التدبر

٦٣١ ثم أورثنا الكتابَ الذين اصطفينا من عبادنا﴾ إنها بذرةٌ من الحُب يلقيها الله في قلوب من يختار ! القرآن العظيم عشق لا ينتهي ! الوقفة كاملة
٦٣٢ ( وهما يستغيثان الله ويلك آمن! ) حرص الوالدين على هداية الولد يضطرهما لقسوة العبارة أحيانا ،، يالحرصهما . الوقفة كاملة
٦٣٣ ما قال أهل الجنة ﴿الحمدلله الذي أذهب عنا الحزن﴾ إلا لكونهم عاشوا مع القرآن، تأمل بداية الآيات ﴿إن الذين يتلون كتاب الله﴾ فبادر أيها المحزون. الوقفة كاملة
٦٣٤ vما قال أهل الجنة ﴿ الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن﴾ إلا لكونهم عاشوا مع القرآن، تأمل بداية الآيات ﴿إن الذين يتلون كتاب الله﴾ فبادر أيها المحزون الوقفة كاملة
٦٣٥ لا يمسنا فيها نصب..الآية ( لا تعب في الأبدان ولا في القلب والقوى ، ولا في كثرة التمتع، وهذا يدل على أن اللّه تعالى يجعل أبدانهم في نشأة كاملة . الوقفة كاملة
٦٣٦ لا نغتر بصمت أعضاءنا عند النظر الحرام اليوم هي صامته وتدون الشهادة هناك تتكلم ﴿اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم﴾. الوقفة كاملة
٦٣٧ [فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا[ دائما كلام أهل الحق ثقيل على أذن أهل الباطل لان هؤلاء تجردوا من حظوظهم لنفسهم وهؤلاء آثروها . الوقفة كاملة
٦٣٨ تق ثلاثة أمور فإنها سترجع إليك: 1-المكر(ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله) 2-البغي(إنما بغيكم على أنفسكم) 3-النكث(فمن نكث فإنما ينكث على نفسه) الوقفة كاملة
٦٣٩ من قرأ القرآن وأنزل ما فيه من العبر على أحداث اليوم..سيرى عجبا !! ﴿ فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا ﴾ الوقفة كاملة
٦٤٠ ﴿لينذر من كان (حيًا) ويحق القول على الكافرين﴾ مادة حياتك الحقيقية ليست بالأكل والشرب وإنما بهذا القرآن والمنهج الإلهي فتزوّد منه. الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

٦٣١ س/ كلمة (لعنة الله) كتبت بالتاء المفتوحة وكتبت بالتاء المربوطة. ما دلالاتها؟ ج/ من حيث المعنى لا فرق بينهما، وأما من حيث النطق فتختلف في حال الوقف فقط، فيوقف على المربوطة بالهاء وعلى المفتوحة بالتاء. ولا أعرف سبب اختلاف كتابتها في الرسم العثماني، وهناك اجتهادات ذوقية في بيان ذلك لا دليل عليها. الوقفة كاملة
٦٣٢ الإسلام دين الفطرة، دين الحنيفية السمحة، دين التسامح والمحبة والأخلاق العظيمة. والتسامح خلق الإسلام كدين منذ أن خَلَق الله الأرض ومن عليها، منذ أن بعث الأنبياء والرسل، فكانت رسالة السماء تُسمّى على مر العصور، وفي زمن كل الأنبياء بالحنيفية السمحة كدليل على التسامح والتواصل والمحبة. ثمّ جاء رسول الله _صلّى الله عليه وسلم_ حاملاً هذه الرسالة العظيمة المتضمنة لكل معاني القيم الإنسانية والحضارية، وفي طليعة هذه القيم التسامح، وقد جسّد هذا الخُلُق في مفاهيم عملية فحوّلها من مجرد قيمة إلى مفهوم عملي لازم حياته في جميع مراحلها، قبل البعثة وبعدها، في حالات الضعف كما في حالات القوة. لقد دعا رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ إلى إشاعة جو التسامح والسلام بين المسلمين، وبينهم وبين غيرهم من الأمم، واعتبر ذلك من مكارم الأخلاق، فكان في تعامله مع المسلمين متسامحاً حتى قال الله _تعالى_ فيه: " لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ" (التوبة:128) الوقفة كاملة
٦٣٣ السخرية من الناس ﴿ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ ﴾ أسلوب السخرية من الناس والاستهزاء بهم، هو أحد الأساليب المشينة التي قد تُورث الضغائن والأحقاد والتقاطع والتدابر، وقد نهانا عنها القرآن؛ فقد قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [الحجرات: 11]. كما أن الاستهزاء والسخرية بالناس آيةٌ دالة على الجهل وعلامة من علاماته؛ حيث إن موسى بن عمران عليه السلام حينما أخبر بني إسرائيل أن الله يأمرهم بذبح بقرة، قالوا: أتتخذنا هزوًا، قال: أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين؛ قال تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾ [البقرة: 67]. والسخرية والاستهزاء فيهما غرورٌ وكبرٌ، فإنه لا يستهزئ أحدٌ بأحد إلا ويرى أنه أفضل منه، والأفضلية قيَّدها الله تعالى بقيد التقوى؛ حيث قال سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [الحجرات: 13]. وروى مسلم في صحيحه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يدخل الجنة مَن كان في قلبه مثقال ذرة من كبرٍ، فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنًا، فقال: إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بَطَرُ الحقِّ وغمط الناس"؛ رواه مسلم. ومعنى بطر الحق: الاستنكاف عن قَبوله ورده، والنظر إليه بعين الاستصغار، وذلك للترفع والتعاظم، ومعنى غمط الناس: ازدراؤهم واحتقارهم. وكذلك فالسخرية والاستهزاء منافيان لحُسن الخلق، فإن مَن كانت أخلاقه حسنة يستحيل أن يكون هذان الأمران من سجاياه وصفاته؛ يقول الله تعالى: ﴿ وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ ﴾ [الحج: 24]. وكذلك هما منافيان لِما أمرنا به الله تعالى من انتقاء القول الحسن للناس؛ يقول الله تعالى: ﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾ [البقرة: 83]، وقوله تعالى: ﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا ﴾ [الإسراء: 53]. اللهم اهْدنا لأحسن الأخلاق والأقوال، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واهدنا لحُسن الكلام والتواضع واللين والرِّفق مع إخواننا. الوقفة كاملة
٦٣٤ أيها المؤمنون, إن التطبيقات التي انتشرت بين أيدي الناس بشتى صورها وأنواعها تؤثر تأثيرًا كبيرًا على الصغير والكبير، والذكر والأنثى فمن المهم أن يدرك الجميع خطورة ما يكون فيها من شرور وأن يتوقى ذلك في أنفسهم وفي أسرهم، والتطبيقات لا حصر لها ولا تحديد بل هي متنوعة يحدث للناس فيها في كل زمان تجديد وتنويع، ومن ذلك تطبيق (السناب شات) الذي شاع وانتشر يستعمله الصغير والكبير، والذكر والأنثى، والحاضر والباد، والمقيم والمسافر، كل ذلك في استعمال يحتاج إلى ترشيد وتنبيه فإن كثيرًا مما يبث في هذه التطبيقات وفي هذا التطبيق على وجه الخصوص كثير منه لا خير فيه إن لم يكن شرًا، فما يبث في هذه التطبيقات إما أن يكون خيرًا فأقبل عليه وافرح به واستفد منه وانتفع، وإما أن يكون شرًّا فتوقف فإنه يفضي إلى هلاك وفساد في دين أو دنيا، ومنه ما لا خير فيه ولا شر وهذا من اللغو الذي ينبغي أن يعرض عنه فإن من صفات أهل الإيمان أنهم عن اللغو معرضون. أيها المؤمنون عباد الله, إن من سيئات ما يُبث ويُنشر عبر هذه التطبيقات منها ما يتعلق بأصل الديانة من تشكيك وتشبيه، أو تزوير وإخفاء لحقائق الدين، أو دعوة لطرائق منحرفة وسبل شاذة، إما في انحلال أو غلو، إما في تفريط أو إفراط فيجب علينا أن نحذر ذلك سواء كان ذلك عَبْر دعوة صريحة أو عبر دعوة مغلفة يدس فيها السم حتى لا يعرف ويأتي بها أصحابها على أنواع من الهزْل أو المزح أو ما إلى ذلك مما يبثون فيه سمومهم وشرورهم. فكثير ممن ابتلي بالإلحاد، وكثير ممن ابتلي بالغلو والإرهاب ابتلوا من طريق هذه التطبيقات إما بدعوة صريحة أو بدعوة مبطنة فليكن الإنسان على حذر، وأغلى ما تحافظ عليه وتحرص عليه هو دينك فتوقَّ الشر، وقد قال محمد بن سيرين رحمه الله: «إن هذا الأمر دين فلينظر أحدكم عمن يأخذ دينه» . فاتقوا الله عباد الله واتقوا شرور هذه الشبكات وهذه التطبيقات فإنها قد توقعك في شَرَك إلحاد أو إهلاك أو انحراف أو بدعة أو نفاق. اللهم احفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا ونعوذ بك أن نغتال من تحتنا. أيها المؤمنون, إن منها ما يبث العصبية والحزبية, ومنها ما يبث الشرور والتفريق بين الناس وكل ذلك مخالف لشريعة الإسلام؛ فكل من دعا إلى عصبية أو عنصرية أو اعْتَزى إلى أمر من دعاوى الجاهلية فإنه مخالف لما جاءت به الشريعة وهو واقع في كبيرة من الكبائر فقد قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «ليس منا من دَعا بدعوى الجاهليةِ» ليس منا من دعا إلى عصبية. فاتقوا الله عباد الله, واحذروا هذه المسالك, واعلموا أن شرها عظيم وخطرها كبير، كما أن منها ما يكون سببًا ووسيلة لنشر الرذيلة والفساد بين الناس، إما بإشاعة الفاحشة أو المجاهرة بها أو إظهارها والدعوة إليها وكل ذلك مما ينبغي أن يحذر وأن يتوقى وأن يكون ذلك على فطنة من المؤمن يبادر إلى إنكاره بالوسائل المتاحة الممكنة ويقي نفسه وأهله شرور هذه التطبيقات التي تروج الشر وتدعو إلى الفساد وليُقْبِل على ما فيه خير «مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أوْ لِيَصْمُتْ» . أقول هذا القول وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. الوقفة كاملة
٦٣٥ ن النية هي الأمور التي تسكن القلب ومنا الطيب ومنا ما هو دون ذلك ولا يعلم نية الإنسان أو ما في قلبه إلا الله سبحانه وتعالى حيث أن الله يحاسب الإنسان على حسب ما دلت نواياه ولا يكون حسب ما اكتسبته يداه. كما أن النية الطيبة هو تمني الخير للغير وتنمي الصلاح في كل الأمور لنفسه ولمن حوله أيضًا، كما أن النية الطيبة هي تكون لغة التعامل بين الناس وبعضهم لتسود المحبة والوفاق بين الجميع. كما أن الأديان السماوية والرسل والأنبياء علمونا أن النية الطيبة هي دليل صلاح القلب والجارح عند الإنسان، كما أن الإنسان الذي يمتلك النية الطيبة عند الجميع يكون دائما محبوبا بين الجميع. كما أن النية الطيبة تعمل على دوام الألفة والمحبة والمودة بين الأشخاص كما أنها تساعد على ترسيخ الثقة بينهم، حيث أن النية الطيبة في القلب لا يرافقها غش ولا خداع ولا حتى نفاق. الوقفة كاملة
٦٣٦ رضي الله عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عندما قال هذه العبارة الشهيرة: (كفى بالموت واعظًا)، فليس هناك أعظم وقعا وتأثيرا من الموت لا سيما إذا كان هذا الموت مفاجئاً دون مقدمات، إما بسبب حادث أو سكتة قلبية ونحو ذلك، الاثنين / 7 / جمادى الآخرة / 1435 هـ - 01:00 - الاثنين 7 أبريل 2014 01:00 رضي الله عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عندما قال هذه العبارة الشهيرة: (كفى بالموت واعظًا)، فليس هناك أعظم وقعا وتأثيرا من الموت لا سيما إذا كان هذا الموت مفاجئاً دون مقدمات، إما بسبب حادث أو سكتة قلبية ونحو ذلك، وقد كثرت هذه الوفيات في وقتنا الحاضر فلا تخلو أسرة من مصاب قد أصابها كما امتلأت المقابر بنسبة كبيرة من هؤلاء رحمهم الله وتغمدهم بواسع رحمته، وكثر ترددنا على المقابر بتشييعهم في مثواهم الأخير قبل النشور، بينما كنا في السابق، وأقصد قبل أكثر من ثلاثين عاما، نادرا ما نذهب إلى المقابر بسبب قلة الوفيات، وإنك لتشاهد الآن أكثر من عشر جنائز تؤدى عليها الصلاة دفعة واحدة في أكثر من فرض، والشاهد مما تقدم: هل اتعظنا واعتبرنا بمشاهدتنا ومشاركتنا في مراسم التشييع والدفن أم على قلوب أقفالها؟ هذا هو السؤال المحير. فالكل يدرك أنه راحل عن هذه الحياة الدنيا الفانية، هذه الدار التي وجدنا فيها من باع آخرته بدنياه لمكاسب وقتية ومصالح دنيوية، فقد أعمى الله بصيرته وختم على قلبه وسمعه، فأنّى لهذا وأمثاله أن يعتبروا أثناء مشاهدتهم لهذه المواقف. ولقد أمرنا المصطفى عليه الصلاة وأتم التسليم بأن نزور المقابر بعد أن كان نهانا عن زيارتها قبل ذلك، والغرض من ذلك أن يعتبر المرء ويزهد بهذه الدنيا الفانية ويستعد لمثل هذا اليوم. إنني أدعو من خلال هذا المقال الجميع وأبدأ بنفسي إلى أخذ العظة والعبرة من كثرة الوفيات دون سابق مقدمات وأن يراجع الجميع أنفسهم ويستعدوا ليوم الرحيل وفراق الأهل والأصدقاء والأحباب والأصحاب والدور والمناصب وينفقوا مما رزقهم الله في سبيله، مذكراً بقول الله تعالى «وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول ربي لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها». وأن يحرصوا على إبراء ذممهم والبعد عن قطيعة الرحم والعمل على توثيق صلتها. ونعلم جميعا أن كثيرا من الخصومات والمنازعات والصراعات والخلافات كانت لأسباب دنيويه مادية بحتة فليتق الله الجميع في هذه الصلة التي أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن من وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله، فلا شيء يستحق في هذه الحياة سوى طاعة الله وعبادته وأداء الواجبات الدينية، وتأتي هذه الصلة وأقصد بها صلة الرحم في مقدمة هذه الواجبات. ومن مزايا ديننا الحنيف أن المسلم يؤجر عند قيامه بهذه الشعيرة، الوقفة كاملة
٦٣٧ التسامح سحابة لاتمل الرواء كان هناك صديقان يسيران في الصحراء وفي خلال رحلتهما تجادلا حتى وصل بهما الحال أن ضرب أحدهما الآخر على وجهه فتألم الرجل من شدة الضربه لكنه دون أن ينطق بكلمه واحدة كتب على الرمال اليوم أعز أصدقائي ضربني على وجهي استمر الصديقان في سيرهما إلى أن وجدجدا واحة فقررا أن يستحما فعلقت قدم الرجل الذي ضرب من قبل في الرمال المتحركة وبدأ في الغرق ولكنه صديقه أمسكه وأنقده من الغرق وبعد أن نجا الرجل من الموت قام وكتب على قطعة من الصخر اليوم أعز اصدقائي أنقد حياتي فيأله صديقه الذي ضربه وأنقده من الموت لماذا في المره الاولى عندما ضربتك كتب على الرمال والآن عندما أنقدتك كتب على الصحرة ؟ فأجاب :عندما يؤدينا أحد علينا أن نكتب مافعله على الرمال حيث رياح التسامح يمكن لها أن تمحوه ولكن عندما يصنع أحد معنا معروفا فعلينا أن نكتب مافعله معنا على الصخر حيث لايوجد أي نوع من الرياح يمكن أن يمحوه المعروف بين الاصدقاء لايمكن ان ينسى مهما طال الزمن اتمنى الله ان يحفظ لنا اصدقائنا ويديم عليهم الصحة والعافية ويهديهم الله الى طريق الرشاد والهداية والصلاح ???????? الوقفة كاملة
٦٣٨ القيامة وهل تدرون مم ذاك ؟يجمع الله الناس الأولين والآخرين في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر وتدنو الشمس فيلع الناس من الغم والكرب مالايطيقون ولا يتحملون فيقول الناس ألا ترون ماقد بلغكم ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم فيقول بعض الناس لبعض عليكم بآدم فيأتون ادم عليه السلام فيقولون له أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيه من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى مانحن فيه ألا ترى إلى ماقد بلغنا فيقول آدم إن ربي قدغضب اليوم غضبت لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإنه نهامي عنن الشجرة فعصيته نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى نوح فيأتون بنوحا فيقولون يانوح إنك أنت أول الرسل إلى أهل الأرض وقد سماك الله عبدا شكورا اشفع لنا إإلى ربك ألا ترى إلى مانحن فيه فيقول إن ربي عزوجل قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب غضبا بعده مثله وإنه قد كانت لي دعوة دعوتها على قومي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى إبراهيم فيأتون إبراهيم فيقولون ياإبراهيم أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى مانحن فيه فيقول لهم إن ربي قد غضب اليوم غضبت لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإني قد كنت كذبت ثلاث كذبات فذكرهن أبو حيان في الحديث نفسي نفسي نفسي إذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى مرسى فيأتون بموسى فيقولون أنت رسول الله فضلك الله برسالته وبكلامه على الناس اشقع لنا إلى ربك ألا ترى مانحن فيه فيقول إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإني قد قتلت نفسا لم أومر بقتلها نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى عيسى فيقولون ياعيسى أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وكلمت زالناس في المهد صبيا اشفع لنا ألاترى إلى مانحن فيه فيقول عيسى إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله قط ولن يغضب بعده مثله ولم يذكر ذنبا نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى فيري اذهبوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم فيأتون محمدا صلى الله عليه وسلم فيقولون يامحمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء وقد غفر الله لك ماتقدم من ذنبك وماتأخر اشفع لنا إلى ربك ألاترى إلى مانحن فيه فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجدا لربي عز وجل ثم يفتح الله علي محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه على أحد قبلي ثم يقال يامحمد ارفع رأسك سل تعطه واشفع تشفع فأرفع رأسي فأقول :أمتي يارب أمتي يارب فيقال يامحمد أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب ثم قال والذي نفسي بيده إن مابين المصراعين من مصاريع الجنة كمايين مكة وحمير او كمابين مكة وبصرى )) ويدخل في عموم قول الناظم (للخلق شافع )الإيمان بجميع أنواع الشغاهات الوازدة المختصة بالنبي صلى الله عليه ويسلم مثل شفاعتةزلأهل الجنة بدخول الجنة وشفاعتة لعمه أبي طالب طالب بأن يخفف عنه العذاب وشفاعته لأهل الكبائر ممن استحقوا دخول النار بأن لايدخلوها ومن دخلها منهم بأن يخرج منها وهذه الشفاعة يشاركه فيها الأنبياء والصالحون والملأئك . الوقفة كاملة
٦٣٩ (وقل في عذاب القبر حق موضح )أي آمن وصدق بعذاب القبر . و(القبر )مفرد جمعه قبور وأقبر ،وهو من نعمة الله ومنته على بني آدم أن هداهم لهذا الأمر تكريماً وإحساناً ،قال الله تعالى (ثم أماته فأقبره )[عبس :٢١] أي :جعل له قبرا يوارى فيه بدنه إكراما له وتفضيلا عليه ،ولم يجعله ممن يلقى على وجه الأرض فيتعفن ويتأذى منه الناس أو تأكله الوحوش والطيور والسباع . (موضح ) أي موضح في الكتاب والسنة ،ولذا يجب على كل مسلم أن يقول عذاب القبر حق ،والأدله على أن عذاب القبر حقٌ من الكتاب والسنة كثيرةز،قال الله تعالى عن آل فرعون :(النار يعرضون عليها غذواًوعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلو آل فرعوندأسد العذاب) [غافر :٤٦] وعن عائشة رضي الله عنها أن يهودية دخلت عليها فذكرت عذاب القبر فقالت لها أعاذك الله من عذاب القبر فسألت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عذاب القبر فقال :((نعم عذاب القبر حق )) قالت عائشة رضي الله عنها :فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلى صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر .رواه البخاري وفي روايه لأحمد ((أيها الناس أستعيذوا بالله من عذاب القبر فإن القبر حق )) وعن أبي هريرة رضي الله عتعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :((إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع يقول اللهم إني أعوذبك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال ))رواه مسلم الوقفة كاملة
٦٤٠ أبرز الآثار السلبية التي تتركها الأغاني في نفس من يسمعها : المواظبة على سماع الأغاني من أكثر الأشياء التي تترك غشاوة على قلبه فلا يستطيع التفريق بين الحق والباطل . أيضاً المواظبة على سماع الأغاني من أكثر الأشياء التي تزرع مرض النفاق في قلبك ؛ لأنك لو سُئلت أتحب الأغاني أكثر أم القرآن بالطبع ستجيب القرآن مع أن الظاهر أن الذي تحبه هي الأغاني لأنك تُعاود سمعها وتلجأ إليها دائما فتكون إجابتك صدرت بخلاف ما تُبطن وهذا يُعد نفاق . تورث كثرة سماع الأغاني في نفس المستمع إليها قلق، واكتئاب ، وتوتر فضلاً عن الشعور بعدم راحة البال والعيش في دوامة العذاب . أيضاً من أبرز الأشياء السلبية التي تتركها الأغاني في نفس من يستمع إليها أنها تجعل مشاعرك موّجهة بإتجاه الفجور والعصيان وتزين إقامة العلاقات المُحرمة في نظرك ، ولا تجعل ضميرك حيّ . الأغاني تجعل المستمعين إليها في غفلة دائمة عن ذكر الله ؛ حيث تحول بينهم وبين إقامة الفرائض و التلذذ بقراءة القرآن ؛ فنتيجة لكثرة سماع الأغاني يكون من الصعب المواظبة على أداء الصلاة أو تلاوة القرآن لأنه كما قال ابن القيّم ” أن القرآن والغناء والغناء لا يجتمعان في القلب أبدا لما بينهما من تضاد “ من الآثار السلبية التي تقوم الأغاني بتركها في النفس البشرية أنها تجعلك تهجر مجالس العلوم الدينية وحضور حلقات الذكر ، وتُبغضك في إتباع طريق الصالحين وتجعلك موهوم بحب أهل الهوى والضلالة . كذلك من أعظم الآثار السلبية التي تتركها الأغاني في النفس أنها تُنقص من الحياء وتهدم المروءة وبالتالي تُذهب الغيرة على العِرض . هذا ، وفيما يلي سنقدم لك أهم الأشياء التي تُعينك على تجنب سماع الأغاني … فهيا بنا : 1-أولاً عليك أن تعلم أن الله قد وهبك نعمة السمع لإستخدامها فيما أحله الله مثل سماع القرآن أو سماع الدروس الدينية ،أو الإنصات الى محاضرات التعليم وليس لاستعمالها فيما حرم الله كالاستماع الى الأغاني أو إلى أي شيء حرمه الله. 2-من أفضل الأشياء التي تُعين على ترك سماع الأغاني هي الانشغال بحفظ القرآن وتعلّم تلاوته ؛ وبالطبع عندما ينشغل المرء بدراسة وتدبر كتاب الله فقد اجتنب سماع الأغاني ، بل وتجنب العودة إليها . 3- مُجاهدة النفس بشدة وذلك بالخوف من عذاب الله والخوف من الأمراض التي توّرثها الأغاني في القلب ؛ لأنها عادة مؤثرة منذ فترة والدعاء والتضرع الى الله بأن يُصلح قلبك ويرزقك التوبة وعدم الرجوع إليها . 4- من أفضل الأشياء التي تُعين على ترك الأغاني هي أنك تستشعر بأن هذه الأغاني المُحرمة تجعلك عبداً لشهواتك، أعمى البصيرة فلا تستطيع التمييز بين الحق والباطل. 5- إن من أفضل الأشياء التي تجعلك تتجنب سماع الأغاني أن تؤدي كل فرض بسنته في وقته ، وتشغل وقتك بما ينفعك ، وتصل رحمك ، وتحسن الى جارك ؛ فكل هذه الأشياء تملأ فراغ وقتك . 6- إجعل لسانك دائماً عامراً بالاستغفار وبذكر الله ؛ لأن الاستغفار يُطهر القلب ويمحو الذنوب ، وذكر الله يحول بينك وبين وسوسة الشيطان فلا تجد لنفسك فرصة للوقوع فيما حرم الله وبالتالي لا تعود إليها . 7- البحث عن الرفقة الصالحة وملازمتهم في الأنشطة التي يقومون بها والدروس التي يحضرونها خاصة لو كانت دروس دينية ؛ لأنها تبعث السكينة في النفس . 8- القراءة والبحث عن العلوم النافعة التي تمد الإنسان ومجتمعه بالنفع ودراستها قال تعالى ” اقْرَأْ بِاسْمِ رَبّكَ الَّذي خَلَقَ ” . 9-استبدل قائمة الأغاني الموجودة على هاتفك لمجموعة من سور القرآن للعديد من الشيوخ ، وقم بالإستماع إليه أول النهار وآخر الليل ؛ ليتمكن القرآن من قلبك ويصرف عنك الشيطان ويبرأ قلبك من النفاق فتعلو منزلتك في الدنيا والآخرة . 10-إن لم تتمكن من تنفيذ أي شيء من الأشياء السابقة ، ننصحك بإستبدال الأغاني الرديئة التي تُثير العواطف بالأناشيد الإسلامية ؛ لتجعل الأناشيد الإسلامية تحل محل الأغاني الرديئة فتُقلع عن سماع الأغاني . نهاية نوضح أن الأغاني ما هي إلا عمل من رجس الشيطان ؛ فهي من أعظم الفتن التي إبتُلي بها شباب العصر الذين أصبحوا ضحية لها ، فإذا كنت واحداً من هؤلاء الضحايا فقد قدمنا لك أفضل الأشياء التي تُعينك على ترك سماع الأغاني نهائياً ، و ندعوا الله لك بالتوفيق وصلاح القلب وهذا ما يراه فريق موقع DAL4YOU . إن أمراض القلب قد تؤثر على وظائفة أو بعض أجزائه، وتنتج أمراض القلب من عملية التصلب التي هي عبارة عن تراكم طبقة مكونة من خليط بين الكالسيوم والدهون داخل الأوعية الدموية التاجيّة، كما تنتج بعض أمراض القلب من حدوث تضييق جوف هذه الأوعية نتيجة لانقباضها، وهذا الأمر يعيق إيصال الدم لعضلة القلب. الوقفة كاملة

احكام وآداب

٦٣١ فضل الاجتماع في الجهاد. قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف: 4] أي: يقاتلونَ حالَ كونِهم صفًّا واحدًا كأنهم بُنْيانٌ مَرصوصٌ، من شدةِ الالتصاقِ والتلاحمِ الظاهريِّ الذي يدلُّ على التلاحمِ الباطني، يفعلون ذلك؛ ليرى العدُوُّ اتِّحادَهُم واتحادَ كلمتهم، ولا شكَّ أن التصرفاتِ الظاهرةَ لها دلالاتُها على الصفاتِ الباطنةِ؛ فإذا تلاحَمَ الناسُ والتصَقَ بعضُهم ببعضٍ دلَّ ذلك على أن قلوبَهم متقاربةٌ، بخلافِ ما إذا تَنافروا. وقد جاءَ في وصفِ المؤمنين أنهم «كالبُنْيانِ يَشُدُّ بعضُه بعضًا» [البخاري: 481]، وهذا الوصفُ في عمومِ الأحوالِ، فكيفَ بالحالِ التي يُطْلَبُ فيها التلاحُمُ والتَّراصُّ؛ مثلُ الصلاةِ والجهادِ، فهذا من بابِ أَوْلَى. الوقفة كاملة
٦٣٢ الجدال الممنوع في الحج. في قوله تعالى: {وَلاَ جِدَالَ في الحج} [سورة البقرة: 197] على قراءة الرفع في قوله: {جدالٌ} لا يدخل إلا ما يتعلق في أمر الحج، فأمر الحج لا جدال فيه؛ لأنه بيّن وواضح، وقُطع المراء فيه، لا كما كان أهل الجاهلية يتمارون فيه. لكن ألا يوجد في أحكام مسائل الحج ما يقتضي الجدال والنقاش العلمي، الذي يتوصل به إلى إحقاق الحق وتقريره كغيره من أبواب الدين؟، فالأولى حمل الجدال على عمومه على قراءة البناء، وأن (لا) نافية للجنس، ويكون المراد بالجدال والمراء الممنوع. أما الجدال والمراء الممدوح والمناقشة التي يتوصل بها إلى إقرار الحق ودفع الباطل، ومجادلة المخالف بالتي هي أحسن، فهذا مطلوب في كل وقت وفي كل زمان؛ لأنها ضرب من أضرب الدعوة والجهاد. وهي مأمور بها في كل مناسبة. وقد يكون الجدال محرمًا في الحج وفي غيره كالجدال بغير علم، فيدخل في الآية دخولًا أوليًّا، وكالجدال في الحق بعد ما تبيَّن. الوقفة كاملة
٦٣٣ إطلاق السعي على الطواف بين الصفا والمروة. الأصل هو (الطواف) بين الصفا والمروة؛ لكن قيل له: (سعي) لأن فيه السعي الشديد بين العلمين، {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شعائر اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بهما} [سورة البقرة: 158] فهو طواف؛ لكن غلب عليه اسم السعي للتفريق بينه وبين الطواف بالبيت من جهة، ولأن فيه السعي الشديد بين العلمين. الوقفة كاملة
٦٣٤ على المُحرم وغيره أن يحفظ لسانه وجوارحهُ. ينبغي للمحرم ألا يتكلم إلا بما يعنيه، وغير المحرم كذلك ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)) والمحرم من باب أولى، وجاء الحث على حفظ الجوارح في الحج تأكد ذلك، وأيضاً في سائر الأحوال والأوقات والأزمان؛ لكنه بالنسبة للحاج أولى، ليرجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه، كما قيل أيضاً مثل هذا بالنسبة للصائم، وكثير من الناس تسول له نفسه أو تمنيه أنه يسلك هذا المسلك إذا حج، لا سيما وأن الحج يمكن أن يؤدى بأربعة أيام، فيقول الإنسان بإمكانه أن يملك نفسه ويملك جوارحه خلال الأربعة أيام لكن الواقع يشهد بهذا أو لا يشهد به؟ يشهد بضده، الواقع يشهد بضده ولو حرص الإنسان ما دامت أيامه معمورة بالقيل والقال فإنه لن يستطيع أن يملك نفسه في هذه الأيام، ولو اعتزل ولم يأته أحد لذهب يبحث عن من يتكلم معه فيما كان يتكلم به في طول حياته وأيام رخائه، وقد وجد من يغتاب الناس عشية عرفة، ووجد من يسب الناس ويشتمهم عشية عرفة؛ لأنه مشى على هذا في طول حياته، ما تعرف على الله في الرخاء ليعرف في مثل هذه الشدة، ووجد من يتابع النساء في عرفة؛ لأنه في سائر أيامه مشى على هذا، ويوجد من ينام عشية عرفة إلى أن تغرب الشمس؛ لأنه مفرط في بقية الأيام، والجزاء من جنس العمل، {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} [(46) سورة فصلت] هذا ما قدمت يداك، وهذا ما جنيت على نفسك، فعلى الإنسان أن يحرص على حفظ جوارحه طول حياته ليحفظ في مثل هذه الأيام، إذا كان الإنسان لا يستطيع عشية عرفة، أو في الاعتكاف، وجد من يغتاب في الاعتكاف، ووجد من ينام عن ليلة ترجى أن تكون ليلة القدر وهو معتكف؛ لأنه طول أيامه على هذه الحالة، وإذا كان ديدنه التأخر عن الصلوات، وهذا أمر مشاهد ومجرب، نسأل الله -جل وعلا- أن يعفو عن الجميع، إذا كانت عادته أن يتأخر عن الصلوات وهذا ديدنه في شعبان وفي رجب وقبلها من الأشهر ثم خرج بعد أن أعلن عن الشهر، مغرب آخر يوم من رمضان، أعلن عن يوم العيد في الغالب أنه إذا كانت تفوته شيء من الصلوات في شعبان تفوته العشاء أو يفوته شيء منها ليلة العيد، وهو الآن خرج من المعتكف لماذا؟ لأنه ما تعرف على الله في الرخاء. ونعرف أناس يعني موجود -ولله الحمد- الأمة ما زال فيها خير، نعرف أناس لا فرق بين عشية عرفة وغيره، ولا بين الاعتكاف وغيره، هذا على طول العام هذه حاله، ولو قيل له: إن الروح تخرج الآن ما يمكن أن يزيد تسبيحه، وهذا موجود الآن -ولله الحمد- والخير في أمة محمد، لكن الإشكال في عموم الناس، لا سيما كثير من طلاب العلم، والله المستعان. شُريح إذا أحرم كأنه الحية الصماء، لماذا؟ لأنه طول أيامه هذه صفته، كيف يعان على مثل هذا وهو في طول أيامه مفرط؟ لا يمكن أن يعان الجزاء من جنس العمل {جَزَاء وِفَاقًا} [(26) سورة النبأ] وهل يقال: إن شريح في هذه الصفة يمدح أكثر من غيره ممن يتصدى كعطاء مثلاً يتصدى لإفتاء الناس؟ الآن السياق هذا سياق مدح، "وينبغي للمحرم ألا يتكلم إلا بما يعنيه، وكان شريح إذا أحرم كأنه الحية الصماء" هذا سياق مدح و إلا ذم؟ مدح بلا شك؛ لكن أي شريح وإلا عطاء الذي يتصدى للناس ويبرز إليهم، ويفتيهم، ويصدرون عن رأيه في هذا الباب أو غيره من سادات الأمة من الصحابة والتابعين والأئمة إلى يومنا هذا، هل نقول: على الإنسان أن يحفظ نفسه، وينزوي في زاوية ويكون كالحية الصماء مجرد تسبيح وذكر وتهليل وتلاوة وقيام وما أشبه ذلك أو نقول: يبرز للناس وينفعهم إما ببدنه، وهذا موجود ولله الحمد موجود بكثرة في الشباب أو بعلمه وهذا موجود في الشيوخ، والأمة ما زال فيها خير، ويوجد من هذا النوع الشيء الكثير، يعني لو قيل أن بعض الناس -هذا نادر- أنه يأتي إلى مكة وهذا ليس بمبالغة، يعني يأتي إلى مكة ويصلي في صحن الحرم، ولا ينظر إلى الكعبة مطأطئ الرأس في جلوسه في مشيه، في صلاته، في سائر أحواله، هذا موجود ما هذه بمبالغة، نعم موجود لكنها ندرة، هل نقول: أن مثل شريح كأنه الحية الصماء لا يتكلم إلا بذكر أو تلاوة أفضل من عطاء الذي يصدر الناس عن رأيه في هذه المسائل؟ نعم النفع المتعدي أفضل من النفع القاصر، لكن مثل شريح في هذه الصفة لا شك أنه أفضل ممن يصرف وقته ويبذل جهده في المباح، في الكلام المباح فضلاً عن الكلام المكروه أو المحرم، والله المستعان. الوقفة كاملة
٦٣٥ محبة أهل العلم. عليك أنْ تُحِبَّ العُلماء والمُتعلِّمين؛ لأنَّ المرء مع من أحب، فإنْ لم تُحِبَّهُم، الإنسان قد يحصُل لهُ ما يَعُوقُهُ عن تحصيل هذهِ المحبَّة؛ لأنَّ المحبَّة عِبَادة وطاعة لله -جل وعلا-؛ لكنْ قد لا يُوفَّق الإنسان لأنَّ هذه أمُور قلبيَّة، قد يكُون عندهُ من الأعمال ما يحُولُ دُونهُ ودُون هذه المحبَّة، لأنَّهُ قد يقول قائل: الإنسان وش اللي يمنعهُ من أنْ يُحب أهل الخير؟ وهل كلُّ شخص يُوفَّق لحُبِّ أهل الخير؟ قد يكون عندهُ من الأعمال ما يحُولُ دُونهُ ودُونَ هذا العمل الفاضل الخَيِّر {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ}[(54) سورة سبأ] فإنَّ الله -جل وعلا- يحُولُ بين المرءِ وقلبه لماذا؟ ظُلماً، لا والله {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ}[(46) سورة فصلت] وإنَّما لوُجُود بعض الأعمال التِّي تجعل هذا الشَّخص يُحال بينهُ وبين قلبِهِ، وبينهُ وبين مُرادِهِ، قد يُحب الإنسان، يَوَد الإنسان أنْ يكُون ذاكراً شاكراً لِمَا يسمع من فضل الذِّكر؛ لكنْ تجِد من أيْسَر الأُمُور عليهِ الكلام الكثير القيل والقال؛ لكنْ سُبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر أثقل من الجبال عندهُ لماذا؟ هل هي بالفِعل ثقيلة؟ ليست ثقيلة؛ لكنْ عندهُ من الأعمال ما يحُولُ بينهُ وبين تسهيل هذه الأُمُور وتيسيرها، فإنْ لم تكُن مُتعلِّماً فَأَحِبَّهُم لماذا؟ لأنَّ المرء مع من أحب، فإنْ لم تُحِبَّهُم فلا تُبغِضُهم أقل الأحوال عالج قلبك لا تُبغِضهُم؛ لأنَّ بعض النَّاس ما يكفيه ما يُحب أهل العلم؛ بل إذا رآهُم يكاد يتميَّز من الغيظ -نسأل الله السَّلامة والعافية- لِما جُبِل عليهِ من خُبْث الطَّوِيَّة، وسُوء النِّيَّة، وكُلُّ هذا سَبَبُهُ التَّساهُل بالأُمُور اليسيرة من فُضُول الكلام، و فُضُول الأكل، و فُضُول النَّظر، وفُضُول النُّوم، هذهِ الفُضُول تتراكم على القلب وهي الرَّانْ، ثُمَّ بعد ذلك تسهُل عليه مُزاولة المكروهات، ثُمَّ بعد ذلك يَجْرُؤ على المُحرَّمات، ثُمَّ بعد يُطْبَع على قلبِهِ -نسأل الله السَّلامة والعافية- فمثل هذهِ الأُمُور ينبغي أنْ يَتَنبَّه لها الإنسان. الوقفة كاملة
٦٣٦ كُنْ قُدْوَة في أفْعَالِك قَبْلَ أَقْوَالِكْ. من تفسير مجاهد في قول الله -جل وعلا-: {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [(74) سورة الفرقان]، يعني يقتدى بهم في الخير، بعد أن يقتدوا بمن قبلهم، هم يقتدون بمن قبلهم، ويقتدي بهم من بعدهم ليسنوا السنن الحسنة بالقول والفعل، ويكونوا قدوات يقتدى بهم، ومن دل على هدى كان له مثل أجر فاعله، من دل على هدى كان له من الأجر مثل أجر فاعله، والدلالة كما تكون بالقول تكون بالفعل، والتأثير بالفعل أكثر من التأثير بالقول، كثير من الناس يقتدي بهدي الإنسان وسمته وطريقته وتعامله وعبادته، أكثر مما يقتدي بأقواله؛ لأن المُعَوَّل على العمل، والعمل لا يتصور فيه الكذب بخلاف الكلام، قد يقول كلاماً وهو من أبعد الناس عنه، يوجه الناس وينصح الناس ويعظ الناس وهو بعيد كل البعد عنه، مثل هذا لا يؤثر ولا يفيد بخلاف العمل، القدوة الصالحة الحسنة هي المؤثرة، ومن أمر الناس ونهاهم ولم يفعل هذا لا يكاد يكون له من الأثر شيئاً، ولذا في حجة الوداع لما حذر النبي -عليه الصلاة والسلام- بل حرم الدماء والأموال والأعراض، قال: ((أول دم يهدر دم.. أيش؟ ربيعة)) ابن عمه، قدوة، ((وأول ربا يوضع ربا العباس)) ما تقول لي: والله أمنع الناس من الربا، وأنت الله أعلم بمعاملاتك، لا، كن قدوة للناس، والأب الذي ينهى أولاده عن التدخين وهو يدخن ما له أثر، أو ينهاهم عن الإسبال أو غيره من المحرمات وهو يفعلها ويزاولها ما له أثر؛ لكن إذا أردت أن تطاع بادر، والأثر بالفعل أكثر من الأثر بالقول، ولذا لما أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- الصحابة في الحديبية أن يحلقوا ترددوا؛ لكن لما حلق كادوا أن يقتتلوا على الحلق، فعلى الإنسان أن يكون قدوة يقتدى به في أفعاله قبل أقواله، والله المستعان. الوقفة كاملة
٦٣٧ الخشية والخوف من الله. {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} [(28) سورة فاطر]، فالعلم الذي يورث الخشية هو العلم الشرعي المطلوب في النصوص، قد يوجد ممن يزاول العلوم الكونية -مثلاً- أو العلوم التطبيقية، يوجد من الأطباء من أورثه علمه خشية الله -جل وعلا-، يوجد هذا، ومن خلال طبه صار واعظاً بارعاً، وبضاعته من العلم الشرعي قليلة، إلا أنه أخذ ليدعم ما يقوله من علوم تجريبية، ومن خلال مشاهدات ومواقف بالنصوص الشرعية، وإلا فالأصل ما عنده شيء، وصار من أبرع الناس لماذا؟ لأنه تأمل في هذا المخلوق الذي دخل في شيء من خفاياه في قلبه –مثلاً- وهذا الباب باب عظيم جداً، والطب المورث للخشية داخل في قوله -جل وعلا-: {وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [(21) سورة الذاريات]، ابن القيم -رحمه الله تعالى- لما تكلم على هذه الآية أتى بالعجائب، والأطباء من خلال المشاهدة وقع لهم أمور مذهلة، أمور مذهلة، وهناك مواقف يعانيها الأطباء ومن يزور المرضى، ما يلزم أن يكون طبيباً؛ لكن لو الإنسان وقد جاء الشرع بالحث على زيارة المريض يرى العجائب، يرى إنساناً لا يحس بشيء، ولا يشعر بشيء البتة؛ مغمىً عليه، فإذا جاء وقت الأذان انتبه وأذن، تجد من يحصل له حادث بحيث يفقد الدنيا بالكلية ويسمع القرآن منه واضحاً؛ لأنه صاحب قرآن، يرى مثلاً بعض الناس إذا جاء وقت إقامة الصلاة استقبل القبلة وكبر وهو في العناية مغمىً عليه؛ لأنه صاحب صلاة، وهكذا، فالعلم الحقيقي هو المورث لخشية الله -جل وعلا-، أما العلم الذي لا يورث الخشية فليس بعلم. والخشية والخوف باب عظيم من أبواب الدين، من أراد أن يطلع على شيء من أسرار الخشية والخوف من الله -جل وعلا- ينظر إلى منزلة الخشية في مدارج السالكين وفي غيرها من كتب ابن القيم تكلم كثيراً عن الخشية. الوقفة كاملة
٦٣٨ لزوم الصمت. ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقُل خيراً أو لِيصمُت)) الأصل أنَّ الإنسان مُحاسب بجميع ما يلفظُ به؛ فإنْ قال: خيراً كُتب في ميزان حسناتِه في صحيفة الحسنات، وإنْ قال: شرًّا كُتب في الصحيفة سَّيِّئة، وإنْ قال: لا هذا ولا هذا، فالخلاف بين أهل العلم معرُوف هل يُكتب أو لا يُكتب؟ مع أنَّ قولهُ -جل وعلا-: {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [(18) سورة ق] يدل على أنَّ كل شيء يُكتب، وعلى هذا على الإنسان أنْ يحتاط لنفسِهِ؛ لأنَّ كثرة الكلام لابُدَّ أنْ تُوقِع في المحظُور والممنُوع؛ فمن كَثُر كلامُهُ كَثُرَ سَقَطُهُ، لِيَقُل خير أو لِيَصْمُت، وفاز من جُبِل على الصَّمت؛ لأنَّ أكثر الكلام في القيل والقال الذِّي لا فائدة فيه فضلاً عن الكلام المُحرَّم، فعلى الإنسان أنْ يهتم لمثل هذا، ولذا قال مُعاذ بن جبل: وهل يُؤاخذُ النَّاس على حصائد ألسنتهم؟ على الكلام يعني، فقال -صلى الله عليه وسلم-: ((وهل يُكبُّ النَّاس على وُجُوههم -أو قال:- على مناخرهم إلاّ حصائد ألسِنتِهِم؟!)) لاشكَّ أنَّ من يحتاط لِنفسِهِ ويتحرَّى في هذا الباب، والنَّاصِح لِنفسِهِ أنْ يلزم الصَّمت إلاّ فيما ينفع. الوقفة كاملة
٦٣٩ أفلا أكون عبداً شكوراً؟! الرواتب جاء في حديث ابن عمر وغيره أنها عشر، وهنا قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين وبعد المغرب ركعتين وبعد العشاء ركعتين بقي منها ركعتا الصبح فتكون عشراً، وجاء أيضاً من حديث أم المؤمنين أن الرواتب اثنتي عشرة، أربع قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل الصبح، ثنتا عشر ركعة من حافظ عليها كان أجره وثوابه إيش؟ يبنى له قصرٌ في الجنة، فإذا داوم على هذه الركعات الإثنتي عشرة مع الفرائض وهي سبع عشرة ركعة مع الوتر إحدى عشر ركعة يكون المجموع أربعين. ويقول ابن القيم: "إن من طرق الباب أربعين مرة في اليوم والليلة يوشك أن يفتح له" فأربعين ركعة كم تستغرق من عمر الإنسان؟! فإذا أضاف إليها أربع قبل العصر التي جاء الحث عليها، وأيضاً الصلوات المرغب فيها عند وجود أسبابها، نعم الضحى على الخلاف في عددها وقد تقدمت، وجاء أيضاً الترغيب في بعض الصلوات، وأهل العلم من سلف هذه الأمة وخلفها لا زالوا يكثرون التنفل امتثالاً لقوله -عليه الصلاة والسلام-: ((أعني على نفسك بكثرة السجود)). وذكر عن بعضهم أعداد قد تكون في حساباتنا مبالغات، فذكر عن الإمام أحمد أنه كان يصلي في اليوم والليلة ثلاثمائة ركعة، والحافظ عبد الغني -رحمه الله- ذكر عنه أنه يصلي كذلك، لكن هناك ما يقبله العقل وما لا يقبله العقل ولا يستوعبه الوقت، ذكر ابن المطهر الرافضي عن علي -رضي الله عنه- أنه كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، هل يستوعب الوقت ألف ركعة؟ ألف ركعة؟! يعني الركعة كم دقيقة؟ أقل شيء دقيقة واحدة، والوقت لا يستوعب ألف ركعة. وعلى كل حال الدين يسر، ولن يشاد الدين أحدٌ إلا غلبه، فعلى الإنسان أن يأخذ منه بقدر طاقته، وما لا يجعل النفس تمل الدين وتمل العبادة، يأخذ منه بقدر ما يمتثل به ((أعني على نفسك بكثرة السجود)) ويحرص أشد الحرص على ما جاء فيه النص الخاص ويزيد من ذلك ما شاء. فإذا استغل أوقات الفراغ لا سيما في الليل بالصلاة فهذا من خير ما تفنى فيه الأعمار {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [(9) سورة الزمر] هذه إشارة إلى أن أهل هذه الصلاة التي هي قيام الليل هم أهل العلم {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} [(16) سورة السجدة] وجاء الحث: ((عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين))، ((نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم من الليل)) ومع الأسف كثير من طلاب العلم بل بعض من ينتسب إلى العلم لا نصيب له من قيام الليل، وهذا لا شك أنه تقصير وخلل، والإنسان مأمور بالفرائض بلا شك ويأثم بتركها، ولا يأثم بترك النوافل لكن هذه الفرائض يعتريها ما يعتريها من خلل ونقص فيجبر من هذه النوافل ((انظروا هل لعبدي من تطوع؟)) يجبر، والنبي -عليه الصلاة والسلام- وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قام -عليه الصلاة والسلام- حتى تفطرت قدماه، ولا شك أن هذا من شكر النعمة، ولذا قال -عليه الصلاة والسلام-: ((أفلا أكون عبداً شكوراً)) هذا شكر النعمة، وبهذا تقر النعمة، والله المستعان. الوقفة كاملة
٦٤٠ أخلاق وآداب ينبغي أن يتحلى بها كل مسلم يُشرع لكلِّ مُسلم أخلاق وآداب وصِفات ينبغي لهُ أنْ يتحلَّى بها، منها الصِّدق، الصِّدْق كما جاء في الحديث ((يهدي إلى البر، والبرُّ يهدي إلى الجنَّة، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إلى الفُجُور، والفُجُور يهدِي إلى النَّار)) فالصِّدْق خصْلَةٌ حميدة على الإنسان أنْ يلتزم بها ولا يقُول: إنَّ الظُّرُوف اقْتَضَتْ عليّ أوْ ألزَمَتْنِي أنْ أُجانِب الصِّدْق؛ لأنَّ الصِّدْق مَنْجاة، منْ صَدَق ولو في أَحْلَك الظُّرُوف نجا، وهذا شيءٌ مُجرَّب قصة كعب بن مالك، الثَّلاثة الذِّين خُلِّفُوا صريحة في هذا، فالكذب حرام اتِّفَاقاً، يُباح منهُ بعضُ الصُّور من إصلاحٍ بين النَّاس والكذب على الزَّوجة في حدُود ما يُؤلِّف القُلُوب، وما أشبه ذلك، وأما ما عدا ذلك فالكذب حرام، والكذب درجات، الكذب على النَّاس مُحرَّم بلا شك، وأعظمُ منهُ الكذب على الله وعلى رسُولِهِ، ومن الكذب على الله الفُتْيَا بغير علم -نسأل الله العافِية- {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ} [(116) سورة النحل] {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ}[(60) سورة الزمر] كذبُوا على الله من أولى من يدخل في هذا الباب من يُفتي ويقول على الله بغير علم، الأمانة خُلُقٌ واجِب والخِيَانة حرام، والخديعة مُخادعة المُسلمين وغِشُّهُم وجَحْد الأمانات والعَواري كُلُّ هذا مُحرَّمٌ بالكتاب والسُّنَّة وإجماع أهل العلم {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}[(58) سورة النساء] {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ}[(72) سورة الأحزاب] لابُدَّ من أداءِ هذهِ الأمانة، ومن الأمانات ما كُلِّفَ بِهِ المُسْلِم من الشَّرائِع الصَّلاة أمانة، الصِّيام أمانة، الغُسل من الجنابة أمانة، فلا يجُوزُ لهُ أنْ يخُون هذه الأمانة بِحال، العفاف لابُدَّ أنْ يكُون الإنسانْ عَفِيفاً بِجميعِ ما تحتمِلُهُ هذهِ الكلمة من صُور ومعانٍ، يكُون عَفِيف القلب فلا يحقد ولا يحسد، عفيف اللِّسان لا يتكلَّم في أحدٍ إلاَّ بِحَق، ولا يستطيل في أعراض المُسلمين، ولا يكُونُ صخَّاباً في الأسواق، ولا غضُوباً لجلاجاً، و يكُونُ عفيفاً عن المحارِمِ كُلِّها، ومنْ أظهر صُور العِفَّة عِفَّةُ الإزار بأنْ لا يُحلَّ إزارهُ إلاّ على ما أحلَّهُ الله لهُ وأباحهُ لهُ، والحياءُ لا يأتي إلاَّ بِخير، وجاء في الحديث الصَّحيح ((إذا لمْ تَسْتَحِ فاصْنَع ما شئت)) ((إنَّ مما أدرك النَّاس من كلام النُّبُوَّة الأولى إذا لم تَسْتَحِ فاصْنَع ما شئت)) فالحياء لا يأتي إلا بخير، وهُو خلقٌ ينبغي أنْ يتجمَّلَ بِهِ المُسلم ويُكمِّل بِهِ نفسهُ، والمُرادُ بالحياء الحياء الذِّي يمنع من ارتكاب ما مُنِع منهُ شرعاً أو عُرفاً؛ لكنْ الحياء الذِّي يمنع من إقامة الواجِبات أو يمنع من ترك المحظُورات، يمنع من الأمر بالمعرُوف والنَّهي عن المُنكر، يمنع من إرشاد الجاهل هذا يُسمّى حياء؟ هذا خجل مذمُوم هذا -نسأل الله العافية- الشَّجاعة، الجبُن خُلقٌ ذميم تعوَّذ منهُ النبي -عليه الصلاة والسلام- وعلى كُلّ مُسلم أنْ يتعوَّذ منهُ، فالشَّجاعة خلقٌ ينبغي أنْ يَتَحَلَّى بِهِ المُسلم، فيُشرع لكلِّ مُسلم أنْ يكُون شُجاعاً، قَوَّالاً للحق، عامِلاً بِهِ، شُجاعاً في مواطِن الشَّجاعة في الحُرُوب، في الكلمة، الصَّدْع بالحق عند الحاجةِ إليهِ وهكذا، الكرم، البُخل أيضاً خُلُقٌ ذميم فعلى المُسلم أنْ يكون كريماً باذِلاً لما يُطْلَبُ منهُ فيما لا يَضُرُّ بِهِ ويَشُقُّ عليهِ، الوفاء بالعُهُود {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ}[(1) سورة المائدة] فلا بُدَّ منْ أنْ يكُونَ المُسْلِمُ وفِيًّا لمنْ لهُ عليهِ حق، ولِمَنْ عَاهَدَهُ وعَاقَدَهُ على شيءٍ لابُدَّ أنْ يَفِيَ لهُ بِما التزم، النَّزاهةُ عنْ كُلِّ ما حرَّم الله، فَكُل ما حُرِّم عليهِ ينبغي أنْ يبتعِدَ عنهُ ويتَنَزَّهَ منهُ، ولا يُزَاوِلُ شيئاً مِمَّا حَرَّمهُ اللهُ عليهِ سواءً كان خالِياً بمُفردِهِ، أو كان بِمَجْمَعٍ من النَّاس، ولاشكَّ أنَّ العلانِيَة أشد ((كُلُّ أُمَّتِي مُعافى إلا المُجاهِرين)) لكنْ أيضاً ارتكاب المُحرَّمات ولو كان الإنسانُ خالِياً هذا أمرٌ رُتِّب عليهِ عِقاب وهو تحت المَشِيئة؛ لكنْ أشدُّ من ذلك المُجاهرة، حُسن الجِوار، فالجار لهُ حُقُوق، لهُ حق الأُخُوَّة في الدِّين، لهُ حقُّ الجِوار، وإذا كان قريب زاد حقٌّ ثالث وهو حقُّ القرابة، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((ما زال جبريل يُوصِيني بالجار حتَّى ظننتُ أنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ)) ((وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ)) قِيلَ: وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ)) فلا بُدَّ من حُسْنِ الجِوار، وعدم التَّعرِّض للجار بأيِّ أذى، مُساعدة ذوي الحاجات حسب الطَّاقة، تُعين صانع، أو تصْنَع لآخر هذا من أفْضَل الأعمال، ذوي الحاجات، الأعمى الذِّي يحتاج إلى من يقُودُهُ هو بحاجة إلى من يقُودُهُ، تُمْسِك بيدِهِ فتقُودُهُ، وتُوصِلُهُ إلى المسجد، إلى بِقالة، إلى عمل إلى ما يُريد؛ لكنْ بما لا يشُقُّ عليك ولا يُعَطِّل مصالِحك، أنت عندك دوام ووجدتْ أعمى، دوامُهُ في جِهةٍ غير جِهَتِك تترِك دوامك وترُوح تودِّيه؟ لا، بما لا يَشُقُّ عليك، ولا يُعطِّلُ مصالِحك، مُساعدة ذوي الحاجة حسْب الطَّاقة، حسْب الجُهد، حسْب المُسْتَطَاع، وغير ذلك من الأخلاق التِّي دلَّ الكِتاب والسُّنَّة على مَشْرُوعِيَّتِها. الوقفة كاملة

التساؤلات

٦٣١ س/ ما الوجه الدلالي للكتاب في قوله تعالى: {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ۚ}؟ ج/ ما هو مكتوب في السجل, والمعنى: يوم نطوي السماء كطيّ السجل على ما كُتب فيه. والله أعلم. الوقفة كاملة
٦٣٢ س/ كيف أتأثر بالقرآن؟ ج/ أن تخاطب به قلبك، مستحضرًا قوله تعالى: {نزل به الروح الأمين على قلبك}.. قف عند {على قلبك} وتدبرها طويلًا. الوقفة كاملة
٦٣٣ س/ ماتفسير قوله تعالى: (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله) أرجو ذكر أمثلة على ذلك، جزيتم خيراً؟ ج/ يشري هنا معناها يبيع نفسه لله، كالمجاهد الذي يضحي بنفسه في سبيل الله. الوقفة كاملة
٦٣٤ س/ قال سبحانه في سورة الشعراء {‏اتاتون الذكران من العالمين} ‏ما الحكمة من استعمال لفظ (الذكران) وليس الذكور في الآية ‏وهل هناك فرق في المعنى؟ ج/ الذكران على وزن فُعْلان، جمع ذكر، وهي صيغة تستخدم لجمع الكثرة، للدلالة على انتشار هذه الفاحشة فيهم. والله أعلم. الوقفة كاملة
٦٣٥ س/ في سورة البقرة، آيات الصوم من ١٨٣ الى ١٨٥، وأتت بعدها "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب" هل أفهم أن الله أقرب للعبد عندما يسأله في شهر الصيام من غيره من الشهور، وأنه يجب على العبد إكثار الدعاء في الشهر الفضيل؟ ج/ لأن أوقات إجابة الدعاء فيه أكثر من غيره ، وخاصة في وقت الصيام. الوقفة كاملة
٦٣٦ س/ {قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ} لفظ ( قال ) تكرر كثيرًا ولم يذكر في أي آية ( قلت ) فما سبب قوله سبحانه ( قال ) وهو يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ج/ القرآن أنزل للناس عامة فالذي يظهر والله تعالى أعلم أنه جاء على أسلوب الحكاية والإخبار من الله تعالى عن ما كان ودار بينه تعالى وبين أنبيائه. الوقفة كاملة
٦٣٧ س/" نحن نقص عليك أحسن القصص" {يوسف} هل قصة يوسف أحسن القصص؟ ج/ ليس المقصود أن سورة يوسف هي أحسن القصص القرآني على الإطلاق كما يتبادر إلى الفهم. علماً أن ورود الآية في مطلع سورة يوسف يوحي بذلك. المقصود الحديث عن جنس القصص القرآني ، وأنه أحسن القصص من حيث النوعية مطلقاً ، وأنه أحسن مما لم يقصه الله في القرآن . وفي كتاب للدكتور أحمد نوفل بعنوان (مناهج البحث و التأليف في القصص القرآني : دراسة تحليلية نقدية) تفاصيل أوفى حول هذه الفكرة . الوقفة كاملة
٦٣٨ س / ما الفرق بين "وجعل فيها" و"وألقى في الأرض"؟ ج / الإلقاء فيه إشارة إلى عمق جذورها في الأرض وهو أليق بالسياق الذي وردت فيه للدلالة على رسوخها، والجعل مطلق الخلق والتكوين، والله أعلم. الوقفة كاملة
٦٣٩ س / هل يصح إنزال قوله تعالى: ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) على ترك المخاطر؟ ج / نعم يصح ذلك إن شاء الله. الوقفة كاملة
٦٤٠ س / مالمقصود بـ " آل " مثل آل فرعون آل عمران وآل لوط آل إبراهيم؟ هل المقصود الأتباع أم العائلة وهل ينطبق على آل محمد ؟ ج / الآل هم الأهل . والمقصود بهم القرابة القريبة والأسرة . وهو ينطبق على آل محمد فهم أقاربه المؤمنون رضي الله عنهم وأرضاهم. الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

٦٣١ التعليق على سورة الحاقة الوقفة كاملة
٦٣٢ التعليق على سورة القلم الوقفة كاملة
٦٣٣ التعليق على سورة القلم الوقفة كاملة
٦٣٤ التعليق على سورة القلم الوقفة كاملة
٦٣٥ التعليق على سورة القلم الوقفة كاملة
٦٣٦ التعليق على سورة القلم الوقفة كاملة
٦٣٧ التعليق على سورة القلم الوقفة كاملة
٦٣٨ التعليق على سورة القلم الوقفة كاملة
٦٣٩ التعليق على سورة القلم الوقفة كاملة
٦٤٠ اشراقات قرانية الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

٦٣١ قوله {قال فرعون} وفي السورتين {قال آمنتم} لأن هذه السورة متعقبة على السورتين فصرح في الأولى وكنى في الأخريين وهو القياس قال الخطيب لأن في هذه السورة بعد عن ذكر فرعون بآيات فصرح وقرب في السورتين من ذكره فكنى الوقفة كاملة
٦٣٢ قوله {ثم لأصلبنكم} وفي السورتين {ولأصلبنكم} لأن ثم تدل على أن الصلب يقع بعد التقطيع وإذا دل في الأولى علم في غيرها ولأن موضع الواو تصلح له ثم الوقفة كاملة
٦٣٣ قوله {وإنا إلى ربنا لمنقلبون} وفي الشعراء {إلى ربنا منقلبون} لأن ما في هذه السورة عام لمن ركب سفينة أو دابة وقيل معناه إلى ربنا لمنقلبون على مركب آخر وهو الجنازة فحسن إدخال اللام على الخبر للعموم وما في الشعراء كلام السحرة حين آمنوا ولم يكن فيه عموم الوقفة كاملة
٦٣٤ مسألة: قوله تعالى: (كذلك وأورثناها بني إسرائيل (59) وفى الدخان: (وأورثناها قوما آخرين (28) . جوابه: أنه حيث قال: بنى إسرائيل " فلعله لما سكنوها بعد مدة طويلة من غرق فرعون، وذلك لما تهود ملك مصر، وقيل: إن الضمير في ": أورثناها " راجع إلى النعم المذكورة، أي: أورثهم إياها في الشام لا في مصر. وحيث قال: (قوما آخرين) فهم قوم ملكوا مصر بعد فرعون وقومه. هذا هو الجواب الظاهر، فإنه لم ينقل قط أنهم بعد غرق فرعون رجعوا إلى مصر بل دخلوا في التيه، ثم دخلوا الأرض المقدسة. وقيل: إنه لما بسط ذكر القصة هنا وسمى موسى وهارون عليهما السلام ناسب تعيين بنى إسرائيل وتسميتهم في وراثة مصر. ولما اختصر القصة في الدخان ولم يسم موسى عليه السلام فيها بل قال تعالى: (جاءهم رسول مبين (13) فأتى باسمه مبهما، ناسب ذلك الإتيان بذكر بنى إسرائيل مبهما بقوله تعالى: (قوما آخرين) وهذا على رأى من يجعل الضمير "لجنات " مصر وزروعها وكنوزها، وفيه نظر كما تقدم (1) الوقفة كاملة
٦٣٥ مسألة: قوله تعالى: (كم تركوا من جنات وعيون (25) وزروع ومقام كريم (26) وقال هنا: وأورثناها قوما آخرين (28)) وقالت في الشعراء: (وأورثناها بني إسرائيل (59) . جوابه: مع حسن التنويع في الخطاب أن (كنوزا) أبلغ فيما فات على فرعون، فناسب بسط ذكره أولا وملكه وتسلطه ذكر " الكنوز " وهي الأموال المجموعة. وهنا في الدخان: قصتهم مختصرة فناسب ذكر الزروع. وأما "بنى إسرائيل هناك و" قوما آخرين " في الدخان: فلأنه، لما تقدم ذكر بنى إسرائيل ونعمة الله عليهم بغرق عدوهم ونجاتهم منه: ناسب ذكر نعمته عليهم بعودتهم إلى مصر، ولكن بعد مئين من السنين حين تهود ملك مصر، وامتحن الأحبار بالتوراة. والعجب كل العجب من عدة من المفسرين يذكرون هنا أن بنى إسرائيل عادوا إلى مصر بعد غرق فرعون، وهو غفلة عما دل عليه القرآن والأخبار والتواريخ من انتقالهم إلى الشام بعد تجاوز البحر، وأمر التيه، وموت هارون وموسى عليهما السلام في التيه والمختام أن الضمير في " أورثناها ": للنعم والجنات بالشام. الوقفة كاملة
٦٣٦ مسألة: قوله تعالى: إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون (70) وفى الصافات: (ماذا تعبدون) ؟ . جوابه: أن (ماذا) أبلغ في الاستفهام من (ما) ، فقوله هنا: (ما تعبدون) له خارج مخرج الاستفهام عن حقيقة معبودهم، فلذلك أجابوه بقولهم: (نعبد أصناما) وأما آية الصافات فهو استفهام توبيخ وتقريع بعد معرفته لمعبودهم ولذلك تمم كلامه بما يدل على الإنكار عليهم، فقال: (أئفكا آلهة دون الله تريدون (86) الآيات، ولذلك لم يجيبوه في آية الصافات لفهم قصد الإنكار عليهم الوقفة كاملة
٦٣٧ مسألة: قوله تعالى: إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون (70) وفى الصافات: (ماذا تعبدون) ؟ . جوابه: أن (ماذا) أبلغ في الاستفهام من (ما) ، فقوله هنا: (ما تعبدون) له خارج مخرج الاستفهام عن حقيقة معبودهم، فلذلك أجابوه بقولهم: (نعبد أصناما) وأما آية الصافات فهو استفهام توبيخ وتقريع بعد معرفته لمعبودهم ولذلك تمم كلامه بما يدل على الإنكار عليهم، فقال: (أئفكا آلهة دون الله تريدون (86) الآيات، ولذلك لم يجيبوه في آية الصافات لفهم قصد الإنكار عليهم. الوقفة كاملة
٦٣٨ قوله {قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله} في هذه السورة وفي يونس {قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله} لأن أكثر ما جاء في القرآن من لفظي الضر والنفع معا جاء بتقديم لفظ الضر على النفع لأن العابد يعبد معبوده خوفا من عقابه أولا ثم طمعا في ثوابه ثانيا يقويه قوله {يدعون ربهم خوفا وطمعا} وحيث تقدم النفع على الضر تقدم لسابقة لفظ تضمن نفعا وذلك في ثمانية مواضع ثلاثة منها بلفظ الاسم وهي ههنا والرعد وسبأ وخمسة بلفظ الفعل وهي في الأنعام {ينفعنا ولا يضرنا} وآخر في يونس {ما لا ينفعك ولا يضرك} وفي الأنبياء {ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم} والفرقان {ما لا ينفعهم ولا يضرهم} وفي الشعراء {ينفعونكم أو يضرون} أما في هذه السورة فقد تقدمه {من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل} فقدم الهداية على الضلالة وبعد ذلك {لاستكثرت من الخير وما مسني السوء} فقدم الخير على السوء فلذلك قدم النفع على الضر وفي الرعد {طوعا وكرها} فقدم الطوع وفي سبأ {يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} فقدم البسط وفي يونس قدم الضر على الأصل ولموافقة ما قبلها {ما لا يضرهم ولا ينفعهم} وفيها {وإذا مس الإنسان الضر} فيكون في الآية ثلاث مرات وكذلك ما جاء بلفظ الفعل فلسابقة معنى يتضمن فعلا أما سورة الأنعام ففيها {ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها} ثم وصلها بقوله {قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا} وفي يونس تقدمه قوله {ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين} ثم قال {ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك} وفي الأنبياء تقدم قول الكفار لإبراهيم في المجادلة {لقد علمت ما هؤلاء ينطقون} {قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم} وفي الفرقان تقدمه قوله {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل} وعد نعما جمة في الآيات ثم قال {ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم} فتأمل فإنه برهان القرآن.. الوقفة كاملة
٦٣٩ مسألة: قوله تعالى: (وإنا على آثارهم مهتدون (22) ثم قال تعالى تعالى: (وإنا على آثارهم مقتدون (23) جوابه: أن الأول: لقريش الذين بعث إليهم النبى - صلى الله عليه وسلم - فادعوا أنهم وآباءهم على هدى، ولهذا قال تعالى: (قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم) ؟ . والثاني: خبر عن أمم سالفة لم يضعوا بأنهم على هدى بل متبعين آباءهم، ولذلك قال تعالى في قصة إبراهيم عليه السلام: (بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون) ولم يقولوا: إنا على هدى كما قالت قريش. الوقفة كاملة
٦٤٠ مسألة: قوله تعالى: (وهم فيها لا يسمعون (100)) وقال تعالى: (وإذ يتحاجون في النار) وقال تعالى: (قالوا وهم فيها يختصمون (96) إلى غير ذلك مما يدل على سماعهم؟ . جوابه: لعل ذلك باعتبار حالين: فحال السماع والمحاجة والمخاصمة قبل اليأس من الخلاص من النار. وحال اليأس لا يسمعون، لما روى أنهم يجعلون في توابيت من نار ويسد عليهم أبوابها فحينئذ لا يسمعون الوقفة كاملة

متشابه

٦٣١ {فَلۡیَضۡحَكُوا۟ قَلِیلًا وَلۡیَبۡكُوا۟ كَثِیرًا جَزَاۤءً بِمَا كَانُوا۟ "یَكۡسِبُونَ"} [التــــوبة: 82] {سَیَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ إِذَا ٱنقَلَبۡتُمۡ إِلَیۡهِمۡ لِتُعۡرِضُوا۟ عَنۡهُمۡۖ فَأَعۡرِضُوا۟ عَنۡهُمۡۖ إِنَّهُمۡ رِجۡسٌۖ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ جَزَاۤءً بِمَا كَانُوا۟ "یَكۡسِبُونَ"} [التــــوبة: 95] {فَلَا تَعۡلَمُ نَفۡسٌ مَّاۤ أُخۡفِیَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعۡیُنٍ جَزَاۤءً بِمَا كَانُوا۟ "یَعۡمَلُونَ"} [السجـدة: 17] {أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَنَّةِ خَـٰلِدِینَ فِیهَا جَزَاۤءً بِمَا كَانُوا۟ "یَعۡمَلُونَ"} [الأحقاف: 14] {كَأَمۡثَـٰلِ ٱللُّؤۡلُوِٕ ٱلۡمَكۡنُونِ ۝ جَزَاۤءً بِمَا كَانُوا۟ "یَعۡمَلُونَ"} [الواقعة: 23 - 24] موضع التشابه : ( یَكۡسِبُونَ - یَعۡمَلُونَ ) الضابط : - جاء الفعل (یَكۡسِبُونَ) في الآيتين (٨٢ - ٩٥) من سورة التوبة؛ حيث أنّهما آيتي [وعيـــــد] فالكَسب عادةً ما يستعمله القرآن مع السيّئات والخطايا وفي كلا الآيتين الضمير عائد على [المنافقين] . - أمّا في مواضع القرآن الأخرى جاء الفعل (یَعۡمَلُونَ) بعد (جَزَاۤءً بِمَا كَانُوا۟) حيث تكون آيات [وعــــد] يُناسبها العمل. وجميعها تعود على [المؤمنين] (ربط المتشابهات بمعاني الآيات + دليل الحفّاظ) * القاعدة : الضبــط بالتّأمّـــل =====القواعد===== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له . الوقفة كاملة
٦٣٢ {وَإِذَاۤ "أُنزِلَتۡ" سُورَةٌ أَنۡ ءَامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَجَـٰهِدُوا۟ مَعَ رَسُولِهِ ٱسۡتَـٔۡذَنَكَ أُو۟لُوا۟ ٱلطَّوۡلِ مِنۡهُمۡ وَقَالُوا۟ ذَرۡنَا نَكُن مَّعَ ٱلۡقَـٰعِدِینَ} [التــوبة: 86] {وَإِذَا "مَاۤ أُنزِلَتۡ" سُورَةٌ فَمِنۡهُم مَّن یَقُولُ أَیُّكُمۡ زَادَتۡهُ هَـٰذِهِۦۤ إِیمَـٰنًا..} [التوبة: 124] {وَإِذَا "مَاۤ أُنزِلَتۡ" سُورَةٌ نَّظَرَ بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٍ هَلۡ یَرَىٰكُم مِّنۡ أَحَدٍ ثُمَّ ٱنصَرَفُوا۟ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٌ لَّا یَفۡقَهُونَ} [التوبة: 127] {وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَوۡلَا نُزِّلَتۡ سُورَةٌۖ فَإِذَاۤ "أُنزِلَتۡ" سُورَةٌ مُّحۡكَمَةٌ وَذُكِرَ فِیهَا ٱلۡقِتَالُ رَأَیۡتَ ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضٌ یَنظُرُونَ إِلَیۡكَ..} [محـــمد: 20] موضع التشابه : ( أُنزِلَتۡ - مَاۤ أُنزِلَتۡ - مَاۤ أُنزِلَتۡ - أُنزِلَتۡ ) الضابط : في الموضع الأول في التوبة وفي سورة محمد جاءت الآية بدون (مَاۤ) وفي الموضع الثاني والثالث في التّوبة جاءت الآية بــ (مَاۤ) * القاعدة : الوسط بين الطرفين المتشابهين ضابط آخر/ في التوبة [124 - 127]: قال (وَإِذَا مَاۤ) [بزيادة (مَاۤ)؛ للتعجيب] من رد فعلهم الذي ذَكَره مباشرةً بعد إنزال السُّورة (فَمِنۡهُم مَّن یَقُولُ أَیُّكُمۡ زَادَتۡهُ هَـٰذِهِۦۤ إِیمَـٰنًا)، والآخرون (نَّظَرَ بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٍ هَلۡ یَرَىٰكُم مِّنۡ أَحَدٍ ثُمَّ ٱنصَرَفُوا۟). - بينما في [التــوبة: 86] وفي [محمد: 20] : [فلم يزِد (مَا) لأنّه ذَكر بعدها تفسير ما أنزل]، فقال (أَنۡ ءَامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَجَـٰهِدُوا۟)، وقال (وَذُكِرَ فِیهَا ٱلۡقِتَالُ)،ثمّ بعد ذلك ذكر ما فعلوه. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات) * القاعدة : الضبط بالتأمل =====القواعد===== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له . * قاعدة الوسط بين الطرفين المتشابهين .. عند التشابه بين ثلاث آيات إو أكثر وكان أول وآخر موضع [ متطابقين ] (طرفي المواضع ) في كثير من الحالات تكون الآية التي تتوسط الطرفين [ مختلفة ] ، بمعرفتها تكون عونًا على الضبط - بإذن الله- الوقفة كاملة
٦٣٣ {رَضُوا۟ بِأَن یَكُونُوا۟ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ "وَطُبِعَ" عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا "یَفۡقَهُونَ"} [التوبة: 87] {إِنَّمَا ٱلسَّبِیلُ عَلَى ٱلَّذِینَ یَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ وَهُمۡ أَغۡنِیَاۤءُۚ رَضُوا۟ بِأَن یَكُونُوا۟ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ "وَطَبَعَ ٱللَّهُ" عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا "یَعۡلَمُونَ"} [التوبة: 93] موضع التشابه الأول : ( وَطُبِعَ - وَطَبَعَ ٱللَّهُ ) الضابط : - في الآية الأولى جاء الفعل (طُبِعَ) تعقيباً على الفعل (أُنزِلَتْ) في الآية التي تسبقها ٨٦؛ فكان التوافق بينهما في بنائهما بما لم يسمّ فاعله - أمّا الآية الثانية ٩٣ جاء (طَبَعَ ٱللَّهُ) حيث لم يُسبق بفعل مبني بما لم يسمّ فاعله * القاعدة : الضبط بالمجاورة والموافقة ضابط آخر/ الآية الثانية أطول من الآية الأولى، فناسب الآية الطويلة القول ذو البناء الأطول (طَبَعَ ٱللَّهُ) * القاعدة : الزيادة للآية الأطول موضع التشابه الثاني : ( یَفۡقَهُونَ - یَعۡلَمُونَ ) الضابط : - خُتمت الآية الأولى بالفعل (یَفۡقَهُونَ) حيث أنه متعلّق (بالسورة التي أُنزلت) التي تأمرهم بالإيمان والجهاد ولكنّهم [لايفقهون عن الله] . - وخُتمت الآية الثانية بـ (لَا یَعۡلَمُونَ) حيث أنها متعلّقة بقوله (إنّما السّبيلُ ..) ومعنى (السّبيل)(العقوبة) ولكنّهم [لا يعلمون ما سيحلّ بهم] من العقاب. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات) * القاعدة : الضبط بالتأمل ====القواعد===== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له * قاعدة ربط الزيادة بالآية أو السورة الطويلة قد يكون مكمن التشابه بين الآيتين [ طولاً وقِصَراً ] ، ويكون الحل بربط الزيادة بالسورة أو الآية الطويلة * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر[ قبل وبعد ] في [ الآية ] أو[ الكلمة ] أو [ السورة ] المجاورة ، فنربط بينهما ، إما بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك . الوقفة كاملة
٦٣٤ - {لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَقَالَ "یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۤ"..} [الأعراف: ٥٩] - آيات سورة الأعراف وهود والمؤمنون في قصص الأنبياء متشابهة جدًا في الصيغة حيث ورد فيها قوله (.. ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۤ..) إلّا في قصّة نوح في سورة هود، لذا نحصرها في هذا البند، وننبّه على المواضع التي تحتاج تنبيهًا °•°نبي الله (نــــوح) عليه السّلام - [الأعــراف: ٥٩] {"لَقَدۡ" أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَقَالَ یَـٰقَوۡمِ "ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۤ" "إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمٍ عَظِیمٍ"} - [هود: 25 - 26] {"وَلَقَدۡ" أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦۤ "إِنِّی لَكُمۡ نَذِیرٌ مُّبِینٌ" ۝ أَن لَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّا ٱللَّهَۖ "إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمٍ أَلِیمٍ"} - [المؤمنــون: ٢٣] {"وَلَقَدۡ" أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَقَالَ یَـٰقَوۡمِ "ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۤ" "أَفَلَا تَتَّقُونَ"} موضع التشابه الأول : ( لَقَدۡ - وَلَقَدۡ ) الضابط : تمّ ضبطها في البند السّابق موضع التشابه الثاني : قصّة نوح في سورة هود لم يرد فيها قوله (ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۤ) الضابط : [في هود] [افتتح] نوح دعاء قومه بقوله (إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ) ويناسب ذلك قول نبينا ﷺ للعرب فى إخبار الله تعالى عنه (إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ) [٢] في [بداية] السُّورة. (مختصر اللمسات البيانية)  القاعدة : الضبط بالتأمل موضع التشابه الثالث : أقوال نوح عليه السّلام لقومه بعد تذكيرهم بعبادة الله في الأعــراف قال : (إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمٍ عَظِیمٍ) في هـــــــــود قال : (إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمٍ أَلِــــیمٍ) في المؤمنون قال : (أَفَلَا تَتَّقُونَ) الضابط : ١- (إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمٍ عَظِیمٍ) [ألان لهم] أولًا المقال من حيث إنّه أوهم أنّ العظم الموصوف به اليوم لا بسبب العذاب بل لأمر آخر ٢- (إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمٍ أَلِیمٍ) لمّا تمادى تكذيبهم بيّن لهم أنّ عِظمه إنّما هو من [جهة إيلام العذاب] الواقع فيه ٣- (أَفَلَا تَتَّقُونَ) لمّا لجوا في عتوهم قال لهم [قول القادر] إذا هدد عند مخالفة غيره له: ألا تفعل ما أقول لك؟ أي متى خالفت بعد هذا عاجلتك بالعقاب وأنت تعرف قدرتي. (نظم الدّرر - للبقاعي - بتصرّف)  القاعدة : الضبط بالتأمل ضابط آخر/ مما يعين على الضبط معرفة أنّ كلّ ما جاء في القرآن الكريم على ألسنة الرسل لقومهم من الخوف عليهم من عذاب يوم القيامة، كلهم وصفوا هذه العذاب بــ (عَذَابَ یَوۡمٍ "عَظِیمٍ") ماعدا ماجاء في سورة هود، فهي السورة الوحيدة التي لم يرد فيها كلمة عظيم، بل جاء فيها { أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمٍ.. (كَبِیرٍ/أَلِيـمٍ/ مُّحِیطٍ)} [هود: ٣ - ٢٦ - ٨٤]  القاعدة : الضبط بالحصر ضابط آخر/ لضبط آية المؤمنون: ذُكرت في سورة المؤمنون قصّة نوح وهود عليهما السّلام، وكلاهما بعد تذكير قومهما بعبادة الله قالا (أَفَلَا تَتَّقُونَ) لذا نضبط موضعي المؤمنون بجملة [المؤمنُ تقيٌّ] دلالة الجملة: «المؤمنُ» للدّلالة على اسم سورة المؤمنون «تــــقـيٌّ» للدّلالة على قوله (أَفَلَا تَتَّقُونَ) [المؤمنون: ٢٣ - ٣٢]  القاعدة : الضبط بالجملة الإنشائية - مع التّنبه لموضع [العنكبوت: ١٤] {وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ "فَلَبِثَ فِیهِمۡ" أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِینَ عَامًا..} - [في العنكبوت] قال (فَلَبِثَ فِیهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِینَ عَامًا) سياق الآيات قبلها [للبلاء والامتحان والصّبر], ومناسبٌ لذلك ذِكر المدّة للدّلالة على [شدّة مصابرته] عليه السّلام على أذى قومه ودوامه على إبلاغ الدعوة.  القاعدة : الضبط بالتأمل °•°نبي الله (هــــود) عليه السّلام - [الأعــراف: ٦٥] {وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودًاۚ قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۤ "أَفَلَا تَتَّقُونَ"} - [هــــــــــود: ٥٠] {وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودًاۚ قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۤ "إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُفۡتَرُونَ"} - [المؤمنون: ٣٢] {فَأَرۡسَلۡنَا فِیهِمۡ رَسُولًا مِّنۡهُمۡ أَنِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۤ "أَفَلَا تَتَّقُونَ"} موضع التشابه : (أَفَلَا تَتَّقُونَ - إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُفۡتَرُونَ - أَفَلَا تَتَّقُونَ ) الضابط : في الموضع الأول والثالث جاء قوله (أَفَلَا تَتَّقُونَ) وفي الموضع الثاني جاء قوله (إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُفۡتَرُونَ)  القاعدة : الوسط بين الطرفين المتشابهين ضابط آخر / لضبط آية المؤمنون: ذُكرت في سورة المؤمنون قصّة نوح وهود عليهما السّلام، وكلاهما بعد تذكير قومهما بعبادة الله قالا (أَفَلَا تَتَّقُونَ) لذا نضبط هذا الموضع بجملة [المؤمنُ تقيٌّ] دلالة الجملة: «المؤمنُ» للدّلالة على اسم سورة المؤمنون «تــــقـيٌّ» للدّلالة على قوله (أَفَلَا تَتَّقُونَ) [المؤمنون: ٢٣ - ٣٢]  القاعدة : الضبط بالجملة الإنشائية لضبط آية الأعراف وهود: في سورة الأعراف قال: (أَفَلَا تَتَّقُونَ) في سورة هـــــــود قال: (إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُفۡتَرُونَ) نضبطهما بجملة [اتّقي يا مفتر]  القاعدة : الضبط بالجملة الإنشائية °•°نبي الله (صالـح) عليه السّلام - [الأعــراف: ٧٣] {وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَـٰلِحًاۚ قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۖ "قَدۡ جَاۤءَتۡكُم بَیِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمۡۖ" هَـٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَایَةًۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِیۤ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ فَیَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ أَلِیمٌ} - [هــــــــــود: ٦١] {وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَـٰلِحًاۚ قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۖ "هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ" وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِیهَا فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوۤا۟ إِلَیۡهِۚ إِنَّ رَبِّی قَرِیبٌ مُّجِیبٌ} موضع التشابه : (قَدۡ جَاۤءَتۡكُم بَیِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمۡ - هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ) الضابط : بين موضعي التشابه علاقة تدرّج من الأشدّ إلى الأقل شدّة، كلاهما آيات من الله؛ ليؤمن قوم صالح عليه السّلام لكن الآية الأولى معجزة والثانية لا تُعدّ معجزة - (قَدۡ جَاۤءَتۡكُم بَیِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمۡ) أي: خارق من خوارق العادات، التي لا تكون إلّا آيةً سماويةً لا يقدر الناس عليها، ثمّ فسّرها بقوله: (هَذِهِ نَاقَةُ اللهِ). - (هُوَ أَنشَــــــأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ) أي: بدأ خَلْقكم من الأرض بخلق أبيكم آدم منها.  القاعدة : الضبط بالتّدرّج - مع التّنبه لموضع [الــــــــنّمل: ٤٥] {"وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَاۤ" إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَـٰلِحًا "أَنِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ" فَإِذَا هُمۡ فَرِیقَانِ یَخۡتَصِمُونَ} - حيث أنّه الموضع الوحيد في قصّة صالح الذي ورد بـ (وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَاۤ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَـٰلِحًا)، وفي بقيّة المواضع جاء قوله (وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَـٰلِحًا) - وأيضًا ورد فيه قوله (أَنِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ) وبقيّة المواضع جاء فيها قوله (قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ)  القاعدة : العناية بالآية الوحيدة °•°نبي الله (شُعيب) عليه السّلام - [الأعــراف: ٨٥] {وَإِلَىٰ مَدۡیَنَ أَخَاهُمۡ شُعَیۡبًاۚ قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۖ "قَدۡ جَاۤءَتۡكُم بَیِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمۡۖ" "فَأَوۡفُوا۟ ٱلۡكَیۡلَ وَٱلۡمِیزَانَ" وَلَا تَبۡخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشۡیَاۤءَهُمۡ وَلَا تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَـٰحِهَاۚ ذَ ٰلِكُمۡ خَیۡرٌ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ} - [هـــــــــود: ٨٤] {وَإِلَىٰ مَدۡیَنَ أَخَاهُمۡ شُعَیۡبًاۚ قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۖ "وَلَا تَنقُصُوا۟ ٱلۡمِكۡیَالَ وَٱلۡمِیزَانَۖ" إِنِّیۤ أَرَىٰكُم بِخَیۡرٍ وَإِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمٍ مُّحِیطٍ} موضع التشابه الأول : ورد قوله (قَدۡ جَاۤءَتۡكُم بَیِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمۡ) في الأعراف دون هود الضابط : ورد في قصّة صالح عليه السلام قوله (قَدۡ جَاۤءَتۡكُم بَیِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمۡ) [٧٣], فنربطهما ببعضهما  القاعدة : الضبط بالمجاورة والموافقة موضع التشابه الثاني : (فَأَوۡفُوا۟ ٱلۡكَیۡلَ وَٱلۡمِیزَانَ - وَلَا تَنقُصُوا۟ ٱلۡمِكۡیَالَ وَٱلۡمِیزَانَ) الضابط : بدأ بالأمر في الموضع الأول (فَأَوۡفُوا۟) وبالنّهي في الموضع الثاني (وَلَا تَنقُصُوا۟) (أمر - نهي)  القاعدة : الضبط بالصّورة الذّهنيّة موضع التشابه الثالث : ( ٱلۡكَیۡلَ - ٱلۡمِكۡیَالَ ) الضابط : لم ترد كلمة (ٱلۡمِكۡیَالَ) إلّا في سورة هود في موضعيها [٨٤ - ٨٥]، وفي بقيّة المواضع جاءت فيها كلمة (ٱلۡكَیۡلَ)  القاعدة : الضبط بالحصر - مع التّنبه لموضع [العنـكبوت: ٣٦] {وَإِلَىٰ مَدۡیَنَ أَخَاهُمۡ شُعَیۡبًا "فَقَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ" وَٱرۡجُوا۟ ٱلۡیَوۡمَ ٱلۡـَٔاخِرَ وَلَا تَعۡثَوۡا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِینَ} يختلف هذا الموضع عن المواضع السّابقة في قصّة شعيب عليه السّلام في (فَقَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ)، حيث بقية المواضع جاءت بــ (قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۖ..)  القاعدة : العناية بالآية الوحيدة ملاحظة / ١- في جميع الآيات التي تمّ ضبطها في هذا البند لم ترد (فَقَالَ یَـٰقَوۡمِ) إلّا في قصّة نبي الله نوح عليه السّلام في الأعراف والمؤمنون؛ وفي قصّة شُعيب عليه السّلام في العنكبوت، وفي غيرها وردت الآيات بدون فاء (قَالَ یَـٰقَوۡمِ)  القاعدة : الضبط بالحصر ٢- جاءت قصص هذه الأنبياء في سور أخرى ولكنّها تُضبط بالسّياق لذا لم نحصرها هنا، ولعدم وجود لبس بينها وبين آيات هذا البند ===== القواعد =====  قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] .. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~  قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [ وضع جملة مفيدة ] تجمع شتاتك - بإذن الله- للآيات المتشابة أو لأسماء السور التي فيها هذي الآيات.. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~  قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~  قاعدة الوسط بين الطرفين المتشابهين .. عند التشابه بين ثلاث آيات إو أكثر وكان أول وآخر موضع [ متطابقين ] (طرفي المواضع ) في كثير من الحالات تكون الآية التي تتوسط الطرفين [ مختلفة ] ، بمعرفتها تكون عونًا على الضبط - بإذن الله- ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~  قاعدة الضبط بالتدرّج.. يقصد بهذه القاعدة أن يأتي المذكور في الآية أو الآيات [بصورة تدريجية] ، من الأسفل للأعلى أو العكس - أي بشكل تصاعدي - وهذه القاعدة وإن كان لها صلة بقاعدة "الربط بالصورة الذهنية" إلّا أنّها لأهميتها تمّ إفرادها.. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~  قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر[ قبل وبعد ] في [ الآية ] أو[ الكلمة ] أو [ السورة ] المجاورة ، فنربط بينهما ، إما بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~  قاعدة الضبط بالصورة الذهنية .. إنّ بعض الآيات التي تشكل علينا -ونخص منها تلك التي فيها أقسام وأجزاء- يكون ربطها في الغالب [ بالتصور الذهني ] لها .. الوقفة كاملة
٦٣٥ {"قَالَ" ٱلۡمَلَأُ "مِن قَوۡمِهِۦۤ" إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِی ضَلَـٰلٍ مُّبِینٍ} [الأعراف: ٦٠] {"قَالَ" ٱلۡمَلَأُ "ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِن قَوۡمِهِۦۤ" إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِی سَفَاهَةٍ..} [الأعراف: ٦٦] {"قَالَ" ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِینَ "ٱسۡتَكۡبَرُوا۟" مِن قَوۡمِهِۦ لِلَّذِینَ ٱسۡتُضۡعِفُوا۟ لِمَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُمۡ أَتَعۡلَمُونَ أَنَّ صَـٰلِحًا مُّرۡسَلٌ مِّن رَّبِّهِۦ..} [الأعراف: ٧٥] {"قَالَ" ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِینَ "ٱسۡتَكۡبَرُوا۟" مِن قَوۡمِهِۦ لَنُخۡرِجَنَّكَ یَـٰشُعَیۡبُ..} [الأعراف: ٨٨] {"وَقَالَ" ٱلۡمَلَأُ "ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِن قَوۡمِهِۦ" لَىِٕنِ ٱتَّبَعۡتُمۡ شُعَیۡبًا إِنَّكُمۡ إِذًا لَّخَـٰسِرُونَ} [الأعراف: ٩٠] {"قَالَ" ٱلۡمَلَأُ "مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ" إِنَّ هَـٰذَا لَسَـٰحِرٌ عَلِیمٌ} [الأعراف: ١٠٩] {"وَقَالَ" ٱلۡمَلَأُ "مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ" أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوۡمَهُۥ لِیُفۡسِدُوا۟..} [الأعراف: ١٢٧] {"فَقَالَ" ٱلۡمَلَأُ "ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِن قَوۡمِهِۦ" مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرًا مِّثۡلَنَا..} [هــــــــود: ٢٧] {"فَقَالَ" ٱلۡمَلَؤُا۟ "ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِن قَوۡمِهِۦ" مَا هَـٰذَاۤ إِلَّا بَشَرٌ مِّثۡلُكُمۡ..} [المؤمنون: ٢٤] {"وَقَالَ" ٱلۡمَلَأُ "مِن قَوۡمِهِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟" وَكَذَّبُوا۟ بِلِقَاۤءِ ٱلۡـَٔاخِرَةِ وَأَتۡرَفۡنَـٰهُمۡ..} [المؤمنون: ٣٣] 1- ضبط مواضع "(فَقَالَ /وَقَالَ/ قَالَ) ٱلۡمَلَأُ.... " - (فَقَالَ) جاءت في قصّة نوح عليه السّلام في [هــــــــود: ٢٧] + [المؤمنون: ٢٤] - (وَقَالَ) جاءت في سورة الأعراف في قصّة شُعيب عليه السّلام في الموضع الثّاني في حواره مع قومه، وأيضًا في سورة الأعراف في قصّة فرعون في الموضع الثّاني، وفي سورة المؤمنون في قصّة نبي الله هود. [الأعراف: ٩٠] + [الأعراف: ١٢٧] + [المؤمنون: ٣٣] - (قَالَ) جاءت في بقيّة المواضع  القاعدة : الضبط بالحصر 2- ضبط ما بعد (ٱلۡمَلَأُ...) - (ٱلۡمَلَأُ مِن "قَوۡمِهِۦۤ"..) بدون وصف في قصّة نوح عليه السّلام [الأعراف: ٦٠] - (..ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِینَ "ٱسۡتَكۡبَرُوا۟" مِن قَوۡمِهِۦ..) في قصّة صالح وشُعيب عليهما السّلام [الأعراف: ٧٥] + [الأعراف: ٨٨] - (..ٱلۡمَلَأُ مِن "قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ"..) في قصّة موسى عليه السّلام مع فرعون [الأعراف: ١٠٩] + [الأعراف: ١٢٧] - (..ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِینَ "كَفَرُوا۟" مِن قَوۡمِهِ../..ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِ ٱلَّذِینَ "كَفَرُوا۟"..) في بقيّة المواضع بوصف الكفر، لكن في سورة [المؤمنون: ٣٣] الصّيغة مختلفة؛ حيث قَدّم (القوم) على (الكفر)  القاعدة : الضبط بالحصر ===== القواعد =====  قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] .. الوقفة كاملة
٦٣٦ {قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِۦۤ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِی "ضَلَـٰلٍ" مُّبِینٍ ۝ قَالَ یَـٰقَوۡمِ لَیۡسَ بِی ضَلَـٰلَةٌ وَلَـٰكِنِّی رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ} [الأعراف: ٦٠ - ٦١] {قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِن قَوۡمِهِۦۤ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِی "سَفَاهَةٍ" وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ ۝ قَالَ یَـٰقَوۡمِ لَیۡسَ بِی سَفَاهَةٌ وَلَـٰكِنِّی رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ} [الأعراف: ٦٦ - ٦٧] موضع التشابه : ( ضَلَـٰلٍ - سَفَاهَةٍ ) الضابط : - أنّ [نوحًا] عليه السّلام كان [يخوّف] الكفار بالطُّوفان العام، وكان أيضًا مشتغلًا [بإعداد] السّفينة، وكان يحتاج إلى أن يُتعب نفسه في إعداد السفينة، فعند هذا القوم قالوا: (إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِی ضَلَـٰلٍ مُّبِینٍ) ولم يظهر شيء من العلامات التي تدل على [ظهور الماء] في تلك المفازة. - أمّا [هود] عليه السّلام زيّف عبادة الأوثان، ونسب من اشتغل بعبادتها إلى [السّفاهة] وقلّة العقل. فلمّا ذكر هود هذا الكلام في أسلافهم قابلوه بمثله [ونسبوه إلى السّفاهة]. (التفسير الكبير - بتصرّف يسير)  القاعدة : الضبط بالتأمل ===== القواعد =====  قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. الوقفة كاملة
٦٣٧ {أُبَلِّغُكُمۡ "رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّی" "وَأَنصَحُ لَكُمۡ" وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ} [الأعراف: ٦٢] نوح عليه السّلام {أُبَلِّغُكُمۡ "رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّی" "وَأَنَا۠ لَكُمۡ نَاصِحٌ" أَمِینٌ} [الأعراف: ٦٨] هود عليه السّلام {فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ یَـٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ "رِسَالَةَ رَبِّی" "وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ" وَلَـٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّـٰصِحِینَ} [الأعراف: ٧٩] صالح عليه السّلام {فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ یَـٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ "رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّی" "وَنَصَحۡتُ لَكُمۡۖ" فَكَیۡفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوۡمٍ كَـٰفِرِینَ} [الأعراف: ٩٣] شُعيب عليه السّلام موضع التشابه الأول : ( رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّی - رِسَالَةَ رَبِّی ) جميع الأنبياء وصفوا الرّسالة بالجمع، ماعدا صالح عليه السّلام الضابط : قوله (رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّی) في جميع القصص إلّا في قصّة صالح فإنّ فيها (رِسَالَةَ) على الواحدة؛ لأنّه سبحانه حكى عنهم بعد الإيمان بالله والتقوى (..ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥ..) [ أشياء أَمروا قومهم بها]، إلّا في قصّة [صالح فإنّ فيها ذكر النّاقة] فصار كأنّها رسالة واحدة... (وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَـٰلِحًاۚ قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۖ "قَدۡ جَاۤءَتۡكُم بَیِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمۡۖ هَـٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَایَةًۖ"..) [٧٣] (أسرار التّكرار)  القاعدة : الضبط بالتأمل ضابط آخر / نضبطها بجملة [النّاقة رسالةٌ من الله], لتدلّ الجملة أنّ قصّة صالح جاءت فيها كلمة الرسالة مفردة  القاعدة : الضبط بالجملة الإنشائية موضع التشابه الثاني : اختلاف صيغة لفظة النّصحية نــــوح عليه السّلام (وَأَنصَحُ لَكُمۡ) هــــود عليه السّلام (وَأَنَا۠ لَكُمۡ نَاصِحٌ) صــالح وشُعيـب عليهما السّلام (وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ) الضابط : 1- (أَنصَحُ) فعل مضارع، وصيغة الفعل تدل على التّجدد ساعةً فساعة. (نَاصِحٌ) اسم فاعل يدلّ على الثّبات. ٢- إنّ القوم كانوا يبالغون في السّفاهة على [نوح] عليه السّلام، ثمّ إنّه في اليوم الثاني كان [يعود] ويدعوهم إلى الله، وقد ذكر الله تعالى عنه ذلك فقال: (قَالَ رَبِّ إِنِّی دَعَوۡتُ قَوۡمِی لَیۡلًا وَنَهَارًا) [نوح: ٥]، فلمّا كان من عادة نوح عليه السّلام العودة إلى [تجديد] تلك الدّعوة ذكره بصيغة الفعل، فقال: (وَأَنصَحُ لَكُمۡ) ٣- وأمّا [هود] عليه السّلام فقوله: (وَأَنَا۠ لَكُمۡ نَاصِحٌ) يدلّ على كونه [مثبتًا] في تلك النّصيحة مستقرًا فيها. أمّا ليس فيها إعلام بأنّه سيعود إلى ذكرها حالًا فحالًا ويومًا فيومًا. ٤- والشيء بالشيء يُذكر، فإنّنا نُشير إلى فرقٍ آخر في هذه الآية وهو أن نوحًا عليه السّلام قال: (وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ) وهودًا وصف نفسه بكونه أمينًا، فالفرق أن [نوحًا عليه السّلام كان أعلى شأنًا وأعظم منصبًا في النبوّة] من هودٍ، فلم يَبْعُدْ أن يُقال: إنّ نوحًا كان [يعلم] من أسرار حكم الله وحكمته ما لم يصل إليه هود، فلهذا السبب أمسك هود لسانه عن ذكر تلك الكلمة، واقتصر على أن وصف نفسه بكونه أمينًا. ٥- أمّا في قصّة صالح وشُعيب عليهما السّلام الكلام فيهما بصيغة [الماضي] (أَبۡلَغۡتُكُمۡ)؛ فناسب ورود الفعل بصيغة [الماضي] (وَنَصَحۡتُ). (فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ یَـٰقَوۡمِ "لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ" رِسَالَةَ رَبِّی "وَنَصَحۡتُ" لَكُمۡ وَلَـٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّـٰصِحِینَ) [٧٩] صالح عليه السّلام (فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ یَـٰقَوۡمِ "لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ" رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّی "وَنَصَحۡتُ" لَكُمۡۖ فَكَیۡفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوۡمٍ كَـٰفِرِینَ) [٩٣] شُعيب عليه السّلام (مختصر اللمسات البيانية + التفسير الكبير / بتصرّف)  القاعدة : الضبط بالتأمل موضع التشابه الثالث : بما أنّ أقوال صالح وشُعيب عليهما السّلام متشابهة فنضبط ما بعدهما (وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ وَلَـٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّـٰصِحِینَ - وَنَصَحۡتُ لَكُمۡۖ فَكَیۡفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوۡمٍ كَـٰفِرِینَ ) الضابط : نربط حاء (لَّا تُحِبُّونَ) بــ حاء صالح نربط سين (ءَاسَىٰ) بــ شين شُعيب ملاحظة / في كلا القولين (لَّا تُحِبُّونَ) (ءَاسَىٰ) مد كمدّ صالح لكن نتجاهل المد عند ربط القولين بأسماء الأنبياء لوجوده في القولين.  القاعدة : الضبط بالمجاورة والموافقة ===== القواعد =====  قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~  قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [ وضع جملة مفيدة ] تجمع شتاتك - بإذن الله- للآيات المتشابة أو لأسماء السور التي فيها هذي الآيات.. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~  قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر[ قبل وبعد ] في [ الآية ] أو[ الكلمة ] أو [ السورة ] المجاورة ، فنربط بينهما ، إما بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة
٦٣٨ {أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَاۤءَكُمۡ ذِكۡرٌ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمۡ لِیُنذِرَكُمۡ "وَلِتَتَّقُوا۟ وَلَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ"} [الأعراف: ٦٣] {أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَاۤءَكُمۡ ذِكۡرٌ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمۡ لِیُنذِرَكُمۡۚ "وَٱذۡكُرُوۤا۟ إِذۡ جَعَلَكُمۡ" خُلَفَاۤءَ مِنۢ بَعۡدِ قَوۡمِ نُوحٍ..} [الأعراف: ٦٩] موضع التشابه : ما بعد (أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَاۤءَكُمۡ ذِكۡرٌ .... لِیُنذِرَكُمۡ) ( وَلِتَتَّقُوا۟ وَلَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ - وَٱذۡكُرُوۤا۟ إِذۡ جَعَلَكُمۡ ) الضابط : نضبطها بجملة [التّقوى أولًا] دلالة الجملة: «التّقوى» للدّلالة على قوله (وَلِتَتَّقُوا۟ وَلَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ) [٦٣] «أولًا» أي: في الموضع الأول وبضبط هذا الموضع يتضح الموضع الآخر بلا ضبط  القاعدة : الضبط بالجملة الإنشائية ضابط آخر / - قول نوح عليه السّلام (لِیُنذِرَكُمۡ وَلِتَتَّقُوا۟ وَلَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ) هذا الترتيب في غاية الحسن، فإنّ المقصود من البعثة [الإنذار]، والمقصود من الإنذار [التقوى] عن كل ما لا ينبغي، والمقصود من التقوى الفوز [بالرّحمة] في دار الآخرة. - وفي قصّة هود أعاد هود كلام نوح بعينه إلّا أنّه حذف منه قوله: (وَلِتَتَّقُوا۟ وَلَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ) والسّبب فيه أنّه لمّا ظهر في القصّة الأولى أنّ فائدة الإنذار هي حصول التقوى الموجبة للرّحمة [لم يكن] إلى إعادته في هذه القصة حاجة، وأمّا بعد هذه الكلمة فكلّه من [خواصّ] قصّة هود عليه السّلام ( وَٱذۡكُرُوۤا۟ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَاۤءَ مِنۢ بَعۡدِ قَوۡمِ نُوحٍ). (التفسير الكبير - بتصرّف)  القاعدة : الضبط بالتأمل ===== القواعد =====  قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [ وضع جملة مفيدة ] تجمع شتاتك - بإذن الله- للآيات المتشابة أو لأسماء السور التي فيها هذي الآيات.. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~  قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. الوقفة كاملة
٦٣٩ {یَعۡتَذِرُونَ إِلَیۡكُمۡ إِذَا رَجَعۡتُمۡ إِلَیۡهِمۡۚ قُل لَّا تَعۡتَذِرُوا۟ لَن نُّؤۡمِنَ لَكُمۡ قَدۡ نَبَّأَنَا ٱللَّهُ مِنۡ أَخۡبَارِكُمۡۚ وَسَیَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ "ثُمَّ تُرَدُّونَ" إِلَىٰ عَـٰلِمِ ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَیُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ} [التوبة: 94] {وَقُلِ ٱعۡمَلُوا۟ فَسَیَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ "وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۖ" "وَسَتُرَدُّونَ" إِلَىٰ عَـٰلِمِ ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَیُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ} [التوبة: 105] موضع التشابه الأول : وردت (وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ) في الآية الثانية، ولم ترد في الآية الأولى الضابط : - [في الآية الأولى] : عندما كان الإعتذار ممن تخلفوا، [ولا يعلم المؤمنون حقيقة قولهم]، ولكنّ الله نبّأ رسوله من أخبارهم؛ قال تعالى (وَسَیَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ)، ولم يذكر المؤمنين في هذه ألآية. - [في الآية الثانية] : عندما كان الأمر من الله سبحانه وتعالى إلى عباده بالعمل، وهذا العمل [يطّلع] عليه الله والرسول و[المؤمنون]؛ فقال (وَقُلِ ٱعۡمَلُوا۟ فَسَیَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ) وذكر المؤمنين فيها. (دليل الحفاظ في متشابه الألفاظ) * القاعدة : الضبط بالتأمل. موضع التشابه الثاني : ( ثُمَّ تُرَدُّونَ - وَسَتُرَدُّونَ ) الضابط : الثاء في (ثُمَّ تُرَدُّونَ) تسبق الواو في (وَسَتُرَدُّونَ). * القاعدة : الضبط بالتّرتيب الهجائي. ضابط آخر/ لمّا عَطَفَ المؤمنين في الآية؛ جاءت الكلمة بعدها أيضًا بالواو، (فَسَیَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ "وَ" رَسُولُهُۥ "وَ" ٱلۡمُؤۡمِنُونَۖ "وَ" سَتُرَدُّونَ) [ثلاثُ واوات] * القاعدة : الضبط بالمجاورة والموافقة. ضابط آخر/ نضبطها بالرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمه الله، رقم البيت (١٢٦). * القاعدة : الضبط بالشِّعر. ضابط آخر / في الآية الأولى : جاءت (ثمّ) في آخر الآية لأنّ المراد بها [الوعيد] بالعذاب الذي ينتظر المنافقين في الآخرة ، فاستُعملت (ثُمَّ) الدالة على [البعد الزمني والتراخي]. بينما في الآية الثانية : جاء الواو في ختام الآية لأنّها في مقام [الوعد] لا الوعيد، فالواو والسين تؤذنان [بقرب الجزاء والثواب]، وبُعد العقاب . فالمنافقون يؤخَر جزاءهم عن نفاقهم إلى موتهم ، فناسب (ثُمَّ), والمؤمنون يثابون على العمل الصالح في الدنيا والآخرة . ( معجم الفروق الدلالية / بتصرف) * القاعدة : الضبط بالتأمل ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له * قاعدة الضبط بالشعر .. وهذه من القواعد النافعة ، أن تضبط الآيات المتشابة [ بأبيات شعرية ] ونظم مفيد -خصوصًا إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشعر ويحبه ، وهذه من الطرق المتبعة قديمًا عند العلماء. * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة . نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر[ قبل وبعد ] في [ الآية ] أو[ الكلمة ] أو [ السورة ] المجاورة ، فنربط بينهما ، إما بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك . * قاعدة الضبط بالترتيب الهجائي .. يسميها البعض (الترتيب الألفبائي) ، والمقصود أنك إذا وجدت آيتين متشابهتين فإنه في الغالب تكون [ بداية الموضع المتشابه في الآية الأولى ] مبدوءًا بحرف هجائي [ يسبق ] الحرف المبدوء به في الموضع الثاني من الآية الثانية .. الوقفة كاملة
٦٤٠ - ضبط مواضع [..(عَـٰلِمِ - عَـٰلِمَ - عَـٰلِمُ) ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ..] - (عَـٰلِمِ) بالكسر وردت في أربعِ مواضع: {یَعۡتَذِرُونَ إِلَیۡكُمۡ...ثُمَّ تُرَدُّونَ "إِلَىٰ" "عَـٰلِمِ" ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ..} [التوبـــــة: 94] {وَقُلِ ٱعۡمَلُوا۟ فَسَیَرَى ٱللَّهُ...وَسَتُرَدُّونَ "إِلَىٰ" "عَـٰلِمِ" ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ..} [التوبــة: 105] {قُلۡ إِنَّ ٱلۡمَوۡتَ ٱلَّذِی...ثُمَّ تُرَدُّونَ "إِلَىٰ" "عَـٰلِمِ" ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ..} [الجمعــــــة: 8] {..سُبۡحَـٰنَ "ٱللَّهِ" عَمَّا یَصِفُونَ ۝ "عَـٰلِمِ" ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَتَعَـٰلَىٰ..} [المؤمنون: 91 - 92] الضابط : ورد قبلها حرف الجر (إِلَىٰ) فجاءت (عَـٰلِمِ) مجرورة. إلّا آية المؤمنون وردت فيها الكلمة في بداية آية، ونضبط الآية بمعرفة إعرابها؛ حيث وقعت كلمة (عَـٰلِــمِ) بدل من لفظ الجلالة (اللـهِ) (والبدل يتبع المبدل منه في الإعراب)؛ لذلك جاءت مجرورة. * القاعدة : الضبط بالإعراب. - (عَـٰلِمَ) بالفتح وردت في موضعٍ واحد: {قُلِ "ٱللَّهُمَّ" "فَاطِرَ" ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ "عَـٰلِمَ" ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ..} [الزمر: 46] الضابط : (فَاطِرَ) نعت للفظ الجلالة منصوب. (عَـٰلِمَ) نعت ثان منصوب. (النعت يتبع منعوته في الإعراب) * القاعدة : الضبط بالإعراب. - (عَـٰلِمُ) بالضم وردت في بقية المواضع: [الأنعام: 73] + [الرعــد: 9] [السجدة: 6] + [الحشر: 22] + [التغابن: 18] * القاعدة : الضبط بالحصر =====القواعد===== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] * قاعدة الضبط بالإعراب .. في حال اللبس بين موضعين أو أكثر [اختلفا في التشكيل]، فمعرفة إعراب كلًا من في الموضعين خير معين على الضبط .. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 631 إلى 640 من إجمالي 14785 نتيجة.