مسألة:قوله تعالى: (فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا) وفى الأعراف: (فانبجست) ؟ جوابه: قيل إن الانبجاس دون الانفجار، وأن الانفجار أبلغ في كثرة الماء فعلى هذا:أن سياق ذكر نعمته اقتضى ذكر الانفجار، ونسبه. وقيل: هما بمعنى واحد، فيكون من تنويع الألفاظ والفصاحة.
مسألة: قوله تعالى: (أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون (57) وقال بعده: (لا يؤمنون (59) وقال تعالى بعده: (لا يشكرون (61) . فاختلفت خواتم الآيات الثلاث؟ .
جوابه: أن من علم أن الله تعالى خلق السموات والأرض مع عظمها اقتضى ذلك علمه بقدرته على خلق الإنسان، وإعادته ثانيا لأن الإنسان أضعف من ذلك وأيسر، فلذلك ختمه بقوله تعالى: (لا يعلمون (57) . ولما ذكر الساعة، وأنها آتية لا ريب فيها قال: (لا يؤمنون (59) أي لا يصدقون بها لاستبعادهم البعث. ولما ذكر نعمه على الناس وفضله عليهم ناسب ختم الآية بقوله (لا يشكرون (61)
مسألة: قوله تعالى: إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون (61) ؟ . وفى يونس (ولكن أكثرهم لا يشكرون)
جوابه: أن هنا أظهر لفظ (الناس) وكرره، فناسب إظهاره هنا للمشاكلة في الألفاظ وفى يونس: أضمر الناس وكرر ضمائرهم قبل ذلك فناسب إضمارهم لما ذكرناه من المشاكلة.
مسألة: قوله تعالى: (وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولواحطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين . وفى الأعراف: (وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين.
جوابه: هي اختلاف ألفاظ الآيتين، وفائدة مناسبتهما مع قصد التنويع في الخطاب.أما آية البقرة: فلما افتتح ذكر بنى إسرائيل بذكر نعمه عليهم بقوله تعالى: يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ناسب ذلك نسبة القول إليه، وناسب قوله (رغدا لأن النعم به أتم. وناسب تقديم (وادخلوا الباب سجدا*، وناسب (خطاياكم لأنه جمع كثرة، وناسب الواو في (وسنزيد المحسنين* لدلالتها على الجمع بينهما وناسب الفاء في (فكلوا) لأن الأكل مترتب على الدخول فناسب مجيئه بالواو. وأما آية الأعراف: فافتتحت بما فيه توبيخهم وهو قولهم: (اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، ثم اتخاذهم العجل، فناسب ذلك (وإذ قيل لهم*. وناسب ترك (رغدا* والسكنى بجامع الأكل، فقال: (كلوا*. وناسب تقديم ذكر مغفرة الخطايا، وترك الواو في (سنزيد).
مسألة: قوله تعالى: (فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا. وفى الأعراف: فبدل الذين ظلموا منهم. وقال: (فأرسلنا عليهم. وقال هنا: (يفسقون ) وفى الأعراف: (يظلمون) ؟
جوابه: لما سبق في الأعراف تبعيض الهادين بقوله تعالى: (ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق) ناسب تبعيض الظالمين منهم بقوله تعالى: (الذين ظلموا منهم. ولم يتقدم مثله في البقرة. وقوله: عليهم (1) . ليس فيه تصريح بنجاة غيرهم. وفى البقرة إشارة إلى سلامة غير (الذين ظلموا) لتصريحه بالإنزال على المتصفين بالظلم والإرسال أشد وقعا من الإنزال. فناسب سياق ذكر النعمة ذلك في البقرة. وختم آية البقرة ب (يفسقون ولا يلزم منه الظلم، والظلم يلزم منه الفسق، فناسب كل لفظ منهما سياقه.
قوله {إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم} وقال في الأعراف {إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم} لأن ما في هذه السورة وقع بعد قوله {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} وقوله {وهو الذي جعلكم خلائف الأرض} فقيد قوله {غفور رحيم} باللام ترجيحا للغفران على العقاب ووقع ما في الأعراف بعد قوله {وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس} وقوله {كونوا قردة خاسئين} فقيد رحمة منه للعباد لئلا يرجح جانب الخوف على الرجاء وقدم سريع العقاب في الآيتين مراعاة لفواصل الآية
مسألة: قوله تعالى: (إن ربك سريع العقاب). وفى الأعراف: (لسريع العقاب)؟
جوابه: أنه لما تقدم ما يؤذن بالكرم والإحسان في قوله: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) الآيات ناسب ترك التوكيد في جانب العقاب. وفى الأعراف: لما تقدم ما يؤذن بغضب الله وعذابه من اتخاذهم العجل، وحل السبت، ناسب توكيد جانب العذاب بدخول اللام.
قوله {ولدار الآخرة خير} وفي الأعراف {والدار الآخرة خير} على الصفة لأن في هذه السورة تقدم ذكر الساعة وصار التقدير ولدار الساعة الآخرة فحذف الموصوف وفي الأعراف تقدم قوله {عرض هذا الأدنى} أي المنزل الأدنى فجعله وصفا للمنزل والدار الدنيا والدار الآخرة بمعناه فأجرى مجراه
تأمل في هذه السورة فإن فيها برهانا لأحسن القصص.