عرض وقفة تذكر واعتبار
وللأطفال مع كتاب الله قصص أيضا !
الأطفالُ هم فطرةٌ سليمةٌ لم تتلوث , وفهمٌ بسيط ٌلم تعقِّده أحداث الحياة , وتربيتهم في ظل الحنيفية السَّمْحَةِ ؛ تُنتِجُ آخر المطاف مثل هذه القِصص ؛ لنعتبر بها ونتعظ , ونتعلم منها كيف نتعامل مع القرآن ونعيش معه :
" وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ "
كنت عائدًا ذات صباح من السفر , وأردت أن أحضر هدية لأبناء أخي الصغار , وحِرْتُ في اختيارها حتي وجدتُ جهازًا يعرض القرآن كاملا بصوت عدد من القراء فاشتريته , ولما عدتُ كانوا في استقبالي فقدمتُها لهم , ثم صعدت , للنوم كوني مُرهقا من السفر , ورُحت في نوم عميق .
وفجأة !! – وبعد زمن لم أستطع تقديره – سمعتُ أصوات بكاءٍ , اعتقدتُ في البداية أنني أحلم , لكنني بعد أن استيقظت فَزِعًا نزلت أسفل البيت لأصعق بابنَي أخي : " راكان " ذي السنوات الأربع و " وجدان " ذات الست سنوات ؛ وهما يستمعانِ للجهاز الذي أهديته لهما , وبالتحديد لآيةٍ في سورة الانفطار تقول :
" وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ " , صُعقت لبكائهما , ومكثت برهة وأنا صامت أراقبهما وهما يبكيان بحرقة , ثم خرجت عن صمتي لأسألهما : لماذا تبكيان ؟؟
اجابني راكان بخوف وبراءة : عمي , النجوم ستطير والبحر سينفجر ! وتسمَّرتُ في مكاني , ليُفاجئني صوت " وجدان " بكلمة هزتني من الأعماق : عمي صلِّ وحافِظْ علي صلاتك , غدا تطير النجوم , ويا ويلك من ربي !
وقد كُنتُ فعلا لا أواظب علي الصلاة حينها , ولم أشعر بنفسي إلا وانا أبكي وأصيح من أعماقي " وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ " ماذا سأقول لربي ؟؟ ماذا سأقول لربي ؟؟ ولم تَفُتْنِي صلاةٌ في المسجدِ منذ ذلك اليوم بفضل الله .