قوله في الآية الأولى {لا يعلمون} أي لا يعلمون أن خلق الأكبر أسهل من خلق الأصغر ثم قال {لا يؤمنون} بالبعث ثم قال {لا يشكرون} أي لا يشكرون الله على فضله فختم كل آية بما اقتضاه.
قوله {رسالات ربي} في جميع القصص إلا في قصة صالح فإن فيها {رسالة} على الواحدة لأنه سبحانه حكى عنهم بعد الإيمان بالله والتقوى أشياء أمروا قومهم بها إلا في قصة صالح فإن فيها ذكر الناقة فصار كأنها رسالة
واحدة وقوله {برسالاتي وبكلامي} مختلف فيها.
قوله {وبدا لهم سيئات ما كسبوا} وفي الجاثية {ما عملوا} علة الآية الأولى لأن ما كسبوا في هذه السورة وقع بين ألفاظ الكسب وهو {ذوقوا ما كنتم تكسبون} وفي الجاثية وقع بين ألفاظ العمل وهو {ما كنتم تعملون} {وعملوا الصالحات} وبعده {سيئات ما عملوا} فخصت كل سورة بما اقتضاه .
قوله {إن الساعة لآتية} وفي طه {آتيه} لأن اللام إنما تزداد لتأكيد الخبر وتأكيد الخبر إنما يحتاج إليه إذا كان المخبر به شاكا في الخبر فالمخاطبون في هذه السورة الكفار فأكد وكذلك أكد {لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس} في هذه السورة باللام
مسألة: قوله تعالى: (ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما) وقال تعالى: (ورحمتي وسعت كل شيء) والكافر شىء ولا يدخلها؟
جوابه: المراد بعموم (كل شيء) الخصوص وهم المؤمنون كقوله (تدمر كل شيء) أو أن المراد: رحمته في الدنيا فإنها عامة.
قوله تعالى: (إن الساعة لآتية لا ريب فيها) وقال تعالى في طه: (إن الساعة آتية أكاد أخفيها) أدخل اللام هنا دون طه؟ .
جوابه: أن الخطاب هنا مع المنكرين للبعث، فناسب التوكيد باللام والخطاب في طه مع موسى عليه السلام وهو مؤمن بالساعة فلم يحتج إلى توكيد فيها
مسألة: قوله تعالى: (أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون (57) وقال بعده: (لا يؤمنون (59) وقال تعالى بعده: (لا يشكرون (61) . فاختلفت خواتم الآيات الثلاث؟ .
جوابه: أن من علم أن الله تعالى خلق السموات والأرض مع عظمها اقتضى ذلك علمه بقدرته على خلق الإنسان، وإعادته ثانيا لأن الإنسان أضعف من ذلك وأيسر، فلذلك ختمه بقوله تعالى: (لا يعلمون (57) . ولما ذكر الساعة، وأنها آتية لا ريب فيها قال: (لا يؤمنون (59) أي لا يصدقون بها لاستبعادهم البعث. ولما ذكر نعمه على الناس وفضله عليهم ناسب ختم الآية بقوله (لا يشكرون (61) .
قوله {فانفجرت} وفي الأعراف {فانبجست} لأن الانفجار انصباب الماء بكثرة والانبجاس ظهور الماء وكان في هذه السورة {كلوا واشربوا}
فذكر بلفظ بليغ وفي الأعراف {كلوا من طيبات ما رزقناكم} وليس فيه واشربوا فلم يبالغ فيه
قوله {ولكن أكثر الناس لا يشكرون} وفي يونس {ولكن أكثرهم لا يشكرون} وقد سبق لأنه وافق ما قبله في هذه السورة {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} وبعده {أكثر الناس لا يؤمنون} ثم قال {ولكن أكثر الناس لا يشكرون}.