قوله {إنا إلى ربنا منقلبون} وفي الشعراء {لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون} بزيادة {لا ضير} لأن هذه السورة اختصرت فيها هذه القصة وأشبعت في الشعراء وذكر فيها أول أحوال موسى مع فرعون إلى آخرها فبدأ بقوله {ألم نربك فينا وليدا} وختم بقوله {ثم أغرقنا الآخرين} فلهذا وقع فيها زوائد لم تقع في الأعراف وطه فتأمل وتدبر تعرف إعجاز القرآن
قوله {إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون} ليس غيره لأنه لما ذكر القرون والمساكن بالجمع حسن جمع الآيات ولما تقدم ذكر الكتاب وهو مسموع حسن ذكر لفظ السماع فختم الآية به .
قوله {قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم} وفي الشعراء {قال للملإ حوله} لأن التقدير في هذه الآية قال الملأ من قوم فرعون وفرعون بعض لبعض فحذف فرعون لاشتمال الملأ من آل فرعون على اسمه كما قال {وأغرقنا آل فرعون} أي آل فرعون وفرعون فحذف فرعون لأن آل فرعون اشتمل على اسمه فالقائل هو فرعون وحده بدليل الجواب وهو {قالوا أرجه وأخاه} بلفظ التوحيد والملأ هم المقول لهم إذ ليس في الآية مخاطبون بقوله {يخرجكم من أرضكم} غيرهم فتأمل فيه فإنه برهان للقرآن شاف
مسألة: قوله تعالى: (قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم (109) وفى الشعراء: (قال للملإ حوله إن هذا لساحر عليم (34)) . فظاهر آية الأعراف أن الملأ قالوا ذلك، وظاهر آية الشعراء أن قائله فرعون.
جوابه: أن كلا منهما قاله، لكن لما تقدم في الشعراء ابتداء مخاطبة فرعون لموسى بقوله: (قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا) الآيات، ناسب ذلك حكاية قول فرعون للملأ، لأنه المتكلم بذلك أولا تنفيرا لقومه عن متابعته كما تقدم قبل هذا، ولم يأتى في الأعراف مثل ذلك فحكى قولهم له
مسألة: قوله تعالى: (أولم يهد) بالواو، و (من قبلهم) . وفى طه: " بالفاء"، وحذف (من) ؟
جوابه: أن آية طه جاءت بعد ذكر موسى وفرعون، والسامرى وهلاكهم، وذكر آدم وحواء، فناسب " قبل " العامة لما تقدم من الزمان. وأية السجدة: خالية من ذلك، فأتى ب (من) المقربة للزمان.
قوله {يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون} وفي الشعراء {من أرضكم بسحره} لأن الآية الأولى في هذه السورة بنيت على الاقتصار وكذلك الآية الثانية ولأن لفظ الساحر يدل على السحر
مسألة: قوله تعالى: (يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون) وفى الشعراء: (من أرضكم بسحره) .
جوابه: أن آية الأعراف من كلام الملأ، وآية الشعراء من كلام فرعون. ولما كان هو أشدهم في رد أمر موسى صرح بأنه "سحر"، ويؤيده: (قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك) قاصدا بذلك كله تنفير الناس عن متابعة موسى عليه السلام.
قوله {وأرسل} وفي الشعراء {وابعث} لأن الإرسال يفيد معنى البعث ويتضمن نوعا من العلو لأنه يكون من فوق فخصت هذه السورة به لما التبس ليعلم أن المخاطب به فرعون دون غيره