لاحظ في سورة الصف (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1)) ذكر ما في الأرض (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3)) يعني لا تنقطع المسألة حيثما وردت. في الجمعة (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1)) (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2) ) الكلام على أهل الأرض. يبقى المضارع والماضي: طبعاً الفعل الماضي نحن تكلمنا في المرة الماضية لا يراد به المضي دائماً يعني مضى وانقضى، قد يراد به المواصلة والاستمرار. عندما تُسأل ما شأن فلان؟ تقول: سكن في حارتنا أو محلتنا. سكن فعل ماض يعني هو الآن ليس ساكناً؟ كلا بل تعني والآن ما زال ساكناً. فلما يأتي (سبح لله) يعني هذه الموجودات سبّحت لله سبحانه وتعالى نزهته وقدسته لكنها هي ماضية على ذلك. عندما يكون الحديث حديث يحتاج إلى ذكر للحاضر والمستقبل (للاستمرار للحضور) يعني فيه كلام عن الحضور يستعمل المضارع (يسبح لله). لاحظ في سورة الجمعة قال (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1)) لكن انظر كيف قال (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2) ) الكلام على الرسالة والرسالة حاضرة ومستقبلة. قال (يتلو) ما قال تلا فيسبح تنسجم مع يتلو ويعلّم ويزكيهم ويعلّمهم الكتاب. لما كان الكلام كلاماً على حاضر ومستقبل استعمل الفعل يسبح ولما كان الكلام مطلقاً استعمل الفعل الثابت سبّح. فيها كلام كثير لكن لا تريد أن نطيل الاجابة.
إظهار النتائج من 5951 إلى 5960 من إجمالي 12325 نتيجة.