عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴿٤﴾    [التغابن   آية:٤]
سألة: قوله تعالى: (يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض) ثم قال تعالى: (يعلم ما في السماوات والأرض) ثم قال تعالى: (ويعلم ما تسرون وما تعلنون) بإثبات (ما) ؟ جوابه: لما كان تسبيح أهل السموات يختلف مع تسبيح أهل الأرض في الكمية والكيفية والإخلاص والمواظبة، ناسب ذلك التفصيل ب (ما) . ولما كان "العلم " معنى واحدا لا يختلف معناه باختلاف المعلومات ناسبه ذلك حذف (ما) لاتحاده في نفسه. ولما اختلف معنى " الإسرار والإعلان " ناسب ذلك إتيان (ما) لما بينهما من البيان، والفرق بينه تعالى وبين غيره في علم السر والعلن دون السر. م
  • ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوا وَّاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴿٦﴾    [التغابن   آية:٦]
قوله {ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم} وفي التغابن {بأنه كانت} لأن هاء الكتابة إذا زيدت لامتناع { إن} عن الدخول على كان فخصت هذه السورة بكناية المتقدم ذكرهم موافقة لقوله {كانوا هم أشد منهم قوة} وخصت سورة التغابن بضمير الأمر والشأن توصلا إلى كان .
  • ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿١١﴾    [التغابن   آية:١١]
قوله {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم} وفي التغابن {من مصيبة إلا بإذن الله} فصل في هذه السورة وأجمل هناك موافقة لما قبلها في هذه السورة فإنه فصل أحوال الدنيا والآخرة فيها بقوله {اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد}
  • ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿١١﴾    [التغابن   آية:١١]
قوله {ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا} ومثله في الطلاق سواء لكنه زاد هنا {يكفر عنه سيئاته} لأن ما في هذه السورة جاء بعد قوله {أبشر يهدوننا} الآيات فأخبر عن الكفار سيئات تحتاج إلى تفكير إذا آمنوا بالله ولم يتقدم الخبر عن الكفار بسيئات في الطلاق فلم يحتج إلى ذكرها.
  • ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴿١٥﴾    [التغابن   آية:١٥]
مسألة: قوله تعالى: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) أي محنة تمتحنون بها. وقال تعالى: (وابتغوا من فضل الله) وقال تعالى: (يبتغون من فضل الله) وقال تعالى: (فأما من أعطى واتقى) ونحو ذلك من الآيات الدالة على ثناء بعض أرباب الأموال؟ جوابه: أنه محمول على الأغلب في الأموال والأولاد، فقد تأتي (إنما) ولايقصد بها الحصر المطلق كقوله تعالى: (إنما أنت نذير) وهو بشير أيضا، ورسول، وشفيع.
  • ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ﴿١﴾    [الطلاق   آية:١]
مسألة: قوله تعالى: (قل أعوذ برب الناس (1) ما فائدة إثباتها في التلاوة مع عموم الحكم؟ . جوابه: توجه الخطاب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تشريفا له وتخصيصا بمزيد الاعتناء بالمخاطبة، ومثله: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء) ونحو ذلك. وأيضا: لو بدئ ب (أعوذ) لم يكن فيه من التنصيص على الأمر بها ما في قوله: (قل) لتطرق احتمال قصد الإخبار مع بعده.
  • ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ﴿٢﴾    [الطلاق   آية:٢]
قوله {ذلك يوعظ به من كان منكم} وفي الطلاق {ذلكم يوعظ به من كان يؤمن} الكاف في ذلك لمجرد الخطاب لا محل له من الإعراب فجاز الاختصار على التوحيد وجاز إجراؤه على عدد المخاطبين ومثله {عفونا عنكم من بعد ذلك} وقيل حيث جاء موحدا فالخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وخص بالتوحيد في هذه السورة لقوله {من كان منكم} وجمع في الطلاق لما لم يكن بعده {منكم}
  • ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ﴿٢﴾    [الطلاق   آية:٢]
مسألة: قوله تعالى: ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر) . وفى سورة الطلاق: ذلكم يوعظ به) ؟ . جوابه: حيث قال (ذلك) فالخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - وقدم تشريفا له، ثم عمم فقال: ذلكم أزكى لكم وأطهر. وفى الطلاق: فالخطاب له ولأمته جميعا، وقدم تشريفه بالنداء لقوله: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن - الآية.
  • ﴿ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا ﴿٥﴾    [الطلاق   آية:٥]
مسألة: قوله تعالى: (يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات) وفى الطلاق: (ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله) أسقط (يكفر عنه سيئاته) ؟ . جوابه: لما تقدم قوله تعالى: (ويعلم ما تسرون وما تعلنون) دخل فيه أعمال الطاعات، والسيئات. وقال تعالى: (زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا) وهو كفر وسيئة ناسب ذلك: (ومن يؤمن) أي بعد (ما) كفر عنه سيئاته في سره أو علنه، من أقواله وأفعاله وآية الطلاق لم يتقدمها ذكر سيئات ولا ما يفهم منه، بل قال: (فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا) فناسب ذلك ذكر الصالحات وترك ذكر السيئات. وأيضا تقدم فيها تكفير السيئات في قوله تعالى: (ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته) فكفى عن إعادته.
  • ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا ﴿١٠﴾    [الطلاق   آية:١٠]
مسألة: قوله تعالى: (يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات) وفى الطلاق: (ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله) أسقط (يكفر عنه سيئاته) ؟ . جوابه: لما تقدم قوله تعالى: (ويعلم ما تسرون وما تعلنون) دخل فيه أعمال الطاعات، والسيئات. وقال تعالى: (زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا) وهو كفر وسيئة ناسب ذلك: (ومن يؤمن) أي بعد (ما) كفر عنه سيئاته في سره أو علنه، من أقواله وأفعاله وآية الطلاق لم يتقدمها ذكر سيئات ولا ما يفهم منه، بل قال: (فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا) فناسب ذلك ذكر الصالحات وترك ذكر السيئات. وأيضا تقدم فيها تكفير السيئات في قوله تعالى: (ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته) فكفى عن إعادته.
إظهار النتائج من 1691 إلى 1700 من إجمالي 12325 نتيجة.