التدبر

٢١٥١ "وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين" الخشوع بوابة الركوع. الوقفة كاملة
٢١٥٢ الخصف من ورقة الجنة، كان إلهاماً ونعمة وامتن الله به على الذرية (قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوءاتكم). الوقفة كاملة
٢١٥٣ واستعينوا بالصبر والصلاة" الصبر يعينك على عدم الهبوط .. والصلاة تعينك على الارتفاع الوقفة كاملة
٢١٥٤ (وَاستَعِينوا بالصبر والصلاة وإنها لَكبيرة إلا على الخاشعين ) الصبر زاد لكنه قد ينفد لذا أمرنا الله أن نستعين بالصلاة الخاشعة لتمد الصبر و تقويه. الوقفة كاملة
٢١٥٥ "استعينوا بالصبر و الصلاة " " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر " من حافظ على الصلاة صلح حاله وطهر قلبه. الوقفة كاملة
٢١٥٦ (استعينوا بالصبر والصلاة) الصبر يعينك على ألا تنخفض والصلاة تعينك على أن ترتفع. الوقفة كاملة
٢١٥٧ الصلاة والدعاء من أعظم ما يعين على البلاء، ولذا قال تعالى (واستعينوا بالصبر والصلاة) ، والاستغفار يصفي الضمير ويهدئ النفس. الوقفة كاملة
٢١٥٨ (وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) " لخشوعهم خفت عليهم العظائم" . (الخشوع قوة في الحياة) . الوقفة كاملة
٢١٥٩ ﴿وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين، الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم﴾ كلما قوي يقينك بلقاء ربك بعد موتك، زاد خشوعك في صلاتك. الوقفة كاملة
٢١٦٠ "( واستعينوا بالصبر والصلاة ) لا يداوم على الصلاة فرضا ونفلا إلا (صبور)" . الوقفة كاملة

التساؤلات

٢١٥١ س/ ما الفرق بين المقربين وأصحاب اليمين؟ ج/ المقربون أعلى منزلة من أصحاب اليمين، والله أعلم بتفاصيل ذلك. الوقفة كاملة
٢١٥٢ س/ في قوله تعالى: ﴿وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ لماذا ختمت الآية بقوله ﴿لَا يَسْمَعُونَ﴾؟ ج/ المقصود بعدم السماع هنا أي عدم الاستجابة والانقياد لأمر الله للطبع الذي وقع على قلوبهم. الوقفة كاملة
٢١٥٣ س/ اختلف العلماء في تنزلات القرآن الكريم؛ هل ذُكر منشأ الاختلاف؟ زودونا بالمصادر.!! ج/ منشأ الخلاف الآيات التي فيها النص على نزوله في رمضان: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ • ﴿الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ والقرآن نزل منجما فلابد من تأويل الآية بأحد معنيين نزل ابتداء إلى الأرض أو نزل كله إلى السماء الدنيا، ويؤيد الثاني آثار السلف. منها ماورد عن ابن عباس. الوقفة كاملة
٢١٥٤ س/ الطبري ذكر عند تأويل ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ أن السجر بمعنى الإيقاد وهو الأشهر، ثم في إذا الشمس كورت رجح الامتلاء والفيضان وذكر آية الانفطار "فجرت" فهل يمكن القول بأنه عن قاعدته أن كلام الله يفسر بالمعنى الأشهر، وذلك لوجود آية تدل على معنى اخر؟ ج/ رجح في الطور والتكوير الامتلاء قال في الطور "وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: معناه: والبحر المملوء المجموع ماؤه بعضه في بعض". س/ سؤالي لماذا لم يأخذ بالمعنى الأشهر؟ ج/ الأشهر المعنيان جميعا؛ وما رجحه أوفق للسياق. الوقفة كاملة
٢١٥٥ س/ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ هذه الآية في قصة قارون؛ هل المقصود هنا الفرح المصحوب بكبر وعظمة ومبالغة أم الذين لا يشكرون الله؟ أرجو توضيحها لي.!! ج/ السياق يتضمن الفرح بالكبر والطغيان. الوقفة كاملة
٢١٥٦ س/ ما دلالة لفظ العموم في قوله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾ عند أمره تعالى بأخذ الزينة عند كل مسجد؟ علما بأن المعنيين هم المسلمون وبالأخص الذين آمنوا.!! ج/ كان العرب يطوفون بالبيت عُراة، فأنزل الله هذه الآية كما في حديث ابن عباس، والخطاب في الآية عام لكل بني آدم، والمراد: يا بني آدم البسوا ما يستر عوراتكم وما تتجملون به من اللباس عند الصلاة والطواف. وعند الأصوليين الكفار مخاطبون بفروع الشريعة. الوقفة كاملة
٢١٥٧ س/ ما تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا﴾ وهل تعني أنه عندما يرد إلى ربه سيجد جنته في الدنيا أفضل من الآخرة لشدة تعلقه بها لاسيما وأنه قال: (مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا)؟ ج/ الآية في رجل كافر لا يؤمن بالآخرة، ويفتري على الله أنه لو بعثه الله مع استبعاده لذلك سيجد خيرا من جنته. الوقفة كاملة
٢١٥٨ س/ هل توجد صلة بين اسم ﴿السَّلَامُ﴾ من الأسماء الحسنى، ومعنى السلام المعروف؟ ج/ نعم، فهذا من هذا لقولنا في الذكر اللهم أنت السلام ومنك السلام. ورد خديجة رضي الله عنها أنَّ الله هو السلام، وعلى جبريل السلام، وعليك يا رسول الله السلام، عندما أبلغها النبي صلى الله عليه وسلم بسلام الله وسلام جبريل عليها. الوقفة كاملة
٢١٥٩ س/ ما تفسير قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ..﴾؟ ج/ بطانة الرجل: خاصته الذين يطلعون على أسراره ويستبطنون أمره، مأخوذ من بطانة الثوب، وهي ما يلي الجسد منه. و(من دونكم) من غيركم، والراجح أن المعنيين بالنهي عن اتخاذهم بطانة، هم كل من لا يؤتمنون على الدين، سواء من اليهود أم من النصارى أم من الكفار الملحدين أم من المنافقين أم غيرهم. الوقفة كاملة
٢١٦٠ س/ ما المقصود بقوله: ﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ كيف الجمع بين الإيمان والإطمئنان وبماذا يطمئن؟ ج/ من الفرق بين الإيمان والطمأنينة أن الطمأنينة لازمة وأما الإيمان فيتعدى بالحرف. فالإيمان ليس هو الطمأنينة فإن الطمأنينة حالة في القلب لا تنصب على شيء وإنما هي ملازمة له. الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

٢١٥١ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
٢١٥٢ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
٢١٥٣ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
٢١٥٤ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
٢١٥٥ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
٢١٥٦ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
٢١٥٧ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
٢١٥٨ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
٢١٥٩ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
٢١٦٠ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

٢١٥١ *(رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿129﴾ البقرة) - (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ ﴿151﴾ البقرة) لماذا مرة رأساً بعد الكتاب تزكية وثانياً بعد الكتاب والتعليم والعلم تأتي التزكية وهذه في غاية الوجاهة ما الفرق؟ جميع الأمم يأتيها النبي هذا جاء بالكتاب وهو العقيدة ثم علمهم من هذا الكتاب الصلاة والصوم والحج يحجون إلى بيت المقدس الخ يعني علمهم أمور دينهم وطبقوها وتعلموا عليها وبعد ذلك تزكو نفوسهم وتزكو أعمالهم وحركاتهم في المجتمع. إذاً أنت بعد أن تكون لك عقيدة سليمة توحيديه وعمل صالح إيماني تصل إلى التزكية هذا في كل الأمم التي أرسل الله لهم نبياًً (بعثنا فيكم رسولاً يتلوا عليكم آياتنا ويعلمكم الكتاب) أول آياتنا يعلمكم الكتاب والحكمة ثم تتزكون وفعلاً الصالحون من اليهود والنصارى وغيرهم من أصحاب الديانات جاءت عقيدة التوحيد وحدوا الله، جاءهم العمل عملوا ثم مع مرور الأيام صاروا زاكين. التزكية غير، فالتزكية من الوساخة والطهارة من النجاسة أقول أنا طهرت ثوبي من النجاسة وزكيت ثوبي من الوساخة يعني وضعت فيه رائحة وعطرته جميل الخ. فرب العالمين يقول كل الأمم لا تزكو إلا بعد مرحلتين العقيدة التوحيدية والعمل الإيماني إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم بمجرد أن يقول العبد من عباد الله لا إله إلا الله محمد رسول الله فقط بهذه العبارة إذا كان مصدقاً بها قلبه يزكو، تخيل الآن واحد أو واحدة من الغرب ليس مسلماً وهو يعيش حياة الغرب اليوم كما تعرفون ، ما أن يقول لا إله إلا الله محمداً رسول الله بهذه الشهادة انقلب بالمائة مائة صار زاكياً، التي لم تكن محجبة تحجبت والذي كان يعيش مع واحدة من دون عقد راح وتزوج والذي تزوج صار عنده أولاد وصار عنده أعمام وأخوال وعم وعمة وجد وجدة وانتسب إلى هذه الأمة أصبحت النجاسة في ثوبه خمر ما خمر مستحيل لا يصلي إلا على طاهر ولا يصوم إلا على طاهر إذا كان له علاقة محرمة انتهت إذا كان يأكل الربا انتهت وعدد من هذه الفضائل التي في هذه الأمة كل فضائلها وهي التزكية أن الأمة زاكية عن الخمر عن الغيبة عن النميمة تحب الجار تحب الضيف تصل الرحم كل هذا عبارة عن تزكية بمجرد لا إله إلا الله هكذا. الوقفة كاملة
٢١٥٢ (د.فاضل السامرائى) : الملاحظ أنه حيث اجتمع المال والولد في القرآن الكريم، قدم المال على الولد إلا في موطن واحد، وذلك نحو قوله تعالى: (شغلتنا أموالنا وأهلونا) [الفتح] وقوله: (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) [الكهف] وقوله: (وجعلت له مالا ممدوداً وبنين شهوداً) [المدثر]، ونحو ذلك، لأن المال في هذه المواطن أدعى إلى التقديم، إما لأن الانشغال به أكثر كما ذكرنا، أو لأنه أدعى إلى الزينة والتفاخر وما إلى ذلك من المواطن التي تقتضي تقديم الأموال. أما المواطن الذي قدم فيه الولد على المال، فهو قوله تعالى: (قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) [التوبة] وذلك لأن المقام مقام حب. ولا شك أن المتقدمين من الأبناء والأزواج وغيرهم أحب إلى المرء من ألأموال لأنه إنما ينفق المال عليهم ويبقيه لهم بعد رحيله عن هذه الدار. ثم لا تنس أنه قدم مجموع القرابات من الآباء والأبناء والإخوان والأزواج والعشيرة، ولا شك أن هؤلاء بمجموعهم أحب إلى المرء من المال. فالأبناء وحدهم أثقل من ميزان الآباء من الأموال، فكيف إذا اجتمع معهم ما اجتمع ممن يحب؟ *ختم الله تعالى بعض الآيات بقوله (ذلك هو الفوز العظيم) وفى آيات أخرى يقول (ذلك الفوز العظيم) فما دلالة الاختلاف؟(د.فاضل السامرائى) هو عرّف الفوز وجاء بضمير الفصل (هو) (وضمير الفصل يقع بين المبتدأ والخبر أو ما أصله مبتدأ وخبر أي إسم أن وخبرها وإسم كان وخبرها بين المفعولين حتى يفصل بين الخبر والنعت أو الصفة)، هذا هو ضمير الفصل وفائدته التوكيد والحصر. فلما قال (ذلك هو الفوز العظيم) يعني ليس هناك فوز آخر وما عداه هو الخسران. ما قال ذلك فوز عظيم لأن معناه قد يكون هناك فوز آخر محتمل. هذا ربح وليس معناه أنه ليس هناك ربح آخر، هذا نجاح وليس معناه أنه ليس هناك نجاح آخر. فلما قال (ذلك هو الفوز العظيم) تحديداً أي ليس هناك فوز آخر وما عداه خسران. وجاء بـ (هو) زيادة في التوكيد والحصر. ويقول في آيات أخرى (ذلك الفوز العظيم) هذه فيها حصر وأحياناً تأتي بؤكد واحد أو مؤكدين تكون أقوى. في نفس السؤال نضرب مثلاً في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) الصفّ) ما قال (هو)، قال (تؤمنون بالله ورسوله، وتجاهدون في سبيل الله، ثم ذكر يغفر لكم ذنوبكم ويدخلهم جنات، طلب منهم الإيمان بالله والجهاد في سبيل الله يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات. وقال تعالى في آية أخرى (إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) التوبة) في الآية الأولى قال تؤمنون بالله، يعني طلب منهم الإيمان بالله والاستمرار عليه وهنا قال اشترى من المؤمنين فوصفهم بالإيمان. هناك طلب منهم أن يجاهدوا في سبيل الله (تجاهدون في سبيل الله) عندهم الأموال والأنفس يجاهدون فيها لكن في الثانية باع واشترى ولم يبقى عندهم مال ولا أنفس (فاستبشروا ببيعكم).هناك جهاد وهنا يقاتلون والجهاد ليس بالضرورة من القتال فالدعوة جهاد (وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (52) الفرقان) أما القتال حرب (فيقتلون ويُقتلون) وهذا أقوى الجهاد. أي تضحية أكبر من أن يدفع الواحد نفسه فلا يبقى عنده مال ولا نفس؟ هذه أكبر ولذلك في الآية الأولى قال (ويدخلكم جنات) لما أدخلهم جنات هل بالضرورة أنها صارت مُلكهم؟ في الثانية قال (بأن لهم الجنة) كأنهم اشتروا الجنة فصارت تمليكاً لهم كأن الله تعالى اشترى منهم أنفسهم وأموالهم بالجنة، هذا تمليك أما في الآية الأولى فليس فيها تمليك فالإدخال ليس بالضرورة أن يكون تمليكاً، الثانية بيع وشراء هذا هو الفوز الأعظم ولذلك قال فيها (ذلك هو الفوز العظيم). الوقفة كاملة
٢١٥٣ ما دلالة الفرق في الترتيب بين آية سورة البقرة (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129)) وآية سورة الجمعة (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2))؟ وردت في القرآن الكريم مثل هذه الآيات أربع مرات ثلاث منها عن الله تعالى ومرة على لسان ابراهيم  وهي الآيات التالية: 1. سورة البقرة (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151)) . 2. آل عمران (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (164)) . 3. سورة الجمعة ((هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2))) . وعلى لسان ابراهيم : سورة البقرة ((رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129))) . وهذا يعود إلى ترتيب الأولويات والأهمية في الخطابين، فعندما دعا ابراهيم  ربه أن يرسل رسولاً أخّر جانب تزكية الأخلاق إلى آخر مرحلة بعد تلاوة الآيات وتعليمهم الكتاب والحكمة. أما في آية سورة الجمعة وسورة البقرة (151) وسورة آل عمران فالخطاب من الله تعالى بأنه بعث في الأميين رسولاً يتلو عليهم آياته ويزكيهم قبل مرحلة يعلمهم الكتاب والحكمة لأن الجانب الخُلُقي يأتي قبل الجانب التعليمي ولأن الإنسان إذا كان غير مزكّى في خلقه لن يتلقى الكتاب والحكمة على مُراد الله تعالى والرسول  من أهم صفاته أنه على خلق عظيم كما شهد له رب العزة بذلك في قوله (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) القلم). والتزكية هي ربع المهمّة المحمدية (تلاوة الآيات، تعليم الكتاب، تعليم الحكمة، التزكية). الوقفة كاملة
٢١٥٤ * ما دلالة التعبير بكلمة (موعدة) في قوله تعالى (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ (114) التوبة)؟(د.فاضل السامرائى) موعدة هو موعد لكن لماذا جاء بصيغة موعدة ولم يأت بصيغة الوعد أو الموعد الذي هو المشهور كما في قوله (ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (65) هود) (فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (104) الإسراء)؟ موعدة على أوزان المرّة لأن أحياناً المصدر الثلاثي إذا كان أكثر من ثلاثة أحرف لكن تأتي بالتاء ونجعله مرّة. يمكن أن نقول استغفار واستغفارة، الثلاثي وغير الثلاثي، أصلاً يكون على وزن فعلة (مرّة) نأتي بالتاء ونضعها في نهاية المصدر فتدل على المرّة، هذا ممكن. هذا موعد (فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَّا نُخْلِفُهُ (58) طه) وموعدة كأن التاء وضعت بعد المصدر كأنها مرة لأنه وعد مرة لم يتكرر. ربنا تعالى نهى الرسول  ونهى المؤمنين عن مثل هذا الموعد (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4) الممتحنة) يعني ليس لك حق أن تستغفر لأبيك الكافر، لا يجوز، هذا ليس لكم فيه أسوة. لقد كان لكم فيه أسوة إلا هذا، وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة فقط، هذه لا ينبغي أن تتكرر ولا ينبغي أن يفعلها مسلم أو نبيّ. موعدة قالها مرة واحدة لم تتكرر. كلمة وعد لا تعني بالضرورة مرة واحدة. الحدث مثل المشي ليس بالضرورة أن يكون مرة واحدة والمصادر التي هي حدث صح جكعها إن تعددت أنواعها لا تعني بالضرورة مرة واحدة. يصح أن نقول موعد لكن موعدة أبلغ، هذا قليل دلالة على قِلّة هذا الأمر ولا ينبغي أن يتكرر، هو مرة واحدة فقط وليس لكم أن تكرروها ولا أن تفعلوها ولا أن تقولوها. آيات القرآن الكريم تراعي سياق الحال الذي قيل فيه وهذه هي البلاغة التي هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال الوقفة كاملة
٢١٥٥ هذا الترتيب في الآية لأن آيات القرآن تعلمنا التفكير والمنطق ودقة اللفظ وترتيب الأفكار والله سبحانه وتعالى رتب هذه الصفات على حسب ترتيب وجودها لأن أول تبليغ الرسالة القرآن ثم يكون تعليم معانيه كما في قوله في موضع آخر (فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه) فإذا ما حصلت على علم القرآن انتقلت إلى المرحلة الأخيرة وهي التزكية الوقفة كاملة
٢١٥٦ ما الفرق بين قوله تعالى (ربَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ (129) البقرة) - (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ (164) آل عمران) ؟ في سورة البقرة عن قوله تعالى سيدنا إبراهيم (ربَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ (129) البقرة) ، مرة قال (من أنفسهم) ما الفرق بين (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ (164) آل عمران) هذا في سورة آل عمران وفي الجمعة (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2) الجمعة) لماذا؟ العرب ليش في العرب منهم وبالمؤمنين وهم قريش الذين هم أوائل المسلمين قال من أنفسهم؟ لازم في فرق وفعلاً هناك فرق عدنا إلى كتب التفاسير وأهل الفضل وأهل التذوق لهذه اللغة وجدنا ما يلي: تقول فلان من بني فلان هذا فقط كونك منهم بغض النظر عن ميزة أو غير ميزة كقوله (وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ (20) القصص) كافر مؤمن شيخ سكرتير فرّاش خادم ملك لا يهم هذا منهم ورب العالمين لما خاطب العرب والأميين وليش قال العرب أميين؟ العرب الأمة الوحيدة التي ليس لديها حساسية من أي أمة وما ثبت في التاريخ لا قبل الإسلام ولا بعد الإسلام أنهم ميزوا أنفسهم عن أمة أخرى وهم أمة أمية أي أنها تنتمي إلى جميع الأمم وأخلاقها أخلاق أممية فجاء هذا الدين بناء على هذا الله قال (أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا (37) الرعد) قال (لِّسَانًا عَرَبِيًّا (12) الأحقاف) وقال (حُكْمًا عَرَبِيًّا) فرب العالمين قدم هذا الإسلام على طبق من أخلاق العرب ولهذا قال  (بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) من ضمنها حب الجار وليس حب فقط بل فداء يعني يفدي جاره بنفسه وأهله وذويه كما فعل كثير من العرب السموأل وغيره وإلى يومنا هذا الجار يفدي جاره. ثم أهل أسرة زوج وزوجة وأولاد وعائلة وعائلتين تصبح أسرة وأسرتين تصبح فصيل وفصيل يصبح عشيرة وعشيرة يصبح قبيلة والقرية يصبح شعب يعني هذه الأمة متداخلة النسيج في النسب (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً (92) الأنبياء) هذه من خصوصياتها هي أمة أمية (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ) فقط كونه منهم بغض النظر عن أن هذه منهم لا تعطي إيحاء بميزة أو عدم ميزة. حينئذٍ هذا قال (بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ). لكن هذه الآية التي تخاطب المسلمين الأوائل وهم أهل النبي وخاصته وعشيرته وقبيلته قال (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ) من أنفسهم يعني من خيارهم من أفضلهم معروف لديهم حسباً ونسباً وأخلاقاً واحتراماً وهذه من ميزات المصطفى صلى الله عليه وسلم كثيرٌ من الرسل كانوا مجهولين لشعوبهم يعني كما قال تعالى عن سيدنا موسى عليه السلام وهو من هو كما تعرفون فضلاً من أولي العزم يعني ما بعد النبي إلا موسى وحينئذٍ قال (أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا (18) الشعراء) كيف تكون أنت نبي؟ أنت يتيم لقيط نحن وجدناك وربيناك والآخر يقول لشعيب (وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ (91) هود) النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن هنالك أحد يستطيع أن يقول له هذا الكلام وإنما يقول له أنت فلان بن فلان بن فلان محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب إلى نهاية (ولم أزل خياراً من خيار) هذا النسب الرصين والمقام الرفيع إلى حد أنهم احتكموا إليه في أقدس عباداتهم في وضع الحجر الأسود في مكانه لم يجدوا طريقة يفعلون بها بحيث تسوي بين القبائل إلا أن هذه القبائل جميعاً وهذه البيوتات جميعاً الشرسة فيما بينها اتفقوا على الأمين على محمد الأمين لكي يرفع الحجر وتعرفون هذا ونحن لا نشرح السيرة فهي معروفة فالنبي صلى الله عليه وسلم قبل الإسلام وبعد الإسلام هو وأسرته ونسبه وقبيلته وأخلاقه وسمعته معروفة لهذا قال (مِّنْ أَنفُسِهِمْ). كلمة (من أنفسهم) على خلاف (بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ) العرب كلهم لهم شأن آخر، الكلام في البيئة والمجتمع والمدينة والقبيلة التي نزل فيها هذا الدين هو من أنفَسهم-بفتح الفاء- ومن أنفُسهم-بضم الفاء- وكونه من أنفسهم-بضم الفاء- فإنه أيضاً من أنفسهم-بفتح الفاء- هذا الفرق بين (بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ) لأن هناك أنت لا تفرض نفسك على بقية الناس العرب لهم شأنهم قبائل وناس والخ هذه الأميين. لكن في المؤمنين الأوائل وهم محيط مكة والمدينة لا يناقش ولا يجادل أحد في هذا (مِّنْ أَنفُسِهِمْ) من هنا جاء النص على كلمة من أنفسهم للمسلمين الأوائل الذين هم يعرفون من هو محمد صلى الله عليه وسلم .والمنّة ولهذا قال (لَقَدْ مَنَّ) المنة الهدية التي لا يستطيع أحد أن يقدمها لك إلا هذا المُهدي بالذات يعني شخص عينوه رئيس وزراء هذا ما يفعله إلا رئيس الدولة يعني هذه منّة رئيس الدولة على شخص يختاره من شعبه. وحينئذٍ كل رؤوساء الوزراء في العالم الذين أتى بهم الملك أو رئيس الجمهورية ولا يستطيع أحد أن يعينه إلا هذا فهذه منة. فرب العالمين يقول (قُل لّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ (17) الحجرات) من الذي يمكن أن يفعل هذا إلا الله؟! لا يوجد فقط رب العالمين ولهذا سماها منة. هنا أيضاً من الذي يمن عليك حتى يبعث لك رسولاً من أنفس وأنفس قومك بحيث لا يناقش أحد لا في أخلاقه والله لو وجدوا في أخلاقه ذرة شعرة حتى شيء لفضحوا النبي صلى الله عليه وسلم وما آمنوا به لكن من أين يؤتى؟ فكله مكارم وكله أصلٌ وكله أخلاق. من أجل هذا لم يجد كفار المشركين ثلمة يأتوا منها النبي صلى الله عليه وسلم قال (بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ) ولكن من المؤمنين من (مِّنْ أَنفُسِهِمْ) وهم القاعدة الأولى الرصينة التي بُني عليها هذا الدين بعد ذلك وقاموا به إلى العالم أجمع. هذا الفرق بين (بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ) وبين (بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ) . الوقفة كاملة
٢١٥٧ * ما الفرق في إستعمالات الفعل كاد فى القرآن الكريم؟(د.حسام النعيمى) (كاد) في دراسات النحو يقولون هي من أفعال المقاربة. لما تقول: "كاد زيد يفعل كذا" يعني قارب الفعل، نقول "كاد المتسابق يفوز" يعني هو لم يفز لكن قارب الفوز. واستعمال (كاد) يأتي بعدها الفعل المضارع الغالب من غير (أن) إلا النادر (ما كدت أن أصلي العصر) الأصل أن تأتي من غير (أن) كاد يفوز، (لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (117) التوبة)، كاد يعني قارب الفعل ولم يفعله. (ما كاد) أو (لم يكد) معناه أصلاً لم يقارب، يعني لا قاربه ولا فعل من باب أولى. "كاد يفوز" يعني قارب الفوز لكن "ما كاد يفوز" أو "لم يكد يفوز" هذا الأصل. لما نسمع ما كاد يفوز يعني أصلاً لم يقارب مرحلة الفوز، نفي المقاربة. لكن قلنا أكثر من مرة أن العربي يتصرف في الألفاظ ويستعملها ونجد بعض آثارها إلى الآن في هذا الإستعمال يعني صار يستعملها بمعنى فعلت بعد جهدٍ وإبطاء. في العامية نحن نستعملها أحياناً فنقول: بالكاد فعلت هذا الأمر، يعني ما كدت أفعله، هو فعله معناه فعله بعد إبطاء. فإذن لما يقول أحياناً في بعض النصوص: "وصلتُ إليك وما كدت أصِل"، لما يقول "ما كدت أصل" لا يعني أنه ما وصلت ولا قاربت الوصول وإنما قال ابتداء وصلت إليك، ما كدت أصل يعني وصلت إليك ولكن بعد جهد وبعد تعب. كيف يتبين عندنا ما كدت أصل أنها ما قاربت الوصول أو ما وصلت أو وصلت بعد جهد؟ الناس لا تتكلم جملة واحدة وإنما هناك واقع حال وهناك سياق . خلاصة الأمر السياق هو الذي يعين المعنى الطبيعي الذي عليه أو المعنى الذي تحول إليه العربي بتحول الدلالة يعني صار يعطيه دلالة جديدة لكن وفق السياق هو الذي يبين مراده منها الوقفة كاملة
٢١٥٨ *ما الفرق بين يذّكرون ويتذكرون؟(د.فاضل السامرائى) يذّكرون أصلها يتذكرون في اللغة صار فيها إبدال. وأصل الفعل الثلاثي ذَكَر يذكر (أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا (67) مريم) الفعل الثلاثي المجرد هو (ذكر). تذكّر هذا مزيد بالتاء والتضعيف. إذّكّر حصل فيه إبدال التاء صارت ذالاً وهذا إبدال جائز، التاء صار فيها إبدال يصير إدغام (ذال وذال) الأول ساكن والعرب لا تبدأ بالساكن فجاءوا بالهمزة فقالوا إذّكّر مثل إطّهر، إفّعل، إدّبر هذا كله من الإبدال الجائز. إذن يتذكرون ويذّكّرون هما في الأصل فعل واحد لكن أحدهما فيه إبدال والآخر ليس فيه إبدال: يتطهرون ويطّهرون، يدّبر ويتدبر أصلهما فعل واحد لكن أحدهما حصل فيه إبدال والآخر ليس فيه إبدال، هذا من الناحية اللغوية الصرفية. لكن كيف يستعمل القرآن يتذكرون ويذّكّرون؟ يتذكرون ويذّكرون من حيث اللغة واحد حصل إبدال كما في اصتبر واصطبر (التاء صارت طاء)، إزتحم وازدحم هذا إبدال واجب، وهناك إبدال جائز (يتذكرون ويذّكرون). إستخدام القرآن الكريم في هذا ونظائره: يتذكر ويذّكّر أيها الأطول في المقاطع؟ (يتذكر: ي/ت/ذ/ك/ر/) خمسة مقاطع، (يذّكّر: ي/ذ/ك/ر/) أربعة مقاطع. يتذكر أطول ومقاطعه أكثر هذا أمر. والأمر الآخر يتذكّر فيها تضعيف واحد ويذّكّر فيها تضعيفان. إذن عندنا أمران: أحدهما مقاطعه أكثر (يتذكر) والآخر فيه تضعيف أكثر (يذّكّر) والتضعيف يدل على المبالغة والتكثير. القرآن الكريم يستعمل يتذكر الذي هو أطول لما يحتاج إلى طول وقت ويستعمل يذّكّر لما فيه مبالغة في الفعل وهزة للقلب وإيقاظه. مثال (فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (34) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَى (35) النازعات) يتذكر أعماله وحياته كلها فيها طول، (وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) الفجر) يتذكر حياته الطويلة. (وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ (37) فاطر) العمر فيه طول. (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (55) الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ (56) فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (57) الأنفال) هؤلاء يحتاجون إلى هزة، ما عندهم قلب ويحتاجون إلى تشديد لتذكر الموقف، هنا موقف واحد وهناك عمر كامل. يحتاجون إلى من يوقظهم ويحتاجون إلى مبالغة في التذكر تخيفهم وترهبهم وليس تذكراً عقلياً فقط وإنما هذا تذكر فيه شدة وتكثير للتذكر ومبالغة فيه بحيث تجعله يستيقظ، هذا يسمى مبالغة في التذكر. (وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ (125) أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ (126) التوبة) هؤلاء في قلوبهم رجس يحتاجون إلى هزة توقظ قلوبهم ليس مسألة تعداد. (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَـذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُورًا (41) الإسراء) ليعتبر. إذن يتذكر ويذّكّر الصيغتان في القرآن عموماً. يتذكر لما هو أطول وهو تذكر عقلي ويذّكّر فيه مبالغة وفيه إيقاظ للقلب، تهزالقلب . يذّكّر فيه إيقاظ للقلب وهزة ومبالغةمع أن الجَذر واحد. الوقفة كاملة
٢١٥٩ ما الفرق بين أسلم إلى وأسلم لـ؟ (وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44) النمل) (قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) البقرة) (وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (66) غافر) ما الفرق بينهما في الدلالة؟ أسلم إليه معناه دفعه إليه، تسليم دفعه إليه أو فوّض أمره إليه هذ المشهور، من التوكل. أسلم بمعنى انقاد وخضع ومنها الإسلام الإنقياد. أسلم الشيء إليه أي دفعه إليه، أعطاه إليه بانقياد هذه أسلمه إليه أو فوض أمره إليه وهذا أشهر معنى لأسلم إليه. أسلم لله معناه انقاد له وجعل نفسه سالماً له أي خالصاً له، جعل نفسه لله خالصاً أخلص إليه. لما قالت ملكة سبأ (وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44) النمل) انقدت له وخضعت وجعلت نفسي سالمة له خالصة ليس لأحد فيه شيء. وإبراهيم  قال (قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) أسلم له أي انقاد له وجعل نفسه خالصة له أما أسلم إليه معناها دفعه إليه لذا يقولون أسلم لله أعلى من أسلم إليه لأنه لم يجعل معه لأحد شيء، ومن يسلم وجهه إلى الله اختلفت الدلالة أسلم إليه أي فوّض أمره إليه يعني في الشدائد (وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ (44) غافر) أو في الانقياد أما أسلم لله فجعل نفسه خالصاً ليس لأحد شيء. لذلك قال القدامى أسلم له أعلى من أسلم إليه لأنه إذا دفعه إليه قد يكون لم يصل لكن سلّم له اختصاص واللام للملك (أسلم لله) ملّك نفسه لله ولذلك قالوا هي أعلى. الدلالة فيها انقياد الوقفة كاملة
٢١٦٠ *تناسب خواتيم البقرة مع فواتح آل عمران* البقرة من خواتيمها قوله تعالى (لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284)) وفي بداية آل عمران (إِنَّ اللّهَ لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء (5) آل عمران) لله ما في السموات وما في الأرض وإن تبدوا ما في السموات وما في الأرض إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء كأنها جزء منها، إذن مرتبطة. (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاء (6)) في آل عمران وقال في البقرة (فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284)) ذكر ما يشاء في التصوير وذكر ما يشاء في الخاتمة، يصوركم في الأرحام كيف يشاء هذا في بداية الأمر والخِلقة يتصرف كيف يشاء ثم (فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284)) يتصرف كيف يشاء في الخاتمة إذن تصرف في التصوير كيف يشاء وتصرّف في الخاتمة كما يشاء. آية البقرة تقول (فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء) المفهوم من الآية أن الله يتصرف كما يشاء (فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء) (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاء) صارت المبتدأ والخاتمة بمشيئته سبحانه. في نهاية البقرة ذكر من آمن بالله والملائكة والكتب والرسل (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ (285)) وذكر في أول آل عمران الكتب (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ (3)) هذه كتب، والمنزَل عليهم هم الرسل إذن من آمن بهذه آمن بتلك فإذن ذكر الكتب وما في آخر البقرة وذكرها في أول آل عمران. ثم قال في خاتمة البقرة (أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286)) وفي بداية آل عمران (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ (4)) (قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (12)) قال فانصرنا على القوم الكافرين ثم قال قل للذين كفروا ستغلوبن وكأنها استجابة لهم، استجاب لهم دعاءهم، كأنها استجابة. ثم ذكر (فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286)) ثم ذكر في أوائل آل عمران نصر المسلمين في معركة بدر (قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا (13)) فكأنها استجابة للدعاء الذي دعوا به (فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)، قل لهم وفعل، قل لهم موجهة للكفار، قال للرسول  قل لهم ستغلبون، هم قالوا فانصرنا على القوم الكافرين فقال تعالى قل لهم ستغلوبن وفعل إذن استجابة بالقول وبالفعل، إذن هي مترابطة. وقد يكون من الترابط (هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ (7)) إلى أن يقول (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ (7)) وقال في البقرة (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا (286)) أنتم لا تعرفون المتشابه والراسخون في العلم يقولون آمنا به ولا يعلم تأويله إلا الله ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، هذا ليس من شأنكم ليس في طاقتكم معرفة المتشابه (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا) إذن ليس في طاقتكم أن تبحثوا هذا الأمر والله لا يكلفكم هذا الأمر (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا (286)) في التفكير والقصد والفعل. ربما تتمة الآية (لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ) هذه في العمل وتلك في آل عمران في الاعتقاد والتفسير. حتى في التكليف أو عدم التكليف بالاعتقاد، وسعها أي شيء ليس في وسعك لا تفكر فيه، إذن صار ترابط من حيث العمل ومن حيث الاعتقاد والتفسير والتأويل الذي ليس في وسعك لا يكلفك ربك به، إذن صار هناك ترابط في أكثر من نقطة. **هدف السورة : الثبات** كل سورة من سور القرآن الكريم لها وحدة موضوع واسم كل سورة مستوحى من هذا الموضوع. وهدف سورة آل عمران: الثبات، فبعد أن عرض الله تعالى لنا المنهج الذي يجب علينا أن نتبعه في سورة البقرة جاءت سورة آل عمران لتدلنا على الطرق التي تعيننا على الثبات على هذا المنهج سواء كنا من حديثي العهد بالمنهج أو قديمي العهد فكل المؤمنين يحتاجون الى الثبات على المنهج حتى لا يتخاذلوا ولا يخافوا أن يزيغوا أو يضلوا. وسورة آل عمران تنقسم الى قسمين اثنين: 1. القسم الأول من الآية( 1 – 120) هذه الآيات تدلنا على كيفية الثبات فكرياً في مواجهة الأفكار الخارجية. 2. القسم الثاني من الآية(121 – إلى نهاية السورة) وفيها كيفية الثبات داخلياً. وقد بدأت سورة آل عمران بالثبات فكرياً من الخارج لتجهيز البيئة المحيطة ثم انتقلت للثبات الداخلي للفرد. وسورة آل عمران تتمحور حول حادثتين: 1. حادثة وفد نصارى نجران الذي يمثل أول حوار للأديان في التاريخ وكيف نثبت في مواجهة الأفكار الخارجية من خلال المناقشة مع وفد نصارى نجران وهي تعلمنا فكرة مناقشة أهل الكتاب عامة. 2. والحادثة الثانية غزوة أحد لتدلنا على كيفية الثبات العملي ورغم أن غزوة أحد وقعت قبل حادثة وفد نجران إلا أن ورودها بعدها إنما هو لتحقيق فكرة الثبات الخارجي أولاً ثم الداخلي. بداية السورة ونهايتها يدلان على ان الحق معنا وعلينا ان نتمسك به. (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ). آية 3 و(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) . آية 200 ونستعرض سورة آل عمران ومحاورها: الثبات على الحق: الآيات كثيرة في الثبات لكل الطبقات وكل الناس : • (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) آية 102 • (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ) آية 103 • (وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) آية 146 • (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ) آية 173 – 174 • (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) آية 200 وسورة آل عمران تُحذّر من الأشياء التي تضيع الثبات وتشكل عقبة في طريقه: عقبات الثبات: 1. ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ )(آية 14) 2. (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا اللّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) (آية 155) وهي تدل على أن الذين تولوا في غزوة أحد من المسلمين استزلهم الشيطان نتيجة بعض ذنوبهم السابقة. 3. ( أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (آية 165). أي كان المسلمون قد انتصروا أول الامر على الكفار ثم نتيجة حب الشهوات عصوا الرسول  لذا فان ما أصابهم هو من عند أنفسهم ومن معاصيهم. ثم تتحدث السورة عن: عوامل الثبات: 1. اللجوء الى الله تعالى: (رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ) آية 8، والآيات في آخر السورة (رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ * رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ * رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ)(192،193،194) وكذلك دعاء زوجة عمران (إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) آية 35 وكذلك دعوة سيدنا زكريا (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء)آية 38 وسورة آل عمران هي أكثر السور التي ورد فيها دعاء لأننا إذا اردنا الثبات على المنهج علينا أن ندعو الله تعالى ونلجأ إليه حتى يعيننا على الثبات لأننا بأمسّ الحاجة إلى عون الله تعالى للثبات. 2. العبادة: وهذه السورة مليئة بنماذج عُبّاد. السيدة مريم وعبادتها: (فتقبّلها رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ) آية 37 ، وسيدنا زكريا (فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ) آية 39 ، (رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ) آية 193. 3. الدعوة إلى الله: لأنه لما يدعو أحدنا غيره إلى الله تعالى فهذا يعين على الثبات. (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) آية 104، و(كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) آية 110 . 4. وضوح الهدف: يجب أن يكون الهدف واضحاً في الحياة. (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) آية 191 . 5. الأخوّة: تركيز على الأخوّة في الدين بشكل شديد لأنها من أهم ما يُعين على الثبات. (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) آية 103، و(وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) آية 105. النصف الأول من سورة آل عمران يدعو للثبات فكرياً ويتمثل في مناقشة راقية للرسول  مع أهل الكتاب ليعرض معهم أين الحق. وقد أقام وفد نجران في مسجد الرسول  وناقشهم فيه أيضاً. وعلينا ان نتخذ هذه التعاليم لمحاورة الذين اختلفوا معنا في المعتقد ونقتدي بالرسول  . كيف تثبّت سورة آل عمران المؤمنين؟: o تقوية عقيدة المسلمين قبل النقاش: (شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ * فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) (الآيات 18 – 20) والآيات (83– 85– 87) (أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ * وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ). o إيجاد نقاط اتفاق بين المسلمين وأهل الكتاب: (الآية 64 و84) (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) (قُلْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ). o الحجج والبراهين وسيلة القرآن للتثبيت: من أسس الحوار والمناقشة بعد ما سبق أن نقيم الأدلة العقلية والمنطقية لإقناع من نحاورهم. (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ) آية 59، (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّورَاةُ وَالإنجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) آية 65، (هَاأَنتُمْ هَؤُلاء حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) آية 66، (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ)آية 79. o تحذير أهل الكتاب من التكذيب: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ * يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) آية 70-71 ، (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)آية 75. o التحدّي الشديد: (فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ) آية 61. o العدل في النظرة الى أهل الكتاب: (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)آية 75، (لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ) آية 113. o الثناء على الأنبياء الذين أُرسلوا الى اليهود والنصارى: (إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ) آية 33، (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ) آية 42. بعد كل هذه البراهين يثبت المؤمن فكرياً. ونلاحظ أن القسم الأول من السورة اختتمت الآيات بآية تتكلم عن الثبات (إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) آية 120. واختتمت آيات القسم الثاني بآية تتكلم عن الثبات أيضاً (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) آية 200. النصف الثاني من السورة: يتحدث هذا القسم عن غزوة أحد لأنها تركت في نفوس المسلمين أثراً شديدا من جرّاء عصيانهم لأوامر الرسول  ونلاحظ تسلسل قصة غزوة أحد وتثبيت المسلمين تأتي على سياق غاية في الحكمة سبحانه، أولاً يذكر الله تعالى فضله على المسلمين (وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّىءُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ وَاللّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ * وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ) (الآيات من 121 – 124) ثم يرفع من روحهم المعنوية فيخفف عنهم ثم يلوم المخالفين لوماً رقيقاً (وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) (آية 152) ثم يرفع روحهم المعنوية مرة أخرى (ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) (آية 154) ثم يذكر أسباب الهزيمة والمعصية (الآية 152). مرتبط ببدايات السورة في قوله تعالى (زين للناس حب الشهوات) وهذه الشهوات هي التي تدفع للمعصية وكذلك الربا تؤدي الى الخلافات ولهذا وردت آية الربا في سورة آل عمران أيضاً (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) آية 130. أما تسمية السورة بـ (آل عمران) فهي إكرام لزوجة عمران والسيدة مريم ابنة عمران فالسيدة مريم عليها السلام كانت رمزاً للثبات في العبادة والعفّة وزوجة عمران كانت رمزاً للثبات بنصرة الإسلام (رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا) وحينها كان المسجد الأقصى مأخوذاً من المؤمنين فنذرت ما في بطنها لخدمة المسجد الأقصى ووضعتها أنثى وتقبلها الله تعالى منها. وكذلك سورة آل عمران فيها نظرة عالية للمرأة بذكر زوجة عمران ومريم عليها السلام التي رفعت من الروح المعنوية لدى سيدنا زكريا  فدعا ربه أن يهب له ذرية صالحة. وفي هذا إشارة أن رمز الثبوت هم النساء ولذا جاء ترتيب سورة النساء مباشرة بعد سورة آل عمران. هذا والله أعلم. ملحوظة:هناك سمة تعبيرية للسورة أي سورة تكثر فيها كلمات معينة مثل كلمة الله في سورة البقرة وكلمة الرب في سورة آل عمران والرحمن والرحمة في سورة مريم أكثر سورة في القرآن تردد فيها الرحمة والرحمن. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 2151 إلى 2160 من إجمالي 14785 نتيجة.