التدبر

٢٠٥١ لا يضعك الله في مواقف لا تستطيع التغلب عليها ، الله يعلم أنك تملك القدرة على تجاوزها وتحملها ، اطمئن لأن الله لا يُكلّف نفسًا إلا وسعها ! الوقفة كاملة
٢٠٥٢ وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون" انظروا للآثار الطيبة لوحدة الصف على أمر معروف. . الوقفة كاملة
٢٠٥٣ {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} أحيا:استنقذ من هلكة هذه نفس واحدة، فكيف بأطفال يتلوّون على الأنقاض التصقت أجوافهم جوعا. الوقفة كاملة
٢٠٥٤ ﴿ فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون ﴾ إذا أقمتَ الحجة على المبطل، فلا تنشغل كثيرا بجداله، بل انتظر فيه موعود اللهِ وسننه. الوقفة كاملة
٢٠٥٥ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيله" كلّ قربة فهي وسيلة تقرب من رضا الله والزلفى إليه ،فكل الأعمال الصالحة هي وسيلة. الوقفة كاملة
٢٠٥٦ إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء .. هم اليهود و النصارى والمبتدعة صاروا شيعا و أحزابا!! الوقفة كاملة
٢٠٥٧ ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) أيديهم مقطوعة، لكن الله يدعوهم إلى التوبة مهما بقيت آثار الجريمة خالدة وباقية وعصية على الزوال فليست عائقا دون التوبة والتصحيح قد يعجزون عن استعادة أيديهم لكنهم قادرون على استعادة إيمانهم وهذا هو الأهم. الوقفة كاملة
٢٠٥٨ اﻹسلام دين متكامل يقوم على شؤون الفرد والجماعة،ولا فصل فيه بين سياسة اﻷمة ودينها(قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العلمين لاشريك له). الوقفة كاملة
٢٠٥٩ ما أفسد الأعمال شيء مثل سوء القصد وعدم الإخلاص ، فاجعل هذه الآية حاكما على كل أعمالك " قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين " الوقفة كاملة
٢٠٦٠ أعظم رد على المعترضين على حد السرقة:الآية التي أعقبت آية السرقة{ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء} الوقفة كاملة

التساؤلات

٢٠٥١ س/ قال تعالى: ﴿إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ ما وجه المناسبة بين آخر الآية وما قبلها؟ ج/ جملة (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) ذكرت في القرآن الكريم عدة مرات، بعد مجموعة نعم أنعم الله بها على عباده، للدلالة على أن الذي ينتفع بدلالة هذه النعم على المنعم هو المؤمن، الذي من شأنه أن يصبر عند المصيبة، ويشكر عند النعمة. الوقفة كاملة
٢٠٥٢ س/ ما معنى قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾؟ ج/ هناك آيتـان: • (وويل للمشركين • الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون) فصلت: (٦-٧)؛ وهي تهديد للمشركين الذين جمعوا بين منع الزكاة والكفر بالآخرة. • (هدى وبشرى للمؤمنين • الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون)؛ وهذا بشارة للمؤمنين. الوقفة كاملة
٢٠٥٣ س/ في قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ﴾ هل الإتيان بصيغة المضارع في الفعل (أرى) دلالة على تكرر الرؤيا؛ بمعنى أنها لم تقع مرة واحدة وإنما تكررت فأقلقت الملك فبحث لها عن معبر؟ ج/ استعمل الملك صيغة المضارع (أرى) للدلالة على استحضاره للرؤيا؛ كأنها يراها في ذلك الوقت، والله أعلم. الوقفة كاملة
٢٠٥٤ س/ قال الله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ ما معنى الأسفار ولماذا الله ضرب لهم المثل بالحمار؟ ج/ أخبر الله عز وجل أن مثل اليهود الذين أنزلت عليهم التوراة، ولكن لم يعلموا بها، ولم ينتفعوا بها، مثلهم كمثل الحمار يحمل كتب العلم على ظهره، ولكنه لم يستفد منها، ولا يعلم شيئًا مما فيها. ومقصود التشبيه بيان عدم انتفاع اليهود بالتوراة، واهتدائهم بما فيها من العلم والهدى. الوقفة كاملة
٢٠٥٥ س/ نجد في نهاية بعض الآيات ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ وبعضها ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ فما هي المناسبة البلاغية في مجيء حرفي الواو والفاء في هذه الآيات؟ ج/ حرف الفاء، يفيد التفريع، أي: أن ما بعدها متفرعٌ عما قبلها غالبًا، وحرف الواو يدل على عطف جملة على جملة، ولا يفيد الترتيب. الوقفة كاملة
٢٠٥٦ س/ متى تأتي يعملون ويفعلون في القرآن، وما الفرق بينهما؟ ج/ الفعل أعم من العمل، صيغة (فعل) تدل على حدث وقع، وصيغة (عمل) تدل على قصد، وتطلق على فعل يترتب عليه ثواب وعقاب، والله أعلم. الوقفة كاملة
٢٠٥٧ س/ ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾ لماذا قام أبونا إبراهيم عليه السلام بتدمير جمع الأصنام إلا واحدا؛ يكفي أن يدمر واحداً فقط للدلالة على عجز تلك الأصنام؟ ج/ أقوى في الحجة عليهم عند الرجوع لكبيرهم دون ما سواه، ودلالة على ضعف كبيرهم مع بقائه ووجوده ما استطاع صرفا ولا نصرا. الوقفة كاملة
٢٠٥٨ س/ قوله تعالى: ﴿فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ﴾ هل هو اللوح المحفوظ؟، وقوله: ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ هل الضمير عائد على القرآن أم الكتاب المكنون؟ ج/ يراد بالكتاب المكنون اللوح المحفوظ، والضمير عائد علي الكتاب المكنون. الوقفة كاملة
٢٠٥٩ س/ ﴿فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لَّا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ﴾ لم جاءت بالمفرد (رسالة) وفي آيات بالجمع ﴿رسالات ربي﴾؟ ج/ على الجمع لأنه بلّغهم مرارا فكل تبليغ كأنه رسالة، وأما صالح فقد أقام عليهم الحجة وخطابه بعدما هلكوا، فكفى قوله (رسالة) بالإفراد. الوقفة كاملة
٢٠٦٠ س/ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا أم في الاخرة؟ ج/ سياق الآيات يدل على أنه في الآخرة. الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

٢٠٥١ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
٢٠٥٢ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
٢٠٥٣ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
٢٠٥٤ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
٢٠٥٥ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
٢٠٥٦ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
٢٠٥٧ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
٢٠٥٨ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
٢٠٥٩ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة
٢٠٦٠ التعليق على تفسير ابن كثير الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

٢٠٥١ * ما دلالة (ثاني اثنين) في قوله تعالى (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَار )40) التوبة)؟(د.حسام النعيمى) العرب عندهم أسلوب في ذكر المعدود (ما يعدّون) تصاغ عندهم على وزن فاعل فيقولون مثلاً هو رابع أربعة. لاحظ في كلام سعد إبن أبي وقاص يقول: مرّ علي يوم وأنا رابع أربعة فكنت رُبع الإسلام. المسلمون كانوا ثلاثة وهو الرابع. كنت رابع أربعة لما يقول رابع أربعة يعني هو واحد منهم، خامس خمسة لما يُشتق من اللفظ نفسه: سادس ستة يعني هو واحد من هذا المجموع. لكن لهم أسلوب آخر: يقولون: رابع ثلاثة أو خامس أربعة. في هذه الحالة يكون متمماً للعدد ولكنه ليس شرطاً أن يكون جزءاً منه. لاحظ في القرآن (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (7) المجادلة) نجوى الثلاثة الله رابعهم فالله سبحانه وتعالى من غيرهم لكنه صار في العدد بحضوره رابعاً لكنه ليس منهم. في قصة أصحاب الكهف (سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا (22) الكهف) ليس منهم. فلما يقول القرآن ثاني اثنين معناه هما من نوع واحد كثالث ثلاثة ورابع أربعة وخامس خمسة وهذا فيه إشارة إلى منزلة الصدّيق رضي الله عنه لأن كان مع الرسول  يشكّلان اثنين ولم يكن الرسول  من خارجه ولم يكن هو من خارج الرسول  بالمثال الذي ضربناه. هذا فضل لأبي بكر (ثَانِيَ اثْنَيْنِ) لاحظ الآية الكريمة (إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) الصاحب قد يكون موافقاً وقد يكون مخالفاً لكن الآية لما قال تعالى (ثَانِيَ اثْنَيْنِ) معناه هو مصاحب وليس مخالفاً ثم لما قال له (لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) لاحظ الفارق بين قول الرسول  لأبي بكر (إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) أي جمع الإثنين بين قول موسى  لما قال (فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62) الشعراء). أبو بكر صاحب الرسول  وأصحاب موسى قالوا: إنا لمدركون لأنهم وجدوا العدو أمامهم وأبو بكر رضي الله عنه كان يقول: لو نظر أحدهم إلى موضع قدمه لرآنا، كان قلقاً هذا معنى الحزن فيه. كان قلقاً ماذا سيحدث لرسول الله . موسى ماذا قال؟ يحدثنا القرآن الكريم قال(قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) ما قال إن معنا يعني جعل أصحابه بمنأى. هذه الفردية عند موسى. لكن الرسول  جعل أبا بكر معه وقال لا تحزن إن الله معنا. كان ممكناً في غير القرآن أن تُصاغ العبارة بشكل آخر يُخرِج أبو بكر من الآية : إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه وهو في الغار فقال إن الله معي فنصره الله عز وجل. وننظر شيئاً أخر في الآية يتناوله علماء النحو في توزيع الضمائر وإن كان بعض العلماء يقول هذا إبعاد لكن هذه حقيقة. لما يقول (إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) (فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا) الهاء في عليه تعود إلى أبي بكر لأن الرسول  كان مطمئناً والقلِق كان أبو بكر فلما رب العالمين ينزّل عليه السكينة هذا رفع قدر وأبو بكر حقيقة يستحق مثل هذا الرفع. هي الهجرة: الرسول  يركب ناقة دفع ثمنها أبو بكر وإن كان  قال بثمنها قرضة هي في ذهنه، يأكل من مال أبي بكر الزاد الذي كان يأتيهم هو من مال أبي بكر، الذي كان يرعى الغنم حتى يمحو الآثار راعي أبي بكر، الذي كان يأتيهم بالأخبار إبن أبي بكر، الذي كان يأتيهم بالطعام بنت أبي بكر، الدليل الذي قادهم خارج نطاق السير الطبيعي استأجره أبو بكر. لما ننظر دعائم الإسلام: أول ثمانية أقاموا الصلاة قبل أول ثماني جباه تسجد للصلاة غير الرسول : الإمام علي وكان صبياً صغيراً (8 أو 10 سنوات)، زيد بن حارثة أسير حرب يباع ويُشترى لم يكن له تأثير في المجتمع وأبو بكر وخمسة جاءوا بدعاء أبي بكر. إذن كان أبو بكر مع الخمسة يمثلون ستة من ثمانية من الإسلام وهؤلاء إنطلقوا يدعونلأن سعد الذي كان يقول رابع أربعة وكنت ربع الإسلام هو الذي أسال أول دم في الإسلام لأنه كان يجلس مع مجموعة من الشباب يدعوهم للإسلام ومرّ به قوم سخروا منه فتناول لحي بعير فضرب كبيرهم فشجّه شجّة مُنكرة فقال  : كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة ما تحدثوا لنا فتنة. فهذا أبو بكر وموقفه من الرِدّة وموقفه في وفاة الرسول  كيف عصم الله تعالى به الأمّة من أن تتمزق. لذلك الآية كأنها أرّخت في كتاب الله عز وجل لِعِظم منزلة الصدّيق رضي الله تعالى عنه وأرضاه وهذا لا ينقص من أقدار الصحابة الآخرين شيئاً لأنه كلٌ له فضله، كلٌ من الصحابة له فضله لكن هذا أبو بكر. * تكررت (إذ) ثلاث مرات في هذه الآية فما دلالتها؟(د.حسام النعيمى) كلها تأكيدات بمعنى: أُذكر هذا الأمر وأذكر هذا الأمر. (إذ) تأتي دائماً بمعنى أُذكر كذا لأنه أحياناً تكون في البداية كما قلت بالنسبة لموسى (طسم (1) تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آَيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (4) الشعراء) لما انتهى من هذا المشهد السماوي بدأ (وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10)) واذكر هذا الأمر. * ما الفرق بين (وأنزل جنوداً لم تروها) و(وأيّدهم بجنود لم تروها) وما المقصود بكلمة: لم تروها؟(د.حسام النعيمى) في سورة التوبة في قوله تعالى (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40) التوبة) هذا النصر الذي تحقق في الهجرة هو سلامة رسول الله  من الأذى ، (إن الله معنا) هذه ميزة للصديق رضي الله عنه وما قال  كما قال موسى (إن معي ربي سيهدين) وإنما قال (لا تحزن إن الله معنا) رفع شأن لأبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه. (فأنزل الله سكينته عليه) جمهور العلماء يقولون الهاء في (عليه) تعود إلى الصدّيق لأنه هو الذي كان مشغول البال أما الرسول  فكان مطمئناً وقال له "ما ظنك بإثنين الله ثالثهما". (وأيّده) الهاء تعود على الرسول . (وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا) هذا تقرير عام، (والله عزيز حكيم). (وأيده بجنود لم تروها) الجنود أو الجند. الجند إسم للجنس كما تقول: الماء، الريح، القوم. يقال هؤلاء قوم أي جنس. القوم جنس مكوّن من أفراد فالجند جنس ولذلك هذا الجنس يمكن أن يُجمع كما جُمع قوم أقوام، جند، أجناد. إذا ورد جمع بصيغتين فعند ذلك ينظر في القِلّة والكثرة. فالجند مجموعة على جنود وأجناد، صيغة أفعال في الجمع تكون للقلة فإذن هنا جنود للكثرة. الجند في اللغة: الأنصار والأعوان بعد ذلك أُطلِقٌت متأخرة على القوات المسلحة ثم صار جند وجنود لأن هذا قديماً لم يكن موجوداً.. لما يقال جنّد الجنود أي هيّأ الأنصار: الأنصار لم يكونوا جنوداً وإنما كانوا في السوق يبيعون ويشترون ثم لما ينادى للقتال فيكون في ساقة الجيش. في عهد الرسول  الكل كانوا مدنيون وفي أي لحظة يكونون مقاتلين. الجند في اللغة الأنصار كما قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ (14) الصف) لما نقول أنصار الله بمعنى أنصار شرعته وأنصار دينه. (وأيّده بجنود لم تروها) أي أيّده بأنصار يناصرون رسول الله , ما كان هؤلاء المناصرون؟ يقول تعالى (وما يعلم جنود ربك إلا هو): الغشاوة التي يجعلها على أبصارهم، يجعلهم لا يسمعون، لا يدركون، لا ينتبهون الملائكة تفعل فعلها، كل هذا يدخل. منهجنا في هذا الأمر أن القرآن الكريم إذا لم يفصّل وما عندنا دليل للتفصيل نقف عند ما قال. (وأيده بجنود لم تروها) أنتم لم تبصروا هؤلاء الجند فكان تأييداً من الله سبحانه وتعالى وكان نصراً لأن طبيعة الأشياء أن رجلين فارّين من قومهما وقومهما وضعوا جوائز، طبيعة الأشياء أن يُمسكوا لأنهم في الصحراء وفعلاً هم وصلوا إلى الغار بحيث أن أبا بكر الصديق قال للرسول  : لو نظر أحدهم إلى موضع قدمه لرآنا. فقال : ما ظنّك بإثنين الله ثالثهما. فطبيعة الأشياء أن يلقى عليهم القبض لكن ذلك لم يحدث. لكن الله تعالى نصر رسوله  بجنود لم يروها: تغيير طبيعة الأشياء جزء من جند الله عز وجل، سراقة إبن مالك رأى رسول الله  وصاحبه رضي الله عنه وأرضاه وناداهما فكان أبو بكر يخشى من سراقة لأن سراقة كان من الفرسان المعدودين ولذلك خرج وحده معتمداً على قوته أنه يستطيع أن يجابه الرسول  وصاحبه لوحده لكن غارت قوائم فرسه في الرمال وتكررت ثلاث مرات. هذا جند من جنود الله عز وجل. فهذا هو الجند الذين لم يرهم المسلمون: قد يكونون ملائكة أو الصرف الذي صرف الله به، غشاوات الأعين، عدم الإنتباه، كل هذه الأشياء التي تخالف طبيعة الأشياء هي جند من جنود الله (وما يعلم جنود ربك إلا هو). الحشرة الصغيرة هي جند من جنود الله عز وجل (النمرود دخلت في أذنه حشرة). فهذه الجنود أنتم لم تروها أي ليسوا مناصرين من الرجال الذين ترونهم فنصر الله عز وجل يأتي من غير الأشياء التي تراها أنت. في سورة الأحزاب قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (9)) (جاءتكم جنود) جنود تراها العين : قريش ومن جاء معهم من الأحزاب. (جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ) ريحاً هي من جنود الله أيضاً، (وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا). الريح رأيتم فعلهاهذا من جند الله وهناك جنوداً لم تروها. هذه الجنود: التخذيل الذي حدث، الملائكة التي أدخلت الرعب في قلوب هؤلاء الناس، الخلاف الذي وقع بينهم (نبقي أو نمضي) كل هذا هو من جنود الله غير المرئي. فإذن لا يتوقع المسلم أن الله سبحانه وتعالى دائماً يرسل جنداً مرئية لأن الملائكة شاهدها بعضهم في القتال وسمعها بعضهم. أثناء القتال في معركة بدر بعضهم رأى الملائكة وسمع صوتها وهي تتحدث مع بعضها. ويمكن هناك جند لم تروها لم تقع أعينكم عليها سواء من الملائكة أو من غير الملائكة. المهم أن تكون واثقاً بنصر الله سبحانه وتعالى وأنه تعالى له جنود يسخّرهم يكونوا نصراء لدينه. (لم تروها) أي لم تروها رأي العين. الله سبحانه وتعالى يخبرنا عن آثارها كيف ينصر رسوله؟ سماه نصراً نجاة الرسول  من قريش (إلا تنصروه فقد نصره الله) كان نصراً. * ما إعراب كلمة (الله) في الآية (وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40) التوبة) ؟(د.حسام النعيمى) هذا إسئناف. يعني جعل كلمة الذين كفروا السفلى . لو قيل في غير القرآن وكلمةََ الله كأنه جعلها ولكن (كلمةُ الله) تقرير أي هي هكذا هي العليا . فهو إستئناف. جعل كلمة الذين كفروا السفلى، الكلام إنتهى. الآن بدأنا كلاماً جديداً (وكلمةُ الله هي العليا) لا يمكن أن يقول وجعل كلمةُ الله هي العليا وكلمةُ الله هي العليا حتى ترتبط الجملتان جاء بالواو الإستئنافية إستأنفت كلاماً جديداً. (كلمةُ الله) هي تقرير لم يجعلها مصنوعة معمولة وإنما هي هكذا هذا وجودها. * ما دلالة لا تحزن في الآية (إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا (40) التوبة) ولماذا لم يقل لا تخف؟ وما الفرق بين الخوف والحزن؟(د.فاضل السامرائى) الخوف هو توقع أمر مكروه لم يقع بعد والحزن على ما وقع من المكروه، إذا وقع المكروه حزِنت. إذن الحوف يسبق الحزن، أن تتوقع أمراً مكروهاً تخشىوتخاف أن يقع فإذا وقع حزن. بالنسبة للآية الكريمة (لا تحزن) كان أبو بكر رضي الله عنه يخاف الطلب أن يُدرك من قِبَل الكفار حتى ذُكِر أنه كان يمشي أمام النبي  وعن يمينه وعن يساره يقول أخشى أن يأتي الطلب من اليمين أو الأمام أو اليسار، الآن هما في الغار فقال لو نظر أحدهم إلى أسفل لرآنا، إذن الآن وقع الطلب بالنسبة لأبي بكر، هم حضروا إلى الغار. الخشية من الطلب، من إدراك الكفار لهم واللحاق بهم لأنه لو لحقوهم أدركوهم. الآن في تقدير أبو بكر أنهم لحقوا بهم لما وصلوا إلى الغار. هو كان يخشى الطلب والطلب انتهى الآن لأن الكفار وصلوا إلى الغار وقال لو نظر أحدهم إلى أسفل لرآنا فصار حزناً على ما وقع أن القوم وصلوا. ما كان يخافه حصل فصار حزناً. مرحلة الخوف انتهت لذا قال (لا تحزن). هو حزِن وكان يخشى من لحاق القوم بهم وأن يقعوا فريسة بين أيديهم والآن وصل الكفار وحصل الأمر بالنسبة له فحزن على ما حصل ومرحلة الخوف ولّت فصار حزناً. فالخوف إذن توقّع حدوث شيء مكروه أما الحزن فيكون على ما وقع. الوقفة كاملة
٢٠٥٢ * مفعول الفعل علِم مفتوح الهمزة (وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (49) الحاقة) لكن ورد في بعض المواضع مكسور الهمزة مثل (وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (42) التوبة) (16) يس (1) المنافقون لماذا وردت عكس القاعدة؟(د.حسام النعيمى) فعل علِم ينبغي أن يأتي بعدها (أن) مفتوحة الهمزة لكن إذا جاءت اللام التي سميناها اللام المزحلقة أي لام الإبتداء كما في قولنا (علمت أن زيداً ناجح) فإذا قلنا (علمت إن زيداً لناجح) عند ذلك نكسر الهمزة في (إن). في ألفية إبن مالك توضيح هذه المسألة: فاكسر في الإبتدا وفي بدء صلة وحيث إنّ لِيَمينٍ ُمكمله أو حُكيت بالقول أو حلّت محلّ حالٍ كزُرته وإني ذو أمل وكسروا من بعد فِعلٍ عُلّقا باللام كاعلم إنه لذو تُقى فحيثما جاءت اللام تُكسر الهمزة كما في قوله تعالى ( وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) المنافقون). الوقفة كاملة
٢٠٥٣ * ما دلالة إستعمال يتبيّن مع الصادقين وتعلم مع الكاذبين في الآية (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (43) التوبة)؟(د.حسام النعيمى) هذه الآية فيها أكثر من سؤال: في مسألة (عفا الله عنك) والخطاب للرسول . أصل العفو في اللغة المسح، عفت الريح الأثر أي مسحته وما بقي أثر فلما نقول عفا عن فلان أي مسح ذنبه كأنه لم يذنب وكأنه ما عاد له ذنب. هذا الأصل اللغوي للمفردة لكن ننطرها في السياق، فهل أثم الرسول  حتى عفا عنه؟ ولم أذنت لهم؟ كان يمكن في غير القرآن أن يقول : حتى يتبين لك الصادقين وتعلم الكاذبين أو يقول: حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الذين كذبوا. لكن أولاً لنعلم فيمن نزلت هذه الآية؟ نزلت في المنافقين الذين ثبطوا الجيش المسلم في تبوك، هذه الغزوة التي صرّح بها الرسول  من سائر غزواته وكان دائماً يورّي إذا أراد الذهاب إلى الشمال يورّي ويرسل سرية إلى الجنوب إلا في تبوك فصرّح  وقال إنا ذاهبون إلى الروم. القرآن يتكلم عن هؤلاء (لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاَّتَّبَعُوكَ) تبوك بعيدة، (وَلَـكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) يهلكون أنفسهم لأنهم كاذبون حتى مع قسمهم. (عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (43) لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (44) إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45) وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً وَلَـكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ (46) لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِين (47) لَقَدِ ابْتَغَوُاْ الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ الأُمُورَ حَتَّى جَاء الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ (48)) إذن هؤلاء طائفة من المنافقين جاءوا إلى الرسول  إستأذنوه بعدم الخروج قالوا: إئذن لنا أن لا نأتي معك لظروفهم، فالرسول  أذن لهم لأن الجهاد تطوعي والمجاهدون كان يتطوعون تطوعاً ما عندنا جيش إلزامي، فكأن القرآن يقول له لو تصبّرت قليلاً وقلت لهم لا أسمح لكم كانوا يجاهرونك بالعصيان وينكشفون لأنهم لا يريدون أن يخرجوا معك فأنت أذنت لهم فأزلت فرصة كشفهم. ولو شاء الله تعالى لأراه إياهم (ولتعرفنهم في لحن القول). عبارة (عفا الله عنك) العربي يستعملها استعمالاً خاصاُ وبها نزل القرآن الكريم وهو العتاب الرقيق اللين الدال على المحبة وليس فيه محو ذنب لأن الأصل في المسألة أن النبي  هو قائد الجيش وهو الحاكم لما يأتيه شخص يطلب رخصة أن لا يخرج معه فيأذن له، هو ما خالف شيئاً. أنت تعفو عمن يرتكب مخالفة وهو ابتداء لم يرتكب  مخالفة وإنما استعمل حقه في الإذن لهؤلاء. لكنه نوع من العتاب المحبب ولمسة لقلب رسول الله  في موضع التعليم. فيه نوع من العتاب اللين المحبب الرقيق على لغة العرب. ونحن عندنا أبيات علي بن الجهم صاحب عيون المهى لما أراد في البداية أن يمدح الخليفة قال له: أنت كالكلب في وفائك للعهد وكالتيس في قراع الخطوب فقام عليه الجند فقال الخليفة دعوه وأجلسه على نهر دحلة فخرج بقصيدته: بين الرصافة والجسر جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري فغضب عليه المتوكل لأمر ما وقرر إبعاده فعلي بن الجهم يقول ومن حق الخليفة أن يُبعد: عفا الله عنك ألا حرمة تعوذ بعفوك أن أُبعدا نوع من العتاب الرقيق المحبب ونحن الآن نستعملها تقول فلان مريض أريد أن أزوره وأحد الأصدقاء يقول لك أنا زرته بالأمس تقول له: سامحك الله كنت تقول لي فأذهب معك، هو لم يرتكب جرماً حتى تقول له سامحك الله وأحياناً نقول رضي الله عنك، هو غير ملزم أن يخبرك وغير ملزم أن يأخذك معه. العرب فهمت أن عفا الله عنك ليس عن ذنب وكانوا يستعملونها عندهم كنوع من المعاتبة الرقيقة كما نقول في المثال سامحك الله. (لم أذنت لهم) هذا هو العتاب الرقيق الذي سبقته كلمة العفو وهو نوع من التعليم، ما قال له كيف اذنت لهم؟ وإنما قال (لم أذنت لهم) الرسول  دائماً في موضع التعلم من الله عز وجل دائماً والله عز وجل هو الذي علم رسوله هذه الأمور. (عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ) التبين فيه معنى الإنكشاف، تبين الشيء بمعنى ظهر وبان ووضح والصدق عادة يكون واضحاً لا لبس فيه ولا غموض فاستعمل معه الفعل يتبين. واستعمل معه الذين صدقوا ما قال الصادقين لأن هؤلاء ليسوا صادقين حتى لو صدقوا في هذه الجزئية فهم كاذبون في غيرها فما أراد أن يعطيهم صفة الصدق الملازمة لأن الإسم ملازم. ما قال الصادقين لأن كلمة الصادقين صفة لازمة الفاعل لما تقول هذا صادق أي هذه صفته لاصقة لازمة به أي صدق في هذه القصة وقد يكذب في غيرها، هم منافقون كذبوا في غيرها. هم منافقون لو انتظرت قليلاً كان سيتضح لك الذي يعتذر بصدق لكن الصدق في هذه الجزئية وما أراد أن يصفهم بالصادقين لأن وصف الصادقين وصف عالٍ، المهاجرون وُصفوا بالصادقين (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15) الحجرات) يقصد المهاجرين. وهذه التي استدل بها أبو بكر الصديق في السقيفة لما كانوا يدرسون مسألة من يخلف الرسول  فقال: الأنصار: منا لأننا أهل المدينة فالذي يخلف الرسول  منا، فقال أبو بكر أنتم تبع لأن الله تعالى قال عنا نحن الصادقين وأنتم قال عنكم (وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) الحشر) فوصفهم بوصف آخر (المفلحون) لكن على المهاجرين قال الصادقين. ما قال الصادقين وإنما قال الذين صدقوا أي صدقوا في حالة واحدة، صدق هنا. (وتعلم الكاذبين): أراد أن يبين أن هؤلاء الذين كذبوا في الحقيقة الكذب متلبس بهم لم يكذبوا في هذه القضية فقط ولو قيل في غير القرآن :وتعلم الذين كذبوا، كأنه هنا كذبوا وقد لا تكون هذه صفة ملازمة لهم لكن لما قال (وتعلم الكاذبين) رسّخ الصفة لهم. والكذب يحتاج إلى تدقيق وإلى تبصر وإلى أناة وإلى بحث ينسجم معه العلم (وتعلم) وليس التبيين لأن الكذب ليس منكشفاً كالصدق لأن الصدق واضح، فمع الإنكشاف استعمل (يتبين) ومع الحرص والتثبت استعمل العلم الذي يليق بهذا (وتعلم). آية واحدة فيها كل هذه اللمسات!. (حتى يتبين) ما معنى حتى؟ بدل أن يقول له كان عليك أن لا تأذن لهم حتى يكون كذا وكذا، قال (لم أذنت لهم)، هو سؤال بنوع من التلطف فبدل أن يواجه الرسول  ما كان عليك أن تأذن لهم، كان عليك أن تتوقف حتى يتبين لك، وإنما حذف الكلام وقال: (لم أذنت لهم حتى يتبين لك) ليكون كذا فـ (حتى) هي تعليلية إذن الوقفة كاملة
٢٠٥٤ * ما دلالة استعمال (في) وليس (على) (فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45) التوبة) لماذا استعمال (في) تحديداً؟(د. فاضل السامرائي) لاحظ المفسرون أن القرآن يستعمل أفعال الهداية أو الهداية بـ (على) والضلال بـ (في). (أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِم (5) لقمان) (إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ (28) هود) (إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (79) النمل) ، (على) للإستعلاء والتمكن و(في) هي للظرفية (فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (54) المؤمنون) (فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ) يعني ساقط في الضلال، (فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45) التوبة) يعني ساقط فيه والذي في لُجّة لا يتمكن من نفسه ليس كالمستعلي على الشيء الذي يُبصر ويرى ويتمكن ويتثبت ولذلك القرآن يستعمل الهداية بـ (على) هكذا لاحظ المفسرون (أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِم (5) لقمان) (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (24) سبأ) (فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (54) المؤمنون) (فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45) التوبة) هذا استعمال لطيف حقيقة. الوقفة كاملة
٢٠٥٥ *ما الفرق بين سمّاع وسميع في القرآن؟(د.فاضل السامرائى) سمّاع استعملها في الذمّ (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ (41) المائدة) (وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ (47) التوبة) وسميع إستعملها تعالى لنفسه (وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) واستعملها في الثناء على الإنسان (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) الإنسان) وسماع لم يستعملها إلا في الذم. إذن القرآن يخصص في الاستعمال. الوقفة كاملة
٢٠٥٦ * ما اللمسة البيانية في استعمال الإفراد ثم الجمع في قوله تعالى(وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (49) التوبة؟(د.فاضل السامرائى) ذكرنا سابقاً أن (من) في سنن العربية يُبدأ معها بالإفراد الذي يعود على لفظ (مَن) ثم يُؤتى بالذي يفسّر المعنى وذكرنا عدة أمثلة . يأتي بالإفراد (من) ثم يفسّر بالمعنى كما في قوله تعالى (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (49) التوبة) بدأ بمفرد (ومنهم من يقول) . (من) تأتي للمفرد والجمع والمثنى والمذكر والمؤنث وتأتي أولاً بصيغة المفرد ثم يأتي بعدها بما يخصص المعنى وهذا هو الأكثر في القرآن إلا إذا اقتضى السياق والبيان أن يخصص ابتداءً كما في قوله تعالى (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ (42) يونس) الوقفة كاملة
٢٠٥٧ * ما الفرق بين كلمة الكَره بفتح الكاف والكُره بضمها؟ د.أحمد الكبيسى : في النساء قال تعالى (أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا (19)) بفتح الكاف و(وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا (15) الأحقاف) بضم الكاف وفي آية أخرى (قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ (53) التوبة) بفتح الكاف (وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ (15) الرعد) (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فصلت). كُرهاً يعني النفس تكرهه المرأة تتعب تعباً شديداً في الولادة والحمل والطلق وساعة الإنجاب فيسبب لها مشقة فالكُره ما فيه مشقة تشق عليك هذا كُرهاً. كَرهاً بفتح الكاف فيه إجبار من غيرك أكرهك على أن تفعل هذا (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (33) النور) فإن أكرهتها فهذه البغية تبغي كَرهاً لأن أحد الناس أكرهها فالفرق بين أن تصلي كَرهاً أحد أجبرك على الصلاة وأن تصلي كُرهاً أنت تكره الصلاة. هناك من يجاهد كَرهاً إجباري مثل التجنيد الإجباري وإلا يعدموك وكثير من الدول فيها تجنيد إجباري وهناك من هو اختياري وهو يكره ذلك. كَرهاً بإجبار وكُرهاً أنت لا تحب ذلك. الوقفة كاملة
٢٠٥٨ *ما الفرق بين الآيتين في سورة التوبة (فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55)) والآية (وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (85))؟ *د.فاضل السامرائى : نقرأ الآيتين: الآية الأولى (فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55)) والآية الثانية (وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (85)). في الآيتين أكثر من اختلاف وقلنا أن السياق يبين لنا كثير من الإجابات على الإسئلة. أولاً: بدأ الآية الأولى بالفاء والثانية بالواو. لأن الآية الثانية معطوفة على ما قبلها فسياق الآيات السابقة يقتضي العطف أما الآية الأولى فالفاء للإستئناف وليس هناك عطف (قد تأتي الفاء للإستئناف أو التفريع). ثانياً: (أموالهم ولا أولادهم) و(أولادهم) الآية الأولى (فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ) في سياق الأموال والأولاد والخطاب عن المنافقين تحديداً (قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ (53) وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ (54) فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55)) وقال بعدها (وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (58)) إذن هي في سياق الأموال. الآية الثانية السياق مختلف (فَإِن رَّجَعَكَ اللّهُ إِلَى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُواْ مَعَ الْخَالِفِينَ (83) وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ (84) وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (85)) هذا جهاد. إذن إحداهما في سياق الأموال والإنفاق والثانية في سياق القتال والجهاد. لما كان السياق في الأموال جاء بـ (لا) زيادة في التوكيد لأنه في سياق الأموال أما الثانية فليست في سياق الإنفاق فقال (أموالهم وأولادهم)، هذا أمر. ثالثاً: (يريد الله ليعذبهم) و(أن يعذبهم) جاء باللام للزيادة في التوكيد (أريد لأفعل أقوى من أريد أن أفعل) هذه اللام عند النحاة أحد أمرين إما أن تكون مزيدة لغرض التوكيد لأن أراد فعل متعدي (فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا (79) الكهف) الآن دخلت اللام في مفعوله والأصل أن يعذبهم فجاء باللام للزيادة في التوكيد لزيادة العذاب. إذن لما كان في مقام الإنفاق والأموال قال (إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا) (بها) أي بالأموال. اللام في مفعول الإرادة تأتي للتوكيد (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) الأحزاب) و (يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ (28) النساء) واللام اللام يؤتى بها لزيادة التوكيد في المفعول به مع فعل أراد أو يريد.تزاد قياساً وتُزاد سمعاً في المفعول به كما في قوله (والذين هم لربهم يرغبون) واللام زائدة في فعل الإرادة أن (أراد) فعل يتعدّى بنفسه فيؤتى باللام الزائدة للتوكيد، أو اللام للتعليل وهي على أي قول فهي للتوكيد (علّل الإرادة في الآية الأولى أو أكدّ الإرادة في الآية الأولى). فلمّا كانوا متعلقين بالمال تعلّقاً شديداً أكّد باللام (ليعذبهم بها) فكان التعذيب أشدّ. رابعاً: قال في الأولى (فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) المال هو عصب الحياة ومبعث الرفاهية والحياة والسعادة فلما كان في سياق الأموال قال الحياة الدنيا أما الثانية ففي سياق الجهاد والجهاد مظنة الموت والقتال فلم يقل الحياة وإنما هي فقد الحياة فالقتال مظنة فقد الحياة. المال هو للحياة والجهاد والقتال مظنة فقد الحياة فلم يقل الحياة وإنما قال الدنيا (فِي الدُّنْيَا) فكل تعبير في مكانه وكل آية تؤخذ في سياقها وكل كلمة موضوعة في مكانها وكل كلمة عاشقة لمكانها في القرآن الكريم. وفى إجابة أخرى :لو نظرنا في الآيتين في سورة التوبة هناك تشابه واختلاف ففي الأولى ذكرت (لا) وزادت اللام في (ليعذّبهم) وذكر كلمة الحياة الدنيا في الآية الأولى وذكر الدنيا في الثانية (فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ {55}) و(وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ {85}) ونستعرض بالتفصيل الفرق بين الآيتين: الوقفة كاملة
٢٠٥٩ * د.حسام النعيمى : أحياناً نحن عندما نأخذ جزءاً من السياق قد لا يتبين لنا سرّ التنويع لكن لما ننظر في الآيات 55 و85: في الآية الأولى قال تعالى (فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55)) وفي الآية الثانية (وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (85)). وقلنا أن الإلتفات من المشاهدين والمشاهدات شيء يفرحنا ويبدو أن السائلة وهي تقرأ الآية 85 تذكرت أنها قبل 30 آية كانت الآية بشكل آخر فوازنت بين الآيتين: الآية 55 الآية 85 فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم ليعذبهم في الحياة الدنيا ولا تعجبك أموالهم وأولادهم أن يعذبهم في الدنيا هذا التنويع في الأسلوب ملفت للنظر لكن لماذا هذا التنويع؟ ولم لم تكن الأولى بدل الثانية والثانية بدل الأولى؟ لما ننظر في الآيات قبل الآية 55 والآيات قبل 85 يتضح لنا الفرق: الآيات التي قبل الآية 55 في الإنفاق، الكلام على الإنفاق. وفي الآية 85 وما قبلها الكلام على القتال، فسياق الكلام متغاير: هذا على الإنفاق وهذا على القتال. في الإنفاق قال (قل أنفقوا) والكلام مع المنافقين المتخلفين في المكانين: (قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ (53) وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ) خاطبهم أولاً قل لهم كذا ثم انصرف عنهم لأنهم لا يستحقون إستمرار الخطاب. لاحظ الشدة، أولاً قل لهم أنفقوا طوعاً أو كرهاً، أعطوا من أنفسكم طوعاً أو وأنتم كارهون ليس كل ما يدفعه الإنسان يقبل منه فابني آدم قربا قرباناً تقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر لذا دائماً يسأل الإنسان ربه أن يتقبل عمله. (إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ) ثم إنصرف عنهم (وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ (54)) في الآية الثانية قال (إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ (84)). (بالله وبرسوله) معناه هذه الآية فيها تفصيل (طوعاً وكرهاً) فيها تفصيل. وعلماؤنا في مسألة اللغة يقولون إذا تكرر حرف الجرّ كأنه يكرر المعنى فإذا قلت مثلاً: مررت بزيد وعمرو هذا مرور واحد كأنما هما في مكان واحد وأنت مررت بهما، لكن إذا قلت: مررت بزيد وبعمرو كأنك مررت مرورين مرور بزيد ومرور بعمرو فلما يراد التفصيل قد يكون الإثنان في مكان واحد لكنك تريد العناية والاهتمام بكل منها وفيها تفصيل، إذا تكرر حرف الجر كأنه تكرر المعنى. (إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ) كأنه كُفران: كفرٌ بالله وكفرٌ برسوله. لكن لما يقول (إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ) جمع الكفر مرة واحدة كأن فيها نوع من الاختصار. فالآية الأولى جاءت في سياق تفصيل حتى ندرك البيان فيها. في البداية قال (قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا) (إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ) (وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ) صلاة وإنفاق، فيها تفصيلات. بناء على هذا لما تكون هذه حالهم جاءت الفاء التي هي فاء كأنها تعليلية، بيان عِلّة يعني هناك شيء ينبني على هذا، يترتب على هذه الحال وهي (فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم) الفاء هنا مهمة ومناسبة لأنها تبني ما بعدها على ما قبلها كأنها تعليلية فينبني على ذلك على هذا الأمر. لكن الواو في (ولا تعجبك) جاءت في سياق نهي: لا كذا ولا كذا لا كذا. (فَإِن رَّجَعَكَ اللّهُ إِلَى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُواْ مَعَ الْخَالِفِينَ) الكلام على الجهاد وليس على الإنفاق (وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ (84) وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ) فهي في سياق عطف ونهي ولما تكون في سياق عطف (ولا تصلي، ولا تقم، ولا تعجبك) جاءت في سياق عطف بينما (فلا تعجبك) ليس قبلها وكذا وكذا وكذا، لكن جاءت عن أحوال قوم يترتب على هذه الحال أن لا تُعجَب بأموالهم لذلك قال (أموالهم) وقال بعد ذلك (ولا أولادهم) جعل الأولاد تبع المال بينما الآية الثانية فجمع (أموالهم وأولادهم). ما دخل (ولا تعجبك أموالهم وأولادهم) بالنهي (ولا تصل ولا تقم)؟ هي أيضاً نهي عن الإعجاب، لا يحق لك أن تستعظم أمرهم لأنه إذا استعظم أمرهم قد يلين ويحاول أن يقرّبهم قد أحتاج إليهم. المال أحتاجه في الجهاد والنفوس أحتاجها في الجهاد والأموال أحتاجها في الإنفاق والأولاد أحتاج إليهم في الأعمال فنُهيَ عن ذلك. وكما قلنا الكلام لما يكون مع الرسول  تشمل به أمته إلا إذا دلّ صارفٌ عن هذا. إذن هذه مسألة الواو والفاء أولاً، وهذه التفصيلات: هناك قال (إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ) بينما هنا قال (إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ) الآيات الأولى كان فيها تفصيل (وبرسوله) أما الثانية فليس فيها تفصيل وإنما فيها نوع من الجمع (ورسوله). أموالهم ولا أولادهم، أموالهم وأولادهم: (فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ) قلنا الآيات الأولى فيها تفصيل فكما فصل في قوله (كفروا بالله وبرسوله) قد يحمل هذا على التفصيل. لكن لأن الكلام في الآية الأولى على الأموال كأنه من أسرار الفصل الإهتمام والعناية بالأموال، لأن الكلام على النفقة. إذن ما داموا هكذا يترتب على هذا يُنهى عن الإعجاب واستعظام أموالهم ثم عطف عليها (ولا أولادهم) حتى أولادهم لأن عادة المال والولد مرتبط. بينما في الآية 85 الكلام على الجهاد، والرسول  عندما يجاهد يحتاج إلى المال ويحتاج إلى الإبل ويحتاج إلى الخيل، هذه التجهيزات ويحتاج إلى الرجال في الجهاد. المال دائماً مقدّم على الأولاد لأنه أسهل أن يعطى من أن يعطى الولد (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) لأن المال زينته ظاهرة أظهر من الأولاد والأولاد قد لا يكونون زينة وقد يكونون سُبّة. لما قال تعالى (ولا تعجبك أموالهم وأولادهم) جميعاً، في القتال كلاهما لو يقل ولا أولادهم لأن الحاجة قائمة للإثنين فلم يفصّل بل جمع، بينما هناك فصّل وأكّد لأن الأصل الأموال ثم جاء بالأولاد. ليعذبهم بها وأن يعذبهم: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا) هذه اللام فيها كلام للعلماء. (بها) أي بهذه الأشياء التي ذُكِرت. (ليعذبهم) اللام بعض العلماء يقولون لغرض التأكيد كأنما في غير القرآن العبارة: إنما يريد الله إعطاءهم ذلك لأجل أن يعذبهم بها. فكأنما اللام هنا عند ذلك تكون بعدها (أن) الناصبة. اللام للتعليل (إنما يريد الله ليعذبهم) أي لأجل هذا. وبعض العلماء يقولون: إنما يريد الله عذابهم، فتكون اللام عند ذلك مؤكِّدة. فأدخل اللام لغرض التأكيد لأن أن يعذبهم هي عذابهم. أن الناصبة تنصب، في كل الأحوال اللام ليست ناصبة على رأي علمائنا لأنها أحياناً تجرّ والحرف لا يعمل عملين، أن مضمرة بعد هذه اللام. (ليعذبهم) فيها معنى التأكيد وفيه أيضاً تفصيل: إنما يريد الله إعطاءهم لأجل كذا. بينما هناك باشر فقال (إنما يريد الله أن يعذبهم) لأن الآية موطن إجمال يريد الله عذابهم لكن هناك اللام لأن فيها تفصيل فحتى تقدر وتناسب المقام الذي كله مقام تفصيل. (في الحياة الدنيا) (في الدنيا): (في الحياة الدنيا) وفي الآية الثانية (في الدنيا): الحياة ذكرت هناك في مقام ذكر المال لأن المال كما يقولون عصب الحياة فلما كان الكلام على المال ذكر لفظ الحياة فقال (في الحياة الدنيا). لما كان الكلام على الجهاد والجهاد مظنّة القتل ومفارقة الحياة ما ذكر الحياة، هي مفهومة لكنه لم يذكرها لأنها لا تناسب في مجال الجهاد والقتال هنا وتذكير هؤلاء بأنه لا يقبل منهم هذا، فلما كان الكلام هناك على المال الذي هو عصب الحياة ذكر الحياة ولما كان الكلام هنا على الجهاد ما ذكر الحياة. وشيء آخر أنه هنا في الآية 85 تكلم على أناس أموات (ولا تقم على قبره) لا يتناسب ذكر الحياة مع الأموات، انعدمت الحياة فأعدم ذكرها بينما هناك الكلام على الأحياء يؤخذ منهم مال أو لا يؤخذ منهم مال. نلاحظ الفارق ونقول محمدٌ  رجلٌ أميّ والآيات هذه قيلت في آيات في مكان وبعده بآيات قيلت الآيات الأخرى من أين له أن يدرك هذه الجوانب ويضع هذه هنا وهذه هنا وهذه هنا؟ هذا كلام ربنا سبحانه وتعالى. الوقفة كاملة
٢٠٦٠ *د.أحمد الكبيسى : إذاً ننتقل إلى بعض الأشياء الأخرى التي بعث بها الأخ أحمد محمد خطاب وهي كثيرة جداً أقرأ عليكم بعضها الآية تقول (وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ ﴿85﴾ التوبة) الأخرى تقول (فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ﴿55﴾ التوبة) هذه الثانية فيها "ولا" هؤلاء المنافقين أموالهم وأولادهم الذين جاءوا من الخارج وكانوا يحاربون المسلمين كما هم الآن الناس أموالهم وأولادهم الآن في الغرب حضارة واستقرار يعني قطعاً هم الآن وصلوا مبلغاً عظيماً في إعداد الثروات وإعداد الأسر والأولاد وتربيتهم وعلمهم الخ فرب العالمين يقول لا تنبهروا بهذا لأن لكم ميزات لا يملكونها ومن أجل هذا عليك أن تنظر ماذا أعطاك الله سبحانه وتعالى وأن تترفع وأن ترتفع وتتقدم حتى تكون بمستوى هذه الرسالة التي جاءتك الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 2051 إلى 2060 من إجمالي 14785 نتيجة.