*ما فائدة (أجمعون) بعد (كلهم) في الآية (فسجد الملائكة كلهم أجمعون (73) ص)؟
هذا تأكيدان. لعلنا ذكرنا مرة أن في كلام العرب أحياناً يكون أكثر من مؤكِّد. يقول لك: نجح الطلاب، أنت لا تتوقع أن ينجحوا جميعاً فيقول لك: نجح الطلاب كلهم أجمعون وأحياناً يضيفون لها أكتعون أبصعون. هذه كلها تأكيدات ملاحق يريد أن يقول لم يرد عنهم أحد كأنها أجمعون أجمعون أجمعون كأنها هنا زيادة توكيد. وأجمعون إعرابها توكيد مرفوع. لما يكون الشك بالغاً أو محاولة نفي أي إحتمال لعدم الجمع يزاد في التوكيد. فلما قال الله عز وجل (فسجد الملائكة كلهم أجمعين) قد يخطر في بال السامع لأن الملائكة بعضهم صار عنده نوع من التساؤل (أتجعل فيها من يفسد فيها) نوع من السؤال لله سبحانه وتعالى بعد أن أخبرهم الله عز وجل كما يقول بعض علمائنا (إني جاعل في الأرض خليفة) كأنما سألوا: ما شأن هذا الخليفة؟ قال: له ذرية بعضهم سيؤمن وبعضهم سيكفر، سيسيل الدماء، فهم بغرابة يسألون سؤال مستفهم يريدون معرفة الحجة والحكمة وليس استفهاماً إنكارياً (أتجعل فيها من يفسد فيها) فقد يتبادر للذهن أنهم لما أُمروا بالسجود ما سجدوا جميعاً فقيل (كلهم أجمعون) حتى لا يبقى أي ريب في أن جميع الملائكة سجدوا لينتزع كل ريب من نفس السامع والمتلقي ثم استثني إبليس (إلا إبليس أبى) معنى ذلك أنه كان مأموراً وهناك نص (ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك) وعدم ذكره في الأول إكراماً للملائكة لأن هؤلاء الملائكة - كما يذهب بعض علمائنا وأنا أميل لهذا الرأي - أنه ليس كل الملائكة في الكون دخلوا الإمتحان وإنما الذين لهم شغلٌ في الأرض، وإبليس له شغل في الأرض كما سبق في علم الله سبحانه وتعالى وفي قدره، فهؤلاء الذين لهم شغل في الأرض جميعاً وإبليس معهم واُدخلوا الإمتحان ثم طُلِب إليهم أن يسجدوا ومن ضمنهم إبليس طلب إليه أن يسجد لكن دخله الكِبر والجرأة على الله سبحانه وتعالى لأنه لم يتكبر كبراً وإنما تجرأ على الله سبحانه وتعالى وردّ الأمر وغلّطه وأبى التوبة ابتداءً، كان عليه أنه أحس بالغلط أن يتوب لكن ليقضي الله أمراً كان مفعولاً.
فهذه فائدة التوكيد لأن الأمر يقتضي إلى نزع كل ذرة من ذرات إحتمال أن يكون بعض الملائكة توقف عن السجود فاحتاج إلى تأكيدين.
*ما الفرق البياني بين قوله تعالى (ما منعك أن تسجد) سورة ص و(ما منعك ألا تسجد) سورة الأعراف؟ (د.فاضل السامرائى)
قال تعالى (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ (75) ص) وفي آية أخرى (قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ (12) الأعراف) هناك قاعدة(لا) يمكن أن تُزاد إذا أُمن اللبس، وسُمّيت حرف صلة وغرضها التوكيد وليس النفي.
النحويون يقولون أن (لا) زائدة فهي لا تغيّر المعنى وإنما يُراد بها التوكيد ومنهم من قال أنها صلة. وليس قولهم أنها زائدة يعني أنه ليس منها فائدة إنما حذفها لن يغيّر المعنى لو حُذفت. فلو قلنا مثلاً (والله لا أفعل) وقلنا (لا والله لا أفعل) فالمعنى لن يتغير برغم أننا أدخلنا (لا) على الجملة لكن معناها لم يتغير. أما في آيات القرآن الكريم فلا يمكن أن يكون في القرآن زيادة بلا فائدة. والزيادة في (لا) بالذات لا تكون إلا عند من أمِن اللبس، بمعنى أنه لو كان هناك احتمال أن يفهم السامع النفي فلا بد من زيادتها. في قوله تعالى (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29) الحديد) معناها ليعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على شيء وإذا أراد الله تعالى أن يُنزل فضله على أحد لا يستطيع أحد أن يردّ هذا الفضل. فالقصد من الآية إعلامهم وليس عدم إعلامهم. لذلك قسم من النحاة والمفسرين يقولون أن اللام زائدة أو صلة.
وفي قوله تعالى (قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (93) طه) هي ليست نافية ولكنها بمعنى من منعك من اتباعي. وفي قوله تعالى (قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12) الأعراف) الله تعالى يحاسب ابليس على عدم السجود ولو جعلنا (لا) نافية يكون المعنى أنه تعالى يحاسبه على السجود وهذا غير صحيح. ولهذا قال تعالى في سورة ص (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75)). إذن (لا) مزيدة للتوكيد جيء بها لغرض التوكيد لأن المعلوم أن يحاسبه على عدم السجود.
لكن يبقى السؤال لماذا الإختيار بالمجيء بـ (لا) في آية وحذفها في آية أخرى؟ نلاحظ أن سياق الآيات مختلف في السورتين ففي سورة الأعراف الآيات التي سبقت هذه الآية كانت توبيخية لإبليس ومبنية على الشدة والغضب والمحاسبة الشديدة وجو السورة عموماً فيه سجود كثير.
لو نظرنا في سياق قصة آدم في الآيتين في سورة الأعراف وص لوجدنا أن المؤكّدات في سورة الأعراف أكثر منها في سورة ص ففي الأعراف جاءت الآيات (لأقعدنّ، لآتينهم، لأملأن، إنك، وغيرها من المؤكّدات) . وكذلك القصة في سورة الأعراف أطول منها في ص ثم إن مشتقات السجود في الأعراف أكثر (9 مرات) أما في ص (3 مرات). ولتأكيد السجود في الأعراف جاءت (ما منعك ألا تسجد). ثم هناك أمر آخر انتبه له القدامى في السور التي تبدأ بالأحرف المقطعة وهي أن هذه الأحرف تطبع السورة بطابعها فعلى سبيل المثال: سورة ق تطبع السورة بالقاف (القرآن، قال، تنقص، فوقهم، باسقات، قبلهم، قوم، حقّ، خلق، أقرب، خلقنا، قعيد، وغيرها) وسورة ص تطبع السورة بالصاد (مناص، اصبروا، صيحة، فصل، خصمان، وغيرها..) حتى السور التي تبدأ بـ (الر) تطبع السورة بطابعها حتى أن جعفر بن الزبير أحصى ورود الر 220 مرة في السورة. وسورة الأعراف تبدأ بـ (المص) وفي الآية موضع السؤال اللام والألف وهما أحرف (لا) فناسب ذكر (لا) في آية سورة الأعراف وناسب كذلك السياق والمقام.
وعليه مثلاً من الخطأ الشائع أننا نقول أعتذر عن الحضور وإنما الصحيح القول: أعتذر عن عدم الحضور.
وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آَيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (231)
لنلاحظ قوله: { وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ } ونسأل: هل إذا بلغت الأجل وانتهت العدة، هل يوجد بعدها إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان؟، هل يوجد إلا التسريح؟. إن هناك آية بعد ذلك تقول:{ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ }[البقرة: 232]
إذن نحن أمام آيتين كل منهما تبدأ بقوله: { وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ }. لكن تكملة الآية الأولى هو: { فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } وتكملة الآية الثانية هو: { فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ }. ما سر هذا الاختلاف إذن؟
نقول: إن البلوغ يأتي بمعنيين، المعنى الأول: أن يأتي البلوغ بمعنى المقاربة مثل قوله تعالى: { إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ }. أي عندما تقارب القيام إلى الصلاة فافعل ذلك. والمعنى الثاني: يطلق البلوغ على الوصول الحقيقي والفعلي. إن الإنسان عندما يكون مسافرا بالطائرة ويهبط في بلد الوصول فهو يلاحظ أن الطيار يعلن أنه قد وصل إلى البلد الفلاني. إذن مرة يطلق البلوغ على القرب ومرة أخرى يطلق على البلوغ الحقيقي.
وفي الآية الأولى { وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } هنا طلق الرجل زوجته لكن عدتها لم تنته بل قاربت على الانتهاء فربما يمكنه أن يسرحها أو يمسكها بإحسان، وأصبح للزوج قدر من زمن العدة يبيح له أن يمسك أو يسرح، لكنه زمن قليل. إن الحق يريد أن يتمسك الزوج بالإبقاء إلى آخر لحظة ويستبقي أسباب الالتقاء وعدم الانفصال حتى آخر لحظة، وهذه علة التعبير بقوله: { فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ } أي قاربن بلوغ الأجل. إن الحق يريدنا أن نتمسك باستبقاء الحياة الزوجية إلى آخر فرصة تتسع للإمساك، فهي لحظة قد ينطق فيها الرجل بكلمة يترتب عليها إما طلاق، وإما عودة الحياة الزوجية.
أما الآية الثانية وهي قوله تعالى: { وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ } فالله سبحانه وتعالى يريد أن يحصر مناقشة الأسباب في الانفصال أو الاستمرار بين الزوج والزوجة فقط فلا تتعدى إلى غير الزوج والزوجة؛ لأن بين الاثنين من الأسباب ما قد تجعل الواحد منهما يُلين جانبه للآخر.
لكن إذا ما دخل طرف ثالث ليست عنده هذه فسوف تكبر في نفسه الخصومة ولا توجد عنده الحاجة فلا يبقى على عشرة الزوجين. فإذا ما دخل الأب أو الأخ أو الأم في النزاع فسوف تشتعل الخصومة، وكل منهم لا يشعر بإحساس كل من الزوجين للآخر، ولا بليونة الزوج لزوجته، ولا بمهادنة الزوجة لزوجها، فهذه مسائل عاطفية ونفسية لا توجد إلا بين الزوج والزوجة، أما الأطراف الخارجية فلا يربطها بالزوج ولا بالزوجة إلا صلة القرابة. ومن هنا فإن حرص تلك الأطراف الخارجية على بقاء عشرة الزوجين لا يكون مثل حرص كل من الزوجين على التمسك بالآخر.
*ما الفرق بين الآيات الكريمة:(أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ﴿159﴾ البقرة) – (لَعَنَهُمُ اللَّهُ (52) النساء) - (أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ ﴿87﴾ آل عمران) - (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ﴿25﴾ الرعد) -(وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ﴿78﴾ ص) ؟(من برنامج أخر متشابهات)
قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ﴿159﴾البقرة) اللعنة هذه كما تعرفون اللعنة هي الطرد فلان ملعون لعناه الخ كل كلمة لعن ويلعن يعني طردته من حضرتك أنت ملك فصلت وزيراً يقال لعنه طردته من رحمتك من عطفك من ثقتك طرد، هكذا معنى اللعن. في القرآن مرة قال (أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) فعل مضارع ومرة قال (لَعَنَهُمُ اللَّهُ (52) النساء) فعل ماضي ومرة قال (أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ ﴿87﴾آل عمران) تعبير آخر ومرة قال (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ﴿25﴾ الرعد) تعبير رابع ومرة قال (وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ﴿78﴾ ص) مرة واحدة مرة واحدة قالها لإبليس لما رفض أن يسجد طرده ولعنه (وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ) هكذا، من أجل هذا عليك أن تعرف أن كل تعبير من هذه التعابير تعني أسلوباً في اللعن واللعن هذا أخطر ما يمكن أن يصادفه المخلوق سواء كان إنساً أو جناً أو ملكاً أو بشراً حتى الحيوان إذا لعنت نعجة لا تؤكل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا لعنت بعيراً لا يُركب إذا لعنت سيارة لا تُركب وإذا لعنت إنساناً فإذا كان يستحق اللعن لأنه ارتكب شيئاً يستحق عليه اللعن مما جاء في الكتاب والسنة خلاص هو ملعون وإذا كان لم يكن يستحق اللعنة تدور اللعنة في السموات والأرض فلا تجد أحد تصيبه فتعود إلى من لعن ولهذا (ليس المؤمن لعّاناً) المؤمن لا يلعن لأنها مصيبة إذا لعنت أحداً أو شيئاً أي شيء وكان لا يستحق اللعن عادت اللعنة إليك إذا لعنت حيواناً لم يؤذيك وسيارة ماشية لماذا لعنتها؟ ترجع عليك اللعنة وعندما تقع عليك اللعنة لا بركة ولا توفيق ونحن نقول هذه أرض ملعونة سيدنا علي وصل إلى بابل وكان وقت العصر سأل نحن أين الآن قالوا في بابل قال أعوذ بالله إنها أرضٌ ملعونة فانطلقوا ولم يصلوا العصر حتى يهربوا من هذا المكان الملعون ونفس الشيء أيضاً في ديار قوم لوط أرض ملعونة إذا مر بها شخص بسرعة يهرب لأنها أرض ملعونة إذا مر بها واحد بسرعة يهرب لأنها أرض ملعونة وطبعاً الذي يدخل عليها يكون مطأطأ ومغطي رأسه لكي لا تصيبه اللعنة. فاللعن هذا قضية من اللامعقول ترى الشيء بيت ملعون ما فيه توفيق وغير مريح، سيارة كل يوم متعطلة رغم أنها جديدة، زوجة نعوذ بالله مشاكسة أي شيء إذا أصابته اللعنة أي طرد من رحمة الله لأمر ما رب العالمين يعلمه ولهذا إياك أن تتدخل في شغل الله عز وجل فقط رب العالمين يلعن. قد يأمرك أنت أن تلعن أما أنت أن تلعن متبرعاً لا، تعود اللعنة إليك وهذه اللعنة هي سر ما قد نعانيه جميعاً من بعض المظاهر والظواهر مما يضايقنا دون معرفة السبب أنا أصلي سنة ورزقي واقف لا يوجد رزق صار لي سنة سيارتي خربانة لا تعمر صار لي سنة عندي ابن مريض لا يشفى الحق لا أدري ما مشكلته بالوظيفة أنا غير موفق الخ عدم التوفيق والشعور بالنكد شعور بالحزن شعور بالهمّ شعور بعدم البهجة هذا نوع من اللعنة فيك شيء فإياك أن تلعن أحداً لا يستحق اللعن. لا ينبغي أن تلعن إلا من لعنه الله ورسوله فإذا اجتهدت في لعن أحد لا يستحق اللعن تلف هذه اللعنة كل السموات والأرض فلا تجد أحداً تصيبه فتعود إليك وإذا عادت اللعنة إليك ابتليت بعدم التوفيق في كل شيء.
نعود إلى هذه الصيغ عندما قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) قال يلعنهم فالقضية مستمرة إذاً، لماذا؟ في كل عصر هناك من يكتم الآيات البينات ويكتم الحق (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) في كل أدوار التاريخ ما من نبي جاء من آدم إلى محمد عليهم الصلاة والسلام جميعاً إلا وابتلي ذلك الدين بواحد مفتي كاهن أو قس أو شيخ أو عالم أو مُلا أو مطوّع يعرف الحق تماماً هذه الآية واضحة وهذا الحديث واضح يلويه يغطيه لكي يصل إلى نتيجة دنيوية سيئة فينحرف بمجموعة. هذه المجموعة تبقى طيلة حياتها وطيلة عمر الدنيا تكيد لذلك الدين ولأهله تمزقه تنخر فيه وهذا في كل الأديان. وما عانت الأديان أكثر مما عانت من هؤلاء الذين ينحرفون عن الرسالة السماوية وما انحرفوا من اختيارهم هناك من أفتاهم، هؤلاء الذين يسمون رجال الدين العلماء الأحبار (إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴿34﴾ التوبة) وهكذا علماء المسلمين وهكذا كل رجال الدين حتى رجال الدين الوثنيين هناك تحريفيون ولو أن ذاك التحريف فاضل. إذاً هذا الكتمان وهذا الانحراف موجود في التاريخ قال يلعنهم فعل مضارع والمضارع في الحال والمستقبل (يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) حينئذٍ هذا الفعل المضارع كلما وجدته على ملعونين إعلم أن هذه القضية مستمرة ما انقطعت. إذا قال (لَعَنَهُمُ) شيء راح وانتهى ناس ارتدوا كفروا (لَعَنَهُمُ اللَّهُ) حينئذٍ شيء يتكرر هكذا لعنهم. وحينئذٍ كلمة يلعنهم مضارع مستمرة كل من وما يستحق اللعن إذا هو مستمر يقول (يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) إذا كان شيء انتهى أو كان في الماضي يقول (لَعَنَهُمُ) إذا كان قضية خطيرة واحد عمل مبدأ انحراف ونشأت عليه جماعة أو طائفة وكل الأديان الموجودة نحن عندنا ناس انسلخوا من الإسلام يعبدون الشيطان وناس تعبد قبراً وناس تعبد نعل النبي وأشكال اقرأ التاريخ سبعين فرقة عند المسيحيين سبعين فرقة وعند اليهود سبعين فرقة وعند المسلمين سبعين فرقة واحد أضلهم واحد! وهذا الواحد يقتل كل من انحرف بفتوى، هو سيدنا عمر سيدنا عثمان سيدنا علي سيدنا الحسين قُتِلوا بفتوى واحد قال هؤلاء مشركين اقتلوهم، تصور! وهؤلاء أنشأوا طائفة وإلى اليوم القتل مستحر في أيامنا نحن في هذا الزمان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم الهرج القتل القتل القتل) نشأنا أمة واحدة فعلاً عرب مسلمون طيبون توجد مذاهب إسلامية متعايشة عيشاً سلمياً رائعة وهذا من عظمة الإسلام المسألة الواحدة في الإسلام لها أربع خمس حلول حدّان حد أعلى وحد أدنى وأنت حرٌ بينهما (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴿187﴾ البقرة) هذه خمسين في المائة (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴿229﴾ البقرة) هذه بالمائة مائة وأنت حرٌ فيما بينها تأخذ ستين سبعين مقبول جيد جيد جداً أنت حر. إلى أن جاء واحد باعتقاده أن الذي لا يصل إلى المائة مائة فهو كافر واقتلوا اقتلوا وهكذا في زماننا كانت الأمة متجانسة يعني في الأربعينات الثلاثينات التي نحن وعيناها أمة واحدة حيثما ذهبت في العالم مهما كان مذهبك أو اختلافك اختلافات فقهية صحيحة كلها واردة عن رسول الله. النبي صلى الله عليه وسلم طبّق تطبيقات عديدة وكل واحد أخذ له رأي وهذا شيء جميل واتفق عليه المسلمون بأن هذا يجوز وهذا يجوز وهذا يجوز. وعينا على ناس قالوا نحن فقط صح وكلكم أنتم رجعيين يعني يُطلِق على من عداه رجعيون ويقتلهم وقد قتلوا وسحلوا وعلقوا ثلاثين عاماً. نعود إذاً إلى ما كنا نقول إن التعبير بـ (يلعنون) بالفعل المضارع لأمر أو جريمة أو دمٍ سيستمر مدى الدهر كما قلنا (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) طيلة التاريخ كان هناك من يكتم الحق مع وضوحه هنا النقطة (مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ) بيان ظاهر قضية لا تقبل الخطأ. وحينئذٍ هذا الذي يخالف هذا ثم يُضل الناس ويكتم الحق عليهم هذا سوف يستمر وجوده إلى يوم القيامة (يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) كما قلنا في زماننا كثير عناوين سياسية تقتل الآخر بحجة أنك رجعي جاءت ثلاثين عاماً بعدهم ثلاثين عاماً جاء من يقتل الآخر بحجة أنك أنت خائن وعميل إلى سنة الألفين ألفين وثلاثة أربعة من الآن فصاعداً هناك من يقتل الآخر لأن الآخر مشرك وكافر وهذا مستمرٍ إلى يوم القيامة. ما أن مات النبي صلى الله عليه وسلم حتى جاءت هذه الفرقة الخوارج كفّروا كل من عداهم واستحلوا دمائهم بأبشع صورة يعني لا يقتلون قتلاً عادياً لا، قتل مع التمثيل هذا مستمر ولم ينقطع من زمن موت النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليوم وإلى يوم القيامة (لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم الهرج القتل القتل القتل حتى يقتل الرجل أخاه وجاره وابن عمه حتى لا يدري القاتل لما قتل ولا المقتول فيما قتل) نسمع الآن أن فلان قتل أخوه فلان قتل أبوه باعتباره مشرك هذا (يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) لماذا؟ لأن هذا خالف قضية واضحة (أمرت أن أمر الناس حتى يقول لا إله إلا الله فإذا قالوه عصموا مني دماءهم) وهذا الذي يقتل الآن يصلي خمس أوقات وفي المسجد ويصوم رمضان وهو مسلم ابن مسلم يُذبَح لأنه مشرك حينئذٍ هذا مستمر الله قال (يَلْعَنُهُمُ) فعل مضارع. الشيء الآخر (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿86﴾ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿87﴾ آل عمران) هذا قضية أصبحت يعني حُكم بها هؤلاء الذين ارتدوا بعد الإسلام بعد أن آمنوا بالله وقالوا محمد رسول الله ثم ارتد وهكذا فعلوا مع سيدنا موسى وهكذا فعلوا مع سيدنا عيسى على هؤلاء جميعاً (أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) وهذه من باب التهديد يعني هذا التعبير بالإسمين (إن واسمها وخبرها) فيه رائحة تهديد وفعلاً كيف يمكن أن تتعامل مع مرتد والارتداد مستمر منذ أن جاءت الرسل وإلى يوم القيامة. عندنا تعبير آخر (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) هذا أيضاً تعبير جديد يقول (وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ﴿25﴾ الرعد) مجموعة ذنوب كبيرة بعضها أكبر من بعض فاجتمعت فقال (لهم) هذه اللام للاختصاص وكأنه لا يلعن أحدٌ كما يلعن هؤلاء فرق بين أن أقول هذه لك وهذه عليك. هذه لك اختصاص (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ) كأن اللعن ما خُلِق إلا لهؤلاء ينقضون عهد الله بالتوحيد ويقطعون ما أمر الله به طبعاً بعد ميثاقه فرب العالمين قال (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴿172﴾ الأعراف) أخذ علينا العهد (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ﴿172﴾ الأعراف) هذا نقض عهد الله هذا واحد، (وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) يقطع الرحم وقد أمره بها أن توصل ويقطع النعمة ويقطع الخ يعني ما ترك شيئاً رب العالمين يريد أن يصله إلا قطعه (وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ) قتل وإبادة وتكفير وما إلى ذلك هؤلاء (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ). فرق بين (يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ) وبين (أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ) وبين (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ (25) الرعد) يعني كأنها ما من أحد يُلعَن كما يلعن هؤلاء. أقوى هذه التعبيرات الرهيبة جاءت مرة واحدة في القرآن كل هذا جاء مرات ، مرة واحدة في القرآن الكريم رب العالمين لعن بها إبليس لما قال له (قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ﴿77﴾ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ﴿78﴾ ص) أنا رب العالمين وتعرف رب العالمين إذا اختص وحده باللعنة هناك لعنة الله والملائكة والناس يعني لكن أنت إبليس عليك لعنتي وأنت تعرف وقد لا تعرف ماذا يعني أن أختص أنا وحدي ألعنك (وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ) هذا الفرق بين عدة التعبيرات لكلمة اللعن.
ما هو الفرق بين الاستهزاء ( استهزأ بـ) و السخرية (سخر من)؟
هنالك أمران في اللغة يذكران في الاستعمال القرآني: أولاً الاستهزاء عام سواء تستهزئ بالأشخاص وبغير الأشخاص (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا (58) المائدة) الصلاة ليست شخصاً وإنما أقاويل وأفاعيل (وَلاَ تَتَّخِذُوَاْ آيَاتِ اللّهِ هُزُوًا (231) البقرة) (قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ (65) التوبة) إذن الاستهزاء عام في الأشخاص وفي غير الأشخاص أما السخرية ففي الأشخاص تحديداً لم ترد في القرآن إلا في الأشخاص (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) هود). إذن الاستهزاء عام ومعنى الاستهزاء هو السخرية هم يقولون المزح في خفية وهو جانب من السخرية. الاستهزاء أعم من السخرية والسخرية خاصة بالأشخاص ولم ترد في القرآن إلا للأشخاص أما الاستهزاء فعامّ ورد في الأشخاص وغير الأشخاص.
*لماذا حلف الشيطان بعزّة الله في الآية (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) ص)؟
هذا القَسَم بعض العلماء يقول: علِم عدو الله أنه ليست له عزّة فأقسم بعزة الله سبحانه وتعالى، هذا قول لبعض العلماء. ولكن البعض يقول القسم عادة يتناسب مع المقسم عليه، الإنسان على ماذا يريد أن يُقسِم؟ القسم بلفظ الله يصلح لكل نوع، يقول الإنسان: والله لا أفعل هذا، والله لأفعلنّ كذا، لكن حينما يكون الأمر بحاجة إلى قوة وسلطان عند ذلك يكون القَسَم بعزة الله لأن العزة فيها معنى القوة والسلطان. أنت لا تقول مثلاً: "والرحمن الرحيم لأفعلنّ بأعداء الإسلام كذا"، لا تستقيم "والرحمن الرحيم"، لكن قُل: والله أو وعزّة الله. فلا يبعد أن القرآن الكريم ذكر هذا اللفظ ليشير إلى أن الأمر يحتاج إلى قوة وإلى سلطان في إغواء هؤلاء. هذه القوة من أين جاءته وهو ما عنده قوة ولا سلطان (وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي (22) إبراهيم). هذه القدرة والقابلية على إغواء الناس وعلى الدخول إلى قلوبهم هي في واقع الحال من تمكين الله سبحانه وتعالى لهذا المخلوق لأنه يعلم - هذا المخلوق - أنه لم لم يمكّنه الله سبحانه وتعالى لا يستطيع أن يصل. الإنسان يوسوس له الشيطان، هذه الوسوسة إذا لم يشأ الله سبحانه وتعالى أن تحدث أثرها لا تحدث أثراً. فلا يكون شيء في مُلك الله عز وجل من غير إرادته لذلك نقول الذي يتصرف في ملكه لا يُسأل (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (23) الأنبياء). فالظاهر – والله أعلم – أن القسم هنا كان مناسباً يعني كأنما أنا سلبت مني العزة فأنا أقسم بعزتك وكأنه يتشبث يهذه العزة، بهذه القوة حتى يستطيع أن يغوي لأنه قال (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) بهذا التأكيد، بمجموعهم واستثنى (إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83) ص) وعندنا قراءة (المخلِصين). المخلَصين بفتح اللام هم الذين أخلصهم الله عز وجل لعبادته أو هم خلصوا هم بأنفسهم لعبادة الله سبحانه وتعالى وكلاهما مردّه إلى رحمة الله سبحانه وتعالى هو الذي يرحم عباده بأن لا يمكِّن الشيطان من الوصول لإغوائهم. إغواء الشيطان له مقدمات يفعلها الإنسان والشيطان لا يدخل إلى هذا الإنسان إلا بعد أن يقدم هذا الإنسان هذه المقدمات حتى يكون مسؤولاً عن عمله وإلا كيف يُسأل عن عملٍ لم يقدم فيه شيئاً؟. هو يقدم أسباب عمل الخير ويقدم أسباب عمل الضلال ثم الشيطان يتمكن منه وهو ماضٍ في تقديم أسباب الضلال لذلك في القرآن (مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ (79) النساء) هو قدّم الإثنين لكن لا يكون شيء إلا بأمر الله سبحانه وتعالى، في السيّئة نُظِر إلى تقديم الإنسان لهذه الخطوات وفي الحسنة نُظِر إلى النتيجة أنه لا تكون إلا بأمر الله سبحانه وتعالى. (وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِ اللّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ اللّهِ (78) النساء) لأن النتائج النهائية من الله سبحانه وتعالى لا تحدث إلا بأمره، بإذنه لكن مرة نُظِر إلى البدايات مع السيئة لأن الإنسان خطا هذه الخطوات ومرة نُظِر إلى النهاية.
إذن هذا القسم بعزة الله سبحانه وتعالى، أحياناً يقول لك شخص: "والذي رفع السماء بغير عمد" يعني هناك شيء مستحيل في نظرك لكنه ممكن في فعل الله سبحانه وتعالى فإذن هذا الذي أقسم عليه من المستحيل أن يكون يعني لما يريد أن يبيّن الإحالة يُقسِم. ذكرنا حديثاً في المرة السابقة عن إمشاء الناس على وجوههم، أليس الذي أمشاهم على أرجلهم بقادر على أن يمشيهم على وجوههم؟ فقال قتادة: "بلى وعزّة ربنا" لأنها نحتاج إلى قوة. في مجال القوة وطلب القوة القسم يكون بعزة الله سبحانه وتعالى مع أن لفظ (الله) يصلح لكل الأنواع. والله سبحانه تعالى في الحديث القدسي استعمل " وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين" لأن فيها معنى القوة. لما يكون الأمر بحاجة إلى بيان القوة والسلطان يقسم بالعزّة..
إبليس يؤمن بعزة الله سبحانه وتعالى وقد خدم في حظيرة الله سبحانه وتعالى وكان من المشتغلين في قضايا الأرض مع ملائكة الأرض. لما الباري عز وجل عرض على الملائكة (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (30) البقرة) لأنهم مشتغلون في الأرض، مهمتهم في الأرض فعرض عليهم، لا يعقل أنه عرض على كل ملائكة السماء والكون وإنما على فئة لها شغل بهذا المخلوق الجديد وبمكانه فإبليس كان من ضمن هؤلاء ليس ملكاً لكن من ضمن الذين لهم شغل لذلك كُلّف مباشرة (ما منعك أن تسجد إذ أمرتك) أُمِر مباشرة بالسجود.
المخلَصين: الذي أُخلِصت نيته وفعله لله سبحانه وتعالى وأُخلِص من الآثام ومن كيد الشيطان، أخلَصه الله سبحانه وتعالى. من الفعل أخلَص يخلِص فلما نريد الفاعل نكسر ما قبل الآخر (مخلِص) ولما نريد المفعول نفتح ما قبل الآخر فنقول (مخلَص).
*ما معنى حق القول؟(د.فاضل السامرائى)
حق القول في القرآن معناه ثبت لهم العذاب. القول هو قوله تعالى (وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (13) السجدة). كلمة حق القول إشارة إلى حق القول مني. الذي ورد في القرآن الكريم طبعاً عموم النحاة كلهم يذكرون أن حق القول المقصود به (وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (13) السجدة) أو (قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (85) ص) حق القول في القرآن الكريم وكذلك حقت الكلمة لم ترد إلا في ثبوت العذاب هذا يمتد في جميع القرآن استقصاء بإلا بمعنى وجب لهم العذاب أو ثبت لهم العذاب مثال (قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاء الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ (63) القصص) (وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (25) فصلت) (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (18) الأحقاف) ((13) السجدة) ((7) يس) ((70) يس) ((31) الصافات) ((19) الزمر) ((71) الزمر) ((6) غافر) ( (96)(97) يونس) ((33) يونس) كلها لم ترد في القرآن لم ترد إلا بهذا المعنى وهذه الدلالة، حق القول أو حقت الكلمة لم ترد إلا بهذه الدلالة.
****تناسب فواتح سورة ص مع خواتيمها****
في أولها (ص وَالْقُرْآَنِ ذِي الذِّكْرِ (1)) وفي آخرها (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (87)) الكلام عن القرآن. الذكر يأتي بمعنى الشرف في القرآن (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44) الزخرف)، والقرآن ذي الذكر أي ذي الرفعة والشرف. في الختام قال (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ) رفعة وشرف وتذكير. (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ) و(وَالْقُرْآَنِ ذِي الذِّكْرِ) الكلام عن القرآن، كيفما نفهم كلمة ذكر أهو تذكير أو شرف فهو في الحالتين مذكور (ذكر) والقرآن نفسه والقرآن ذي الذكر إن هو إلا ذكر.
*****تناسب خواتيم ص مع فواتح الزمر*****
قال في أواخر ص (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (87) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (88)) وقال في الزمر (تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1)).
سؤال: هل نهايات السور أيضاً توقيفية؟ أي أن السورة انتهت عند هذا الحد أمر توقيفي؟
لا شك، يعرفون ما بين السورتين بالبسملة تبدأ السورة بالبسملة إلا سورة براءة وجبريل أطلع الرسول على السور وأسماء السور توقيفية أيضاً كما ورد في الحديث " افتتح بآل عمران" وقد تكون السورة لها أكثر من إسم "من قرأ سورة الإخلاص" كل ما وصل إلينا من المصحف هو توقيفي لم يتدخل المصطفى ولا الصحابة في شيء وإنما هكذا لقنه إياه جبريل وحتى القراءات لما أراد الرسول أن يخفف على عباده أُنزل القرآن على سبعة أحرف كما في الحديث "سألت التخفيف" طلب الاستزادة فقال "نظرت إلى ميكائيل فقال انتهت العدة" ليس للرسول دخل فيها وليس لنا أن نشكك في القراءات. في بعض القراءات يخفف فيقرأها بلغاتهم أحياناً وكلها بإذن الله تعالى وما وردنا من صحيح القراءات المتواترة من صحيح الروايات هذه أقرها الرسول بإذن من ربه وقرأها جبريل عليه، هذه القراءات المتواترة عن الرسول .
*تناسب خواتيم ص مع فواتح الزمر*
قال في أواخر ص (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (87) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (88)) وقال في الزمر (تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1)).
سؤال: هل نهايات السور أيضاً توقيفية؟ أي أن السورة انتهت عند هذا الحد أمر توقيفي؟
لا شك، يعرفون ما بين السورتين بالبسملة تبدأ السورة بالبسملة إلا سورة براءة وجبريل أطلع الرسول على السور وأسماء السور توقيفية أيضاً كما ورد في الحديث " افتتح بآل عمران" وقد تكون السورة لها أكثر من إسم "من قرأ سورة الإخلاص" كل ما وصل إلينا من المصحف هو توقيفي لم يتدخل المصطفى ولا الصحابة في شيء وإنما هكذا لقنه إياه جبريل وحتى القراءات لما أراد الرسول أن يخفف على عباده أُنزل القرآن على سبعة أحرف كما في الحديث "سألت التخفيف" طلب الاستزادة فقال "نظرت إلى ميكائيل فقال انتهت العدة" ليس للرسول دخل فيها وليس لنا أن نشكك في القراءات. في بعض القراءات يخفف فيقرأها بلغاتهم أحياناً وكلها بإذن الله تعالى وما وردنا من صحيح القراءات المتواترة من صحيح الروايات هذه أقرها الرسول بإذن من ربه وقرأها جبريل عليه، هذه القراءات المتواترة عن الرسول .
**هدف سورة الزمر : الإخلاص لله تعالى**
هذه السورة مكّية وتدور حول محور الإخلاص لله تعالى في كل الأمور وتبدأ بدعوة الرسول الكريم باخلاص الدين له وتنزيهه عن مشابهة المخلوقين. كما ذكرت الآيات البراهين على وحدانية الله في ابداعه في الخلق. وشددت على أهمية الإخلاص لله حتى يوصلنا هذا الإخلاص للجنة مع زمرة المؤمنين. وهي سورة رقيقة تذكرنا بأهمية الإخلاص لله تعالى وترك الرياء. والإخلاص يكون في عدة أمور: إخلاص العبادة لله وإخلاص النيّة والإخلاص في كل أمور الدنيا والحرص على أن يكون كل ما نعمله في هذا الدنيا خالصاً لله رب العالمين حتى ننال خير الجزاء ونسعد بالجنة ونعيمها. وقد وردت كلمة الإخلاص ومشتقاتها في هذه السورة 4 مرّات للدلالة على أهميته.
تبدأ السورة (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ * أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ) آية 2 و3 بالدعوة لإخلاص العبادة لله وأن الدين لله وحده. وكما جاء سابقاً في القرآن (وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبناً خالصاً سائغاً للشاربين) سورة النحل، آية 66، من بين الفرث والدم يخرج لنا اللبن الخالص من الشوائب النقي، كذلك العبادة لله يجب أن تكون خالصة لله مهما أحاطها من زيف الدنيا. و(قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ * وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ * قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي ) الآيات من 11 إلى 14 كلها تدعو لإخلاص الدين لله .
ثم تنتقل الآيات لبيان من أولى بالإخلاص له: الله تعالى ام غيره؟ (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) آية 29 فالحمد لله أنه إله واحد لا شريك له إياه نعبد مخلصين له الدين.
إخلاص العبادة: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ) آية 9.
إخلاص التوبة: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ) آية 53 و54، استخدام كلمة (أنيبوا) للدلالة على سرعة العودة لله. وذكر الصحابة رضوان الله عليهم أن هذه الآية هي من أرجى آيات القرآن الكريم لما فيها من سعة رحمة الله ومغفرته لذنوب عباده ودعوتهم لحسن الظنّ به وبعفوه عنهم مهما تعاظمت ذنوبهم فهي لا شيء أمام سعة رحمة الله تعالى فله الحمد وله الشكر.
تحذير من الإشراك بالله: (قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ * وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ) 64 إلى 66.
عظمة الله في الخلق تدفعنا للإخلاص له (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) آية 67. وهذه أساس عدم الإخلاص لأنه لو علم العبد قدر الله تعالى لما أشرك معه أحدا من مخلوقاته.
وصف المخلصين في يوم القيامة ومقارنتهم بالكفار. الكلّ يساق زمراً الكفار يساقون الى النّار: (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ) آية 71، والمخلصون يساقون إلى الجنة زمراً (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ) آية 73 لأن الله تعالى يأبى أن يدخل المؤمن وحيداً إلى الجنة وإنما يدخل قي صحبته الصالحة في الدنيا وكأن هذا الجمع والدخول الجماعي هو ثمرة الإخلاص في الدنيا فالصحبة الصالحة أساسية في الدنيا لأنها تعين على إخلاص العبادة لله وفي الآخرة تدخل أفرادها زمراً لجنة الخلد. فكلّ زمرة تحابوا في الله في الدنيا يدخلون الجنّة سوياً إن شاء الله.
وسميّت السورة بـ (الزمر) لأن الله تعالى ذكر فيها زمرة السعداء من أهل الجنة وزمرة الأشقياء من أهل النار وفي هذا دلالة على أهمية الصحبة في الدنيا فلنحسن صحبتنا في الدنيا عسى الله أن يحشرنا معهم زمراً إلى الجنة اللهم آمين.
آية (2):
*(إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ (2) الزمر) و (إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ (41) الزمر) ما الفرق بين إليك وعليك؟(د.فاضل السامرائى)
أولاً ينبغي أن نعلم ما الفرق بين إلى وعلى في اللغة؟. (إلى) تفيد الإنتهاء و(على) للإستعلاء لذلك يقول أهل اللغة (على) تأتي للأمور المستثقلة الشاقة والمستكرهة (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ (216) البقرة) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ (183) البقرة) لأنه شاق، (إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا (103) النساء) والنحاة يقولون سرنا عشرة وبقيت علينا ليلتان، وقد حفظت القرآن وبقيت عليّ منه سورتان، هذا لك وهذا عليك، بخلاف كتب لكم (وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ (187) البقرة) (يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ (21) المائدة). عرفنا أنه (على) لما هو أشق في اللغة. نقرأ الآيتين ونرى في الآية الأولى (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ (2)) والثانية (إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ (41)) نسأل: أيها الأشق وأثقل أن تعبد الله وحدك أو تبلِّغ الناس؟ أن تبلغ الناس أشدّ. الآية الأولى ليس فيها تبليغ وإنما خطاب للنبي والثانية (إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ (41)) قال للناس وهذا تبليغ، الأولى ليس فيها تبليغ والثانية فيها تبليغ وهي الأشق والأشد فيضع (على) مع التبليغ، الأولى فيها نبوة والثانية فيها رسالة (إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ) هذه رسالة. الأولى ليس فيها تبليغ للناس ولذلك قال (فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ) الثانية فيها (فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا) هذه رسالة، إذن المشقة فيما أمر به في الدعوة إلى سبيل الله تعالى.
*ما الفرق بين أُنزل بالبناء للمجهول و أَنزل بالبناء للمعلوم؟(د.فاضل السامرائى)
إذا أراد الحديث عن نائب الفاعل بنى الفعل للمجهول وإذا أراد الحديث عن الفاعل ذكره. عموم الكلام ماذا يريد المتكلم؟ هل الكلام عن الفاعل أو عن نائب الفاعل؟. فإذا كان الكلام على الفاعل ذكر الفاعل وإذا كان الكلام عن نائب الفاعل ذكره. مثال (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ (2) الزمر) (إِنَّا أَنزَلْنَا) الكلام عن الله وليس عن الكتاب. فإذن هناك إذا كان الكلام عن نائب الفاعل يبنيه للمجهول.