عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ﴿١٢٩﴾    [التوبة   آية:١٢٩]
****تناسب فواتح التوبة مع خواتيمها**** سورة التوبة تبدأ بقوله تعالى (بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ) ثم آذنهم بالقتال (فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (5)) ثم ذكر البراءة وأعلمهم بالقتال (فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ) وانتهت بقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (123)) بدأت بقتال المشركين وانتهت بالقتال (فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (123)) كأنهما آيتان متتابعتان. بدأت السورة (بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ) وانتهت (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (129)) الابتداء صار فيمن تولّى عن الله واستحق القتال (المشركين) تولوا فاستوجبوا القتال والثانية فيمن تولى ولم يستوجب القتال وإنما استعان عليه بالله فقال (حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ) المتولي قسمان قسم يستوجب القتال وقسم لا يستوجب وإنما نستعين بالله عليه لعله يهتدي، إذن براءة من الله للذين استوجبوا القتال والفئة الثانية قالوا حسبنا الله، هذا تناسب واضح . *****تناسب خواتيم التوبة مع فواتح يونس***** في أواخر التوبة قال تعالى:(وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُم مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ انصَرَفُواْ صَرَفَ اللّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُون (127) لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (128)) وفي بداية يونس (الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (1) أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ (2)). (وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ) (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ) ، (لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ) (أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ). سؤال:(لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ) هي هكذا في سياقها لا تتغير ومرتبطة بما قبلها وما بعدها وتلك (أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ) في سياقها لا تتبدل ولا تتغير وهناك علاقة تعتور الآيتين في مكانهما؟ لاحظنا أن فواتح السور مع خواتيمها مرتبطة والآن ننظر فنأخذ خواتيم السورة مع فواتح السورة بعدها يعني القرآن وحدة واحدة مترابطة مع أن كل آية في مكانها وكل كلمة في مكانها ومن هذه فكرة النظم الذي تكلم عنها عبد القاهر الجرجاني.
  • ﴿قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ ﴿١٣٩﴾    [البقرة   آية:١٣٩]
*(قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا فِي اللّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ (139) البقرة)ما دلالة الإستفهام؟ في قوله تعالى (أتحاجوننا) إستفهام ولكنه خرج عن دلالة الأصلية وهو الإستفهام عن شيء مجهول إلى التعجب والتوبيخ. *(وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ (139) البقرة): لِمَ قال تعالى لنا أعمالنا ولم يقل أعمالنا لنا لا سيما أن (لنا) متعلق بخبر محذوف للمبتدأ (أعمالنا)؟ قدّم تعالى الجار والمجرور (لنا) على قوله (أعمالنا) للإختصاص أي لنا أعمالنا الخاصة بنا ولا قِبَل للآخرين بها فلا تحاجونا في أنكم أفضل منا.
  • ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿٦﴾    [آل عمران   آية:٦]
آية (6): *في اجتهاد من إحدى المشاهدات في التأمل في الآيات في سورة آل عمران التي تختم بـ (العزيز الحكيم) وجدت أن السياق يكون للمستقبل فهل هذا صحيح؟ (د.حسام النعيمى) هذا الكلام لا يكون عاماً في كل كلام الله سبحانه وتعالى وإنما الذي وجدناه أنه قد يكون للمستقبل وقد يكون للأمر الثابت حينما يكون وصفاً لله سبحانه وتعالى كهذه الآية: (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (6) آل عمران) تصوير الله عز وجل للناس في الأرحام ليس مستقبلاً وإنما هو دائم ثابت. في سورة البقرة ست آيات كلها للمستقبل (الآيات: 129-209-220-228-240-260)، في آل عمران أربع آيات كلها للدائم ( الآيات: 6-18-62-126)، في النساء (الآيات 56-158-165) آية واحدة للمعنى الثابت كهذه الآية في آل عمران (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18). العزيز الحكيم قيامه بالقسط هو ليس للمستقبل وإنما هو ثابت دائم. في المائدة مرة للمستقبل ومرة حكم عام (الآيات: 38-118)، الأنفال في أربعة مواضع للدوام (الآيات: 10-49-63-67) وفي التوبة موضعين للمستقبل والدوام (الآيات: 40-71)، إبراهيم الآية 4، النحل آية 60، النمل الآية 9، العنكبوت الآية 26 و 42، الروم 27، لقان 9 و 27، سبأ 27، فاطر 2، الزمر 1، غافر 8، الشورى 3، الجاثية 2 و 27، الأحقاف 2، الفتح 7 و 19، الحديد 1، الحشر 1 و 24، الممتحنة 5، الصف 1، الجمعة 1 و 3، التغابن 18، . فحتى يكون الحكم عاماً ينبغي أن نمر بكل الآيات لأن هذا كلام الله عز وجل ولذلك ينبغي أن يكون إستقصاء وإحاطة بما في السور.
  • ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُل لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿١٤٢﴾    [البقرة   آية:١٤٢]
*(سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا (142) البقرة) ما فائدة وصفهم بأنهم من الناس طالما أن ذلك معلوم؟ السفهاء جمع سفيه وهو صفة مشبّهة تدل على أن السفه غدا سجيّة من سجايا الموصوف وهذه الصفة لا تُطلق إلا على الإنسان فلِمَ قال تعالى (سيقول السفهاء من الناس) ولم يكتف بـ سيقول السفهاء؟ وما فائدة وصفهم بأنهم من الناس طالما أن ذلك معلوم؟ إن فائدة وصفهم بالسفهاء أنهم من الناس مع كون ذلك معلوماً هو التنبيه على بلوغهم الحد الأقصى من السفاهة بحيث لا يوجد في الناس سفهاء غير هؤلاء وإذا قُُسِّم الناس أقساماً يكون هؤلاء قسم السفهاء وفي هذا إيماء إلى أنه لا سفيه غيرهم للمبالغة في وسمهم بهذه السمة.
  • وقفات سورة الفاتحة

    وقفات السورة: ٩٧٠ وقفات اسم السورة: ٢٠٠ وقفات الآيات: ٧٧٠
*تناسب خواتيم الأنفال مع فواتح التوبة* في أواخر الأنفال في القتال وقسم قال هما سورة واحدة لأن موضوعهما متشابه وكلاهما في الجهاد والقتال. الأنفال قسم يقول هي الغنيمة والأموال التي تؤخذ لكنهم يفرقون بين الغنائم والأسلاب قسم يقول الغنائم في الحرب. أواخر الأنفال (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ (65)) وفي أول التوبة (فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ (5)) شرح لكيفية التحريض: حرض المؤمنين على القتال فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم. في أواخر الأنفال (وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ (72)) وفي أول التوبة (إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا (4)) هذا ميثاق، نفس الاستثناء. آخر الأنفال في الجهاد (وَالَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَـئِكَ مِنكُمْ (75)) وسورة التوبة هي عموماً في الجهاد من أولها إلى آخرها. **هدف سورة التوبة ** هذه السورة الكريمة هي من أواخر ما نزل على رسول الله عقب غزوة تبوك أي بعد 22 عاماً من بدء الرسالة والوحي. وكأن هذه السورة تمثل البيان الختامي للدعوة والرسالة وقد نزلت في وقت كان المسلمون يستعدون للخروج برسالة الإسلام إلى خارج الجزيرة العربية والإنفتاح بهذه الرسالة على العالم كله، لذا فإن توقيت نزول سورة التوبة في غاية الدقة والحكمة. وهي السورة الوحيدة في القرآن التي لم تبدأ بالبسملة، فالبسملة هي بمثابة بوابة تنقل القارئ من عالم إلى آخر تحت اسم الله تبارك وتعالى. والسرّ في عدم افتتاح السورة بالبسملة هي أن السورة نزلت في فضح الكفّار وأعمالهم وقد قال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه عندما سئل عن عدم كتابة البسملة في سورة التوبة: إن (بسم الله الرحمن الرحيم) أمان، وبراءة (أي سورة التوبة) نزلت بالسيف ليس فيها أمان. والسورة نزلت في المنافقين ولا أمان للمنافقين وكأنما حرمهم الله تعالى من رحمته بالبسملة . وقد روي عن حذيفة بن اليمان أنه قال: إنكم تسمونها سورة التوبة وإنما هي سورة العذاب، والله ما تركت أحداً من المنافقين إلا نالت منه. تسمى سورة التوبة بأسماء عديدة وصلت إلى 14 اسماً منها: براءة، التوبة، المخزية، الفاضحة، الكاشفة، المنكلة، سورة العذاب، المدمدمة، المقشقشة، المبعثرة، المشردة، المثيرة والحافرة. وقد فضحت هذه السورة الكفار والمنافقين والمتخاذلين وكشفت أفعالهم. وورود سورة التوبة بعد الأنفال له حكمة هي أن الأنفال تحدثت عن أول غزوة للمسلمين (غزوة بدر) والتوبة تتحدث عن غزوة تبوك وهي آخر غزوة في عهد الرسول حتى نستشعر الفرق في المجتمع الإسلامي بين الغزوتين وكأنها تعطي صورة تحليلية للمجتمع فكأنهما سورة واحدة بدايتهما نصر أمّة ونهايتهما تمكين أمّة. وسميت السورة (التوبة) لأنها كانت آخر ما نزل من القرآن على الرسول وبما أنها النداء الأخير للبشرية أراد الله تعالى بعد أن فضح الكفار والمنافقين والمتخاذلين وحذّر المؤمنين كان لا بد من أن يعلمهم أن باب التوبة مفتوح فعليهم أن يعجلوا بها قبل أن نغرغر. فسبحان الذي وسعت رحمته كل شيء وسبقت رحمته غضبه، سبحانه رحيم بعباده غفور لهم. ولقد ورد ذكر كلمة (التوبة) في هذه السورة (17 مرة) أكثر من أية سورة أخرى في القرآن كله، فقد وردت في البقرة (13 مرة)، النساء (12 مرة)، المائدة (5 مرات) فسبحان الذي يفتح أبواب التوبة للجميع من كفار وعصاة ومنافقين برغم كل ما اقترفوه في حياتهم. وتتوالى الآيات في سورة التوبة بسياق رائع غاية في الحكمة فتبدأ الآيات بالتهديد وتحريض المؤمنين وفضح للمنافقن ثم تفتح باب التوبة ثم التهديد ثم التوبة وهكذا سياق كل آيات السورة وحتى المؤمنين تطالبهم السورة بالتوبة فهي تتحدث عن أخطاء وصفات ثم تفتح باب التوبة ثم أخطاء أخرى ثم توبة ثم تدعو المؤمنين للقتال ونصرة الدين والتحفيز لإلجاء المنافقين على التوبة، ونلاحظ أن في سورة النساء القتال الذي أمر به الله تعالى كان لنصرة المستضعفين والقتال في هذه السورة لإلجاء المنافقين للعودة إلى الله والتوبة. والسورة بشكل عام فضحت المنافقين وكشفت أعمالهم وأساليب نفاقهم وألوان فتنتهم وتخذيلهم للمؤمنين لتواجههم بها حتى يتوبوا وكذلك حرّضت المؤمنين على قتال المنافقين ليدفعوهم للتوبة أيضاً. ودعوة المؤمنين للتوبة خاصة المتخاذلين منهم فالتخاذل عن نصرة الدين يحتاج للتوبة تماماً كما يحتاج المؤمن للتوبة من ذنوبه. المحور الأول: تبدأ الآيات الأولى بشدة (بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ) آية 1 (فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَأَنَّ اللّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ) آية 2. وهذه الآيات نزلت في المشركين الذين نقضوا العهد مع المسلمين مرات عديدة فقطع الله تعالى مابينهم وبين المسلمين من صلات ومنحهم فرصة كافية أربعة أشهر يسيحوا في الأرض ليتمكنوا من النظر والتدبر في أمرهم. ثم تأتي آيات التوبة (وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) آية 3، (فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) آية 5، (فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) آية 11، (وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللّهُ عَلَى مَن يَشَاء وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) آية 15 وتخللت هذه الآيات آيات تهديد (اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) آية 9 ، (أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ) آية 13. والملاحظ أن الشدة في سورة التوبة إنما هي رحمة من الله تعالى لأنها تحث على التوبة وتفتح بابها حتى لأشد الناس كفراً ونفاقاً ومعصية، وهذا من فضل الله تعالى ورحمته بعباده مصداقاً لقوله تعالى في الحديث القدسي (لو خلقتهم لرحمتهم). وقد وردت كلمة (رحيم)9 مرات في السورة وكلمة (غفور) 5 مرات. ثم تنتقل السورة إلى المحور الثاني وتوجيه الخطاب للمؤمنين: (قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) آية 24 في هذه الآية يبيّن لنا تعالى ثمانية أشياء حلال في أصلها (آباؤكم، أبناؤكم، إخوانكم، أزواجكم، عشيرتكم، أموال، تجارة، مساكن) ولكن إذا أحببناها أكثر من رسول الله والجهاد في سبيل الله إعتبرنا فاسقين. ثم تحدثت الآيات عن غزوة حنين (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ) آية 25. ثم يتوب الله تعالى من بعد ذلك وقد تردد ذكر غفور رحيم كثيراً في هذه السورة مع آيات التوبة. تحريض المؤمنين: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ) آية 38، وتحريض المؤمنين واجب من أول ما بدأ الجهاد إلى يومنا هذا وإلى آخر الدنيا. (إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ) آية 40. تحذير المتخاذلين عن نصرة الدين: (فَإِن رَّجَعَكَ اللّهُ إِلَى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُواْ مَعَ الْخَالِفِينَ) آية 83، (وَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَجَاهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُوْلُواْ الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُواْ ذَرْنَا نَكُن مَّعَ الْقَاعِدِينَ) آية 86، (رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ) آية 87. تهديد شديد: (فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللّهِ وَكَرِهُواْ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ) آية 81، (فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيرًا جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ) آية 82. بعد التهديد يعود سياق السورة للتوبة وتعطي كل صنف من أصناف البشرية التوبة الخاصة به قبل الوداع الأخير وهذا أجمل ختام للثلث الأول من القرآن بعد السور السبع الطوال بفتح باب التوبة: 1. توبة المنافقين والمرتدّين: (يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ) آية 74. 2. توبة المترددين: (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) آية 102. 3. تذكرة للجميع بالتوبة: (أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) آية 104. 4. توبة على النبي والمهاجرين والأنصار: (لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) آية117. 5. توبة أخيرة: (وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) آية 118 للثلاثة الذين خلّفوا وتقاعسوا عن غزوة تبوك. وتأتي آيات رائعة في ختام السورة (لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) آية 128 و (فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) آية 129، ختام رائع مع الرسول فإن الله تعالى إن حرم الكفار والمنافقين من الرحمة في أول السورة بعدم ذكر البسملة فإنه أعطاهم في آخرها رحمة ورأفة وهذه الختام مع رسول الله لفتة: في برنامج النبأ العظيم للدكتور أحمد الكبيسي تحدّث الدكتور عن هذه السورة وكيف وصف الله تعالى واقع المجتمع في عصر الرسالة الأول وعدّد شرائح المجتمع المتناقضة منها من كان على الحقّ ومنها على الباطل. وهذه الشرائح هي كما وردت في السورة: 1. البدو الذين كانوا جفاة كما قال الرسول : من بدا جفا. كما في قوله تعالى (الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) آية 97. 2. شريحة من البدو الذين آمنوا (وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) آية 98. 3. السابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار وهم أحباب الله والذين على أكتافهم انتشر الدين: (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) آية 100. 4. المنافقون الذين يظهرون دائماً مع قوة الدين وهؤلاء أشد على المسلمين من الكفّار فأهل مكة كانوا كفّاراً كانوا يجاهرون بالكفر لأن الإسلام كان ضعيفاً في مكة، أما في المدينة فقوي الإسلام والمنافقون ازدادوا لأنهم لا يتجرأون على المجاهرة بالعداوة لقوة الإسلام في المدينة. والنفاق عموماً يظهر في قوة الإسلام ويختفي بضعفه. (وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ) آية 101. 5. كل الشرائح السابقة كانت متساوية في العدد نوعاً ما وهناك شريحة كانت قليلة في عهد الرسول ولكنها الآن أصبحت كثيرة العدد في عصرنا الحالي: (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) آية 102 وهؤلاء وضّح الله تعالى في الآية التي بعدها للرسول كيف يتعامل معهم (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) آية 103 فالصدقة منهم تطهّرهم وتزكيهم والصدقة هنا غير الزكاة وإنما هي الإنفاق من خير الأموال وصلاة الرسول أي دعاؤه لهم هو سكن لهم وكلمة عسى من الله تعالى تعني أنه تحقق بإذن الله فهذه الشريحة إن تصدقت وصلّى عليها الرسول استحقت مغفرة الله تعالى إنه هو الغفور الرحيم سبحانه. 6. شريحة قد فعلوا أشياء تُخِلّ بالأمن العام ومنهم الذين تخلفوا عن الغزوة (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) آية 106. 7. وأخيراً هناك الشريحة الطائفية التي تُرسّخ العداوة بين المسلمين وتقوم على تكفير بعض طوائف المسلمين للتفريق بينهم (وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) آية 107.
  • ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴿٢٦١﴾    [البقرة   آية:٢٦١]
أمثال من القرآن . سورة البقرة آية 261
روابط ذات صلة:
  • ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿٧﴾    [آل عمران   آية:٧]
آية (7): * لماذا قال الحق: { هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ }؟ ولم يقل: هن أمهات الكتاب؟ (الشيخ محمد متولي الشعراوي) لك أن تعرف أيها المؤمن أنه ليس كل واحدة منهن أما، ولكن مجموعها هو الأم، ولتوضيح ذلك فلنسمع قول الحق:{ وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَآ إِلَىا رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ }[المؤمنون: 50]. لم يقل الحق: إنهما آيتان؛ لأن عيسى عليه السلام لم يوجد كآية إلا بميلاده من أمه دون أب أي بضميمة أمه، وأم عيسى لم تكن آية إلا بميلاد عيسى أي بضميمة عيسى. إذن فهما معاً يكونان الآية، وكذلك { هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ } فالمقصود بها ليس كل محكم أُمّا للكتاب، إنما المحكمات كلها هي الأم، والأصل الذي يَرُدُّ إليه المؤمن أيَّ متشابهٍ. ومهمة المحكم أن نعمل به، ومهمة المتشابه أن نؤمن به؛ بدليل أنك إن تصورته على أي وجه لا يؤثر في عملك. *(هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ (7) آل عمران) أمّ الشيء أصله لأن الأم هي الوالدة وهي أصل المولود فلِمَ قال ربنا تعالى (هنّ أم الكتاب) ولم يقل هُنّ أصل الكتاب أو أساسه؟ (ورتل القرآن ترتيلاً) في هذا التعبير القرآني (هنّ أم الكتاب) تصوير عميق لآيات القرآن وهو أسمى معنى مما لو قلنا: هنّ أصل الكتاب فقد جعل الله تعالى في هذا التعبير آيات القرآن كلاماً لا يمكن فصله فلا يمكنك أن نتصور آيات الله جميعها بمعزل عن الآيات المحكمات كما لا يمكن لذي عقل أن يتصور مولوداً دون والدة. (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ (7) آل عمران) الرسوخ هو الثبات والتمكن في المكان، تقول رسخت القدم أي لا تزلّ وجبلٌ راسخ أي لا يتزحزح والراسخ في العلم هو الذي تمكن من علم كتاب الله وقامت عنده الأدلة بحيث لا تزحزحه الشُبَه. فانظر لو جاء البيان القرآني بقوله "والعلماء" هل كان سيعطي القوة ذاتها التي جاءت بهاهذه الاستعارة (والراسخون في العلم)؟ تأمل واعرف الجواب بنفسك.
  • ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴿١٤٣﴾    [البقرة   آية:١٤٣]
*لم جاء اسم الإشارة فى صدر الآية فى قوله تعالى (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ)؟ لو قال ربنا "وجعلناكم أمة وسطاً لتكونوا" لما حدث خلل في سياق الآية ظاهراً فلِمَ صدّر الآية إذن بإسم الإشارة (وكذلك)؟ صُدِّرت الآية بإسم الإشارة كذلك الذي يدل على البُعد للتنويه إلى تعظيم المقصودين وهم المسلمون ومن هذا الباب قول إبي تمام: كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر فليس لعينٍ لم يفض ماؤها عذر
  • ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿٧﴾    [آل عمران   آية:٧]
آية(7): *إذا كانت الوقفة على كلمة الراسخون في العلم في آية سورة آل عمران (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7)) فكيف يكون تفسير الآية؟ (د.حسام النعيمى) علامات الوقف ليست توقيفية وإنما من خلال ما كتبه علماء الوقف والإبتداء ومما أخذ. لكن هنا يوجد رواية أنه هناك وقف على كلمة العلم (والراسخون في العلم) فاعترض عليهم بعض الصحابة ونُسِب إلى إبن عباس أنه قال: والراسخون يعلمونه وأنا أعلمه أنا من الراسخين الذين يعلمونه. الكلام في هذه الآية يستدعي أولاً كما قلت هناك رواية بالوقف على الراسخون في العلم وما ورد به رواية لا يُردّ لكن نختار ما عليه جمهور المسلمين وما يوافق سياق الآية،. علامة الوقف في المصحف على كلمة (إلا الله) (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ3 وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7)) ليس هناك علامة على كلمة العِلم. لكن في الروايات موجود هنا وقف واللجان العلمية إختارت الوقف على لفظة الجلالة. هنا عندنا كلمات: محكمات، متشابهات، تأويل ينبغي أن نفسر كل كلمة حتى نصل إلى المرجح في الوقف.الآن بصورة أولية الراجح في الوقف هذا (والراسخون في العلم يعلمون تأويله) حتى قسم رفض أن تكون الواو هنا عاطفة وإنما قال هي إستئنافية حتى في الوقف: يعني وما يعلم تأويله إلا الله لأنه حصر ثم قال إستأنف كلاماً والراسخون في العلم يعلمونه أيضاً ويقولون. حينما يقول تعالى (آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ) هذه الآيات منها تستنبط الأحكام: الحلال والحرام والمواعظ والنصائح وكل شيء لأن القرآن منهج حياة وكل ما يتعلق بمنهج الحياة يُستنبط من هذه الآيات فهي أمٌ للكتاب كله. (وَأُخَرُ مُتَشابِهَاتٌ)هي الآيات التي فيها مساحتان: مساحة للفهم العام شأنها شأن المحكمات، ومساحة لما إختصّ الله عز وجل بعلمه. (الراسخون في العلم يقولون آمنا به كلٌ من عند ربنا) ولا يخوضون فيه لأنهم يعلمون جيداً أنهم لن يصلوا فيه إلى نتيجة لأن هذا مما إختص الله عز وجل به نفسه (الماهيّات). لكن المعنى العام مفهوم. في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاء رجل تحققت فيه هذه الآية (الذين في قلوبهم زيغ يتبعون ما تشابه منه إبتغاء الفتنة وإبتغاء تأويله) يريد أن يحدث فتنة فبدأ يسأل (وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ ) وبدأ يثير بلبلة بين المسلمين عن الماهية و الكيفية فرُفِع الأمر إلى عمر فقال: هذا نحن نؤمن به فأخذ الدِرّة وصار يضربه بها. (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ) التأويل له معنيان: التفسير والبيان ويشمل جميع القرآن أو حقيقة الشيء ومآله ويشمل القسم الثاني من المتشابه.وهذا مما إختص الله عز وجل به نفسه. فإذن سيكون معنى الآية فسيكون أن كتاب الله عز وجل كل آياته محكمة والمتشابه منها فيه مساحة. من خلال هذا الشرح هذا معنى السياق. أين يكون الوقف السليم؟ (إلا الله) وعند ذلك نقول (والراسخون في العلم يقولون آمنا به) لأنه ما الفائدة من مدحهم إذا لم يكونوا مؤمنين هذا الإيمان؟ فإذا كان الراسخون في العلم يقولون هذا الكلام فمن باب أولى الذين هم أقلّ علماً أن يقولوا هذا في المساحة الثانية من المتشابه مما سُمي متشابهاً.
  • ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴿١٤٣﴾    [البقرة   آية:١٤٣]
* (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا (143) ما المقصود بالأمة الوسط؟ وسطاً معناها خياراً أو عدولاً، الوسط بين الإفراط والتفريط يكون خيار وعدول. لما تقول هو من أوسطهم أي من خيارهم، هذا ما ذكره أبو سفيان عندما سُئل عن الرسول  قال هو من أوسطنا أي من خيارنا وأحسننا. (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) أي خياراً وعدولاً وبين الإفراط والتفريط، هذا المقصود من معنى الوسطية.
إظهار النتائج من 3951 إلى 3960 من إجمالي 12325 نتيجة.