عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴿٩٠﴾    [الأنبياء   آية:٩٠]
آية (90): *ما دلالة استعمال كلمة أصلحنا في قوله تعالى (وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ) ؟ الإصلاح كأنه إعادة الشيء سليماً بعد فساد. أن يكون الشيء قد أصابه فساد أوضرر فإذا أعدته فتقول أصلحته. (وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ) يعني كأنه كان هناك خراب أو فساد فيها. العلماء منهم من قال هو فساد واحد فقط وهو أنها عقيم فأصلحها الله تعالى فصارت ولوداً. لا يتبادر إلى الذهن هنا الفساد على أنه الفساد الأخلاقي وإنما هو الفساد بعد ضرر أوعطب فيُصلح. وقسم من العلماء قالوا كانت سليطة اللسان حتى يبيّن أن بعض الأنبياء كان يُمتحن في أهله حتى يكون هذا عبرة لبعض الدعاة أن تكون سليطة اللسان أو تنقل أسراره إلى الآخرين كما فعلت إمرأة لوط ونوح كانت تتعاون مع الكفار عليهما، فحسّن من خلقها. سواء كان هذا أوذاك فاليقين أنهالم تكن ولوداً فولدت.
  • ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴿٤٠﴾    [الحج   آية:٤٠]
  • ﴿فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴿٢٥١﴾    [البقرة   آية:٢٥١]
*ما الفرق بين(وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251) البقرة) و(وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الحج)؟(د.أحمد الكبيسى) قال تعالى (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251) البقرة) سورة البقرة 251 وفي سورة الحج 40 نفس الآية (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الحج) ماذا تحكي لنا هاتان الآيتان؟ تحكي لنا كيف أن الله عز وجل أراد أن يحفظ فطرته التي فطر عليها هذا الكون. هذا الكون فطره الله على النظافة نظافة البيئة ثم جاء الإنسان فلوّث هذه البيئة (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41) الروم) إن الله عز وجل خلق الإنسان على الفطرة كل مولود يولد على لا إله إلا الله بطبيعته بقوانينه يخلقه الله عز وجل وهو يوحّد الله ثم تأتي الدعاوى والوثنيات ممن يدّعون أنهم رجال دين (إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) الأحزاب) وهكذا رب العالمين عز وجل فطر هذه الأرض والتعايش عليها على الأمن، أنعم على كل سكان هذه الأرض بالأمن ولكن الإنسان بعد ذلك هو الذي يأتي على هذا الأمن فينهيه ويجعل الخوف مكانه بالطغيان والطمع والاستحواذ وهكذا في الحالتين رب العالمين يقول (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ) إذاً كيف رب العالمين يحفظ أمن هذه الأرض؟ وما هي هذه الوسائل التي يحفظ الله بها هذه الأرض؟ يحفظها بأسلوبين وأنتم تعرفون أن الله سبحانه وتعالى له وسائل وأسباب الأسلوب الأول هو أن الله لا يترك قوة تستبد بالعالم كل قوة إذا انفردت بالعالم يوماً بعد يوم سنة بعد سنة يغريها انفرادها بالعالم بأن تظلمه وأن تستحوذ عليه وأن تظلم وتذل شعوب الأرض وأن تقتلهم وأن تشردهم وأن تغتصب أراضيهم كما هو الحال في التاريخ كله. في الآية الأولى تتكلم عن حكم الطغاة (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ) لذهب أمنها وسلامها الأمن العالمي والسِلم العالمي الذي أراده الله لهذه الكرة الأرضية حفظه الله عز وجل بأن ما جعل قوة واحدة تستبد بالأرض فتملأ هذه الأرض ظلماً وطغياناً وإنما جرت سنة الله سبحانه وتعالى أن تكون هناك قوتان متنافستان وحينئذٍ كل منهما تلجم طغيان الآخر وجموحه وكل منهما تحاول أن تظهر بمظهرٍ إنساني إذا اعتدي على دولة أو شعبٍ ضعيف وهذا ما جرى في التاريخ كله من آدم إلى أن تقوم الساعة هذه سُنة الله في خلقه. (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ) هذه الأسلوب الأول أن يدفع الله الناس القوة الكبيرة الغاشمة التي فيها قدرة على أن تسيطر على العالم وأن تغتر حتى تقول ليس بعدي قوة نهاية العالم كما يقولون حينئذٍ ستغرق بلا أسباب بشكل تام .انتهينا من الأسلوب الأول الذي يحفظ الله به أمن الأرض عندما يتعرض هذا الأمن للذهاب فيعم الأرض خوف واغتصاب وقهر واستعمار واحتلال بالكذب والبهتان والحجج الواهية. الأسلوب االثاني كما قال تعالى في سورة الحج (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) الأسلوب الثاني بعد تعادل الكفتين في القوى الكبرى يأتي دَور دُور العبادة. كلنا نعرف كم تأثير بيت العبادة سواء كنيسة أو بيعة أو مسجد أو صلوات (لليهود) كل هذه البيوت التي يعبد فيها الله عز وجل تؤثر في أصحابها تأثيراً طوعياً هائلاً وهذا أمر متفق عليه دور العبادة هذه في التاريخ كثيراً ما تكون مستهدفة لماذا؟ لأن الحروب الدينية وهي أخطر الحروب كما تعرفون حروب طائفية في الدين الواحد كما حصل في المسيحية وفي الإسلام وغيرهم وحروب دين مع دين يعني حروب إبادة وقسوة لماذا؟ لأن الدين الذي يهاجِم لا يؤمن بالدين الذي يهاجَم يعتبرونهم كفاراً يجب قتلهم. حينئذٍ رب العالمين عز وجل حمى هذه الدور بشدة لتأثيرها في سلوكيات الناس والحدّ من استشرائهم والحد من طمعهم واندفاعهم في سبيل اغتصاب الآخرين وقتل الآخرين وابادة الآخرين حماها الله عز وجل بدفع بعض الناس ببعض (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا) أخّر المساجد لأن تأثيرها أعظم وأكبر من كل التي قبلها. قال المساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً يذكر فيها اسم الله خمس مرات في اليوم يرتفع الأذان الله أكبر لا إله إلا الله لا إله غيره خمس مرات في اليوم وكلنا نعرف كم هو تأثير المسجد على شخصية المسلم بل كم هو تأثير المسجد على المحلة التي يكون فيها المسجد! خذ مثلاً محلة الجامع الأموي محلة ابو حنيفة وهكذا حيثما ذهبت إلى مسجدٍ في محلة في قرية في مدينة أهلها يسمعون الأذان تأمل في سلوكهم وأخلاقياتهم ورحمتهم وشفقتهم وتآلفهم وسلمهم وأمنهم مع بعضهم مقارنة بمدنٍ أو أحياء ليس فيها مسجد ولهذا رب العالمين تحدث عن من يظلم (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114) البقرة) علامة الإنهيار الثاني قلنا علامة الإنهيار الأول عندما تستبد قوة عظيمة بالعالم فتظلمه باحتلال وقهر واستبداد واستعمار واحتلال وسرقة ثروات والخ هذا نصف أسباب الإنهيار، النصف الثاني أنك تحارب أديان العالم أنت وضعت نفسك عدواً لأديان العالم لكن الله سيدفعك إما بالمعقول بقوة أرضية أخرى وإما باللامعقول. من أجل هذا الآن المساجد تحارَب في كل مكان في العالم بحجة الإرهاب والخ ولهذا سبب آخر لما ذكره أخونا الكريم من بريطانيا عن حكاية تسونامي الإقتصاد نسأل الله أن يخرج العالم بسلام من هذا التسونامي والعالم الآن كله على حافة الهاوية وكل هذا كما قال تعالى (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) الأنفال) على جميع الدول الآن أن تتكاتف في رفع الظلم عن الدول المظلومة وفي تحقيق العدل ورب العالمين في التو والساعة كما وعد يرفع هذا البلاء.
  • ﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ ﴿٩١﴾    [الأنبياء   آية:٩١]
* في الحديث عن السيدة مريم وسيدنا عيسى عليه السلام قال تعالى مرة (وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ (91) الأنبياء) ومرة (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ (50) المؤمنون) فما دلالة التقديم والتأخير؟ ( د. محمد صافي المستغانمي) القرآن لا بد أن يُقرأ في سياقه. عندما نقرأ الآية في سورة الأنبياء (وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ) قبلها بقليل قال (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا) السياق يتحدث عن مريم عليها السلام وعلى ابنها ونبينا أفضل الصلاة والسلام، هنا (وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ) قدّمها على ابنها لأن الحديث عنها مع أن ابنها أفضل منها لأنه نبي ورسول من أولي العزم ومريم امرأة صالحة اجتباها الله. لكن في سورة المؤمنون السياق يتحدث عن الأنبياء والرسل (ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَاء أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِّقَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ (44) المؤمنون) إلى أن يقول (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ (50)) إلى أن يقول (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51)) في الحديث عن الرسل، ففي الحديث عن الرسل الأَوْلَى أن يُقدّم عيسى على والدته فقدّم. الحديث عن الرسل (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا) فالأولى تقديم عيسى بن مريم على أمه (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً). بينما في سورة الأنبياء تحدثت عن فضل الله عز وجل على مريم عليها السلام وعلى ابنها والسياق عنها (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا) هنا الأوْلَى أن يقدّم الحديث عنها (وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ) وهذا من دراسة التناسق. * الفعل (جعل) في اللغة يدل على التحول والتغير من حالة إلى حالة كما تقوم بعض المعاجم العربية، فما اللمسة البيانية في استخدام فعل (جعلنا) في الآيتين؟ ودلالة تكرار الفعل (جعل)؟ فهل لهذا فائدة بلاغية؟ من خلال الدراسة فعل (جعل) جعله ولم يكن من قبل كما يقول تعالى (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً (23) الجاثية) هنا (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً) مولد عيسى ابن مريم مولداً عجيباً في العالم كله، وولادته ذات عجب تحير العالمين أنجبته مريم من دوب أب، فالله تعالى جعله وأبرزه آية ظاهرة جلية للعالمين هو وأمه العذاراء البتول الطاهرة المطهرة، ففعل (جعل) يعني صيّره آية للعالمين فحمل معنى الإبداء ومعنى الجعل ومعنى التصيير والإظهار.
  • ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ﴿٩٢﴾    [الأنبياء   آية:٩٢]
آية (92) : * ما إعراب كلمة أمة (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً (92) الأنبياء)؟ حال. (هذه) إسم إنّ، (أمتكم) خبرها، إن هذه أمتكم، حالها أمة واحدة من قديم هذه الأمة الإسلامية من زمن سيدنا نوح. ذكر الأنبياء ثم قال إن هذه أمتكم، حالها هي أمة واحدة.
  • ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ ﴿٩٨﴾    [الأنبياء   آية:٩٨]
آية (98): * قال تعالى في سورة الأنبياء (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98)) فما معنى الآية؟ وهل وردت (ما) هنا لغير العاقل؟ حصب المراد بها الحصباء التي هي الحجارة الصغيرة التي تكون أيضا جزءاً من النار وأما قوله تعالى (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) (ما) هي لغير العاقل و(من) للعاقل لكن إذا إختلط العاقل وغير العاقل عند ذلك يمكن أن نعبّر بـ (ما) أو نعبّر بـ (من) بحسب الموضع الذي يتكلم عليه: (إنكم وما تعبدون حصب جهنم) الأصل في العبادة كانت للأصنام ولذلك إستعمل (ما) ولكن هذه لا تمنع من دخول العقلاء فيها لأنها عامة ونحن نعلم أنهم عبدوا فرعون والرهبان والأحبار وذكرت ذلك في حديث عدي بن حاتم الطائي الذي قال فيه للرسول : يا محمد إنهم لم يعبدوهم كيف تقول (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ)؟ فالرسول  يبيّن له مفهوم العبادة في الإسلام فقال بلى أحلّوا لهم الحرام وحرّموا عليهم الحلال فاتّبعوهم فذلك عبادتهم إياهم. فهؤلاء أيضاً هم حصب جهنم وهؤلاء الرجال يحرّفون الناس عن منهج الله سبحانه وتعالى وهم أيضاً حصب جهنم مع من يقرّهم على ذلك بنص الحديث الصحيح يكون كأنه عابد لهم بإقرارهم على العبادة حتى نُخرِج من أدانوا عبادتهم وهم لم يقروهم عليه كالمسيح. فبعض المعبودات عند بعض الناس لا تستحق أن تكون في النار كالمسيح أو العُزَير. هم عبدوا المسيح لكنه ما أقرّهم على ذلك. (ما) شاملة العقلاء والأصنام والأحجار.
  • ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ ﴿٩٨﴾    [الأنبياء   آية:٩٨]
.* ما معنى الآية(إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98) الأنبياء)؟ ما تعبدون أي الأصنام. إنكم وما تعبدون من الأصنام والتعبير بـ (ما) لأن الأصنام لا تعقل فجاء التعبير بـ (ما) (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) كانت المسألة أن عيسى والعزير عُبِدا من دون الله فهل يدخلون في هذا؟ هكذا كان السؤال. حتى قريش قالوا (وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ (58) الزخرف). لكن أولاً التعبير بـ (ما) لذات غير العاقل إذن هذا التعبير لا يخص العقلاء وإنما الأصنام، والأمر الآخر أن الله تعالى قال (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى) يعني من عُبد من دون الله ولم يرض بذلك ودعا إلى عبادة الله الواحد لم يدخل في هذا التعبير حتى لو شمله الناس. المهم أن يبرأ ساحته وأن ينكر على من عبد غير الله ولم يرض بأن يُعبَد ودعا إلى عبادة الله تعالى يكون ممن سبقت لهم الحسنى من الله تعالى لا يدخل في هذا حتى لو كانت (ما) تشمل العقلاء وغيرهم سيبرّأون بقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) وهم ممن عُبد من دون الله ولم يرض بذلك ودعا إلى عبادة الله وحده. في نهاية الآية قال (لَوْ كَانَ هَؤُلَاء آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ (99) الذين يعبدون وما عبدوا من الأصنام. معنى حصب أي الحصباء أو الحصى.
  • ﴿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ ﴿١٠٢﴾    [الأنبياء   آية:١٠٢]
آية (102) : * ما هو الحسيس في قوله تعالى (لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ (102) الأنبياء) ؟ صوتها. فذهاب اللهب يسمى خمود. الهمود انطفاء كامل والخمود قد يأتي مع الانطفاء. إذن خمدت النار خموداً إذا سكن اللهب وبقي الجمر، ذهب اللعب ولكن الجمر موجود، هذا الخمود. وقد يأت الخمود بمعنى انطفاؤها ولكن الأصل ما ذكرت في اللغة، خمدت النار أي سكن لهبها وبقي جمرها. * وهمدت؟ همدت انطفأت وماتت، هذا الهمود من حيث اللغة. والخمود قد يأتي في اللغة بمعنى الهمود لكن الأشهر ما ذكرت أن الخمود هو سرعة انطفاء اللهب وبقاء الجمر، الهمود إذا أُطفئ جمرها.
  • ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ﴿١٠٧﴾    [الأنبياء   آية:١٠٧]
آية (107): * رب العالمين يذكر (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ (107) الأنبياء) و (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) هل كلمة العالمية تعني نفس الشيء؟ وكيف الرسول صلى الله عليه وسلم رحمة العالمين يعني كل العوالم؟ لا، فرق بين عالَم وعالمين. عالَم مطلق وعالمين هذا جمع مذكر يسمونه ملحق بجمع المذكر السالم يخصّ العقلاء فقط. العوالم هي العامة ولذلك قالوا هذا الجمع أقل من المفرد. لأن العالَم مطلق تقول عالم الحشرات. العالمين لا. هو الآن يتكلم عن الناس في سورة الفاتحة (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)) الكلام ليس عن عالم بعينه، إلى أن يقول (غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ (7)) الكلام عن تقسيم الخلائق. *إذن العالمين في سورة الفاتحة خاصة بالناس تحديداً؟ بالعقلاء عموماً. العالمين المكلّفين من الجن والإنس. *ما الفرق بين الرأفة والرحمة ؟ الرأفة أخصّ من الرحمة والرحمة عامة. الرأفة مخصوصة بدفع المكروه وإزالة الضرر والرحمة عامة (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ (107) الأنبياء)، (فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا (65) الكهف) ليست مخصوصة بدفع مكروه. تقول أنا أرأف به عندما يكون متوقعاً أن يقع عليه شيء. الرحمة عامة (وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا (48) الشورى) فالرحمة أعمّ من الرأفة. عندما نقول في الدعاء يا رحمن ارحمنا هذه عامة أي ينزل علينا من الخير ما يشاء ويرفع عنا من الضر ما يشاء وييسر لنا سبل الخير عامة.
  • ﴿فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ ﴿١٠٩﴾    [الأنبياء   آية:١٠٩]
آية (109): *قال تعالى في سورة الجن (قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا (25)) وقال في سورة الأنبياء (وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ (109)) ما الفرق بين الآيتين؟ في سورة الأنبياء قابل القريب بالبعيد. في سورة الأنبياء من الوعد ما هو ظاهر القصد وهو بعيد فعلاً في سياق آية الأنبياء. مثلاً ذكر أموراً تتعلق بالآخرة هي ليست قريبة، أمور تتعلق بالآخرة يعني ذكر يأجوج ومأجوج عند اقتراب الوعد الحق (حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (96) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (97)) ذكر جملة وعود تتعلق بأحوال الآخرة (لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (103) يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (104)) هذه أمور ظاهرة البعد ليست مثل ما ذكر في سورة الجن (حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا (24)) وجاء بعدها (قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا (25)) قسم قال (ما توعدون) يعني ما يرونه في بدر، تحتمل الآخرة وقالوا هو ما يرونه في نصر المسلمين في بدر هذا ليس بعيداً كما ذكر في الأنبياء. في سورة الجن ليست هناك قرينة سياقية تحدد معنى معيناً ولذلك قسم قال ما يوعدون من نصر ويحتمل أن يراد يوم القيامة أما في سورة الأنبياء فظاهر البُعد والمقصود يوم القيامة (ذكر يأجوج ومأجوج، يوم نطوي السماء، لا يحزنهم الفزع الأكبر، هذا يومكم، فتنة لكم ومتاع إلى حين) أمور قسم منها ظاهر في يوم القيامة فناسب ذكر البُعد في آية الأنبياء. *د.فاضل السامرائى : عندنا في مزايا اللغة العربية التي لا يمكن التعبير عنها في اللغات الأخرى تعدد أدوات النفي. تقول أنا ما أذهب، أنا لا أذهب، أنا إن أذهب، أنا لست أذهب، كلها تقولها في الإنجليزية I don’t go. (إن أذهب) وردت مثلها في القرآن في قوله (وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ (109) الأنبياء) بمعنى نفي (ما). في القرآن قال (وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ (9) الأحقاف) نفاها بـ (ما)، (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ (34) لقمان) قال (لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (1) الطلاق) قال ما أدري وقال إن أدري وقال لا أدري، نفاها كلها. الفرق من حيث الدلالة المعلوم المشهور أنه إذا نفيت الفعل المضارع بـ (ما) دلّ على الحال يعني ما أدري الآن، لا أدري أكثر النحاة يخصصوها للإستقبال لكن قسم من النحاة يقول هي للحال والاستقبال مطلقة وأكثرهم يخصصوها بالإستقبال والزمخشري يقول لا ولن أختان في نفي المستقبل وهذا عليه أكثر النحاة وأنا أميل أنها تكون للحال والاستقبال وأستدل بما استدل به بعض النحاة في القرآن (مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ (20) النمل) حال، (أنا لا أفهم ما تقول) حال، (وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً (48) البقرة) للإستقبال فهي إذن مطلقة. خاصة هي منتهية بالألأف والألف حرف مطلق لا يمتد به الصوت فهي ممتدة. (إن أذهب) إن أقوى كما يقول النحاة. (لست أذهب) ليس فيها الكثير أنها تنفي الحال لكن فيها جملة إسمية وفعلية فهي مركبة. (لم أذهب) هذا المضارع، ما ذهبت، لمّا أذهب، إن ذهبت، لست قد ذهبت، كلها نقولها بالانجليزية I didn’t do صيغة واحدة، (ما) جواب القسم أصلاً، (لمّا) اللام كما بدأ بها سيبويه في باب نفي الفعل قال فعلت نفيه لم أفعل، والله لقد فعل نفيه ما فعل، قد فعل نفيه لمّا يفعل، ليفعلنّ نفيه لا يفعل، سوف يفعل نفيه لن يفعل، هذه النصوص موجودة وكل واحدة لها دلالة.
  • ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ ﴿١١٠﴾    [الأنبياء   آية:١١٠]
* آية (110) : * مقارنة بقوله تبارك وتعالى (إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ(110)الانبياء) و (إِلَّا مَا شَاء اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى(7) الأعلى)، لكن ربنا تبارك وتعالى أحيانا يكتفى بذكر (وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ(26) محمد) دون ذكر الجهر أساساً، فكيف نفهم هذا وما اللمسة البيانية هنا؟ هو فى الآية الكريمة في سورة الأنبياء (إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ(110)) قدم الجهر على الكتمان ونحن قلنا السياق هو الذي يحدد وقبلها تقدم قوله (فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنتُكُمْ عَلَى سَوَاء وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ(109)) آذنتكم يعنى أعلمتكم والإيذان هو الإعلام والإشهار - من الآذان – إذن هو الآن قال آذنتكم يعنى أعلمتكم وأشهرت لكم ، (عَلَى سَوَاء) يعنى لم أترك أحداً يعنى مستويين فى الإعلام، إذاً لما قال (آذَنتُكُمْ) بدأ بالجهر ولذلك قدم الجهر فقال (يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ) لأنه أعلمهم . بالنسبة للآية التى ذكرتها (إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى(7) الأعلى) أيضاً قدم الجهر على الإخفاء وقال قبلها (سَنُقْرِؤُكَ فَلَا تَنسَى(6)) الإقراء هل يكون بالسر أم بالعلن؟ (سَنُقْرِؤُكَ) خاص بالقرآن الكريم الذي أنزل على سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، إذاً الإقراء يكون بالجهر بخلاف القراءة فالقراءة تكون سراً وجهراً ، فلما قال (سَنُقْرِؤُكَ) صار جهراً فقدم الجهر. المقام هكذا هنا والسياق هكذا يقتضي تقديم الجهر . بالنسبة للآية الأخرى في سورة محمد لو قرأنا الآية سيتضح الأمر (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ(26)) إذاً هم ذكروا الجهر وبقى الإسرار حينما قالوا (سَنُطِيعُكُمْ) ذكروا الجهر . لكنهم قالوا (فِي بَعْضِ الْأَمْرِ) ما هو بعض الأمر؟ ما أسروه ، فقال تعالى (وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ) . فهو الآن ذكر ما جهروا به ، ولكن ماذا عما أسرّوه؟ قالوا (سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ) ليس فيها إشكال وإنما المسألة في الإسرار ماذا أسرّوا فى أنفسهم؟ ما هو الأمر الذي سيطيعونهم فيه ؟ الله أعلم به. في قوله تعالى في سورة طه (وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى(7) طه) ما هو الذي أخفى من السر؟ الذى لم يصل إلى السر بعد ، أنت الآن هل تعلم ما سوف تسرّ بعد غد؟ لا. إذاً هذا مخفى فهو أخفى من السر. فالله يعلم ليس فقط السر ولكن قبل أن يحصل السر يعلم الله ماذا سأسرّ. أنت الآن لا تعلم ما سوف تسره بعد ساعتين أليس كذلك؟ فالله يعلم بهذا قبلك، عندما يأتى صار سراً ولكن قبله أخفى من السر . * أخفى يعنى أدق وأصغر ؟ نعم. فالله يعلم ما لا يعلمه الإنسان فى نفسه قبل أن يصل إليه، إذاً فالله سبحانه وتعالى أعلم بأنفسنا منا. قبل أن يصل السر إلى أنفسنا يعلمه الله. وهذا أخفى من السر. * إذاً فالجهر أعلمه أنا ويعلمه غيرى والسر أعلمه أنا ولا يعلمه غيرى وما أخفى من السر يعلمه الله ولا أعلمه لا أنا ولا غيرى. سبحان الله والله أكبر. هى خارج القرآن بمعنى يعلم السر وأخفى من السر؟ نعم.
إظهار النتائج من 4181 إلى 4190 من إجمالي 12325 نتيجة.