التدبر

٢١ "عن النبأ العظيم" عظمة الأنباء والأخبار والأحاديث بقدر ما يكون فيها من الحديث عن الوحي والآخرة الوقفة كاملة
٢٢ في قوله { وجعلنا نومكم سباتا}مايدعو المتدبر إلى التفكر في نعمة النوم وأسراره وكونه قاطع للأعمال ودليل على قطع الآجال. الوقفة كاملة
٢٣ ( إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيْقَاتاً ) هناك تجتمع الخصوم.. ويفصل الله بينهم بالحق.. ففريق في الجنة وفريق في السعير. الوقفة كاملة
٢٤ {إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا} لئن استوى الظالم والمظلوم في ميزان مَن في الأرض فإنهم حتمًا لن يستوون هناك في ميقات الفصل .. الوقفة كاملة
٢٥ { إن يوم الفصل كان ميقاتا } الحصيف والله من علم أن هناك يوم معلوم تفتح فيه الصحف وتكشف فيه الخفايا فعمل له واستعد .. الوقفة كاملة
٢٦ قرأت أن عبدالله بن عمرو يقول : ما نزلت على أهل النار أية قط أشد منها { فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا } فهم في مزيد من عذاب الله أبدا ..! الوقفة كاملة
٢٧ من نعيم الجنة (لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا) من فقه الآية : سماع اللغو الذي لا فائدة منه عذاب تنزه عنه الجنة (فكم في الدنيا من عذاب) الوقفة كاملة
٢٨ ﴿ لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا ﴾ حتى مجرد الكلام الذي قد يؤذي نفسية الإنسان لا يسمعه المؤمن في #الجنة . الوقفة كاملة
٢٩ ﴿ لا يسمعون فيها لغواً ولا كذابا ﴾ من سعادة المرء أن يعيش مع أناس صادقين ! الوقفة كاملة
٣٠ ﴿لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا﴾؛ كلنا لنا جلسات واجتماعات فإذا طهرناها من الفُحش والغيبة والشتيمة والكذب عِشنا في نعيم يؤدي إلى نعيم #الجنة. . الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

٢١ نزل بعامر بن ربيعة رجل من العرب، فأكرم مثواه، وكلَّم فيه الرسول, فجاءه الرجل فقال: إني استقطعت من الرسول - صلى الله عليه وسلم - واديًا في العرب، وقد أردت أن أقطع لك منه قطعة، تكون لك ولعقبك من بعدك، فقال عامر: لا حاجة لي في قطيعتك، نزلت اليوم سورة أذهلتنا عن الدنيا: (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ). الوقفة كاملة
٢٢ لما خُسف بقارون، قال من تمنى حاله: (لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا) وهم بالأمس يتضرعون: (يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ)، قف متأملًا متدبرًا: كم دعوة حزنت على عدم استجابة الله لك إياها؟ بل قد يسيء البعض بربه الظن، فيخالطه شك أو ريبة أو قنوط! وما علم المسكين أن خيرة الله خيرٌ من خيرته لنفسه، كما صرف الشر عن أصحاب قارون، ولكن (وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ). الوقفة كاملة
٢٣ ارتفاع نسبة الطلاق بلغ رقمًا مخيفًا -قرابة ٤٠.٠٠٠ حالة طلاق في سنة واحدة- وهذا مخالف لأصل خلق الزوجين: (خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا) فلو تحقق السكن، لما وقع الطلاق -غالبًا-، إذن لا بد من سبب معتبر حال دون تحقق الأصل والغاية، والعلاج: أن تصلح ما بينك وبين الله؛ يصلح لك زوجك، تدبر: (وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ). الوقفة كاملة
٢٤ كنت أُعاني من طلب ثناء الناس كثيرًا في عبادتي؛ حتى قرأت هذه الآية، فكرَّرت: (هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ)؟ لا والله! فيا له من حرمان أن يترك المرءُ طلبَ ثناء مولاه الذي خلقه، ثم رزقه، ثم يميته، ثم يحييه، إلى طلب ثناء مخلوق مثله. الوقفة كاملة
٢٥ "(وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّه). قيل: نزلت في النضر بن الحارث، كان يشتري أخبار الأعاجم كـ(رستم واسفنديار) -بعض ملوك فارس-، ويحدث بها قريشًا؛ ليستملحوا حديثه، ويتركوا استماع القرآن. ما أشبه الليلة بالبارحة، فهذه الدور التي تنشر كتبًا وروايات تفسد الأخلاق والعقائد، وتزهد في نصوص الوحي امتداد لمسيرة النضر بن الحارث وطريقته!. الوقفة كاملة
٢٦ كان يقال لزيد بن حارثة: زيد بن محمد، حتى نزلت: (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ)، فلما نزع عنه هذا الشرف، وعلم الله وحشته من ذلك، شرفه بخصيصة من بين الصحابة، فقال: (فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا)، ومن ذكره الله باسمه في كتابه حتى صار اسمه قرآنا يتلى في المحاريب، نوه به غاية التنويه؛ فكان هذا تأنيس له، وعوض من الفخر بأبوته - صلى الله عليه وسلم - له. الوقفة كاملة
٢٧ (سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) لا ينقضي عجبك من مجيء هذه الآية بعد تلك الأحوال الصعبة، والمضائق التي يمر بها الزوجان من طلاق، ونزاع على رضاع، وضيق في الرزق، فهي بشارة جلية، وطمأنة إلهية؛ فهل بعد هذا يسيطر اليأس أو القنوط على من قدر عليهما الطلاق؟ إنها آية تسكب الأمل، وتبعث على الفأل، فما على العبد إلا أن يحسن الظن بربه، ويفعل الأسباب، ثم ليبشر. الوقفة كاملة
٢٨ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) ما أشد هذا الوصف وأفظعه! ولو تأملنا لوجدنا أن هذه النار الفظيعة لم تكن عقابًا على تقاعس في الجهاد، ولا على ترك شيء من أركان الإسلام، وإنما جاءت في مسئولية التربية، مسئولية النفس والأهل، فهل يعي المربون ذلك؟!. الوقفة كاملة
٢٩ قال رجل من اليهود لعمر: يا أمير المؤمنين، لو أنَّ علينا نزلت هذه الآية: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا، فقال عمر: إني لأعلم أيَّ يوم نزلت هذه الآية، نزلت يوم عرفة، في يوم جمعة( أخرجه البخاري ح(7268)، مسلم ح(3017) ). والسؤال: كم هم المسلمون الذين يعرفون من قيمة هذه الآية ما عرفه هذا اليهودي؟! الوقفة كاملة
٣٠ "هل جرب الراكضون خلف سراب (عيد الحب) أن يملأ أحدهم قلبه بحب الله؟ ماذا لو جرب أن يناديه بأسمائه الحسنى كما يتقرب الحبيب إلى حبيبه بمنادته بأحب أسمائه؟ وكيف سيكون حبه لله لو حاول أن يفكر في معاني صفات الله العلى كما يفكر المحبوب بصفات حبيبه؟ إذن لأخذت عليه كل تفكيره، ولغمرته سعادة لا يمكن وصفها إلا بسعيه بالمزيد في إرضاء مولاه:(والذين آمنوا أشد حبا لله). " الوقفة كاملة

احكام وآداب

٢١ بسم الله الرحمن الرحيم وقفات مع قوله تعالى: أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ الشيخ/ خالد بن عثمان السبت الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد: الوقفة الأولى:([1]) الإلهاء: الصرف إلى اللهو، من (لهى) إذا غفل، وكل شيء شغلك عن شيء فقد ألهاك. يقال: لهى بالشيء، أي: اشتغل به، ولهى عنه إذا انصرف عنه، وهو صرف الهم بما لا يحسن أن يُصرف به من الإعراض عن الحق، والاشتغال بالمتع العاجلة عن الدار الباقية، والميل عن الجد إلى الهزل. وبالجملة فكل باطل شغل عن الخير وعما يعني فهو لهو. وبهذا تعلم أن كل ما أشغل المرء عما يعنيه ويهمه فهو لهو، وعليه فهو ملازم للغفلة -وقد فسره بعضهم بها- وإن كان شائعاً في كل شاغل، وقيده بعضهم بالشاغل الذي يسر المرء، وهو قريب من اللعب. الوقفة الثانية: قرن الله بين اللهو واللعب في آيات من كتابه كقوله: وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ [(32) سورة الأنعام]. وقوله: وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ [(64) سورة العنكبوت]. وقوله: إِنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ [(36) سورة محمد]. وقوله: اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ.. [(20) سورة الحديد]. وقوله: وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا [(70) سورة الأنعام]. وقوله: الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا [(51) سورة الأعراف]، والعطف يقتضي المغايرة، وقد تعرض العلماء لبيان الفرق بين اللهو واللعب([2]) فقال بعضهم: اللهو: صرف الهم بما لا يحسن أن يُصرف به. واللعب: طلب الفرح بما لا يحسن أن يطلب به. وقيل: اللهو: الاستمتاع بلذات الدنيا. واللعب: العبث. وقيل: اللهو: الميل عن الجد إلى الهزل. واللعب: ترك ما ينفع بما لا ينفع. وقيل: اللهو: الإعراض عن الحق. واللعب: الإقبال على الباطل. وقال العسكري: "الفرق بين اللهو واللعب: أنه لا لهو إلا لعب، وقد يكون لعب ليس بلهو؛ لأن اللعب يكون للتأديب... ولا يقال لذلك لهو، وإنما اللهو لعب لا يعقب نفعاً، وسُمِّي لهواً؛ لأنه يشغل عما يعني، من قولهم: ألهاني الشيء، أي: شغلني، ومنه قوله تعالى: أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ [(1) سورة التكاثر]" أ.هـ([3]) ومن تأمل هذه الأقوال تبين له مدى التقارب بين معنى اللهو واللعب، ولعل من أحسن الفروقات بينهما ما ذكره الحافظ شمس الدين ابن القيم -رحمه الله- من أن اللهو للقلب، واللعب للجوارح، قال: "ولهذا يجمع بينهما" أ.هـ([4]) الوقفة الثالثة:([5]) قوله: أَلْهَاكُمُ: أبلغ في الذم مما لو قال: "شغلكم" لعدم التلازم بين اللهو والاشتغال؛ ذلك أن الإنسان قد يشتغل بالشيء بجوارحه وقلبه غير لاهٍ به، بينما اللهو ذهول وإعراض. الوقفة الرابعة:([6]) اللهو عن الشيء إن كان بقصد فهو محل التكليف، وإن كان بغير قصد كقوله -صلى الله عليه وسلم- في الخميصة: ((إنها ألهتني عن صلاتي))([7]) كان صاحبه معذوراً، وهو نوع من النسيان. الوقفة الخامسة:([8]) التكاثر: التباهي بالكثرة من المال والجاه والولد وغير ذلك مما سيأتي، فهو تفاعل من الكثرة. والتفاعل يقع على أحد وجوهٍ ثلاثة: الأول: أن يكون بين اثنين فأكثر، فيكون من باب المفاعلة. الثاني: أن يكون من فاعل واحد لكن على سبيل التكلف، تقول: تحاملت على كذا، وتباعدت عن كذا، وتعاميت عن الأمر وتغافلت عنه. الثالث: أن يراد به مطلق الفعل، كما تقول: تباعدت عن الأمر أي بعدت عنه. والتكاثر هنا يحتمل الوجهين الأولين، فيحتمل التكاثر بمعنى المفاعلة؛ لأنه تم من اثنين يقول كل واحد منهما لصاحبه: أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا [(34) سورة الكهف]، ويحتمل تكلف الكثرة وتطلبها، فإن الحريص يتكلف جميع عمره تكثير ماله مثلاً. الوقفة السادسة:([9]) لم يعين -سبحانه وتعالى- المتكاثر به بل ترك ذكره؛ إما لأن المذموم هو نفس التكاثر بالشيء، لا المتكاثر به، كما يقال: شغلك اللعب واللهو، ولم يذكر ما يلعب ويلهو به. وإما لإرادة العموم؛ لأن حذف المقتضى يدل عليه كما تقرر في علمي الأصول والبيان([10]). ولا يخفى أن العموم والإطلاق أبلغ في الذم؛ لأنه يذهب فيه الوهم كل مذهب فيدخل فيه جميع ما يحتمله المقام مما يتكاثر به المتكاثرون ويفتخر به المفتخرون من الأموال والأولاد والخدم والجاه والأعوان وغير ذلك مما يُقصد بالمكاثرة، وليس المقصود منه وجه الله كما سنبين في الوقفة السابعة. الوقفة السابعة: يدخل تحت العموم المشار إليه كل ما يتكثَّر به العبد أو يكاثر به العبد أو يكاثر به غيره سوى طاعة الله. قال ابن القيم -رحمه الله-: "التكاثر في كل شيء، فكل من شغله وألهاه التكاثر بأمر من الأمور عن الله والدار الآخرة فهو داخل في حكم هذه الآية، فمن الناس من يلهيه التكاثر بالمال، ومنهم من يلهيه التكاثر بالجاه أو بالعلم، فيجمعه تكاثراً أو تفاخراً، وهذا أسوأ حالاً عند الله ممن يكاثر بالمال والجاه؛ فإنه جعل أسباب الآخرة للدنيا، وصاحب المال والجاه استعمل أسباب الدنيا لها وكاثر بأسبابها" أ.هـ([11]). ومعلوم أن التكاثر والتفاخر إنما يكون بالأمور التي يتوسل بها إلى تحقيق السعادة مطلقاً، سواءً كانت عاجلة أم آجلة، وسنقصد الحديث في هذه الوقفة على السعادة العاجلة؛ لأنها المقصودة في التكاثر المذموم. أما المطلوبات التي يتهافت عليها المتهافتون توسلاً إلى السعادة القريبة الفانية فهي نوعان: الأول: مطلوبات مادية من الأموال والمراكب والأثاث والرياش والدور والبساتين والغراس والخدم والأولاد وألوان الملبوسات والمطعومات، كذا التكاثر في الكتب والتصانيف على حساب التحقيق فيها، وعند ذلك مما لا يُقصد به وجه الله، فالتكاثر به مذموم، وهذا النوع ظاهر لا يخفى. الثاني: مطلوبات معنوية، وذلك يشمل العلم الذي لا يُبتغى به وجه الله، كما يشمل ما يُلحق بالعلم مما لا ينبني عليه اعتقاد ولا عمل كالمسائل الفرضية، وتكثير الأقوال من غير حاجة، وقطع الأوقات في الوقوف عند الأمثلة والتعريفات أو ما يُعرف بالخلاف الصوري، وكذا التكثر بالمسائل وتفريقها وتوليدها، وكمن يترك المهم من التفسير ويشتغل بالأقوال الشاذة، أو يترك المهم من الفقه ويشتغل بنوادر الفروع وعلل النحو وغيرها، أو يتكثر بالتخريجات أو الطرق للحديث الصحيح الذي لا يحتاج إلى هذه الطرق الزائدة أو الشواهد، ومثل هذا يقال في كثرة العزو إلى الكتب المصنفة مع كون الحديث مخرجاً في الصحيحين أو أحدهما. ومن لطيف ما ورد في هذا المعنى ما أخرجه ابن عبد البر -رحمه الله- في جامعه (2/1034) عن حمزة الكناني -رحمه الله- قال: "خرَّجت حديثاً واحداً عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من مائتي طريق أو من نحو مائتي طريق -شك الراوي- قال: فداخلني من ذلك من الفرح غير قليل، وأعجبت بذلك، قال: فرأيت ليلة من الليالي يحيى بن معين في المنام، فقلت له: يا أبا زكريا! خرَّجتُ حديثاً واحداً عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من مائتي طريق، قال: فسكت عني ساعة ثم قال: أخشى أن يدخل هذا تحت: أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ". وقد ساق الشاطبي -رحمه الله- هذه الحكاية في الموافقات (1/114) وعقبها بقوله: "وهو صحيح في الاعتبار؛ لأن تخريجه من طرق يسير كافٍ في المقصود منه، فصار الزائد على ذلك فضلاً" أ.هـ. وقد ذكر ابن الجوزي -رحمه الله- أن قوماً أكثروا جمع الحديث ولم يكن مقصدهم صحيحاً ولا أرادوا معرفة الصحيح من غيره بجمع الطرق، وإنما كان مرادهم العوالي والغرائب فطافوا البلدان؛ ليقول أحدهم: لقيت فلاناً ولي من الأسانيد ما ليس لغيري، وعندي أحاديث ليست عند غيري... وهذا كله من الإخلاص بمعزل، وإنما مقصدهم الرئاسة والمباهاة، ولذلك يتبعون شاذ الحديث وغريبه" أ.هـ. [تلبيس إبليس 116]. ومما يدخل في هذا اللون من التكاثر المذموم: التكاثر بالجاه والشهرة والرئاسات وثناء الخلق!! قال الإمام الزهري -رحمه الله-: "ما رأينا الزهد في شيء أقل منه في الرياسة، نرى الرجل يزهد في المطعم والمشرب والمال، فإذا نوزع الرياسة حامى عليها وعادى"([12]). فكما أن المال ملك الأعيان المنتفع بها، فإن الجاه ملك القلوب المطلوب تعظيمها وطاعتها، والتصرف فيها من تحصيل المنزلة في قلوب الخلق، وهو اعتقاد القلوب نعتاً من نعوت الكمال في هذا الشخص، إما من علم أو عبادة أو نسب أو قوة أو إعانة أو حسن صورة أو غير ذلك مما يعتقده الناس كاملاً، فبقدر ما يعتقدون له من ذلك تذعن قلوبهم لطاعته ومدحه وخدمته وتوقيره([13]). والحقيقة أن هذا اللون من المكاثرة أشدُّ فتكاً وأعظم خطراً من المكاثرة بالأموال والأولاد مما يدخل تحت النوع الأول؛ ذلك "أن أكثر الناس إنما هلكوا لخوف مذمة الناس وحب مدحهم، فصارت حركاتهم كلها على ما يوافق رضا الناس رجاء المدح وخوفاً من الذم وذلك من المهلكات"([14]). ولا يخفى أن من غلب على قلبه حب الجاه صار مقصور الهم على مراعاة الخلق، مشغوفاً بالتردد إليهم والمراءات لهم، ولا يزال في أقواله وأفعاله ملتفتاً إلى ما يعظم منزلته عندهم ويقتنص به قلوبهم!! وهذا جذر النفاق وأصل الفساد([15])؛ لأنه يحمل صاحبه على تقديم رضا الخلق على رضا الرب مما يؤدي إلى رقة الدين والعياذ بالله، فتجده إن أفتى الناس مال مع أهوائهم، وإن صلى إماماً لهم تلاعب بالصلاة مجاراة لأذواقهم، من إخلال بالمواقيت أو في الصفة، لا سيما في التراويح والقيام، حيث ترى أعاجيب متنوعة: من مقتصر على آية واحدة بعد الفاتحة في كل ركعة، ومن محول للدعاء في القنوت إلى موعظة، ومن متكلف للبكاء*، ومن مصلٍ بهم في كل يوم بعدد مغاير في الركعات لليوم الذي قبله -حسب الطلب- ومن متكلفٍ في الدعاء موافقة تسعة وتسعين اسماً من الأسماء الحسنى([16]) وغير ذلك مما قد يُبتلى به العبد مكاثرة في المأمومين أو غير ذلك مما يدخل في عموم قوله: أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ [(1) سورة التكاثر]، وإنما لكل امرئ ما نوى. قال ابن الجوزي -رحمه الله-: "ومنهم -أي العلماء وطلاب العلم- من يفرح بكثرة الأتباع، ويلبس عليه إبليس أن هذا الفرح لكثرة طلاب العلم، وإنما مراده كثرة الأصحاب واستطارة الذكر... وينكشف هذا بأنه لو انقطع بعضهم إلى غيره ممن هو أعلم منه ثقل ذلك عليه!! وما هذه صفة المخلص في التعليم"أ.هـ.([17]) وقد كان السلف الصالح يتوقون هذه المزالق أشد التوقي ويتحاشون الوقوع فيها، فعن سليمان بن حنظلة قال: "أتينا أُبي بن كعب -رضي الله عنه- لنتحدث إليه، فلما قام قمنا ونحن نمشي خلفه، فرهقنا عمر فتبعه فضربه بالدرة!! قال: فاتقاه بذراعيه، فقال: "يا أمير المؤمنين ما نصنع؟!"، قال: "أوَ ما ترى؟ فتنة للتابع مذلة للمتبوع؟!"([18]). ولما مشوا خلف عليٍّ -رضي الله عنه- قال: "عني خفق نعالكم، فإنها مفسدة لقلوب نوكى الرجال"([19]). وخرج ابن مسعود -رضي الله عنه- من منزله فتبعه جماعة، فالتفت إليهم وقال: "علام تتبعوني؟ فوالله لو تعلمون ما أغلق عليه بأبي ما تبعني منكم رجلان"، وفي بعض الروايات: "ارجعوا فإنه ذلة للتابع وفتنة للمتبوع". وكان أبو العالية -رحمه الله- إذا جلس إليه أكثر من أربعة قام!! وكان خالد بن معدان -رحمه الله- إذا عظمت حلقته قام وانصرف كراهة الشهرة. وقال شعبة: "ربما ذهبت مع أيوب -السختياني- لحاجة فلا يدعني أمشي معه، ويخرج من هاهنا وهاهنا لكي لا يفطن له"([20]). وكان الإمام أحمد -رحمه الله- إذا مشى في الطريق يكره أن يتبعه أحد، وكان يقول: "أشتهي مكاناً لا يكون فيه أحد من الناس"([21])، وكان يقول: "طوبى لمن أخمل الله ذكره"([22]). وعن الحسن -رحمه الله-: "لا تغرنك كثرة من ترى حولك، فإنك تموت وحدك، وتبعث وحدك وتحاسب وحدك". وقال الفضيل بن عياض -رحمه الله-: "لو رأيت رجلاً اجتمع الناس حوله لقلت: هذا مجنون!! من الذي اجتمع الناس حوله لا يحب أن يجوِّد كلامه لهم"([23]). وقال الأعمش: "جهدنا بإبراهيم حتى نجلسه إلى سارية فأبى"([24]). وكان الحارث بن قيس الجعفي يجلس إليه الرجل والرجلان فيحدثهما، فإذا كثروا قام وتركهم([25]). وكان محمد بن سيرين إذا مشى معه الرجل قام فقال: "ألك حاجة؟ فإن كانت له حاجة قضاها، وإن عاد معه قام فقال: ألك حاجة؟!"([26]) وقال إبراهيم النخعي: "إياكم أن توطأ أعقابكم"([27]). وعن عبد الرحمن بن يزيد قال: "قلنا لعلقمة: لو صليت في المسجد وجلسنا معك فتُسأل؟!"، قال: "أكره أن يُقال: هذا علقمة"([28]). وقال حماد بن زيد: "كنت أمشي مع أيوب السختياني فيأخذ في طرق إني لأعجب له كيف يهتدي لها فراراً من الناس أن يقال: هذا أيوب"([29]). وأخبار السلف في هذا كثيرة لا يسع المقام الاستطراد فيها بأكثر من هذا، وإنما أختم لك بهذا الخبر: قال: عبد الرحمن بن مهدي: "كنت أجلس يوم الجمعة، فإذا كثر الناس فرحت، وإذا قلوا حزنت، فسألت بشر بن منصور، فقال: هذا مجلس سوء فلا تعُد إليه، فما عدت إليه!!"([30]) الوقفة الثامنة:([31]) علق الله تعالى الذم في الآية على التكاثر الملهي عن التزود للآخرة، لكن لو حصلت الكثرة من غير تكاثر لم يضر، وقد كان بعض الصحابة أهل كثرة في المال أو الولد ولم تضرهم؛ لكونها حاصلة من غير تكاثر كما لا يخفى. الوقفة التاسعة: بما مضى تبين أن الذم في الآية واقع على التكاثر في متاع الدنيا الزائل ولذاتها الفانية، أما التكاثر بأسباب السعادة الأخروية فهو مطلوب شرعاً([32])، وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ [(26) سورة المطففين]، وعليه فالتكاثر من حيث تعلق الذم والحمد قسمان: محمود ومذموم. "فالنفوس الشريفة العلوية ذات الهمم العالية إنما تكاثر بما يدوم عليها نفعه، وتكمل به وتزكو وتصير مفلحة، فلا تحب أن يكثرها غيرها في ذلك، وينافسها في هذه المكاثرة، ويسابقها إليها، فهذا هو التكاثر الذي هو غاية سعادة العبد. وضده: تكاثر أهل الدنيا بأسباب دنياهم، فهذا تكاثر ملهٍ عن الله وعن الدار الآخرة، وهو جارٌّ إلى غاية القلة، فعاقبة هذا التكاثر قلٌّ وفقرٌ وحرمان. والتكاثر بأسباب السعادة الأخروية تكاثر لا يزال يذكر بالله وبنعمه، وعاقبته الكثرة الدائمة التي لا تزول ولا تفنى، وصاحب هذا التكاثر لا يهون عليه أن يرى غيره أفضل منه قولاً، وأحسن منه عملاً، وأغرز منه علماً، وإذا رأى غيره أكثر منه في خصلة من خصال الخير يعجز عن لحوقه فيها كاثره بخصلة أخرى، وهو قادر على المكاثرة بها. وليس هذا التكاثر مذموماً، ولا قادحاً في إخلاص العبد، بلى هو حقيقة المنافسة، واستباق الخيرات. وقد كانت هذه حال الأوس مع الخزرج -رضي الله عنهم- في تصاولهم بين يدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ومكاثرة بعضهم لبعض في أسباب مرضاته ونصره. وكذلك كانت حال عمر مع أبي بكر -رضي الله عنهما-، فلما تبين لعمر مدى سبق أبي بكر له قال: والله لا أسابقك إلى شيء أبداً"([33]). فينبغي للمؤمن العاقل أن يكون سعيه في تقديم الأهم وهو ما يُقرِّبه من ربه -عز وجل-، أما التكاثر بما يفنى فهو تكاثر بأخس المراتب، والاشتغال به يمنع الإنسان من الاشتغال بتحصيل السعادة الأخروية التي هي سعادة الأبد، ويصرفه عن الجد في العمل، ويطفئ نور الاستعداد في نفسه وصفاء الفطرة والعقل والكمالات المعنوية الباقية.([34]) الوقفة العاشرة:([35]) قوله: أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ: خبر يتضمن تقريعاً وتوبيخاً وتحسراً. الوقفة الحادية عشرة: "أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ: خطاب لكل من اتصف بهذا الوصف، وهم في الإلهاء والتكاثر درجات لا يحصيها إلا الله. فإن قيل: فالمؤمنون لم يلههم التكاثر، ولهذا لم يدخلوا في الوعيد المذكور لمن ألهاه. وجواب هذا: أن الخطاب للإنسان من حيث هو إنسان على طريقة القرآن في تناول الذم له من حيث هو إنسان، كقوله: وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً [(11) سورة الإسراء]. وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا [(67) سورة الإسراء]. إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ [(6) سورة العاديات]. وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا [(72) سورة الأحزاب]. إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ [(66) سورة الحـج]، ونظائره كثيرة. فالإنسان من حيث هو عار عن كل خير من العلم النافع، والعمل الصالح، وإنما الله سبحانه هو الذي يكمله بذلك، ويعطيه إياه، وليس له ذلك من نفسه، بل ليس له من نفسه إلا الجهل المضاد للعلم، والظلم المضاد للعدل، وكل علم وعدل وخير فيه فمن ربه، لا من نفسه. فإلهاء التكاثر طبيعته وسجيته التي هي له من نفسه، ولا خروج له عن ذلك إلا بتزكية الله له، وجعله مريداً للآخرة، مؤثراً لها على التكاثر بالدنيا، فإن أعطاه ذلك وإلا فهو ملته بالتكاثر في الدنيا ولا بد"([36]). [1] - انظر: معجم مقاييس اللغة (كتاب اللام، باب اللام والهاء وما يثلثها) ص939، المفردات للراغب (مادة: لهو) 748، تفسير القرطبي 6/414، الفوائد لابن القيم ص32، أنوار التنزيل 2/618، الكليات ص778، 799، روح المعاني 30/286. [2] - انظر: الفروق اللغوية للعسكري ص210، الفوائد لابن القيم ص32، الكليات ص799. [3] - الفروق اللغوية ص210. [4] - الفوائد ص32 [5] - السابق ص32. [6] - السابق ص32. [7] - البخاري 2/575، ومسلم 2/192 من حديث عائشة رضي الله عنها. [8] - انظر: التفسير الكبير 32/75، الفوائد ص32، أنوار التنزيل 2/618. [9] - انظر: عدة الصابرين 183-184، الفوائد ص32، فتح البيان لصديق خان 10/435، تفسير السعدي 8/262. [10] - انظر: شرح الكوكب المنير 3/197، قواعد التفسير 2/597. [11] - عدة الصابرين 172. [12] - السير 7/262. [13] - انظر: منهاج القصادين ص211. [14] - ما بين الأقواس " " من مختصر منهاج القاصدين ص212. [15] - انظر: المصدر السابق 211. * كان أبو وائل رحمه الله إذا صلى في بيته نشج نشيجاً لو جعلت له الدنيا على أن يفعله وأحد يراه ما فعله.. وكان أيوب السختياني إذا غلبه البكاء قام. [16] - تنبيه: الرواية التي فيها سرد هذه الأسماء لا تصح والله أعلم. [17] - تلبيس إبليس 131. [18] - سنن الدارمي 1/132. [19] - سنن الدارمي 1/134. [20] - السير 6/22. [21] - السابق 11/226. [22] - السابق 11/207. [23] - السير 8/383. [24] - سنن الدارمي 1/132. [25] - السابق. [26] - السابق. [27] - السابق. [28] - السير 4/58. [29] - السابق 6/22. [30] - السابق 9/196. [31] - انظر: عدة الصابرين 191-193. [32] - انظر: القرطبي 6/414. [33] - ما بين الأقواس " " من كلام ابن القيم في عدة الصابرين 191-193. [34] - انظر: التفسير الكبير 32/76، لباب التأويل 4/285، محاسن التأويل 17/242. [35] - انظر: المحرر الوجيز 16/358. [36] - ما بين الأقواس " " من كلام ابن القيم في عدة الصابرين 183-194. الوقفة كاملة
٢٢ بسم الله الرحمن الرحيم كيف ربى القرآن أمهات المؤمنين؟ الشيخ/ خالد بن عثمان السبت الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فهذه وقفات مع جملة من الآيات الواردة في سورة الأحزاب والتي تتصل بتربية القرآن أزواج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تربية رفيعة؛ ذلك أن البيوت الرفيعة والنفوس الشريفة يليق بها نوع خاص من التربية التي تترفع بصاحبها عن سفاسف الأمور ودنيء الخلال إلى أرقى مراتب الكمال البشري الممكن لأمثاله، فتسمو همته وتزكو نفسه وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. وهذه الآيات المشار إليها هي قول الله تعالى: يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا* وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا* وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا* إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا* وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا [(32-36) سورة الأحزاب]. الوقفة الأولى: مع قوله: يَا نِسَاء النَّبِيِّ: حيث خاطبهن بهذا النداء المقتضي إصغاء المخاطب وتهيؤه لتلقي ما خوطب به. الوقفة الثانية: أنه أضافهن إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، وفي هذا من رفع أقدارهن وتشريفهن ما فيه، إضافة إلى ما يشعر به من سمو التعاليم التي سيوجهها لهنَّ؛ نظراً لعلو مرتبتهن. الوقفة الثالثة: مع قوله: لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء: ذلك أن نفي المشابهة هنا يقتضي نفي المساواة، فكنى به عن الأفضلية على غيرهن، وهذا بالقيد بعده وهو في: الوقفة الرابعة: مع قوله: إِنِ اتَّقَيْتُنَّ: فهذا الشرط متعلق بما قبله على الأرجح، وجوابه دل عليه ما قبله في قوله لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء: والمعنى -والله أعلم- إن اتقيتن فأنتن أفضل من غيركن. ومعلوم أن كونهن أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يقتضي تفضيلهن على غيرهن؛ لأن القرآن دلَّ على ذلك كما في آخر سورة التحريم، وهو قول الله تعالى: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ [(10) سورة التحريم]، فمن الغلط جعلُ صحبةِ الأشراف دافعةً للعقاب على الإسراف. الوقفة الخامسة: وهو أن في قوله: إِنِ اتَّقَيْتُنَّ: دلالة على التحريض كما تشعر به الصيغة، ومعلوم أن فعل الشرط هنا مستعمل في الدلالة على الدوام، أي: إن دمتن على التقوى، ومعلوم أن نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- كن متقيات قبل نزول هذه الآية. الوقفة السادسة: مع قوله: فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ: فهذا النهي عن الخضوع بالقول جاء عقب الإشارة إلى شرفهن وفضلهن على غيرهن إن تحلين بالتقوى، ومجيء هذا النهي بعدما سبق مع دخول الفاء المشعرة بالتعليل يدل على أن خضوع المرأة بكلامها مع الرجال الأجانب أمرٌ يتنافى مع الشرف والتقوى كما لا يخفى. الوقفة السابعة: أصل معنى الخضوع هو التذلل، وأطلق هنا على الرقة في الكلام لمشابهتها التذلل، وعليه فما حاجةُ المرأة المسلمةِ لذلك؟ الوقفة الثامنة: الباء في قوله: بِالْقَوْلِ: يجوز أن تكون للتعدية، أي: لا تُخْضِعن القول، أي تجعلنه خاضعاً ذليلاً، أي رقيقاً مفككاً، وقد أسند الخضوع إليهن أنفسهن؛ لأن التفكك والتميع في القول يؤثر على تفكك القائل كما لا يخفى. الوقفة التاسعة: في قوله: فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ: فالفاء هنا مرتبة على ما سبق، ترتب النتيجة على السبب؛ إذ إن تميع المرأة في كلامها مع الرجل الأجنبي يؤدي إلى انصراف القلوب المريضة إليها وطمع أصحابها بأمرٍ هو من أغلى ما تحافظ عليه المرأة وتتزين به، ألا وهو عفتُها وشرفها. ومن المعلوم أن الطمع أكثر ما يستعمل في كلام العرب في الأمر الذي يقرب حصوله، وقد يستعمل بمعنى الأمل، ولهذا يقولون لمن أمَّل أمراً بعيد الوقوع: طمع في غير مطمع. وعليه فإن المرأة التي تخضع في كلامها مع الرجال الأجانب إنما تُحرك النفوس المريضة نحوها حيث يأملون تحصيل مطلوباتهم الرخيصة منها، فالمرأة بطبيعتها جبل الله نفوس الرجال على الميل إليها، فإذا صاحب هذه الجبلة داعٍ آخر من الكلام الرقيق الرخو، أو التزين أمامهم أو غير ذلك فإن ذلك الميل الجبلي يقوى ويزداد عند من لا يراقب الله -عز وجل-. الوقفة العاشرة: أصل المرض: اختلال نظام المزاج البدني من ضعف القوة، والمراد به هنا: اختلال الوازع الديني، والله المستعان. الوقفة الحادية عشرة: أنه قال: فَيَطْمَعَ الَّذِي..: فحذف متعلق الفعل، ولم يقل: (فيطمع فيكن) مثلاً؛ ذلك لتنزههن وتعظيم شأنهن، وهذا له نظائر في القرآن ليس هذا موضع ذكرها. الوقفة الثانية عشرة: في قوله: وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا: أَمَر بعد أن نهى، فهو من باب التخلية قبل التحلية، وهو الأكمل؛ ذلك أن المقصود هو الفعل لا الترك، والنفوس خلقت لتفعل لا لتترك، وإنما الترك مقصود لغيره، كما قرر ذلك شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله-. والحاصل أنه لما أمرهن بالتقوى التي من شأنها التواضع ولين الكلام نهاهن عن الخضوع بالقول، ثم أمرهن بعد ذلك بالقول المعروف. الوقفة الثالثة عشرة: في أن قوله: وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا: احتراس؛ لئلا يفهمن أن المراد المبالغة في الخفض حتى يكون كحديث السرار، أو الخشونة في الرد والمخاطبة بالغلظة والجفاء. الوقفة الرابعة عشرة: القول المعروف يشمل هنا الألفاظ والأسلوب، أما الألفاظ فيراعى فيها ثلاثة أمور: ‌أ) أن لا تكون غليظة منكرة تؤذي السامع. ‌ب) أن لا تكون رقيقة لا تصلح في مخاطبة الرجال الأجانب كقولها مثلاً: فديتك، أو (علشاني..) أو نحو ذلك كما يفعل بعض النساء مع الباعة ونحوهم. ‌ج) أن يكون الكلام قدر الحاجة دون زيادة، والأصل في هذا قول زوج إبراهيم -عليه السلام- حينما بشرها الملائكة بالولد: عَجُوزٌ عَقِيمٌ [(29) سورة الذاريات]، فذكرت علتين يبعد معهما الولد وهما: كبر السن والعقم. فالواجب على المرأة المسلمة أن لا تطيل في كلامها مع الرجال الأجانب، وإنما تقلل الكلام ما أمكن. وأما الأسلوب فلا تتميع في كلامها، ولا ترقق العبارات وتتكلم بكلام ناعمٍ مع رجل أجنبي، وإنما تتكلم بكلام جزل مختصر لا ترخيم فيه، فلا تخاطب الرجال الأجانب كما تخاطب زوجها. الوقفة الخامسة عشرة: في قوله: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ: حيث قرأه نافع وعاصم: وقِرْن: من الاستقرار، وأصله "اقررن" والمراد: المكث والبقاء في البيت، كما يقال: قرَّ الماء في الحوض، وقرأه الباقون: وَقَرْنَ: فيحتمل أن يكون من الوقار، أو من القرار. وهاتان القراءاتان متواترتان، ومعلوم أن القرائتين إن كان لكل واحدة منها معنى يغاير المعنى في القراءة الأخرى فهما بمنزلة الآيتين، وتكون المعاني التي دلت عليها هذه القراءات كلها صحيحة معتبرة داخلة في تفسير الآية، لا سيما إذا كان بين هذه المعاني تلازم في المعنى، كما هنا، حيث إن المرأة مأمورة في البقاء في البيت والمكث فيه والوقار. ولا يخفى أن هذه الأمور متلازمة؛ حيث إن وقار المرأة يتم لها إن بقيت في بيتها، وكلما كثر خروجها كلما كان ذلك على حساب وقارها، فهو أمر يُذهب حشمتها وماء وجهها في الغالب كما هو مشاهد. وهذا أصلً عظيم، ومطلبٌ شرعي تربوي هام ينشأ من التزامه صيانةُ المرأة المسلمة وحفظٌ حشمتها وكرامتها. ومن نظر في النصوص الشرعية المتعلقة بهذا المعنى حصل له علمٌ جازمٌ بأن الشارع قصد إبقاء المرأة في بيتها قدر الإمكان بعيداً عن أعين الرجال فضلاً عن مخالطتهم. هذا إذا كان سبب خروجها من بيتها الصلاةَ مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وفي مسجده، فكيف إذا كان الخروج إلى الأسواق وأماكن الترفيه ونحوها؟! ومن النصوص الدالة على ما ذكرت ما أخرجه أحمد وابنُ خزيمة وابن حبان بإسناد حسن عن أم حميد امرأةِ أبي حميد الساعدي -رضي الله عنهما- أنها جاءت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: "يا رسول الله، إني أُحب الصلاة معك"، قال: ((قد علمتُ أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في دارك خيرٌ من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خيرٌ من صلاتك في مسجدي))، قال: فأمرت فَبُني لها مسجد في أقصى شيء من بيتها وأظلمه، وكانت تصلي فيه حتى لقيت الله -عز وجل-. وأخرج أحمد والطبراني في الكبير وابن خزيمة في صحيحه، والحاكم عن أم سلمة -رضي الله عنها- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ((خير مساجد النساء قعر بيوتهن)). وأخرج عنها الطبراني في الأوسط بإسناد حسن أنها قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((صلاة المرأة في بيتها خير من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في حجرتها خير من صلاتها في دارها، وصلاتها في دارها خيرٌ من صلاتها في مسجد قومها)). وأخرج أبو داود بإسناد صحيح من حديث ابن عمر مرفوعاً: ((لا تمنعوا نسائكم المساجد، وبيوتهن خيرٌ لهن)). وأخرج عنه الطبراني في الأوسط بإسناد صحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((المرأة عورة، وإنها إذا خرجت استشرفها الشيطان، وإنها لا تكون أقربَ إلى الله منها في قَعر بيتها))، وقد أخرجه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان من حديث ابن مسعود -رضي الله عنه-. وفي حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- عند ابن خزيمة والطبراني في الكبير عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((ما صلت امرأة من صلاة أحب إلى الله من أشد مكانٍ في بيتها ظلمة))، وأخرج ابن خزيمة نحوه من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-. وقال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "النساء عورة، وإن المرأة لتخرج من بيتها وما بها بأس، فيستشرفها الشيطان([1])، فيقول: إنك لا تمرين بأحدٍ إلا أعجبته!! وإن المرأة لتلبس ثيابها فيقال: أين ترتدين؟! فتقول: أعود مريضاً، أو أشهد جنازة، أو أصلي في مسجد، وما عبدت امرأة ربها مثل أن تعبده في بيتها" [أخرجه الطبراني في الكبير بإسنادٍ حسن]. وثبت عنه مرفوعاً -كما عند أبي داود وابن خزيمة-: ((صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها([2]) أفضل من صلاتها في بيتها)). وأخرج ابن خزيمة والطبراني في الكبير عن أبي عمرو الشيباني أنه رأى عبد الله -يعني ابن مسعود- يخرج النساء من المسجد يوم الجمعة ويقول: "اخرجن إلى بيوتكن خيرٌ لكن" [وإسناده حسن]. فهذه النصوص وغيرها مما يدخل في هذا الباب تدور حول معنى واحد، ألا وهو إبعاد المرأة عن الرجال ما أمكن، ولهذا نجد الشارع يحثها -إن هي صلت مع الرجال- أن تصلي في آخر الصفوف كما أخرج مسلم وغيره من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها)). وإذا تقرر هذا المعنى فإننا نقول: أين عامة النساء عن العمل على تحقيق ذلك المقصد من مقاصد الشريعة، إذ إن واقع كثير منهن يخالف ذلك تماماً حيث يكثرن الخروج، ويزاحمن الرجال في الأسواق والمنتزهات، وعلى أبواب المسجد الحرام لحضور الصلاة المفروضة وغير المفروضة، وكثير منهن قد جعلن الحجاب لوناً من الفتنة فأشغلن قلوب الرجال في أطهر بقعة على وجه الأرض!!. وقد قيل لسودة -رضي الله عنها-: لِمَ لا تحجين ولا تعتمرين كما يفعل أخواتك؟ فقالت: "قد حججت واعتمرت وأمرني الله أن أقر في بيتي، فوالله لا أخرج من بيتي حتى أموت"، قال الراوي: "فوالله ما خرجت من باب حجرتها حتى أخرجت جنازتها". وإذا كان الشارع يعتبر صلاة المرأة في أقصى مكان في دارها خيرٌ من صلاتها خلف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مسجده، مع أن المساجد هي أحب البقاع إلى الله، فكيف يقال بأبغض البقاع إلى الله وهي الأسواق؟! وفي النصوص السابقة نجد أن أفضل مكان تصلي به المرأة هو مخدعها، وهو غرفة صغيرة داخل غرفة كبيرة، ويليه في الأفضلية صلاتها في بيتها -أي غرفتها كما يعبرون عنها اليوم- ويلي ذلك صلاتها في حجرتها، أي صحن الدار وهو ما تكون أبواب البيوت -أي الغرف- إليها، ويطلق اليوم على الصالة، ويلي ذلك صلاتها في دارها وهو المنزل عموماً بناؤه وفناؤه. الوقفة السادسة عشرة: مع قوله: وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ: أصل التبرج هنا هو البروز والظهور، ومنه "البرج" لظهوره وبروزه وانكشافه للعيون، وتبرج المرأة هو إظهارها زينتها وتصنعها بها، وذلك بأن تظهر المرأة محاسن ذاتها وثيابها وحليها بمرأى الرجال. الوقفة السابعة عشرة: تبرج الجاهلية هنا يدخل في معناه كل العبارات التي ذكرها السلف، حيث يشمل خروج المرأة تمشي بين يدي الرجال وتكسرها في مشيتها وتبخترها فيها، كما يشمل ترك التستر حيث تظهر نحرها أو شعرها أو غير ذلك مما هي مطالبة بستره عن أعين الرجال الأجانب. الوقفة الثامنة عشرة: الجاهلية: مأخوذة من الجهل، والمراد المدة والحال التي كان عليها العرب قبل الإسلام، وهي حالة نفسية شعورية وواقعية بعيدة عن هدي الإسلام، والجاهلية الأولى هنا -والله أعلم- هي ما كان عليه الناس قبل مبعث الرسول -صلى الله عليه وسلم-. الوقفة التاسعة عشرة: دلت الآية الكريمة على أن التبرج عمل جاهلي، وعليه فإن المرأة المتبرجة فيها خصلة من خصال الجاهلية بقدر تبرجها. وبهذا -أيضاً- يتبين أن السفور والتبرج ومخالطة الرجال وتكسر المرأة في مشيتها أمامهم، وغير ذلك مما يدخل في معنى التبرج أن ذلك كله ليس من التمدن في شيء، بل هو تخلف ورجوع إلى عادات العهود المظلمة التي جاء الإسلام فأبطلها من أصلها. الوقفة العشرون: مع قوله: وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ: حيث خص هاتين العبادتين بالذكر؛ لأنهما أصل الطاعات البدنية والمالية؛ وكثيراً ما يقرن الله بينهما؛ لأن سعادة العبد دائرة على أصلين: الأول: إحسانه مع خالقه، والصلاة من أعظم ما يتحقق به ذلك. الثاني: إحسانه إلى الخلق، والزكاة من أعظم ما يتحقق به ذلك، والله أعلم. الوقفة الحادية والعشرون: لما أمرهن بالبقاء في البيوت أرشدهن إلى ما يقضين به أوقاتهن وهو طاعة الله وطاعة رسوله -صلى الله عليه وسلم- والاشتغال بذلك، لا أن تبقى في بيتها مع انشغالها بما لا فائدة فيه، بله المحرمات سواء كانت مشاهدة أو مسموعة أو غير ذلك. الوقفة الثانية والعشرون: مع قوله: وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ: حيث عطف العام على الخاص، وهو يشمل فعل المأمورات وترك المنهيات، ومن ذلك الأمر بالبقاء في البيوت والنهي عن التبرج والخضوع بالقول. الوقفة الثالثة والعشرون: مع قوله: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ: الإرادة هنا شرعية، وقد شرع الأمور السابقة ليتحقق هذا المقصد. ومعلوم أن الإرادة الشرعية الدينية مستلزمة للرضا والمحبة، فالله تعالى يحب كل ما يؤدي إلى الحشمة والعفاف، ويكره ما يضاد ذلك. الوقفة الرابعة والعشرون: الرجس في الأصل كل مستقذر تعافه النفوس، ومن أقذر المستقذرات: معصية الله تعالى، فهو يطلق على المستقذرات الحسية والمعنوية، فالحسية مثل النجاسات، والمعنوية كالمعاصي والذنوب وما يترتب عليها من الإثم والعذاب، فاستعار للذنوب: الرجس، وللتقوى: الطهر؛ لأن عرض المقترف للقبائح يتلوث بها ويتدنس، كما يتدنس بدنه بالأرجاس، أما الحسنات فالعرض معها نقي مصون كالثوب الطاهر. وقد أذهب الله ذلك كله عن أهل البيت -رضي الله عنهم أجمعين-. ويعلم مما سبق أن طهارة المرأة وشرفها وتنزهها عن كل دنس إنما يتم ذلك بالعمل بما أرشد إليه القرآن في هذه الوصايا خاصة وفي غيرها. الوقفة الخامسة والعشرون: مع قوله: وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ: حيث عبر بالتلاوة دون النزول؛ ليعم جميع الآيات النازلة في بيوتهن وفي غيرها، كما لم يعين التالي ليعم تلاوة جبريل والنبي -صلى الله عليه وسلم-، وتلاوتهن وتلاوة غيرهن. الوقفة السادسة والعشرون: قوله: وَاذْكُرْنَ: يشمل التذكر والتفكر في القلب والحفظ والتلاوة واللزوم ومجانبة الغفلة عما أمر الله به أو أمر به رسوله -صلى الله عليه وسلم-. الوقفة السابعة والعشرون: مع قوله: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا: فهذه الآية يمكن أن تكون استئنافاً بيانياً؛ لأن قوله تعالى: وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ.. [(31) سورة الأحزاب] بعد قوله([3]): لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء.. [(32) سورة الأحزاب]، يثير تساؤلاً في نفوس المؤمنات وهو: هل هنَّ مأجورات على أعمالهن؟ وهل هن مطالبات بما سبق؟ ويمكن أن يكون استئنافاً ورد بمناسبة ما ذكر من فضائل أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم-. الوقفة الثامنة والعشرون: في هذه الآية تدرج من الأدنى إلى الأعلى؛ حيث ذكر الإسلام، ثم ذكر المرتبة التي فوقه وهي الإيمان، ثم ذكر القنوت وهو ناشئ عنهما. الوقفة التاسعة والعشرون: قوله: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، فالإسلام هنا هو إسلام الظاهر، وهو انقياد الجوارح وخضوع العبد لربه -جل وعلا- بفعل ما أمر وترك ما نهى؛ لأنه جاء مقترناً بالإيمان الذي هو انقياد الباطن وإقراره وتصديقه، ومن إسلام المرأة لربها خضوعها لهذه الأوامر واجتنابها للنواهي. وبهذا يعلم أن تبرج المرأة ومخالطتها للرجال أمرٌ يتنافى مع إسلامها لربها -جل وعلا-، فالإسلام التام هو أن يطيع العبد ربه طاعة مطلقة ويخضع له خضوعاً كاملاً. الوقفة الثلاثون: قوله: وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ: والقنوت هو دوام الطاعة -كما حققه شيخ الإسلام في رسالة مستقلة-، فالمرأة القانتة لله -عز وجل- هي المرأة المطيعة الدائمة على الطاعة، فلا تطيع ربها في الأمر الذي يروق لها وتعصيه فيما يخالف هواها، أو تطيعه بعض الوقت ثم تعرض بعد ذلك. الوقفة الحادية والثلاثون: مع قوله: وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ: وهذا يشمل الصدق في الأقوال والأعمال والنيات، كما قال تعالى في سورة البقرة: وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [(177) سورة البقرة]. قال ابن القيم -رحمه الله-: فالذي جاء بالصدق هو من شأنه الصدق في قوله وعمله وحاله، فالصدق في هذه الثلاثة: فالصدق في الأقوال: استواء اللسان على الأقوال كاستواء السنبلة على ساقها. والصدق في الأعمال: استواء الأفعال على الأمر والمتابعة كاستواء الرأس على الجسد. والصدق في الأحوال: استواء أعمال القلب والجوارح على الإخلاص، واستفراغ الوسع وبذل الطاقة، وبذلك يكون العبد من الذين جاؤوا بالصدق، وبحسب كمال هذه الأمور فيه وقيامه بها تكون صديقيته. وقد أمر الله تعالى رسوله -صلى الله عليه وسلم- أن يسأله أن يجعل مدخله ومخرجه على الصدق، فقال: وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا [(80) سورة الإسراء]. وأخبر عن خليله إبراهيم أنه سأله أن يهبه لسان صدق في الآخرين، فقال: وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ [(84) سورة الشعراء]. وبشر عباده بأن لهم عنده قدَم صدق، ومقعد صدق، فقال: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ [(2) سورة يونس]. وقال: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ* فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ [(54- 55) سورة القمر]. فهذه خمسة أشياء: مدخل الصدق، ومخرج الصدق، ولسان الصدق، وقدم الصدق، ومقعد الصدق. وحقيقة الصدق في هذه الأشياء: هو الحق الثابت المتصل بالله، الموصل إلى الله، وهو ما كان به وله من الأقوال والأعمال، وجزاء ذلك في الدنيا والآخرة. فمدخل الصدق ومخرج الصدق: أن يكون دخوله وخروجه حقاً ثابتاً بالله وفي مرضاته، وبالظفر بالبغية وحصول المطلوب، ضد مخرج الكذب ومدخله الذي لا غاية له يوصل إليها، ولا له ساق ثابتة يقوم عليها. وكان بعض السلف إذا خرج من داره رفع رأسه إلى السماء وقال: "اللهم إني أعوذ بك أن أخرج مخرجاً لا أكون فيه ضامناً عليك". يريد: ألا يكون المخرج مخرج صدق، وما خرج أحد من بيته ودخل سوقه -أو مدخلاً آخر- إلا بصدق أو بكذب، فمخرجُ كل واحد ومدخله لا يعدو الصدق والكذب. وأما لسان الصدق: فهو الثناء الحسن عليه -صلى الله عليه وسلم- من سائر الأمم بالصدق، ليس ثناءً بالكذب. وأما قدم الصدق: ففسر بالجنة، وفسر بمحمد -صلى الله عليه وسلم-، وفسر بالأعمال الصالحة، وحقيقة "القدم" ما قدموه وما يُقْدِمون عليه يوم القيامة، وهم قدّموا الأعمال والإيمان بمحمد -صلى الله عليه وسلم-، ويقْدِمون على الجنة التي هي جزاء ذلك. وأما مقعد الصدق: فهو الجنة عند الرب -تبارك وتعالى-. هذا وإن الصدق في القول يكون فيه ماضياً أو مستقبلاً، وعداً كان أو غيره. الوقفة الثانية والثلاثون: مع قوله: وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ: وهو نصف الإيمان؛ لأن الإيمان نصفان: نصفٌ صبر، ونصفٌ شكر، وهو من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد. وهو ثلاثة أنواع: صبر على طاعة الله، وصبر عن معصيته، وصبر على أقداره المؤلمة، بحبس النفس عن الجزع والتسخط، واللسان عن الشكوى، والجوارح عن كل ما لا يليق من لطم الخدود وشق الجيوب وغير ذلك مما في معناه. ولا يخفى أن الصبر على طاعة الله والصبر عن معصيته أكملُ من الصبر على ما لا يد للإنسان فيه كالأقدار المؤلمة؛ لأن الأول صبر اختيار، ورضا ومحاربة للنفس، بخلاف ما ليس للعبد فيه حيلة غير الصبر. ثم إن الصبر على أداء الطاعات أكمل من الصبر على ترك المعاصي؛ لأن مصلحة فعل الطاعة أحبُ إلى الشارع من مصلحة ترك المعصية، ومفسدة عدم الطاعة أبغض إليه من مفسدة وجود المعصية، كما قرر ذلك أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله-. والصبر يكون بالله ولله ومع الله. فالأول: الاستعانة به كما قال: وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ [(127) سورة النحل]، أي إن لم يصبِّرك لم تصبر. والثاني: الصبر لله، وهو أن يكون الباعث على الصبر إرادة وجه الله. والثالث: الصبر مع الله، وهو دوران العبد مع مراد الله الديني منه، وهذا الأخير هو أشد أنواع الصبر، كما فصله ابن القيم -رحمه الله-. الوقفة الثالثة والثلاثون: مع قوله: وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ: وأصل الخشوع: الانخفاض والذل والسكون، فهو تذلل القلوب لله -عز وجل- مع السكون والطمأنينة والتؤدة والوقار والتواضع بدافع الخوف من الله تعالى، وجِماعه التذلل للأمر، والاستسلام للحكم، والتواضع لنظر الحق. فالتذلل للأمر: هو تلقيه بذلة القبول والانقياد ومواطأة الظاهر والباطن. والاستسلام للحكم الشرعي: أن لا يعارضه بهوى النفس. الاتضاع للحق: هو انكسار القلب والجوارح لنظر الرب إليها([4]). الوقفة الرابعة والثلاثون: مع قوله: وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ: قال ابن فارس: "الصاد والدال والقاف أصل يدل على قوة الشيء قولاً وغيره، ومن ذلك الصدق خلاف الكذب، سمي لقوته في نفسه، ولأن الكذب لا قوة له، هو باطل"، كما سمي صداق المرأة بذلك؛ لقوته وأنه حق يلزم، والصداقة صدق الاعتقاد في المودة مشتقة من الصدق في الود والنصح. ولعل الصدقة سميت بذلك لدلالتها على ثبوت إيمان صاحبها وصدق دعواه كما قال -عليه الصلاة والسلام-: ((الصدقة برهان))، وهي تشمل ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة، سواءً كان واجباً أو تطوعاً. ويدخل في معناها ما أسقطه الإنسان من حقه، سواءً كان مالياً أو غيره، كما قال تعالى: وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ [(45) سورة المائدة]، أي لم يقتص وإنما عفى. وقال تعالى: وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [(280) سورة البقرة]، أي بإسقاط الدين على المعسر، أو إسقاط جزء منه. وقال تعالى: وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ [(92) سورة النساء]، أي بإسقاط الدية والتنازل عنها، وهكذا... الوقفة الخامسة والثلاثون: مع قوله: وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ: وهو من أجل القربات، كما في الحديث القدسي ((إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به))، وهو داخل في معنى الصبر، والله يقول: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ [(10) سورة الزمر]. الوقفة السادسة والثلاثون: مع قوله: وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ: حيث ذكر ذلك بعد الصوم، ذلك أن الصوم من أعظم الأمور المعينة على حفظ الفرج، كما في الحديث: ((ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء))، فهذا الترتيب في الآية في غاية التناسب، ومثله ما ورد في سورة النور: قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ [(30) سورة النــور]، الآية؛ حيث إن غض البصر سبب لحفظ الفرج. الوقفة السابعة والثلاثون: حفظ الفرج يشمل حفظه عن مقارفة كل لون من ألوان الاستمتاع عدا الاستمتاع بالزوجة وما ملك اليمين، كما قال تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ* فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ [(5-7) سورة المؤمنون]، كما يشمل حفظه بالستر فلا يراه أحد عدا من استثني في الآية.. والستر هنا بترك التكشف، أو لبس ما يحجم العورة لضيقه. الوقفة الثامنة والثلاثون: مع قوله: وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ: وهذا يشمل ذكر القلب واللسان وترك الغفلة فهو عبودية القلب واللسان، وهي عبادة يسيرة على العبد غير مؤقتة بوقت مع ثقلها في الميزان، ولهذا جاء تقييدها بالكثرة من بين سائر العبادات كما قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا [(41) سورة الأحزاب]، وقال: وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [(10) سورة الجمعة]. والذكر له أنواع ومراتب متعددة لا مجال لذكرها هنا، فلتراجع في مظانها. الوقفة التاسعة والثلاثون: مع قوله: أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا: حيث نكر المغفرة هنا، وهذا يدل على التعظيم أي: مغفرة عظيمة. والأجر: هو الجزاء والثواب، ووصفه بالعظم كما وصف المغفرة بذلك، وهذا من معنى اسمه (الشكور) أي: الذي يجازي المحسن بإحسانه، ويضاعف له الجزاء، كما قال تعالى: مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً.. [(245) سورة البقرة]. وقال: إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ [(17) سورة التغابن]. وقال: مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ [(11) سورة الحديد]. وقال: إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ.. [(18) سورة الحديد]. وقال: وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا [(40) سورة النساء]. وقال: مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا [(160) سورة الأنعام]. وقال: مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا [(89) سورة النمل]. وقال: أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا [(54) سورة القصص]، ونحو ذلك من النصوص الدالة على هذا المعنى. الوقفة الأربعون: أن قوله: أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا: يدل على أن من عمل الصالحات واتقى الله -عز وجل- فإن الله يجمع له غفران الذنوب ومضاعفة الأجور. وغفران الذنوب: يكون بأمرين: الأول: الستر بين العباد فلا يفضحه بها. الثاني: أن يقيه شؤمها، فلا يعذبه عليها. وهذا أصل معنى الغفر، ومنه قليل للمغفر؛ لأنه يستر رأس لابسه، ويقيه الضربات الموجهة له، وهذا المعنى -مقابلة المحسن بالمغفرة والثواب- دل عليه كثير من الآيات والأحاديث، كما قال تعالى: وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [(114) سورة هود]، وغير ذلك ما يدخل في هذا المعنى. الوقفة الحادية والأربعون: مع قوله: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ..: فهذا لفظه النهي ومعناه الحظر والمنع، ومثل هذا الاستعمال يدل على المنع والحظر، وأن ذلك الشيء لا يكون: إما عقلاً: نحو: مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا [(60) سورة النمل]. أو ما علمتم امتناعه شرعاً، نحو: وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ.. [(51) سورة الشورى]. أو ما كان محرماً شرعاً، نحو: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى.. [(36) سورة الأحزاب] الآية. الوقفة الثانية والأربعون: مع قوله: أَمْرًا: وهو يشمل الأمر الطلبي والأمر الخبري، فالطلبي كالأمر بالحجاب والبقاء في البيوت وعدم مخالطة الرجال، والخبري كجعل الطلاق بيد الرجل، والحكم بأن للمرأة نصف ميراث الرجل، ونحو ذلك. الوقفة الثالثة والأربعون: قوله: لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ: نكرتان في سياق النفي، وهذا من صيغ العموم، أي: كل مؤمن ومؤمنة. ومعلوم أن إيمان العبد يقتضي الانقياد والتسليم والإذعان، فلا يكون للمؤمن اختيار مع اختيار الله تعالى، وإلا كان ذلك نقصاً في إيمان العبد، وهذا أحد المعاني الداخلة تحت قوله تعالى: النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ [(6) سورة الأحزاب]؛ إذ من معاني هذه الأولوية هنا أن النفس إذا أَمَرت بأمر، وأمر الرسول بأمر كان المقدم أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. الوقفة الرابعة والأربعون: مع قوله: وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا: وهذا يدل على أنه من كان له اختيار مع اختيار الله تعالى واختيار رسوله -صلى الله عليه وسلم-، فإنه يكون عاصياً؛ لتقديمه محبوبات النفس على مطلوبات الحق. الوقفة الخامسة والأربعون: هذه الآية وإن كانت متعلقة في الأصل بما بعدها من خِطبة النبي -صلى الله عليه وسلم- ابنة عمته زينب بنت جحش لمولاه زيد بن حارثة، إلا أن عموم معناها معتبر في كل ما أمر به الشارع أو نهى عنه، فإذا قضى الشارع على المرأة أن تلازم بيتها ولا تكثر من الخروج، ولا تخالط الرجال الأجانب، ولا تتبرج أو تذهب إلى أماكن الفتنة فإن الواجب عليها التسليم لأمر الله، والانقياد لشرعه، ولا يجوز لها بأي حال من الأحوال أن تقدم هوى النفس على أمر الرب -جل وعلا-. والله الهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. [1] - أي أن المرأة إذا خرجت ينظر إليها الشيطان ويطمع بنظره إليها ليغويها أو يغوي فيها. وقيل: إذا خرجت ورآها أهل الريبة بارزة من خدرها استشرفوها؛ لما بث الشيطان في نفوسهم من الشر والزيغ، فأضيف ذلك إلى الشيطان للسببية. وقيل: إذا خرجت يود الشيطان أنها على شرف، أي مكانٍ عالٍ من الأرض لتكون معرَّضة له. [2] - مخدعها: يقال: بضم الميم وفتحها، وهو البيت الذي يخبأ فيه خير المتاع، وهو الخزانة داخل البيت الكبير. [3] الصواب أن هذه بعد تلك لا العكس إلا أن يكون المقصود أنها بعدها في النزول. [4] ....................................والتصرف. الوقفة كاملة
٢٣ وقفات مع وصايا سورة الإسراء(آية 26) الوقفة كاملة
٢٤ سورة البقرة من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة - أسماء السورة - فضائلُ السُّورةِ وخصائصُها - بيان المكي والمدني - مقاصد السُّورة - موضوعات السُّورة الوقفة كاملة
٢٥ تفسير سورة البقرة من آية ١ إلى آية ٤ من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : -غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة
٢٦ سورة الفاتحة من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة - أسماء السورة - فضائلُ السُّورةِ وخصائصُها - بيان المكي والمدني - مقاصد السُّورة - موضوعات السُّورة - مناسبة افتتاح القرآن بسورة الفاتحة الوقفة كاملة
٢٧ تفسير سورة الفاتحة من آية 1 إلى آية 7 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : -غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة
٢٨ تفسير سورة البقرة من آية 6 إلى آية 7 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : -غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة
٢٩ تفسير سورة البقرة من آية 8 إلى آية 20 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : -غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة
٣٠ تفسير سورة البقرة من آية 21 إلى آية 25 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : -غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة

الدعاء والمناجاة

٢١ استعن بالله، وأكثر من الدعاء، ثم حدد خطوات تذلل فيها العقبات للوصول إلى بيت الله الحرام في عمرة، أو حج؛ فإن الله تعالى عند ظن عبده به، ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ ﴾ الوقفة كاملة
٢٢ ادع لمسلم رزقه الله نعمة الدين أو الدنيا أن يبارك له فيها، وأن يرزقك خيرا منها، ﴿ أَمْ يَحْسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ ۖ ﴾ الوقفة كاملة
٢٣ ادع الله أن يوفقك لحسن الوعظ والتأثير في الناس، وأن يكون قولك بليغًاً، ثم قم بهذا الواجب، ﴿ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِىٓ أَنفُسِهِمْ قَوْلًۢا بَلِيغً ﴾ الوقفة كاملة
٢٤ قال الله تعالى : ( وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) : - إن لم تجد ما تمنيت في الدنيا فالأجر مدخر لك في الآخرة ، اللهم البِشارات التي نُحب والأيام التي تسُّر والرحمات التي تتوالى والعافية التي ننعمُ بها واليقِين الذي يريحُ القلوب . الوقفة كاملة
٢٥ قال الله تعالى : { وما ذلك على الله بعزيز } : - الذي أوجد هذا الكون بما فيه ﻻ يعجزه أن يجعل ( أمنيتك ) ماثلة أمام عينك ، " أسأل الله العلي العظيم أن يحقق أمانيكم في الدنيا والآخرة '' . الوقفة كاملة
٢٦ سل الله تعالى صلاح قلبك، واستعذ بالله من أن يُطبع عليه؛ فإن من طبع على قلبه أصبح في عمى، وحيرة، وضلال، ﴿ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌۢ ۚ بَلْ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ الوقفة كاملة
٢٧ اسأل الله أن يجعلك من المجاهدين في سبيله؛ سواء بمالك، أو بعلمك، أو بنفسك، ﴿ وَجَٰهِدُوا۟ فِى سَبِيلِهِۦ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ الوقفة كاملة
٢٨ سل الله تعالى أن يرزقك القسط والعدل في قولك، وعملك، وحكمك لتنال محبة الله تعالى، ﴿ وَإِنْ حَكَمْتَ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِٱلْقِسْطِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِي ﴾ الوقفة كاملة
٢٩ سل الله تعالى أن يرزقك الصدق في القول والعمل, ﴿ قَالَ ٱللَّهُ هَٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ ٱلصَّٰدِقِينَ صِدْقُهُمْ ۚ لَهُمْ جَنَّٰتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ ﴾ الوقفة كاملة
٣٠ سل الله تعالى الإخلاص في جميع أمورك، ولا تعمل عملاً إلا وأنت مستحضر فيه إخلاص النية،﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ﴾ الوقفة كاملة

إقترحات أعمال بالآيات

٢١ أرسل رسالة تذكر المجتمع فيها بعلم الله سبحانه بالفرق بين التقوى الكاذبة والتقوى الصادقة، ﴿ قَالُوا۟ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا ۚ ﴾ الوقفة كاملة
٢٢ «ميزان القلب خلواته» انفرد بنفسك منشغلاً بعبادة من العبادات؛ فالله تعالى يعلم ما تخفي وما تظهر، ﴿ وَٱللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ﴾ الوقفة كاملة
٢٣ ابدأ اليوم ببرنامج في فهم آيات القرآن من خلال قراءة أحد التفاسير الميسرة؛ لتكون ممن فهم كلام الله تعالى، ﴿ وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ ٱلْكِتَٰبَ إِلَّآ أَمَانِىَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ﴾ الوقفة كاملة
٢٤ اسع في فك أسير أو سجين بشفاعة، أو بتقديم مال, أو بدعوة صالحة في جوف الليل، أو في ساعة إجابة، ﴿ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَٰرَىٰ تُفَٰدُوهُمْ ﴾ الوقفة كاملة
٢٥ ضع مخططاً لحياتك، واجعل فيه عملا صالحا كبيرا يجعلك تشتاق للآخرة، ﴿ قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ عِندَ ٱللَّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُا۟ ٱلْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ ﴾ الوقفة كاملة
٢٦ راجع قائمة زملائك وأصدقائك، وحاول أن تدخل فيهم من تظن أنه من أولياء الله سبحانه، ﴿ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَىٰلَ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَٰفِرِينَ ﴾ الوقفة كاملة
٢٧ اسعَ في صلح بين اثنين؛ وخاصة زوجين، واعلم أن الشيطان وجنده يسعون للإفساد بين الناس والأزواج، فكن أنت مصلحاًً، ﴿ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ﴾ الوقفة كاملة
٢٨ حذر المجتمع من وجود السحرة فيه، ووضح خطرهم عليه ووجوب السعي والتعاون لكف شرهم، ﴿ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا۟ لَمَنِ ٱشْتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنْ خَلَٰقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ ﴾ الوقفة كاملة
٢٩ أرسل رسالة، أو اكتب مقالةً تبين فيها أن كثيراً من اليهود والنصارى يودون انحراف المسلمين عن دينهم؛ كما أخبر القرآن بذلك، ﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعْدِ إِيمَٰنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم ﴾ الوقفة كاملة
٣٠ بادر إلى الصلوات الخمس في وقتها، ﴿ وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ ﴾ الوقفة كاملة

التساؤلات

٢١ س: قال الله تعالى: لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ سؤالي: ما معنى اللغو بالأيمان في هذه الآية؟ ج: الآية واضحة، يقول الله سبحانه وتعالى: لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ الآية، وفي الآية الأخرى قال سبحانه: وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ وكسب القلوب نيتها وقصدها الإيمان بالله والمحبة لله والخوف من الله والرجاء لله سبحانه وتعالى، كل هذا من كسب القلوب، وهكذا نية الحالف وقصده لليمين وإقباله عليها هذا من كسب القلوب. أما عند عدم اليمين لكونه يتكلم باليمين من غير قصد، بل جرت على لسانه من غير قصد، مثل: والله ما أقوم، والله ما أتكلم، والله ما أذهب لكذا إلى آخره ولم يتعمدها، بل جرت على لسانه لكن من غير قصد، أي عقد اليمين على هذا الشيء من غير قصد القلب على فعل هذا الشيء، هذا هو لغو اليمين، قول الرجل: لا والله، كما جاء في هذا المعنى عن عائشة رضي الله عنها وغيرها في اللغو باليمين، أما إذا نوى اليمين بقلبه أنه لا يكلمه، أو لا والله لا أزوره، أو لا والله لا أفعل كذا، أو لا أشرب الدخان، أو والله لا أشرب الخمر، فهذا عليه كفارة اليمن إذا نقض يمينه، وهي إطعام عشرة مساكيـن أو كسوتهم أو أن يعتق رقبة، فإن عجز عن الثـلاثة صـام ثلاثة أيام؛ لقوله جل وعلا: وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ. الوقفة كاملة
٢٢ س: يقول بعض الزملاء: من لم يدخل الإسلام يعتبر حرًّا لا يكره على الإسلام، ويستدل بقوله تعالى: أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وقوله تعالى: لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ فما رأي سماحتكم في هذا؟ ج: هاتان الآيتان الكريمتان والآيات الأخرى التي في معناهما بَيّن العلماء أنها في حق من تؤخذ منهم الجزية كاليهود والنصارى والمجوس ، لا يكرهون، بل يخيرون بين الإسلام وبين بذل الجزية، وقال آخرون من أهل العلم: إنها كانت في أول الأمر ثم نسخت بأمر الله سبحانه بالقتال والجهاد، فمن أبى الدخول في الإسلام وجب جهاده مع القدرة حتى يدخل في الإسلام أو يؤدي الجزية إن كان من أهلها، فالواجب إلزام الكفار بالإسلام إذا كانوا لا يؤخذ منهم الجزية، لأن إسلامهم فيه سعادتهم ونجاتهم في الدنيا والآخرة، فإلزام الإنسان بالحق الذي فيه الهدى والسعادة خير له من الباطل، كما يلزم الإنسان بالحق الذي عليه لبني آدم ولو بالسجن أو بالضرب، فإلزام الكفار بتوحيد الله والدخول في دين الإسلام أولى وأوجب، لأن فيه سعادتهم في العاجل والآجل إلا إذا كانوا من أهل الكتاب كاليهود والنصارى أو المجوس ، فهذه الطوائف الثلاث جاء الشرع بأنهم يخيرون، فإما أن يدخلوا في الإسلام وإما أن يبذلوا الجزية عن يد وهم صاغرون، وذهب بعض أهل العلم إلى إلحاق غيرهم بهم في التخيير بين الإسلام والجزية، والأرجح أنه لا يلحق بهم غيرهم، بل هؤلاء الطوائف الثلاث هم الذين يخيرون؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قاتل الكفار في الجزيرة ولم يقبل منهم إلا الإسلام، قال تعالى: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ولم يقل: أو أدوا الجزية، فاليهود والنصارى والمجوس يطالبون بالإسلام، فإن أبوا فالجزية، فإن أبوا وجب على أهل الإسلام قتالهم، إن استطاعوا ذلك، يقول عز وجل: قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ولما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخذ الجزية من المجوس ، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم أنهم أخذوا الجزية من غير الطوائف الثلاث المذكورة، والأصل في هذا قوله تعالى: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ وقوله سبحانه: فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وهذه الآية تسمى آية السيف، وهي وأمثالها هي الناسخة للآيات التي فيها عدم الإكراه على الإسلام، والله الموفق. الوقفة كاملة
٢٣ السؤال: القارئ عبد الله عبد الرحمن الشثري من الرياض يسأل فيقول: كيف نجمع بين هاتين الآيتين: إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ . وقوله تعالى: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى وهل بينهما تعارض. الجواب: ليس بينهما تعارض، فالآية الأولى في حق من مات على الشرك ولم يتب فإنه لا يغفر له ومأواه النار كما قال الله سبحانه: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ وقال عز وجل: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ والآيات في هذا المعنى كثيرة. أما الآية الثانية وهي قوله سبحانه: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ، فهي في حق التائبين وهكذا قوله سبحانه: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ أجمع العلماء على أن هذه الآية في التائبين.. والله ولي التوفيق. الوقفة كاملة
٢٤ السؤال: القارئ عبد الله عبد الرحمن الشثري من الرياض يسأل فيقول: كيف نجمع بين هاتين الآيتين: إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ . وقوله تعالى: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى وهل بينهما تعارض. الجواب: ليس بينهما تعارض، فالآية الأولى في حق من مات على الشرك ولم يتب فإنه لا يغفر له ومأواه النار كما قال الله سبحانه: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ وقال عز وجل: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ والآيات في هذا المعنى كثيرة. أما الآية الثانية وهي قوله سبحانه: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ، فهي في حق التائبين وهكذا قوله سبحانه: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ أجمع العلماء على أن هذه الآية في التائبين.. والله ولي التوفيق.. الوقفة كاملة
٢٥ س: لقد قال الله تعالى في كتابه العزيز إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ما المقصود بالمنافقين والنفاق في هذه الآية الكريمة وأرجو أن تتفضلوا بإيضاح المعنى. جـ: المراد بالمنافقين هم الذين يتظاهرون بالإِسلام وهم على غير الإِسلام يدعون أنهم مسلمون وهم في الباطن يكفرون بالله ويكذبون الرسول عليه الصلاة والسلام، هؤلاء هم المنافقون سموا منافقين؛ لأنهم أظهروا الإِسلام وأبطنوا الكفر كما في قوله عز وجل: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ( أي شك وريب ) فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ والآيات بعدها من سورة البقرة . هؤلاء هم المنافقون وهم يكفرون بالله ويكذبون رسله في قوله جل وعلا: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا (142) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاءِ وَلاَ إِلَى هَؤُلاءِ والمعنى أنهم مترددون بين الكفار والمسلمين تارة مع الكفار إذا ظهر الكفار وانتصروا، وتارة مع المؤمنين إن ظهروا وانتصروا، فليس عندهم ثبات ولا دين مستقيم ولا إيمان ثابت بل هم مذبذبون بين الكفر والإِيمان وبين الكفار والمسلمين، وقد صرح الله بكفرهم في قوله تعالى وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلا وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنْفِقُونَ إِلا وَهُمْ كَارِهُونَ (54) فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ هؤلاء هم المنافقون. نسأل الله العافية والسلامة. الوقفة كاملة
٢٦ س: قال الله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (64) فَلا وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا والسؤال هو: أن بعض المسلمين يأخذون بهذه الآية أنه لا حرج على المسلم أن يذهب ويشد الرحال إلى قبر الرسول صلى الله عليه وسلم يسأله أن يستغفر له رسول الله وهو في قبره، فهل هذا العمل صحيح كما قال تعالى. وهل معنى جاءوك باللغة أنه: جاءوك في حياتك أم في موتك؟ وهل يرتد المسلم عن الإسلام إذا لم يحكم سنة رسول الله؟ وهل التشاجر على الدنيا أم على الدين؟ ج: هذه الآية الكريمة فيها حث الأمة على المجيء إليه إذا ظلموا أنفسهم بشيء من المعاصي، أو وقعوا فيما هو أكبر من ذلك من الشرك أن يجيئوا إليه تائبين نادمين حتى يستغفر لهم عليه الصلاة والسلام، والمراد بهذا المجيء: المجيء إليه في حياته صلى الله عليه وسلم وهو يدعو المنافقين وغيرهم إلى أن يأتوا إليه ليعلنوا توبتهم ورجوعهم إلى الله، ويطلبوا منه عليه الصلاة والسلام أن يسأل الله أن يقبل توبتهم وأن يصلح أحوالهم، ولهذا قال: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ فطاعة الرسول إنما تكون بإذن الله؛ يعني الإذن الكوني القدري، فمن أذن الله له وأراد هدايته اهتدى، ومن لم يأذن الله في هدايته لم يهتد، فالأمر بيده سبحانه، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ أما الإذن الشرعي فقد أذن سبحانه لجميع الثقلين أن يهتدوا، وأراد منهم ذلك شرعًا وأمرهم به، كما قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ وقال سبحانه: يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ثم قال: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ أي تائبين نادمين لا مجرد قول، وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ أي: دعا لهم بالمغفرة، لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا فهو حث لهم أي للعباد على أن يأتوا للرسول صلى الله عليه وسلم ليعلنوا عنده توبتهم وليسأل الله لهم، وليس المراد بعد وفاته صلى الله عليه وسلم كما يظنه بعض الجهال، فالمجيء إليه بعد موته لهذا الغرض غير مشروع وإنما يؤتى للسلام عليه لمن كان في المدينة أو وصل إليها من خارجها لقصد الصلاة بالمسجد والقراءة فيه ونحو ذلك، فإذا أتى المسجد سلم على الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى صاحبيه، لكن لا يشد الرحل من أجل زيارة القبر فقط، بل من أجل المسجد وتكون الزيارة لقبره صلى الله عليه وسلم ، وقبر الصديق ، وعمر رضي الله عنهما تابعة لزيارة المسجد لقوله صلى الله عليه وسلم: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى متفق على صحته ، فالقبور لا تشد إليها الرحال، ولكن متى وصل إلى المسجد النبوي فإنه يشرع له أن يسلم عليه صلى الله عليه وسلم، ويسلم على صاحبيه رضي الله عنهما، لكن لا يشد الرحال من أجل الزيارة فقط للحديث المتقدم. وأما ما يتعلق بالاستغفار: فهذا يكون في حياته لا بعد وفاته، والدليل على هذا أن الصحابة لم يفعلوا ذلك، وهم أعلم الناس بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأفقه الناس في دينه، ولأنه عليه السلام لا يملك ذلك بعد وفاته، عليه السلام، كما قال صلى الله عليه وسلم: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له . وأما ما أخبر به عليه الصلاة والسلام أن من صلى عليه تعرض صلاته عليه فذلك شيء خاص يتعلق بالصلاة عليه، ومن صلى عليه صلى الله عليه بها عشرًا، وقال عليه الصلاة والسلام: أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة فإن صلاتكم معروضة علي قيل: يا رسول الله: كيف وقد أرمت؟ أي بليت.. قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ، فهذا حكم خاص بالصلاة عليه. وفي الحديث الآخر عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام فهذا شيء خاص للرسول صلى الله عليه وسلم، وأنه يبلغ ذلك. وأما أن يأتي من ظلم نفسه ليتوب عند القبر ويستغفر عند القبر فهذا لا أصل له، بل هو منكر ولا يجوز وهو وسيلة للشرك، مثل أن يأتي فيسأله الشفاعة أو شفاء المريض أو النصر على الأعداء أو نحو ذلك، أو يسأله أن يدعو له فهذا لا يجوز؛ لأن هذا ليس من خصائصه صلى الله عليه وسلم بعد وفاته ولا من خصائص غيره، فكل من مات لا يدعى ولا يطلب منه الشفاعة لا النبي ولا غيره وإنما الشفاعة تطلب منه في حياته، فيقال: يا رسول الله اشفع لي أن يغفر الله لي اشفع لي أن يشفي الله مريضي وأن يرد غائبي وأن يعطيني كذا وكذا، وهكذا يوم القيامة بعد البعث والنشور، فإن المؤمنين يأتون آدم ليشفع لهم إلى الله حتى يقضي بينهم فيعتذر، ويحيلهم إلى نوح فيأتونه فيعتذر ثم يحيلهم نوح إلى إبراهيم فيعتذر فيحيلهم إبراهيم إلى موسى فيعتذر، ثم يحيلهم موسى إلى عيسى فيعتذر، عليهم جميعًا الصلاة والسلام، ثم يحيلهم عيسى إلى محمد صلى الله عليه وسلم فيأتونه فيقول عليه الصلاة والسلام: أنا لها أنا لها فيتقدم ويسجد تحت العرش ويحمد ربه بمحامد عظيمة يفتحها الله عليه، ثم يقال له: ارفع رأسك وقل تسمع وسل تعط واشفع تشفع، فيشفع صلى الله عليه وسلم في أهل الموقف حتى يقضى بينهم، وهكذا يشفع في أهل الجنة حتى يدخلوا الجنة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم موجود، أما في البرزخ بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فلا يسأل الشفاعة ولا يسأل شفاء المريض ولا رد الغائب ولا غير ذلك من الأمور، وهكذا بقية الأموات لا يسألون شيئًا من هذه الأمور، بل يدعى لهم ويستغفر لهم إذا كانوا مسلمين، وإنما تطلب هذه الأمور من الله سبحانه، مثل أن يقول المسلم: اللهم شفع فيَّ نبيك عليه الصلاة والسلام، اللهم اشف مريضي، اللهم انصرني على عدوي، ونحو ذلك؛ لأنه سبحانه يقول: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ويقول عز وجل: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ الآية. أما قوله تعالى: فَلا وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ الآية، فهي عامة على ظاهرها، فلا يجوز للمسلمين أن يخرجوا عن شريعة الله، بل يجب عليهم أن يحكموا شرع الله في كل شيء، فيما يتعلق بالعبادات، وفيما يتعلق بالمعاملات، وفي جميع الشئون الدينية والدنيوية؛ لكونها تعم الجميع، ولأن الله سبحانه يقول: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ويقول: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ فهذه الآيات عامة لجميع الشئون التي يتنازع فيها الناس ويختلفون فيها، ولهذا قال سبحانه: فَلا وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ يعني الناس من المسلمين وغيرهم حَتَّى يُحَكِّمُوكَ يعني محمدًا صلى الله عليه وسلم، وذلك بتحكيمه صلى الله عليه وسلم حال حياته وتحكيم سنته بعد وفاته، فالتحكيم لسنته هو التحكيم لما أنزل من القرآن والسنة : فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ أي فيما تنازعوا فيه، هذا هو الواجب عليهم أن يحكموا القرآن الكريم، والرسول صلى الله عليه وسلم، في حياته وبعد وفاته باتباع سنته التي هي بيان القرآن الكريم وتفسير له ودلالة على معانيه. أما قوله سبحانه ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا فمعناه أنه يجب أن تنشرح صدورهم لحكمه صلى الله عليه وسلم، وألا يبقى في صدروهم حرج مما قضى بحكمه عليه الصلاة والسلام؛ لأن حكمه هو الحق الذي لا ريب فيه وهو حكم الله عز وجل، فالواجب التسليم له وانشراح الصدر بذلك وعدم الحرج، بل عليهم أن يسلموا لذلك تسليمًا كاملاً رضا بحكم الله واطمئنانًا إليه، هذا هو الواجب على جميع المسلمين فيما شجر بينهم من دعاوى وخصومات، سواء كانت متعلقة بالعبادات أو بالأموال أو بالأنكحة أو الطلاق أو بغيرها من شئونهم.. وهذا الإيمان المنفي هو أصل الإيمان بالله ورسوله بالنسبة إلى تحكيم الشريعة والرضا بها والإيمان بأنها الحكم بين الناس ، فلا بد من هذا، فقد زعم أنه يجوز الحكم بغيرها أو قال إنه يجوز أن يتحاكم الناس إلى الآباء أو إلى الأجداد أو إلى القوانين الوضعية التي وضعها الرجال ، سواء كانت شرقية أو غربية - فمن زعم أ هذا يجوز فإن الإيمان منتف عنه ويكون بذلك كافرًا كفرًا أكبر، فمن رأى أن شرع الله لا يجب تحكيمه ولكن لو حكم كان أفضل، أو رأى أن القانون أفضل، أو رأى أن القانون يساوي حكم الله فهو مرتد عن الإسلام. وهي ثلاثة أنواع: النوع الأول: أن يقول: إن الشرع أفضل ولكن لا مانع من تحكيم غير الشرع. النوع الثاني: أن يقول: إن الشرع والقانون سواء ولا فرق. النوع الثالث: أن يقول إن القانون أفضل وأولى من الشرع. وهذا أقبح الثلاثة، وكلها كفر وردة عن الإسلام. أما الذي يرى أن الواجب تحكيم شرع الله، وأنه لا يجوز تحكيم القوانين ولا غيرها مما يخالف شرع الله ولكنه قد يحكم بغير ما أنزل الله لهوى في نفسه ضد المحكوم عليه، أو لرشوة، أو لأمور سياسية، أو ما أشبه ذلك من الأسباب وهو يعلم أنه ظالم ومخطئ ومخالف للشرع - فهذا يكون ناقص الإيمان، وقد انتفى في حقه كمال الإيمان الواجب، وهو بذلك يكون كافرًا كفرًا أصغر وظالمًا ظلمًا أصغر وفاسقًا فسقًا أصغر، كما صح معنى ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وجماعة من السلف رحمهم الله، وهو قول أهل السنة والجماعة خلافًا للخوارج والمعتزلة ومن سلك سبيلهم. الوقفة كاملة
٢٧ س: قال الله تعالى: لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ هل معنى هذا أن الله أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يحكم بكتاب الله ولا يجتهد رأيه فيما لم ينزل عليه كتاب؟ وهل اجتهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ج: الله جل وعلا أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يحكم بين الناس بما أنزل الله عليه، قال سبحانه: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فكان يحكم بما أنزل الله، فإذا لم يكن هناك نص عنده اجتهد عليه الصلاة والسلام وحكم بما عنده من الأدلة الشرعية، كما قال في الحديث الصحيح: إنكم تختصمون إليّ فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار فليحملها أو يذرها متفق على صحته من حديث أم سلمة رضي الله عنها، ومعنى هذا أنه قد يجتهد في الحكم حسب القواعد الشرعية؛ لأنه لم ينزل عليه فيه شيء، فمن عرف أن الحكم ليس بمطابق وأن الشهود زور فقد أخذ قطعة من النار، فليحذر ذلك وليتق الله في نفسه، ولو كان الرسول هو الحاكم عليه. لأن الحاكم ليس له إلا الظاهر من ثقة الشهود وعدالتهم، أو يمين المدعى عليه، فإذا كان المدعي أحضر شهودًا يعلم أنهم قد غلطوا ولو كانوا تقاة وأن الحق ليس له، أو يعلم أنهم شهود زور ولكن القاضي اعتبرهم عدولاً؛ لأنهم عدلوا عنده وزكوا لديه، فإن هذا المال الذي يحكم به له أو القصاص كله باطل بالنسبة إليه لعلمه ببطلانه، وهو قد تعدى حدود الله وظلم، وإن حكم له القاضي؛ لأن القاضي ليس له إلا الظاهر، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: فمن قطعت له من حق أخيه شيئًا فإنما أقطع له قطعة من النار والنبي صلى الله عليه وسلم يحكم بما أنزل الله فيما أوصاه الله إليه، وما لم يكن فيه نص اجتهد فيه عليه الصلاة والسلام حتى تتأسى به الأمة، وهو في ذلك كله يعتبر حاكمًا بما أنزل الله لكونه حكم بالقواعد الشرعية التي أمر الله أن يحكم بها، ولهذا قال للزبير بن العوام رضي الله عنه لما ادعى على شخص في أرض: شاهداك أو يمينه، فقال الزبير : إذًا يحلف يا رسول الله ولا يبالي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ليس لك إلا ذلك متفق عليه. ولما بعث معاذًا وفدًا إلى اليمن قال له: إن عرض لك قضاء فبم تحكم؟ قال أحكم بكتاب الله قال: فإن لم تجد؟ قال: فسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فإن لم تجد قال: أجتهد رأي ولا آلو، فضربه صلى الله عليه وسلم في صدره وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله رواه الإمام أحمد وجماعة بإسناد حسن . الوقفة كاملة
٢٨ س: أرجو أن تتفضلوا بالإجابة عما يلي: ما الفرق بين الآيات الكريمة الآتية في الآية الخامسة عشرة من سورة الجن، قال تعالى: وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا وفي الآية الثامنة من سورة الممتحنة: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ وفي الآية الثانية والأربعين من سورة المائدة: فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ . جـ: القسط الذي أمر الله بالحكم به هو العدل، والمقسطون هم أهل العدل في حكمهم وفي أهليهم وفيما ولاهم الله عليهم، وأقسط أي عدل في الحكم وأدى الحق ولم يجر، أما القاسط فهو الجائز الظالم، يقال: قسط يقسط قسطًا فهو قاسط إذا جار وظلم، ولهذا قال تعالى: وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا يعني الظالمين الجائرين المعتدين المتعدين لحدود الله، وهم الذين توعدهم الله بأن يكونوا حطبًا لجهنم، أما المقسطون بالميم من أقسطوا من الرباعي فهؤلاء هم: أهل العدل الموفقون المهديون الذين يعدلون في حكمهم وفي أهليهم، وفيمن ولاهم الله عليهم، ولهذا قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ يعني يحب أهل العدل والاستقامة والإنصاف، ولهذا جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: المقسطون على منابر من نور يوم القيامة الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا . الوقفة كاملة
٢٩ س: أرجو أن تتفضلوا بالإجابة عما يلي: ما الفرق بين الآيات الكريمة الآتية في الآية الخامسة عشرة من سورة الجن، قال تعالى: وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا وفي الآية الثامنة من سورة الممتحنة: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ وفي الآية الثانية والأربعين من سورة المائدة: فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ .. جـ: القسط الذي أمر الله بالحكم به هو العدل، والمقسطون هم أهل العدل في حكمهم وفي أهليهم وفيما ولاهم الله عليهم، وأقسط أي عدل في الحكم وأدى الحق ولم يجر، أما القاسط فهو الجائز الظالم، يقال: قسط يقسط قسطًا فهو قاسط إذا جار وظلم، ولهذا قال تعالى: وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا يعني الظالمين الجائرين المعتدين المتعدين لحدود الله، وهم الذين توعدهم الله بأن يكونوا حطبًا لجهنم، أما المقسطون بالميم من أقسطوا من الرباعي فهؤلاء هم: أهل العدل الموفقون المهديون الذين يعدلون في حكمهم وفي أهليهم، وفيمن ولاهم الله عليهم، ولهذا قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ يعني يحب أهل العدل والاستقامة والإنصاف، ولهذا جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: المقسطون على منابر من نور يوم القيامة الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا . الوقفة كاملة
٣٠ س: أرجو أن تتفضلوا بالإجابة عما يلي: ما الفرق بين الآيات الكريمة الآتية في الآية الخامسة عشرة من سورة الجن، قال تعالى: وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا وفي الآية الثامنة من سورة الممتحنة: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ وفي الآية الثانية والأربعين من سورة المائدة: فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ . . جـ: القسط الذي أمر الله بالحكم به هو العدل، والمقسطون هم أهل العدل في حكمهم وفي أهليهم وفيما ولاهم الله عليهم، وأقسط أي عدل في الحكم وأدى الحق ولم يجر، أما القاسط فهو الجائز الظالم، يقال: قسط يقسط قسطًا فهو قاسط إذا جار وظلم، ولهذا قال تعالى: وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا يعني الظالمين الجائرين المعتدين المتعدين لحدود الله، وهم الذين توعدهم الله بأن يكونوا حطبًا لجهنم، أما المقسطون بالميم من أقسطوا من الرباعي فهؤلاء هم: أهل العدل الموفقون المهديون الذين يعدلون في حكمهم وفي أهليهم، وفيمن ولاهم الله عليهم، ولهذا قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ يعني يحب أهل العدل والاستقامة والإنصاف، ولهذا جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: المقسطون على منابر من نور يوم القيامة الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا . الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

٢١ سورة ص دورة الأترجة الوقفة كاملة
٢٢ سورة مريم دورة الأترجة الوقفة كاملة
٢٣ خواطر الشعراوي سورة الكهف الوقفة كاملة
٢٤ خواطر الشعراوي سورة محمد الوقفة كاملة
٢٥ خواطر الشعراوي سورة محمد الوقفة كاملة
٢٦ خواطر الشعراوي سورة الأحقاف الوقفة كاملة
٢٧ خواطر الشعراوي سورة الواقعة الوقفة كاملة
٢٨ تفسير سورة يس ابن عثيمين الوقفة كاملة
٢٩ تفسير سورة يس ابن عثيمين الوقفة كاملة
٣٠ خواطر الشعراوي سورة طه الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

٢١ مسألة: قوله تعالى: (فسوف يأتيهم أنباء) وفى الشعراء: (فسيأتيهم) ؟ . جوابه: مع قصد التنويع في الفصاحة، فإن المراد بآية الأنعام الدلالة على نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - من الآيات والمعجزات. والمراد بالحق القرآن، ولكن لم يصرح به، وفى الشعراء صرح بالقرآن بقوله: (وما يأتيهم من ذكر من الرحمن) فعلم أن المراد بالحق: القرآن، فناسب: (فسيأتيهم) تعظيما لشأن القرآن، لأن السين أقرب من سوف. الوقفة كاملة
٢٢ مسألة: قوله تعالى: (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم) الآية. وقال في المائدة: (وأيديكم منه) ؟ . جوابه: لما تقدم في المائدة تفصيل الوضوء وتفصيل واجباته ناسب ذكر واجبات التيمم بقوله: (منه) ، وأن إيصال بعضه بالبدن شرط. وأية النساء جاءت تبعا للنهى عن قربان الصلاة مع شغل الذهن، فناسب حذفه. الوقفة كاملة
٢٣ قوله {واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور} ثم أعاد فقال {واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون} لأن الأول وقع على النية وهي بذات الصدور والثاني على العمل وعن ابن كثير أن الأولى نزلت في اليهود وليس بتكرار. الوقفة كاملة
٢٤ مسألة: قوله تعالى: (كونوا قوامين بالقسط شهداء لله) ؟ . وفى المائدة: (قوامين لله شهداء بالقسط) ؟ . جوابه: أن الآية هنا تقدمها نشوز الرجال وإعراضهم عن النساء والصلح على مال، وإصلاح حال الزوجين، والإحسان إليهن، وقوله تعالى: (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء) ، وقوله تعالي: (وأن تقوموا لليتامى بالقسط) ، وشبه ذلك، فناسب تقديم القسط وهو العدل أي: كونوا قوامين بالعدل بين الأزواج وغيرهن، واشهدوا لله لا لمراعاة نفس أو قرابة. وأية المائدة: جاءت بعد أحكام تتعلق بالدين، والوفاء بالعهود والمواثيق لقوله تعالى في أول السورة: (أوفوا بالعقود) إلى آخره، وقوله تعالى قبل هذه الآية: (واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به) الآية. ولما تضمنته الآيات قبلها من أمر ونهى، فناسب تقديم: (لله) أي: كونوا قوامين بما أمرتم أو نهيتم لله، لماذا شهدتم فاشهدوا بالعدل لا بالهوى الوقفة كاملة
٢٥ مسألة: قوله تعالى: (كونوا قوامين لله) : تقدم قريبا في النساء الوقفة كاملة
٢٦ قوله {وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم} وقال في الفتح {وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما} رفع ما في هذه السورة موافقة لفواصل الآي ونصب ما في فتح موافقة للفواصل أيضا ولأنه في الفتح مفعول وعد وفي مفعول وعد في هذه السورة أقوال أحدها محذوف دل عليه وعد خلاف ما دل عليه أو أوعد أي خيرا وقوله {لهم مغفرة} يفسره وقيل {لهم مغفرة} جملة وقعت موقع المفرد ومحلها نصب كما قال الشاعر ... وجدنا الصالحين لهم جزاء ... وجنات وعينا سلسبيلا ... فعطف جنات على محل لهم جزاء وقيل رفع على الحكاية لأن الوعد قول وتقديره قال الله لهم مغفرة وقيل تقديره إن لهم مغفرة فحذف إن فارتفع ما بعده. الوقفة كاملة
٢٧ مسألة: قوله تعالى: (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم) . وقال في الفتح: (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما) وقال هنا: (لهم) وفى الفتح: (منهم) . جوابه: أن آية المائدة عامة غير مخصوصة بقوم بأعيانهم، وأية الفتح خاصة بأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان من جملة من صحبه منافقون فقال (منهم) وتمييزا وتفضيلا ونصا عليهم بعد ما ذكر من جميل صفاته. وأيضا: آية المائدة بعد ما قدم خطاب المؤمنين مطلقا بأحكام، فكأنه قال: من عمل بما ذكرناه له مغفرة وأجر عظيم، فهو عام غير خاص بمعينين الوقفة كاملة
٢٨ قوله {ونسوا حظا مما ذكروا به} كرر لأن الأولى في اليهود والثانية في حق النصارى والمعنى لم ينالو منه نصيبا وقيل معناه ونسوا نصيبا وقيل معناه تركوا بعض ما أمروا به. الوقفة كاملة
٢٩ مسألة: قوله تعالى: (يحرفون الكلم عن مواضعه) . وقال بعد ذلك: (من بعد مواضعه) ؟ . جوابه: أن الأولى هنا وأية النساء ربما أريد بها التحريف الأول عند نزول التوراة ونحو تحريفهم في قولهم موضع (حطة) : حنطة، وشبه ذلك. فجاءت (عن) لذلك. والآية الثانية: تحريفهم في زمن النبى - صلى الله عليه وسلم -، وتغييرهم عن المقول لهم في التوراة بغير معناه كأنه قال من بعد ما عملوا به واعتقدوه وتدينوا به كآية الرجم ونحوها، فـ (عن) لما قرب من الأمر، و (بعد) لما بعد. الوقفة كاملة
٣٠ قوله {يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم} ثم كررها فقال {يا أهل الكتاب} لأن الأولى نزلت في اليهود حين كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم وآية الرجم من التوراة والنصارى حين كتموا بشارة عيسى بمحمد صلى الله عليه وسلم في الإنجيل وهو قوله {يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب} ثم كرر فقال {وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه} فكرر {يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم} أي شرائعكم فإنكم على ضلال لا يرضاه الله على {فترة من الرسل} على انقطاع منهم ودروس مما جاءوا به والله أعلم الوقفة كاملة

متشابه

٢١ التشابه في قوله تعالي {جاءهم البينات} وباقي المواضع بقوله تعالي {جاءتهم البينات } الوقفة كاملة
٢٢ التشابه في قوله تعالي {من آمن } في سورة آل عمران تبغونها عوجا في سورة الأعراف {من آمن به وتبغونها عوجا } الوقفة كاملة
٢٣ التشابه في قوله تعالي {والله ذو } في آل عمران {فضل عظيم} وهو موضع وحيد في السورة في باقي المواضع {الفضل العظيم } الوقفة كاملة
٢٤ تشابه في قوله تعالي {فلا تكن من الممترين} وفي باقي المواضع {فلا تكونن} الوقفة كاملة
٢٥ تشابه قوله تعالي {فأحكم بينكم} في آل عمران وبين قوله تعالي {فَأُنَبِّئُكُم} الوقفة كاملة
٢٦ تشابه في قوله تعالى ( بالله باليوم اﻵخر / واليوم اﻵخر) الوقفة كاملة
٢٧ تشابه في قول تعالى ( أﻻ إنهم هم المفسدون ...ولكن ﻻ...) الوقفة كاملة
٢٨ تشابه في قوله تعالى (أولئك الذين اشتروا ) الوقفة كاملة
٢٩ تشابه في قوله تعالى (صم بكم عمي) الوقفة كاملة
٣٠ قوله تعالي {والله عليم حليم } موضع وحيد في سورة النساء الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 21 إلى 30 من إجمالي 24600 نتيجة.