سألة: قوله تعالى: (يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض) ثم قال تعالى: (يعلم ما في السماوات والأرض) ثم قال تعالى: (ويعلم ما تسرون وما تعلنون) بإثبات (ما) ؟
جوابه: لما كان تسبيح أهل السموات يختلف مع تسبيح أهل الأرض في الكمية والكيفية والإخلاص والمواظبة، ناسب ذلك التفصيل ب (ما) . ولما كان "العلم " معنى واحدا لا يختلف معناه باختلاف المعلومات ناسبه ذلك حذف (ما) لاتحاده في نفسه. ولما اختلف معنى " الإسرار والإعلان " ناسب ذلك إتيان (ما) لما بينهما من البيان، والفرق بينه تعالى وبين غيره في علم السر والعلن دون السر. م
قوله {ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم} وفي التغابن {بأنه كانت} لأن هاء الكتابة إذا زيدت لامتناع { إن} عن الدخول على كان فخصت هذه السورة بكناية المتقدم ذكرهم موافقة لقوله {كانوا هم أشد منهم قوة} وخصت سورة التغابن بضمير الأمر والشأن توصلا إلى كان .
قوله {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم} وفي التغابن {من مصيبة إلا بإذن الله} فصل في هذه السورة وأجمل هناك موافقة لما قبلها في هذه السورة فإنه فصل أحوال الدنيا والآخرة فيها بقوله {اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد}
قوله {ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا} ومثله في الطلاق سواء لكنه زاد هنا {يكفر عنه سيئاته} لأن ما في هذه السورة جاء بعد قوله {أبشر يهدوننا} الآيات فأخبر عن الكفار سيئات تحتاج إلى تفكير إذا آمنوا بالله ولم يتقدم الخبر عن الكفار بسيئات في الطلاق فلم يحتج إلى ذكرها.
مسألة: قوله تعالى: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) أي محنة تمتحنون بها. وقال تعالى: (وابتغوا من فضل الله) وقال تعالى: (يبتغون من فضل الله) وقال تعالى: (فأما من أعطى واتقى) ونحو ذلك من الآيات الدالة على ثناء بعض أرباب الأموال؟
جوابه: أنه محمول على الأغلب في الأموال والأولاد، فقد تأتي (إنما) ولايقصد بها الحصر المطلق كقوله تعالى: (إنما أنت نذير) وهو بشير أيضا، ورسول، وشفيع.
مسألة: قوله تعالى: (قل أعوذ برب الناس (1) ما فائدة إثباتها في التلاوة مع عموم الحكم؟ .
جوابه: توجه الخطاب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تشريفا له وتخصيصا بمزيد الاعتناء بالمخاطبة، ومثله: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء) ونحو ذلك. وأيضا: لو بدئ ب (أعوذ) لم يكن فيه من التنصيص على الأمر بها ما في قوله: (قل) لتطرق احتمال قصد الإخبار مع بعده.
قوله {ذلك يوعظ به من كان منكم} وفي الطلاق {ذلكم يوعظ به من كان يؤمن} الكاف في ذلك لمجرد الخطاب لا محل له من الإعراب فجاز الاختصار على التوحيد وجاز إجراؤه على عدد المخاطبين ومثله {عفونا عنكم من بعد ذلك} وقيل حيث جاء موحدا فالخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وخص بالتوحيد في هذه السورة لقوله {من كان منكم} وجمع في الطلاق لما لم يكن بعده {منكم}
مسألة: قوله تعالى: ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر) . وفى سورة الطلاق: ذلكم يوعظ به) ؟ .
جوابه: حيث قال (ذلك) فالخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - وقدم تشريفا له، ثم عمم فقال: ذلكم أزكى لكم وأطهر. وفى الطلاق: فالخطاب له ولأمته جميعا، وقدم تشريفه بالنداء لقوله: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن - الآية.
مسألة: قوله تعالى: (يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات) وفى الطلاق: (ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله) أسقط (يكفر عنه سيئاته) ؟ .
جوابه: لما تقدم قوله تعالى: (ويعلم ما تسرون وما تعلنون) دخل فيه أعمال الطاعات، والسيئات. وقال تعالى: (زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا) وهو كفر وسيئة ناسب ذلك: (ومن يؤمن) أي بعد (ما) كفر عنه سيئاته في سره أو علنه، من أقواله وأفعاله وآية الطلاق لم يتقدمها ذكر سيئات ولا ما يفهم منه، بل قال: (فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا) فناسب ذلك ذكر الصالحات وترك ذكر السيئات. وأيضا تقدم فيها تكفير السيئات في قوله تعالى: (ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته) فكفى عن إعادته.
مسألة: قوله تعالى: (يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات) وفى الطلاق: (ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله) أسقط (يكفر عنه سيئاته) ؟ .
جوابه: لما تقدم قوله تعالى: (ويعلم ما تسرون وما تعلنون) دخل فيه أعمال الطاعات، والسيئات. وقال تعالى: (زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا) وهو كفر وسيئة ناسب ذلك: (ومن يؤمن) أي بعد (ما) كفر عنه سيئاته في سره أو علنه، من أقواله وأفعاله وآية
الطلاق لم يتقدمها ذكر سيئات ولا ما يفهم منه، بل قال: (فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا) فناسب ذلك ذكر الصالحات وترك ذكر السيئات. وأيضا تقدم فيها تكفير السيئات في قوله تعالى: (ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته) فكفى عن إعادته.