عرض وقفات أسرار بلاغية

  • وقفات سورة الأعراف

    وقفات السورة: ٥٦٧٨ وقفات اسم السورة: ٦٦ وقفات الآيات: ٥٦١٢
فروق في الصيغ بين سورتي "الأعراف" و "الشعراء": ففي سورة "الأعراف" (وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (١۲٠)) وأما سورة "الشعراء" (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (٤٦)) فورًا لأن التحدي كبير
  • ﴿أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿١٨٤﴾    [البقرة   آية:١٨٤]
*ما دلالة إستخدام أداة الشرط (إن) هنا (وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (184) البقرة)؟ تأمل كيف جاء أسلوب الشرط مستخدماً (إن) التي تفيد التشكيك والتقليل ولم يستخدم (إذا) التي تفيد الجزم والتحقيق وفي ذلك إشارة إلى أن علمك أيها المؤمن بفوائد الصيام في الدنيا والآخرة عِلمٌ غير محقق لأن فوائده خفية وأسراره قد لا تتوصل إلى معرفتها ولذلك يرغّبك في هذه العبادة حتى لو لم تدرك فوائدها إدراكاً كاملاً.
  • ﴿أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿١٨٤﴾    [البقرة   آية:١٨٤]
* في الآية قبلها قال (أياماً معدودات) جمع قلة والشهر ثلاثون يوماً وجمع القلة حتى العشرة فكيف نفهمها؟ يجوز من باب البلاغة للتكثير يجوز وضع أحدهما مكان الآخر كما يستعمل القريب للبعيد والبعيد للقريب لكن قلنا هنالك أمران الأمر الأول أنه تهوين الأمر على الصائمين أنه شهر، أياماً معدودة وهو لا يقاس بالنسبة للأجر أنت تدفع هذه الأيام بالنسبة لما في الأجر فهي قليلة جداً، لا يقاس بأجره العظيم لما فيه من عظمة الأجر جزاء هذا الذي تعمله شيء قليل وليس كثيراً هذا ثمن قليل لما سيعطيك ربك هذا ثمن قليلة فهي معدودات. ومن ناحية قالوا أن الصيام كان فعلاً ثلاثة أيام في الشهر (أياماً معدودات) وكان مخيراً بين الفدية والصيام، فإذن كان فعلاً اياماً معدودات (ثلاثة أيام). إذن تؤخذ من باب التهوين وأنها هي قليلة بالنسبة لما سيعطيك الله تعالى فهي قليلة وتهوينها على الصائم .
  • ﴿مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ﴿١٦﴾    [الأنعام   آية:١٦]
  • ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ ﴿١١﴾    [البروج   آية:١١]
*ما الفرق بين (ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ ﴿11﴾ البروج) - (وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ﴿16﴾ الأنعام)؟ لدينا (ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ ﴿11﴾ البروج) و (وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ﴿16﴾ الأنعام) المبين وليس العظيم، العظيم كيف؟ يعني فرق بين أن أعطيك بيت هذه هدية لكن أن أجعلك رئيس وزراء هذا فضل عظيم لأنه عام مشهور، هذا الفوز العظيم. الفوز الكبير كمّ؟ يا الله يعني لا حدود للكرم الذي سوف تناله! والفوز المبين على رؤوس الأشهاد فهناك يوم القيامة الله قال كما سوف يأتي (وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ﴿35﴾ ق) يعني يعطيك بينك وبينه لكن هناك في عطاء يوم المحشر على رؤوس الأشهاد يا عبدنا فلان ابن فلان قم أعطيناك كذا أمام الآخرين لماذا؟ رب العالمين يوم القيامة في المحشر ينصِّب ملوكاً، الجنة لها ملوك (يا علي أنت ملك الجنة وذو قرنيها) حينئذٍ والجنان مائة جنة وفي كل جنة ملايين الدول في الجنة الواحدة وكل جنة لها ملك كما في الدنيا والملك عندما يكون محبوباً أنت سعيد كل الناس هنا في الإمارات كان يقولون عن الشيخ زايد رحمة الله عليه كونه رئيس الدولة كان يضفي عليهم سعادة وبهجة فخورين بأنه رئيس الدولة كما هم خلفاؤه الآن. حينئذٍ ما بالك بملك على وجه الأشهاد يقول يا عبدي يا فلان وقد يكون شخصاً فقيراً (رُبّ أشعث أغبر ذي طمرين مدفوعٍ بالأبواب لو أقسم على الله لأبره) قم يا فلان اشفع لخمسة آلاف واحد لمائة ألف واحد هذا فوز مبين (وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ) الذي كل الناس يعرفونه، حينئذٍ فوز كبير وفوز عظيم وفوز مبين مشهور.
  • ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿١٨٥﴾    [البقرة   آية:١٨٥]
* (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) ما إعراب كلمة هدى؟ فيها احتمالان أن تكون حال أي (هادياً للناس) أُنزل القرآن هادياً للناس أو مفعول لأجله أي لأجل هداية الناس. المفعول لأجله لا يشترط أن يسبق بلام وإنما هذا معنى المفعول لأجله وليس لازماً (فعل ذلك ابتغاء مرضاة الله) لم يقل لابتغاء مرضاة الله، معنى اللام أو معنى من ولكن هي في المعنى هكذا (يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ (19) البقرة) من الحذر، (حذر) مفعول لأجله. المفعول لأجله بيان عِلّة الفعل وسبب حدوث الفعل أي السبب الذي من أجله حدث الفعل سواء كان علّة مبتغاة كما تقول أدرس طلباً للنجاح هذه علة مبتغاة غير موجودة أو هي الدافع للنجاح. تقول قعد جبناً ليس لابتغاء الجبن لكن الجبن سبب قعوده، الجبن هو علة القعود. إذن المفعول لأجله نوعين إما أن يبتغي شيئاً غير موجود وإما يكون السبب الدافع لطلب الفعل علّة موجودة في نفسه دفعته إلى القيام بهذا الفعل وليست لابتغاء الفعل. (هدى للناس) في الآية هداية للناس الهداية غير موجودة لولا القرآن، لولا القرآن لم تكن هنالك هداية فإذن هي ابتغاء علة لم تكن حاصلة لكن بالقرآن يحصل هذا الأمر. فإذن فيها أمرين: إما حال وإما مفعول لأجله، بهذه الطريقة يجمع معنيين معنى الحالية ومعنى المفعول لأجله ولو أراد الحالية لقال هادياً للناس وهناك فرق بين الحال والمفعول لأجله الحال يبين هيئة صاحبه.
  • ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿١٨٥﴾    [البقرة   آية:١٨٥]
*ما الفرق بين هادياً وهدى؟ هادياً إسم فاعل وهدى مصدر وهناك فرق كبير بينهما حتى لو كان التنصيص على الحاليّة في غير هذا فهناك فرق كبير المصدر وإسم الفاع، فرق كبير بين أقبل راكضاً وأقبل ركضاً وكلتاهما حال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً (15) الأنفال) ما قال زاحفين هذه حال، (يأتينك سعياً) لم يقل ساعيات مع أنها حال لكن لماذا اختار؟ إسم الفاعل يدل على الحدث وذات الفاعل ،لما تقول قائم يدل على القيام مع الشخص الذي اتصف به، إذن قائم فيها شيئين الحدث وهو القيام وذات الفاعل لكن القيام هوالمصدرالمجرد ليس فيه نفس الارتباط الذي مع اسم الفاعل. لما تقول أقبل راكضاً، راكضاً يدل على الحدث وصاحب الحدث، أقبل ركضاً تحوّل الشخص إلى مصدر، هو صار ركضاً. ولذلك هذا ليس قياساً عند الجمهور مع أنه يقع كثيراً وربنا تعالى لما ذكر إبراهيم (قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا (260) البقرة) ما قال ساعيات اي ليس فيهن شيء يُثقلهن من المادة يتحولن من أقصى الهمود إلى حركة أي هنّ أصبحن سعياً ولو قال ساعيات يعني فيها صفة من الصفات فيها الحدث وصاحب الحدث، هناك فرق أقبل ماشياً أقبل مشياً ليس فقط ماشياً وإنما تحوّل إلى مشي. (الذي أُنزل فيه القرآن هدىً) يذكرون في الإخبار المصدرعن الذات أوالعكس أوالوصف: محمد ساعٍ هذا عادي ، لكن محمد سَعْيٌ هذا لا يجوز إلاعلى ضرب من التجوز أي محمد تحوّل إلى سعي لذلك لما قال تعالى لنوح عليه السلام(إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ (46) هود) لم يقل عامل أي إبنك تحول إلى كتلة عمل غير صالحة لم يبق فيه شيء من البشرية والإنسانية ولذلك هذا لا يجوز إلا على ضرب من التجوّز والمبالغة. إذن هدىً لها إعرابان إما حال وإما مفعول لأجله والاثنان مطلوبان لأنه لو أراد الحالية لقال هادياً. المعنى الدلالي للمفعول لأجله هو بيان العلة. (بيّناتٍ) أي وأُنزِل آيات بينات واضحات الدلالة، (وبينات) الواو حرف عطف، بينات معطوفة على هدى، العطف يصح من دون تقدير، مثل أقبل محمد وخالد أي أقبل محمد وأقبل خالد، لا يحتاج إلى تقدير فعل مغاير هنا افعل واحد إذن أُنزِل آيات بينات واضحات الدلالة أُنزل هدى للناس وأُنزل آيات بينات واضحات الدلالة من الهدى والفرقان (بينات صفة منصوبة)، الصفة لا نقصد إعرابها نعتاً ولكن هي صفة يعني إما إسم فاعل أو إسم مفعول أو صفة مشبهة أو صيغ مبالغة أو إسم تفضيل هذه تسمى صفات وهذه صفة مشبهة (فيعل) مثل ميّت، جيّد، طيّب، ليّن، هيّن، بيّن، هذه صفات مشبهة. هنا أُنزل آيات بينات واضحات الدلالة فتكون بيّنات حال لأنها مصدر والمفعول لأجله لا بد أن يكون مصدراً هذا ليس مصدراً وإنما صفة مشبهة والحال إسم فضلة منصوب أما المفعول لأجله فلا بد أن يكون مصدراً مصدر فضلة مفيد عِلأّة (فضلة يعني لا مسند إليه ولا مُسند، والركن هو المسند والمسند إليه)، (بينات) حال. (الفرقان) أي الفارق بين الحق والباطل أي أُنزل بينات من الهدى، هو هدى للناس هذا للعموم وفيه آيات بينات تبين الحجج الدامغة على أنه من عند الله هذه هدى وفيها أحطام عظيمة جداً تهدي الناس. هدى للناس هذه عامة، وبينات من الهدى والفرقان خاصة. في أول سورة البقرة قال (هدى للمتقين) هنا قال (هدى للناس) والآيتين في البقرة فإذن القرآن فيه هداية عامة وفيه هداية خاصة (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى)، هداية عامة (هدى للناس) (وبينات من الهدى) فيه آيات بينات تستدل منها على أن هذا القرآن قطعاً من فوق سبع سموات، فيه دلائل آيات واضحة تحتج بها على أن هذا القرآن هومن عند الله وهناك آيات أحكام هادية للناس في معاملاتهم تفرق بين الحق والباطل إذن هناك هداية عامة وهداية خاصة واستخدم الكلمتين بالمعنيين هنا، (هدى للناس) هدى عام (وبينات من الهدى) هدى خاص،والفرقان تأتي ليس خاصة فقط بالقرآن،(قرآناً فرقناه)نزل مفرّقاً بين الحق والباطل.الفاروق صفة مبالغة(فاعول)والفرقان مصدروهي أقوى.
  • ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿١٧﴾    [الأنعام   آية:١٧]
*ما الفرق بين المسّ والإذاقة في القرآن؟(د.فاضل السامرائى) أولاً الذوق والمس يأتي للضر وغير الضر، الذوق هو إدراك الطعم والمسّ هو أي إتصال. أما كون المس يأتي مع الشر فغير صحيح لأن المس يأتي مع الرحمة أيضاً (إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) المعارج) (إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ (120) آل عمران) (وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ (17) الأنعام) وكذلك الإذاقة تأتي مع العذاب ومع الرحمة (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) السجدة) (وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا (48) الشورى) (وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا (19) الفرقان) ليس هنالك تقييد في الاستعمال.
  • ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿١٨٥﴾    [البقرة   آية:١٨٥]
*(فمن شهد منكم الشهر) كيف يشهد الشهر؟ هل يراه مثلاً؟ (فمن شهد) أي من كان حاضراً غير مسافر، من كان مقيماً وليس مسافراً شهد الشهر ليس شاهد الهلال أو رأى الهلال. تقول أشهِدت معنا؟ أي كنت حاضراً معنا؟. (وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود) وشرط الشهادة أن تكون حاضراً وليس مسافراً لأنه ذكر المسافر فيما بعد. ثم قال (وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) لم يقل من كان منكم مريضاً كما قال ومن شهد منكم الشهر.
  • ﴿رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ﴿١٢٢﴾    [الأعراف   آية:١٢٢]
فروق في الصيغ بين سورتي "الأعراف" و "الشعراء": ففي سورة "الأعراف" (رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (١٢٢)) - قدم موسى لأنه لم يرد ذكر لهارون إلا في قوله (قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ) فقط فلا يستوي أن يقدم هارون كما في طه حيث تكرر ذكر هارون كثيراً فيها وجعله شريكاً في تبليغ الدعوة كما أن خطاب فرعون في طه كان موجهاً لهما. وأما سورة "الشعراء" (رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (٤٨)) - التركيز هنا على موسى، هارون ليس له دور كبير في السورة ولم يذكر إلا (فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ (١۳)) (قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ (١٥)) وينتهي ولم يرد بعدها ذكره، كما أن الخطاب من فرعون موجه لموسى وحده .
  • ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿١٨٥﴾    [البقرة   آية:١٨٥]
*قال في الأولى كُتب عليكم الصيام باستخدام عليكم فلماذا قال منكم؟ قال كُتب عليكم، الفرق في الاية الأولى تقدمها قوله (كما كتب على الذين من قبلكم) لو قال فمن كان مريضاً ما قال منكم كات يُظن أن هذا حكم الأولين وليس لنا هذا الحكم (أي منكم وليس من الذين من قبلكم). هنا قيّد فلا بد أن يذكر (منكم) لئلا ينصرف المعنى للذين من قبلكم، إنما ليس لها نفس المكان في الثانية (ومن كان مريضاً) وليس في القرآن ولا حرف زائد مطلقاً. لم يقل تعالى (وأن تصوموا خير لكم) كما قال في سابقتها لأنه إذا قرأنا الآية نفسها (وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) قال يريد بكم اليسر فكيف يقول أن تصوموا خير لكم؟ وهذا من تمام رأفته ورحمته بنا سبحانه وتعالى. (وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)هذه اللام فيها احتمالان: احتمال أن تكون اللام زائدة في مفعول فعل الإرادة يعني يريد لتكملوا العدة والقصد منها التوكيد لأن فعل الإرادة يتعدى بنفسه (يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) وهنا جاء باللام وهو يقع كثيراً في مفعول فعل الإرادة للتوكيد فاحتمال أن تكون هذه اللام مزيدة في مفعول فعل الإرادة بقصد التوكيد. والآخر يحتمل أن يكون للتعليل والعطف على علّة مقدرة وذكرنا أمثلة وهناك أمور يريدها لكن الآن هو ذكر مناط الأمر وذكرنا جملة أمثلة مثل قوله تعالى(أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِـي هَـَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (259) البقرة) الآن المقصود العلة ولكن هناك علل بدلالة الواو أن هنالك علل أخرى محذوفة لا يتعلق الآن غرض بذكرها لأنها ليست فقط لهذه العلة لأن أصل السؤال أنى يحيي الله هذه بعد موتها، فأماته الله، ما ذكرها بينما هو صاحب الشأن فذكر ما هو أهم وهنالك أمور أخرى وعِلل لكن ما ذكرها وإنما ذكر ما يتعلق بإرادة المتكلم وهو أن يجعله آية للناس وذكرنا كيف يكون العطف على مقدّر (وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا (36) النساء) في غير العلّة، قلنا وبالوالدين على أي شيء معطوف؟ ليس هناك شيء والمعنى أحسنوا بالوالدين إحساناً، وهذا كثير في القرآن الكريم وفي لغة العرب. (وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ) (ما) تحتمل معنيين بمعنى التي والمصدرية بمعنى الهداية ونرجح المعنيين فهما مرادان، أي على الذي هداكم وعلى هدايته لكم. السياق أحياناً يعين على فهم دلالة واحدة. (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ (23) الأحزاب) بمجرد أن قال (عليه) تحدد معنى (الذي) ولو لم يقل عليه لاحتملت ما الموصولة أو المصدرية فطالما لم يحدد يُطلق.
إظهار النتائج من 4301 إلى 4310 من إجمالي 12325 نتيجة.