عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴿١١﴾    [الأنعام   آية:١١]
  • ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴿٣٦﴾    [النحل   آية:٣٦]
*يقول تعالى(قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴿11﴾ الأنعام) و (فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴿36﴾ النحل) كلاهما عاطفة،الفاء و(ثم) لكن لماذا هناك سيروا في الأرض ثم انظروا وهنا سيروا في الأرض فانظروا؟ لا بد أن يكون هناك معنىً مختلفاً. ونحن نعلم بأن هذا الحرف في القرآن الكريم والحركة هي آية كاملة ولهذا إن الله يعطي عليها عشر درجات (ألم) يعني ثلاثين درجة ثلاثين حسنة. هاتان الآيتان تتكلمان عن الآثار وعلى قيمتها وأهميتها في الإيمان (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) (فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) من حيث أن هذا السير (سيروا في الأرض) نوعان هناك أمرٌ بأن نسير خصيصاً لكي نتّبع آثار الظَلَمة والدول القاسية الملحدة المستعمرة التي أذاقت الناس الهوان كفرعون وثمود وعاد وأنتم تعرفون كم كانت دولاً عظيمة ثم صارت أنقاضاً وأطلالاً (فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ﴿58﴾ القصص) (وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ﴿137﴾ وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴿138﴾ الصافات) حينئذٍ السفر لكي ترى آثار الدول التي أهلكها الله وبطش بها من أجل أنها ظالمةٌ تسوم الناس خسفاً وتكذب بالله وآياته لكي يكون ذلك عبرة (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴿111﴾ يوسف). هاتان الآيتان وحدة تتكلم عن السياحة أنت ستسير إما أن تكون سائحاً لغرض ليس للعبث والمجون والخمر وما شاكل ذلك لا، لا بد أن تكون سياحتك لهدف حضاري كما يفعل الغربيون ونحن لا نفعل مع الأسف الشديد الغربيون يسيحون في الأرض لكي يتعلمون يدرسون ينقبوا عن الآثار يدرسون طبائع الأمم ونحن نذهب لكي نلهو. رب العالمين قال لا ليس السفر للهو السفر مدرسة ولهذا السير في الأرض من أعظم أسباب المعرفة ومصادرها ومنابعها. فرب العالمين قال ربما تكون أنت مسافر لحاجات كالتجارة أو الدراسة أو تزور قريباً رحل إلى أمريكا إلى مصر إلى بابل في العراق في كل مكان فيه آثار الأمم التي أهلكها الله بظلمها أنت بعد ما تنتهي من شغلك إذهب وانظر إليها (ثُمَّ) هذا خطاب لمن يسير في الأرض لهدفٍ آخر ولكن رب العالمين يقول دع لك فرصة يوم، نصف يوم إذا كنت في مكان فيه آثار الظلمة اذهب وشوفها هذا (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا) أنهي شغلك تجارتك ثم انظروا, الفريق الثاني ليس لديه شغل كما قال الدكتور نجيب للسياحة فقط وأنتم تعرفون الآن أن السياحة فن عالمي يعني شركات في كل الدنيا فقط للسياحة، يقول لا تقضي وقتك في الملاهي والحانات والخمور إقضيها بشيء نافع ولهذا من أعظم النوافع والمنافع الآثار. الآثار في كتاب الله عز وجل قضية هائلة ولهذا حرص أعداء هذه الأمة أن يأخذوا كل آثارها لأن هذه الآثار وثيقة كما أنت عندك جنسية وجواز، الآثار جواز ووثيقة وجنسية الأمة أمة بلا آثار ما تملك أن تعرف من هي؟ ما هو الدليل على أنك أنت كذا؟ يعني لما النبي صلى الله عليه وسلم مسحت كل آثاره أين هي؟ لم يبق شيئاً ولهذا عندما سقط العراق في اليوم الأول من سقوطه جاءت شاحنات كبيرة حوالي 16 شاحنة أخذت المتحف العراقي المليء بالآثار من آشور ومن بابل القديمة إلى يومنا هذا الدولة العباسية والأموية والخلفاء الراشدين ومن قبلهم ومن قبلهم كنسوها بالآخر. ورب العالمين يقول (فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ) انظر خيراً وشراً يقول (فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا) وحينئذٍ هذه الآثار للخير وللشر، للشر لكي تحمد الله على العافية وللخير لكي تحمد الله على الإيمان من أجل هذا إن زيارة الآثار عبادة عظيمة. إذاً الفرق بين فسيروا ثم سيروا (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا) (فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا) يعني الأمر بالسير هذا السير مرة يقول ثم انظروا بعد السير أو فانظروا بعد السير إذا كنت مسافراً للسياحة من أجل ذلك فانظر رأساً (فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا) أنت رايح لهدف معين لكي ترى عاد وثمود وفرعون وكل الظلمة والقتلة الذين ملأوا التاريخ (يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ﴿141﴾ الأعراف) هؤلاء كانوا على قمة (كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) كانت دولاً هائلة دولاً عظيمة قال (أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي ﴿51﴾ الزخرف) وإذا به بساعات رب العالمين يسلّط عليهم الماء. وعندما تزور أنت آثار الفراعنة تلك الحضارة العريقة الممدودة في كل التاريخ وعمقه راحت بثواني، انتهى الأمر وجاء المظلومون من بني إسرائيل واحتلوا الأمر، وحينئذٍ أي عبرة هذه وأي عظة! كلما ذهبت إلى مصر ورأيت الأهرامات وعظمتها وعظمة الآثار وعظمة القصور وعظمة المُلك كيف زال هذا المُلك؟! حينئذٍ أنت انظر (كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) انظر إلى الحضارة الرومانية سواء كانت بسوريا أو بالأردن أو في أماكنها ما هذا؟ ما هذا؟ وحينئذٍ هناك بالقرب من الموصل من نينوى في العراق أيضاً مدينة الحَضَر مدينة عظيمة جداً جداً لما تدخل إليها يعني أي حضارة كانت في هذه المدينة؟! ذهبت لأنهم كانوا ظلمة والعكس صحيح. والله من رأى بيت النبي نحن رأينا بيت الخلافة في الكوفة بيت سيدنا علي لما كان خليفة في العراق وسيدنا عليّ ليس نبياً وحينئذٍ لأنه من بيت النبوة وسيد آل البيت والله العظيم خرجنا ونبقى نجتر هذه الذكرى وهذا العطر وكأننا من شدة إيمانك بالله وحبك لعليّ كأنك تراه بل ليس كأنك بل أنت تراه لِمَ؟ لشدة عمق إيمانك بالأمر وتقديسك له ومعرفتك بأهدافه وغاياته وما أنزل الله بعليّ من القرآن على رسول الله كل هذا يصوغ إيمانك صياغة جديدة ويعطيك دفعة (إن هذا الإيمان يبلى كما يبلى الثوب فجددوه) وهذا من تجديد الإيمان ولهذا رب العالمين قال (سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا) (فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا) أنت يجب أن تسير (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ) مرة قال (فَانْظُرُوا) أنت ذاهب متعمد لكي ترى (ثُمَّ انْظُرُوا) لا أنت في الحقيقة رايح تجارة دراسة إذا صار عندك فرصة بعد ذلك اذهب إلى هذه الآثار، هذا هو الأمر.
  • ﴿أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿١٨٤﴾    [البقرة   آية:١٨٤]
*(أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ) لماذا معدودات وليس معدودة؟ فيها أمران من حيث اللغة قد يكون معدودات تقليلاً لها لأن معدودة أكثر، معدودات قليلة. الجمع في غير العاقل معدودات تدل على القلة ومعدودة تدل على الكثرة هذا قياس في اللغة. في غير العاقل المفرد يدل على الكثرة والجمع يدل على القلة حتى يذكرون بقولهم: الجذوع انكسرت (الجذوع كثرة فاستعمل انكسرت بالمفرد) والأجذاع إنكسرن (الأجذاع قِلّة فاستعمل انكسرن بالجمع) وفي الآية (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ (36) التوبة). جمع القلة يكون من واحد إلى عشرة، قالوا (أياماً معدودات) تقليلاً لهن تهويناً للصائم. وقسم يقول أنها في أول فرض العبادة كانت ثلاثة أيام في كل شهر ولم يبدأ بالشهر كاملاً ثم نُسِخ وجاء شهر رمضان فصارت معدودات، ثم قال شهر رمضان بعد هذه الأيام. المعدودات تدل على القلة (حتى العشرة) ومعدودة أكثر من عشرة وإذا رجعنا إلى طتب التاريخ العرب تؤرخ بالليالي (لثلاث خلون، لأربع خلون يأتي بها بالجمع) (لإحدى عشرة ليلة خلت يأتي بها بالمفرد تدل على الكثرة) حتى نلاحظ في العدد نقول ثلاثة رجال، عشرة رجال، إحد عشر رجلاً، مائة رجل، مليون رجل. *أياماً: ماهو اليوم؟ المشهور الأيام بمقابل الليالي (سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا (7) الحاقة).
  • ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِّن دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ ﴿٦٣﴾    [المؤمنون   آية:٦٣]
آية (63) : * د. فاضل السامرائي : القرآن في الهدى يستعمل (على) (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (24) سبأ) مستعلي يتبين وينظر هكذا وهكذا، متمكن من الأمر وينظر، متمكن من نفسه مستعلي والهدى هو علوٌ وارتفاع والضلال هو سقوط..ويستعمل (في) (بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هَذَا (63) المؤمنون) الغمرة والريب واللجة يستعمل معها (في) ساقط فيها، في الغمرة (بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هَذَا) (لَّلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (75) المؤمنون) ساقطين لا يستطيعون أن يتبينوا الأمر لأن الساقط في اللجة أو في الغمرة ليس متمكناً.
  • ﴿أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿١٨٤﴾    [البقرة   آية:١٨٤]
*قال تعالى:(فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) لماذا على سفر؟ يقال لأنه أباح للمتهيء للسفر أن يفطر إذا اشتغل بالسفر قبل الفجر،على سفر أي لم يسافر وإنما هو متهيئ للسفر مثل (وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ (283)) أي تتهيأون. (على سفر) لا تعني أنه سافر بالفعل وكثير من الفقهاء قالوا على سفر أي أباح للمتهيء للسفر وإن لم يكن مسافراً وقالوا لو كان يعني للمسافر فالمهتيئ للسفر لا يحق له الإفطار. لذا قال أو على سفر معناه أباح للمتهيء للسفر أن يفطر. (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) كلمة يطيقونه فيها كلام قسم قال المقصود في بدء فرض الإسلام عند بداية الفريضة أنهم لم يكونوا متعودين على الصوم فمن شاء يصوم ومن شاء يفدي في زمن الرسول  لما نزلت هذه الآية كأنهم فهموا أنهم مخيّرون بين الصوم والافطار. ما المقصود بـ (يطيق)؟ قسم قالوا هذه الآية نسخت لأنه فعلاً في أول الاسلام كانوا مخيرين من شاء يفطر ويفدي ومن شاء يصوم. وقسم قال أطاق أي تكلفه بمشقة وصعوبة وتكون الهمزة للسلب يعني سلبت طاقته وجهده. الفعل الثلاثي طاق أي تحمل وأطاق فيها خلاف ما هذه الهمزة؟ هل أطاقه بمعنى قدر عليه؟ أو همزة السلب أي سلب طاقته؟ يعني الذي لا يستطيع الصوم يسلب طاقته بحيث لا يتمكن أن يصوم فيفدي (طعام مسكين) وإذا كانت بمعنى التحمّل يصوم (وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ) الصيام أفضل. الفدية مرهونة بعدم الصيام وعدم الصيام هو أحد أمرين إذا كان كما يقولون أنه في أول الاسلام كان المسلمون مخيرين في الافطار ودفع الفدية أو الصوم والصوم خير وإن كان غير ذلك أن الهمزة للسلب تبقى على دلالتها وليست منسوخة فالذي لا يستطيع أن يصوم والصوم يسلب طاقته بحيث لا يتمكن من الصوم فرب العالمين رخص بالفدية كالشيخ الكبير الهِرم والمريض الذي لا يرجى شفاؤه. تبقى على دلالتها مستمرة ليس فيها نسخ إذا جعلت للسلب والحكم عام ساري إلى يوم القيامة.
  • ﴿أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿١٨٤﴾    [البقرة   آية:١٨٤]
لماذا قال الحق بعد الحديث عن الفدية ( فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ )؟ .. عندما كان الصوم اختيارياً كان لابد أيضا من فتح باب الخير والاجتهاد فيه، فمَنْ صام وأطعم مسكيناً فهذا أمر مقبول منه، ومن صام وأطعم مسكينين، فذاك أمر أكثر قبولا. ومَنْ يدخل مع الله من غير حساب يؤتيه الله من غير حساب، ومن يدخل على الله بحساب، يعطيه الحق بحساب، وقول الحق: ( وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ ) هو خطوة في الطريق لتأكيد فرضية الصيام، وقد تأكد ذلك الفرض بقوله الحق: ( فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) ولم يأت في هذه الآية بقوله: ( وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ ) لأن المسألة قد انتقلت من الاختيار إلى الفرض.
  • ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿١٤﴾    [الأنعام   آية:١٤]
آية (14): *ورتل القرآن ترتيلاً: (قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ (14)) الفاطر هو المبدع والخالق وأصله من الفطر وهو الشق وقال ابن عباس رضي الله عنه "ما عرفت معنى الفاطر حتى اختصم إليّ أعرابيان في بئر فقال أحدهما أنا فطرتها". ولذلك اختير هذا الوصف (فاطر) من بين صفات الله وأسمائه لدحض دعوى اتخاذ أيّ ولي دون الله فالله هو الولي وهو الخالق والفاطر.
  • ﴿أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿١٨٤﴾    [البقرة   آية:١٨٤]
* (وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ) ما اللمسات البيانية في هذه الآية؟ ذكرنا ما المقصود بـ(على سفر) و(الذين يطيقونه) و(فمن تطوع خيراً فهو خير له) بأن زاد على القدر المذكور أو فعل أكثر من المطلوب يُطعم مسكينين أو أكثر أو جمع بين الصيام والفدية وبين الإطعام والصيام وقال (وأن تصوموا خير لكم) يعني أيها الأصحاء أن تصوموا خير لكم ملتفتاً من ضمير الغائب (على الذين يطيقونه) إلى المخاطب (وأن تصوموا). كان يمكن أن يقال في غير القرآن وأن يصوموا لكنه تحوّل من الغيبة إلى الخطاب لئلا يخص المرضى والمسافرين لأنه لو قال لو يصوموا خير لهم هذا يخص المرضى والمسافرين وتتداخل مع قوله (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ) لكن هذه أعم كل من هو مرخص له بالإفطار من صام خير له وليس فقط هؤلاء وخاصة وإذا صح الكلام أنه في أول الصيام كان مخيراً بين الفدية والإطعام قبل أن يفرض شهر رمضان، كان مخيراً إما يصوم أو يخرج فدية لما قال أن تصوموا خير لكم دخل الجميع فيه لكن لو قال وأن يصوموا لكان يخص المرضى والمسافرين فقط بينما لما قال وأن تصوموا شمل الجميع المرخّص لهم وغيرهم وليس خاصاً بالمرضى والمسافرين فهذا الالتفات كان للجمع وهذا اسمه إلتفات في الخطاب. (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185)) فكرة عامة عن الآية: الملاحظ أنه ذكر الفريضة أولاً (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) لم يحدد وقتاً ولا مدة ولا شيء وإنما ذكر الفريضة ثم بعدها ذكر الأيام مبهمة قال (أياماً معدودات) لم يُحّددها، ثم بيّن بقوله (شهر رمضان) فيما بعد، الآن تعيّن الوقت للصيام وحدّد إذن أصبح الفريضة هي صيام شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن أي الذي ابتدأ فيه نزول القرآن من اللوح المحفوظ جملة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر ثم نزل منجماً فيما بعد على مدى ثلاث وعشرون سنة. (أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) فيها دلالتان إما ما ذكرناه الآن أي ابتداء إنزال القرآن فيه أو أنزل في شأنه القرآن أي في تعظيمه. إذن فيها دلالتان أنه نزل فيه وأنه أُنزل في شأنه القرآن وهو من باب تعظيم هذا الشهر كما نقول قال فيه كلاماً طيباً والاحتمالان مرادان لما قال (إنا أنزلناه في ليلة القدر) أي أنزلناه في ليلة القدر وأنزل في تعظيمها قرآن. (الذي أنزل فيه) يعود الضمير على الشهر كله. فقال (أُنزل فيه القرآن) ولم يقل أنزلنا فيه القرآن لأنه يتكلم على شهر رمضان وليس على مُنزِل القرآن لو قال أنزلنا يكون الكلام عن الله سبحانه وتعالى وليس على الشهر لو قال أنزلنا يعود إلى ضمير المتكلم لكنه يريد الكلام على الشهر تعظيماً لهذا الشهر. بينما قال أنزلنا الحديد تعظيماً لله تعالى وعظمته والنعمة التي أنعمها على خلقه. (تنزيل من حكيم حميد) أنزل إليك ثم قال من لدن حكيم حميد لأن الكلام عن الكتاب وتعظيم الكتاب وليس عن الله سبحانه وتعالى. الفعل مبني للمجهول والفاعل مُضمر محذوف ليس له ذكر لأن سياق الكلام على شهر رمضان.
  • ﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴿١٥﴾    [الأنعام   آية:١٥]
آية (15): *(قُلْ إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15)) تأمل هذا التحذير الإلهي فقد أضاف الله العذاب إلى يوم عظيم فقال (عذاب يوم عظيم) فما الهدف من هذه الإضافة؟ ولِمَ لمْ يوصف العذاب بالعظمة دون ذكر يوم أي لِمَ لمْ يقل إني أخاف عذاباً عظيماً؟(ورتل القرآن ترتيلاً) أضاف الله العذاب إلى كلمة يوم لما لهذا الاسم من الدلالة عند العرب لأنهم اعتادوا أن يطلقوا اليوم على يوم المعركة الذي ينتهي بنصر فريقٍ وانهزام آخر فيكون هذا اليوم نكالاً على المنهزمين لأنه يكثر فيهم القتل ويُسام المغلوب سوء العذاب فذكر يوم يثير عند العرب من الخيال مخاوف مألوفة ويبث الهول في جوانحهم وزاد هذا الهول بوصف اليوم والعذاب بالعظيم حيث قال (عذاب يوم عظيم).
  • ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ ﴿٦٤﴾    [المؤمنون   آية:٦٤]
آية (64): * ورتل القرآن ترتيلاً : (حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ (64)) إن العدل الإلهي اقتضى أن يشمل العذاب كل من حاد عن الهوى وعصى. فكيف تم تخصيص المترفين بالعذاب في الآية وحدهم دون بقية القوم مع أن شأن العذاب الإلهي إن كان دنيوياً أن يعُمّ الناس كلهم؟ جعل الأخذ واقعاً على المترفين منهم لأنهم هم الذين أضلوا عامة قومهم ولولا نفوذ كلمتهم لاتبعت الرعية الحق. فكان المترفون هم سبب نزول العذاب بالعامّة. وفي أخذ المتفرين بالعذاب حكمة فهم أشد إحساساً بالعذاب لأنهم لم يعتادوا مس الضراء والألم.
  • ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ﴿٢٦٦﴾    [البقرة   آية:٢٦٦]
إظهار النتائج من 4291 إلى 4300 من إجمالي 12325 نتيجة.