التدبر

١ (الفَجر - الفرَج) بينهما تقارب في المبنى والمعنى وهو الانتقال من حالة إلى أحسن منها الفجر من ظلام إلى نور والفرج من ضيق إلى سعة . الوقفة كاملة
٢ ﴿ جابوا الصخر بالواد ﴾ " جابوا " بمعنى قطعوا الصخر ونحتوه، وليس أحضروه -كما عند العامة/ الوقفة كاملة
٣ قال"وثمود الّذين جابوا الصّخر بالواد" ليس معنى "جابوا" أحضروا؛ بل المعنى الصحيح: قطعوا. الوقفة كاملة
٤ (فيقول ربي أهانن) كم من كلمة يقولها الإنسان (تغضب الله ، والله برئ منها) راجع ألفاظك الوقفة كاملة
٥ قال"ما ودّعك ربك وما قلىٰ" ليس معنى"ودّعك"-في هذا السياق- تحية المفارق؛بل المعنى: ما تركك، وفي قراءة بالتخفيف "وَدَعَك". # تصحيح_التفسير" الوقفة كاملة
٦ ‏{ ألم يجدك يتيما فآوى } " فآوى " كلمة فيها فيض كبير من الحنان فاليتيم حاجته للإحتواء والدعم النفسي أشد من حاجته ﻷي شيء آخر الوقفة كاملة
٧ قال"لهم أجر غير ممنون" ليس معنى "ممنون" بغير منة عليهم من المنة، بل المعنى غير مقطوع عنهم ، فالله له المنة والفضل "تصحيح_التفسير". الوقفة كاملة
٨ (قُتِلَ أَصحابُ الْأُخدودِ ) قُتِل : هناليس من القتل الذي هو إزهاق الروح و إنماهو من اللعن والمعنى ( لُعن أصحاب الأخدود ) "تصحيح_التفسير". الوقفة كاملة
٩ ‏{ ألم نشرح لك صدرك} الله هو الذي يبدل الضيق، انشراح، والغم طمأنينة جبال الهموم يفتتها بكلمة "كن فيكون" ‏ولكن أكثر الناس ﻻيشكرون! الوقفة كاملة
١٠ دلالة :فائدة التكرار في قوله { فإن مع العسر يسرا...}التكرار يفيد تأكيدا وترسيخا للمعنى في النفوس خاصة في حال العسر والشدة الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

١ وقال صلى الله عليه وسلم : " أفضل الدعاء الحمد لله " .. لا يخفى علينا فضل حمد الله وشكره وانه سبب الاستكثار من الخيرات .. قبل يومين اكثرت من حمد الله وشكره بيقين وتلذذ وانا احمد الله على ما اعاطاني رغم اني امر ببتلاءات شديدة والحمد لله على كل حال .. فجاء اخي بعد يومين واعطاني 500 ريال ، كنت وقتها لا املك ريالا واحدا وهو لا يعلم حاجتي .. ولكن فضل الله تعالى .. كنت استشعر معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم " افضل الدعاء الحمد لله " .. يعني وانا مشغلة نفسي بحمد الله كأني جالسة ادعي الله تعالى ان يزيدني من فضله ويفرج عني ... فضلا عن ان الحمد لله من الكلمات التي يحبها الله ( سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ) .. وايضا الحمد هو: أن جميع أنواع المحامد لله وحده .. وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في المدارج منزلة الشكر : " الحمد رأس الشكر فمن لم يحمد الله لم يشكره " لتبسيط المسألة : قوله أَفْضَلُ الدُّعَاءِ ( الْحَمْدُ لِلَّهِ ) : الدُّعَاءُ عِبَارَةٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَأَنْ تَطْلُبَ مِنْهُ الْحَاجَةَ وَالْحَمْدُ يَشْمَلُهُمَا , فَإِنَّ مَنْ حَمِدَ اللَّهَ يَحْمَدُهُ عَلَى نِعْمَتِهِ وَالْحَمْدُ عَلَى النِّعْمَةِ طَلَبُ الْمَزِيدِ وَهُوَ رَأْسُ الشُّكْرِ كنت وانا احمد الله متوكلة عليه محسنة الظن به .. منقول الوقفة كاملة
٢ "تسونامي اليابان: (مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ)! سيارات تتدحرج كحبات المسبحة وهي تتناثر، وطرق القطارات والسيارات كأنما هي خيط تلك المسبحة، والقتلى والجرحى بالآلاف بعد مرور (٢٤ ساعة) فقط من وقوع الطوفان، وصار الناس كأنهم على بوابة القيامة فتراهم: (سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى)، مشهد يحرك في القلب معنى من معاني عظمة الجبار، وضعف الإنسان، فاللهم جنب بلاد المسلمين آثاره، ولين قلوبنا لنعتبر. الوقفة كاملة
٣ الأصل المطَّرد أنَّ توكيد الألوان لا يتقدَّم، فتقول: أحمر قانٍ، وأسود غربيب، ولا تقول: قانٍ أحمر، وغربيبٌ أسود.. لكنَّه هنا قال: وهذا لائتلاف الألفاظ للألفاظ. قال الزركشي: «وبِذكر السُّودِ وقع الالتـئمام، واتسق نسقُ النظام، وجاء اللفظ والمعنى في درجة التمام، وهذا لعمر الله من العجائب التي تكلُّ دونها العقول، وتعيا بها الألسن لا تدري ما تقول»! الوقفة كاملة
٤ سألني بعض من له دراية بعلوم الفلسفة، فقال: إن الحكماء يقولون: إن الصداقة لا تدوم إلا بين الفضلاء، فهل يوجد هذا المعنى في القرآن؟ فقلت له نعم..! هو في قوله تعالى: (الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ)، فهذا يدل على أن الفضلاء يستمرون على صداقتهم رغم الأهوال العظيمة. الوقفة كاملة
٥ الإعجاز فى كلمة و انزلنا الحديد الشيخ زغلول النجار الوقفة كاملة
٦ لايجوز إسناد كلمة "تبارك" للمخلوق كقولهم:"تبارك البيت" أو "تباركت السيارة" فالمخلوق لا يبارك نفسه ولا غيره وإنما الذي يبارك هو الله عز وجل. الوقفة كاملة
٧ " فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ " حينما بدأتُ في حفظ كتاب الله تعالي قبل عشرين عاما ؛ كنتُ أقف أمام بعض الآيات التي تُؤثر في قلبي جدًا , وأكررها عشرات المرات , ثم أكتُبها علي ورقة وأضعها امامي متأملا كلماتها ومعانيها , فكنتُ أشعر أن هذه الآيات تُحدث تأثيرًا كبيرًا في قناعاتي وعقيدتي ومبادئي . ومن تلك الآيات العظيمة التي كتبتُها وعلَّقتُها علي جدار غرفتي قوله تعالي تعالي : " وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (107) " لقد عالجَتْ هذه الآيةُ عندي أكثر من 90 % من الحزن والكآبة والقلق والخوف والتردد !!! ولكن كيف ذلك ؟ لقد كنت أتعرض لإحباطات كثيرة نتيجة فشلي في عمل ما , أو خطئي في تصرف ما , أو تسرُّعي في كلمة أقولها ثم أكتشف أنني مخطئ , وعندما قرأتُ هذه الآية علمتُ أن أي ضرٍّ يصيبني إنما هو من الله تعالي , وهو أمر مُقَدَّرٌ قبل أن أُخلق , وهذا الضُرُّ لا يمكن لأحد أن يُذهبه ويكشفه إلا الله تعالي , فكنتُ أقول : لماذا أنا حزينٌ وقلق ومحبِطٌ ؟ إذا كان الله تعالي وهو أرحم الراحمين قد مَسَّني بهذا الضرَّ فهو من سيكشف هذا الضر , فهل هناك أجَلُّ من هذا ؟ لقد غيَّرت هذه القناعة الجديدة أشياء كثيرة في حياتي , فتحول الوقت الذي كنتُ أمضيه في التفكر فيما سبق من أخطاء ومشاكل ؛ تحول إلي وقت مثمر أقرأ فيه القرآن أو أتعلم فيه أمرًا جديدًا من أمور العلم ! انظروا معي إلي هذه الكلمات : " وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ " ؛ كيف غيَّرت حياة إنسان بأكملها , وكيف غيرت الوقت من وقت ضائع إلي وقت مثمر وفعّال ! وماذا عن الجملة الثانية من الآية : " وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ " يا لها من كلمات مليئة بالرحمة والتفاؤل والحيوية , فقد كنت في كثير من الأوقات أعاني من قلق وخوف من أشياء سوف تحدث , أو أتخيل أنها ستحدث , وعندما قرأتُ هذه الكلمات الإلهية أدركتُ بأن أي خير سيصيبني لا يأتي إلا بإرادة الله عزوجل ! ولن يستطيع أن يردَّه عني أحد إلا الله تعالي , فلماذا التردد في فعل هذا الأمر ما دام في رضا الله ؟ بعدها : لم يعد لدي حسابات كثيرة أجريها قبل القيام بعمل ما , ماذا يعني ذلك ؟ وتأمل : " يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (107) " , إنها الجملة الثالثة من الآية الكريمة , وتعني أن الله تعالي يختار من البشر من يشاء ليصيبه بالخير . الوقفة كاملة
٨  وللأطفال مع كتاب الله قصص أيضا ! الأطفالُ هم فطرةٌ سليمةٌ لم تتلوث , وفهمٌ بسيط ٌلم تعقِّده أحداث الحياة , وتربيتهم في ظل الحنيفية السَّمْحَةِ ؛ تُنتِجُ آخر المطاف مثل هذه القِصص ؛ لنعتبر بها ونتعظ , ونتعلم منها كيف نتعامل مع القرآن ونعيش معه :  " وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ " كنت عائدًا ذات صباح من السفر , وأردت أن أحضر هدية لأبناء أخي الصغار , وحِرْتُ في اختيارها حتي وجدتُ جهازًا يعرض القرآن كاملا بصوت عدد من القراء فاشتريته , ولما عدتُ كانوا في استقبالي فقدمتُها لهم , ثم صعدت , للنوم كوني مُرهقا من السفر , ورُحت في نوم عميق . وفجأة !! – وبعد زمن لم أستطع تقديره – سمعتُ أصوات بكاءٍ , اعتقدتُ في البداية أنني أحلم , لكنني بعد أن استيقظت فَزِعًا نزلت أسفل البيت لأصعق بابنَي أخي : " راكان " ذي السنوات الأربع و " وجدان " ذات الست سنوات ؛ وهما يستمعانِ للجهاز الذي أهديته لهما , وبالتحديد لآيةٍ في سورة الانفطار تقول : " وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ " , صُعقت لبكائهما , ومكثت برهة وأنا صامت أراقبهما وهما يبكيان بحرقة , ثم خرجت عن صمتي لأسألهما : لماذا تبكيان ؟؟ اجابني راكان بخوف وبراءة : عمي , النجوم ستطير والبحر سينفجر ! وتسمَّرتُ في مكاني , ليُفاجئني صوت " وجدان " بكلمة هزتني من الأعماق : عمي صلِّ وحافِظْ علي صلاتك , غدا تطير النجوم , ويا ويلك من ربي ! وقد كُنتُ فعلا لا أواظب علي الصلاة حينها , ولم أشعر بنفسي إلا وانا أبكي وأصيح من أعماقي " وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ " ماذا سأقول لربي ؟؟ ماذا سأقول لربي ؟؟ ولم تَفُتْنِي صلاةٌ في المسجدِ منذ ذلك اليوم بفضل الله . الوقفة كاملة
٩  " وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا " أنا امرأة متزوجة ولدي طفلتان , وبسبب ظروف الحياة الصعبة , وبسبب دراستي الجامعية اندرجت في العمل بأحد البنوك الربوية , وأنا أحب بطبيعتي التفاني والإخلاص في العمل ؛ فكنت من الموظفات النشيطات المتميزات والمحبوبات من الزبائن , لا أزعم أنني لم أكن أعلم أن العمل بالربا حرام ؛ ولكن لم يكن لدي الوازع الديني القوي ليردعني , وبالرغم من ذلك كنت دائما أشعر أن هناك خطأ ما , وأن مكاني المناسب ليس هنا , إلي أن توفي أبي وبدات بقراءة القرآن بتدبر فتأثرت جدا بقوله تعالي في سورة الحاقة : " وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَا ‎لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (32) " , فكانت هذه الآيات تصيبني بنوبة بكاء شديدة , وخوف وهلع كلما تصورت نفسي مع من سيؤتي كتابه بشماله , فكنت في داخلي أتمني أن أصبح من الأخوات الملتزمات , ومع الوقت تكاثرت الديون الربوية علي وعلي زوجي لبناء البيت فكنت مقيدة بها شر تقييد . وفي إحدي الليالي تسللت من فراشي وفرشت سجادتي وصليت ورفعت يدي لله , وسألته أن يتوب علي من العمل في البنوك , وأن يدبر لي لأنني لا أحسن التدبير , وأن يختار لي لأنني لا أحسن الاختيار . وعلمت فيما بعد بأنني في هذا الدعاء قد تبرات من حولي وقوتي دون أن أشعر , وحصل بعد ذلك أن انتقلنا لفرع جديد لهذا البنك تم تأسيسه , فبدأت الزيادات والترقيات وشهادات الشكر , وزاد حب الزبائن وتقدير المديرين لي , حتي أصبحت إن غبت عن العمل تتعطل المعاملات المنوطة بي , وأصبحت أدير منصبين معا في آن واحد , وبعد ثلاثة أشهر فقط من تأسيس الفرع الجديد شعرت فجأة بألم شديد في خاصرتي , فأخذني زوجي إلي المستشفي , وتم اكتشاف ورم خبيث ( سرطاني ) أدي إلي استئصال الرحم بالكامل , وكانت النتائج تقول بأن عمر الورم ثلاثةِ أشهرٍ فقط , فعلمت مباشرة أن هذا هو ترتيب رب العالمين لي ؛ لأن عمر المرض هو نفسه عمر تأسيس الفرع الجديد . كان أولُ ما فعلتُهُ أن كتبت استقالتي من البنك دون تفكير , وقد تعرضت لضغوط كثيرة من الأهل والمديرين في البنك , ونصحوني بعدم التسرع لأني واقعة تحت ضغط نفسي يمنعني من التفكير السليم , لكني كنت متيقنة بأن الله سيختار لي , وبعدها خضعت للعلاج الكيماوي , وكان زوجي – بعد الله تعالي – خير عون ورفيقٍ وصاحبٍ لي في هذا الابتلاء , وكان كتاب الله بيدي دائما , فاستوقفتني فيه آية في سورة الإسراء تقول : " عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (8) " , ودخلت الآية قلبي وكأنها خطاب وتحذير من رب العالمين لي مباشرة , كي تحذرني الوقوع في مثل هذا الخطأ مرة أخري , فكانت كلمة " وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا " تتردد علي مسامعي كلما عاودني الحنين للعمل أو لزميلاتي أو لمكتبي , وبعدها فوجئت أن البنك أعطاني مساعدة مالية كبيرة , بالإضافة لحقوق نهاية الخدمة , وأن البنك الآخر قد أسقط عني نصف القرض , وكنت أسمع صوتا يتردد في داخلي يقول لي : لا عذر لكِ الآن , لقد شفيناك ومنحناك فرصة جديدة للحياة , ورزقناك من المال الحلال ما يسقط كل ديونك , وأعطيناك زيادة لتبدأ حياتك من جديد ؛ فإن عدت عدنا ! وكانت بداية التحول في حياتي , فبدأت بدراسة العلم الشرعي , وحضور مجالس الذكر ؛ حتي أصبحت مديرة مركز نسائي دعوي ناجح . أسأل الله القبول . واليوم – وبعد مرور أكثر من أربع سنوات – لا زالت تلك الآية تتردد في مسامعي : " وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا " , حتي إن زوجي كان يكررها علي كلما آنس مني ضعفا أو حنينا لعملي السابق , أو كلما مررنا بالبنك فوجدني أتطلع إلي الداخل لأري الموظفين الجدد الذين يجلسون مكاني , فيكرر : " وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا " , فابتعد مباشرة بنظري عن البنك , متذكرة مرضي والمحنة التي مررت بها , وإن عدت فسيعود , فاستغفر الله وأحمده ." عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (8) " . لقد كانت هذه الآية – ولا تزال – خطا أحمر بالنسبة لي , وجرس إنذار قوي لا يمكنني تجاوزه , فالحمد لله . الوقفة كاملة
١٠ {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُون} عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله يقرأ في المغرب {وَالطُّور}، فلما بلغ هذه الآية: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُون (35)أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لاَّ يُوقِنُون} ؛ كاد قلبي أن يطير. قال أبو سليمان الخطابي: إنما كان انزعاجه عند سماع هذه الآية؛ لحسن تلقيه معنى الآية، ومعرفته بما تضمنته من بليغ الحجة، فاستدركها بلطيف طبعه، واستشف معناها بذكي فهمه . الوقفة كاملة

احكام وآداب

١ وقال - الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله - في شرح رياض الصالحين باب الصبر: وكان النبي عليه الصلاة والسلام إذا أصابه ما يسر به قال: (( الحمد لله على كل حال)) ثم إن ها هنا كلمة شاعت أخيرا عند كثير من الناس؛ وهي أقوالهم (( الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه)). هذا الحمد ناقص ‍‍!! لأن قولك على مكروه سواه تعبير على قلة الصبر ، أو - على الأقل- عدم كمال الصبر، وأنك كاره لهذا الشيء، ولا ينبغي للإنسان أن يعبر هذا التعبير، بل الذي ينبغي له أن يعبر بما كان النبي صلي الله عليه وسلم يعبر به؛ فيقول (( الحمد لله على كل حال))، أو يقول : (( الحمد لله الذي لا يحمد على كل حال سواه)). أما أن يقول: على مكروه سواه، فهذا تعبير واضح على مضادة ما أصابه من الله- عز وجل- وأنه كاره له.وأنا لا أقول: إن الإنسان لا يكره ما أصابه من البلاء ، فالإنسان بطبيعته يكره ذلك، لكن لا تعلن هذا بلسانك في مقام الثناء على الله، بل عبر كما عبر النبي صلي الله عليه وسلم (( الحمد لله على كل حال)). الوقفة كاملة
٢ سمى الله مكث المرأة في بيتها قرارًا (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ)، وهذا المعنى من أسمى المعاني الرفيعة؛ ففيه استقرار لنفسها، وراحة لقلبها، وانشراح لصدرها، فخروجها عن هذا القرار يفضي إلى: اضطراب نفسها، وقلق وضيق صدرها، وتعرضها لما لا تحمد عقباه. الوقفة كاملة
٣ الكلمة الطيبة سورة ابراهيم أية 24 الوقفة كاملة
٤ بسم الله الرحمن الرحيم وقفات مع قوله تعالى: وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ الشيخ/ خالد بن عثمان السبت الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فهذه وقفات مع آية الإسراء، وهي قوله تعالى: وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً [(36) سورة الإسراء]. الوقفة الأولى: في تعلق الآية واتصالها بما قبلها من الآيات: لما ذكر الله تعالى أوامر ثلاثة قبل هذه الآية ذكر نواهي، فنهى عن ثلاثة أشياء. الوقفة الثانية: في قوله: وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ: دعوة إلى التحري والتثبت، والمعنى: لا تتبع ما ليس لك به علم، بل الواجب أن تتثبت في كل ما تقوله أو تعمله أو تتلقاه. ومعلوم أن التثبت في كل الأمور دليلٌ على حسن الرأي وجودة العقل والنظر، وبذلك تنكشف الأمور وتتبين الأحوال، وبالتالي يقرر العبد ماذا يعمل أو يعتقد ويقبلُ وماذا يترك. والمتثبت يُعمِل فكره وعقله ويشاور غيره، وهذا من أعظم الأسباب المعينة على الوصول للحق والصواب. وبهذا يجتاز العبدُ أسباب الندم والحسرة، وغير ذلك من الأمور الجالبة للشقاء بإذن الله تعالى. الوقفة الثالثة: في قوله: وَلاَ تَقْفُ: جاء بعد أداة النهي "لاَ" الفعلُ المضارع تَقْفُ، والقاعدة أن الفعل إذا ورد بعد النهي فإنه يدل على العموم. والمحصلة من هذا هنا هي أن الله تعالى نهى الإنسان أن يتبع ما ليس له به علم مطلقاً، وهذا يشمل جميع الأحوال والأزمان والأمكنة؛ لأن العموم ينصب على هذه الأمور جميعاً، فالعبد منهي عن اتباع ما ليس له به علم في كل وقت وفي كل قضية، سواءً كانت تتعلق بحقوق الله أو حقوق الآدميين أو غير ذلك من الأمور، ويبين هذا أيضاً ما يأتي في: الوقفة الرابعة: وهي أن قوله: مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ: عام لكل شيء؛ وذلك أن لفظة "مَا" تفيد العموم فهذا يشمل الكلام في الأعراض من الغيبة والنميمة؛ لأنها تقال من وراء الإنسان (القفا) والقذفَ والبهتَ والكذبَ وسائر أنواع الاعتقادات الباطلة هذا فيما يفعله الإنسانُ ويبتدئه، وهكذا الشأن فيما يتلقفه عن غيره من تصديق الأقوال والإشاعات الكاذبة، واتهام الصالحين والوقيعة في أعراضهم، وأن يقول: سمعتُ ولم يسمع وتقبل الأفكار الفاسدة، والمذاهب المنحرفة، والتقاليد المستوردة، وهذا يكثر وقوعه في جانب النساء من تتبع الموضات والتشبه بالكافرات والفاسقات، والتزيي بزيهن من الملابس الفاضحة، والموديلات العارية وغير ذلك من الشر المستطير الذي وصل إلى الأمة من أعدائها، فالواجب على العبد أن يضبط جميع تصرفاته فلا يحكم إلا بعلم، ولا يعتقد إلا بعلم، ولا يفعل شيئاً إلا بعلم. "والله يحب الكلام بعلم وعدل، ويكره الكلام بجهل وظلم، وقد حرم سبحانه الكلام بلا علم مطلقاً، وخص القول عليه بلا علم بالنهي، فقال تعالى: وَلاَ تَقْفُ، وقال: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ... [(33) سورة الأعراف]. وأمر بالعدل على أعداء المسلمين، فقال: كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [(8) سورة المائدة]"([1]). الوقفة الخامسة: في قوله تعالى: وَلاَ تَقْفُ: نهي، ومعلوم أن النهي يدل على التحريم إلا لقرينة، ولا قرينة هنا تصرفه إلى غير ذلك مما يدل على أن اقتفاء العبد ما لا علم له به يعد من الأمور المحرمة. الوقفة السادسة: أصل (القفو) الاتباع، تقول: قفوت أثر فلان إذا تتبعت أثره. ومعلوم أن الإنسان يكون أسيراً لما يتلقفه من أفكار ومعتقدات فيتبعها ويعمل بمقتضاها، وبهذا تعرف خطورة هذا الجانب. الوقفة السابعة: في قوله: إِنَّ السَّمْعَ الخ: الجملة هنا تعليلية؛ لأن "إنَّ" تأتي للتعليل، والمعنى على هذا: انته عما لا يحل لك؛ لأن الله أنعم عليك بالسمع والبصر والعقل لتشكره، وهو مختبرك بذلك، وسائلك عنه فلا تستعمل نعمة الله في معصيته، قال الله تعالى: وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [(78) سورة النحل]([2]). الوقفة الثامنة: في قوله تعالى: إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ: قُدِّم السمع على البصر وأُخِّر ذكرُ الفؤاد؛ لأنه منتهى الحواس ومستقر المعتقدات ومبعث الإرادات، والسمع والبصر طريقان له ونافذتان عليه، وبهما يصل إليه كثيرٌ من الأمور النافعة أو الضارة، فما تبصره العين يؤثر في القلب ولا شك، كالنظرة المحرمة.. الخ، وهكذا ما تسمع الأذنُ من خيرٍ وشر كالغناء. وقدَّم السمع على البصر؛ لأن أكثرَ ما ينسب الناس أقوالهم إلى السمع، ولأن إدراك السمع أعظم وأشمل من إدراك البصر؛ ذلك أن البصر إنما يدرك به ما كان في مواجهته خاصة، أما السمع فيدرك به جميع المسموعات التي تطرقه من جميع الجهات، وأيضاً فإن البصر لا يدرك به إلا الأجسام والأجرام، بخلاف السمع، فإن العبد يدرك به الأمور الحاضرة والغائبة مما أُخبر عنه، وهكذا فالترتيب الواقع بين هذه الأمور في الآية متدرج به من الأدنى إلى الأعلى، والله أعلم. الوقفة التاسعة: الفؤاد هو القلب، إلا أن فيه معنى زائداً على (القلب) وهو أنه يعتبر في هذه اللفظة (الفؤاد) معنى التفؤد أي التوقد؛ إذ إنه مبعث الإرادات، وآلة الإدراك، ومستقر العلم والعقل كما لا يخفى، ولهذا فإن التعبير بـ (الفؤاد) هنا أبلغ من التعبير بـ(القلب) والله أعلم. الوقفة العاشرة: في ذكر الفؤاد هنا مع السمع والبصر دليلٌ على المؤاخذة على الأمور القلبية، كما أن الإنسان يؤاخذ على ما يسمع ويبصر. ففيما يتعلق بالقلب فإن الإنسان يؤاخذ على المعتقدات التي يعتقدها فيثاب على التوحيد، ويعاقب على الشرك كما يؤاخذ على الأعمال القلبية الأخرى، فيثاب على اليقين والرضا والتوكل، ويعاقب على الأدواء التي تصيبه كالحسد والغل ونحو ذلك من سوء الظن... الخ، وهكذا العزم المصمم على المعصية([3]). الوقفة الحادية عشرة: قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله-: "ثم إن الله -سبحانه وتعالى- خلق القلب للإنسان يعلمُ به الأشياء، كما خلق له العين يرى بها الأشياء، والأذن يسمع بها الأشياء، كما خلق له سبحانه كل عضوٍ من أعضائه لأمر من الأمور، وعمل من الأعمال، فاليد للبطش، والرجل للسعي، واللسان للنطق، والفم للذوق، والأنف للشم، والجِلد للمس، وكذلك سائر الأعضاء الباطنة والظاهرة. فإذا استعمل الإنسان العضو فيما خُلق له وأُعد لأجله فذلك هو الحق القائم، والعدل الذي قامت به السماوات والأرض، وكان ذلك خيراً وصلاحاً لذلك العضو ولربه وللشيء الذي استُعمل فيه، وذلك الإنسان الصالح هو الذي استقام حاله، و أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [(5) سورة البقرة]. وإذا لم يُستعمل العضو في حقه بل ترك بطالاً فذلك خسران، وصاحبه مغبون، وإن استعمل في خلاف ما خُلق له فهو الضلال والهلاك، وصاحبه من الذين بدلوا نعمة الله كفراً. ثم إن سيد الأعضاء ورأسها هو القلب: كما سُمي قلباً، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب)). وإذ قد خُلق القلب لأن يُعلم به فتوجهه نحو الأشياء ابتغاء العلم بها هو الفِكر والنظر، كما أن إقبال الأذن عن الكلام ابتغاء سمعه هو الإصغاء والاستماع، وانصراف الطَّرف إلى الأشياء طلباً لرؤيتها هو النظر. فالفِكر للقلب كالإصغاء للأذن، ومثله نظر العينين فيما سبق، وإذا عَلم ما نظر فيه فذاك مطلوبه، كما أن الأذن كذلك إذا سمعت ما أصغت إليه، أو العين إذا أبصرت ما نظرت إليه، وكم من ناظر مفكر لم يحصِّل العلم ولم ينله، كما أنه كم من ناظرٍ إلى الهلال لا يبصره، ومستمع إلى صوت لا يسمعه. وعكسه من يؤتى علماً بشيء لم ينظر فيه ولم تسبق منه إليه سابقةُ تفكير فيه، كمن فاجأته رؤية الهلال من غير قصد إليه أو سمع قولاً من غير أن يُصغي إليه؛ وذلك كله لا لأن القلب بنفسه يقبل العلم، وإنما الأمر موقوف على شرائط واستعداد قد يكون فعلاً من الإنسان فيكون مطلوباً، وقد يأتي فضلاً من الله فيكون موهوباً. فصلاح القلب وحقه والذي خلق من أجله هو أن يعقل الأشياء، لا أقول أن يعلمها فقط، فقد يعلمُ الشيء من لا يكون عاقلاً له، بل غافلاً عنه ملغياً له، والذي يعقل الشيء هو الذي يقيده ويضبطه ويعيه ويثبته في قلبه، فيكون وقت الحاجة إليه غنياً فيطابق عمله قوله، وباطنه ظاهره، وذلك هو الذي أوتي الحكمة، وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا [(269) سورة البقرة]. وقال أبو الدرداء: "إن من الناس من يؤتى علماً ولا يؤتى حكماً، وإن شداد بن أوس ممن أوتي علماً وحكماً". وهذا مع أن الناس متباينون في نفس عقلهم الأشياء من بين كامل وناقص، وفيما يعقلونه من بين قليل وكثير، وجليل ودقيق، وغير ذلك([4]). الوقفة الثانية عشرة: في قوله تعالى: كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً: الإشارة في قوله: أُولئِكَ عائدةٌ إلى ما سبق من السع والبصر والفؤاد، ومعلوم أن الإشارة بـأُولئِكَ مما يختص به العقلاء، وقد ورد استعمالها هنا مع هذه الآلات ولا إشكال في هذا؛ لأنه نزلها منزلة من يعقل ذلك أنها تُسأل عما تلقته كما تُسأل عن صاحبها كما سيأتي. ومعلوم أن غير العقلاء إذا نُزِّلوا منزلة العقلاء فإنهم يُعاملون معاملتهم من حيث الصيغ والعبارات في الضمائر وصيغ الجموع، كما في قوله تعالى عن الشمس والقمر: وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ [(4) سورة يوسف]، والأصل "رأيتها لي ساجدةً" لكن لمَّا كان السجود من أفعال العقلاء ووقع من هذه الجمادات نزِّلوا منزلة العقلاء. الوقفة الثالثة عشرة: يُلحظ في هذا القدر من الآية ما يلي: 1- أنه قَدَّم "كل" الدالة على الإحاطة، وكان بالإمكان الاستغناء عن هذه اللفظة فيكون الكلام: "إن السمع والبصر والفؤاد سُتسأل عما وقع منها كما ستُسأل عن صاحبها"، إلا أنه جاء بـ "كل" زيادة في التوكيد وتقرير المعنى، والله أعلم. 2- جاء باسم الإشارة "أولئك" دون الضمير، فلم يقل: "كلها كان عنه مسؤولاً" لما في الإشارة من زيادة التوكيد والتمييز. 3- جاء بفعل "كان" لدلالته على رسوخ الخبر؛ إذ إن هذا أمر واقع لا محالة، والله المستعان. الوقفة الرابعة عشرة: في قوله: كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً: قُدِّم المعمول "عنه" على عامله "مسؤولاً"، والقاعدة المعروفة في هذا الباب هي أن تقديم المعمولات على عواملها يفيد الاهتمام، والمعنى: كل السمع والبصر والفؤاد كان مسؤولاً عن نفسه، ومطالباً بأن يبين مستند صاحبه من حسه. الوقفة الخامسة عشرة: في قوله: مَسْؤُولاً السؤال هنا كناية عن المؤاخذة بالتقصير وتجاوز الحق، كما يقال: "أنت مسؤول عن تصرفاتك"، أو سُتسأل عن فعلك هذا، كما في قوله تعالى: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [(24) سورة النور]. الوقفة السادسة عشرة: في معنى قوله: كَانَ عَنْهُ أي كان -أي كل أولئك- عن الإنسان مسؤولاً، ويدل على هذا المعنى قوله تعالى: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ.. [(65) سورة يس]، وقوله: شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ [(20) سورة فصلت]، الآية. ويمكن أن يكون المعنى: أن الإنسان يُسأل عن سمعه وبصره وقلبه، ويدل على هذا قوله تعالى: فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ* عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [(92- 93) سورة الحجر]، وقوله: وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [(93) سورة النحل]، وكلا المعنيين صحيح؛ لأن القاعدة أن الآية إذا احتملت معاني متعددة وأمكن حملها على جميع تلك المعاني من غير فساد للمعنى، فإنها تُحمل عليها جميعاً، لا سيما إذا دلَّ القرآن على هذه المعاني جميعاً في مواضع أخرى كما في هذه الآية، وهذا لا شك فيه إن شاء الله، والله أعلم. فالمحصِّلة أن السمع والبصر والفؤاد هذه كلها تُسأل عما تلقته، كما تسأل عن صاحبها، وأيضاً فإن صاحبها يحاسب عنها. الوقفة السابعة عشرة: في قوله: كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً: التفات؛ ذلك أن أول الآية ورد بأسلوب الخطاب: وَلاَ تَقْفُ، وجاء هذا الموضع بأسلوب الغيبة كَانَ عَنْهُ، وفي هذا من التفنن بالخطاب وتنشيط السامع ما فيه، والله أعلم. الوقفة الثامنة عشرة: إذا كان السمع والبصر والفؤاد منقسماً إلى ما يؤمر به وينهى عنه، والعبد مسؤول عن ذلك، فإن هذا يدعو إلى المراقبة والمحاسبة، والوقوف مع النفس ومساءلتها، والعبد مسؤول عن حركات هذه الجوارح، وهل هي حركات نافعة، بأن وضعت فيما يقرِّب إلى الله تعالى أم ضارة بأن وجهت لمعصية الله. فعلى العبد أن يتعاهدها بحفظها عن الأمور الضارة؛ ليعد لهذا السؤال جواباً، فمن استعملها في طاعة الله فقد زكاها ونماها، وأثمرت له النعيم المقيم، ومن استعملها في ضد ذلك فقد دساها، وأسقطها وأوصلته إلى العذاب الأليم، نسأل الله العافية. الوقفة التاسعة عشرة: في الآية أدب خُلقي رفيع، يعلم الأمة التفرقة بين مراتب الخواطر العقلية بحيث لا يختلط المعلوم والموهوم. الوقفة العشرون: في الآية إصلاح اجتماعي جليل يجنب الأمة الوقوع في المهالك؛ ذلك أن إهمال تلك الجوارح الثلاث من المراقبة يجعلها تنطلق بلا زمام فتتلقف ما فيه بوارها، فتدمّر الأمة بفساد عقائدها وأخلاقه، وتتفكك الأواصرُ بسبب فشو قالة السوء بين الناس.. الخ. قال شيخ الإٍسلام أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله-: "ثم هذه الأعضاء الثلاثة هي أمهات ما ينال به العلم ويُدرك، أعني العلم الذي يمتاز به البشرُ عن سائر الحيوانات دون ما يشاركها فيه من الشم والذوق واللمس، وهنا يدرك به ما يحب ويكره وما يميز به بين من يحسن إليه ومن يسيء إليه إلى غير ذلك، قال الله تعالى: وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [(78) سورة النحل]. وقال: ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ [(9) سورة السجدة]. وقال: وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً [(36) سورة الإسراء]. وقال: وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً [(26) سورة الأحقاف]. وقال: خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ [(7) سورة البقرة]. وقال فيما لكل عضو من هذه الأعضاء من العمل والقوة: وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا [(179) سورة الأعراف]. ثم إن العين تقصر عن القلب والأذن، وتفارقهما في شيء وهو أنها إنما يرى صاحبها بها الأشياء الحاضرة والأمور الجسمانية مثل الصور والأشخاص، فأما القلب والأذن فيعلم الإنسان بهما ما غاب عنه وما لا مجال للبصر فيه من الأشياء الروحانية، والمعلومات المعنوية، ثم بعد ذلك يفترقان: فالقلب يعقل الأشياء بنفسه إذا كان العلم هو غذاؤه وخاصيته، أما الأذن فإنها تحمل الكلام المشتمل على العلم إلى القلب، فهي بنفسها إنما تحمل القول والكلام، فإذا وصل ذلك إلى القلب أخذ منه ما فيه من العلم، فصاحبُ العلم في حقيقة الأمر هو القلب، وإنما سائر الأعضاء حُجَبَةٌ له توصل إليه من الأخبار ما لم يكن ليأخذه بنفسه، حتى إن من فقد شيئاً من هذه الأعضاء فإنه يفقد بفقده من العلم ما كان هو الواسطة فيه. فالأصم لا يعلمُ ما في الكلام من العلم، والضريرُ لا يدري ما تحتوي عليه الأشخاص من الحكمة البالغة، وكذلك من نظر إلى الأشياء بغير قلب أو استمع إلى كلمات أهل العلم بغير قلب فإنه لا يعقل شيئاً. فمدار الأمر على القلب، وعند هذا تستبين الحكمة في قوله تعالى: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا [(46) سورة الحج]. حتى لم يذكر هنا العين كما في الآيات السوابق، فإن سياق الكلام هنا في أمور غائبة، وحكمة معقولة من عواقب الأمور لا مجال لنظر العين فيها، ومثله قوله: أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ [(44) سورة الفرقان]. وتتبين حقيقة الأمر في قوله: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [(37) سورة ق]. فإن من يؤتى الحكمة وينتفع بالعلم على منزلتين: إما رجل رأى الحق بنفسه فقبله فاتبعه ولم يحتج إلى من يدعوه إليه، فذلك صاحبُ القلب، أو رجلٌ لم يعقله بنفسه، بل هو محتاج إلى من يعلمه ويبينه له ويعظه ويؤدبه، فهذا أصغى فـأَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [(37) سورة ق]، أي حاضر القلب ليس بغائبه، كما قال مجاهد: "أوتي العلم وكان له ذكرى". ويتبين قوله: وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ* وَمِنهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ [(42- 43) سورة يونس]. وقوله: وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا [(25) سورة الأنعام]. ثم إذا كان حق القلب أن يعلم الحق فإن الله هو الحق المبين، فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ [(32) سورة يونس]، إذا كان كل ما يقع عليه لمحة ناظر أو يجول في لفتة خاطر، فالله ربه ومنشئه وفاطره ومبدئه، لا يحيط علماً إلا بما هو من آياته البينة في أرضه وسمائه، وأصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد: "ألا كل شيء ما خلا الله باطل". أي: ما من شيء من الأشياء إذا نظرت إليه من جهة نفسه إلا وجدته إلى العدم، وما هو فقير إلى الحي القيوم، فإذا نظرت إليه وقد تولته يد العناية بتقدير من أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، رأيته حينئذٍ موجوداً مكسواً حلل الفضل والإحسان، فقد استبان أن القلب إنما خُلق لذكر الله سبحانه، ولذلك قال بعض الحكماء المتقدمين من أهل الشام -أظنه سليمان الخواص -رحمه الله- قال: "الذكر للقلب بمنزلة الغذاء للجسد، فكما لا يجد الجسد لذة الطعام مع السقم، فكذلك القلب لا يجد حلاوة الذكر مع حب الدنيا"، أو كما قال. فإذا كان القلب مشغولاً بالله، عاقلاً للحق، متفكراً في العلم، فقد وضع في موضعه، كما أن العين إذا صُرفت إلى النظر في الأشياء فقد وضعت في موضعها، أما إذا لم يُصرف إلى العلم ولم يوع فيه الحق فقد نسي ربه، فلم يوضع في موضع بل هو ضائع، ولا يحتاج أن نقول: قد وضع في موضع غير موضعه، بل لم يوضع أصلاً، فإن موضعه هو الحق، وما سوى الحق باطل، فإذا لم يوضع في الحق لم يبق إلا الباطل، والباطل ليس بشيء أصلاً، وما ليس بشيء أحرى أن لا يكون موضعاً. والقلبُ هو نفسه لا يقبل إلا الحق، فإذا لم يوضع فيه فإنه لا يقبل غير ما خُلق له، سنة الله، وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا [(62) سورة الأحزاب]، وهو مع ذلك ليس بمتروك مخلَّى فإنه لا يزال في أودية الأفكار وأقطار الأماني لا يكون على الحال التي تكون عليها العين والأذن من الفراغ والتخلي، فقد وضع في غير موضع لا مطلق ولا معلق، موضوع لا موضوع له، وهذا من العجب، فسبحان ربنا العزيز الحكيم، وإنما تنكشف للإنسان هذه الحال عند رجوعه إلى الحق، إما في الدنيا عند الإنابة، أو عند المنقلب إلى الآخرة، فيرى سوء الحال التي كان عليها، وكيف كان قلبه ضالاً عن الحق، هذا إذا صرف في الباطل. فأما لو تُرك وحالُه التي فُطر عليها فارغاً عن كل ذكر خالياً عن كل فكر فقد كان يقبل العلم الذي لا جهل فيه، ويرى الحق الذي لا ريب فيه، فيؤمن بربه وينيب إليه، فإن كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمةً جمعاء لا يحس فيها من جدع، فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ [(30) سورة الروم]، وإنما يحول بينه وبين الحق في غالب الحال شغله بغيره من فتن الدنيا، ومطالب الجسد، وشهوات النفس، فهو في هذه الحال كالعين الناظرة إلى وجه الأرض لا يمكنها أن ترى مع ذلك الهلال، أو هو يميل إليه فيصده عن اتباع الحق، فيكون كالعين التي فيها قذى لا يمكنها رؤية الأشياء. ثم الهوى قد يعترض له قبل معرفة الحق فيصده عن النظر فيه، فلا يتبين له الحق كما قيل: حبك الشيء يعمي ويصم، فيبقى في ظلمة الأفكار، وكثيراً ما يكون ذلك عن كبر يمنعه عن أن يطلب الحق، فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ [(22) سورة النحل]. وقد يعرض له الهوى بعد أن عرف الحق فيجحده ويعرض عنه، كما قال ربنا سبحانه فيهم: سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً [(146) سورة الأعراف]. ثم القلب للعلم كالإناء للماء، والوعاء للعسل، والوادي للسيل، كما قال تعالى: أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا [(17) سورة الرعد]، الآية. وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيثٍ أصاب أرضاً، فكانت منها طائفة قبلت الماء، فأنبتت الكلأ، والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء، فسقى الناس وزرعوا، وأصاب منها طائفة إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأً، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما أرسلت به، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به)). وفي حديث كميل بن زياد بن علي -رضي الله عنه- قال: ((القلوب أوعية، فخيرها أوعاها)). وبلغنا عن بعض السلف قال: "القلوب آنية الله في أرضه، فأحبها إلى الله تعالى أرقها وأصفاها"، وهذا مثل حسن؛ فإن القلب إذا كان رقيقاً ليناً كان قبوله للعلم سهلاً يسيراً، ورسخ العلم فيه وثبت وأثر، وإن كان قاسياً غليظاً كان قبوله للعلم صعباً عسيراً. ولا بد مع ذلك أن يكون زكياً صافياً سليماً، حتى يزكو فيه العلم ويثمر ثمراً طيباً، وإلا فلو قبل العلم، وكان فيه كدر وخبث أفسد ذلك العلم، وكان كالدغل في الزرع إن لم يمنع الحب من أن ينبت منعه من أن يزكو ويطيب، وهذا بين لأولي الأبصار"([5]) الوقفة الحادية والعشرون: تخصيص الأمور الثلاثة بالذكر لا يدل على حصر المؤاخذة فيها؛ لأن الإنسان مؤاخذ على جميع تصرفاته، وإنما خصصها بالذكر لما سيأتي في: الوقفة الثانية والعشرون: تخصيص هذه الثلاث بالذكر؛ نظراً لعظم خطرها، ولأنها الآلات التي بها يحصل العلم النافع للعبد، وهو ما يميز الإنسان عن غيره من الحيوان؛ إذ إن العلم تدور رحاه على هذه الأقطاب الثلاثة: السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ([6])، والله تعالى أعلم. هذه وقفات سريعة ومختصرة تتصل بهذه الآية العظيمة، ولعل الفرصة تسنح لإعادة كتابتها بشكل موسع، أسأل الله أن ينفع بها... وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،؛ [1] - الفتاوى 16/96-97. [2] - من المفيد مراجعة كلام ابن القيم في بيان عظم نعمة الله بالسمع والبصر على العبد. انظر: مفتاح دار السعادة 1/264-266، 189-190، طبع دار الكتب العلمية. وكتاب: أقسام القرآن (طبع دار المعرفة) 305، 306، 316، 407. [3] - في مسألة المؤاخذة على العزم المصمم على المعصية يراجع كلام شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية في الفتاوى 10/720-761. [4] - الفتاوى 9/307-309. [5] - مجموع الفتاوى 9/309-315. [6] - الفتاوى 16/96-97. الوقفة كاملة
٥ بسم الله الرحمن الرحيم وقفات مع قوله تعالى: أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ الشيخ/ خالد بن عثمان السبت الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد: الوقفة الأولى:([1]) الإلهاء: الصرف إلى اللهو، من (لهى) إذا غفل، وكل شيء شغلك عن شيء فقد ألهاك. يقال: لهى بالشيء، أي: اشتغل به، ولهى عنه إذا انصرف عنه، وهو صرف الهم بما لا يحسن أن يُصرف به من الإعراض عن الحق، والاشتغال بالمتع العاجلة عن الدار الباقية، والميل عن الجد إلى الهزل. وبالجملة فكل باطل شغل عن الخير وعما يعني فهو لهو. وبهذا تعلم أن كل ما أشغل المرء عما يعنيه ويهمه فهو لهو، وعليه فهو ملازم للغفلة -وقد فسره بعضهم بها- وإن كان شائعاً في كل شاغل، وقيده بعضهم بالشاغل الذي يسر المرء، وهو قريب من اللعب. الوقفة الثانية: قرن الله بين اللهو واللعب في آيات من كتابه كقوله: وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ [(32) سورة الأنعام]. وقوله: وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ [(64) سورة العنكبوت]. وقوله: إِنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ [(36) سورة محمد]. وقوله: اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ.. [(20) سورة الحديد]. وقوله: وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا [(70) سورة الأنعام]. وقوله: الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا [(51) سورة الأعراف]، والعطف يقتضي المغايرة، وقد تعرض العلماء لبيان الفرق بين اللهو واللعب([2]) فقال بعضهم: اللهو: صرف الهم بما لا يحسن أن يُصرف به. واللعب: طلب الفرح بما لا يحسن أن يطلب به. وقيل: اللهو: الاستمتاع بلذات الدنيا. واللعب: العبث. وقيل: اللهو: الميل عن الجد إلى الهزل. واللعب: ترك ما ينفع بما لا ينفع. وقيل: اللهو: الإعراض عن الحق. واللعب: الإقبال على الباطل. وقال العسكري: "الفرق بين اللهو واللعب: أنه لا لهو إلا لعب، وقد يكون لعب ليس بلهو؛ لأن اللعب يكون للتأديب... ولا يقال لذلك لهو، وإنما اللهو لعب لا يعقب نفعاً، وسُمِّي لهواً؛ لأنه يشغل عما يعني، من قولهم: ألهاني الشيء، أي: شغلني، ومنه قوله تعالى: أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ [(1) سورة التكاثر]" أ.هـ([3]) ومن تأمل هذه الأقوال تبين له مدى التقارب بين معنى اللهو واللعب، ولعل من أحسن الفروقات بينهما ما ذكره الحافظ شمس الدين ابن القيم -رحمه الله- من أن اللهو للقلب، واللعب للجوارح، قال: "ولهذا يجمع بينهما" أ.هـ([4]) الوقفة الثالثة:([5]) قوله: أَلْهَاكُمُ: أبلغ في الذم مما لو قال: "شغلكم" لعدم التلازم بين اللهو والاشتغال؛ ذلك أن الإنسان قد يشتغل بالشيء بجوارحه وقلبه غير لاهٍ به، بينما اللهو ذهول وإعراض. الوقفة الرابعة:([6]) اللهو عن الشيء إن كان بقصد فهو محل التكليف، وإن كان بغير قصد كقوله -صلى الله عليه وسلم- في الخميصة: ((إنها ألهتني عن صلاتي))([7]) كان صاحبه معذوراً، وهو نوع من النسيان. الوقفة الخامسة:([8]) التكاثر: التباهي بالكثرة من المال والجاه والولد وغير ذلك مما سيأتي، فهو تفاعل من الكثرة. والتفاعل يقع على أحد وجوهٍ ثلاثة: الأول: أن يكون بين اثنين فأكثر، فيكون من باب المفاعلة. الثاني: أن يكون من فاعل واحد لكن على سبيل التكلف، تقول: تحاملت على كذا، وتباعدت عن كذا، وتعاميت عن الأمر وتغافلت عنه. الثالث: أن يراد به مطلق الفعل، كما تقول: تباعدت عن الأمر أي بعدت عنه. والتكاثر هنا يحتمل الوجهين الأولين، فيحتمل التكاثر بمعنى المفاعلة؛ لأنه تم من اثنين يقول كل واحد منهما لصاحبه: أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا [(34) سورة الكهف]، ويحتمل تكلف الكثرة وتطلبها، فإن الحريص يتكلف جميع عمره تكثير ماله مثلاً. الوقفة السادسة:([9]) لم يعين -سبحانه وتعالى- المتكاثر به بل ترك ذكره؛ إما لأن المذموم هو نفس التكاثر بالشيء، لا المتكاثر به، كما يقال: شغلك اللعب واللهو، ولم يذكر ما يلعب ويلهو به. وإما لإرادة العموم؛ لأن حذف المقتضى يدل عليه كما تقرر في علمي الأصول والبيان([10]). ولا يخفى أن العموم والإطلاق أبلغ في الذم؛ لأنه يذهب فيه الوهم كل مذهب فيدخل فيه جميع ما يحتمله المقام مما يتكاثر به المتكاثرون ويفتخر به المفتخرون من الأموال والأولاد والخدم والجاه والأعوان وغير ذلك مما يُقصد بالمكاثرة، وليس المقصود منه وجه الله كما سنبين في الوقفة السابعة. الوقفة السابعة: يدخل تحت العموم المشار إليه كل ما يتكثَّر به العبد أو يكاثر به العبد أو يكاثر به غيره سوى طاعة الله. قال ابن القيم -رحمه الله-: "التكاثر في كل شيء، فكل من شغله وألهاه التكاثر بأمر من الأمور عن الله والدار الآخرة فهو داخل في حكم هذه الآية، فمن الناس من يلهيه التكاثر بالمال، ومنهم من يلهيه التكاثر بالجاه أو بالعلم، فيجمعه تكاثراً أو تفاخراً، وهذا أسوأ حالاً عند الله ممن يكاثر بالمال والجاه؛ فإنه جعل أسباب الآخرة للدنيا، وصاحب المال والجاه استعمل أسباب الدنيا لها وكاثر بأسبابها" أ.هـ([11]). ومعلوم أن التكاثر والتفاخر إنما يكون بالأمور التي يتوسل بها إلى تحقيق السعادة مطلقاً، سواءً كانت عاجلة أم آجلة، وسنقصد الحديث في هذه الوقفة على السعادة العاجلة؛ لأنها المقصودة في التكاثر المذموم. أما المطلوبات التي يتهافت عليها المتهافتون توسلاً إلى السعادة القريبة الفانية فهي نوعان: الأول: مطلوبات مادية من الأموال والمراكب والأثاث والرياش والدور والبساتين والغراس والخدم والأولاد وألوان الملبوسات والمطعومات، كذا التكاثر في الكتب والتصانيف على حساب التحقيق فيها، وعند ذلك مما لا يُقصد به وجه الله، فالتكاثر به مذموم، وهذا النوع ظاهر لا يخفى. الثاني: مطلوبات معنوية، وذلك يشمل العلم الذي لا يُبتغى به وجه الله، كما يشمل ما يُلحق بالعلم مما لا ينبني عليه اعتقاد ولا عمل كالمسائل الفرضية، وتكثير الأقوال من غير حاجة، وقطع الأوقات في الوقوف عند الأمثلة والتعريفات أو ما يُعرف بالخلاف الصوري، وكذا التكثر بالمسائل وتفريقها وتوليدها، وكمن يترك المهم من التفسير ويشتغل بالأقوال الشاذة، أو يترك المهم من الفقه ويشتغل بنوادر الفروع وعلل النحو وغيرها، أو يتكثر بالتخريجات أو الطرق للحديث الصحيح الذي لا يحتاج إلى هذه الطرق الزائدة أو الشواهد، ومثل هذا يقال في كثرة العزو إلى الكتب المصنفة مع كون الحديث مخرجاً في الصحيحين أو أحدهما. ومن لطيف ما ورد في هذا المعنى ما أخرجه ابن عبد البر -رحمه الله- في جامعه (2/1034) عن حمزة الكناني -رحمه الله- قال: "خرَّجت حديثاً واحداً عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من مائتي طريق أو من نحو مائتي طريق -شك الراوي- قال: فداخلني من ذلك من الفرح غير قليل، وأعجبت بذلك، قال: فرأيت ليلة من الليالي يحيى بن معين في المنام، فقلت له: يا أبا زكريا! خرَّجتُ حديثاً واحداً عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من مائتي طريق، قال: فسكت عني ساعة ثم قال: أخشى أن يدخل هذا تحت: أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ". وقد ساق الشاطبي -رحمه الله- هذه الحكاية في الموافقات (1/114) وعقبها بقوله: "وهو صحيح في الاعتبار؛ لأن تخريجه من طرق يسير كافٍ في المقصود منه، فصار الزائد على ذلك فضلاً" أ.هـ. وقد ذكر ابن الجوزي -رحمه الله- أن قوماً أكثروا جمع الحديث ولم يكن مقصدهم صحيحاً ولا أرادوا معرفة الصحيح من غيره بجمع الطرق، وإنما كان مرادهم العوالي والغرائب فطافوا البلدان؛ ليقول أحدهم: لقيت فلاناً ولي من الأسانيد ما ليس لغيري، وعندي أحاديث ليست عند غيري... وهذا كله من الإخلاص بمعزل، وإنما مقصدهم الرئاسة والمباهاة، ولذلك يتبعون شاذ الحديث وغريبه" أ.هـ. [تلبيس إبليس 116]. ومما يدخل في هذا اللون من التكاثر المذموم: التكاثر بالجاه والشهرة والرئاسات وثناء الخلق!! قال الإمام الزهري -رحمه الله-: "ما رأينا الزهد في شيء أقل منه في الرياسة، نرى الرجل يزهد في المطعم والمشرب والمال، فإذا نوزع الرياسة حامى عليها وعادى"([12]). فكما أن المال ملك الأعيان المنتفع بها، فإن الجاه ملك القلوب المطلوب تعظيمها وطاعتها، والتصرف فيها من تحصيل المنزلة في قلوب الخلق، وهو اعتقاد القلوب نعتاً من نعوت الكمال في هذا الشخص، إما من علم أو عبادة أو نسب أو قوة أو إعانة أو حسن صورة أو غير ذلك مما يعتقده الناس كاملاً، فبقدر ما يعتقدون له من ذلك تذعن قلوبهم لطاعته ومدحه وخدمته وتوقيره([13]). والحقيقة أن هذا اللون من المكاثرة أشدُّ فتكاً وأعظم خطراً من المكاثرة بالأموال والأولاد مما يدخل تحت النوع الأول؛ ذلك "أن أكثر الناس إنما هلكوا لخوف مذمة الناس وحب مدحهم، فصارت حركاتهم كلها على ما يوافق رضا الناس رجاء المدح وخوفاً من الذم وذلك من المهلكات"([14]). ولا يخفى أن من غلب على قلبه حب الجاه صار مقصور الهم على مراعاة الخلق، مشغوفاً بالتردد إليهم والمراءات لهم، ولا يزال في أقواله وأفعاله ملتفتاً إلى ما يعظم منزلته عندهم ويقتنص به قلوبهم!! وهذا جذر النفاق وأصل الفساد([15])؛ لأنه يحمل صاحبه على تقديم رضا الخلق على رضا الرب مما يؤدي إلى رقة الدين والعياذ بالله، فتجده إن أفتى الناس مال مع أهوائهم، وإن صلى إماماً لهم تلاعب بالصلاة مجاراة لأذواقهم، من إخلال بالمواقيت أو في الصفة، لا سيما في التراويح والقيام، حيث ترى أعاجيب متنوعة: من مقتصر على آية واحدة بعد الفاتحة في كل ركعة، ومن محول للدعاء في القنوت إلى موعظة، ومن متكلف للبكاء*، ومن مصلٍ بهم في كل يوم بعدد مغاير في الركعات لليوم الذي قبله -حسب الطلب- ومن متكلفٍ في الدعاء موافقة تسعة وتسعين اسماً من الأسماء الحسنى([16]) وغير ذلك مما قد يُبتلى به العبد مكاثرة في المأمومين أو غير ذلك مما يدخل في عموم قوله: أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ [(1) سورة التكاثر]، وإنما لكل امرئ ما نوى. قال ابن الجوزي -رحمه الله-: "ومنهم -أي العلماء وطلاب العلم- من يفرح بكثرة الأتباع، ويلبس عليه إبليس أن هذا الفرح لكثرة طلاب العلم، وإنما مراده كثرة الأصحاب واستطارة الذكر... وينكشف هذا بأنه لو انقطع بعضهم إلى غيره ممن هو أعلم منه ثقل ذلك عليه!! وما هذه صفة المخلص في التعليم"أ.هـ.([17]) وقد كان السلف الصالح يتوقون هذه المزالق أشد التوقي ويتحاشون الوقوع فيها، فعن سليمان بن حنظلة قال: "أتينا أُبي بن كعب -رضي الله عنه- لنتحدث إليه، فلما قام قمنا ونحن نمشي خلفه، فرهقنا عمر فتبعه فضربه بالدرة!! قال: فاتقاه بذراعيه، فقال: "يا أمير المؤمنين ما نصنع؟!"، قال: "أوَ ما ترى؟ فتنة للتابع مذلة للمتبوع؟!"([18]). ولما مشوا خلف عليٍّ -رضي الله عنه- قال: "عني خفق نعالكم، فإنها مفسدة لقلوب نوكى الرجال"([19]). وخرج ابن مسعود -رضي الله عنه- من منزله فتبعه جماعة، فالتفت إليهم وقال: "علام تتبعوني؟ فوالله لو تعلمون ما أغلق عليه بأبي ما تبعني منكم رجلان"، وفي بعض الروايات: "ارجعوا فإنه ذلة للتابع وفتنة للمتبوع". وكان أبو العالية -رحمه الله- إذا جلس إليه أكثر من أربعة قام!! وكان خالد بن معدان -رحمه الله- إذا عظمت حلقته قام وانصرف كراهة الشهرة. وقال شعبة: "ربما ذهبت مع أيوب -السختياني- لحاجة فلا يدعني أمشي معه، ويخرج من هاهنا وهاهنا لكي لا يفطن له"([20]). وكان الإمام أحمد -رحمه الله- إذا مشى في الطريق يكره أن يتبعه أحد، وكان يقول: "أشتهي مكاناً لا يكون فيه أحد من الناس"([21])، وكان يقول: "طوبى لمن أخمل الله ذكره"([22]). وعن الحسن -رحمه الله-: "لا تغرنك كثرة من ترى حولك، فإنك تموت وحدك، وتبعث وحدك وتحاسب وحدك". وقال الفضيل بن عياض -رحمه الله-: "لو رأيت رجلاً اجتمع الناس حوله لقلت: هذا مجنون!! من الذي اجتمع الناس حوله لا يحب أن يجوِّد كلامه لهم"([23]). وقال الأعمش: "جهدنا بإبراهيم حتى نجلسه إلى سارية فأبى"([24]). وكان الحارث بن قيس الجعفي يجلس إليه الرجل والرجلان فيحدثهما، فإذا كثروا قام وتركهم([25]). وكان محمد بن سيرين إذا مشى معه الرجل قام فقال: "ألك حاجة؟ فإن كانت له حاجة قضاها، وإن عاد معه قام فقال: ألك حاجة؟!"([26]) وقال إبراهيم النخعي: "إياكم أن توطأ أعقابكم"([27]). وعن عبد الرحمن بن يزيد قال: "قلنا لعلقمة: لو صليت في المسجد وجلسنا معك فتُسأل؟!"، قال: "أكره أن يُقال: هذا علقمة"([28]). وقال حماد بن زيد: "كنت أمشي مع أيوب السختياني فيأخذ في طرق إني لأعجب له كيف يهتدي لها فراراً من الناس أن يقال: هذا أيوب"([29]). وأخبار السلف في هذا كثيرة لا يسع المقام الاستطراد فيها بأكثر من هذا، وإنما أختم لك بهذا الخبر: قال: عبد الرحمن بن مهدي: "كنت أجلس يوم الجمعة، فإذا كثر الناس فرحت، وإذا قلوا حزنت، فسألت بشر بن منصور، فقال: هذا مجلس سوء فلا تعُد إليه، فما عدت إليه!!"([30]) الوقفة الثامنة:([31]) علق الله تعالى الذم في الآية على التكاثر الملهي عن التزود للآخرة، لكن لو حصلت الكثرة من غير تكاثر لم يضر، وقد كان بعض الصحابة أهل كثرة في المال أو الولد ولم تضرهم؛ لكونها حاصلة من غير تكاثر كما لا يخفى. الوقفة التاسعة: بما مضى تبين أن الذم في الآية واقع على التكاثر في متاع الدنيا الزائل ولذاتها الفانية، أما التكاثر بأسباب السعادة الأخروية فهو مطلوب شرعاً([32])، وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ [(26) سورة المطففين]، وعليه فالتكاثر من حيث تعلق الذم والحمد قسمان: محمود ومذموم. "فالنفوس الشريفة العلوية ذات الهمم العالية إنما تكاثر بما يدوم عليها نفعه، وتكمل به وتزكو وتصير مفلحة، فلا تحب أن يكثرها غيرها في ذلك، وينافسها في هذه المكاثرة، ويسابقها إليها، فهذا هو التكاثر الذي هو غاية سعادة العبد. وضده: تكاثر أهل الدنيا بأسباب دنياهم، فهذا تكاثر ملهٍ عن الله وعن الدار الآخرة، وهو جارٌّ إلى غاية القلة، فعاقبة هذا التكاثر قلٌّ وفقرٌ وحرمان. والتكاثر بأسباب السعادة الأخروية تكاثر لا يزال يذكر بالله وبنعمه، وعاقبته الكثرة الدائمة التي لا تزول ولا تفنى، وصاحب هذا التكاثر لا يهون عليه أن يرى غيره أفضل منه قولاً، وأحسن منه عملاً، وأغرز منه علماً، وإذا رأى غيره أكثر منه في خصلة من خصال الخير يعجز عن لحوقه فيها كاثره بخصلة أخرى، وهو قادر على المكاثرة بها. وليس هذا التكاثر مذموماً، ولا قادحاً في إخلاص العبد، بلى هو حقيقة المنافسة، واستباق الخيرات. وقد كانت هذه حال الأوس مع الخزرج -رضي الله عنهم- في تصاولهم بين يدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ومكاثرة بعضهم لبعض في أسباب مرضاته ونصره. وكذلك كانت حال عمر مع أبي بكر -رضي الله عنهما-، فلما تبين لعمر مدى سبق أبي بكر له قال: والله لا أسابقك إلى شيء أبداً"([33]). فينبغي للمؤمن العاقل أن يكون سعيه في تقديم الأهم وهو ما يُقرِّبه من ربه -عز وجل-، أما التكاثر بما يفنى فهو تكاثر بأخس المراتب، والاشتغال به يمنع الإنسان من الاشتغال بتحصيل السعادة الأخروية التي هي سعادة الأبد، ويصرفه عن الجد في العمل، ويطفئ نور الاستعداد في نفسه وصفاء الفطرة والعقل والكمالات المعنوية الباقية.([34]) الوقفة العاشرة:([35]) قوله: أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ: خبر يتضمن تقريعاً وتوبيخاً وتحسراً. الوقفة الحادية عشرة: "أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ: خطاب لكل من اتصف بهذا الوصف، وهم في الإلهاء والتكاثر درجات لا يحصيها إلا الله. فإن قيل: فالمؤمنون لم يلههم التكاثر، ولهذا لم يدخلوا في الوعيد المذكور لمن ألهاه. وجواب هذا: أن الخطاب للإنسان من حيث هو إنسان على طريقة القرآن في تناول الذم له من حيث هو إنسان، كقوله: وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً [(11) سورة الإسراء]. وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا [(67) سورة الإسراء]. إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ [(6) سورة العاديات]. وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا [(72) سورة الأحزاب]. إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ [(66) سورة الحـج]، ونظائره كثيرة. فالإنسان من حيث هو عار عن كل خير من العلم النافع، والعمل الصالح، وإنما الله سبحانه هو الذي يكمله بذلك، ويعطيه إياه، وليس له ذلك من نفسه، بل ليس له من نفسه إلا الجهل المضاد للعلم، والظلم المضاد للعدل، وكل علم وعدل وخير فيه فمن ربه، لا من نفسه. فإلهاء التكاثر طبيعته وسجيته التي هي له من نفسه، ولا خروج له عن ذلك إلا بتزكية الله له، وجعله مريداً للآخرة، مؤثراً لها على التكاثر بالدنيا، فإن أعطاه ذلك وإلا فهو ملته بالتكاثر في الدنيا ولا بد"([36]). [1] - انظر: معجم مقاييس اللغة (كتاب اللام، باب اللام والهاء وما يثلثها) ص939، المفردات للراغب (مادة: لهو) 748، تفسير القرطبي 6/414، الفوائد لابن القيم ص32، أنوار التنزيل 2/618، الكليات ص778، 799، روح المعاني 30/286. [2] - انظر: الفروق اللغوية للعسكري ص210، الفوائد لابن القيم ص32، الكليات ص799. [3] - الفروق اللغوية ص210. [4] - الفوائد ص32 [5] - السابق ص32. [6] - السابق ص32. [7] - البخاري 2/575، ومسلم 2/192 من حديث عائشة رضي الله عنها. [8] - انظر: التفسير الكبير 32/75، الفوائد ص32، أنوار التنزيل 2/618. [9] - انظر: عدة الصابرين 183-184، الفوائد ص32، فتح البيان لصديق خان 10/435، تفسير السعدي 8/262. [10] - انظر: شرح الكوكب المنير 3/197، قواعد التفسير 2/597. [11] - عدة الصابرين 172. [12] - السير 7/262. [13] - انظر: منهاج القصادين ص211. [14] - ما بين الأقواس " " من مختصر منهاج القاصدين ص212. [15] - انظر: المصدر السابق 211. * كان أبو وائل رحمه الله إذا صلى في بيته نشج نشيجاً لو جعلت له الدنيا على أن يفعله وأحد يراه ما فعله.. وكان أيوب السختياني إذا غلبه البكاء قام. [16] - تنبيه: الرواية التي فيها سرد هذه الأسماء لا تصح والله أعلم. [17] - تلبيس إبليس 131. [18] - سنن الدارمي 1/132. [19] - سنن الدارمي 1/134. [20] - السير 6/22. [21] - السابق 11/226. [22] - السابق 11/207. [23] - السير 8/383. [24] - سنن الدارمي 1/132. [25] - السابق. [26] - السابق. [27] - السابق. [28] - السير 4/58. [29] - السابق 6/22. [30] - السابق 9/196. [31] - انظر: عدة الصابرين 191-193. [32] - انظر: القرطبي 6/414. [33] - ما بين الأقواس " " من كلام ابن القيم في عدة الصابرين 191-193. [34] - انظر: التفسير الكبير 32/76، لباب التأويل 4/285، محاسن التأويل 17/242. [35] - انظر: المحرر الوجيز 16/358. [36] - ما بين الأقواس " " من كلام ابن القيم في عدة الصابرين 183-194. الوقفة كاملة
٦ بسم الله الرحمن الرحيم كيف ربى القرآن أمهات المؤمنين؟ الشيخ/ خالد بن عثمان السبت الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فهذه وقفات مع جملة من الآيات الواردة في سورة الأحزاب والتي تتصل بتربية القرآن أزواج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تربية رفيعة؛ ذلك أن البيوت الرفيعة والنفوس الشريفة يليق بها نوع خاص من التربية التي تترفع بصاحبها عن سفاسف الأمور ودنيء الخلال إلى أرقى مراتب الكمال البشري الممكن لأمثاله، فتسمو همته وتزكو نفسه وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. وهذه الآيات المشار إليها هي قول الله تعالى: يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا* وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا* وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا* إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا* وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا [(32-36) سورة الأحزاب]. الوقفة الأولى: مع قوله: يَا نِسَاء النَّبِيِّ: حيث خاطبهن بهذا النداء المقتضي إصغاء المخاطب وتهيؤه لتلقي ما خوطب به. الوقفة الثانية: أنه أضافهن إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، وفي هذا من رفع أقدارهن وتشريفهن ما فيه، إضافة إلى ما يشعر به من سمو التعاليم التي سيوجهها لهنَّ؛ نظراً لعلو مرتبتهن. الوقفة الثالثة: مع قوله: لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء: ذلك أن نفي المشابهة هنا يقتضي نفي المساواة، فكنى به عن الأفضلية على غيرهن، وهذا بالقيد بعده وهو في: الوقفة الرابعة: مع قوله: إِنِ اتَّقَيْتُنَّ: فهذا الشرط متعلق بما قبله على الأرجح، وجوابه دل عليه ما قبله في قوله لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء: والمعنى -والله أعلم- إن اتقيتن فأنتن أفضل من غيركن. ومعلوم أن كونهن أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يقتضي تفضيلهن على غيرهن؛ لأن القرآن دلَّ على ذلك كما في آخر سورة التحريم، وهو قول الله تعالى: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ [(10) سورة التحريم]، فمن الغلط جعلُ صحبةِ الأشراف دافعةً للعقاب على الإسراف. الوقفة الخامسة: وهو أن في قوله: إِنِ اتَّقَيْتُنَّ: دلالة على التحريض كما تشعر به الصيغة، ومعلوم أن فعل الشرط هنا مستعمل في الدلالة على الدوام، أي: إن دمتن على التقوى، ومعلوم أن نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- كن متقيات قبل نزول هذه الآية. الوقفة السادسة: مع قوله: فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ: فهذا النهي عن الخضوع بالقول جاء عقب الإشارة إلى شرفهن وفضلهن على غيرهن إن تحلين بالتقوى، ومجيء هذا النهي بعدما سبق مع دخول الفاء المشعرة بالتعليل يدل على أن خضوع المرأة بكلامها مع الرجال الأجانب أمرٌ يتنافى مع الشرف والتقوى كما لا يخفى. الوقفة السابعة: أصل معنى الخضوع هو التذلل، وأطلق هنا على الرقة في الكلام لمشابهتها التذلل، وعليه فما حاجةُ المرأة المسلمةِ لذلك؟ الوقفة الثامنة: الباء في قوله: بِالْقَوْلِ: يجوز أن تكون للتعدية، أي: لا تُخْضِعن القول، أي تجعلنه خاضعاً ذليلاً، أي رقيقاً مفككاً، وقد أسند الخضوع إليهن أنفسهن؛ لأن التفكك والتميع في القول يؤثر على تفكك القائل كما لا يخفى. الوقفة التاسعة: في قوله: فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ: فالفاء هنا مرتبة على ما سبق، ترتب النتيجة على السبب؛ إذ إن تميع المرأة في كلامها مع الرجل الأجنبي يؤدي إلى انصراف القلوب المريضة إليها وطمع أصحابها بأمرٍ هو من أغلى ما تحافظ عليه المرأة وتتزين به، ألا وهو عفتُها وشرفها. ومن المعلوم أن الطمع أكثر ما يستعمل في كلام العرب في الأمر الذي يقرب حصوله، وقد يستعمل بمعنى الأمل، ولهذا يقولون لمن أمَّل أمراً بعيد الوقوع: طمع في غير مطمع. وعليه فإن المرأة التي تخضع في كلامها مع الرجال الأجانب إنما تُحرك النفوس المريضة نحوها حيث يأملون تحصيل مطلوباتهم الرخيصة منها، فالمرأة بطبيعتها جبل الله نفوس الرجال على الميل إليها، فإذا صاحب هذه الجبلة داعٍ آخر من الكلام الرقيق الرخو، أو التزين أمامهم أو غير ذلك فإن ذلك الميل الجبلي يقوى ويزداد عند من لا يراقب الله -عز وجل-. الوقفة العاشرة: أصل المرض: اختلال نظام المزاج البدني من ضعف القوة، والمراد به هنا: اختلال الوازع الديني، والله المستعان. الوقفة الحادية عشرة: أنه قال: فَيَطْمَعَ الَّذِي..: فحذف متعلق الفعل، ولم يقل: (فيطمع فيكن) مثلاً؛ ذلك لتنزههن وتعظيم شأنهن، وهذا له نظائر في القرآن ليس هذا موضع ذكرها. الوقفة الثانية عشرة: في قوله: وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا: أَمَر بعد أن نهى، فهو من باب التخلية قبل التحلية، وهو الأكمل؛ ذلك أن المقصود هو الفعل لا الترك، والنفوس خلقت لتفعل لا لتترك، وإنما الترك مقصود لغيره، كما قرر ذلك شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله-. والحاصل أنه لما أمرهن بالتقوى التي من شأنها التواضع ولين الكلام نهاهن عن الخضوع بالقول، ثم أمرهن بعد ذلك بالقول المعروف. الوقفة الثالثة عشرة: في أن قوله: وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا: احتراس؛ لئلا يفهمن أن المراد المبالغة في الخفض حتى يكون كحديث السرار، أو الخشونة في الرد والمخاطبة بالغلظة والجفاء. الوقفة الرابعة عشرة: القول المعروف يشمل هنا الألفاظ والأسلوب، أما الألفاظ فيراعى فيها ثلاثة أمور: ‌أ) أن لا تكون غليظة منكرة تؤذي السامع. ‌ب) أن لا تكون رقيقة لا تصلح في مخاطبة الرجال الأجانب كقولها مثلاً: فديتك، أو (علشاني..) أو نحو ذلك كما يفعل بعض النساء مع الباعة ونحوهم. ‌ج) أن يكون الكلام قدر الحاجة دون زيادة، والأصل في هذا قول زوج إبراهيم -عليه السلام- حينما بشرها الملائكة بالولد: عَجُوزٌ عَقِيمٌ [(29) سورة الذاريات]، فذكرت علتين يبعد معهما الولد وهما: كبر السن والعقم. فالواجب على المرأة المسلمة أن لا تطيل في كلامها مع الرجال الأجانب، وإنما تقلل الكلام ما أمكن. وأما الأسلوب فلا تتميع في كلامها، ولا ترقق العبارات وتتكلم بكلام ناعمٍ مع رجل أجنبي، وإنما تتكلم بكلام جزل مختصر لا ترخيم فيه، فلا تخاطب الرجال الأجانب كما تخاطب زوجها. الوقفة الخامسة عشرة: في قوله: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ: حيث قرأه نافع وعاصم: وقِرْن: من الاستقرار، وأصله "اقررن" والمراد: المكث والبقاء في البيت، كما يقال: قرَّ الماء في الحوض، وقرأه الباقون: وَقَرْنَ: فيحتمل أن يكون من الوقار، أو من القرار. وهاتان القراءاتان متواترتان، ومعلوم أن القرائتين إن كان لكل واحدة منها معنى يغاير المعنى في القراءة الأخرى فهما بمنزلة الآيتين، وتكون المعاني التي دلت عليها هذه القراءات كلها صحيحة معتبرة داخلة في تفسير الآية، لا سيما إذا كان بين هذه المعاني تلازم في المعنى، كما هنا، حيث إن المرأة مأمورة في البقاء في البيت والمكث فيه والوقار. ولا يخفى أن هذه الأمور متلازمة؛ حيث إن وقار المرأة يتم لها إن بقيت في بيتها، وكلما كثر خروجها كلما كان ذلك على حساب وقارها، فهو أمر يُذهب حشمتها وماء وجهها في الغالب كما هو مشاهد. وهذا أصلً عظيم، ومطلبٌ شرعي تربوي هام ينشأ من التزامه صيانةُ المرأة المسلمة وحفظٌ حشمتها وكرامتها. ومن نظر في النصوص الشرعية المتعلقة بهذا المعنى حصل له علمٌ جازمٌ بأن الشارع قصد إبقاء المرأة في بيتها قدر الإمكان بعيداً عن أعين الرجال فضلاً عن مخالطتهم. هذا إذا كان سبب خروجها من بيتها الصلاةَ مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وفي مسجده، فكيف إذا كان الخروج إلى الأسواق وأماكن الترفيه ونحوها؟! ومن النصوص الدالة على ما ذكرت ما أخرجه أحمد وابنُ خزيمة وابن حبان بإسناد حسن عن أم حميد امرأةِ أبي حميد الساعدي -رضي الله عنهما- أنها جاءت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: "يا رسول الله، إني أُحب الصلاة معك"، قال: ((قد علمتُ أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في دارك خيرٌ من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خيرٌ من صلاتك في مسجدي))، قال: فأمرت فَبُني لها مسجد في أقصى شيء من بيتها وأظلمه، وكانت تصلي فيه حتى لقيت الله -عز وجل-. وأخرج أحمد والطبراني في الكبير وابن خزيمة في صحيحه، والحاكم عن أم سلمة -رضي الله عنها- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ((خير مساجد النساء قعر بيوتهن)). وأخرج عنها الطبراني في الأوسط بإسناد حسن أنها قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((صلاة المرأة في بيتها خير من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في حجرتها خير من صلاتها في دارها، وصلاتها في دارها خيرٌ من صلاتها في مسجد قومها)). وأخرج أبو داود بإسناد صحيح من حديث ابن عمر مرفوعاً: ((لا تمنعوا نسائكم المساجد، وبيوتهن خيرٌ لهن)). وأخرج عنه الطبراني في الأوسط بإسناد صحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((المرأة عورة، وإنها إذا خرجت استشرفها الشيطان، وإنها لا تكون أقربَ إلى الله منها في قَعر بيتها))، وقد أخرجه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان من حديث ابن مسعود -رضي الله عنه-. وفي حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- عند ابن خزيمة والطبراني في الكبير عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((ما صلت امرأة من صلاة أحب إلى الله من أشد مكانٍ في بيتها ظلمة))، وأخرج ابن خزيمة نحوه من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-. وقال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "النساء عورة، وإن المرأة لتخرج من بيتها وما بها بأس، فيستشرفها الشيطان([1])، فيقول: إنك لا تمرين بأحدٍ إلا أعجبته!! وإن المرأة لتلبس ثيابها فيقال: أين ترتدين؟! فتقول: أعود مريضاً، أو أشهد جنازة، أو أصلي في مسجد، وما عبدت امرأة ربها مثل أن تعبده في بيتها" [أخرجه الطبراني في الكبير بإسنادٍ حسن]. وثبت عنه مرفوعاً -كما عند أبي داود وابن خزيمة-: ((صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها([2]) أفضل من صلاتها في بيتها)). وأخرج ابن خزيمة والطبراني في الكبير عن أبي عمرو الشيباني أنه رأى عبد الله -يعني ابن مسعود- يخرج النساء من المسجد يوم الجمعة ويقول: "اخرجن إلى بيوتكن خيرٌ لكن" [وإسناده حسن]. فهذه النصوص وغيرها مما يدخل في هذا الباب تدور حول معنى واحد، ألا وهو إبعاد المرأة عن الرجال ما أمكن، ولهذا نجد الشارع يحثها -إن هي صلت مع الرجال- أن تصلي في آخر الصفوف كما أخرج مسلم وغيره من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها)). وإذا تقرر هذا المعنى فإننا نقول: أين عامة النساء عن العمل على تحقيق ذلك المقصد من مقاصد الشريعة، إذ إن واقع كثير منهن يخالف ذلك تماماً حيث يكثرن الخروج، ويزاحمن الرجال في الأسواق والمنتزهات، وعلى أبواب المسجد الحرام لحضور الصلاة المفروضة وغير المفروضة، وكثير منهن قد جعلن الحجاب لوناً من الفتنة فأشغلن قلوب الرجال في أطهر بقعة على وجه الأرض!!. وقد قيل لسودة -رضي الله عنها-: لِمَ لا تحجين ولا تعتمرين كما يفعل أخواتك؟ فقالت: "قد حججت واعتمرت وأمرني الله أن أقر في بيتي، فوالله لا أخرج من بيتي حتى أموت"، قال الراوي: "فوالله ما خرجت من باب حجرتها حتى أخرجت جنازتها". وإذا كان الشارع يعتبر صلاة المرأة في أقصى مكان في دارها خيرٌ من صلاتها خلف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مسجده، مع أن المساجد هي أحب البقاع إلى الله، فكيف يقال بأبغض البقاع إلى الله وهي الأسواق؟! وفي النصوص السابقة نجد أن أفضل مكان تصلي به المرأة هو مخدعها، وهو غرفة صغيرة داخل غرفة كبيرة، ويليه في الأفضلية صلاتها في بيتها -أي غرفتها كما يعبرون عنها اليوم- ويلي ذلك صلاتها في حجرتها، أي صحن الدار وهو ما تكون أبواب البيوت -أي الغرف- إليها، ويطلق اليوم على الصالة، ويلي ذلك صلاتها في دارها وهو المنزل عموماً بناؤه وفناؤه. الوقفة السادسة عشرة: مع قوله: وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ: أصل التبرج هنا هو البروز والظهور، ومنه "البرج" لظهوره وبروزه وانكشافه للعيون، وتبرج المرأة هو إظهارها زينتها وتصنعها بها، وذلك بأن تظهر المرأة محاسن ذاتها وثيابها وحليها بمرأى الرجال. الوقفة السابعة عشرة: تبرج الجاهلية هنا يدخل في معناه كل العبارات التي ذكرها السلف، حيث يشمل خروج المرأة تمشي بين يدي الرجال وتكسرها في مشيتها وتبخترها فيها، كما يشمل ترك التستر حيث تظهر نحرها أو شعرها أو غير ذلك مما هي مطالبة بستره عن أعين الرجال الأجانب. الوقفة الثامنة عشرة: الجاهلية: مأخوذة من الجهل، والمراد المدة والحال التي كان عليها العرب قبل الإسلام، وهي حالة نفسية شعورية وواقعية بعيدة عن هدي الإسلام، والجاهلية الأولى هنا -والله أعلم- هي ما كان عليه الناس قبل مبعث الرسول -صلى الله عليه وسلم-. الوقفة التاسعة عشرة: دلت الآية الكريمة على أن التبرج عمل جاهلي، وعليه فإن المرأة المتبرجة فيها خصلة من خصال الجاهلية بقدر تبرجها. وبهذا -أيضاً- يتبين أن السفور والتبرج ومخالطة الرجال وتكسر المرأة في مشيتها أمامهم، وغير ذلك مما يدخل في معنى التبرج أن ذلك كله ليس من التمدن في شيء، بل هو تخلف ورجوع إلى عادات العهود المظلمة التي جاء الإسلام فأبطلها من أصلها. الوقفة العشرون: مع قوله: وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ: حيث خص هاتين العبادتين بالذكر؛ لأنهما أصل الطاعات البدنية والمالية؛ وكثيراً ما يقرن الله بينهما؛ لأن سعادة العبد دائرة على أصلين: الأول: إحسانه مع خالقه، والصلاة من أعظم ما يتحقق به ذلك. الثاني: إحسانه إلى الخلق، والزكاة من أعظم ما يتحقق به ذلك، والله أعلم. الوقفة الحادية والعشرون: لما أمرهن بالبقاء في البيوت أرشدهن إلى ما يقضين به أوقاتهن وهو طاعة الله وطاعة رسوله -صلى الله عليه وسلم- والاشتغال بذلك، لا أن تبقى في بيتها مع انشغالها بما لا فائدة فيه، بله المحرمات سواء كانت مشاهدة أو مسموعة أو غير ذلك. الوقفة الثانية والعشرون: مع قوله: وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ: حيث عطف العام على الخاص، وهو يشمل فعل المأمورات وترك المنهيات، ومن ذلك الأمر بالبقاء في البيوت والنهي عن التبرج والخضوع بالقول. الوقفة الثالثة والعشرون: مع قوله: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ: الإرادة هنا شرعية، وقد شرع الأمور السابقة ليتحقق هذا المقصد. ومعلوم أن الإرادة الشرعية الدينية مستلزمة للرضا والمحبة، فالله تعالى يحب كل ما يؤدي إلى الحشمة والعفاف، ويكره ما يضاد ذلك. الوقفة الرابعة والعشرون: الرجس في الأصل كل مستقذر تعافه النفوس، ومن أقذر المستقذرات: معصية الله تعالى، فهو يطلق على المستقذرات الحسية والمعنوية، فالحسية مثل النجاسات، والمعنوية كالمعاصي والذنوب وما يترتب عليها من الإثم والعذاب، فاستعار للذنوب: الرجس، وللتقوى: الطهر؛ لأن عرض المقترف للقبائح يتلوث بها ويتدنس، كما يتدنس بدنه بالأرجاس، أما الحسنات فالعرض معها نقي مصون كالثوب الطاهر. وقد أذهب الله ذلك كله عن أهل البيت -رضي الله عنهم أجمعين-. ويعلم مما سبق أن طهارة المرأة وشرفها وتنزهها عن كل دنس إنما يتم ذلك بالعمل بما أرشد إليه القرآن في هذه الوصايا خاصة وفي غيرها. الوقفة الخامسة والعشرون: مع قوله: وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ: حيث عبر بالتلاوة دون النزول؛ ليعم جميع الآيات النازلة في بيوتهن وفي غيرها، كما لم يعين التالي ليعم تلاوة جبريل والنبي -صلى الله عليه وسلم-، وتلاوتهن وتلاوة غيرهن. الوقفة السادسة والعشرون: قوله: وَاذْكُرْنَ: يشمل التذكر والتفكر في القلب والحفظ والتلاوة واللزوم ومجانبة الغفلة عما أمر الله به أو أمر به رسوله -صلى الله عليه وسلم-. الوقفة السابعة والعشرون: مع قوله: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا: فهذه الآية يمكن أن تكون استئنافاً بيانياً؛ لأن قوله تعالى: وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ.. [(31) سورة الأحزاب] بعد قوله([3]): لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء.. [(32) سورة الأحزاب]، يثير تساؤلاً في نفوس المؤمنات وهو: هل هنَّ مأجورات على أعمالهن؟ وهل هن مطالبات بما سبق؟ ويمكن أن يكون استئنافاً ورد بمناسبة ما ذكر من فضائل أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم-. الوقفة الثامنة والعشرون: في هذه الآية تدرج من الأدنى إلى الأعلى؛ حيث ذكر الإسلام، ثم ذكر المرتبة التي فوقه وهي الإيمان، ثم ذكر القنوت وهو ناشئ عنهما. الوقفة التاسعة والعشرون: قوله: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، فالإسلام هنا هو إسلام الظاهر، وهو انقياد الجوارح وخضوع العبد لربه -جل وعلا- بفعل ما أمر وترك ما نهى؛ لأنه جاء مقترناً بالإيمان الذي هو انقياد الباطن وإقراره وتصديقه، ومن إسلام المرأة لربها خضوعها لهذه الأوامر واجتنابها للنواهي. وبهذا يعلم أن تبرج المرأة ومخالطتها للرجال أمرٌ يتنافى مع إسلامها لربها -جل وعلا-، فالإسلام التام هو أن يطيع العبد ربه طاعة مطلقة ويخضع له خضوعاً كاملاً. الوقفة الثلاثون: قوله: وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ: والقنوت هو دوام الطاعة -كما حققه شيخ الإسلام في رسالة مستقلة-، فالمرأة القانتة لله -عز وجل- هي المرأة المطيعة الدائمة على الطاعة، فلا تطيع ربها في الأمر الذي يروق لها وتعصيه فيما يخالف هواها، أو تطيعه بعض الوقت ثم تعرض بعد ذلك. الوقفة الحادية والثلاثون: مع قوله: وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ: وهذا يشمل الصدق في الأقوال والأعمال والنيات، كما قال تعالى في سورة البقرة: وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [(177) سورة البقرة]. قال ابن القيم -رحمه الله-: فالذي جاء بالصدق هو من شأنه الصدق في قوله وعمله وحاله، فالصدق في هذه الثلاثة: فالصدق في الأقوال: استواء اللسان على الأقوال كاستواء السنبلة على ساقها. والصدق في الأعمال: استواء الأفعال على الأمر والمتابعة كاستواء الرأس على الجسد. والصدق في الأحوال: استواء أعمال القلب والجوارح على الإخلاص، واستفراغ الوسع وبذل الطاقة، وبذلك يكون العبد من الذين جاؤوا بالصدق، وبحسب كمال هذه الأمور فيه وقيامه بها تكون صديقيته. وقد أمر الله تعالى رسوله -صلى الله عليه وسلم- أن يسأله أن يجعل مدخله ومخرجه على الصدق، فقال: وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا [(80) سورة الإسراء]. وأخبر عن خليله إبراهيم أنه سأله أن يهبه لسان صدق في الآخرين، فقال: وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ [(84) سورة الشعراء]. وبشر عباده بأن لهم عنده قدَم صدق، ومقعد صدق، فقال: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ [(2) سورة يونس]. وقال: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ* فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ [(54- 55) سورة القمر]. فهذه خمسة أشياء: مدخل الصدق، ومخرج الصدق، ولسان الصدق، وقدم الصدق، ومقعد الصدق. وحقيقة الصدق في هذه الأشياء: هو الحق الثابت المتصل بالله، الموصل إلى الله، وهو ما كان به وله من الأقوال والأعمال، وجزاء ذلك في الدنيا والآخرة. فمدخل الصدق ومخرج الصدق: أن يكون دخوله وخروجه حقاً ثابتاً بالله وفي مرضاته، وبالظفر بالبغية وحصول المطلوب، ضد مخرج الكذب ومدخله الذي لا غاية له يوصل إليها، ولا له ساق ثابتة يقوم عليها. وكان بعض السلف إذا خرج من داره رفع رأسه إلى السماء وقال: "اللهم إني أعوذ بك أن أخرج مخرجاً لا أكون فيه ضامناً عليك". يريد: ألا يكون المخرج مخرج صدق، وما خرج أحد من بيته ودخل سوقه -أو مدخلاً آخر- إلا بصدق أو بكذب، فمخرجُ كل واحد ومدخله لا يعدو الصدق والكذب. وأما لسان الصدق: فهو الثناء الحسن عليه -صلى الله عليه وسلم- من سائر الأمم بالصدق، ليس ثناءً بالكذب. وأما قدم الصدق: ففسر بالجنة، وفسر بمحمد -صلى الله عليه وسلم-، وفسر بالأعمال الصالحة، وحقيقة "القدم" ما قدموه وما يُقْدِمون عليه يوم القيامة، وهم قدّموا الأعمال والإيمان بمحمد -صلى الله عليه وسلم-، ويقْدِمون على الجنة التي هي جزاء ذلك. وأما مقعد الصدق: فهو الجنة عند الرب -تبارك وتعالى-. هذا وإن الصدق في القول يكون فيه ماضياً أو مستقبلاً، وعداً كان أو غيره. الوقفة الثانية والثلاثون: مع قوله: وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ: وهو نصف الإيمان؛ لأن الإيمان نصفان: نصفٌ صبر، ونصفٌ شكر، وهو من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد. وهو ثلاثة أنواع: صبر على طاعة الله، وصبر عن معصيته، وصبر على أقداره المؤلمة، بحبس النفس عن الجزع والتسخط، واللسان عن الشكوى، والجوارح عن كل ما لا يليق من لطم الخدود وشق الجيوب وغير ذلك مما في معناه. ولا يخفى أن الصبر على طاعة الله والصبر عن معصيته أكملُ من الصبر على ما لا يد للإنسان فيه كالأقدار المؤلمة؛ لأن الأول صبر اختيار، ورضا ومحاربة للنفس، بخلاف ما ليس للعبد فيه حيلة غير الصبر. ثم إن الصبر على أداء الطاعات أكمل من الصبر على ترك المعاصي؛ لأن مصلحة فعل الطاعة أحبُ إلى الشارع من مصلحة ترك المعصية، ومفسدة عدم الطاعة أبغض إليه من مفسدة وجود المعصية، كما قرر ذلك أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله-. والصبر يكون بالله ولله ومع الله. فالأول: الاستعانة به كما قال: وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ [(127) سورة النحل]، أي إن لم يصبِّرك لم تصبر. والثاني: الصبر لله، وهو أن يكون الباعث على الصبر إرادة وجه الله. والثالث: الصبر مع الله، وهو دوران العبد مع مراد الله الديني منه، وهذا الأخير هو أشد أنواع الصبر، كما فصله ابن القيم -رحمه الله-. الوقفة الثالثة والثلاثون: مع قوله: وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ: وأصل الخشوع: الانخفاض والذل والسكون، فهو تذلل القلوب لله -عز وجل- مع السكون والطمأنينة والتؤدة والوقار والتواضع بدافع الخوف من الله تعالى، وجِماعه التذلل للأمر، والاستسلام للحكم، والتواضع لنظر الحق. فالتذلل للأمر: هو تلقيه بذلة القبول والانقياد ومواطأة الظاهر والباطن. والاستسلام للحكم الشرعي: أن لا يعارضه بهوى النفس. الاتضاع للحق: هو انكسار القلب والجوارح لنظر الرب إليها([4]). الوقفة الرابعة والثلاثون: مع قوله: وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ: قال ابن فارس: "الصاد والدال والقاف أصل يدل على قوة الشيء قولاً وغيره، ومن ذلك الصدق خلاف الكذب، سمي لقوته في نفسه، ولأن الكذب لا قوة له، هو باطل"، كما سمي صداق المرأة بذلك؛ لقوته وأنه حق يلزم، والصداقة صدق الاعتقاد في المودة مشتقة من الصدق في الود والنصح. ولعل الصدقة سميت بذلك لدلالتها على ثبوت إيمان صاحبها وصدق دعواه كما قال -عليه الصلاة والسلام-: ((الصدقة برهان))، وهي تشمل ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة، سواءً كان واجباً أو تطوعاً. ويدخل في معناها ما أسقطه الإنسان من حقه، سواءً كان مالياً أو غيره، كما قال تعالى: وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ [(45) سورة المائدة]، أي لم يقتص وإنما عفى. وقال تعالى: وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [(280) سورة البقرة]، أي بإسقاط الدين على المعسر، أو إسقاط جزء منه. وقال تعالى: وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ [(92) سورة النساء]، أي بإسقاط الدية والتنازل عنها، وهكذا... الوقفة الخامسة والثلاثون: مع قوله: وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ: وهو من أجل القربات، كما في الحديث القدسي ((إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به))، وهو داخل في معنى الصبر، والله يقول: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ [(10) سورة الزمر]. الوقفة السادسة والثلاثون: مع قوله: وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ: حيث ذكر ذلك بعد الصوم، ذلك أن الصوم من أعظم الأمور المعينة على حفظ الفرج، كما في الحديث: ((ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء))، فهذا الترتيب في الآية في غاية التناسب، ومثله ما ورد في سورة النور: قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ [(30) سورة النــور]، الآية؛ حيث إن غض البصر سبب لحفظ الفرج. الوقفة السابعة والثلاثون: حفظ الفرج يشمل حفظه عن مقارفة كل لون من ألوان الاستمتاع عدا الاستمتاع بالزوجة وما ملك اليمين، كما قال تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ* فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ [(5-7) سورة المؤمنون]، كما يشمل حفظه بالستر فلا يراه أحد عدا من استثني في الآية.. والستر هنا بترك التكشف، أو لبس ما يحجم العورة لضيقه. الوقفة الثامنة والثلاثون: مع قوله: وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ: وهذا يشمل ذكر القلب واللسان وترك الغفلة فهو عبودية القلب واللسان، وهي عبادة يسيرة على العبد غير مؤقتة بوقت مع ثقلها في الميزان، ولهذا جاء تقييدها بالكثرة من بين سائر العبادات كما قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا [(41) سورة الأحزاب]، وقال: وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [(10) سورة الجمعة]. والذكر له أنواع ومراتب متعددة لا مجال لذكرها هنا، فلتراجع في مظانها. الوقفة التاسعة والثلاثون: مع قوله: أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا: حيث نكر المغفرة هنا، وهذا يدل على التعظيم أي: مغفرة عظيمة. والأجر: هو الجزاء والثواب، ووصفه بالعظم كما وصف المغفرة بذلك، وهذا من معنى اسمه (الشكور) أي: الذي يجازي المحسن بإحسانه، ويضاعف له الجزاء، كما قال تعالى: مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً.. [(245) سورة البقرة]. وقال: إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ [(17) سورة التغابن]. وقال: مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ [(11) سورة الحديد]. وقال: إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ.. [(18) سورة الحديد]. وقال: وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا [(40) سورة النساء]. وقال: مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا [(160) سورة الأنعام]. وقال: مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا [(89) سورة النمل]. وقال: أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا [(54) سورة القصص]، ونحو ذلك من النصوص الدالة على هذا المعنى. الوقفة الأربعون: أن قوله: أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا: يدل على أن من عمل الصالحات واتقى الله -عز وجل- فإن الله يجمع له غفران الذنوب ومضاعفة الأجور. وغفران الذنوب: يكون بأمرين: الأول: الستر بين العباد فلا يفضحه بها. الثاني: أن يقيه شؤمها، فلا يعذبه عليها. وهذا أصل معنى الغفر، ومنه قليل للمغفر؛ لأنه يستر رأس لابسه، ويقيه الضربات الموجهة له، وهذا المعنى -مقابلة المحسن بالمغفرة والثواب- دل عليه كثير من الآيات والأحاديث، كما قال تعالى: وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [(114) سورة هود]، وغير ذلك ما يدخل في هذا المعنى. الوقفة الحادية والأربعون: مع قوله: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ..: فهذا لفظه النهي ومعناه الحظر والمنع، ومثل هذا الاستعمال يدل على المنع والحظر، وأن ذلك الشيء لا يكون: إما عقلاً: نحو: مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا [(60) سورة النمل]. أو ما علمتم امتناعه شرعاً، نحو: وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ.. [(51) سورة الشورى]. أو ما كان محرماً شرعاً، نحو: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى.. [(36) سورة الأحزاب] الآية. الوقفة الثانية والأربعون: مع قوله: أَمْرًا: وهو يشمل الأمر الطلبي والأمر الخبري، فالطلبي كالأمر بالحجاب والبقاء في البيوت وعدم مخالطة الرجال، والخبري كجعل الطلاق بيد الرجل، والحكم بأن للمرأة نصف ميراث الرجل، ونحو ذلك. الوقفة الثالثة والأربعون: قوله: لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ: نكرتان في سياق النفي، وهذا من صيغ العموم، أي: كل مؤمن ومؤمنة. ومعلوم أن إيمان العبد يقتضي الانقياد والتسليم والإذعان، فلا يكون للمؤمن اختيار مع اختيار الله تعالى، وإلا كان ذلك نقصاً في إيمان العبد، وهذا أحد المعاني الداخلة تحت قوله تعالى: النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ [(6) سورة الأحزاب]؛ إذ من معاني هذه الأولوية هنا أن النفس إذا أَمَرت بأمر، وأمر الرسول بأمر كان المقدم أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. الوقفة الرابعة والأربعون: مع قوله: وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا: وهذا يدل على أنه من كان له اختيار مع اختيار الله تعالى واختيار رسوله -صلى الله عليه وسلم-، فإنه يكون عاصياً؛ لتقديمه محبوبات النفس على مطلوبات الحق. الوقفة الخامسة والأربعون: هذه الآية وإن كانت متعلقة في الأصل بما بعدها من خِطبة النبي -صلى الله عليه وسلم- ابنة عمته زينب بنت جحش لمولاه زيد بن حارثة، إلا أن عموم معناها معتبر في كل ما أمر به الشارع أو نهى عنه، فإذا قضى الشارع على المرأة أن تلازم بيتها ولا تكثر من الخروج، ولا تخالط الرجال الأجانب، ولا تتبرج أو تذهب إلى أماكن الفتنة فإن الواجب عليها التسليم لأمر الله، والانقياد لشرعه، ولا يجوز لها بأي حال من الأحوال أن تقدم هوى النفس على أمر الرب -جل وعلا-. والله الهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. [1] - أي أن المرأة إذا خرجت ينظر إليها الشيطان ويطمع بنظره إليها ليغويها أو يغوي فيها. وقيل: إذا خرجت ورآها أهل الريبة بارزة من خدرها استشرفوها؛ لما بث الشيطان في نفوسهم من الشر والزيغ، فأضيف ذلك إلى الشيطان للسببية. وقيل: إذا خرجت يود الشيطان أنها على شرف، أي مكانٍ عالٍ من الأرض لتكون معرَّضة له. [2] - مخدعها: يقال: بضم الميم وفتحها، وهو البيت الذي يخبأ فيه خير المتاع، وهو الخزانة داخل البيت الكبير. [3] الصواب أن هذه بعد تلك لا العكس إلا أن يكون المقصود أنها بعدها في النزول. [4] ....................................والتصرف. الوقفة كاملة
٧ تفسير سورة البقرة من آية ١ إلى آية ٤ من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : -غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة
٨ تفسير سورة الفاتحة من آية 1 إلى آية 7 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : -غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة
٩ تفسير سورة البقرة من آية 6 إلى آية 7 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : -غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة
١٠ تفسير سورة البقرة من آية 8 إلى آية 20 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : -غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة

الدعاء والمناجاة

١ قل: «اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الرضى والغضب»، ﴿ أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ الوقفة كاملة
٢ قل: «اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الرضى والغضب»، ﴿ قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَىْءٍ مُّبِينٍ ﴾ الوقفة كاملة
٣ قال الله تعالى : - { وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ } : - اترك أثراً صالحاً طيباً ولو بكلمة " أسأل الله العلي العظيم أن يجعلنا وإياكم مباركين أينما كنا وممن يتركون أثرا طيبا " . الوقفة كاملة
٤ قال الله تعالى : - { وقولوا للناس حسنا } : - الكلمة الطيبة تنمو وتثمر ولو كانت في صحراء قاحلة ‼️ " اللهم اجعلنا من اصحاب القلوب الطيبة السليمة واجعل كلامنا طيبا واجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر " . الوقفة كاملة
٥ شرح الدعاء يتضمّن الحديث العديد من الألفاظ، ونذكر معناها فيما يأتي: اللّهم اتّفق العُلماء على أنّ معناها يا الله، ويكون استعمالُها عند الدُّعاء والطّلب، فمثلاً لا يُقال: اللّهم غفور رحيم، بل يُقال: اللّهم اغفر لي.[٧][٨] إنّك عفوّ يُعرف العفوّ بأنّه الذي يتجاوز عن سيّئات عباده، سواءً عفا عنهم بتركهم للواجبات أو بسبب ارتكابهم للمُحرّمات؛ لأنّ الذّنب يكون بأمرين؛ إمّا بترك واجب أو بفعل مُحرّم، ومعنى العفو أنّه تجاوز عنهم في الأمرين، ومعنى فاعف عنّي أي: تجاوز عنّي تقصيري في العبادة وارتكابي للمعاصي.[٩] والله -تعالى- عفوٌ مع القُدرة، وقال العُلماء: إنّ من معاني العفو؛ أن يأخُذ الإنسان من الناس ما سَهُل منهم، وأن يترُك ما وراء ذلك من الغِلظة، وهي من الصفات الحميدة.[١٠] والعفو: هو التجاوز عن الذُّنوب، وقيل: إنّها مأخوذةٌ من عفت الريح الأثر؛ إذا أزالته، بمعنى مَن يصفح ويغفر، وهو جزءٌ من الإحسان، فمن عفا عن الناس عفا الله -تعالى- عنه، ومدح الله -تعالى- العافين في كثيرٍ من الآيات، كقوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).[١١][١٢] والعفو هو اسمٌ من أسماء الله الحُسنى، وعفو الله -تعالى- شاملٌ لجميع ما يصدُرُ من عباده من الذُّنوب في حال جاءوا بما يُسبّب العفو عنهم؛ كالتّوبة والاستغفار، لِقولهِ -تعالى-: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ).[١٣] والعفو من صيغ المُبالغة؛ فالله -تعالى- لا يزال بالعفو معروفاً، كما أنّ من معاني العفو: الذي لا يتتبّع خطايا عباده، ولا يستوفيها منهم، بل يغفرها ويُزيلها عنهم جميعُها إن تابوا واستغفروا، ولا يُطالبُهم بها يوم القيامة، والعفو أبلغ من المغفرة؛ لأنّ المغفرة تكون للسّتر، والعفو يكون للمحو والإزالة.[١٤] الكريم والكريم هو الذي يعفو، وهي من الصّفات الحسنة؛ لأنّ الكريم يعفو عمّن ظلمه أو أساء إليه،[١٥] كما أنّ الكريم اسم من أسماء الله -تعالى- الحُسنى؛ وهو من الأسماء الجامعة لِكُلّ ما يُحمدُ، فهو الذي يعفو، ويوفي إذا وعد، وإذا أعطى زاد، وهو كثير الخير، والذي يُعطي ولا ينفذُ عطاؤه.[١٦] تحب العفو وفيه إثبات المحبّة لله -تعالى-، وأنّه يُحبُّ العفو أكثر من العُقوبة، ورحمتهُ سبقت غضبه، وفيها جواز التّوسل بأسماء الله -تعالى- وصفاته.[٩] فاعف عنا طلب العفو فيه اعترافٌ من العبد بالتقصير الكثير تجاه خالقه -تعالى-، وأنّ الله -تعالى- أولى بالعفو الكثير،[١٧] وفيه سؤال الله -تعالى- ودُعاؤه بمغفرة جميع الذُّنوب،[١٨] ومن معانيها: تجاوز عنّي ولا تُعاقبني على تقصيري في طاعتك أو ارتكابي لما حرّمت.[٩] فضل هذا الدعاء وثمرته إن لِدُعاء "اللّهم إنك عفوٌ تُحب العفو فاعف عني" الكثير من الفضل والثمرات، ومنها ما يأتي:[١٩] استحباب طلب العفو من الله -تعالى- في جميع الأوقات، وخاصةً في ليلة القدر.[٢٠] نيل الإنسان أهمُّ مطالبه؛ التّخلُص من ذُنوبه وطهارته منها،[٢١] وبالعفو ينال الإنسان الثواب والشرف الكبير؛ لِما في ذلك من اتّباع لما أمر الله -تعالى- به عباده من العفو والمُسارعة إلى الخير.[٢٢] القُرب من الله -تعالى-، والإكثار من دُعائه بالعفو والمغفرة، حيثُ إن عفوه يشمل جميع خلقه وجميع الذُنوب إلا الإشراك به، لِقولهِ -تعالى-: (إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً) الوقفة كاملة
٦ ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا﴾ الكلمة اللينة الطيبة تطيب بها القلوب، يعلو بها قدرك، ويزيد بها أجرك، ويحل بها قصدك، اللهم ارزقنا الرفق واللين وحسن الخلق. الوقفة كاملة
٧ ابحث هنا ... الصفحة الرئيسيةالإسلامأدعية دينيةدعاء لفك المسجون مجرب دعاء لفك المسجون مجرب تمت الكتابة بواسطة: راندا عبد الحميد آخر تحديث: يوليو 12, 2021 دعاء لفك المسجون مجرب دعاء لفك المسجون مجرب، موقع مقال maqqll.com يقدم لكم دعاء لفك المسجون مجرب، حيث أن الحرية قيمة غالية لها معنى غالي، سوف نوضح أهم الأدعية المجربة لفك الكرب وفك المسجون والمساعدة في منحه حريته، كما نوضح الكثير من الوسائل التي يمكننا بها أن نساعد المسجون لكي يتخطى هذه المحنة، تابعونا أعزائي القراء وتابعوا فقرات هذا المقال. اقرأ أيضا: دعاء الفرج والهموم.. 100 دعاء لفك الكرب محتويات المقال دعاء لفك المسجون مجرب دعاء لخروج السجين دعاء للمسجون ظلم مستجاب دعاء لفك أسر المسجون دعاء الخروج من السجن قصير أدعية منوعة لفك أسر السجين بالاسم دعاء لفك المسجون مجرب فيما يلي نعرض دعاء لفك المسجون مجرب مستجاب إن شاء الله: اللهم فرِج هم المهمومين وكرب المكروبين، اللهم أعده إلى أهله سالمًا غانمًا معافى من كل أذى. كما اللهم بعدد قطرات المطر فرج كرب أخواني وأخواتي المسجونين. اللهم انصرهم وأرفع عنهم الظلم وجمع شملهم مع أسرهم. ومن كان منهم مريضًا اللهم شافه ومن كان سجين اللهم أخرجه من السجن. حسبي الله ونعم الوكيل على من ظلمهم اللهم خذ حقهم واسعدهم. يا رب إن كان مخطئًا فهو عبدك وعاد إليك تائبًا فاكتب له الرحمة والمغفرة، ويسِّر عليه الحساب في الدنيا والآخرة. اللهم كف أنظار الناس عن مساوئه واجعلهم ينظرون إليه بعين الرأفة والرحمة. رب اجعل عودته عاجلة غير آجلة وقريبة غير بعيدة، لتقر عين أمه ويهنأ قلب والده وتهدأ نفوس أولاده يا كريم يا أرحم الرحمين. يا من أمرك بين الكاف والنون اللهم أخرجة من ظلمات السجن كما أخرجت يوسف عليه السلام وانقذه من ظلم الأعداء كما أنقذت نبينا محمد وصاحبه من الغار. دعاء لخروج السجين لابد أن ندعو لكل سجين ويكون اليقين هو المصدر الأساسي في الدعاء ليعجل الله بخروج السجين: اللهم سخر له أهل الدم وأخلف عليهم في فقيدهم اللهم أخرجه من غياهب السجن معتوق الرقبة. اللهم أخرجه من غياهب السجن إلى فضاء محبيه معافى ومنصورًا وردة لأهله وأسرته وديرته. يا رب يا رب الحظوظ رب القلوب رب الأمل رب الذين غفلوا عن كل الطرق إلا عنك رب الذين مات رجاءهم إلا بك. رب الذين مالوا إلا إليك أخرجه من السجن عاجل غير آجل. مولاي أخرجه من السجن قريبا ليعود لأهله وأسرته ومحبيه. رب أخرجه من السجن ورجعه لأمه لتقر عينها بابنها واجعل لكل تأخيرة خيرة له ولوطنه الأمل. يا رب رده لأهله ردًا جميلًا. الوقفة كاملة

إقترحات أعمال بالآيات

١ أفكار لتدبر القرآن تعداد أفراد المعنى سورة الفاتحة أية 5 الوقفة كاملة
٢ تذكر كلمة سيئة تعود عليها لسانك، واستبدل بها كلمة جميلة، ثم عود لسانك عليها، ﴿ لَّا يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلْجَهْرَ بِٱلسُّوٓءِ مِنَ ٱلْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا ﴾ الوقفة كاملة
٣ تواضع للناس بمد يد العون لهم هذا اليوم، واختيار الكلمة الطيبة، والإحسان إلى ضعيف أو مسكين، ﴿ وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ﴾ الوقفة كاملة
٤ أنكر اليوم منكراً بنصيحة مؤثرة، وكلمة طيبة، لعلك تكون ممن يرفع الله بهم العذاب عن أهل الأرض، ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ ﴾ الوقفة كاملة
٥ ألق كلمة، أو أرسل رسالة تبيّن فيها أن حل مشاكل المجتمع إنما هو باالتعاون على الإيمان بوعد الله ووعيده، وباتقاء المعاصي، ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰٓ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوْا۟ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَٰتٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ ﴾ الوقفة كاملة
٦ أرسل رسالة، أو الق كلمة تحذر فيها المجتمع من معاداة أولياء الله تعالى ودينهم، وقبول الله دعاءهم عليهم، ﴿ وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ ٱلرِّجْزُ قَالُوا۟ يَٰمُوسَى ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ ۖ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا ٱلرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ ﴾ الوقفة كاملة
٧ ألق كلمة في حلقة القرآن، أو أرسل رسالة عن خطورة تعلم العلم أو حفظ القرآن لغير وجه الله تعالى، ﴿ وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِىٓ ءَاتَيْنَٰهُ ءَايَٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ ﴾ الوقفة كاملة
٨ ألق كلمة، أو أرسل رسالة عن فوائد التقوى الدنيوية والأخروية بعد قراءة تفسير هذه الآية، ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَتَّقُوا۟ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ ﴾ الوقفة كاملة
٩ 1- حذر من حولك بكلمة أو رسالة توجيهية من النزاع؛ فإن النزاع بداية الفشل، ﴿ وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَٰزَعُوا۟ فَتَفْشَلُوا۟ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴾ 2- أصلح بين اثنين من المتخاصمين حولك، ﴿ وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَٰزَعُوا۟ فَتَفْشَلُوا۟ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَٱصْبِرُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ﴾ الوقفة كاملة
١٠ ألق كلمة، أو أرسل رسالة عن خطر التحايل على الشريعة, وأهمية مراقبة الله, ﴿ يُحِلُّونَهُۥ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامًا لِّيُوَاطِـُٔوا۟ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ ﴾ الوقفة كاملة

التساؤلات

١ مالفرق بين الحمد والشكر ؟ مفهوم الحمد الحمد في اللغة من مصدر حَمِد، والحمد ضد الذم، ومن هذا يقال المحمدة خلاف المَذمّة. وقد كثُرت مُشتقّات لفظ الحمد التي ارتبط أكثر وجودها بحمد الله عزّ وجلّ خاصّةً، مثل: التحميد؛ وهو أبلغ من الحمد، والمقصود به حمد الله سبحانه مرّةً بعد مرّةً. ومنها نقول: رجلٌ حُمَدَة، وحمّاد ومُحمّد، أي أنّه يحمد الله مرّةً بعد أُخرى، أو هو كثير الحمد. و(محمد): هو من كثُرت وتَعدّدت خصاله المحمودة. و(أَحمد): أي صار أمره إلى الحمدِ، أو قام بفعلِ ما يُحمد عليه. قيل في المثل: والعَوْدُ أحمدُ، بمعنى أكثر حمداً؛ لأنّ الإنسان غالباً لا يرجع إلى شيء إلا بعد أن يعرف خيرته، أي الابتداء محمود والعود ألزم وأحقّ بأن يحمدوه. يُقال: فلانٌ محمود إذا حُمِد، والحَمْدلة هي كناية عن قول (الحمد لله)، وقول القائل: (الحمد لله) بمعنى الثناء على الله سبحانه بصفاته الذاتيّة الكاملة، الخالية من النقص، وبنعمه سبحانه الكثيرة التي لا تعدّ ولاتحصى. والحميد هو الله سبحانه، وهو من صفاته العليا اسم من أسمائه الحسنى، أي بمعنى المحمود على كلّ حال. الحمد في الاصطلاح ثناء العبد باللسان على الجميل الاختياري. فيُقال: حمدتُ الرّجل، أي بمعنى: أثنيتُ عليه بفعلٍ جميلٍ قام به اختياره.[٢] مفهوم الشكر الشكر لغةً الاعتراف بالإحسان، يُقال: شكرت الله وشكرت لله وشكرت نعمة الله، فالشكر لغةً ظهور أثر الغذاء في جسم الحيوان، ويُقال الشكور من الدواب الذي يكفيه العلف القليل، أو هو الذي يسمن من العلف القليل. والشكر عكس الكفر؛ فهو الثناء على الُمحسن بما أعطاه من معروف. يُقال: اشتكر الضرع بمعنى امتلأ الضرع لبناً. والشكر الزيادة والنماء. الشكر في الاصطلاح ظهور أثر النعم الربانيّة على العبد في القلب إيماناً، وفي اللسان حمداً وثناءً، وفي الجوارح عبادةً وطاعةً.[٣] والشكر يكون على ثلاث منازل: الأول: شكر القلب، وهو الإيمان، الثاني: شكر اللسان، ويكون بإظهار النّعمة بالذكر لها والحديث عنها، والثناء على من أسداها، قال سبحانه وتعالى: (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ).[٤] الثالث: شكر العمل، وهو إخضاع النّفس بالطّاعة.[٥] قال الله سبحانه وتعالى: (اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا).[٦] وفي الحديث: (قام النبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- حتى تورَّمَتْ قدَماه، فقيل له: غفَر اللهُ لك ما تقدَّم من ذَنْبِك وما تأخَّر، قال: أفلا أكونُ عبدًا شَكورًا).[٧] الفرق بين الحمد والشكر : اختلف العلماء في الحمد والشكر؛ هل تُعتبر ألفاظاً مُتباينةً أم مُترادفةً، أم بين اللفظين عموم وخصوص؛ فالذين قالوا بالتّباين نظروا إلى انفراد كل لفظٍ منها في المعنى، ومن قال بالترادف نظر إلى جهة اتّحادها وإمكانيّة استعمال كل واحد من اللفظين في مكان الآخر، وأما الذين قالوا باجتماعها وافتراقها بين الخصوص والعموم فقد نظروا إلى الأمرين السابقين معاً. وهذا هو ما عليه الأكثر في الاستعمال. والفرق بين الحمد والشكر يحتاج إلى بيانٍ وتفصيل، وخلاصة ما قيل فيه ما يأتي: إنّ لفظ الحمد يُطلقُ للثناء على المحمود بجميل ما فيه من صفات وأفعال ونعم، أمّا الشكر فهو ثناء العبد على المحمود بنعمه فقط. وعلى هذا القول فالحمد أعمّ من الشكر؛ فكلّ شكر هو حمد، وليس كلّ حمد يُعتَبر شكراً، ولذلك ورد حمد الله سبحانه نفسه ولم يرد شكره. وهو كما الحال في حالة التفرقة بين الحمد والمدح؛ فالمدحُ أعم من الحمد ذلك أنّ المدح يكون للعاقل ولغير العاقل، ولا يلزم في المدح كون الممدوح مُختاراً، ومن هنا كان وصف اللؤلؤة بصفائها ونقائها مدحاً لا حمداً، أما الحمد فإنّه لا يُطلَق إلا للفاعل المُختار على اعتبار كون الصفات المُتّصف فيها والمحمودة له صفات كمال، ويكون الحمد صادراً عن عِلم وليس عن ظنّ، وبهذا القول يكون الفرقُ بين هذه الثلاثة كالآتي: المدح يكون أعمّ من الحمد، والحمد يكون أعمّ من الشكر.[٢] الفرق الثاني بين الحمد والشكر يكون من حيث العموم والخصوص؛ فالحمد يكون أعمّ فيما يقع عليه،؛ فالحمد يقع على الصّفات اللازمة والصّفات المُتعدّية، فيُقال: حمد فلانٌ فلاناً لفروسيته وشجاعته ولكرمه. فالحمد وصف المحمود بصفات الكمال اللازمة والمُتعدّية مع المحبة وتعظيم المحمود في القلب، ولا يخفى أنّ مدار الأعمال صلاحاً أو فساداً ينبني على القلب. قال رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام-: (إنّما الأعمالُ بالنياتِ، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرتُه إلى دنيا يصيُبها، أو إلى امرأةٍ ينكحها، فهجرتُه إلى ما هاجر إليه).[٨] قال -عليه الصّلاة والسّلام-: (إنَّ الحَلالَ بيِّنٌ وإنَّ الحَرامَ بيِّنٌ وبينَهمَا مشْتَبَهَاتٌ لا يعْلَمُهُنَّ كثيرٌ من الناسِ؛ فمنْ اتَّقَى الشبهَاتِ استَبرَأَ لدينِهِ وعِرضِهِ، ومن وقعَ في الشبهَاتِ وقعَ في الحرامِ، كالراعِي يرعَى حولَ الحِمَى يوشِكُ أنْ يَرْتَعَ فيهِ، ألا وإنَّ لكلِ ملِكٍ حِمً، ألا وإنَّ حِمَى اللهِ محَارِمُهُ، ألا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً إذا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ وإذَا فَسَدَتْ، فسدَ الجَسدُ كُلُّهُ، ألا وهِيَ القَلبُ).[٩] قال ابن تيمية شيخ الإسلام -رحمه الله-: (الحمد يكون بالقلب واللسان، وأما الشكر فهو أخص من حيث الوقوع؛ فالشكر لا يكون إلا مع الصفات المُتعدّية. يُقال: شكر فلاناً لكرمه، ولا يُقال: شكره لفروسيته وشجاعته،. فالشّكر يكون جزاءً على نعمة انتفع بها، بينما يأتي الحمد جزاءً كالشكر، ويأتي ابتداءً).[١٠] الحمد ثناء العبد على الممدوح بصفاته من أن يسبق إحسان الممدوح، وأمّا الشكر فهو ثناء على المشكور بما قدّم وأجزل من الإحسان، وعلى هذا القول قال علماء الإسلام: الحمد أعم من الشكر. وهناك قول أنّ الحمد والشكر مُتَقاربان، والحمد أعَمُّ لأنَّ العبد حمَد الممدوح على صِفاته الذاتيَّة وعلى كثرة عطائه، ولا تَشْكُره بالتالي على صِفاته.[١١] فضل الحمد وردت أحاديث كثيرة في فضل الحمد عن الرسول -عليه الصّلاة والسّلام-، منها: روى البخاري في صحيحه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (كلمتانِ خفيفتانِ على اللسانِ، ثقيلتانِ في الميزانِ، حبيبتانِ إلى الرحمنِ: سبحانَ اللهِ وبحمدِه، سبحانَ اللهِ العظيمِ).[١٢] عن أبي مالك الأشعري قَالَ: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: الطَّهورُ شطرُ الإيمانِ، والحمدُ للهِ تملأُ الميزانَ، وسبحان اللهِ والحمدُ للهِ تملآنِ (أو تملأُ) ما بين السماواتِ والأرضِ، والصلاةُ نورٌ، والصدقةُ برهانٌ، والصبرُ ضياءٌ، والقرآنُ حُجَّةٌ لكَ أو عليكَ، كل الناسِ يغدُو فبايِعٌ نفسَه فمُعْتِقُها أو مُوبِقُها).[١٣] قال رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام-: (إنَّ اللهَ اصطفى مِنَ الكلامِ أربعًا: سبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبَرُ، فمَن قال سبحانَ اللهِ كُتِبَ له عشرون حسنةً وحُطَّتْ عنه عشرون سيِّئةً، ومَن قال اللهُ أكبَرُ فمِثْلُ ذلك، ومَن قال لا إلهَ إلَّا اللهُ فمِثْلُ ذلك، ومَن قال الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ مِن قِبَلِ نفسِه كُتِبَتْ له ثلاثون حسنةً وحُطَّتْ عنه ثلاثون سيِّئةً، وفي روايةٍ: مَن قال سبحانَ اللهِ كُتِبَ له عشرون حسنةً وحُطَّتْ عنه عشرون سيِّئةً مِن غيرِ شكٍّ. وفي روايةٍ: فمَن قال سبحانَ اللهِ كُتِبَتْ له عشرون حسنةً وحُطَّتْ عنه عشرون سيِّئةً، ومَن قال الحمدُ للهِ فمِثْلُ ذلك، ومَن قال لا إلهَ إلَّا اللهُ فمِثْلُ ذلك، ومَن قال اللهُ أكبَرُ مِن قِبَلِ نفسِه كُتِبَ له ثلاثون حسنةً وحُطَّتْ عنه ثلاثون سيِّئةً).[١٤] فضل الشكر ثبت فضل الشكر في الشريعة من أوجهٍ كثيرةٍ، منها:[١٥] إنَّ الله سبحانه وتعالى أثنى في كتابه العزيزعلى أهل الشكر، ووصف أفضل خلقه بذلك، فقال عن نوح عليه السلام: (إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا).[١٦] إنَّ الله عز وجلَّ جعل الهدف من الشكّر تفضله بالنعم، قال سبحانه وتعالى: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).[١٧] إنَّ الله وعد الشاكرين من عباده بأحسن الجزاء، فقال: (وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ).[١٨] إنَّ الله سبحانه وتعالى قد سمّى نفسه شاكراً شكوراً، وذلك بأن يقبل العمل القليل من العبد ويثني على فاعله، قال سبحانه وتعالى: (وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ).[١٩] الوقفة كاملة
٢ ما معنى قوله تعالي( أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ)؟ الوقفة كاملة
٣ س: يقول الله تعالى لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ هل هذه الآية خاصة باليهود والنصارى أم أنها عامة؟ ج: للعلماء في الآية الكريمة قولان: أحدهما: أنها وأمثالها منسوخات بآية السيف وهي قوله تعالى: فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ الآية، وما جاء في معناها مثل قوله تعالى: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ . والقول الثاني: أنها في أهل الكتاب ومن في حكمهم كالمجوس إذا سلّموا الجزية فإنهم لا يكرهون على الدخول في الإِسلام؛ لقول الله عز وجل: قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر . وبذلك يعلم أنه ليس فيها حجة لمن زعم عدم وجوب الجهاد في سبيل الله. ويدل على هذا المعنى أيضًا حديث بريدة بن الحصيب المخرج في صحيح مسلم ، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أمَّر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيرًا وفي آخره قال: فإن هم أبوا- أي الكُفار- الدخول في الإِسلام فاسألهم الجزية، فإن أجابوك فاقبل منهم وكُف عنهم، فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم . وهذا محمول على أهل الكتاب ومن في حكمهم كالمجوس عند جمهور أهل العلم جمعًا بين هذا الحديث وبين آية التوبة المتقدم ذكرها وما في معناها. الوقفة كاملة
٤ س: مذكور في القرآن الكريم: لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فما معنى هذا؟ ج: قد ذكر أهل العلم رحمهم الله في تفسير هذه الآية ما معناه: أن هذه الآية خبر معناه: النهي، أي: لا تكرهوا على الدين الإِسلامي من لم يرد الدخول فيه، فإِنه قد تبين الرشد، وهو دين محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأتباعهم بإِحسان، وهو توحيد الله بعبادته وطاعة أوامره وترك نواهيه مِنَ الْغَيِّ وهو: دين أبي جهل وأشباهه من المشركين الذين يعبدون غير الله من الأصنام والأولياء والملائكة والأنبياء وغيرهم، وكان هذا قبل أن يشرع الله سبحانه الجهاد بالسيف لجميع المشركين إِلا من بذل الجزية من أهل الكتاب والمجوس ، وعلى هذا تكون هذه الآية خاصة لأهل الكتاب، والمجوس إِذا بذلوا الجزية والتزموا الصغار فإِنهم لا يكرهون على الإِسلام؛ لهذه الآية الكريمة، ولقوله سبحانه في سورة التوبة: قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ فرفع سبحانه عن أهل الكتاب القتال إِذا أعطوا الجزية والتزموا الصغار. وثبت في الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخذ الجزية من مجوس هجر ، أما من سوى أهل الكتاب والمجوس من الكفرة والمشركين والملاحدة فإِن الواجب مع القدرة دعوتهم إِلى الإِسلام فإِن أجابوا فالحمد لله، وإِن لم يجيبوا وجب جهادهم، حتى يدخلوا في الإِسلام، ولا تقبل منهم الجزية؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يطلبها من كفار العرب، ولم يقبلها منهم، ولأن أصحابه رضي الله عنهم لما جاهدوا الكفار بعد وفاته صلى الله عليه وسلم لم يقبلوا الجزية إِلا من أهل الكتاب والمجوس ، ومن الأدلة على ذلك قوله سبحانه: فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ فلم يخيرهم سبحانه بين الإِسلام وبين البقاء على دينهم، ولم يطالبهم بجزية، بل أمر بقتالهم، حتى يتوبوا من الشرك ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فدل ذلك على أنه لا يقبل من جميع المشركين ما عدا أهل الكتاب والمجوس إِلا الإِسلام، وهذا مع القدرة. والآيات في هذا المعنى كثيرة. وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة تدل على هذا المعنى منها: قول النبي صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إِله إِلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإِذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إِلا بحق الإِسلام وحسابهم على الله عز وجل متفق على صحته ، فلم يخيرهم النبي صلى الله عليه وسلم بين الإِسلام وبين البقاء على دينهم الباطل، ولم يطلب منهم الجزية. فدل ذلك: أن الواجب إِكراه الكفار على الإِسلام، حتى يدخلوا فيه ما عدا أهل الكتاب والمجوس ؛ لما في ذلك من سعادتهم ونجاتهم في الدنيا والآخرة، وهذا من محاسن الإِسلام؛ فإِنه جاء بإِنقاذ الكفرة من أسباب هلاكهم وذلهم وهوانهم وعذابهم في الدنيا والآخرة، إِلى أسباب النجاة، والعزة والكرامة والسعادة في الدنيا والآخرة، وهذا قول أكثر أهل العلم في تفسير الآية المسئول عنها، أما أهل الكتاب والمجوس فخصوا بقبول الجزية والكف عن قتالهم إِذا بذلوها لأسباب اقتضت ذلك، وفي إِلزامهم بالجزية إِذلال وصغار لهم، وإِعانة للمسلمين على جهادهم وغيرهم، وعلى تنفيذ أمور الشريعة ونشر الدعوة الإِسلامية في سائر المعمورة، كما أن في إِلزام أهل الكتاب والمجوس بالجزية؛ حملاً لهم على الدخول في الإِسلام، وترك ما هم عليه من الباطل والذل والصغار؛ ليفوزوا بالسعادة والنجاة والعزة في الدنيا والآخرة، وأرجو أن يكون فيما ذكرنا كفاية وإِيضاح لما أشكل عليكم. وأسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإِياكم وسائر المسلمين للفقه في الدين والثبات عليه، إِنه خير مسئول. الوقفة كاملة
٥ س: فسروا لنا قول الحق جل وعلا: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . ج: هذه الآية واضحة لمن تأملها فإبراهيم عليه الصلاة والسلام خليل الرحمن قد بعثه الله إلى قومه يدعوهم إلى توحيد الله وينذرهم الشرك بالله، وكان في زمانه ملك يقال له " النمروذ " يدعي أنه الرب وأنه رب العالمين وقد مُنح ملك الأرض فيما ذكروا. فإن الأرض قد ملكها أربعة كافران وهما: " النمروذ " هذا " وبختنصر " ومسلمان وهما: " ذو القرنين " و " سليمان بن داود " عليهما السلام فالحاصل أن هذا النمروذ كان جبارًا عنيدًا وكان يدعي الملك ويدعي أنه رب العالمين ويدعي أنه يحيي ويميت، فلهذا قال له إبراهيم: ربي الذي يحيي ويميت. قال الخبيث النمروذ : ( أنا أحيي وأميت ) وذكر المفسرون أنه ذكر لإبراهيم أنه يؤتى بالشخصين يستحقان القتل فيعفو عن واحد ويقتل الآخر ويزعم أن هذا هو معنى الإحياء والإماتة، يعفو عمن استحق القتل فيقول أحييته، وهذه مكابرة وتلبيس فليس هذا هو المقصود، وإنما المقصود أن يخرج من الحجر ومن النطفة ومن الأرض حيًّا بعد موت وهذا لا يستطيعه إلا الله سبحانه وتعالى، فهو الذي يخرج النبات ويحيي النطف حتى تكون حيوانات. فالمقصود أن هذا لا يستطيعه إلا الله ولكنه كابر ولبس فانتقل معه إبراهيم إلى حجة أوضح للناس وأبين للناس حتى لا يستطيع أن يقول شيئًا في ذلك فبين له عليه الصلاة والسلام أن الله يأتي بالشمس من المشرق فإن كنت ربًّا فأت بها من المغرب فبهت، واتضح للناس بطلان كيده وأنه ضعيف مخلوق لا يستطيع أن يأتي بالشمس من المغرب بدلاً من المشرق واتضح للناس ضلاله ومكابرته وصحة ما قاله إبراهيم عليه الصلاة والسلام. الوقفة كاملة
٦ س: نسأل فضيلتكم عن معنى قول الله سبحانه: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ الآية جزاكم الله خيرًا؟ ج: يقول الله سبحانه: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ . ومعنى الآية: أن الحج يُهَل به في أشهر معلومات وهي: شوال وذو القعدة والعشر الأولى من ذي الحجة، هذه هي الأشهر. هذا هو المراد بالآية وسماها الله أشهرًا؛ لأن قاعدة العرب إذا ضموا بعض الثالث إلى الاثنين، أطلقوا عليها اسم الجمع. وقوله سبحانه: فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ يعني: أوجب الحج فيهن على نفسه بالإحرام بالحج فإنه يحرم عليه الرفث والفسوق والجدال. والرفث هو: الجماع ودواعيه، فليس له أن يجامع زوجته بعد ما أحرم، ولا يتكلم ولا يفعل ما يدعوه إلى الجماع ولا يأتي الفسوق وهي: المعاصي كلها من عقوق الوالدين، وقطيعة الرحم، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والغيبة، والنميمة، وغير ذلك من المعاصي. والجدال معناه: المخاصمة والمماراة بغير حق فلا يجوز للمحرم بالحج أو بالعمرة أو بهما أن يجادل بغير حق، وهكذا في الحق لا ينبغي أن يجادل فيه بل يبينه بالحكمة والكلام الطيب، فإذا طال الجدال ترك ذلك ولكن لا بد من بيان الحق بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، وهذا النوع غير منهي عنه بل مأمور به في قوله سبحانه: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . الوقفة كاملة
٧ س: ما معنى قوله تعالى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ؟ ج: يسألون عن الحكمة فيها، يسأل الناس عن الحكمة لماذا وجدت الأهلة؟ فأخبرهم جل وعلا أنها مواقيت للناس والحج، مواقيت يعرف بها الناس السنين والأعوام والحج، هذه من الحكمة في خلقها، إذا هل الهلال عرف الناس إذا دخل الشهر وخرج الشهر فإذا كمل اثنا عشر شهرًا مضت السنة، وهكذا، ويعرف الناس بذلك حجهم وصومهم ومواقيت ديونهم وعدد نسائهم وغير ذلك من مصالحهم. الوقفة كاملة
٨ س: نسأل فضيلتكم عن معنى قول الله سبحانه: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ الآية. جزاكم الله خيرًا؟ ج: يقول الله سبحانه: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ معنى الآية: أن الحج يهل به في أشهر معلومات، وهي شوال وذو القعدة والعشر الأولى من ذي الحجة، هذا هو المراد بالآية وسماها أشهرًا؛ لأن قاعدة العرب إذا ضموا بعض الثالث إلى الاثنين أطلقوا عليها اسم الجمع. وقوله سبحانه: فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ يعني أوجب الحج فيهن على نفسه بالإحرام بالحج فإنه يحرم عليه الرفث والفسوق والجدال. والرفث: هو الجماع ودواعيه فليس له أن يجامع زوجته بعد ما أحرم. ولا يتكلم ولا يفعل ما يدعوه إلى الجماع، ولا يأتي الفسوق وهي المعاصي كلها من عقوق الوالدين، وقطيعة الرحم، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والغيبة والنميمة، وغير ذلك من المعاصي. والجدال معناه: المخاصمة والمماراة بغير حق فلا يجوز للمحرم بالحج أو بالعمرة أو بهما أن يجادل بغير حق، وهكذا في الحق لا ينبغي أن يجادل فيه بل يبينه بالحكمة والكلام الطيب فإذا طال الجدال ترك ذلك، ولكن لا بد من بيان الحق بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، وهذا النوع غير منهي عنه بل مأمور به في قوله سبحانه: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ الآية. الوقفة كاملة
٩ س: قال الله تعالى: لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ سؤالي: ما معنى اللغو بالأيمان في هذه الآية؟ ج: الآية واضحة، يقول الله سبحانه وتعالى: لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ الآية، وفي الآية الأخرى قال سبحانه: وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ وكسب القلوب نيتها وقصدها الإيمان بالله والمحبة لله والخوف من الله والرجاء لله سبحانه وتعالى، كل هذا من كسب القلوب، وهكذا نية الحالف وقصده لليمين وإقباله عليها هذا من كسب القلوب. أما عند عدم اليمين لكونه يتكلم باليمين من غير قصد، بل جرت على لسانه من غير قصد، مثل: والله ما أقوم، والله ما أتكلم، والله ما أذهب لكذا إلى آخره ولم يتعمدها، بل جرت على لسانه لكن من غير قصد، أي عقد اليمين على هذا الشيء من غير قصد القلب على فعل هذا الشيء، هذا هو لغو اليمين، قول الرجل: لا والله، كما جاء في هذا المعنى عن عائشة رضي الله عنها وغيرها في اللغو باليمين، أما إذا نوى اليمين بقلبه أنه لا يكلمه، أو لا والله لا أزوره، أو لا والله لا أفعل كذا، أو لا أشرب الدخان، أو والله لا أشرب الخمر، فهذا عليه كفارة اليمن إذا نقض يمينه، وهي إطعام عشرة مساكيـن أو كسوتهم أو أن يعتق رقبة، فإن عجز عن الثـلاثة صـام ثلاثة أيام؛ لقوله جل وعلا: وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ. الوقفة كاملة
١٠ السؤال: القارئ عبد الله عبد الرحمن الشثري من الرياض يسأل فيقول: كيف نجمع بين هاتين الآيتين: إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ . وقوله تعالى: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى وهل بينهما تعارض. الجواب: ليس بينهما تعارض، فالآية الأولى في حق من مات على الشرك ولم يتب فإنه لا يغفر له ومأواه النار كما قال الله سبحانه: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ وقال عز وجل: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ والآيات في هذا المعنى كثيرة. أما الآية الثانية وهي قوله سبحانه: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ، فهي في حق التائبين وهكذا قوله سبحانه: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ أجمع العلماء على أن هذه الآية في التائبين.. والله ولي التوفيق. الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

١ تفسير سورة النساء دورة الاترجة الوقفة كاملة
٢ تفسير سورة النساء دورة الاترجة الوقفة كاملة
٣ خواطر الشعراوى , سورة الفاتحة الوقفة كاملة
٤ قصة وآية الوقفة كاملة
٥ أيسر التفاسير الوقفة كاملة
٦ التعليق على تفسير أضواء البيان الوقفة كاملة
٧ الفرائد القرأنية الوقفة كاملة
٨ الفرائد القرآنية الوقفة كاملة
٩ الفرائد القرأنية الوقفة كاملة
١٠ الفرائد القرآنية الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

١ بسم الله الرحمن الرحيم مسألة: إذا كان المراد بالبسملة الاستعانة به تعالى، فما فائدة إقحام الاسم بين الباء وبين لفظة الجلالة مع أن الاستعانة به لا بنفس الاسم (1) ؟ . جوابه: أن القصد به التعظيم والإجلال لذاته تعالى، ومنه: (سبح اسم ربك الأعلى ) و (تبارك اسم ربك) . لم اختصت البسملة بهذه الأسماء الثلاثة؟ أما الأول: فلأنه اسم المعبود المستحق للعبادة دون غيره، والموجد لعباده. والثاني والثالث: تنبيه على المقتضى لسؤال الاستعانة به، وهو سعة رحمته لعباده. ________ (1) معنى الحال: لماذا قيل: باسم الله، ولم يقل بالله وهو أصل التعبير لأن الاستعانة بالله لا بالاسم. الوقفة كاملة
٢ مسألة: (الرحمن الرحيم) ؟ ذكر المفسرون في إيراد الاسمين مع اتحاد المعنى فيهما معاني كثيرة مذكورة في كتب التفسير لم نطل بها هنا. وأحسن ما يقال مما لم أقف عليه في تفسير: أن (فعلان) صيغة مبالغة في كثرة الشيء وعظمه، والامتلاء منه، ولا يلزم منه الدوام لذلك، كغضبان، وسكران، ونومان. وصيغة (فعيل) لدوام الصفة، ككريم، وظريف. فكأنه قيل: العظيم الرحمة، الدائمها. ولذلك: لما تفرد الرب سبحانه بعظم رحمته لم يسم بالرحمن وبالألف واللام) (1) غيره. الوقفة كاملة
٣ أول المتشابهات قوله {الرحمن الرحيم مالك} فيمن جعل {بسم الله الرحمن الرحيم} آية من الفاتحة وفي تكراره قولان قال علي بن عيسى إنما كرر للتوكيد وأنشد قول الشاعر : ... هلا سألت جموع كندة يوم ولوا أين أينا ... وقال قاسم بن حبيب إنما كرر لأن المعنى وجب الحمد لله لأنه الرحمن الرحيم قلت إنما كرر لأن الرحمة هي الإنعام على المحتاج وذكر في الآية الأولى المنعم ولم يذكر المنعم عليهم فأعادها مع ذكرهم وقال {رب العالمين الرحمن} لهم جميعا ينعم عليهم ويرزقهم {الرحيم} بالمؤمنين خاصة يوم الدين ينعم عليهم ويغفر لهم . الوقفة كاملة
٤ مسألة: (الرحمن الرحيم) ؟ ذكر المفسرون في إيراد الاسمين مع اتحاد المعنى فيهما معاني كثيرة مذكورة في كتب التفسير لم نطل بها هنا. وأحسن ما يقال مما لم أقف عليه في تفسير: أن (فعلان) صيغة مبالغة في كثرة الشىء وعظمه، والامتلاء منه، ولا يلزم منه الدوام لذلك، كغضبان، وسكران، ونومان. وصيغة (فعيل) لدوام الصفة، ككريم، وظريف. فكأنه قيل: العظيم الرحمة، الدائمها. ولذلك: لما تفرد الرب سبحانه بعظم رحمته لم يسم بالرحمن وبالألف واللام) (1) غيره. ما فائدة تقديم الرحمن على الرحيم؟ . جوابه: لما كانت رحمته في الدنيا عامة للمؤمنين والكافرين: قدم الرحمن) . وفى الآخرة دائمة لأهل الجنة لا تنقطع قيل: الرحيم ثانيا. ولذلك يقال: رحمن الدنيا، ورحيم الآخرة. __________ (1) هذا المعنى اللطيف من المعاني التي تفرد بذكرها واستنباطها مؤلف هذا الكتاب العلامة بدر الدين بن جماعة بشهادة تلميذه تاج الدين السبكى في كتابه طبقات الي الشافعية الكبرى ج 5: 232. الوقفة كاملة
٥ قوله {وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا}. هنا وفي ص 71 وفي البقرة {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل} ولا ثالث لهما لأن جعل إذا كان بمعنى خلق يستعمل في الشيء يتجدد ويتكرر كقوله {خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور} لأنهما يتجددان زمانا بعد زمان وكذلك الخليفة يدل لفظه على أن بعضهم يخلف بعضا إلى يوم القيامة وخصت هذه السورة بقوله {إني خالق بشرا} إذ ليس في لفظ البشر ما يدل على التجدد والتكرار فجاء في كل واحدة من السورتين ما اقتضاه ما بعده من الألفاظ. الوقفة كاملة
٦ مسألة: قوله تعالى: (قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به) وفى الأحقاف: (وكفرتم به) ؟ جوابه: أنه يجوز أن يكون (ثم) هنا للاستبعاد من الكفر مع العلم بكونه من عند الله فإن التخلف عن الإيمان بعد ظهور كونه من عند الله مستبعد عند العقلاء، ولذلك قال تعالى: من أضل ممن هو في شقاق بعيد) ، وهو كقوله تعالى: (ثم أنتم تمترون) و "الواو" في الأحقاف واو العطف بمعنى الجمع، وجواب الشرط مقدر تقديره: إن اجتمع كونه من عند الله وكفرتم به وشهادة الشاهد وإيمانه ألستم بكفركم ظلمة ودل عليه أن الله لا يهدى القوم الظالمين. الوقفة كاملة
٧ قوله {ونسوا حظا مما ذكروا به} كرر لأن الأولى في اليهود والثانية في حق النصارى والمعنى لم ينالو منه نصيبا وقيل معناه ونسوا نصيبا وقيل معناه تركوا بعض ما أمروا به. الوقفة كاملة
٨ قوله {ألم يروا كم أهلكنا} في بعض المواضع بغير واو كما في هذه السورة وفي بعضها بالواو وفي بعضها بالفاء هذه الكلمة تأتي في القرآن على وجهين أحدهما متصل بما كان الاعتبار فيه بالمشاهدة فذكره بالألف والواو لتدل الألف على الاستفهام والواو على عطف جملة على جملة قبلها وكذا الفاء لكنها أشد اتصالا بما قبلها والوجه الثاني متصل بما الاعتبار فيه بالاستدلال فاقتصر على الألف دون الواو والفاء لتجري مجرى الاستئناف ولا ينقض هذا الأصل قوله {أولم يروا إلى الطير} في النحل لاتصالها بقوله {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم} وسبيله الاعتبار بالاستدلال فبنى عليه {أولم يروا إلى الطير} . الوقفة كاملة
٩ قوله تعالى {كل يجري لأجل مسمى} وفي سورة لقمان {إلى أجل} الجواب : لا ثاني له لأنك تقول في الزمان جرى ليوم كذا وإلى يوم كذا والأكثر اللام كما في هذه السورة وسورة الملائكة 13 وكذلك في يس {تجري لمستقر لها} لأنه بمنزلة التاريخ تقول لبثت لثلاث بقين من الشهر وآتيك لخمس تبقى من الشهر وأما في لقمان فوافق ما قبلها وهو قوله {ومن يسلم وجهه إلى الله} والقياس لله كما في قوله {أسلمت وجهي لله} لكنه حمل على المعنى أي يقصد بطاعته إلى الله وكذلك {يجري إلى أجل مسمى} أي يجري إلى وقته المسمى له. الوقفة كاملة
١٠ مسألة: قوله تعالى: (بغير الحق) .وقد قال في آل عمران: (بغير حق) فعرف هنا ونكر ذلك؟ جوابه: أن آية البقرة: نزلت في قدماء اليهود بدليل قوله تعالى: ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله. والمراد " بغير الحق " الموجب للقتل عندهم، بل قتلوهم ظلما وعدوانا. وآيات آل عمران: في الموجودين زمن النبي صلى الله عليه وسلم. بدليل قوله تعالى: (فبشرهم بعذاب أليم، وبقوله تعالى: إن الذين يكفرون بآيات الله ويقولون وبدليل قوله تعالى في الثانية: لن يضروكم إلي أذى - الآية. لأنهم كانوا حرصاء على قتل النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ولذلك سموه، ولكن الله تعالى. عصمه منهم فجاء منكرا ليكون أعم فتقوى الشناعة عليهم والتوبيخ لهم، لأن قوله تعالى: (بغبر حق) بمعنى قوله ظلما وعدوانا. وهذا هو جواب من قال: ما فائدة قوله: بغير الحق، أو: بغير حق والأنبياء لايقتلن إلا بغير حق. الوقفة كاملة

متشابه

١ التشابه من قوله تعالي كلمة ولد في سياق قصة مريم في سورة آل عمران وكلمة غلام في باقي المواضع الوقفة كاملة
٢ ضبط كلمة (غروبها_طه) وكلمة (غروب_ق) الوقفة كاملة
٣ ضبط كلمة ( فواكه - فاكهة ) الوقفة كاملة
٤ ما الفرق بين كلمة التلاق و الطلاق الوقفة كاملة
٥ ما الفرق بين كلمة ( وعسى ) و ( وعصى ) الوقفة كاملة
٦ ضبط كلمة ( مالُـهُ ) بالضم الوقفة كاملة
٧ ضبط الآيات ( أنزلنا - أرسلنا ) وكلمة ( أبى ) الوقفة كاملة
٨ ضبط كلمة ( أعينَهم ) نون مفتوحة الوقفة كاملة
٩ قوله تعالى: (وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً) البقرة:٨٠ مع قوله تعالى: (ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ) آل عمران:٢٤ الإشكال بين (معدودة) في البقرة و (معدودات) في آل عمران، والضابط: ربط كلمة (معدودة) باسم السورة وهي (البقرة)، حيث جاءت في كلتيهما التاء مربوطة، إضافة إلى أن (البقرة) اسم مفرد و (معدودة) كذلك، و (آل عمران) جمع وكذلك (معدودات) جمع مؤنث سالم. الوقفة كاملة
١٠ قوله تعالى: (ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ ۚ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) الأنعام:١٠٢. مع قوله تعالى: (ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) غافر:٦٢. وجه الإشكال تقديم (لا إله إلا هو) على (خالق) والعكس، والضابط: أن كلمة خالق على وزن فاعل، وكذا اسم سورة غافر على وزن فاعل، فتتقدم هناك، وفي الأنعام يكثر الحديث حول التوحيد ودلائله، فناسب تقديم كلمة التوحيد (لا إله إلا هو) هناك. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 1 إلى 10 من إجمالي 3385 نتيجة.