*(إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا (70) البقرة) لم قالوا هذه الجملة في هذه الآية مع أنهم لم يقولوها في المرات السابقة؟
طلب بنو إسرائيل صفات البقرة على ثلاث مراحل طلبوا تحديد ماهيتها (قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لّنَا مَا هِيَ (68) البقرة) ومرة طلبوا تحديد لونها (قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا (69) البقرة) ولم يعللوا سبب طلبهم فلما لجأوا للتعليل في المرة الثالثة قالوا (قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّآ إِن شَاء اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (70) البقرة) لأن فعل الشيء ثلاث مرات يكون له وقع في النفس من الضجر فلا بد من إضافة تعليل في المرة الثالثة. ولهذا إنتشر في حياتنا التوكيد في الرقم 3.
*ما الفرق بين يعملون ويفعلون وبين الفعل والعمل؟
يقولون العمل ما كان فيه إمتداد زمن، العمل أخصّ من الفعل فكل عمل فعل ولا ينعكس. والعمل فيه إمتداد زمن (يعملون له ما يشاء من محاريب) هذا للجانّ وهذا العمل يقتضي منهم وقتاً لكن لما نحدث تعالى عن الملائكة قال (ويفعلون ما يؤمرون) لأن فعل الملائكة برمش العين. عندنا آيات وكلام علماؤنا دقيق في هذا الباب. (مما عملت أيدينا) ما قال فعلت (وما عملته أيديهم) لأن خلق الأنعام والثمار يحتاج لوقت، الله تعالى لما يخلق التفاحة لا تخلق فجأة فقال عملت أيدينا يعني هذا النظام معمول بهذا الشكل لأن فيه إمتداد زمن. لكنه تعالى قال (ألم تر كيف فعل ربك بعاد) باللحظة أرسل عليهم حجارة، (ألم تر كيف فعل ربك بعاد) خسف بهم وقال تعالى (وتبين لكم كيف فعلنا بهم) العقوبات، غضب الله سبحانه وتعالى لما ينزل على الضالين والظالمين أنفسهم ينزل فوراً ولا يحتاج لإمتداد زمن. خواتيم الآيات في سورة البقرة (قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآَنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (71)) كادوا لا يفعلون والذبح سريع فهو فعل لكنه قال (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (96)) أيّ حياة، لأن مدة العمل فيه فيه مدة. في ضوء هذا نستطيع أن ننظر معاني الآيات التي فيها زمن يقول يعلمون وما ليس فيه إمتداد زمن وهو مفاجئ يقول يفعلون والله أعلم.
ما الفرق بين تفجر الأنهار من الحجارة وبين تشققها ليخرج منها الماء؟
عندما تتفجر الحجارة يخرج منها الماء. نحن نذهب إلى مكان الماء لنأخذ حاجتنا.. ولكن عندما تتفجر منها الأنهار فالماء هو الذي يأتي إلينا ونحن في أماكننا.. وفرق بين عطاء تذهب إليه وعطاء يأتي إليك.. أما هبوط الحجر من خشية الله فذلك حدث عندما تجلى الله للجبل فجعله دكا. واقرأ قوله تعالى:{ فَلَمَّا تَجَلَّىا رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَىا صَعِقاً }[الأعراف: 143]
يذكرهم الحق سبحانه كيف أن الجبل حين تجلى الله له هبط وانهار من خشية الله. وهكذا لا يعطيهم الأمثلة مما وقع لغيرهم، ولكن يعطيهم الأمثلة مما وقع لهم.
* تأملات في أحسن القصص
أذكر في هذا المقام مقام أنه يقول: { إِنّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاء} قلت: أتذكرون العجل الذهبي الذي عبده بنوا إسرائيل؟ بلي تذكرون.. من هنا المولى الكريم -سبحانه- يطلب منهم بتعنتهم بقرة صفراء.. يا ترى فطنوا للمعنى المعنوي؟ أعتقد نعم؛ لأن من رأى البقرة الصفراء قطعا الذاكرة اشتعلت، واشتغلت.. يعني قطعا العجل الذهبي مثل لهم فلما يذبحوا البقرة المعني المعنوي، والتربوي قطعا هاهو يحصل أو هكذا يفترض.
يا ترى فطنوا للمعنى المعنوي؟ أعتقد نعم؛ لأن اللي شاف البقرة الصفراء قطعا الذاكرة اشتعلت، واشتغلت.. يعني قطعا العجل الذهبي -- الذي عبدوه - مثل لهم فلما يذبحوا البقرة المعني المعنوي، والتربوي قطعا هاهو يحصل أو هكذا يفترض.
الآن مولانا -سبحانه- عد على أصابعك كام درس ها نأخذ أو يأخذ المعنيون بهذه القصة من هذه القصة؟
أول الحكم أن يدل القاتل على من قتله.. كيف هو؟ قالوا اذبحوا بقرة..
خذوا قطعة من البقرة واضربوا بها ميت.. ضرب ميت يساوي حي.. ما هذا.. هذه قدرة الله.. هذه معجزة يسوقها الله -عز وجل-
بقدرة مولانا نضرب لك أن تتخيل أنه بني
إسرائيل طفقوا يجادلون القطعة من البقرة..
عقلية مثل ما علمت عقلية المجادلة، والمفاصلة، وعقلية اتعاب من أمامهم، وهكذا يجادلون في كل شيء.. نضربه في الرأس، ولا في رجله؟ يعني لك أن تتخيل بنفس الطريقة، يحاولون أن يأخذوا أطول مدى ممكن من الإعلانات، والاتعاب، وهكذا..
{ فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} إذن :
الدرس الأول: اللي أخذناه أنه الجريمة اللي كانت مقيدة ضد مجهول.. الآن علم القاتل، وانتهي التنازع على القاتل.. أحياء أوشكت أن تقتتل، وتقع دماء جديدة..
الدرس الثاني: ما قلناه من ذبح العجل من القلوب.. قبل أن يذبح على الأرض
الدرس الثالث: أن أعلم بني إسرائيل الطاعة الفورية، وتلقي الأمر للتنفيذ.. أنتم كالجند في الميدان.. الشعب مع النبي جند في الميدان.. الأمر للتنفيذ العسكري ينفذ، ولا تعترض.. هذا نبي.. هذا رسول يوحى إليه..إذن تعليم بني إسرائيل تلقي التنفيذ، وأن الأمر للالتزام، وليس للصهينية.
الدرس الرابع: بنو إسرائيل غلاظ الإيمان بالغيب، وبالذات الإيمان بالآخرة.. يفتح الله.. فنريد أن نعطيهم درساً في قدرة الله على البعث، والقيامة.. فكان درس البقرة أن يذبحوا البقرة ليريهم كيف يحي الله الموتى، وتناسقت القصة مع جو سورة البقرة اللي كله جو الإحياء من بعد الموت.. ماذا نأخذ أيضا من دروس هذه القصة اللي قلنا أيضا؟
الدرس الخامس: إنهاء التنازع الذي كان أهداف كثيرة مثل ما قلت رفع عصافير اصطادناها بحجر واحد.. أعني بنص واحد.. بقصة واحدة.. اصطدنا حزمة مجموعة من الأهداف العظيمة { ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} يا الله! يعني قلوب بني إسرائيل لانت للحظات.. دقائق.. ساعات.. ثم فيها شيء من التراخي { ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ}يعني ما لبثت قلوبكم أن عادت إلى طبيعتها، وعادتها، وهيئتها رجعت القساوة، والعمي النفسي، والقلبي رجع إلى قلوبكم من جديد { ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ} لكي أعطيك صورة مجسدة لقسوة القلب.. ما اكتفى بكلمة قست قلوبهم.. لا أعطاك إياه في مثل مجسد { فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} أشد قسوة من الحجارة.. يعني معقول في قلوب من اللحم تكون أشد قسوة من الحجارة؟ أيضاً أعطاك إياها.. مصورة مشخصة في أمثلة فقال لك: { وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ} الدليل على أن قلوبكم أقسى من الحجارة؟ الحجارة تتفجر منها الأنهار نعم موجود.. موجود { وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء} كالحجر اللي كنتم منه تشربون.. يا بني إسرائيل .. ورأيتم كيف تخرج المياه من حجارة؟ تتشقق صخرة، ولا غيره يكون وراءها خزان ماء في الأرض من قلب الصخر بيطلع الماء { وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ} ثلاث نماذج على الحجارة اللي تفجر منه الأنهار.. أقل منه يتشقق فيخرج منه الماء.
** هذه نماذج من الحجارة.. إما انفجار أنهار.. إما خروج مياه.. إما هبوط من خشية الله. أفيصيب القلوب قلوبكم مثل ما كان من هذه الحجارة؟ الجواب: لا.. إذن قلوبكم أقصى من الحجارة.
إذن أعطاك القرآن الدليل العملي ثم ختم الآية الكريمة { وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} تاء الخطاب.. { وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ} عما كنا نتوقع.. يقول: { عَمَّا يَعْمَلُونَ} الماضين لا عما تعملون.. يا حاضرين نزول القرآن، ويا شاهدين هذا النبي -صلى الله عليه وسلم- الله تعالي ليس بغافلا عما تعملون.
** الحقيقة هذا النص تكرر في القرآن مرات كثيرة { وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ } عما تعملون.. لكن في البقرة، وآل عمران { وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } والسياق كان دائما يجيء عن بني إسرائيل.. (وما الله) في البقرة، وآل عمران في باقي المواطن (وما ربك) لأنه في القرآن المكي كان يتنزل لمسح ألم النبي، وجراح النبي -صلى الله على النبي وسلم- فكان (وما ربك) كلمة المواساة ، لكن هنا يربي المهابة في قلوب بني إسرائيل، وغير بني إسرائيل.
*ما الفرق بين فتح الله لك وفتح الله عليك؟
يقال فتح لك وفتح عليك لكن فتح عليك يكون من فوق قد يكون في الخير والشر (وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاء فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) الحجر) (حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (77) المؤمنون) (لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ (96) الأعراف) (قَالُواْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ (76) البقرة) إذن فتح الله عليك تأتي في الخير والشر لكن تأتي من فوق.
*(أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (77) البقرة): هل هذا الاستفهام في الآية حقيقي؟
هل ينتظر المتسفهِم جواباً لسؤاله؟ إنك قد تقول لولدك أو عاملك ألم تعلم أني أكره هذا الأمر؟ فسؤالك لا تنتظر له جواباً وإنما غايتك لوم الفاعل. هذا لا ينتظر منه جواباً وإنما الغاية لوم الفاعل وفي قوله تعالى (أولا يعلمون) استفهام غايته التوبيخ ولوم القوم
*(وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ (78) البقرة): الأمي هو من لا يعرف القراءة ولا الكتابة لكن من أين أتى هذا اللفظ؟ ومن أين اكتسب معناه؟
إن كلمة أميّ إسم منسوب والنسبة هي كل اسم انتهى بياء مشددة فإذا أردنا أن ننسب رجلاً إلى اليمن نقول هو يمنيّ فما الكلمة التي نُسِب إليها الأميّ؟ إن هذا الإسم منسوب إلى الأم أي الوالدة لأنه بقي على الحال التي بقي عليها مدة حضانة أمه له فلم يكتسب علماً جديداً لذلك قيل عنه أميّ.
*(فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ (79) البقرة) لو قال تعالى فويل لهم مما كتبوا لعُرِف بداهة أنهم كتبوا بأيديهم فلِمَ ذكر كلمة (أيديهم) إذن؟
ذكر كلمة (أيديهم) مع أن الكتابة تتم باليدّ لتأكيد وقوع الكتابة من قِبَلهم وتبيان أنهم عامدون في ذلك كما تقول نظر بعينه مع أن النظر لا يكون ولا يتم إلا بالعين وتقول تكلّم بفمك فالغاية من هذا كله تأكيد العمل
يقول الحق سبحانه وتعالى: { فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ }.. ألم يكن يكفي أن يقول الحق فويل للذين يكتبون الكتاب ويكون المعنى مفهوما.. يكتبون الكتاب بماذا؟ بأيديهم.. نقول لا.. لأن الفعل قد يتم بالأمر وقد يتم بالفعل.. رئيس الدولة مثلا يتصل بأحد وزرائه ويقول له ألم أكتب إليك كتابا بكذا فلماذا لم تنفذه؟ هو لم يكتب هذا الكتاب بيده ولكنهم كتبوه بأمره، ورؤساء الدول نادرا ما يكتبون كتبا بأيديهم. إن الله سبحانه وتعالى يريد هنا أن يبين لنا مدى تعمد هؤلاء للإثم.. فهم لا يكتفون مثلا بأن يقولوا لغيرهم إكتبوا.. ولكن لاهتمامهم بتزييف كلام الله سبحانه وتزويره يقومون بذلك بأيديهم ليتأكدوا بأن الأمر قد تم كما يريدون تماما.. فليس المسألة نزوة عابرة.. ولكنها مع سبق الإصرار والترصد.. وهم يريدون بذلك أن يشتروا ثمنا قليلا، هو المال أو ما يسمى بالسلطة الزمنية.. يحكمون ويكون لهم نفوذ وسلطان...
ولقد كان أهل الكتاب في الماضي إذا اختلفوا في شيء..ذهبوا إلى الكهان والرهبان وغيرهم ليقضوا بينهم.. لماذا؟لأن الناس حين يختلفون يريدون أن يستتروا وراء ما يحفظ كبرياءهم إن كانوا مخطئين.. يعني لا أنهزم أمامه ولا ينهزم أمامي.. وإنما يقولون ارتضينا حكم فلان.. فإذا كنا سنلجأ إلى تشريع السماء ليحكم بيننا.. لا يكون هناك غالب ومغلوب أومنهزم ومنتصر..ذلك حين أخضع أناوأنت لحكم الله يكون كل منا راضيا بنتيجة هذا الحكم.
ما الفرق بين دلالة الجمع في معدودة ومعدودات؟
القاعدة: جمع غير العاقل إن كان بالإفراد يكون أكثر من حيث العدد من الجمع السالم كأنهار جارية وأنهار جاريات، فالجارية أكثر من حيث العدد من الجاريات، وأشجار مثمرة أكثر من مثمرات وجبال شاهقة أكثر من حيث العدد من شاهقات فالعدد في الأولى أكثر، وجمع السالم قلة. فهذه من المواضع التي يكون فيها المفرد أكثر من الجمع.
معدودات جمع قلّة وهي تفيد القلّة (وهي أقل من 11) أما معدودة فهي تدل على أكثر من 11، وقد قال تعالى في سورة يوسف عليه السلام (وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (20)) أي أكثر من 11 درهما، ولو قال معدودات لكانت أقل.
مثال: قال تعالى في سورة آل عمران (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ {24}) اختيار كلمة (معدودات) في هذه الآية لأن الذنوب التي ذُكرت في هذه الآية أقلّ. وقال تعالى في سورة البقرة (وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللّهِ عَهْداً فَلَن يُخْلِفَ اللّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ {80}) اختيار كلمة (معدودة)في هذه الآية لأن الذنوب التي ذُكرت في هذه الآية أكثر