* (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) الواقعة) هل هو قسم أو لا؟ وما معنى وجود (لا)؟ (د.فاضل السامرائى)
تقع (لا) قبل فعل قسم كثيراً (لا أقسم). أصلاً لم يرد في القرآن أقسم إلا مسبوقاً بـ (لا) (فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (16) الإنشقاق) (فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) الحاقة) (فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (40) المعارج) (لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) القيامة) لكن قد يأتي بـ (لا) مع غير لا أقسم مثل (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ (65) النساء) لكن ما هي هذه اللا؟ قسم يقول زائدة للتوكيد، توكيد القسم. قسم يقول أنها زائدة ليس نافية مثل (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ (29) الحديد) (قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ (12) الأعراف) (لا) هنا زائدة للتوكيد، ما منعك ألا تسجد يعني قطعاً معناها ما منعك أن تسجد؟ ما منعك من السجود ليس ما منعك من عدم السجود؟
* ربما (ألا) غير (لا) دخل عليها الهمزة؟
لا، هي (أن) و (لا).أنت تستبعد أن تكون زائدة للتوكيد؟ أسألك سؤالاً: والله لا أفعل، يفعل؟ لا، لا يفعل. لو قال لا والله لا أفعل، لا يفعل، لو جاء بـ(لا) قال لا والله لا أفعل، لا يفعل. ما الفرق بينهما غير التوكيد؟ لا شيء.كلاهما لا يفعل، كلاهما نفي للفعل.
*هي زائدة للتوكيد؟
قسم ذهب إلى هذا وقسم قال هي نافية للقسم بقصد التعظيم. أحياناً نقول لشخص لا داعي للحلف بالله لأن الأمر بالله عظيم لا نقول والله. المهم أنت لا تحلف لأن القسم عظيم حتى في العامية نقول : ما أقول والله، لا أحلف على هذا لأن القسم باللع عظيم، إذن ستكون نافية لكن المقصود بها تعظيم القسم. وأحياناً التوكيد تقول أنا لا أوصيك بفلان معناها مبالغة في الوصية.
ثم قال بعدها: (فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى ثم ذهب إلى أهله يتمطى أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى)
هذه الآيات فيها حشد من الفن عظيم عسى أن أوفق إلى بيان شيء من مظاهره. فمن ذلك:
1ـ إن هذه الآيات وقعت بعد قوله: (والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق) وهذا النفي والإخبار فيها، إنما هو في الآخرة وهي من أحوال الآخرة وأخبارها، فارتبطت بقوله: (لا أقسم بيوم القيامة).
2ـ كما ارتبطت بالنفس اللوامة من جهتيها الداعيتين إلى اللوم، فقد ذكرنا أن النفس اللوامة إنما تلوم نفسها لسببين:
إما أن تقوم بعمل لا ينبغي أن تقوم به فتندم فتلوم نفسها على ذلك، أو تترك عملاً ما كان ينبغي لها أن تتركه، فيفوتها خيره فتندم فتلوم نفسها على ذلك. والنفس هنا قدمت التكذيب والتولي: (ولكن كذب وتولى) وأخرت التصديق والصلاة (فلا صدق ولا صلى) فندمت في الحالتين فاقتضى ذلك أن تلوم نفسها من الجهتين، وأن تكثر ذلك وتبالغ في الملامة.
3ـ كما ارتبطت بقوله: (بل يريد الإنسان ليفجر أمامه) ذلك أنه كذب وتولى، فقدم شهواته ومعاصيه.
4ـ وارتبط قوله: (فلا صدق ولا صلى) بقوله: (يسأل أيان يوم القيامة) فهو مستبعد له مكذب به فهو لم يصدق ولم يصل.
5ـ كما ارتبط ذلك بقوله تعالى: (ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وآخر) فإنه قدم التكذيب والتولي وأخر التصديق والصلاة.
6ـ وارتبط قوله: (فلا صدق) بقوله: (بل الإنسان على نفسه بصيرة) ذلك أن التصديق أمر إيماني، وهو من دخائل النفوس التي لا يطلع عليها إلا الله. والإنسان أعلم من غيره بما في نفسه فهو على نفسه بصيرة، ثم إن الإيمان كما يقال: تصديق بالجنان وقول باللسان وعمل بالأركان، فهو لم يصدق بالجنان (فلا صدق) وكذب باللسان، كما قال تعالى: (ولكن كذب) فأظهر التكذيب (وتولى) ولم يعمل بالأركان فانتفت عنه حقيقة الإيمان.
7ـ وارتبط عدم الصلاة والتولي بإلقاء المعاذير، فإنه سيسأل عن ذلك، فيحاول أن يدفع عن نفسه بالمعاذير.
8ـ وارتبط قوله: (فلا صدق) وقوله: (ولكن كذل) بقوله: (أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه) فإنه لم يؤمن، والإيمان باليوم الآخر من أهم أركان الإيمان.
9ـ وارتبطت هاتان الآيتان أعني قوله: (فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى) بقوله: (كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة) فهو قد أحب العاجلة، فكذب وتولى وترك الآخرة.
10ـ وارتبطتا بقوله: (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ووجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة) فإنه لو صدق وصلى لكان من أصحاب الوجوه الناضرة، ولكن كذب وتولى فأصبح من أصحاب الوجوه الباسرة.
قوله: (ثم ذهب إلى أهله يتمطى)
يتمطى، يتبختر وأصله من المطا، وهو الظهر، أي: يلوي مطاه تبختراً، وقيل أصله يتمطط، أي: يتمدد في مشيته ومد منكبيه قلبت الطاء فيه حرف على كراهة اجتماع الأمثال مثل تظنى من تظن.
وهذه الآية مرتبطة بقوله تعالى: (تظن أن يفعل بها فاقرة)
والفاقرة هي الداهية التي تقصم فقار الظهر. فهذا الذي يتبختر في مشيته ويلوي ظهره، سيقصم فقار ظهره، فلا يستطيع حراكاً. وهو جزاء من جنس العمل، أفلم يكن يلوي ظهره ويتبختر، فسيحطم هذا الظهر الذي طالما لواه وتبختر به.
وهذا أنسب عقاب له، ولو قال بدل ذلك مثلاً: ستصيبه داهية أو تحل به كارثة أو قارعة لم تجده يحسن هذا الحسن، ولا يرتبط به مثل هذا الارتباط، فإن ذلك لا يجانس تمطيه.
وهي مرتبطة أيضاً بقوله تعالى: (إلى ربك يومئذ المساق) فهو كان يذهب إلى أهله وينقلب إليهم متى شاء، أما الآن فإنه يساق سوقاً إلى ربه وسيده على الرغم من أنفه.
ثم انظر كيف قدم الجار والمجرور في السوق فقال: (إلى ربك يومئذ المساق) لأنه ليس له اختيار، وإنما هو مذهوب به إلى جهة واحدة. أما في الدنيا فهو ينقلب إلى أهله وإلى عمله، وإلى اصدقائه وإلى من شاء ليس ثمة حصر، ولذا لم يقدم الجار والمجرور في الدنيا، فقد كانت له عليها الحرية، أما الآن فهو مسوق سوق العبد إلى مولاه وربه وسيده.
ثم انظر كيف أنه لم يذكر (يومئذ) في الدنيا بخلاف يوم موته وسوقه فإنه كان في الدنيا يذهب كل يوم وليس في يوم معين، أما سوقه إلى ربه فذلك في يوم معين وهو يوم الفراق فلم يحتج إلى ذكر اليوم في الدنيا بخلاف يوم المساق.
فانظر كيف تقابل التعبيران والمشهدان
قوله: (أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى)
(أولى لك) عبارة تقال على جهة الزجر والتوعد والتهديد تقول لمن تتوعده وتتهدده، (أولى لك يا فلان) أي: ويل لك، واشتقاقها من (الولي) وهو القرب، فهو اسم تفضيل يفيد قرب وقوع الهلاك.
جاء في (الكشاف): (فأولى لهم) "وعيد بمعنى: فويل لهم، وهو أفعل من الولي وهو القرب ومعناه: الدعاء عليهم بأن يليهم المكروه".
وجاء في (روح المعاني): (أولى لك فأولى) "من الولي بمعنى القرب، فهو للتفضيل في الأصل غلب في قرب الهلاك ودعاء السوء، كأنه قيل: هلاكاً أولى لك بمعنى: أهلكك الله تعالى هلاكاً أقرب لك من كل شر وهلاك… وفي الصحاح عن الأصمعي، قاربه ما يهلكه: أي نزل به… وقيل: اسم فعل مبني ومعناه: وليك شر بعد شر".
واختيار هذا الدعاء أنسب شيء ههنا، فهو دعاء عليهم وتهديد لهم بالويل القريب والشر الوشيك العاجل، فهو مناسب لإيثارهم العاجلة وتقديمهم الفجور والشهوات وتأخيرهم الطاعات، فكما عجلوا في فجورهم وشهواتهم ومعاصيهم عجل لهم الويل والثبور. وهو مناسب لجو العجلة في السورة الذي ذكرنا قسماً من مظاهره.
لقد ورد هذا الدعاء في سورة محمد فقال: (فأولى لهم) غير أننا نلاحظ الفروق التعبيرية الآتية بينهما:
1ـ إنه كرر الدعاء في سورة القيامة في الآية الواحدة فقال: (أولى لك فأولى) ولم يكرره في سورة محمد بل قال: (فأولى لهم).
2ـ ثم إنه عاد فكرر الآية: (أولى لك فأولى) كلها في سورة القيامة، فكان تكراران: تكرار جزئي في الآية ، وتكرار كلي للآية.
3ـ في آية (أولى لك فأولى) كرر لفظ (أولى) فقط ولم يكرر (لك).
4ـ فصل بين الدعائين في الآية الواحدة بالفاء.
5ـ فصل بين الآيتين بـ (ثم).
وبالتأمل في السياقين نجد السبب واضحاً.
قال تعالى في سورة محمد: (ويقول الذين أمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت فأولى لهم).
وقال في سورة القيامة: (فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى ثم ذهب إلى أهله يتمطى أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى).
وكل سياق يقتضي ما ذكر فيه من جهات متعددة منها.
إن المذكور في آية القيامة أشد كفراً وضلالاً من المذكورين في آية محمد، ذلك أنه قال في آية محمد: (رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت) وهؤلاء من ضعفة الدين.
جاء في (الكشاف): "(الذين في قلوبهم مرض) هم الذين كانوا على حرف غير ثابتي الأقدام".
وجاء في (روح المعاني): "(رأيت الذين في قلوبهم مرض) أي: نفاق. وقيل: ضعف في الدين".
في حين قال في سورة القيامة: (فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى) وربما أظهر الأول التصديق والصلاة في حين أن الثاني أظهر التكذيب والتولي، ثم ذهب إلى أهله متبختراً بذاك فهو إذن أولى بالوعيد الشديد.
2ـ إن المذكورين في سورة محمد أخبر عنهم وهم أحياء، والأحياء ترجى لهم التوبة، وباب التوبة مفتوح، أما المذكور في سورة القيامة فأخبر عنه بعد الموت وقد مات على التكذيب والتولي وتحقق عليه الوعيد الشديد.
3ـ ذكر في آية سورة محمد صفة واحدة، وهي الجبن عن القتال، فهددهم مرة واحدة في حين ذكر أكثر من صفة من صفات الكفر في سورة القيامة فكرر تهديده.
4ـ ذكر صفتين للمذكور في سورة القيامة وهما: عدم التصديق وعدم الصلاة: (فلا صدق ولا صلى) ولكل منهما ذكر تهديداً:
فلا صدق ……… أولى لك
ولا صلى……… فأولى
ثم كرر هاتين الصفتين وأكدهما بمعناهما، فقال: (ولكن كذب) وهي بمعنى (فلا صدق) ثم قال: (وتولى) وهي إثبات لعدم الصلاة وغيرها من الطاعات. فالآية الثانية تكرير وتوكيد لما نفاه عنه في الآية الأولى. ولذا كرر التهديد وأعاده، لأنه أعاد الصفتين كلتيهما بمعناها فقال: (ثم أولى لك فأولى).
وعلى هذا فهو ذكر عدم التصديق وأكده بالتكذيب، وذكر عدم الصلاة وأكده بالتولي، ولكن تهديد ووعيد فكرره أربع مرات كل وعيد مقابل صفة.
5ـ لقد ذكر صفتين كما أسلفنا في سورة القيامة، وهاتان الصفتان ليستا بدرجة واحدة من الضلال بل إحداهما أشد من الأخرى.
فالأولى: هي التكذيب أو عدم التصديق.
والأخرى: التولي ومنه عدم الصلاة.
وعدم التصديق أو التكذيب هو إنكار لإيمان من أساسه، فهو لم يصدق بالرسالة ولا ببقية أركان الإيمان.
والثانية: عدم الصلاة. جاء في (فتح القدير): "(فلا صدق ولا صلى) أي: لم يصدق بالرسالة ولا بالقرآن ولا صلى لربه… وقيل: فلا آمن بقلبه ولا عمل ببدنه".
ولا شك أن عدم التصديق، هو أكبر جرماً وضلالاً لأن صاحبه لم يؤمن أصلاً. أما عدم الصلاة فهو أخف. ذلك أن المؤمن إذا قصر في الطاعات تكاسلاً فقد يغفر الله له أو يتجاوز عنه، لأنه لا يزال في دائرة الإسلام. وقد قال أكثر الفقهاء أن المسلم إذا ترك الصلاة تهاوناً وتكاسلاً غير جاحد لفرضيتها لا يخرجه ذلك عن الإسلام.
أما إذا لم يؤمن ولم يصدق فلا ينفعه شيء، وإن فعل ما فعل من مظاهر الطاعة. ولذا كانت قوة التهديد بمقابل قوة الوصف. فقال مقابل (فلا صدق) (أولى لك) فذكر (لك) ومقابل (ولا صلى) (فأولى) بحذف (لك ) إشارة إلى عظم الإيمان وأهميته، وإشارة إلى أن الصفتين المذكورتين ليستا بدرجة واحدة في الضلال.
فهذا الحذف ليس للفاصلة فقط، وإن كانت الفاصلة تقتضيه أيضاً، وإنما هو للمعنى وللفاصلة.
6ـ إن الصفتين لم يكررهما بلفظهما بل بمعناهما ومقتضاهما، وهما في لفظ الإعادة والتوكيد أشد سوءاً ونكراً مما ذكرهما أولاً.
فإنه قال أولاً:(فلا صدق) وقال في التأكيد والإعادة: (ولكن كذب) والتكذيب إنما يكون بالإعلان والإشهار أما عدم التصديق فلا يستلزم الإعلان، وقد تقول: (هو لا يصدق غير أنه لا يعلن تكذيبه) فربما لا يصدق إنسان بأمر غير أنه لا يكذب به.
فالتكذيب إذن أشد سوراً أو ضلالاً من عدم التصديق.
وكذا قوله: (ولا صلى) فقد كرره وأكده بقوله: (وتولى) والتولي أعم من عدم الصلاة وأشد.
وعلى هذا فآية التوكيد أشد من الآية المؤكدة.
وقد فرق بين الآيتين بـ (ثم) وذلك لجملة أسباب:
منها أن (ثم) قد تفيد عموم البعد والتباين وليس المقصود بها التراخي في الزمن فقط، ومن ذلك قولهم: (أعجبني ما صنعته اليوم، ثم ما صنعته أمس أعجب).
ونحو ذلك قوله تعالى: (فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيماً ذا مقربة أو مسكيناً ذات متربة ثم كان من الذين أمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة) [البلد].
دخلت (ثم) لبيان تفاوت رتبة الفلك والإطعام من رتبة الإيمان.
فما بعد (ثم) أبعد في الرتبة مما قبلها، وكذلك ههنا فإن التهديد الثاني أقوى من الأول.
وقيل: إن التكرار عهنا مبالغة في التهديد والوعيد.
ومنها: أنه جاء بـ (ثم) لتوكيد الكلام، إذ أن جملة التوكيد قد يفصل بينها وبين المؤكدة بحرف العطف، تقول: والله ثم والله. وفي (روح المعاني): "إنها كررت للتأكيد".
وربما جاء بـ (ثم) للتراخي الزمني أيضاً، إذ هناك عذاب في القبر وعذاب في الآخرة، وبينهما مدة مديدة كما قال تعالى في آل فرعون: (النار يعرضون عليها غدواً وعشياً ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب) [غافر].
فهم يعرضون على النار غدواً وعشياً في القبر، ويوم تقوم الساعة لهم عذاب أشد.
وعلى هذا يكون التهديد الأول في القبر والثاني في الآخرة، وجاء بهما بـ (ثم) الدالة على المهلة والتراخي، والدالة على بعد ما بين تهديدين والعذابين في الشدة.
ونحوه ما قيل في قوله: (كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون) [التكاثر] فقد قيل: أن العلم الأول عند المعاينة ونزول الموت والعلم الثاني في القبر.
جاء في التفسير القيم وقوله: "(كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون) قيل تأكيد لحصول العلم كقوله: (كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون) [النبأ] وقيل: ليس تأكيداً بل العلم الأول عند المعاينة ونزول الموت، والعلم الثاني في القبر، وهذا قول الحسن ومقاتل. ورواه عطاء عن ابن عباس.
ويدل على صحة هذا القول عدة أوجه:
أحدها: أن الفائدة الجديدة والتأسيس هو الأصل، وقد أمكن اعتباره مع فخامة المعنى وجلالته، وعدم الإخلال بالفصاحة.
الثاني: لتوسط (ثم) بين العلمين، وهي مؤذنة ما بين المرتبتين زماناً وخطراً".
وجاء في (فتح القدير) في قوله: (أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى) "قيل: ومعنى التكرير لهذا اللفظ أربع مرات: الويل لك حياً والويل لك ميتاً، والويل لك يوم البعث، والويل لك يوم تدخل النار".
7ـ لذا جاء بالفاء بين الأوليين لقربهما وتعجيلهما فقال: (أولى لك فأولى) فإن ما بين العذابين قريب، وهو عذاب الدنيا وعذاب القبر.
وكذلك جاء ما بين العذابين الآخرين بالفاء، لقربهما وتعجيلهما فقال: (أولى لك فأولى) فإن ما بين العذابين قريب، وهو عذاب الدنيا وعذاب القبر.
وكذلك جاء ما بين العذابين الآخرين بالفاء، لقربهما من بعضهما وهو (أولى لك فأولى) الثانية فإنهما متصلان بيوم القيامة ودخول النار. فكل عذابين قريبين من بعضهما فصل بينهما بالفاء. وقد فصل بـ (ثم) للفاصل الزمني البعيد بين كل منهما.
هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية، أنه جيء بالفاء الدالة على التعقيب بلا مهلة لمناسبة العجلة التي بنيت عليها السورة في قوله: (كلا بل تحبون العاجلة) وقوله (بل يريد الإنسان ليفجر أمامه) وغير ذلك من السياقات التي تدل على العجلة.
ثم قال بعد ذلك: (أيحسب الإنسان أن يترك سدى)
هذه الآية مرتبطة بأول السورة، وهو القسم بيوم القيامة، ومرتبطة بقوله تعالى: (أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه) ومرتبطة بقوله: (ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر) ذلك أنه مجزي عن عمله ولا يترك سدى، بل سيعاقب على فعله، ومرتبطة بالآية قبلها وهي (أولى لك فأولى) ذلك أن معناها: أنه لا يترك سدة بل سيعاقب على فعله، ومرتبطة بما بعدها وبآخر السورة، وهو قوله: (أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى)
وغنية هذه الوثاقة في الارتباط عن كل قول.
*ما تفسير كلمة المطهرون في الآية (لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) الواقعة)؟ (د.فاضل السامرائى)
المطهَّرون هم الملائكة (والمُطهّر اسم مفعول وهي تعني مُطهّر من قِبَل الله تعالى)لأن القرآن الكريم لم يستعمل المطهرين للبشر مطلقاً وإنما يستعمل متطهرين، مطّهِرين لا يستعلمها للبشر وإنما يستعملها لأزواج الجنة (وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ (25) البقرة) (فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ (13) مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ (14) عبس) فإذن المطهَّرون لم تأت في القرآن للبشر إنما أتت هنا وأتت في أزواج الجنة. قالوا ربنا رد على الكفار الذين قالوا تنزلت به الشياطين قال تعالى (وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (210) الشعراء) وقال (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ (78) لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79)) مكنون يعني محفوظ (لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) لا تستطيع الشياطين أن تمسه. هذا أمر.
وثم إن من حيث اللغة (لا) هنا نافية وليست ناهية في هذه الجملة لا يمكن أن تكون ناهية في النحو في هذه الجملة بدليل أن الفعل مرفوع (لا يمسُّهُ) ولو كانت ناهية تجزم إما يقول لا يمسسه وإما يقول لا يمسَّه بالفتح (في حالة التقاء ساكنين)، لا يمكن في النحو أن تكون لا ناهية هنا في هذا الموطن وإنما نافية قطعاً من الناحية النحوية أما إذا كان هناك نص عن رسول الله فهذا أمر آخر. ليس نهياً وإنما نفياً، نقول انصرف النفي إلى النهي وعندنا مواطن أن ينصرف النفي إلى نهي بدليل وله ضوابط لكن من دون صارف هذه (لا) نافية والمطهرون في القرآن لم تستعمل للبشر وإنما استعملت للملائكة أو الأزواج في الجنة. يستعمل للبشر المتطهرين والمطهِّرين.
وهذه الآية وأنا لست عالماً بالحديث لا تنص شرعياً على عدم جواز مس المصحف إلا بوضوء إلا إذا كان في الأحاديث ما ينصّ على ذلك هناك حديث عن عدم جواز مس المصحف للجُنُب . وأنا أعتذر من الناحية الفقهية الشرعية لكني أتكلم من الناحية النحوية. إذا كان هناك نصٌّ يحكم فهو يحكم بدلالته لكن ليس بدلالة هذه الآية.
قوله: (ألم يك نطفة من منى يمنى)
حذف نون (يكن) لسببين ولله أعلم:
الأول: مراعاة لجانب العجلة الذي طبعت به السورة، وتكررت مظاهره في أكثر من موطن، فحذف نون (يكن) للفراغ من الفعل بسرعة وهو الملائم لجو العجلة في السورة.
الثاني: أن الإنسان لا يكون إنساناً من المني وحده حتى يراق في الرحم، ويلتقي بالبويضة، فبالمني والبويضة يكتمل الخلق وبهما يتم الإنسان، أما المني وحده، فلا يكون منه إنسان وكذاك البويضة وحدها. فنقص من فعل الكون إشارة إلى أن التطوير المذكور في الآيات هذه لا يكون إلا بهما معاً، أما المني فهو جزء من السبب. ولم يتم الفعل إشارة إلى ذلك.
ومعنى (يمنى): يراق في الرحم، فإن لم يمن فلا تكوين، وهذا من مواطن الحذف البديعة.
*الوفاة والموت، هل لحظة الوفاة تعتبر هي اللحظة التي لا تقبل فيها التوبة؟ (فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) الواقعة) أي في حالة الغرغرة؟ (د.فاضل السامرائى)
هذا سؤال فقهي لكن نقول أن الوفاة حالة غير إختيارية أي أنه ليس عالماً بما يفعل لأنهم يقولون الوفاة هي النوم فإذا لم يكن عالماً ما يفعل أو مختاراً فالتوبة لا تقع.
ثم قال: (ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى)
الملاحظ أنه لم يذكر فاعل الخلق ولا التسوية ولا الجعل ولم يجر له ذكراً فقد قال: (فخلق فسوى فجعل) وقد كان بنى الفعل قبلها للمجهول، فلم يذكر فاعله أيضاً، وهو قوله: (أيحسب الإنسان أن يترك سدى) فلم يذكر فاعل الترك، وعدم ذكر فاعل الخلق وما بعده مناسب لحذف فاعل الترك. وكل ذلك مناسب لجو العجلة في السورة.
والهاء في (منه) تعود على المني، فمن ماء الرجل يكون الذكر والأنثى، وليس للأنثى فيه دخل، ولم يكن هذا الأمر معلوماً حتى العصر الحديث، فقد ثبت أن الذكر هو المسؤول عن الجنس وليس الأنثى. وقد ذكره القرآن الكريم قبل اكتشاف قوانين الوراثة وعلم الأجنة فقال: (ألم يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل (منه) الزوجين الذكر والأنثى).
فأعاد الضمير على المني، ولو أعاده على العلقة لقال: (منها) ولم يعده على النطفة مع أنها هي القطرة من المني، لئلا يحتمل إعادته على العلقة وهذا إعجاز علمي علاوة على الإعجاز الفني.
*ما هو تفسير الآية (وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ(84) الواقعة) فهل يمكن أن يبصر الإنسان الملك الذي يقبض روحه ؟(د.فاضل السامرائى)
هذه فيها أحاديث والقرآن يشير إلى هذا (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (30) فصلت) هذا قيل عند النزع وفي الحديث عند النزع أن الملائكة تقول لروح المؤمن اخرجي أيتها الروح الطيبة من هذا الجسد الذي تعمرينه إلى روح وريحان ورب غير غضبان، فيها أكثر من حديث في هذا وكما فيها تبشير لهؤلاء فيها إنذار للآخرين (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ (93) الأنعام) هذا عند النزع، سكرات الموت (وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (93) الأنعام) هذه في السكرات. إذن هناك أحاديث أنه عند النزع يبشر المؤمن ويهان الكافر ويضرب (وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ (50) الأنفال) وقد سمعنا من الناس ذكر لي عن نفسه أكثر من واحد أنه حصل له مثل هذا ورأى ملك الموت، هذه أخبار ولكنها من شخص ثقة عندي، هي أحاديث تنقل لكن في الحديث موجود هذا الشيء. نفهم من قوله تعالى (وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ (85) الواقعة) أنتم تنظرون إلى الميت حين النزع لكن لا تبصرون، نحن لا نبصر لكن الميت هو الذي يُبصر، هناك فرق بين الإبصار والنظر الإبصار هو وقوع الرؤية أما النظر فليس بالضرورة، حدوث الرؤية لما نقول أبصر فهو إدراك الشيء، أقول نظرت إلى الكأس قد تحصل الرؤية وقد لا تحصل، أنا أنظر الهلال ليس بالضرورة أني أراه لكن أبصرت الهلال فقد وقعت الرؤية.
* في سورة الواقعة (تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (87)) لماذا لم يقل ترجعوها؟(د.فاضل السامرائى)
عندنا قاعدة إذا كان فعل الشرط ماضي فيجوز فيما بعده الرفع والجزم. فالرفع يكون آكد على نية التقديم وهذه يجوز فيها الوجهات إن درست تنجحْ وإن درست تنجحُ. إذا كان فعل الشرط ماضياً جاز فيما بعده الجزم على أنه جواب الشرط والرفع على تقدير له تقديرات أخرى.
ثم قال بعد ذلك: (أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى)
اسم (ليس) مكني غير مصرح به وهو اسم الإشارة (ذلك) وقد أشار به إلى ذات غير مذكورة في الكلام، فناسب ذلك عدم التصريح بالفاعل فيما تقدم من الأفعال.
وناسب آخر السورة أولها، فقد أقسم في مفتتح السورة بيوم القيامة، وختمها بإحياء الموتى.
وقد تقول: ولم قال هنا: (أليس ذلك بقادر) على سبيل التقرير، وقال في أوائل السورة: (بلى قادرين) على سبيل الإثبات؟
والجواب أن إحياء الموتى أصعب وأعسر من تسوية البنان في القياس العقلي، وإن كانت الأفعال بالنسبة إلى الله كلها سواء، فجاء في آية إحياء الموتى بأسلوب التقرير الاستفهامي الدال على الأهمية وأكد القدرة بالباء الزائدة فقال: (أليس ذلك بقادر) في حين جاء بالإثبات في تسوية البنان، يقال: (بلى قادرين) ثم إنه حذف الفعل وصاحب الحال، وجاء بالحال أحدها، فقال: (قادرين) ولم يقل: (نجمعها قادرين) فأخلاها من كل توكيد في حين ذكر الجملة تامة، مؤكدة في إحياء الموتى فدل ذلك على الفرق بين المقامين.
وفي ختام هذه اللمسات، نقول: إن هناك أكثر من خط فني في هذه السورة.
منها: خط مراعاة العجلة، ومنها: مراعاة جانب القيامة، ومراعاة الازدواج في التعبير وغيرها من الخطوط.
أما مراعاة جانب القيامة وجانب النفس اللوامة، فالسورة مبنية عليهما أصلاً كما بينا. وسنشير إلى جانبين آخرين هما: مراعاة جانب العجلة، ومراعاة الازدواج في التعبير. أما بقية الجوانب، فهي ظاهرة لا تحتاج إلى إيضاح.
فمن مراعاة جانب العجلة:
1ـ حذف جواب القسم الذي افتتحت به السورة وهو (لا أقسم).
2ـ حذف عامل الحال وهي (قادرين).
3ـ عدم ذكر مرجع الضمير في قوله: (لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرآنه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه) فالهاء لا تعود على مذكور.
4ـ عدم ذكر فاعل الفعل (بلغت) في قوله: (كلا إذا بلغت التراقي) ولم يجر له ذكر.
5ـ عدم ذكر فاعل الظن في قوله: (وظن أنه الفراق) ولم يجر له ذكر.
6ـ عدم ذكر فاعل (فلا صدق ولا صلى).
7ـ حذف نون (يكون) في قوله: (ألم يك).
ومن السياقات الواردة في العجلة:
1ـ قوله: (بل يريد الإنسان ليفجر أمامه) والمعنى: أنه يؤثر العاجلة، فيقدم شهواته.
2ـ قوله: (لا تحرك به لسانك لتعجل به).
3ـ قوله: (كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة).
أما ظاهرة الازدواج أو الاقتران بين الأمرين المتناظرين أو المتقابلين، فإن السورة مبنية كما يبدو على هذا الازدواج والاقتران.
فالسورة تبدأ بالقسم بشيئين هما: يوم القيامة، والنفس اللوامة، ثم تستمر السورة على هذا النحو من الاقتران والازدواج، فمن ذلك مثلاً:
1ـ أنها أقسمت بشيئين هما يوم القيامة والنفس اللوامة.
2ـ وجمعت بين آيتين من آيات الله الكونية: آية الليل وآية النهار، وهما الشمس والقمر وذلك في قوله: (وجمع الشمس والقمر).
3ـ وذكرت نوعين من العمل ينبأ بهما الإنسان، وهما ما قدم وما أخر (ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وآخر).
4ـ وذكرت ما خفي في النفس وما يظهره الإنسان من الحجج والمعاذير وذلك في قوله: (بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره).
5ـ وذكرت العاجلة والآخرة وذلك في قوله تعالى: (كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة).
6ـ وذكرت الحب والترك وذلك في قوله: (تحبون) و(تذرون).
7ـ وذكرت نوعين من الوجوه: الوجوه الناضرة، والوجوه الباسرة.
8ـ ونفت اثنتين من الطاعات في قوله: (فلا صدق ولا صلى).
9ـ وأثبتت اثنتين من المعاصي وذلك في قوله: (ولكن كذب وتولى).
10ـ وكررت آية واحدة مرتين وهي قوله: (أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى).
11ـ وذكرت نعمتين من نعم أهل الجنة: نضرة الوجوه والنظر إلى الرب (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة).
12ـ وذكرت عقوبتين من عقوبات أهل النار، بسور الوجه وقاصمة الظهر: (ووجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة).
13ـ وذكرت نوعين من الجمع، جمعاً في يوم القيامة وجمعاً في الدنيا. أما الجمع في يوم القيامة فهو قوله: (ألن نجمع عظامه) وقوله: (وجمع الشمس والقمر).
وأما جمع الدنيا فهو جمع القرآن، وهو قوله: (إن علينا جمعه وقرآنه).
14ـ وذكرت نوعين من القدرة:
القدرة على تسوية البنان وهو قوله: (بلى قادرين على أن نسوي بنانه) والقدرة على إحياء الموتى، وهو قوله: (أليس ذلك بقادر على أن يحيى الموتى).
ذكرهما بطريقتين من الإثبات.
الإثبات الصريح: وهو قوله: (بلى قادرين).
والإثبات على طريق التقرير (أليس ذلك بقادر).
وإحداهما بحرف الجواب هو: (بلى)، والأخرى بحرف السؤال وهو الهمزة: (أليس ذلك).
15ـ وذكر نوعين من التسوية:
تسوية جزئية مقيدة وهي تسوية البنان وهو قوله: (نسوي بنانه).
وتسوية عامة مطلقة وهو قوله: (فخلق فسوى).
16ـ وذكر طورين من أطوار خلق الإنسان، وهما النطفة والعلقة.
17ـ وذكر الجنسين وهما الذكر الأنثى: (فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى).
18ـ وذكر طريقتين من التعبير عن الله.
التعبير بالجمع (بلى قادرين) و(نجمع) و(نسوي).
والتعبير بالإفراد وذلك نحو قوله: (فخلق فسوى).
إلى غير ذلك من مظاهر الازدواج.