عرض وقفة تذكر واعتبار

  • ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴿١٠٧﴾    [يونس   آية:١٠٧]
" فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ " حينما بدأتُ في حفظ كتاب الله تعالي قبل عشرين عاما ؛ كنتُ أقف أمام بعض الآيات التي تُؤثر في قلبي جدًا , وأكررها عشرات المرات , ثم أكتُبها علي ورقة وأضعها امامي متأملا كلماتها ومعانيها , فكنتُ أشعر أن هذه الآيات تُحدث تأثيرًا كبيرًا في قناعاتي وعقيدتي ومبادئي . ومن تلك الآيات العظيمة التي كتبتُها وعلَّقتُها علي جدار غرفتي قوله تعالي تعالي : " وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (107) " لقد عالجَتْ هذه الآيةُ عندي أكثر من 90 % من الحزن والكآبة والقلق والخوف والتردد !!! ولكن كيف ذلك ؟ لقد كنت أتعرض لإحباطات كثيرة نتيجة فشلي في عمل ما , أو خطئي في تصرف ما , أو تسرُّعي في كلمة أقولها ثم أكتشف أنني مخطئ , وعندما قرأتُ هذه الآية علمتُ أن أي ضرٍّ يصيبني إنما هو من الله تعالي , وهو أمر مُقَدَّرٌ قبل أن أُخلق , وهذا الضُرُّ لا يمكن لأحد أن يُذهبه ويكشفه إلا الله تعالي , فكنتُ أقول : لماذا أنا حزينٌ وقلق ومحبِطٌ ؟ إذا كان الله تعالي وهو أرحم الراحمين قد مَسَّني بهذا الضرَّ فهو من سيكشف هذا الضر , فهل هناك أجَلُّ من هذا ؟ لقد غيَّرت هذه القناعة الجديدة أشياء كثيرة في حياتي , فتحول الوقت الذي كنتُ أمضيه في التفكر فيما سبق من أخطاء ومشاكل ؛ تحول إلي وقت مثمر أقرأ فيه القرآن أو أتعلم فيه أمرًا جديدًا من أمور العلم ! انظروا معي إلي هذه الكلمات : " وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ " ؛ كيف غيَّرت حياة إنسان بأكملها , وكيف غيرت الوقت من وقت ضائع إلي وقت مثمر وفعّال ! وماذا عن الجملة الثانية من الآية : " وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ " يا لها من كلمات مليئة بالرحمة والتفاؤل والحيوية , فقد كنت في كثير من الأوقات أعاني من قلق وخوف من أشياء سوف تحدث , أو أتخيل أنها ستحدث , وعندما قرأتُ هذه الكلمات الإلهية أدركتُ بأن أي خير سيصيبني لا يأتي إلا بإرادة الله عزوجل ! ولن يستطيع أن يردَّه عني أحد إلا الله تعالي , فلماذا التردد في فعل هذا الأمر ما دام في رضا الله ؟ بعدها : لم يعد لدي حسابات كثيرة أجريها قبل القيام بعمل ما , ماذا يعني ذلك ؟ وتأمل : " يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (107) " , إنها الجملة الثالثة من الآية الكريمة , وتعني أن الله تعالي يختار من البشر من يشاء ليصيبه بالخير .