تفسير و تدارس

٤٠٥١ خواطر الشيخ الشعراوي سورة الشعراء الوقفة كاملة
٤٠٥٢ خواطر الشيخ الشعراوي سورة الشعراء الوقفة كاملة
٤٠٥٣ خواطر الشيخ الشعراوي - سورة الفرقان الوقفة كاملة
٤٠٥٤ خواطر الشيخ الشعراوي سورة الشعراء الوقفة كاملة
٤٠٥٥ خواطر الشيخ محمد الشعراوي سورة الشعراء الوقفة كاملة
٤٠٥٦ خواطر الشيخ محمد الشعراوي سورة الشعراء الوقفة كاملة
٤٠٥٧ خواطر الشيخ محمد الشعراوي سورة الشعراء الوقفة كاملة
٤٠٥٨ خواطر الشيخ محمد الشعراوي سورة الشعراء الوقفة كاملة
٤٠٥٩ خواطر الشيخ محمد الشعراوي سورة الشعراء الوقفة كاملة
٤٠٦٠ خواطر الشيخ محمد الشعراوي سورة الشعراء الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

٤٠٥١ {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (33)} لقد أمر الله الناس أن يتقوا ربهم فقال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ}، وقال: (ربكم) بإفراد الرب وإضافته إليهم ليدل على أن لهم ربًا واحدًا، فليس ثمة أرباب ولا هو رب فئة دون فئة أو شعب دون شعب، وإنما هو رب الناس جميعًا. واختيار لفظ الرب ههنا له دلالته، ذلك أن الرب هو المربي والمالك والسيد والمنعم والقيم، وهذا يعني أن بيده النفع والضر، فعلى الناس أن يتقوا من بيده ذاك لئلا يمسك نفعه عنهم ويوقع بهم الضر. والناس عادة يحذرون من بيده نفعهم أو يمكن أن يضرهم، بخلاف من لا يملك شيئًا إزاءهم، فذكرهم بربوبيته لهم لأن ذلك من موجبات الاتقاء. واختيار لفظ الرب مناسب أيضًا لذكر الوالد والولد بعده، ذلك أن الرب هو المربي والمعلم والمرشد والقيم، وكذلك الوالد مع ولده فإنه القيم عليه والموجه له والمربي، فهو تناسب لطيف. ** من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الثاني من ص 512 إلى ص 512. * * * {وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا} معنى (لا يجزي): لا يقضي، والمعنى لا ينفعه بشيء ولا يدفع عنه شيئًا (1). لقد قال ههنا: {لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ}، والتقدير (لا يجزي فيه)، غير أنه لم يذكر الجار والمجرور، فلم يقل: (لا يجزي فيه). بخلاف آيات أخرى فإنه ذكر الجار والمجرور فيها، فقد قال: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} {البقرة: 281}، وقال: {يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ} {النور: 37 – 38}. والسبب - والله أعلم - أن الحذف يفيد الإطلاق، ذلك أن النفع والدفع في قوله: {لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ .....} لا يختص بذلك اليوم فقط، فإنه إذا جزى أحد عن أحد فإنه لا يقتصر أثر ذلك على ذلك اليوم، بل سيمتد إلى الأبد لأنه سيكون في الجنة، ولو قال: (فيه) لربما أفهم أن أثر ذلك مقتصر على ذلك اليوم. ولذا حيث قال: (لا تجزي) لم يقل: (فيه) وذلك نحو قوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} {البقرة: 48}، وقوله {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} {البقرة: 123}. بخلاف قوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} {البقرة: 281}، فإن ذلك مختص بيوم الحساب، يدل على ذلك قوله تعالى: {ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ}. ويوم الرجوع إلى الله وتوفية الحساب هو يوم القيامة، فذكر (فيه) للتخصيص. ونحوه قوله تعالى: {يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ} {النور: 37 – 38}، فإن ذلك مختص بيوم القيامة الذي تتقلب فيه القلوب والأبصار وهو يوم الجزاء فذكر (فيه) لذلك، والله أعلم. وقال ههنا: {لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ}، فذكر الوالد والولد، وقال في البقرة: {لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} فذكر عموم النفس وذلك لأكثر من مناسبة. فقد ذكر في السورة الوالدين والوصية بهما ومصاحبتهما بالمعروف، فبين بقوله: {لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ ....} أن الإحسان إليهما ومصاحبتهما بالمعروف إنما هو مختص في الدنيا ولا يمتد إلى الاخرة. ثم من ناحية أخرى أنه لما ذكر الرب بقوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ} ذكر أنه لا يجزي الوالد عن ولده، لأن الوالد مرب لابنه، فناسب ذكر الرب ذكر الوالد والولد، ولم يرد مثل ذلك في البقرة، فذكر عموم النفس. وقدم الوالد على الولد فقال: {لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا} لأن الأب أكثر شفقة على الولد وأحرص على الدفع عنه فقدمه لذلك. جاء في (البحر المحيط): "لما كان الوالد أكثر شفقة على الولد من الولد على أبيه بدأ به أولاً" (2). وجاء في (التحرير والتنوير): "وابتدئ بالوالد لأنه أشد شفقة على ابنه فلا يجد له مخلصًا من سوء إلا فعله" (3). وقال في الوالد: {لَا يَجْزِي وَالِدٌ} بالفعل، وقال في الولد: {وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ} بالاسم، ذلك أن الله وصى الإنسان بوالديه إحسانًا، وهو مكلف بذلك على جهة الدوام والثبوت، بخلاف الوالد فإنه غير مكلف بولده بعد البلوغ، وإنما يدفع عنه أو ينفعه بدافع الشفقة، ففرق بين الجزاءين، فجعل المكلف بالصيغة الاسمية وجعل غير المكلف بالصيغة الفعلية؛ لأن الاسم يدل على الثبوت، وهو أثبت وأدوم من الفعل. ثم إنه لما مر في السورة توصية الإنسان بوالديه ومصاحبتهما بالمعروف ولم يذكر مثل ذلك في معاملة الآباء للأبناء ذكر جزاء الوالدين بالصيغة الاسمية الدالة على الثبوت. جاء في (التفسير الكبير): "الابن من شأنه أن يكون جازيًا عن والده لما له عليه من الحقوق، والوالد يجزي لما فيه من الشفقة وليس بواجب عليه ذلك، فقال في الوالد: (لا يجزي) وقال في الولد: {وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ}" (4). وقال أحمد بن المنير في الانتصاف من الكشاف): "إن الله تعالى لما أكد الوصية على الآباء وقرن شكرهم بوجوب شكره عز وجل، وأوجب على الولد أن يكفي والده ما يسووه بحسب نهاية إمكانه، قطع ههنا وهم الوالد في أن يكون الولد في القيامة مجزيه بحقه عليه. ويكفيه ما يلقاه من أهوال القيامة كما أوجب الله عليه في الدنيا ذلك في حقه. فلما كان إجزاء الولد عن الوالد مظنون الوقوع لأن الله حضه عليه في الدنيا كان جديرًا بتأكيد النفي لإزالة هذا الوهم، ولا كذلك العكس" (5). وعبر عن الولد بالمولود في قوله: {وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا}، قيل: لأن الولد يقع على الولد وولد الولد، بخلاف المولود فإنه من ولد منك، فإن "الواحد منهم لو شفع للأب الأدنى الذي ولد منه لم تقبل شفاعته، فضلاً أن يشفع لمن فوقه من أجداده" (6). وقيل: إنه عبر بمولود دون (ولد) "لإشعار (مولود) بالمعنى الاشتقاقي دون (ولد) الذي هو اسم بمنزلة الجوامد لقصد التنبيه على أن تلك الصلة الرقيقة لا تخول صاحبها التعرض لنفع أبيه المشرك في الآخرة وفاء له بما تومئ إليه المولودية من تجشم المشقة من تربيته، فلعله يتجشم الإلحاح في الجزاء عنه في الآخرة حسمًا لطمعه في الجزاء عنه" (7). وقوله: (شيئًا) يحتمل معنيين: المصدرية، أي لا يجزي الولد عن والده شيئًا من الجزاء، ويحتمل المفعولية، أي لا يجزي عنه شيئًا من الأشياء. والمعنيان مرادان، فهو لا يجزي عنه شيئًا من الجزاء ولا شيئًا من الأشياء. (1) انظر المحرر الوجيز 11/519، روح المعاني 21/103. (2) البحر المحيط 7/189. (3) التحرير والتنوير 12/193. (4) التفسير الكبير 9/133. (5) الانتصاف من الكشاف بحاشية الكشاف 2/521. (6) الكشاف 2/521. (7) التحرير والتنوير 21/194. ** من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الثاني من ص 513 إلى ص 516. * * * {إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} يدخل فيه كل وعد وعد به، ومنه ما وعد به عباده في الآخرة. {فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} فتنسوا الآخرة وتشتغلوا بالدنيا. وقد أسند الفعل إلى الحياة الدنيا، والمعنى: لا تغتروا بالحياة الدنيا إهابة بهم إلى أن يأخذوا حذرهم منها، هذا إضافة إلى ما في ذلك من المجاز، فكأن الحياة تنصب الشرك لغير الناس. ** من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الثاني من ص 516 إلى ص 517. * * * {وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} الغرور: صيغة مبالغة، وقد وصف بها الشيطان لكثرة غره الناس. وقد اختار (الغرور) على (الشيطان) ليشمل كل ما يغر وأول ذلك الشيطان. وقد أكد الفعلين بالنون الثقيلة التوكيد النهي، ولتوكيد أن الدنيا والشيطان مما يغران الناس غرورًا مؤكدًا، بل هما أكبر مدعاتين إلى الغرور، والله أعلم. وقدم الحياة الدنيا على الشيطان لأنها هي مبتغى الإنسان وهي همه ومطلبه، وهو يكدح من أجلها. ولأن الشيطان قد يغرهم بها ويجعلها شرك الغرور. وقال: (الحياة الدنيا) ولم يقل: (الدنيا) لأن الحياة هي المطلب الأول للإنسان ومراده، والله أعلم. ** من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الثاني من ص 517 إلى ص 517. الوقفة كاملة
٤٠٥٢ {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34)} ذكرت هذه الآية مفاتح الغيب. فبدأت بعلم الساعة وهو أمر اختص الله به فلم يطلع عليه أحدًا كما قال تعالى: {يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ} {الأحزاب: 63} وقال: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} {الأعراف: ۱۸۷}. وقال: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (43) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا} {النازعات: 42 – 44}. لقد قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} فقدم الخبر (عنده) على المبتدأ (علم الساعة)، وهذا التقديم يفيد الاختصاص، أي لا يعلمها إلا هو، وقد أكد ذلك بإن. ثم قال: {وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ} فعطف على جملة الخبر، والمعنى: وأن الله ينزل الغيث. فجعل الخبر جملة فعلية مسندة للاسم، وهذا يفيد الاختصاص أيضًا. لقد قال: {وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ} فذكر تنزيل الغيث، ولم يقل: (ويعلم نزول الغيث) أو نحو ذلك؛ لأن تنزيل الغيث هو الذي يعني الخلق، إذ به تبدأ حياتهم وبه تتم مصالحهم. فاختار ما هو أدل على النعمة. وقال: (ينزل) بالمضارع؛ لأن ذلك يتكرر ويتجدد. ثم قال: {وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ} وهذا العلم عام يشمل الجنس وغير ذلك من نحو كونه تامًا أو ناقصًا، وذكيًا أو بليدًا، وطويلًا أو قصيرًا، وبعلم استعداده الجسمي والنفسي وكل ما يتعلق بأحواله، فلا يختص العلم بالجنس. وهذا يعم جميع ما في الأرحام على مدى الدهر. وجاء بالفعل المضارع للدلالة على تكرار هذا العلم واستمراره. جاء في (روح المعاني): "{وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ} أي أذكر أم أنثى، أتام أم ناقص، وكذلك ما سوى ذلك من الأحوال... وخولف بين {عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} وبين هذا، ليدل في الأول على مزيد الاختصاص اعتناء بأمر الساعة ودلالة على شدة خفائها، وفي هذا على استمرار تجدد المتعلقات بحسب تجدد المتعلقات مع الاختصاص، ولم يراع هذا الأسلوب فيما قبله، بأن يقال: ويعلم الغيث مثلًا إشارة بإسناد التنزيل إلى الاسم الجليل صريحًا إلى عظم شأنه لما فيه من كثرة المنافع لأجناس الخلائق وشيوع الاستدلال بما يترتب عليه من إحياء الأرض على صحة البعث المشار إليه بالساعة في الكتاب العظيم" (1). وجاء في (التحرير والتنوير): "وفي كلمة (عنده) إشارة إلى اختصاصه تعالى بذلك العلم؛ لأن العندية شأنها الاستئثار، وتقديم (عنده) وهو ظرف مسند على المسند إليه يفيد التخصيص... وجملة {وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ} عطف على جملة الخبر، والتقدير: وإن الله ينزل الغيث، فيفيد التخصيص بتنزيل الغيث... وفي اختيار الفعل المضارع إفادة إلى أنه يجدد إنزال الغيث المرة بعد المرة عند احتياج الأرض... وإذ قد جاء هذا نسقا في عداد الحصر كان الإتيان بالمسند فعلًا خبرًا عن مسند إليه مقدم مفيدًا للاختصاص بالقرينة... وعطف عليه: {وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ} أي ينفرد بعلم جميع أطواره... وجيء بالمضارع لإفادة تكرر العلم بتبدل تلك الأطوار والأحوال" (2). (1) روح المعاني 21/109. (2) التحرير والتنوير 21/196 – 197. ** من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الثاني من ص 517 إلى ص 519. * * * ثم قال: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا}. فذكر الغد لينفي القياس على كسب يومه فلا يقول: سأكسب غدًا مثل كسب اليوم، فإن قسمًا من أصحاب الأجور الثابتة قد يظن أن كسبه غدًا ككسبه اليوم وهو لا يعلم ماذا يخبئ له الغد. ثم إن الكسب لا يتعلق بأمور المعاش فقط، وإنما هو عام في عموم ما يكسب، فقد يكون الكسب في أمور المعاش وما يتعلق به، وقد يكون في الأعمال من الحسنات والسيئات فذلك كله كسب. وقد سمى الله الحسنات والسيئات كسبًا، قال تعالى: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} {البقرة: 286}، وقال: {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّار} {البقرة: 81}. والكسب قد يكون للقلب وقد يكون لغيره، قال تعالى: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} {البقرة: 225} فأثبت الكسب للقلب، وقال: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} {الشورى: 30} فأثبته لغيره. فمن يعلم ماذا يكسب غدا؟! ** من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الثاني من ص 519 إلى ص 520. * * * {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} وهذا مما لا يعلمه أحد إلا الله، فإنه حتى المريض على فراشه قد ينتقل إلى الحمام فيموت، وقد ينتقل من مكان إلى آخر داخل البيت فيموت. فلا يعلم بأي أرض يموت، فكيف بالصحيح الذي لا يدري أيموت في بيته أم في مكان عمله أم في الطريق أم خارج بلده. ثم لننظر الآية من حيث التقديم والتأخير، فإنه بدأ بذكر الساعة وهي رأس المغيبات وقد جعلها بعد قوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ }وهو يوم القيامة فناسب ذكرها ما سبق. ثم ذكر بعدها تنزيل الغيث، وهو أسبق المذكورات بعده وجودًا، فنزول الغيث يسبق في الوجود ما في الأرحام فإنه به يتحصل المشروب والمطعوم لما في الأرحام. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أنه كثيرًا ما يستدل القرآن بنزول الغيث على الساعة والنشور، قال تعالى: {وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (9) وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (10) رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ} {ق: 9 – 11}، فجعله بعد الكلام على الساعة. ثم ذكر بعد ذلك ما في الأرحام وهو ما قبل الولادة، فقوله: {وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ} له ارتباط بذكر الساعة قبله وارتباط بما في الأرحام بعده. ثم ذكر بعده الكسب وهو فيما بعد الولادة، فإن الكاسب لا يكسب إلا بعد الولادة. ثم ذكر الموت آخرًا. فرتبها بحسب الأسبقية. ثم لننظر من ناحية أخرى في هذه الآية، فإن فيها إثباتًا لعلم الله ونفيًا لعلم من عداه، فقد قال: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ} وهو إثبات لعلم الله وقدرته. ثم قال: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} وهذا نفي لعلم المخلوقات. ثم ختم الآية بقوله: {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} فأثبت له العلم والخبرة، وهذا يتناسب مع ذكر علمه بمفاتيح الغيب. واجتماع العلم والخبرة من كمال الاتصاف، فإن من تمام العلم وكماله أن تكون معه الخبرة. وقد ذكر الوصفين بصيغة المبالغة للدلالة على كثرة علمه وخبرته وسعتهما. ** من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الثاني من ص 520 إلى ص 522. الوقفة كاملة
٤٠٥٣ أن الحجاج قال لسعيد بن جبير حين أراد قتله ما تقول فيَّ ؟ قال : قَاسط عَادِل ، فقال القومُ : مَا أحسَنَ ما قالَ حسبوا أنه وصفه بالقِسط ( بكسر القاف ) والعدل ، فقال الحجاج : يا جَهلة إنه سمّاني ظالماً مشركاً وتلا لهم قوله تعالى : { وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطباً } وقولَه تعالى : { ثم الذين كفروا بربّهم يعدلون } [ الأنعام : 1 ] اه الوقفة كاملة
٤٠٥٤ سورة الفاتحة: ﴿الحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمينَ. الرَّحمنِ الرَّحيمِ. مالِكِ يَومِ الدّينِ. إِيّاكَ نَعبُدُ وَإِيّاكَ نَستَعينُ. اهدِنَا الصِّراطَ المُستَقيمَ. صِراطَ الَّذينَ أَنعَمتَ عَلَيهِم غَيرِ المَغضوبِ عَلَيهِم وَلَا الضّالّينَ﴾ [الفاتحة: ٢-٧] (الحَمدُ) بأل التعريف بصيغة المصدر أشمل وأعم وغير مقيد بجهة محددة، والحمد يُعرف بأنه الثناء على الجميل ويكون للحي العاقل فقط مع المحبة والإجلال، ويكون بمقابل و بدون مقابل ويكون على الصفات والافعال فلا يحمد من ليس في صفاته ما يستحق الحمد ؛ أما المدح فقد تمدح إنساناً ولم يفعل شيئا من المحاسن والجميل والمدح يكون للعاقل وغير العاقل وأما الشكر فيكون مقابل نعمة أو فضل أو ما شابه ذلك. (لِلَّهِ)ينطق لفظ الجلالة في هذه الآية بكسر الهاء، أي أن الحمد تحديداً ومستحقاً وأهلاً لذات الإله سبحانه ولأسماءه وصفاته على العموم،(الحَمدُ لِلَّهِ ) جاءت الحمدُ بالرفع بصيغة الجملة الإسمية ولو كانت بالفتح تكون جملة فعلية فالجملة الإسمية أثبت وأدوم وأبلغ ، فالإسم يدل على الثبوت والفعل يدل على الحدوث مثل فلان يتعلم وفلان متعلم. (رَبِّ) بتشديد وكسر الباء وتعنى الخالق المربي المنعم الرازق الهادي القائم على شؤون عباده.(العالَمينَ) بفتح النون، جمع عالم لذات العقل والادراك المكلفين، وعالم جمعها (عوالم) تشمل ذوات العقل وغيرهم كعالم الحيوانات والبحار  .(الرَّحمنِ) تنطق في هذه الآية بكسر النون، على وزن فعلان  تفيد الحدوث والتجدد وتفيد حدالخلو وحد الإمتلاء مثل يغضب-غاضب-غضبان ( أعلى درجات الغضب،ممتلئ غضبا) فهي صفة للذات تتناسب مع وضعها ووقتها ومتغيره  والرَّحمنِ تدل على الإمتلاء بالرحمة . ( الرَّحيمِ ) بكسر الميم على وزن فعيل مثل طويل تفيد الثبوت و الاستمرار والديمومة فهذه الصيغة(الرَّحمنِ الرَّحيمِ) فيها دلاله على أن صفة الرحمة لله عز وجل ثابتة ومتجددة وغير منقطعة واتت بعد الرب فيه إشارة إلى ان صفة الرحمة من الصفات الأساسية للمربِي. (مالِكِ) من الامتلاك وفي قراءة أخرى صحيحة(مَلِك)من المُلك والحُكم أي أن الله تعالى يملك ذلك اليوم زماناً ومكاناً بمافيه من جنة ونار وصراط وغيره من مخلوقاته ويملك السلطة والحكم والقضاء والجزاء والعقاب فيه، والله عز وجل يملِك المُلك في الدنيا والآخرة ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلكِ تُؤتِي المُلكَ مَن تَشاءُ وَتَنزِعُ المُلكَ مِمَّن تَشاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشاءُ بِيَدِكَ الخَيرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ﴾ [آل عمران: ٢٦]. (يَومِ الدّينِ) بكسر النون،يوم القيامة والزلزلة والقارعة والحاقة والتغابن يوم الحساب والجزاء والعدل وأداء الحقوق لأصحابها يوم الغرم والغنيمة  ومدة هذا اليوم :﴿تَعرُجُ المَلائِكَةُ وَالرّوحُ إِلَيهِ في يَومٍ كانَ مِقدارُهُ خَمسينَ أَلفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤] ﴿وَاتَّقوا يَومًا تُرجَعونَ فيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفسٍ ما كَسَبَت وَهُم لا يُظلَمونَ﴾ [البقرة: ٢٨١]. (إِيّاكَ نَعبُدُ وَإِيّاكَ نَستَعينُ) تخصيص وإخلاص العبادة والإستعانة لذات الله عز وجل، واقترنت الاستعانة بالعبادة فمن يستعين بغير الله يشرك فيختل توحيده في العباده لله عز وجل. (اهدِنَا الصِّراطَ المُستَقيمَ) أتت الصِّراطَ المُستَقيمَ بال التعريف لان طريق الحق واحد ليس له مثيل او بديل ،(اهدِنَا)دعاء وطلب الهداية للطريق الصحيح المستقيم طريق الفوز والنجاح والفلاح وهو منهج الله عز وجل الذي انزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، اتت (نَعبُدُ)و( نَستَعينُ)و(اهدِنَا) بصيغة الجمع للإشارة الى أهمية  الجماعة في العبادة فالصلاة والزكاة والصوم والحج جماعة . (صِراطَ الَّذينَ أَنعَمتَ عَلَيهِم ) إشارة إلى أن من هديتهم لهذا الطريق فأنت المنعم عليهم سبحانك، (غَيرِ المَغضوبِ عَلَيهِم وَلَا الضّالّينَ) أتت المغضوب عليهم بصيغة المبني للمجهول بدون تحديد الغاضب كي تكون شاملة لغضب الله عز وجل وغضب الملائكة والمؤمنين والصالحين من عباده وغيرهم ممن يشاء الله. والضالين من ضلو عن الصراط المستقيم. وفي رواية (المَغْضُوبِ عليهم اليَهودُ و الضَّالِّينَ النَّصارى) . سورة الفاتحة هي ركن من أركان الصلاة وهي السبع المثاني، يجتمع فيها الحمد والثناء والذكر والتوحيد والتوكل والدعاء. -عن أبي بن كعب رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( ما في التَّوراةِ ولا في الإنجيلِ مثلُ أمِّ القرآنِ ، وهي السَّبعُ المثاني ، [ قال اللهُ ] : وهي مقسومةٌ بيني وبين عبدي ؛ ولعبدي ما سأل) المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الموارد 1432 مختصر ومقتبس من شرح الاستاذ الدكتور/فاضل بن صالح السامرائي. جزاه الله خيرا. الوقفة كاملة
٤٠٥٥ qeeeeeeeeeeeeeeeqeeeeeeeeeeeeeeefcfeeeeee الوقفة كاملة
٤٠٥٦ ...... إستخدم.. ٩٩ ٩ ٩ ٩ ٩ ٩ ٩ ٩ ٩ ٩ز٩ز٩ ٩. 9.9 9 9v9v9v9v9v9v9v9v9v9vb9bb9nb9b9b9b9vb9n9v999ح.ح.ح.حح؟الله حق. حق علينا من. هذا. الي الي الي. الي. الي الي زيت is of a a. great day and and I of all. the. best wishes to all my life from from you. you. dear and الله الوقفة كاملة
٤٠٥٧ ● { ما في السموات وما في الأرض } • إعادة اسم الموصول { ما } له دلالة التوكيد ، بناء على القاعدة البيانية : الذكر آكد من الحذف . • ويعاد اسم الموصول في ثلاثة مواطن في القرآن الكريم : 1. للتنصيص على كل مخلوق { فصعق من في السماوات ومن في الأرض } 2. لإحاطة علم الله تعالى ، كقوله تعالى { ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض } 3. إذا كان الخطاب موجهًا لأهل الأرض ، كقوله تعالى { سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم * هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب } . الوقفة كاملة
٤٠٥٨ ● { وأطيعوا الله والرسول } • الطاعة لله تعالى وطاعة الرسول تابعة لطاعة الله ، كما في آل عمران . { وأطيعوا الله ورسوله } • هنا الإضافة للتشريف ، والآية في سياق مسألة مخصوصة 1. كما في الأنفال { ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون } 2. و المجادلة في الصدقة { أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم ... } ● { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول } { وأطيعوا الله والرسول } { أطيعوا الله ورسوله } • في سورة محمد أمر بطاعة الله في الأمر إجمالاً وطاعة الرسول في تفصيل الأمر، وأكد على هذا بإعادة العامل { أطيعوا } . • ونظيره في المائدة والتغابن { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول } والسياق حافل بذكرهما . وعلاوة على ما سبق لدينا قاعدة عامة : وهي أنه إذا لم يتكرر لفظ الطاعة فالسياق يكون لله وحده في آيات السورة ولا تجد ذكراً للفظ الرسول في السياق كما في آية آل عمران . وإذا تكرر لفظ الطاعة يكون السياق مشتركاً بينهما ويجري ذكر الرسول في السياق ، كما في آية النساء . الوقفة كاملة
٤٠٥٩ • { اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير } فصلت { إن الله يعلم غيب السموات والأرض والله بصير بما تعملون } الحجرات - التقديم والتأخير ظاهرة قرآنية ماثلة للمتدبر، القرآن الكريم يقدم ما له العناية والأهمية والتركيز . - في الأولى قُدم { تعملون } في الثانية قدم { بصير } . 1- إذا كان السياق يتحدث عن العمل قدم لفظ العمل كقوله تعالى { ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله ...} هذا عمل قال بعدها { والله بما تعملون بصير } ومثله {.. لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض ... } هذا عمل قال بعدها { والله بما تعملون بصير } ونظير ذلك قوله تعالى في فصلت { اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير } الآية تتحدث عن العمل { اعملوا ما شئتم } فقدم العمل { إنه بما تعملون بصير } ومثله قوله تعالى { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير } فقدم العمل ؛ لما كان سياق عمل . 2- وإذا كان السياق يتحدث عن الله جلّ شأنه قدم { بصير} كقوله تعالى { إن الله يعلم غيب السموات والأرض } وجاء قبل الآية { قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السموات وما في الأرض } فلما كان الحديث عن الله تعالى قال بعدها { والله بصير بما تعملون } وهي آية وحيدة بهذا اللفظ . الوقفة كاملة
٤٠٦٠ • سورة الشورى مكيّة باتفاق - سميت بهذا الاسم لورود لفظ ( الشورى ) في ثناياها . - لم تخرج سورة الشورى عن المواضيع التي ناقشتها السور المكية : 1- تصحيح العقيدة 2- مسألة الألوهية 3- وركزت السورة على وحدة الكلمة بين المسلمين واجتماع أمرهم وعدم تفرقهم ، ولمّ شمل الأمة الإسلامية . • { ولو شاء الله لجعلهم أمة } الشورى { ولو شاء الله ما أشركوا } الأنعام - يقترن جواب لو الشرطية باللام تارة ونجده أخرى يخلو من اللام . - في آية الشورى { لجعلهم } باللام . - في آية الأنعام { ما أشركوا } دون لام . فهل تستوي هذه التعبيرات في ميزان النظم القرآني ! ما من تعبير في كتاب الله جلّ شأنه إلا له دلالته البيانية ولا ريب ، والسياق القرآني هو الفيصل . فيه يعرف هذا كل من أوتي حظًاً من علم العربية لذا من أهم الأمور المعينة على فهم مقصود كلام الله تعالى هو التبحّر في اللغة العربية . باختصار - اللام لزيادة التوكيد - إذا دخلت اللام في جواب لو الشرطية فإن الجواب لم يقع فقوله تعالى { لو نشاء لقلنا مثل هذا } والمقصود به القرآن ، فهل قالوا مثله الجواب لا . ونظيره { ولو شاء الله لجعلهم أمة ... } هل جعلهم الله ، الجواب لا. نعم قدرة الله تعالى متحققة لكنه لم يقع . ونظيره أيضًا { ولو شاء الله لأنزل ملائكة } هل وقع هذا وأنزل الله تعالى ملائكة تكون رسلاً للبشرالجواب لا لم يقع . ومثله { ولو شاء الله لجمعهم على الهدى } هل وقع هذا ، الجواب لا! وأيضًا { فلو شاء لهداكم أجمعين } هذا الأمر لم يقع أيضاً . كل ما سلف ذكره تحت قدرة الله تعالى لكنه لم يقع . - أما إذا خلا جواب لو الشرطية من اللام فإن الجواب يمكن وقوعه إذا تهيأت أسبابه ، مثلاً : { ولو شاء الله ما أشركوا } خلا الجواب من اللام { ما أشركوا } لم يقل { لما أشركوا } لأن الشرك وقع منهم وتحقق . ونظيره { ولو شاء الله ما فعلوه } وقع منهم الفعل وتحقق لذا قال تعالى { ما فعلوه } ونظير ما سبق قوله تعالى { قل لو شاء الله ما تلوته عليكم } خلا الجواب من اللام ؛ التلاوة وقعت وتحققت منه عليه الصلاة و السلام . ومثله { لو شاء الله ما عبدنا } خلا الجواب من اللام ؛ لأن العبادة وقعت منهم وعبدوا الأوثان . ومثله { لو شاء الرحمن ما عبدناهم } وقعت العبادة منهم .. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 4051 إلى 4060 من إجمالي 26698 نتيجة.