عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿وَإِن يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿٧١﴾    [الأنفال   آية:٧١]
آية (٧١) : (وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) * الفرق بين (عليمٌ حكيمٌ) و (حكيمٌ عليمٌ) : إذا كان السياق في العلم وما يقتضي العلم يقدم العلم، (قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ(٣٢)البقرة) (وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) السياق في العلم فقدّم العلم. إذا كان الأمر في التشريع أو الجزاء يقدم الحكمة، الجزاء حكمة وحكم يعني من الذي يجازي ويعاقب؟ هو الحاكم، تقدير الجزاء حكمة (قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ (١٢٨) الأنعام) هذا جزاء ، (وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَـذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاء سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حِكِيمٌ عَلِيمٌ (١٣٩) الأنعام) هذا تشريع من الذي يشرع ويجازي؟ الله تعالى . * استعمال الفعل المضارع بعد الشرط مظنة التكرار، واستعمال الماضي مظنة عدم التكرار ووقوعها مرة واحدة. يقول تعالى (قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ... (١٧) المائدة) مستقبل لكن استخدم الفعل الماضي لأن الإرادة مرة واحدة إن هلك انتهى الأمر، هنا (وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّهُ) (وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ اللّهَ مِن قَبْلُ ...) الخديعة والخيانة تتكرر.
  • ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ﴿٤٠﴾    [آل عمران   آية:٤٠]
آية(٤٠): * ما الفرق بين العقيم والعاقر؟ (د.حسام النعيمى) كلاهما إمتناع الحمل أو الإنجاب, لكن أنظر إلى لغة العرب. كيف ننطق الراء؟ الفم مفتوح والراء يتكرر، والميم: الفم مقفل مجرى النطق الطبيعي أُغلق ويخرج الصوت من الأنف غنّة من الأنف. ويقال لقحت الناقة عن عُقر، يعني ناقة مضى عليها زمن لم تحمل ثم حملت قالوا هذه عاقر. عقر بالراء لأن الراء أهون من الميم وليس فيها غلق. إذن العقر قد يعقبه حمل. (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (40) آل عمران) لما قال عاقراً يمكن أن تحمل. لما دعا الله كان يتوقع أن يستجيب الله تعالى له لكن مع ذلك لما فوجيء بأن ما دعا به الله صار صار مستغرباً (وكانت امرأتي عاقراً) والعاقر يمكن أن تحمل. العُقم هوالداء الذي لا يُبرأ منه وكلمة العقم لا نتيجة من ورائه.يقال رحمٌ معقومة أي مسدودة لا تنفتح ولا تلد. ويقال ريح عقيم لا تلقح سحاباً ولا شجراً ويوم القيامة يوم عقيم لأنه لا يوم بعده. الآن يستعملون معالجة العقم هذا إستعمال محدث، العقر يعالج لكن العقم فليس هناك مجال في الإنجاب. *ما دلالة الاستفهام ب(أنّى)؟ (ورتل القرآن ترتيلاً) فى قوله تعالى (قَالَ رَبِّ أَنَّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ (40) آل عمران) المعنى المراد كيف يكون لي غلام؟ وجاءت الآية من باب التعجب وليس من باب الشك في صدق الوعد. لكن الآية لم تستفهم بـ (كيف) الحالية وإنما استخدمت (أنّى) فهل يمكنك أن تستخلص معنى المكان الذي وضعت (أنّى) له؟ إنهما مكانان وليس مكاناً واحداً وهما الكِبر وعدم الإنجاب فيتعذر في هذين المكانين الولادة.
  • ﴿قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ ﴿٩٧﴾    [الصافات   آية:٩٧]
آية (97): * قال تعالى (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء (22) البقرة) – (لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْاْ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ (110) التوبة) - (قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (97) الصافات) .ما الفرق بين البناء والبنيان؟ في سورة البقرة كلمة بناء (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء (22)) وتأتي في مكان آخر بتعبير بنيان (قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (97) الصافات) (لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْاْ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ (110) التوبة) لماذا مرة بناء ومرة بنيان؟ وفي هذا كلام عظيم يدل على أن هذا القرآن معجز بلفظه وبمعناه. كلمة بناء تطلق على ساعة عملية كم تتغرق عملية بناء الدار أو بناء الدار أو بناء العمارة أو بناء المسجد ما دمت أثناء إنشاء المبنى فهذا بناء هذا واحد ثم كلمة بناء تخصص أو تطلق على المبني الذي ليس له شهرة وليس له ميزة وقابل للتغيير والتحوير ككل بيوتنا التي عشنا فيها في صغرنا، كلنا عشنا في بيوت بيتنا كبيت الآخرين، الشارع كله، الزقاق كله، المحلّة كلها نفس البيت غرفتين وحمام ومجلس هذا بناء. إذا كان المبنى ثابتاً وتاريخياً وطويل أمد بالمئات أو بالقرون وغير قابل للتحوير يسمى بنيان. الإعجاز عجيب كل كلمة تعطي صورة دقيقة للمُسمّى بشكل لا يقبل الاختلاف. لاحظ رب العالمين لما قال (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء (22) البقرة) ما قال بنياناً لأن بنيان السماء يتغير وهذا ثابت علمياً كما جاء في القرآن (وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47) الذاريات) أي أن بناء السماء ليس ثابتاً وعلماء الفلك يقولون الآن شيئاً عجباً في هذا الذي يتغير في السماء، كل جزئية فيها تتغير تتطور تتبدل من مكان إلى مكان فهي ليست ثابتة ثبوتاً مثل الأهرامات. البنيان هو البناء الثابت الذي لا يتغير ويدوم قروناً مثل الأهرامات في مصر، كحدائق بابل في العراق، كالمئذنة التي بناها في المعتصم في سامراء عندما كانت سامراء عاصمة العالم لا تزال على حالها اليوم كما بناها البناء وعمرها ألف سنة تقريباً. برج إيفل، برج بيزا في إيطاليا، بناء الباستيل بناء تاريخي، بناء غوانتنامو سيبقى تاريخياً إلى يوم القيامة. حينئذ كل بناء له مدلول وله شهرة وبناؤه ثابت والكل معني أن يبقى على نسخته الأصلية هذا بنيان (لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْاْ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ (110) التوبة) (قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (97) الصافات) إلى الآن محرقة سيدنا إبراهيم موجودة في العراق كمحرقة اليهود في ألمانيا موجودة. حينئذ كل بناء له شهرة له مناسبة تاريخية ، طويل الأمد يُحرص على أن لا يُغير ولا يُبدل ويبقى على حاله الأثرية والآثار ممنوع تغييرها أو تحريفها لكن قد تصان لتعود على وفق ما كانت في اليوم الأول، كل هذا يسمى بنيان.
  • ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴿٧٢﴾    [الأنفال   آية:٧٢]
آية (٧٢) : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَـئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) * دلالة تقديم وتأخير (فِي سَبِيلِ اللّهِ) في آية سورة التوبة وسورة الأنفال : إذا كان المقام في جمع وحفظ الأموال يبدأ بالتضحية به وإذا كان السياق في القتال يقدّم (فِي سَبِيلِ اللّهِ)على الأموال . في سورة التوبة (الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (٢٠)) سياق الآيات كلها عن الجهاد والقتال وليس المال لذا اقتضى تقديم (فِي سَبِيلِ اللّهِ) على الأموال والأنفس. في سورة الأنفال قدّم الأموال لأنه تقدّم ذكر المال والفداء في الأسرى وعاتبهم الله تعالى على أخذ المال.
  • ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿٧٥﴾    [الأنفال   آية:٧٥]
* تناسب فواتح السورة مع خواتيمها *  تبدأ بقوله تعالى (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ) ما يتعلق بالحروب والأموال والغنائم التي تؤخذ في الحروب ويأتي بعدها ما يتعلق بمعركة بدر (كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (٥)) وتستمر وتنتهي بمعركة بدر (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (٧٠)) وتنتهي بالأسرى وهم المحاربون والحروب فيها أموال وأسرى.  في أول السورة (وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (٧)) الغنائم والأسرى هذا كله يدخل تحت منظومة الجهاد وقال في خواتيم السورة (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَـئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٧٢)) الجهاد، إذن كلها تتنتظم تحت الجهاد كنسق عام للسورة.
  • ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ﴿٤٠﴾    [آل عمران   آية:٤٠]
آية(40): *ما الفرق بين (وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ) و (وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا)؟ سيدنا زكريا قال (لَا تَذَرْنِي فَرْدًا ﴿89﴾ الأنبياء) لما الله قال بشرناه بيحيى ومريم بشروها بعيسى زكريا قال (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ﴿40﴾ آل عمران) هذا سيدنا زكريا، في مكان آخر قال (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ﴿8﴾ مريم). لماذا في الآية الأولى (وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ), واو حال امرأتي مبتدأ الياء مضاف إليه عاقر خبر (وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ). في الآية الثانية أدخل (كان) (وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا). سيدنا زكريا ماذا قال بالضبط؟ أي واحدة منهما؟ وحدة مبتدأ وخبر والأخرى كان واسمها وخبرها ولكل واحدة معنى. (وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ) الآن (وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا) بالماضي ما الذي قاله سيدنا زكريا؟ في الحقيقة نحن كلنا نتصور أن كل هذا جرى بنفس الزمان والمكان لا طبعاً رب العالمين لما قال لسيدنا موسى (وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آَتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ ﴿88﴾ يونس) ماذا قال له الله؟ (قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا ﴿89﴾ يونس) أنت وهارون طبعاً الذي كان يدعو موسى هارون كان يقول آمين ولهذا المؤمِّن والداعي سواء قال (قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا) متى؟ يعني رأساً رب العالمين طمس على فرعون؟ لا بل بعد 40 سنة. حينئذٍ عندما تأتي آية أخرى تتحدث عن موضوع آخر نفس الآية فيها اختلاف تتكلم عن ساعة نزول العذاب بعد أربعين سنة. حينئذٍ نقول اختلاف العبارتين تُفهم القارئ المسلم أن سيدنا زكريا وقف مع ربه عن طريق الملائكة في حالتين: الحال عندما بشروه عندما رأى السيدة العذراء يأتيها رزقها رغداً ولا يعلم من أين (أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴿37﴾ هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ﴿38﴾ آل عمران) (هُنَالِكَ) هنالك زمان ومكان (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً) أعطيني ولد، بشروه قال (أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى ﴿39﴾ آل عمران) هذه البشارة، متى صار التنفيذ؟ كما يقول الرازي وغيره بعد ستين سنة صار الحمل من أجل هذا رب العالمين سبحانه وتعالى بهذه العبارتين المختلفتين (وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ) (وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا) يحدثك وعليك أن تبحث وأنت العربي أو أنت متعلم العربية وكل مسلم لا بد أن يتعلمها كما يقول الإمام المودودي (تعلُّم العربية فرضٌ كالصلاة والصوم). إذاً هذه في وقتين مختلفين (وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ) ساعة ما بشر بيحيى (وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا) عندما حملت قال يا ربي أنى يكون لي ولد وهذه المرأة حامل وهي عاقر! مرة قال له (كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) ومرة قال (هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴿9﴾ مريم). (كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) كلمة فعل غير عمل وغير خلق. فعل جزء من العمل يعني أنا أعمل سائق هنالك سائق قطار وسائق طائرة وسائق سيارة وتاكسي ولوري إذاً فِعلك أن تسوق الشيء الفلاني فالفعل جزء العمل. فرب العالمين لما يعمل عمل هذا الكون كله لما أصلح امرأة فيها خلل، أنت لاحظ حتى لا نسبق الأحداث لما السيدة العذراء نفس السؤال قالت (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ﴿47﴾ آل عمران) ما الفرق؟ لأن هذه العاقر وهنالك عقيم وعاقر العاقر فيها خلل يعني تذهب للطبيب ويعالجها كما يحصل الآن كثير من الناس مدة سنة سنتين ثلاث أربع خمس عشرة لا تنجب تسمى عاقر ثم يصف لها الطبيب دواء فتنجب هذه عاقر فيها خلل أصلحوه. أما العقيم لا لو تأتي بكل أطباء العالم لا فائدة (أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ﴿41﴾ الذاريات) ما فيها أبداً خير فلما كانت عاقر قال (وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ﴿90﴾ الأنبياء) في خلل أصلحناه هذا فِعل. سيدنا عيسى بدون زوج خلقه كخلق آدم (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ﴿59﴾ آل عمران). إذاً الفرق بين (وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ) وآية أخرى (وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا) أن الله سبحانه وتعالى لما بشره بالبداية قال له كيف وأنا امرأتي عاقر؟ (قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) سنصلح لك هذا الخلل في امرأتك الله قال (وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴿90﴾ الأنبياء) ولهذا العقر يزول بالدعاء كما هي هذه الآية. طبعاً الدعاء من الصالحين غير الدعاء من غيرهم فهو دعاء مصحوب بالعمل، هذا الفرق. إذاً كما هي العادة أن كل اختلاف في الجملة بأي شكل لا بد وأن يكون تحته معنىً آخر من حيث أن هذا القرآن الكريم من إعجازه أن الله أرسله للبشرية كافة على اختلاف أفكارهم وحضارتهم وثقافتهم وعلى اختلاف الأجيال إلى يوم القيامة من حيث أن الكلمة الواحدة معبأة بمعانٍ كما معبأة الأرض الكرة الأرضية هذه معبأة بكنوز ومعادن لا حصر لها كل جيل يجد فيها معدناً نفيساً يجعل الأرض تتطور إلى حدٍ كبير. سابقاً كان في أنواع من الكنوز والمياه والزراعة وما شاكل ذلك ثم جاء الغاز ثم البترول ثم الفوسفات ثم الذهب ثم الآن الزئبق الأحمر وهذا شيء جديد ويا عليم ما الذي سيظهر في المستقبل؟ كما أن الأرض لا تنتهي كنوزها فإن الكلمة القرآنية لا تنقضي عجائبها وإذا قرأت القرآن الكريم ورأيت كلاماً آخر لا تعجب فهذا معنى إضافي. قلنا القاعدة أن كل جيل عليه أن يُؤوّل هذا القرآن الكريم على وفق عقليته ومعرفته وحضارته واكتشافات زمانه ولا يكون أسيراً للجيل الذي قبله نعم كل الأجيال تتلمذ على الذي قبلها إلا هذا القرآن كل جيل السابق يتتلمذ على الذي بعده من حيث أن الذي بعده اكتشافاته وآفاقه وثقافته اتسعت. ولهذا لو عاد الصحابة الكرام اليوم لسألونا ماذا وجدتم في هذا القرآن الكريم من معاني جديدة؟ ولو قلنا لهم نحن بقينا على ما قلتم ليئسوا منا ربما شتمونا وحاشاهم أن يفعلوا ذلك لكن وقالوا كيف تصلّون؟ قلنا والله على وفق ما أمرتمونا أنتم وما نقلتوه عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات يعني حرام وحلال افعل ولا تفعل هذا هو الذي نقله الصحابة لنا وهم حجة علينا. المتشابه نحن حجة عليهم من أجل هذا عليك أن تفترض أنك تؤول القرآن في المتشابه لأول مرة ولا تلتفت إلى من قبلك أبداً لأنك أنت سيد الموقف من حيث أن ما تركوه تراث في المتشابه تراث فيه كلام. الآن نبتسم شفقة بهم نقول رحمكم الله هكذا كانت مفاهيم عصركم فالإنسان والمياه والحياة والكون والسموات والكرة الأرضية كلام بسيط على قدر زمانهم وزمانهم كان عظيماً لكن الآن طبعاً كلام نبتسم إشفاقاً واحتراماً لهم لكن نحن أصحاب الباع ونحن سنكون للذين سوف يأتون بعدنا بمائة عام كما هم أجدادنا بالنسبة لنا أيضاً سيضحكون علينا وعلى تفاسيرنا. إذاً هذا القرآن الكلمة في المتشابه لا تنقضي عجائبها فلا يضيقن صدرك إذا سمعت تأويلين من شخصين لآية واحدة تحتمل مائة تأويل وتأويل وكلها تضاف وهذا معنى لا تنقضي عجائبه هذا جزء من المعنى ومعانيه الأخرى كثيرة هذا عن زكريا. مرة أخرى عن سيدنا زكريا قال (قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آَيَةً ﴿10﴾ مريم) طبعاً نحن لم نتكلم عن العقر فالعقر يا جماعة من العبادات العظيمة ما ابتلى الله عبداً مؤمناً بالله إلا وهو يريد أن ينجيه (إذا أحب الله عبداً ابتلاه) نحن نعلم أن العقر كالعقم يسبب للأم للمرأة ولزوجها آلاماً كثيرة لو يعلم كل من ابتلي بهذا الداء وحرمه الله من الذرية أن هذا الداء خيرٌ له من أن يجاهد بالدنيا كلها وأن يقضي عمره ساجداً وأن ينفق كنوز الدنيا كلها. ما من عملٍ أرجى له يوم القيامة من هذا الهم الذي أصابه بهذا البلاء الذي ابتلاه الله به (إن العبد لتسبق له المنزلة عند الله فلا يبلغها بعمل) فلان الفلاني الله قال اجعلوه في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء وهو رجل على قد حاله فعمله هذا لا يوصله (إن العبد لتسبق له المنزلة عند الله فلا يبلغها بعمل فيسلط الله عليه الهمّ) الهمّ همّ المرض همّ العيال همّ الظلم إذا كان مظلوماً والهموم في الدنيا كثيرة ولكن لا شك كل همّ يفرج همّ سنة سنتين ثلاث ويذهب يمكن أسبوع يمكن شهر يكفر ذنوبك وتمشي ويمكن يوم كقصة هذا الذي معه حذاءه أو معه بضاعة وتركها تحت إبطه وظل يتكلم ثم هو تصور أنه تركها في حجره ولما نظر إلى حجره ولم يجد شيئاً فزع وقال أين أشيائي حتى نبهوه أنها تحت إبطه يعني ثانية يقول فيغفر الله له بهذه الفزعة فزع لمدة ثانية ثانيتين غفر الله له انظر إلى رحمة رب العالمين، فما بالك بهم عشرين ثلاثين أربعين سنةّ كلنا رأينا أناس ابتلاهم الله بعقم أو عقر مهمومين إذا جاءهم ضيف عنده أطفال ينقهرون زوجته تعبانه تخاف من أن يطلقها هو تعبان ليس لديه أولاد ولا ذرية هذا الهمّ يرفعه يوم القيامة إلى مصافّ النبيين هناك ناس قاتلوا وناس تقطعت أوصالهم وناس تصلي ليل نهار وهناك ناس علماء أفاضل وحكام عادلين عانوا الأمرين مع شعوبهم بالعدل كل هؤلاء لا يوازون عاقراً أو عقيماً (وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ) تلاحظ حينئذٍ فلا تبتئس. الدنيا فانية كما ترى والله الدنيا فانية.
  • ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ ﴿١٠١﴾    [الصافات   آية:١٠١]
آية (101): * في سورة الذاريات (فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (28)) وفي سورة الصافات (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101)) فما اللمسة البيانية في هذا الفرق؟(د.فاضل السامرائى) حليم بالنسبة لسيدنا إسماعيل وعليم لإسحق. الحِلْم هو الذي يملك نفسه عند الغضب طبعاً هذا يظهر عند التعامل مع الآخرين. ربنا سبحانه وتعالى ذكر علاقة إسماعيل بأبيه وبالآخرين قال في الصافات (قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) الصافات) هذا حِلم. لما كان يبني البيت مع أبيه (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا (127) البقرة) ما شكى. وربنا ذكرنا عن اسماعيل أنه رسول نبي وأنه كان صادق الوعد (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا (54) مريم) الرسول يقتضي التعامل مع الآخرين ويقتضي حسن التعامل مع الآخرين وقال صادق الوعد الصدق أيضاً التعامل مع الآخر بينما إسحق ما ذكر له علاقة مع الآخرين مطلقاً وقال نبي وليس رسول (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ (112) الصافات). * ليس له علاقة مباشرة بينما إسحق ما ذكر له علاقة مع الآخرين، قال نبي وليس رسول (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ) وكونه ليس رسولاً إذن ليس هناك مخالطة مباشرة أو كثيرة كما يحدث مع سيدنا إسماعيل؟ ما ذكر له أيّ مخالطة ما ذكرها له، ليس فيها شيء (وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (49) مريم) هذا العلم لا يقتضي مثل هذه المخالطة، هذا عالِم. لكن ليس له علاقة بالمخالطات، هذا عالم والتعامل مع الآخرين هذه مسألة. لكن أنبِّه على شيء ربنا إذا وصف نبياً بصفة كمال لا يعني أن الأنبياء الآخرين ليسوا متصفين بهذا . * كنت سأسأل هل الحلم يتنافى مع العلم أو العلم يتنافى مع الحلم؟ لا، ليس معناه ذلك. لما قال ربنا عن نوح أنه كان عبداً شكوراً هل يعني أن الأنبياء الآخرين ليسوا شاكرين؟ إذن ذكر ما يتناسب مع السياق أو الصفة المشهور فيها. لما ذكر عن إبراهيم أنه أواه منيب والأنبياء الآخرين؟! أليسوا منيبين. إما أنه مشهور بهذه الخصلة أو السياق يقتضي ذكر هذا الأمر. * هل كما يقال لأن بني إسرائيل من أبناء إسحق علماء ونحن من أبناء إسماعيل فلسنا بعلماء؟ لا، عندما يذكر صفة إما يقتضيها السياق. الرسول أليس عالماً لما تقول (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا (54) مريم) كيف يتكلم من دون علم؟! * هل تنسحب هاتين الصفتان على الأحفاد والأولاد والأبناء الحفدة؟ ليس بالضرورة. * أقول مثلاً يقال لبني إسرائيل عالِم لأن نبي الله موسى نبيهم الأول وصف في القرآن بأنه عالماً (بغلام عليم)؟ ونحن أبونا إبراهيم كلنا جميعاً، إبراهيم جامع لكل الصفات. * كان أمّة. هذه لا تدل على أن إسحق أعلم من إسماعيل عليهما السلام؟. لا، لا تدل. * لكنها صفة هو معروف بها أكثر وزيادة. ربنا ذكر عن إبراهيم أنه علّمه . * لأنها مشكلة حقيقة هاتان الآيتان بالذات عملت مشكلة مع بعض الناس يقولون أنهم موصوفون بالعلم أما نحن فموصوفون بالحلم، هذا بنصّ القرآن. ليس نحن وإنما ذكر أخوين. * أنا حقيقة ما سمعت هذا بشكل شخصي هذا التفسير الذي تفضلت به. لكنه أعجبني لأن المخالطة بالناس تقتضي الحِلم هو ذكر نوع المخالطة بالفعل، هناك لم يذكر . * وكونه رسولاً يقتضي أن يكون حكيماً حتى يربي الناس. بارك الله فيك وأحسن الله إليك. تفسيرك جميل بارك الله فيك. يا معلِّم إبراهيم علّمني، إبراهيم أبوه ونحن من نسل إبراهيم.
  • ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ﴿١٠٢﴾    [الصافات   آية:١٠٢]
آية (102): * ما دلالة استخدام صيغة الفعل المضارع في قوله تعالى (يا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ)؟ د.فاضل السامرائى : قال تعالى (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) الصافات) أولاً رؤية ابراهيم  كما يُنقل لم يرها مرة واحدة وإنما تكررت ثلاث ليال هذا أمر والأمر الآخر هو أن الفعل المضارع قد يستخدم ليعبّر به عن الماضي في ما نسميه حكاية الحال كما يُعبّر عن الماضي للمستقبل كما في قوله تعالى (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (91)) تقتلون وقال معها من قبل. وحكاية الحال هو أن يُعبّر عن الحال الماضية بالفعل المضارع للشيء المهم كأن يجعله حاضراً أمام السامع واستحضار الصورة في القرآن كثير وفي غير القرآن فكأن الرؤية التي رآها ابراهيم  لأهميتها استحضرها فاستخدم الفعل بصيغة المضارع. والأمثلة في القرآن كثيرة منها قوله تعالى (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ (18) الكهف) مع أن الأحداث انتهت ومضت، وقوله (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ (102) البقرة) وهما علّما الناس وانتهى الأمر.
  • ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ﴿١٠٢﴾    [الصافات   آية:١٠٢]
د.حسام النعيمى : الواقعة معروفة مشهورة عند المسلمين كيف أن إبراهيم  رأى في المنام أن عليه أن يذبح ولده إسماعيل وهناك من يقول ولده إسحق لكن المشهور عندنا أنه إسماعيل. رؤى الأنبياء كما ورد في الصحيح وحي. النبي إذا رأى شيئاً في المنام فهو وحي من الله سبحانه وتعالى. يعني صورة من صور الوحي أن يكلّم في المنام بأمر ينبغي أن ينفذه. لأن الأمر في غاية الخطورة: ذبح الإبن والإبن الوحيد الذي إنتظره طويلاً أو الإبن الثاني بعد إسحق من هذه المرأة أيّاً كان، تكررت الرؤيا ثلاث مرات كما يذكر علماؤنا في ثلاث ليال متتابعة يرى الرؤيا نفسها هناك هاتف يهاتفه يقول له إذبح ولدك. فلما تكررت الرؤيا ثلاث مرات لم يأمن أن تتكرر الرابعة أو الخامسة فأراد أن يبيّن لولده أن هذه الرؤيا مكررة دائماً ومستمرة فإستعمل الفعل المضارع الذي يناسب هذا الإستمرار يعني الرؤيا متواصلة مستمرة (إني أرى) لو قال ((إني رأيت) كان مرة واحدة يقول إنتظر تتكرر، ما تتكرر، تتأكد ، ما تتأكد، لكن لما قال (إني أرى) ثبتت الرؤيا وهي مكررة ورؤيا الأنبياء في الأصل وحي من الله تعالى حق. (أذبحك) بالمضارع يعني عليّ أن أقوم بهذا الأمر. وكان الجواب (قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ (102)) لأنه أدرك أن هذا أمر من الله عز وجل (سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) ليس سهلاً أن يُذبح الإنسان. استعمال الفعل (أذبحك) لأن هذا الذي طُلب إليه ولم يُطلب منه أُخنقه أو أُدفنه في التراب وإنما طُلِب إليه أن يأخذ السكين ويُمِرّها على رقبة ولده. يعني هذا ليس بالأمر السهل وإنما إمتحان عظيم لأبي الأنبياء إبراهيم  وقد نجح في الإمتحان (وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105)).
  • ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ ﴿٤١﴾    [آل عمران   آية:٤١]
آية(41): * ما الحكمة في طلب زكريا عليه السلام أن يجعل الله تعالى له آية (قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّيَ آيَةً (41) آل عمران)؟ د.فاضل السامرائى : أولاً قد يكون للاطمئنان كما قال سيدنا إبراهيم (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي (260) البقرة) احتمال كبير أنها لاطمئنان القلب والآية تعني علامة تدل على هذا الأمر ليطمئن قلبي وتثبت قلبي. ليس فيها شيء أن يطلب زكريا الاطمئنان كما فعل سيدنا إبراهيم والأمر الثاني أن يتلقى النعمة بالشكر قبل حصول الآية يبدأ بشكر هذه النعمة التي سينعم بها الله سبحانه وتعالى على زكريا بأن يهب له غلاماً ما أراد أن ينتظر إلى حين مجيء الغلام وإنما أراد أن يسبق هذا بالشكر عند ظهور الاية بمجيء الغلام فيبدأ بشكر الله سبحانه وتعالى ولا يؤخرها فهذه علامة الحصول فيبدأ بالشكر ولا يؤخرها إلى حين مجيء الآية واستعجال السرور أيضاً يريد أن يرى التأييد مباشرة حتى تدخل السرور على قلبه.
إظهار النتائج من 5101 إلى 5110 من إجمالي 12325 نتيجة.