عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ﴿٣٠﴾    [الحج   آية:٣٠]
* في المائدة قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ (1) المائدة) وفي سورة الحج (وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ (30) الحج) لماذا في المائدة (بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ) وفي الحج (الْأَنْعَامُ)؟ (د.أحمد الكبيسي) الفرق واضح جداً. بهيمة الأنعام وهي السباع مثل النسور والحُمُر الوحشية والفرس الجامح يعني الأشياء التي تصطاد وتؤكل هذه بهيمة الأنعام. كل شيء يصاد صيداً لأنه كاسر ولأنه متوحش ولكنه يؤكل هذا (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ) نحن نعرف الأنعام اثنين أزواج اثنين ضأن واثنين معز واثنين إبل واثنين بقر أما الوحش كالحمر الوحشية لأن هذا لا يؤكل إلا بالصيد. نحن نتكلم إما بشكل عام أحلت لكم بهيمة الأنعام في كل مكان صيد ما تشاء نسور لكنها تؤكل. لكن بالحج ما تؤكل، في الحج لا يوجد صيد وحينئذٍ إذا كنت محرماً فلا ينبغي أن تصيد شيئاً فهو يقول (وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ) في الحج و (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ) بشكل مطلق. إذاً ليس هناك إشكال بين (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ)التي في سورة المائدة وهذا حكم عام في غير الحرم وفي الحج في الحَرَم (وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ) كل ما يؤكل في الحج وهي الأنعام ثمانية أزواج الخ من أجل ذلك كما يقول الهُروي: الأنعام المواشي من الإبل والبقر والغنم وهذا الذي هو دعى إلى حذف كلمة بهيمة الأنعام لأنها من الصيد ولا ينبغي الصيد في الحَرَم هذا هو الفرق.
  • ﴿قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ ﴿٦٠﴾    [الأنبياء   آية:٦٠]
آية (60) : * ما سبب وضع التنوين في كلمة فتىً حيثما وردت؟ ما الفرق بينها وبين (أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ)؟ نفس الشيء. فتىً إسم مُعرَب مقصور منصرف فهو ينوّن، فتىً من دون (أل) سواء كان في حالة الرفع أو النصب أو الجر ينوّن أقبل فتىً رأيت فتىً مررت بفتىً، هذا ليس شأن كلمة فتى فقط وإنما كل المقصور، هذا هدى رأيت هدى أولئك على هدى يبقى الإعراب مختلف واحدة مرفوع على الألف المحذوفة وواحدة منصوبة بفتحة مقدرة على الألف المحذوفة وواحدة مجرورة بكسرة مقدرة على الألف المحذوفة. المحذوفة بسبب التنوين لأن التنوين موجود كل الأسماء المعربة المنصرفة التي ليست محلاة بـأل ولا مضافة تنون كل الأسماء فتى أو غير فتى، كل الأسماء المعربة المنصرفة التي ليست محلاة بـ(أل) ولا مضافة هي تنوّن كلها مثل زيدٌ وعمرو، فتىً السبب كونها إسم معرب منصرف والألف محذوفة والإعراب مقدّر على الألف المحذوفة.
  • ﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ﴿٣٠﴾    [الحج   آية:٣٠]
* (ورتل القرآن ترتيلاً ) : (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ (30)) إن إسم الإشارة (ذلك) واحد من أساليب الاقتضاب في الانتقال. لكن المشهور في هذا الاستعمال لفظ (هذا) كما في قوله (هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (55) ص). لكن البيان القرآني آثر اسم إشارة البعيد في الآية للدلالة على بُعد المنزلة كناية عن تعظيم مضمون ما قبله (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29)) وأيُّ بيتٍ يستحق التعظيم والتبجيل أكثر من بيت الله الحرام؟!.
  • ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ ﴿١٧٠﴾    [البقرة   آية:١٧٠]
(وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (170) وقد وردت في سورة المائدة آية أخرى بالمعنى نفسه ولكن بخلاف في اللفظ، فهنا في سورة البقرة يقول الحق: ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَآ أَنزَلَ اللَّهُ ). وفي آية سورة المائدة يقول الحق:{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَىا مَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ }[المائدة: 104] وبين الآيتين اتفاق واختلاف، الخلاف الأول فى قوله الحق هنا: ( اتَّبِعُوا مَآ أَنزَلَ اللَّهُ ) وهي تعني أن نمعن النظر وأن نطبق منهج الله. وآية سورة المائدة ( تَعَالَوْاْ إِلَىا مَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ ) هذا هو الخلاف الأول. والخلاف الثاني في الآيتين هو في جوابهم على كلام الحق، ففي هذه السورة ـ سورة البقرة ـ قالوا: ( بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَآ ) وهذا القول فيه مؤاخذة لهم. لكنهم في سورة المائدة قالوا: ( حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَآ ) ، وهذه تعني أنهم اكتفوا بما عندهم؛ ونفوا اتباع منهج السماء، وهذا الموقف أقوى وأشد نفيا، لذلك نجد أن الحق لم يخاطبهم في هذه الآية بـ ( اتَّبِعُوا ) بل قال لهم: ( تَعَالَوْاْ ) أي ارتفعوا من حضيض ما عندكم إلى الإيمان بمنهج السماء. ومادمتم قد قلتم: حسبنا بملء الفم؛ فهذا يعني أنكم اكتفيتم بما أنتم عليه. وكلمة ( حَسْبُنَا ) فيها بحث لطيف؛ لأن من يقول هذه الكلمة قد حسب كلامه واكتفى، وكلمة الحساب تدل على الدقة، والحساب يفيد العدد والأرقام. فقولهم: ( حَسْبُنَا ) تعني أنهم حسبوا الأمر واكتفوا به ونجد كل ورود لهذه الكلمة في القرآن يفيد أنها مرة تأتي لحساب الرقم المادي، ومرة تأتي لحساب الإدراك الظني. فالحق يقول:{ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ أَن يَقُولُواْ آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ }[العنكبوت: 2] ومعناها: هل ظن الناس أن يتركوا دون اختبار لإيمانهم؟. هذا حساب ليس بالرقم، وإنما حساب بالفكر، والحساب بالفكر يمكن أن يخطئ، ولذلك نسميه الظن. والحق سبحانه يقول:{ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ }[المؤمنون: 115]. إذن، فكلمة " حساب " تأتي مرة بمعنى الشيء المحسوب والمعدود، ومرة تأتي في المعنويات، ونعرفها بالفعل، فإذا قلت: حَسَبَ يَحسِب؛ فالمعنى عَدَّ. وإذا قلت: حَسِبَ يَحسَب؛ فهي للظن. وفيه ماضٍ وفيه مضارع، إن كنت تريد العد الرقمي الذي لا يختلف فيه أحد تقول: " حَسَبَ بفتح السين في الماضي وبكسرها في المضارع يَحسِب ". وإن أردت بها حسبان الظن الذي يحدث فيه خلل تقول: " حَسِبَ " بالكسر، والمضارع " يَحْسَبُ " بالفتح. وعندما يتكلم الحق سبحانه وتعالى عن حساب الآخرة، فمعنى ذلك أنه شيء محسوب، لكن إذا بولغ في المحسوب يكون حسبانا، وكما نقول: " غفر غفراً " و " شكر شكراً " ، يمكن أن نقول: " غفر غفراناً " و " شكر شكراناً ". كذلك " حسب حسباناً " ، والحسبان هو الحساب الدقيق جداً الذي لا يخطئ أبداً. ولذلك يأتي الحق سبحانه وتعالى بكلمة " حسبان " في الأمور الدقيقة التي خلقت بقدر ونظام دقيق؛ إن اختل فيها شيء يحدث خلل في الكون، فيقول:{ الرَّحْمَـانُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الإِنسَانَ * عَلَّمَهُ البَيَانَ * الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ }[الرحمن: 1ـ5] أي أن الكون يسير بنظام دقيق جداً؛ لا يختل أبداً، لأنه لو حدث أدنى خلل في أداء الشمس والقمر لوظيفتيهما؛ فنظام الكون يفسد. لذلك لم يقل الحق: " الشمس والقمر بحساب " ، وإنما قال: ( بحسبان ) وبعد ذلك فيه فرق بين " الحسبان " و " المحسوب بالحسبان "؛ والحق سبحانه وتعالى حينما يقول:{ فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ الَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً }[الأنعام: 96] لم يقل: بحسبان، لأنها هي في ذاتها حساب وليست محسوبة، أي أن حسابها آلي. وتأتي الكلمة بصورة أخرى في سورة الكهف في قوله تعالى:{ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِّنَ السَّمَآءِ }[الكهف: 40] المعنى هنا شيء للعقاب على قدر الظلم. تماما هذه هي مادة الحساب.. وقولهم: ( حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَآ { في ظاهرها أبلغ من قولهم: ( نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَآ ) لكن كل من اللفظين مناسب للسياق الذي جاء فيه فـ ( اتَّبِعُوا ) يناسبها ( نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا ) وقوله تعالى: ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ ) يناسبها قولهم: ( حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَآ {؛ يعني كافينا ما عندنا ولا نريد شيئا غيره. ومن هنا نفهم لماذا جاء الحق في آية البقرة بقوله: ( اتَّبِعُوا ) ، وفي آية المائدة: ( تَعَالَوْاْ ) ، وجاء جوابهم في سورة البقرة: ( بَلْ نَتَّبِعُ ) ، وفي سورة المائدة: ( حَسْبُنَا ). وهناك خلاف ثالث في الآيتين: ففي آية البقرة قال: ( أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً ). وفي آية المائدة قال؛ ( أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً ). الخلاف في ( لاَ يَعْقِلُونَ ) و ( لاَ يَعْلَمُونَ ). وما الفرق بين " يعقلون " و " يعلمون "؟. إن " يعقلون " تعني ما ينشأ عن فكرهم وتدبرهم للأمور، لكن هناك أناس لا يعرفون كيف يعقلون، ولذلك يأخذون القضايا مسلماً بها كعلم من غيرهم الذي عقل. إذن فالذي يعلم أقل منزلة من الذي يعقل، لأن الذي عقل هو إنسان قد استنبط، وأما الذي علم فقد أخذ علم غيره. وعلى سبيل المثال، فالأمي الذي أخذ حكما من الأحكام هو قد علمه من غيره، لكنه لم يتعقله، إذن فنفي العلم عن شخص أبلغ من نفي التعقل؛ لأن معنى " لا يعلم " أي أنه ليس لديه شيء من علم غيره أو علمه. وعندما يقول الحق سبحانه: } لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً { فمعنى ذلك أنه من المحتمل أن يعلموا، لكن عندما يقول: } لاَ يَعْلَمُونَ { فمعناه أنهم لا يعقلون ولا يعلمون، وهذا يناسب ردهم. فعندما قالوا: } بَلْ نَتَّبِعُ { فكان وصفهم بـ } لاَ يَعْقِلُونَ {. وعندما قالوا: } حَسْبُنَا { وصفهم بأنهم } لاَ يَعْلَمُونَ { كالحيوانات تماما. ونخلص مما سبق أن هناك ثلاث ملحوظات على الآيتين: في الآية الأولى قال: ( اتَّبِعُوا ) ، وكان الرد منهم ( نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا ) والرد على الرد ( أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً ). وفي الآية الثانية قال: ( تَعَالَوْاْ ) ، وكان الرد منهم ( حَسْبُنَا ) ، فكان الرد عليهم ( أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً ). وهكذا نرى أن كلا من الآيتين منسجمة، ولا يقولن أحد: إن آية جاءت بأسلوب، والأخرى بأسلوب آخر، فكل آية جاءت على أسلوبها يتطلبها فهي الأبلغ، فكل آية في القرآن منسجمة كلماتها مع جملها ومع سياقها. وقوله تعالى: ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ) مبنية للمفعول ليتضمن كل قول جاء على لسان أي رسول من الله من بدء الرسالات، فهي ليست قضية اليوم فقط إنما هي قضية قيلت من قبل ذلك. إن المعنى هو: إذا قيل لهم من أي رسول، اتبعوا ما أنزل الله قالوا: ( بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ ). ويختم الحق الآية في سورة البقرة بقوله: ( وَلاَ يَهْتَدُونَ ). وكذلك كان ختام آية المائدة: ( وَلاَ يَهْتَدُونَ )؛ لنعلم أن هدى السماء لا يختلف بين عقل وعلم، فالأولى جاءت بعد قوله تعالى: ( أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ ) والثانية جاءت في ختام قوله تعالى: ( أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ ) وذلك للدلالة على أن هدى السماء لا يختلف بين من يعقلون ومن يعلمون.
  • ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﴿٦٩﴾    [الأنبياء   آية:٦٩]
آية (69): * لماذا جاءت كلمة نار مرفوعة ونكرة في قوله تعالى (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا (69) ولماذا جاءت برداً وسلاماً وليس سلاماً فقط؟ أولاً كلمة نار ليست نكرة (يا نار) في المصطلح الحديث تُسمّى نكرة مقصودة أي معيّنة أما النحاة فيقولون معرفة. قاعدة: كل منادى مبني على الضمّ هو معرفة، والمنصوب قد يكون معرفة أو نكرة أو نكرة مقصودة أو نكرة غير مقصودة أو مضاف أو مضاف إلى معرفة. والنكرة المقصودة ليست مصطلحاً نحوياً وهو مصطلح جديد لا يوجد في كتب النحو القديمة. نقول يا راكباً نكرة غير مقصودة. إذا قصدنا أحداً نقول له يا رجلُ ويا شرطيُ. قاعدة سيبويه: إن كل اسم في النداء مرفوع معرفة وذلك أنه إذا قال يا رجلُ ويا فاسقُ كمعنى يا أيها الرجل ويا أيها الفاسق. لا يمكن أن تكون الآية (يا ناراً) لأن الله تعالى يخاطب ناراً معينة وهي نار ابراهيم فهي معرفة والمعرفة هي ما دلّ على شيء معيّن. فلا بد أن تكون (يا نارُ) بالبناء على الضم وهي ليست نكرة وإنما معرفة ويسمونها الآن نكرة مقصودة. أما قوله تعالى (برداً وسلاماً) : لو قال برداً وحدها قد يؤذي لأن من البرد ما يؤذي، ولم يقل سلاماً وحدها لأنه قد يشعر بالحرّ الذي يؤذي لكنه لا يتأذى فهي سلام. والله تعالى أراد أن يجمع الاثنين أراد أن لا يشعر ابراهيم  بالحرارة ولم يرد له أن يتضايق فهي برد وسلام فالبرد معه شيء من السلام والسلام معه شيء من البرد والله تعالى لم يُرد أن يشعر ابراهيم بالحرارة أو السخونة بحيث يتضايق فقد يعيش الانسان في حرٍّ في بيته لكن لا يوجد سلام فيتضايق. لذا كان لا بد من الأمرين معاً البرد والسلام ولا يمكن أن يستغني عن واحدة منهما.
  • ﴿حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ﴿٣١﴾    [الحج   آية:٣١]
*ما دلالة كلمة الريح ؟ كلمة ريح في القرآن الكريم تستعمل للشّر كما في قوله تعالى في سورة الحجّ (حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ {31}).
  • ﴿حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ﴿٣١﴾    [الحج   آية:٣١]
* (ورتل القرآن ترتيلاً ) : (وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (31)) تأمل هذا المشهد القرآني حيث يمر سريعاً خاطفاً ويكاد الخيال يلاحقه وكأنه يرسم بلمساته الريشة السريعة العنيفة. ففي هذا المشهد أتى المُشرك في ومضة من المجهول ليذهب في ومضة أخرى إلى المجهول. فانظر إليه إنه يهوي من شاهق لقد خرّ من السماء. أُنظر لقد خطفته الطير ثم هوت به الريح في مكان سحيق. لقد اختفى المسرح القرآني ومن فيه. إنها حركات سريعة متخيّلة. والذي حسّن المشهد عنف الحركات المتتالية وتعاقبها في اللفظ وهذا السر في العطف بالفاء دون غيرها.
  • ﴿وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ﴿٧٦﴾    [الأنبياء   آية:٧٦]
آية (76) : * (وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) الأنبياء) (وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) الصافات) ما الفرق بين (فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ) (وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ)؟ وما اللمسة البيانية في استخدام الواو والفاء؟ المعلوم أن الفاء تفيد الترتيب والتعقيب. الواو لمطلق الجمع. لو نظرنا في الموضعين إحداهما في الأنبياء والأخرى في الصافات. لنفهم مجيء الفاء نقرأ ماذا قال في الأنبياء (وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76)) يعني مباشرة فيها سرعة (وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (77)). في الصافات قال (وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمْ الْبَاقِينَ (77) الصافات) الآن ننظر في السياقين والموقف: - الموقف في الأنبياء أشد بدليل (وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا) نصرناه معناها كأنه كان في حالة حرب، نصرناه على خصمه أو عدوه لم يقل في الصافات نصرناه. - وصف القوم (الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا) ولم يصفهم في الصافات أصلاً لم يذكر القوم. - ثم وصفهم وقال (إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ) ولم يصفهم في الصافات. - ثم ذكر عاقبتهم (فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ) أيّ الموقفين أشد؟ في الأنبياء إذن يحتاج إلى سرعة إنجاء، هذا الموقف يحتاج إلى سرعة لينجيهم أما في الصافات فلا تحتاج، إذن كل واحدة في مكانها بيانياً، لا يصح في البيان أن نبدل واحدة مكان أخرى.
  • ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٧٧﴾    [الأنبياء   آية:٧٧]
آية (77): *ما دلالة (من) في قوله تعالى (وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ )؟ يقول النحاة أن (نصرناه من) تعني نجّيناه من و(نصرناه على) تفيد الإستعلاء مثل وصفه تعالى لقارون(فخرج على قومه فى زينته). ونسأل لماذا لم يستخدم سبحانه كلمة (نجّيناه من) بدل نصرناه من؟ ونقول أن الفرق بين نجيناه من ونصرناه من أن الأولى تتعلق بالناجي نفسه أما النصرة هنا فهى نجاة للناجي وعقاب لخصمه فهي تتعلق بالجانبين بمعنى أنه نجّى نوحاً وعاقب الآخرين . وقد ورد في القرآن الكريم في سورة هود (وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ {30}) وفي سورة العنكبوت (فأنجاه الله من النار) و في سورة التحريم (ونجّني من فرعون وعمله). * نيابة حروف الجر بعضها عن بعض، هل هذه المسألة مطلقة؟ كتب النحو تشير إلى أن نيابة حروف الجر نيابة حرف عن حرف فهل هذا مضطرد في القرآن الكريم أيضاً؟ فأنا أدرِّس الطلاب على أن النيابة لا تنطبق في حروف الجر في القرآن الكريم قد تنطبق في كلام العرب ولكن هذا لا ينطبق على آيات القرآن الكريم فوددت أن يشير الدكتور فاضل على هذه المسألة؟ (د.فاضل السامرائى) النحاة لهم رأيان كبيران، الكوفيين والبصريين. الكوفيين يقولون بالنيابة أما جمهور النحاة لا يقولون بذلك إلا نادراً لا يقولون أن حروف الجر يقع بعضها مكان بعض، يقولون بالتضمين يعني لفظ يُشرَب معنى لفظ فيأخذ حكمه. يعني يُذكر فعل ويذكر معه حرف جر يتعل بفعل آخر، يُذكر مع فعل آخر ليس معه. يذكر فعل يؤتى بحرف جر يتصل بفعل آخر ليس بهذا الفعل في الجملة نفسها يجمع فعلين فعل هذا وذاك الفعل بحرف جر واحد. مثل نصر قال تعالى (وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا (77) الأنبياء) الكوفيون يقولون (على) (نصرناه على القوم) نصر لا يتعدى بـ(من) . *نقول نصرناه على القوم خارج القرآن؟ وفي القرآن بصفة عامة (وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (250) البقرة). هنا معناها نجيناه لأن (من) تتعدى مع نجّى (وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ (88) الأنبياء) النصر اكتسب معنيين النصر والنجاة. كيف النصر والنجاة؟ لأن هنا ليس فقط نجى هؤلاء ولكن عاقب أولئك. *كونه سبحانه وتعالى نصره يعني عاقب آخرين. ونجّاه، صار أمرين. نحن نقول نجيناه من الغرق لكن لا نقول نصرناه من الغرق. نقول نجيته من الغرق، نجاه من الغرق لا يمكن أن يقول نصرناه من الغرق لا يصح لغة لأن الغرق ليس محارباً، ليس مقاوماً . *إذن هنالك شرط ولا بد أن يكون هنالك قرينة سياقية. إذن قالوا هذا تضمين. يعني نجّى هذا وعاقب أولئك فصار نصراً. *ما معنى التضمين؟ إشراب لفظ معنى لفظ آخر. *يعني هنا الفعل المذكور نصر ضمّنه معنى نجّى. نحن الآن ذكرنا معنى (عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا) نحن نقول شرب من الماء، معنى ارتوى ارتوى من، صار تضمين. (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ (63) النور) نحن نقول خالف أمره ولا نقول خالف عن أمره، لم يقل الذين يخالفون أمره وإنما قال (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ) نحن نقول خالف الأوامر. ما المقصود؟ يعني بتعدون عن أمره، ينحرفون، ليس فقط المخالفة وإنما أيّ انحراف يذحره الإنسان، أيّ ابتعاد. *يعني هنا ضُمِّن معنى الابتعاد؟ هذا قاله القدامى. ينحرفون عن أمره أو يبتعدون، هذه مخالفة عظيمة. (سمع الله لمن حمده) نحن نقول سمعت فلان، *سمع الله من حمده، الفعل متعدي بذاته. سمع لـ يعني استجاب. سمع لي يعني استجاب لي. *ولكن نأتي الفعل الذي تُضمِّن معناه هل هو فعل قريب الصلة يقترب منه دلالياً؟ يأتي بمعنيين. *يعني يقترب منه دلالياً. وإذن هنا نصرناه بمعنى النصر والنجاة ومعاقبة الآخرين؟ (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ) نحن نقول سأل عن لكن هنا ليس السؤال عنه. السؤال عن مثل (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ) وإنما دعاه لنفسه طلبه لأن سأل به يعني دعاه، طلبه لنفسه، (وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاء أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (32) الأنفال) إذن هو دعا بالحجارة قال (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) لِّلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2) المعارج) هو طلب العذاب، دعا به. *ليس المفهوم سأل عن العذاب؟ ربنا يقول سأل عن مثل (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ) سأل عن يعني استفسر أما هنا سأل به ليس بمعنى يستفسر وإنما طلبه. سأل به معناه دعاه وطلبه. فهذا التضمين يجمع المعنيين في تعبير واحد.
  • ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ﴿٣٤﴾    [الحج   آية:٣٤]
آية (34): * ما هو السلوك التركيبي للفعل يُسلم من حيث التعدّي واللزوم؟ هنا جاء الفعل يُسلم متعدياً بـحرف الجر (إلى) وفي مواطن أخرى في القرآن متعدياً بحرف الجر اللام (فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) الحج) (فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ (20) آل عمران) فما الفرق بين تعديه باللام وتعديه بإلى؟ أكثر ما ورد في القرآن متعدياً باللام ولم ترد إلا هذه الآية في سورة لقمان (وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ)، البقية باللام أو من دون حرف جر (وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا (14) الحجرات). ما الفرق بين أسلم إلى وأسلم لـ؟ ما الفرق بينهما في الدلالة؟أسلم بمعنى انقاد وخضع ومنها الإسلام الإنقياد. أسلم إليه أسلم الشيء إليه أي دفعه إليه، أعطاه إليه بانقياد هذه أسلمه إليه أو فوض أمره إليه وهذا المشهور، من التوكل. أسلم لله معناه انقاد له وجعل نفسه سالماً له أي خالصاً له، أخلص إليه. لما قالت ملكة سبأ (وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44) النمل) انقدت له وخضعت وجعلت نفسي سالمة له خالصة ليس لأحد فيه شيء. وإبراهيم  قال (قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) أسلم له أي انقاد له وجعل نفسه خالصة له أما أسلم إليه معناها دفعه إليه لذا يقولون أسلم لله أعلى من أسلم إليه لأنه لم يجعل معه لأحد شيء، ومن يسلم وجهه إلى الله اختلفت الدلالة أسلم إليه أي فوّض أمره إليه يعني في الشدائد (وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ (44) غافر) أو في الانقياد أما أسلم لله فجعل نفسه خالصاً ليس لأحد شيء. لذلك قال القدامى أسلم له أعلى من أسلم إليه لأنه إذا دفعه إليه قد يكون لم يصل لكن سلّم له اختصاص واللام للملك (أسلم لله) ملّك نفسه لله ولذلك قالوا هي أعلى. الدلالة فيها انقياد. * في لقمان قال تعالى (وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ محسن) أخّر لفظ الجلالة بعد يُسلم مع أن الملاحظ أنه في آيات كثيرة يقدّم (فله أسلموا)؟ فلم؟( السياق والمقام هو الذي يحدد. في سورة الحج (فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34)) وفي الزمر (وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ (54)) إذا كان المقام في مقام التوحيد يُقدِّم وإذا لم يكن في مقام التوحيد لا يقدم إلا إذا اقتضى المقام. في سورة الحج في مقام التوحيد والنهي عن الشرك فخصص وجاء التقديم للقصر حصراً. التقديم في آية الحج للحصر حصر التسليم لله فقط.أما فى الزمر ليس في مقام توحيد لا يقتضي التقديم.
إظهار النتائج من 4161 إلى 4170 من إجمالي 12325 نتيجة.