مسألة: قوله تعالى: (وهم فيها لا يسمعون (100)) وقال تعالى: (وإذ يتحاجون في النار) وقال تعالى: (قالوا وهم فيها يختصمون (96) إلى غير ذلك مما يدل على سماعهم؟ .
جوابه: لعل ذلك باعتبار حالين: فحال السماع والمحاجة والمخاصمة قبل اليأس من الخلاص من النار. وحال اليأس لا يسمعون، لما روى أنهم يجعلون في توابيت من نار ويسد عليهم أبوابها فحينئذ لا يسمعون.
مسألة: قوله تعالى: (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا) الآية. وقوله تعالى: (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي) . وقال جوابه: تعالى: (ويقتلون الأنبياء بغير حق) . وقال تعالى: (وكأين من نبي قاتل) عند من وقف على " قاتل ".
جوابه: تقدم وهو إما عام أريد به رسل مخصوصون، وهم الذين أمروا بالقتال. فقد قيل: ليس رسول أمر بذلك إلا نصر على من قاتله، وإما أريد به العاقبة إما لهم أو لقومهم بعدهم وإما يراد به النصر عليهم بالحجة والدليل، أو بالسيف، أو بهما.
مسألة: قوله تعالى: (قال فرعون آمنتم به) ؟ . وفى الشعراء: (آمنتم له)
جوابه: أن الضمير في (به) يرجع إلى رب العالمين أو إلى موسى وفى (له) يجوز رجوعه إلى موسى، أو إلى ما جاء به من الآيات، أي: لأجل ما جاء به من ذلك.
قوله {إنا إلى ربنا منقلبون} وفي الشعراء {لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون} بزيادة {لا ضير} لأن هذه السورة اختصرت فيها هذه القصة وأشبعت في الشعراء وذكر فيها أول أحوال موسى مع فرعون إلى آخرها فبدأ بقوله {ألم نربك فينا وليدا} وختم بقوله {ثم أغرقنا الآخرين} فلهذا وقع فيها زوائد لم تقع
في الأعراف وطه فتأمل وتدبر تعرف إعجاز القرآن
مسألة: قوله تعالى: (قالوا إنا إلى ربنا منقلبون (125) . وفى الشعراء: (لا ضير) الآية بزيادة (لا ضير)
جوابه: لما كان الوعيد في الشعراء أشد ناسب مقابلتهم له بعدم التأثر به فى مقابلة ما يرجونه عند الله تعالى.
قوله {بل أنتم قوم مسرفون} في هذه السورة بلفظ الاسم وفي النمل {قوم تجهلون} بلفظ الفعل لأن كل إسراف جهل وكل جهل إسراف ثم ختم الآية بلفظ الاسم موافقة لرءوس الآيات التي تقدمت وكلها أسماء {العالمين}
{الناصحين} {جاثمين} {المرسلين} {كافرون} {مؤمنون} {مفسدين} وفي النمل وافق ما قبلها من الآيات وكلها أفعال {يبصرون} {يتقون} {تعلمون}.
قوله {ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء} في هذه السورة وفي المؤمن {خالق كل شيء لا إله إلا هو} لأن فيها قبله ذكر الشركاء والبنين والبنات فدفع قول قائله بقوله {لا إله إلا هو} ثم قال {خالق كل شيء} وفي المؤمن قبله ذكرالخلق وهو {لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس} فخرج الكلام على إثبات خلق الناس لا على نفي الشريك فقدم في كل سورة ما يقتضيه ما قبله من الآيات