*ما طبيعة كلمة وسطاً في (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا (143) البقرة) من حيث أنها صفة ولم تتبع الموصوف من حيث التذكير والتأنيث؟
كلمة وسط في الأصل هي إسم جامد وصِف بها (الأسماء إما جامدة أو مشتقة، جامد يعني ليس مشتقاً) فهنا وصف بإسم جامد فهذا لا يطابق إنما الوصف هو الذي يطابق التأنيث والتذكير، كلمة (وسط) بحد ذاتها هي إسم جامد وليست وصفاً فإذن هو وصِف بإسم جامد ولا يطابق كما لو وصفنا بالمصدر نقول رجل صوم وامرأة صوم
ووصفوا بمصدرٍ كثيرا فالتزموا الإفراد والتذكيرا
إذا وصف بالمصدر يلزم الإفراد والتذكير حتى لو كان جمعاً. لا يقال أمة وسطة، وسط إسم جامد وليس في الأصل وصف مشتق حتى يُذَكّر مثل طويل وطويلة، هو في الأصل إسم جامد وصِف به فيبقى على حاله.
استطراد من المقدم: نقول رجل صوم وامرأة صوم ورجال صوم؟
مذكر مؤنث مفرد جمع، التزموا الإفراد والتذكير هذه قاعدة.
*ما المقصود بالإيمان فى الآية (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (143) البقرة)؟(ورتل القرآن ترتيلاً)
عن ابن عباس رضي الله قال: لما وُجّه النبي إلى الكعبة قالوا يا رسول الله كيف لإخواننا الذين ماتوا وهم يصلّون لبيت المقدس؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ). فالإيمان في الآية أُريد به الصلاة فلم عدل ربنا عن ذكر الصلاة ولم يقل الصلاة وآثر أن يطلق الإيمان على الصلاة ؟ للتنويه بعظم الصلاة وعظم قيمتها فهي من أعظم أركان الإيمان
آية (10):
*من برنامج (ورتل القرآن ترتيلاً) :
(وَأُولَـئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ (10) آل عمران) في هذه الجملة من الآية القرآنية لطائف عدة تجعلك تقف أمامها وقفة التأمل في محارب بيان الله تعالى. أولاً: قال تعالى (وَأُولَـئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ) فأتى بالضمير (هم) بين المبتدأ والخبر ولو حذف الضمير (هم) لتمّ المعنى: أولئك وقود النار. فائدة الضمير هنا تأكيد وقصر العذاب عليهم. ثانياً: جاءت الجملة بتعبير (وقود النار) وهذا تصوير وتمثيل للكافرين حيث آلوا إلى وقود للنار وهذا التعبير جاء ليسلب الكافرين كل خصائص الإنسان ومميزاته ويصورهم في صورة الحطب والخشب الذي تُشعّر به النار. فانظر كيف شمل هذا التصوير القرآني شدة العذاب مع شدة الإهانة للكافرين.
آية (11):
*(كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ (11) آل عمران) فرعون واحد من جمهرة كبيرة من المكذبين والجاحدين المتألهين في التاريخ الذين ذكر بعضهم القرآن فهل من سبب في تخصيصه هنا دون غيره من أمثال عاد وثمود؟(ورتل القرآن ترتيلاً)
نعم، فهذا التخصيص يناسب ثقافة المخاطَب بهذه الآية وهم اليهود والنصارى لأنهم أعلم وألصق بأخبار فرعون كما أن العرب أعلم وألصق بأخبار عاد وثمود. وهلاك فرعون معلوم لليهود بخلاف هلاك عاد وثمود.
* ما الفرق بين الآيات (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (11) آل عمران) و(كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (52) الأنفال) و (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَونَ وَكُلٌّ كَانُواْ ظَالِمِينَ (54) الأنفال)؟ما الفرق بين كذبوا بآياتنا وكفروا بآياتنا؟
د.فاضل السامرائى :
لا شك أن الكفر أعمّ من التكذيب لأن التكذيب حالة من حالات الكفر. ننظر كيف يكون التعبير مع كذبوا وكيف يكون التعبير مع كفروا ولما اختار هنا كذبوا وهنا كفروا؟ في آل عمران قال تعالى (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (11) آل عمران) وفي الأنفال قال (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (52) الأنفال) أكّد بـ (إنّ) وأضاف كلمة (قوي) لأنه لما كان الكفر أعمّ وأشدّ شدد وأكّد (إن الله قوي شديد العقاب) وهناك قال (والله شديد العقاب) فإن أولاً لما قال كفروا وكفروا أعمّ من كذبوا فعمم (إن الله قوي شديد العقاب) أكّد قوته وشدد عقابه ولو قال شديد العقاب في الآية الثانية لا تدل على أنه قوي فقد يكون شديد العقاب ولكن غير قوي.
في سورة الأنفال نفسها آية أخرى (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَونَ وَكُلٌّ كَانُواْ ظَالِمِينَ (54) الأنفال) عرفنا كيف ختم الآية (والله شديد العقاب) (إن الله قوي شديد العقاب) لم اختار هنالك كذبوا وهنا كفروا وهنا في الأنفال كذبوا؟ نلاحظ قلنا أن الكفر أعمّ من التكذيب، ننظر في الآيات:
ذكر في آل عمران حالة جزئية (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللّهِ شَيْئًا (10) آل عمران) ذكر أمرين: الأموال والأولاد ولكن هل عدم الإغناء هذا فقط؟ هناك الأتباع، الآلهة، السلطان والله تعالى ذكر كثيراً من حالات الاستغناء (وَبَرَزُواْ لِلّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللّهِ مِن شَيْءٍ (21) إبراهيم) هذا غير الأولاد، (مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ (29) الحاقة) السلطان، (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ (101) هود) الآلهة، (لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا (26) النجم) الشفعاء. إذن ذكر حالة جزئية فلما ذكر حالة جزئية ذكر حالة جئية من الكفر وهي التكذيب.
(وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ (50) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ (51) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (52) الأنفال) حالة عامة ليس فيها ذكر حالة جزئية. لما ذكر حالة جزئية وصفهم بحالة جزئية وهو التكذيب ولما ذكر حالة عامة ذكر بأمر عام وختم كل آية بما يناسبها. التكذيب جزء من الكفر بآيات الله. رب العالمين قال (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ (33) الأنعام) إذن الجحود غير التكذيب، هناك جحود وتكذيب وكفر. لا يكذب لكن يرى أن لله ولداً! هناك فرق. (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا (14) النمل) حالة جزئية لأن حالات الكفر ليست محددة بهذه الجزئية. التكذيب من الكفر وهو حالة جزئية من الكفر.
هل يستقيم المعنى اللغوي السليم أن يأتي بحالة عامة ثم يأتي بالتكذيب؟ هذا ليس من اللغة وإنما من البلاغة. الأحمق العربي يتكلم كلاماً صحيحاً لكن ليست بليغاً. أي جملة على السياق النحوي صحيحة لكن هل هي بليغة؟ فرق أن يأتي بالكلام صحيحاً وبين هل هو بلاغة؟ هل هذا ما يقتضيه السياق والمقام؟ وجمال القرآن يكمن في هذه الأشياء وليس في النحو.
* ( كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ) لماذا لم يقل فأخذناهم بذنوبهم؟(د.فاضل السامرائي)
ذكرنا قاعدة عامة أنه ليس هنالك في القرآن ضمير جمع لله، تعظيم لله إلا ويأتي قبله أو بعده ما يدل على المفرد. في كل القرآن ليس هنالك موطن مطلقاً في جميع القرآن ربنا يذكر نفسه بضمير الجمع إلا ويكون قبله أو بعده ضمير يدل على الإفراد، (بِآيَاتِنَا) جمع، (فَأَخَذَهُمُ) ربنا هو الذي أخذهم بنفسه فأظهر الإفراد هنا.
*ما دلالة التوكيد بـ (إنّ) واللام في هذه الآية (وَإِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) فى سورة البقرة وعدم التوكيد فى سورة النور(إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (19) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّه رَؤُوفٌ رَحِيمٌ (20) ؟
التوكيد بحسب ما يحتاجه المقام، إذا احتاج إلى توكيدين مثلاً لما يذكر الله تعالى النعم التي أنزلها علينا يؤكد وإذا لم يحتج إلى توكيد لا يؤكد ولو احتاج لتوكيد واحد يؤكد بواحد. (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (143) البقرة) أكّد. (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (19) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّه رَؤُوفٌ رَحِيمٌ (20) النور) ما أكّد. في الآية الأولى كانوا في طاعة (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) ويقولون هذه الآية نزلت لما تحولت القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة تساءل الصحابة عن الذين ماتوا هل ضاعت صلاتهم؟ وهل ضاعت صلاتنا السابقة؟ سألوا عن طاعة كانوا يعملون بها فأكدّ الله تعالى (إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) أما في الآية الثانية فهم في معصية (يحبون أن تشيع الفاحشة) فلا يحتاج إلى توكيد. في تعداد النعم ( ألم تر أن الله سخر إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) لما هم في طاعة يؤكد ولما يكون في معصية لا يؤكد. ولم يقل في القرآن (والله رؤوف رحيم) أبداً إما مؤكدة باللام و(إنّ) أو (رؤوف بالعباد).
* ما دلالة إستخدام (قد) في قوله تعالى (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا (144) البقرة) علماً أنها تفيد التقليل؟
(قد) إذا دخلت على الماضي تفيد التحقيق وإذا دخلت على المضارع لها أكثر من معنى، منها التقليل (قد يصدق الكذوب) تقليل، لكن قد تأتي للتكثير والتحقيق مع دخولها على المضارع. لكن المشهور عند الطلبة أنها إذا دخلت على المضارع تكون للتقليل وهذا جانب من جوانب معانيها. (قد) تكون للتقليل وقد تكون للتحقيق (قد يعلم ما أنتم عليه) تحقيقاً أو للتكثير ويضربون مثلاً قوله تعالى (قد نرى تقلب وجهك في السماء) أي كثيراً ما تنظر إلى السماء. (قد) إذا دخلت على المضارع ليست مقتصرة على التقليل لكن التقليل من معانيها. إذن (قد) إذا دخلت على الماضي تفيد التحقيق وإذا دخلت على المضارع يكون من معانيها التقليل.
*(فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا (144)) عبّر تعالى عن رغبة النبي ومحبته للكعبة بكلمة (ترضاها) دون كلمة تحبها أو تهواها لماذا؟
للدلالة على أن ميله إلى الكعبة ميل لقصد الخير بناء على أن الكعبة أجدر بيوت الله بأن يدل على التوحيد ولما كان الرضا مشعراً بالمحبة الناتجة عن التعقل اختار كلمة (ترضاها) دون تهواها أو تحبها فالنبي يربو أن يتعلق ميله بما ليس فيه مصلحة راجحة للدين والأمة.
آية(11):
عندنا ثلاث آيات تبدأ تقول فيها (كَدَأْبِ آَلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا ﴿11﴾ آل عمران) هنا الخلاف (كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا) وفي الأنفال (كَدَأْبِ آَلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ ﴿52﴾ الأنفال) (كَفَرُوا) كفروا وليس كذبوا وكفروا (بِآَيَاتِ اللَّهِ) وليس (بِآَيَاتِنَا) وعندنا في الأنفال مرة ثانية (كَدَأْبِ آَلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ ﴿54﴾ الأنفال). إذاً (كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا)( كَذَّبُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ)(كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ) لماذا مرة كذبوا بآيتنا ربنا؟ يقول كذبوا بآيتنا نحن الله ثم قال كفروا بآيات الله الله طبعاً الإسم الأعظم (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴿1﴾الإخلاص) اسم الجلالة لا إله إلا الله لا يقبل إلا هكذا فالله هذا الاسم الأعظم. ثم (كَذَّبُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ) لماذا لم تكن بآيات إلههم؟ قطعاً هذا الاختلاف لا بد أن يكون له فروق في المعنى. الآيات نوعان مادية ومعنوية المادية هي آيات الكون (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آَيَتَيْنِ﴿12﴾ الإسراء) (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آَيَةً﴿50﴾ المؤمنون) وهكذا كثير من الآيات تقول هذا الكلام أن الله سبحانه وتعالى جعل هذه الآيات المادية فيذكرها بدون إضافة (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آَيَتَيْنِ) كل شيء (بآياتنا) كل كلمة آية مضافة بآياتنا، بآيات الله، بآيات ربهم يتكلم عن الكتب السماوية كلام الله العظيم وأعظم ما يُعبد الله به ما خرج منه وهو كلامه. ولهذا رب العالمين تقديس لهذا الكلام مرة قال (بِآَيَاتِنَا) رب العالمين لما يتكلم بصيغة الجمع يعني أن الشيء الذي فعله لا يفعله غيره (وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴿58﴾ الحج) لكن هناك رازقين (إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴿23﴾ النساء) هناك ناس غفورين ورحيمين أيضاً لكن لما يقول نحن (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴿9﴾ الحجر) هو فقط (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ ﴿12﴾ يس) (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ﴿24﴾ يوسف) من الذي يفعل هذا غير الله؟! شابٌ جميل وامرأة ملكة جميلة وشاب غريب مشرّد ونشأ في حضنها وفي بيتها وليس معهم إلا الله تراوده كل يوم فيأبى كيف؟ من يفعل هذا؟ قال (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ) نحن الله (لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ﴿24﴾ يوسف)، فرب العالمين تكلم عن التوراة والإنجيل و الزبور والفرقان والقرآن عن كل الآيات التي أنزلها على عباده بهذه إما (بِآَيَاتِنَا) (كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا) أو (بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ) إن الله رب العالمين الحمد لله رب العالمين صاحب النعم كلها نعم الربوبية. وبالتالي و(كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ) لفظ الجلالة ما من قدسية لشيء أعظم من أن ينسبه الله عز وجل إلى نفسه المعظمة بضمير المتكلم الجمع أو إلى الله أو إلى الرب. إذا رب العالمين أراد أن يقدس شيئاً نسبه في آنٍ واحد ثلاث مرات في كتابه العزيز إلى هذه الإضافات العظيمة ومع هذا هؤلاء الناس من كفار قريش، أنت لاحظ لما تكلم عن كفار قريش قال كفروا. الفرق بين كذبوا وكفروا، كذبوا قالوا هذا ليس نبي هذا ساحر هذا مجنون الخ، كلمة كفروا تكذيب زائد قتال وأن تعرف أن قريش قاتلوا الإسلام مقاتلة رهيبة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما في مكة قال (ما تظنون أني فاعلٌ بكم) لكثرة ما آذوه فهذه حكاية الأحزاب وتأليب العرب على المسلمين وهم قلة وحصارهم في شعب أبي طالب يعني تعرفون السير. إذاً (كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ) وهو القرآن وحينئذٍ هل هناك شيء في هذا الكون؟ طبعاً لله آيات كثيرة شمس وقمر ونجوم وبحار ورب العالمين كل هذه الآيات الكونية ذكرها على أساس أنها من دلائل الوحدانية وهذا شيء ظاهر كل هذه الآيات الوحدانية من جبال وبحار وشمس وقمر وفي أنفسكم السمع والبصر والخ هل في هذه الآيات على عظمتها وضخامتها ودلالاتها هل فيها واحد أو كلها مجموعة هل تساوي آية من كتاب الله؟ الجواب لا، كل هذه الآيات الكونية لا تساوي آية من كتاب الله عز وجل. ومع هذا هذه آيات الله، هذه آياتنا، هذه آيات ربكم وتكذبون! ولهذا قال (فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ﴿11﴾ آل عمران) (فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ﴿54﴾ الأنفال) من أجل هذه الآية تتكلم عن إضافة هذه الآيات القرآنية التوراتية الإنجيلية الزبورية الصحفية إبراهيم الصحيحة كما نزلت أضافها مرة إلى نفسه (بِآَيَاتِنَا) ومرة إلى اسم الله وهو لفظ الجلالة (بِآَيَاتِ اللَّهِ) ومرة (بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ) فأغلق عليهم الطرق وسد عليهم المنافذ من هذا الذي تأتيه آيات الله وآيات ربه وآياتنا نحن الله ومع هذا يكذب أو يكفر هكذا هو الفرق بين هذه الآيات.
آية (13) :
* أتكون العبرة لأولي الأبصار؛ أم لأولي البصائر؟ (الشيخ محمد متولي الشعراوي)
وهنا نقول: إن العبرة هنا لأولى الأبصار لأن الأمر الذي تتحدث عنه الآية هو أمر مشهدي، أمر محسوس، فمن له عينان عليه أن يبصر بهما، فإذا كان التفكير والتدبر ليس أمرا موهوبا لكل مخلوق من البشر، فإن البصر موجود للغالبية من الناس، وكل منهم يستطيع أن يفتح عينيه ليرى هذا الأمر المشهدي.
وإذا ما نظرنا إلى المعركة بذاتها وجدنا الدليل الكامل على صدق العبارة؛ فالمؤمنون قلة وعددهم معروف محدود، وعتادهم قليل، ولم يخرجوا بقصد حرب، إنما خرجوا لقصد الاستيلاء على العير المحملة بالأرزاق من طعام وكسوة تعويضا عما اغتصبه المشركون من أموالهم في مكة، ولو أنّهم استولوا على العير فقط لما كان النصر عظيما بالدرجة التي كان عليها؛ لأن العِير عادة لا تسير بعتاد ضخم إنما تحفظ بالحراسة فقط. ولكن الله يريد لهم النصر على ذات الشوكة، أي الطائفة القوية المسلحة..
*(الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ (146) البقرة) عبر الله تعالى بلفظ المعرفة وقال (يعرفونه) ولم يقل يعلمونه لماذا؟
ذلك أن المعرفة غالباً ما تتعلق بالذوات والأمور المحسوسة فأنت تقول عن شيء ما أنك تعرفه حينما يكون علمك به أصبح كالمشاهد له وكذلك كانت معرفة أهل الكتاب بصفات النبي فهي لم تكن مجرد علم مستند إلى غيب بل إنهم يعرفونه ويعرفون صفاته كأنهم يشاهدونه أمامهم قبل بعثته لذلك عبّر بالمعرفة ولم يعبّر بالعلم.