التدبر

٢٣٢١ سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الشورى اية 13 الوقفة كاملة
٢٣٢٢ سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الزخرف اية 31 الوقفة كاملة
٢٣٢٣ سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الزخرف اية 51 الوقفة كاملة
٢٣٢٤ سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الزخرف اية 71 الوقفة كاملة
٢٣٢٥ سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الزخرف اية 1 الوقفة كاملة
٢٣٢٦ سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الدخان اية 1 الوقفة كاملة
٢٣٢٧ سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الأحقاف اية 21 الوقفة كاملة
٢٣٢٨ سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الأحقاف اية 1 الوقفة كاملة
٢٣٢٩ سلسلة (ختمة تعارف) سورة محمد اية 1 الوقفة كاملة
٢٣٣٠ سلسلة (ختمة تعارف) سورة محمد اية 15 الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

٢٣٢١ تفسير سورة البقرة - دورة الأترجة الوقفة كاملة
٢٣٢٢ بينات 1433 هـ الوقفة كاملة
٢٣٢٣ بينات 1433 هـ الوقفة كاملة
٢٣٢٤ بينات 1433 هـ الوقفة كاملة
٢٣٢٥ بينات 1433 هـ الوقفة كاملة
٢٣٢٦ بينات 1433 هـ الوقفة كاملة
٢٣٢٧ بينات 1433 هـ الوقفة كاملة
٢٣٢٨ بينات 1433 هـ الوقفة كاملة
٢٣٢٩ بينات 1433 هـ الوقفة كاملة
٢٣٣٠ تفسير سورة الواقعة دورة الاترجة الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

٢٣٢١ مسألة: قوله تعالى: (يؤمنون بالغيب، وقال تعالى: قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله (1) ، وما لا يعلم كيف يؤمن به.؟ جوابه: أن المراد: الغيب الذي دل البرهان على صحته ووقوعه كالقيمة مثلا والجنة والنار. الوقفة كاملة
٢٣٢٢ *هدف سورة النمل : =========== التفوق الحضاري مع تذكر الله تعالى* سورة النمل سورة مكيّة وهي سورة خطيرة عن التفوق الحضاري لتثبت أن الدين ليس دين عبادة فقط وأنما هو دين علم وعبادة ويجب أن تكون الأمة المسلمة الموحّدة متفوقة في العلم ومتفوقة حضارياً لأن هذا التفوق هو سبب لتميّز أمة الإسلام كما حصل في العصر الذهبي للإسلامالذي انتشر من الشرق إلى الأندلس بالعلم والدين الحنيف وقد تميّز فيه العلماء المسلمون في شتى مجالات العلوم. وفي سورة النمل خطة محكمة لبناء مؤسسة أو شركة أو مجتمع أو أمة غاية في الرقي والتفوق من خلال آيات قصة سيدنا سليمان مع بلقيس ونستعرض عناصر قوة هذه المملكة الراقية التي يعلمنا إياها القرآن الكريم:أهمية العلم: ابتداء القصة من الآية 15 (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ) فقد كان عند داوود وسليمان تفوق حضاري بالعلم الذي آتاهم إياه الله تعالى وهم مدركين قيمة هذا العلم. توارث الأجيال للعلم (وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ) آية 16 والإهتمام باللغات المختلفة (لغة الطير) وأهمية وجود الإمكانيات والموارد والعمل على زيادتها (وأوتينا من كل شيء) وجود نظام ضبط وربط ووجود تعدد في الجنسيات والكائنات (وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ) آية 17. أهمية التدريب الميداني للأفراد: =============== (وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ) آية 20 بدليل أن الهدهد كان في مهمة تدريبية تفقد الرئيس ومتابعيه لعمّاله (لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ) آية 21 إيجابية الموظفين في العمل الإستكشافي وتحري المعلومات الصحيحة: فالهدهد كان موظفاً غير عادي وكان عنده إيجابية وجاء بأخبار صحيحة ودقيقية (فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ) آية 22 مسؤولية الموظفين تجاه الرسالة: (وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُم الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ) آية 24 فالهدهد استنكر أن يجد أقواماً يعبدون غير الله وهذا حرص منه على رسالة التوحيد. أهمية تحرّي الأخبار والتأكد من صحتها وتحليلها: ========================== (قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) آية 27 لم يصدق سليمان الهدهد بمجرد أن أخبره لكنه أراد أن يتحرى صدقه فيما أخبر به وهذا حرص المسؤول على صدق ما يصله من معلومات من عمّاله. تجربة تحرّي الأخبار: (اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ) آية 28 إرسال الكتاب مع الهدهد إلى بلقيس وقومها. أهمية الشورى: ======= (قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ) آية 32 مشاورة بلقيس لقومها. سياسية جس النبض: (وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ) آية 35 بلقيس أرسلت هدية لسليمان لترى ردة فعله. إمتلاك قوة عسكرية هائلة: (ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ) آية 37 وهي ضرورية لأية أمة تريد أن تنشر دين الله في الأرض وتدافع عنه. التكنولوجيا الراقية: (قَالَ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ * قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) آية 38 إلى آية 40 نقل عرش بلقيس في زمن قياسي من مكانه إلى قصر سليمان وهو ما يعرف في عصرنا الحاضر بانتقال المادة الذكاء والديبلوماسية في السياسة: (فَلَمَّا جَاءتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ) آية 42 أجابت بلقيس كأنه هو حتى لا يظهر أنها لا تعرف. الإستسلام أمام تكنولوجيا غير عادية: ==================== (قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) آية 44 جعل الزجاج فوق الماء كانت تكنولوجيا غير عادية في ذلك الزمان فلم تستطع بلقيس إلا أن تسلم. وهنا نلاحظ الفرق بين ردّ بلقيس التي كانت تقدّر العلم فقد بهرتها هذه التكنولوجيا التي رأتها بأم عينها فأسلمت مباشرة بلا تردد، أما في الآية (فَلَمَّا جَاءتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ) 13 في قصة سيدنا موسى  اعتبر قومه الآيات المعجزة التي جاء بها سحر لأنه لم يكن لديهم علم أو تكنولوجيا. نلخّص عناصر التفوق الحضاري بالنقاط التالية: 1. الهدف السامي(فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَعَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ) آية 19 2. العلم (وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ) آية 16 3. التكنولوجيا (قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) آية 44 4. القوة المادية والعسكرية (ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ) آية 37 5. إيمان أفراد الأمة بغايتهم (قصة الهدهد) تتحدث الآيات بعد هذا التفصيل عن عناصر التفوق الحضاري عن قدرة الله في الكون من الآية 59 إاى آية 64 (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ * أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ * أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) وكأن هذا الإنتقال يحذّر من أن يلهينا التفوق الحضاري عن تذكر الله تعالى وقدرته في الخلق والكون وفي ملكه فهو الذي سبب الأسباب لكل عناصر التفوق فلا يجب أن ننشغل بالأسباب عن المسبب، فنلاحظ تكرر كلمة (ءإله مع الله) بمعنى إياكم أن تنسوا رب الكون أو أن تجعلوا له شركاء في تفوقكم. الوقفة كاملة
٢٣٢٣ وتختم السورة بنموذج من نماذج التفوق الحضاري ----------------------------------------------- ألا وهي النملة هذه الحشرة الصغيرة قد أودع الله تعالى فيها من مقومات التفوق ما لا نحصيه فالنمل يعيش في أمة منظّمة تنظيماً دقيقاً وعندهم تخزين وعندهم تكييف في أجسادهم وعندهم جيوش وإشارات تخاطب وعنده تكنولوجيا لا نعلمها والعلماء يكتشفون يوماً بعد يوماً أشياء لا يمكن للعقل تصورها عن هذه الحشرة الضغيرة الحجم. فعلينا أن نتعلم من هذه الحشرة التفوق الحضاري فهي التي قالت مخاطبة النمل (حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) آية 18 حفاظاً عليهم من خطر قادم وكأن لديها جهاز إنذار، وقولها (وهم لا يشعرون) دلالة وإشارة واضحة أنه حتى النمل يعرف أن عباد الله المؤمنين لا يمكن أن يظلموا غيرهم أو يحطمونهم حتى ولو كان مجموعة من النمل. ولهذا تبسم سليمان ضاحكاً من قولها ثم دعا ربه وشكره لأنه فهم معنى ما قالته النملة... الوقفة كاملة
٢٣٢٤ *من اللمسات البيانية فى سورة النمل** ===================== آية (1): * ما دلالة التقديم والتأخير في قوله تعالى (الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآَنٍ مُبِينٍ (1) الحجر) و(طس تِلْكَ آَيَاتُ الْقُرْآَنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ (1) النمل) وما وجه الاختلاف بينهما واللمسات البيانية فيهما؟ ما ذُكِر فيها الكتاب وحده كما في سورة البقرة (ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2)) ولم يُذكر القرآن تتردد لفظة الكتاب في السورة أكثر من لفظة القرآن أو لا ترد أصلاً وما يرد فيه لفظ القرآن تتردد فيه لفظة القرآن في السورة أكثر من تردد لفظة الكتاب أو أن لفظة الكتاب لا ترد أصلاً. وإذا اجتمع اللفظان في آية يتردد ذكرهما بصورة متقابلة بحيث لا يزيد أحدهما عن الآخر إلا بلفظة واحدة في السورة كلها. ونأخذ بعض الأمثلة: في سورة البقرة بدأت بلفظة الكتاب وترددت لفظة الكتاب ومشتقاتها سبعاً وأربعيم مرة في السورة (47) بينما ترددت لفظة القرآن ومشتقاتها مرة واحدة فقط في آية الصيام. في سورة آل عمران بدأت بلفظة الكتاب وترددت لفظة الكتاب ثلاثاً وثلاثين مرة في السورة (33) بينما لم ترد لفظة القرآن ولا مرة في السورة كلها. هذا النسق لم يختلف في جميع السور التي تبدأ بالأحرف المقطعة وهي مقصودة وليست اعتباطية حتى في سورة طه بدأت بلفظة القرآن وترددت لفظة القرآن ثلاث مرات في السورة بينما ترددت لفظة الكتاب مرة واحدة في السورة إلا في سورة ص تردد الكتاب والقرآن مرة واحدة. وفي الآيات في السؤال آية سورة الحجر (الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآَنٍ مُبِينٍ (1)) القرآن ورد في السورة أربع مرات والكتاب خمس مرات. وفي آية سورة النمل (طس تِلْكَ آَيَاتُ الْقُرْآَنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ (1)) تردد الكتاب مرتين والقرآن ثلاث مرات. وهذا السمت عام ما تردد يترددان معاً بحيث لا يزيد أحدهما عن الآخر بأكثر من لفظة واحجة وما ورد فيه الكتاب هي التي تجعل السمة في النعبير في السورة. الوقفة كاملة
٢٣٢٥ ننظر لماذا جاءت كلمة الكتاب مع (ألر) وكلمة القرآن مع (طس). هنا نحاول أن نستفيد من الدرس الصوتي وكما قلت طبّقت هذا على جميع الآيات التي فيها حروف مقطعة بحيث أستطيع أن أخرج بقاعدة حيثما وردت كلمة القرآن وحيثما وردت كلمة الكتاب: (ألر) مؤلفة من أربعة مقاطع (مقطع قصير يتبعه مقطع طويل مغلق ثم مقطعان مديدان). لما نأتي إلى (طس) نجد أنها مكونة من مقطعين (مقطع طويل مفتوح ومقطع مديد). الأول (ألر) ينتهي بمديدين وفيه طويل مغلق فإذن هو أثقل من حيث الجانب الصوتي يعني يحتاج إلى جهد أكبر. أيهما يحتاج إلى مجهود أكثر: أن تنطق شيئاً أو أن تكتبه؟ الكتابة تحتاج المجهود الأكبر لأنها تحتاج إلى القلم وسابقاً الدواة والقرطاس والقصبة ويبدأ يخطّ الحرف خطّاً فهذا فيه جهد. الحروف المقطعة التي فيها جهد يأتي بعدها كلمة كتاب والحروف المقطعة التي هي أقل جهداً يأتي بعدها القرآن. لأن القراءة أسهل من الكتابة. وننظر في الآيات حيثما وردت في القرآن: الأحرف المقطعة جاءت في 29 موضعاً في القرآن الكريم والذي توصلنا إليه ما يأتي: القاعدة: أنه إذا كانت الحروف المقطعة أكثر من مقطعين فعند ذلك يأتي معها الكتاب لأن الكتابة ثقيلة. وإذا كانت الحروف المقطعة من مقطعين يأتي معها القرآن بإستثناء إذا كان المقطع الثاني مقطعاً ثقيلاً. مثلاً (حم) الحاء مقطع والميم مقطع ثقيل لأنه مديد (ميم، حركة طويلة، ميم: قاعدتان وقمة طويلة) وهو من مقاطع الوقف. فالميم ثقيل لأنه يبدأ بصوت وينتهي بالصوت نفسه وبينهما هذه الحركة الطويلة والعرب تستثقل ذلك ولذلك جعلوه في الوقف. ما الدليل على الإستثقال؟ لما نأتي إلى الفعل ردّ يردّ أصله ردد يردد لكن ردد فيه الدال وجاء إلى الفتحة ورجع إلى الدال مثل الميم (ميم، ياء، ميم) فالعربي حذف الفتحة وأدغم فقال ردّ. قد يقول قائل ما الدليل على أن ردّ أصله ردد؟ نقول له صِل ردّ بتاء المتكلم (رددت) تظهر. إذن فهم لا يميلون أن ينقل لسانه من حرف ثم يعود إليه بعد حركة هذا يستثقله. فكلمة ميم تبدأ بميم وتنتهي بميم، كلمة نون تبدأ بالحرف وتنتهي بنفس الحرف وبينهما حركة. هذا مقطع ثقيل والكتابة أثقل فلما يكون المقطع ثقيلاً يذكر كلمة الكتاب. في سورة (ن) قال (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1)) لم يذكر الكتاب ولكنه ذكر آلة الكتابة (القلم) وعملية الكتابة (يسطرون). * ورتل القرآن ترتيلا : (طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ (1) هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2)) إن التقديم والتأخير في القرآن يقف وراءه سِرٌ عظيم لا يدركه إلا المتبصرون. ففي هذه الآية قدّم ربنا إسم القرآن على إسم الكتاب بينما الأمر نراه مختلفاً في سورة الحجر حيث قال ربنا (الَرَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ (1)) فلِمَ قدّم البيان الإلهي كلمة القرآن هنا على كلمة (كِتَابٍ مُّبِينٍ) خلافاً للحجر؟ قدّم ربنا في هذه الآية القرآن وعطف عليه (وَكِتَابٍ مُّبِينٍ) على عكس ما في طالعة سورة الحجر لأن المقام في سورة النمل مقام التنويه بالقرآن ومتّبعيه. ولذلك وُصِف بأنه (هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) أي بأنهم على هدىً في الحال ومبشَّرون بحسن الاستقبال فكان الأهم هنا للوحي المشتمل على الآيات هو استحضاره بإسم العلم المنقول من مصدر القرآءة. لأن القرآءة تناسب حال المؤمنين به والمتقبلين لآياته فهم يدرسونها. وأما ما في أول سورة الحجر فهو مقام التحسير للكافرين من جراء إعراضهم عن الإسلام. فناسب الابتداء بإسم الكتاب المشتق من الكتابة دون القرآن لأنهم بمعزلٍ عن قرآءته ولكنه مكتوب وهو حُجّة باقية عليهم على مرّ الزمان فهو كتاب متداول بين الأيدي. الوقفة كاملة
٢٣٢٦ *ما الفرق بين (هُدًى لِلنَّاسِ ﴿185﴾ البقرة) – (هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴿2﴾ البقرة) - وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴿203﴾ الأعراف) - (وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴿102﴾ النحل) - (هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿2﴾ النمل) - (هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ ﴿3﴾ لقمان)؟ مرة هدى للناس مرة للمؤمنين مرة للمتقين مرة لقومٍ يؤمنون ومرة لقوم يتقون ومرة للمسلمين ومرة للمحسنين هو هدىً لمن؟ هدىً لهؤلاء جميعاً. طبيعة هذا القرآن أنه للناس كافة كلٌ يأخذ منه على قدر حاجته الأميّ يأخذ على قدر حاجته، الفيلسوف يأخذ على قدر حاجته، الحاكم على قدر حاجته، صاحب العقل البسيط يأخذ، العبقري العالم المفكر المتدبر يأخذ، كل واحد يجد في هذا القرآن هدايته من أجل ذلك نقول لماذا رب العالمين قال هذا وهذا وهذا وهذا؟ وما الفرق؟ ما الفرق بين المحسنين والمسلمين والمؤمنين والمتقين؟ - (هُدًى لِلنَّاسِ) كلمة الناس لا تعني جميع المخلوقات البشرية الناس المصطلح القرآني ومصطلح اللغة العربية الناس هم أصحاب التأثير في المجتمع يعني الطبقات المتنفذة الفعالة البناءة المهمة، هذا الناس. السفهاء ليسوا من الناس المخربون ليسوا من الناس، الناس هم الصفوة الفعالة كما قال لما النبي صلى الله عليه وسلم انتصروا في بدر أحد الصحابة كان يمزح وقال ما كأنها حرب وجدنا خرافاً فنحرناها فقال له (لا يا بني إنهم الناس) هؤلاء وجهاء قريش الذين قتلناهم ليسوا أيّ كلام (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ ﴿173﴾ آل عمران) (النَّاسُ) الناس أي علية القوم (إِنَّ النَّاسَ) أي الوجهاء والقادة. فرب العالمين يقول هذا القرآن هدىً للناس أصحاب النفوذ الفكر المؤثرين الذين لديهم أراء في المجتمع فعالين بُناة المجتمع هؤلاء الناس هذا القرآن هدىً للناس الذي نزل في رمضان واقتران رمضان بالقرآن اقتران غريب عجيب ولهذا المسلمون جميعاً عندما يأتي رمضان يتركون أعمالهم وأشغالهم وكل شيء وينشغلون بالقرآن الكريم لأن شهر رمضان اسمه شهر القرآن، هذا للناس. - (لِلْمُسْلِمِينَ) المسلم نوعان المسلم من قال لا إله إلا الله خلاص انتهى صار مسلماً هذا مسلم عام المسلم الخاص هو الذي أسلم كل أعماله وأفكاره وحركاته لله تسليماً كاملاً هذا شأن الأنبياء (وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ﴿12﴾ الزمر) (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿161﴾ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿162﴾ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴿163﴾ الأنعام) يعني جميع الأنبياء والصالحون أمروا أن يكونوا من المسلمين فهذا الإسلام النهائي الذي قال عنه (وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) هذا واحد. - المؤمنون نوعان أيضاً مؤمن عام يؤمن بالله ويصلي ويصوم والخ أيّ كلام لكن صحيحة وليست باطلة المؤمن الخاص (أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ﴿4﴾ الأنفال) هذا مؤمن حق الذي يؤدي الفرائض والطاعات أداء ممتاز (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴿1﴾ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴿2﴾ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ﴿3﴾ المؤمنون) إلى آخر الآيات تتكلم عن كيف أن هذا المؤمن دقيق في أداء ما أوجب الله عليه سبحانه وتعالى. - أيضاً قال (لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ﴿6﴾ يونس) المتقي هو المسلم زائد المؤمن يساوي المتقي (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ﴿278﴾ البقرة) المؤمن الحق هو الذي يؤدي الطاعات بشكل رائع المُتقي هو الذي يجتنب النواهي بشكل رائع مُطلق قلبه محفوظ ولسانه محفوظ وعينه محفوظة هذا المتقي (الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴿63﴾ يونس) إذاً التقوى بعد ذلك. يأتي بعد ذلك قال (لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ) وليس للمتقين لقومٍ يتقون وليس للمؤمنين قال (لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) المتقي خلاص صار بطلاً في التقوى مثل شخص رياضي لعب بالأولمبياد بالصين أخذ ميدالية هذا رياضي لكن نحن كل صبح نمشي شوي ونلعب حركات بسيطة نحن نلعب رياضة لكن نحن لسنا أبطال رياضة فلقومٍ يتقون يتقي يوم ويخربط يوم ويتقي يوم ويخربط يوم يعني لم يصبح بطلاً لكن يحاول قدر الإمكان هذا (لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ)، هناك للمتقين (وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ ﴿9﴾ العنكبوت) سنجعله بطلاً في الصلاح. حينئذٍ هؤلاء جميعاً هذا القرآن الكريم بشرى وهداية لهم كل واحد يستطيع أن يأخذ له منهجاً مفصلاً عليه (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ﴿48﴾ المائدة) ولذلك إياك أن تغتر وترى نفسك متقي أو من المؤمنين الكبار أو من العلماء الكبار وتزدري شخصاً لسه يؤدي الصلوات ثق هذا إذا كان يعترف أنه لسه في البداية وأنت ترى نفسك أحسن منه فهو أحسن منك بألف مرة فإياك هذا مستواه عيب على واحد طالب في الجامعة يحتقر طالباً في الصف الأول الابتدائي يا أخي هذا هو مستواه ما ينفع إلا يمر بهذه المرحلة لكن أن تحتقره لأنه في الابتدائي أنت أيضاً كنت في الابتدائي حينئذٍ هذا (لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ). رمضان إذاً (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ﴿48﴾ المائدة) في منهاج ابتدائي وثانوي وكلية ودكتوراه وماجستير الخ كل هؤلاء كل واحد له منهجه. الوقفة كاملة
٢٣٢٧ من عادة القرآن ان ينسب الخير إلى الله تعالى وكذلك النعم والتفضل وينزه نسبة السوء اليه سبحانه (وانا لا ندري اشر اريد بمن في الارض ام اراد بهم ربهم رشدا(10) الجن) والله سبحانه لا ينسب السوء لنفسه فقد يقول (ان الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم اعمالهم فهم يعمهون(4) النمل) لكن لا يقول زينا لهم سوء اعمالهم (زين لهم سوء أعمالهم(37) التوبة) (زين للناس حب الشهوات (14) آل عمران) (وزين لفرعون سوء عمله (37) غافر) (أفمن زين له سوء عمله(8) فاطر) (واذ زين لهم الشيطان اعمالهم(48) الانفال) اما النعمة فينسبها الله تعالى الى نفسه لان النعمة كلها خير (ربي بما انعمت علي(17) القصص) (ان هو الا عبد انعمنا عليه (59) الزخرف) (واذا انعمنا على الانسان أعرض ونئا بجانبه واذا مسه الشر كان يؤوسا(83) الاسراء) ولم ينسب سبحانه النعمة لغيره الا في آية واحدة (واذ تقول للذي انعم الله عليه وانعمت عليه امسك عليك زوجك(37) الاحزاب) فهي نعمة خاصة بعد نعمة الله تعالى عليه. الوقفة كاملة
٢٣٢٨ *ما الفرق بين السوء والسيئات؟ السيئة هي فعل القبيح وقد تُطلق على الصغائر كما ذكرنا سابقاً في حلقة ماضية. السوء كلمة عامة سواء في الأعمال أو في غير الأعمال، ما يُغَمّ الإنسان يقول أصابه سوء، الآفة، المرض، لما يقول تعالى لموسى  (وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى (22) طه) أي من غير مرض، من غير عِلّة، من غير آفة. (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ (5) النمل) كلمة سوء عامة أما السيئة فهي فعل قبيح. المعصية عموماً قد تكون صغيرة أو كبيرة، السوء يكون في المعاصي وغيرها (لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ (123) النساء) صغيرة أو كبيرة. فإذن كلمة سوء عامة في الأفعال وغيرها، أصابه سوء، من غير سوء، ما يغم الإنسان سوء، أولئك لهم سوء العذاب (فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45) غافر) كلمة سوء عامة وكلمة سيئة خاصة وتُجمع على سيئات أما كلمة سوء فهي إسم المصدر، المصدر لا يُجمع إلا إذا تعددت أنواعه، هذا حكم عام. ولكنهم قالوا في غير الثلاثي يمكن أن يُجمع على مؤنث سالم مثل المشي والنوم هذا عام يطلق على القليل والكثير إذا تعددت أنواعه ضرب تصير ضروب محتمل لكن المصدر وحده لا يُجمع هذه قاعدة. * ورتل القرآن ترتيلا : (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (5)) انظر إلى هذا القصر في الخسارة على المشركين في قوله (وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ). أليس من المكن حذف الضمير (هم) من حيث الظاهر "وهم في الآخرة الأخسرون"؟ فلِمَ إذن أُتي بالضمير (هم) مكرراً (وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ)؟ في هذا التكرار للضمير (هم) إشارة إلى قصر الخسارة على من أشرك بالله دون غيرهم. ولتأكيد هذا الخسران عليهم وحدهم جاء التعبير عن خسرانهم بإسم التفضيل (هُمُ الْأَخْسَرُونَ) دون "هم الخاسرون" للدلالة على أنهم مفردون في خسرتم لا يشبهه خسران غيرهم لأن الخسران في الآخرة متفاوت المقدار والمدة وأعظمه فيهما خسران المشركين. الوقفة كاملة
٢٣٢٩ من قصة موسى عليه السلام (7- 14) * ورتل القرآن ترتيلا : (إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (7)) إن الحرف المشبه (إنّ) يدخل على الجملة الإسمية لتأكيد مضمونها وإزالة الشك الذي يخامر نفوس المخاطبين. فلِمَ أتى موسى عليه السلام بالحرف (إنّ) عندما أخبر زوجه برؤيته للنار (إِنِّي آنَسْتُ نَارًا) ولم يكتفِ بالقول "آنست ناراً"؟ أتى موسى عليه السلام بالحرف المشبه بالفعل (إنّ) لأن النار التي حدّث عنها أهله لم تظهر إلا له دون غيره من أهله لأنه لم تكن ناراً معتادة بل كانت أنواراً من عالم الملكوت جلاّها الله تعالى لموسى فلم يرها غيره. ولذلك أكّد هذا الخبر بالحرف (إنّ) للإشارة إلى أن زوجه ترددت في ظهور نار لأنها لم ترها. الوقفة كاملة
٢٣٣٠ قوله تعالى:{اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيم (6)صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّين (7) }[الفاتحة6-7]. عبر عن المؤمنين بجملة:{ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ }التي جاءت صلة موصولها جملة فعلية، ولم يقل: (صراط المنعم عليهم)؛ لتكون متناسبة مع قوله:{ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ } ،وقوله:{ الضَّالِّين}؛ وإنما جاءت الآية على ما جاءت عليه لأن من شأن التعبير بالاسم الموصول أن يكون معهوداً نصب العين للسامع والقارئ ،وههنا دل التعبير عن المؤمنين بالاسم الموصول على علو شأنهم وتلألئهم في ظلمات البشر،كأنهم معهودون نصب العين لكل سامع. كما أسند الفعل الواقع في صلة الموصول، وهو (أنعم) إلى ضمير رب العزة والجلال، ولذلك فائدة دقيقة هي: أن المتأمل في النظم القرآني العظيم يجد أن الله سبحانه وتعالى يفصح عن فاعل أفعال الرحمة والجود والإحسان، فيبينها للمعلوم، ولا يبينها للمجهول، بخلاف أفعال العقوبة والجزاء، فيحذف فاعلها، ويبني الفعل معها للمجهول، وفي الآية التي بين أيدينا أسند الفعل (أنعم) إلى ضمير المخاطب العائد إلى الله سبحانه وتعالى، وعدل عنه في الغضب والضلال، ولهذه الآية نظائر كثيرة، تأمل قول الله سبحانه وتعالى على لسان إبراهيم – عليه السلام-: {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِين(78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِين (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِين (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِين (81)} [الشعراء78-81] ،حيث أسند إبراهيم –عليه السلام- الخلق والهداية والإطعام والإسقاء وغفران الخطايا إلى الله تعالى، أما المرض فأسنده إلى نفسه، ولم ينسبه إلى الله تعالى، فقال: { مَرِضْتُ }، ولم يقل: (أمرضني) . وتأمل قوله تعالى حكاية عن الجن: {وَأَنَّا لاَ نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا}[الجن:10]، حيث نسبوا إرادة الرشد إلى الله سبحانه وتعالى، وبنوا الفعل مع إرادة الشر إلى المجهول،فقالوا : { أَشَرٌّ أُرِيدَ} . بل تأمل قول الها تعالى:{فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ }[الأعراف:30] ، وقوله – عز وجل-: { فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ }[النحل:36] ، فالهداية نسبها إلى المولى جل جلاله، والضلالة جعلها حاقة عليهم. ويمكن أن يكون سبب الاختلاف في السياق أنه تعالى هو وحده المتفرد بالإنعام ، كما قال:{وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُون}[النحل:53]، وإن نسبت نعمة إلى غيره فهي نسبة مجازية ؛ بكونه طريقاً ومجرًى للنعمة ، وأما الغضب على أعدائه فلا يختصّ به تعالى؛ بل ملائكته وأنبياؤه ورسله وأولياؤه يغضبون لغضبه. وتأمل التعبير الخلاب بـ{ أَنْعَمْتَ }[النمل:19] حيث عبّر عن هدايتهم بالإنعام؛ لأن للنعمة لذة تميل النفس إليها، وعبر بالفعل الماضي ؛ لأن من شأن المنعم الكريم أن لا يسترد ما ينعم به ، فكأنه أراد أنهم ملكوا تلك النعمة وحازوها ، ولا سبيل إلى نزعها منهم. والله أعلم. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 2321 إلى 2330 من إجمالي 26698 نتيجة.